Indexed OCR Text
Pages 321-340
مع مسلم بن عقبة بأماني، فلما فرغ من القتال مسلم، بعث إليّ ، فجئتُه ، فرمى إليَّ بالكتاب ، وإذا فيه : استوصِ بعليٍّ بن الحُسين خيراً، وإِنْ دخل معهم في أمرهم ، فأمِّنْه ، واعفُ عنه ، وإن لم يكنْ معهم ، فقد أصابَ وأحسن . فأولاد الحُسين هم ؛ عليّ الأكبر الذي قُتِلَ مع أبيه ، وعليٍّ زينُ العابدين ، وذُرِّيَّتُه عدد كثير، وجعفرٌ، وعبدُ الله ولم يُعقبا . فُوُلد لزين العابدين الحسنُ والحسينُ ماتا صغيرين ، ومحمدُ الباقر ، وعبدُ الله ، وزيدٌ ، وعُمر، وعليّ ، ومحمدُ الأوسط ولم يُعقب ،، وعبدُ الرحمن، وحُسينٌ الصغير ، والقاسمُ ولم يُعقِبْ . ٤٩ - عبدُ الله بنُ حَنْظَلَة» (د) الغَسيل بن أبي عامر الراهبِ عبد عمرو بن صَيفي بن النُّعمان ، أبو عبد الرحمن الأنصاريُّ الأوسيُّ المدنيُّ ، من صِغار الصحابة . استشهد أبوه يومَ أُحُد ، فغسَّلته الملائكةُ لكونه جُنُباً(١)، فلو غُسِّل طبقات ابن سعد ٦٥/٥، طبقات خليفة: ت ٢٠٢٣، المحبر : ٤٠٣، ٤٢٤، التاريخ الكبير ٦٨/٥، المعرفة والتاريخ ٢٦٣/١، الجرح والتعديل ٢٩/٥، الاستيعاب : ٨٩٢، تاريخ ابن عساكر ٧٤/٩ آ، أسد الغابة ٢١٨/٣، تهذيب الكمال: ٦٧٦، تاريخ الإسلام ٢٨/٣، تذهيب التهذيب ١٣٩/٢ ب، الإصابة ٢٩٩/٢، تهذيب التهذيب ١٩٣/٥، خلاصة تذهيب الكمال : ١٦٥ . (١) أخرج الحاكم في ((المستدرك)) ٢٠٤/٣، ٢٠٥، والبيهقي ١٥/٤ من طريق ابن إسحاق ، حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله ، عن أبيه ، عن جده رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ( يقول عند قتل حنظلة بن أبي عامر ...: ((إن صاحبكم تغسله الملائكة)) فسألوا صاحبته ، فقالت: إنه خرج لما سمع الهائعة وهو جنب، فقال رسول الله صل: ((لذلك غسلته الملائكة » وهذا سند جید ، وصححه الحاكم ، وأقره الذهبي ، وله شاهد من حديث ابن عباس عند الطبراني بسند حسن، كما قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٣/٣ . ٣٢١ سير ٢١/٣ الشهيدُ الذي يكون جُنُباً استدلالاً بهذا، لكان حَسناً . حدَّث عن عبد الله: عبدُ الله بن يزيد الخَطْميُّ رفيقه، وابن أبي مُلَيكة، وضَمْضَم بن جَوْسَ، وَأسماءُ بنتُ زيد العَذَوِيَّةِ . وقد روى أيضاً عن عُمر ، وعن كعبٍ الأحبار . وكان رأسَ الثائرين على يزيد نَوْبَةَ الحَرَّةِ (١). وقد رأى النبيَّ نَّهِ يطوفُ بالبيتِ على ناقة ، إسناده حسن . وهو ابنُ جَميلةَ بنتِ عبد الله بن أُبَيِّ ابنٍ سَلُول . وفدَ في بنيه الثمانية على يزيد ، فأعطاهم مئتي ألف وخِلَعَاً ؛ فلما رجع ، قال له كُبَراءُ المدينة : ما وراءَكَ ؟ قال: جئتُ من عندِ رجُلٍ لو لم أَجِدْ إلا بنيَّ، لجاهدتُه بهم . قالوا : إِنَّه أكرمَك وأعطاك . قال: وما قبلتُ إلا لَتْقَوَّى به عليه، وحَضَّ الناسَ، فبايعوه ، وأُمِّر على الأنصار، وأُمُّرَ على قريش عبدُ الله بنُ مطيع العدوي ، وعلى باقي المهاجرين مَعْقِلُ بنُ سِنان الأشجعي ، ونَفَوا بني أُمَيَّة . (٢). فجهّز يزيدُ لهم جيشاً، عليهم مُسْلِمُ بنُ عُقْبة - ويُدعىْ مُسْرِفاً المرِّي في اثني عشر ألفاً، فكلَّمه عبدُ الله بنُ جعفر في أهل المدينة . فقال : دعني أشتفي؛ لكني آمُرُ مُسلِمٍ بن عُقْبَة أَنْ يَتَّخذ المدينةَ طريقَه إِلى مكةً ، فإِن هم لم يحاربوه . وتركوه ، فيمضي لحرب ابن الزُّبير ، وإنْ حاربوه ، قاتلهم ، فإِنْ نُصِرَ، قَتَلَ ، وأنهبَ المدينَة ثلاثاً ، ثم يَمضي إلى ابنِ الزّبير . (١) الحرة: كل أرض ذات حجارة سود، وأكثر الحرار حول مدينة الرسول ◌َير، والمراد بالحرة هنا : حرة واقم ، وهي الشرقية من حرتي المدينة ، كانت فيها الوقعة سنة ٦٣ هـ بين أهل المدينة وأهل الشام. انظر خبرها في ((تاريخ الطبري)) ٤٨٢/٥، ٤٩٥، و((ابن الأثير)) ١١١/٤، ١٢١، و((ابن كثير)) ٢١٧/٨. . (٢) ((تاريخ خليفة)): ٢٣٧ . ٣٢٢ وكتبَ عبدُ الله بن جعفر إليهم ليكُفُّوا، فقدم مُسلمٌ ، فحاربوه ، ونالوا من يزيد ، فأوقع بهم ، وأنَهَبَها ثلاثاً، وسار، فماتَ بالشَّلل ، وعهد إلى حُصِّين بن نُمَير في أول سنةٍ أربعٍ وستين ، وذمَّهم ابنُ عمر على شَقِّ العصا . قال زيدُ بنُ أسلم : دخل ابنُ مُطيع على ابنِ عُمر ليالي الحَرَّة ؛ فقال ابنُ عمر: سمعتُ رسول الله وَ﴿ يقول: ((مَنْ نَزَعَ يَدأَ مِنْ طَاعَةٍ لم يَكُنْ له حُجَّةٌ يومَ القِيَامة))(١) . قال المدائني : توجّه إليهم مُسْلِمُ بنُ عُقْبة في اثني عشر ألفاً ، وأنفق فيهم يزيدُ في الرجل أربعين ديناراً. فقال له النعمان بنُ بَشير : وَجِّهْني أَكْفِك . قال: لا . ليس لهم إلا هذا الغُشَمة؛ والله لا أُقيلهم بعد إحساني إليهم ، وعفوي عنهم مرةً بعد مرة؛ فقال: أَنشُدُكَ الله يا أمير المؤمنين في عشيرتك، وأنصارِ رسولِ الله وَ﴿، وكلَّمه عبدُ الله بنُ جعفر، فقال: إنْ رَجَعُوا، فلا سبيل عليهم ، فادعُهم يا مسلم ثلاثاً، وامضِ إلى الملحدِ ابنِ الزُّبير. قال: واستَوْصِ بعليٍّ بنِ الحسينِ خيراً . جَرير : عن الحسن ، قال : والله ما كادَ ينجو منهم أحدٌ ، لقد قُتِلَ ولدا زينب بنتِ أُمِّ سَلَمَةٍ(٢) . قال مُغيرةُ بن مِقْسَم : أنهبَ مُسرِفُ بنُ عُقْبة المدينةَ ثلاثاً، وافتُضَّ بها ألفُ عذراء . قال السائِبُ بنُ خَلَّد: سمعتُ رسولَ اللهِوَ له يقولُ: ((مَنْ أَخَافَ أهلَ ٤ (١) أخرجه أحمد في ((مسنده)) ٧٠/٢ و٨٣ و٩٧ و١٢٣ و١٣٣ و١٥٤ من طرق عن زيد بن أسلم ، عن عبد الله بن عمر، وهذا سند صحيح . (٢) ((تاريخ خليفة)): ٢٣٩. ٣٢٣ المدينة، أَخَافَه الله، وعليه لعنةُ الله)) (١). رواه مسلمُ بنُ أبي مريم وجماعةٌ عن عطاء بنٍ يَسار ، عنه . وروىْ جُوَيْرِيةُ بنُ أسماء ، عن أشياخه ، قالوا : خرج أهلُ المدينة يوم الحَرَّة بجموع وهيئةٍ لم يُرَ مثلُها ، فلما رآهم عسكرُ الشام ، كَرهُوا قتالهم ؛ فَأَمَرَ مسرفٌ بسريره ، فُوُضِعَ بين الصَّفَّين ، ونادى مناديه : قاتلوا عني ، أو دَعُوا؛ فَشَدُّوا ، فسمعوا التكبيرَ خلفهم من المدينة ، وأقحم عليهم بنو حارثة ، فانهزم الناسُ، وعبدُ الله بنُ الغسيل مُتسانِدٌ إلى ابنه نائم ، فنَبَّهَهُ ، فلمّا رأى ما جرى، أمر أكبرَ بنيه فقاتل حتى قُتِلَ، ثم لم يَزِلْ يُقَدِّمهم واحداً واحداً حتى قُتلوا، وكَسَرَ جَفْنَ سيفِهِ [وقاتل] حتى قُتِل(٢). وروى الواقديُّ بإسنادٍ ، قال: لما وثَبَ أهلُ الحَرَّة ، وأخرجوا بني أُميَّة من المدينة ، بايعوا ابنَ الغَسيل على الموت ، فقال: يا قوم ! والله ما خَرَجْنا حتى خِفنا أن نُرجَمَ من السماء ، رجلٌ يَنكِحُ أُمَّهاتِ الأولاد، والبنات ، والأخوات ، ويشربُ الخمر ، ويَدَعُ الصلاة . قال : وكان يبيتُ تلك اللياليَ في المسجد ، وما يزيدُ في إفطاره على شربة سَويق ، ويصومُ الدهر ، ولا يرفعُ رأسَه إلى السماء؛ فخَطَبَ ، وحرَّض على القتال ، وقال : اللهُمَّ إِنَّا بِكَ واثقون. فقاتَلوا أشدَّ قتال . وكبّر أهلُ الشام ، ودُخلت المدينةُ من النواحي كُلِّها، وقُتِلَ النَّاس، وبقي لواءُ ابن الغسيل ما حَوْلَه خمسةٌ، فلما رأى ذلك ، رمى درعه ، وقاتَلهم حاسراً حتى قُتِلَ ، فوقفَ عليه مروانُ وهو مادِّ إصبعَه السبّابَةَ ؛ فقال: أما والله لَئِنْ نصبتَها (١) وتمامه (( والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً)) أخرجه أحمد ٥٥/٤ و٥٦، وإسناده صحيح، ونسبه الحافظ في ((الإصابة)) إلى النسائي ، وفي الباب عن جابر بن عبد الله ، عند ابن حبان ( ١٠٣٩ ). (٢) ((تاريخ خليفة)): ٢٣٨، و((ابن عساكر)) ٧٧/٩ آ. ٣٢٤ ميتاً ، لطالما نصبتَها(١) حَيّاً. قال أبو هارون العَبْدي : رأيتُ أبا سعيد الخُدريَّ مُمعَّط اللحية ، فقال: هذا ما لقيتُ من ظَلَمة أهلِ الشام ، أخذُوا ما في البيت ، ثم دخلتْ طائفةٌ ، فلم يَجِدُوا شَيئاً، فَأَسِفُوا ، وأضجعوني ، فجعلَ كلُّ واحدٍ منهم يأخُدُ من لحيتي خُصْلَة . قال خليفة : أُصيبَ مِن قُريش والأنصار يومئذ ثلاثُ مئة وستةُ رجال . ثم سمَّاهم. (٢) . وعن أبي جعفر الباقر ، قال: ما خرجَ فيها أحدٌ من بني عبد المطلب، لزمُوا بيوتهم، وسأل مُسرفٌ عن أبي ، فجاءَه ومعه ابنا محمد بن الحنفية، فرخَّبَ بأَبي ، وأوسع له ، وقال : إنَّ أميرَ المؤمنين أوصاني بك . كانت الوقعةُ لثلاثٍ بقين من ذي الحجة سنةَ ثلاثٍ وستين وأُصيب يومئذ عبدُ الله بن زيد بن عاصم حاكي وضوء النبي ◌ََّ، ومَعْقِلُ بنُ سِنان، ومحمدُ بنُ أُبَيِّ بنِ كعب، وعِدةٌ من أولاد كُبراء الصحابة، وقُتْلَ جماعةٌ صبراً . وعن مالك بن أنس ، قال: قُتِلَ يومَ الحَرَّة مِن حَمَلَة القرآن سبعُ مئة . قلتُ : فلما جرتْ هذه الكائنة ، اشتدَّ بغضُ الناس ليزيد مع فعله بالحسين وآله ، ومع قِلَّةِ دينه ؛ فخرج عليه أبو بلال مرداس به أُديّة الحنظلي، وخرج نافعُ بنُ الأزرق ، وخرج طواف السدوسي ، فما أمهله الله ، وهلكَ بعد نِّفٍ وسبعين يوماً . (١) تحرفت الجملة في المطبوع إلى ((لئن يصبها ميتاً، لطالما يصيبها حياً)) والخبر أورده ابن عساكر مطولاً ٧٧/٩ ب، ٧٨ ]. (٢) ((تاريخ خليفة)): ٢٤٠، ٢٥٠. ٣٢٥ ٥٠ - سَلَمَة بن الأكْوَع * (ع) هو سَلَمَة بن عمرو بن الأكوع ، واسم الأكوع : سِنانُ بنُ عبد الله ، أبو عامر وأبو مسلم . ويقال: أبو إياس الأسلميُّ الحجازيُّ المدنيّ . قيل: شهد (١) مؤتة ، وهو من أهل بيعة الرضوان . روی عدة أحاديث . حدَّث عنه ؛ ابنهُ إِياس، ومولاهُ يزيدُ بن أبي عُبَيد ، وعبدُ الرحمن بنُ عبدِ الله بن كعب، وأبو سَلَمَة بنُ عبد الرحمن، والحسنُ بنُ محمدِ بنِ الحنفية ، ويزيدُ بنُ خُصَيفَة، قال مولاهُ يزيد : رأيتُ سَلَمَة يُصفِّرُ لحيتَه . وسمعتُه يقول: بايعتُ رسولُ اللهِ وَّر على الموت، وغزوتُ معه سبع غزوات(٢). * طبقات ابن سعد ٣٠٥/٤، طبقات خليفة: ت ٦٨٩، المحبر: ١١٩، ٢٨٩، التاريخ الكبير ٦٩/٤، المعارف : ٣٢٣، المعرفة والتاريخ ٣٣٦/١، مشاهير علماء الأمصار: ت ٨٠ ، المستدرك ٥٦٢/٣، جمهرة أنساب العرب: ٢٤٠، الاستيعاب : ٦٣٩، الجمع بين رجال الصحيحين ١٩٠/١، تاريخ ابن عساكر ٢٤٥/٧ ]، أسد الغابة ٤٢٣/٢، تهذيب الأسماء واللغات ٢٢٩/١/١، تهذيب الكمال: ٥٢٥، تاريخ الإسلام ١٥٨/٣، العبر ٨٤/١، الوافي بالوفيات ٣٢١/١٥، البداية والنهاية ٦/٩، الإصابة ٦٦/٢، مجمع الزوائد ٣٦٣/٩، تهذيب التهذيب ١٥٠/٤، معجم الطبراني ٥/٧، ٤١، خلاصة تذهيب الكمال : ١٢٦، شذرات الذهب ٨١/١، تهذيب ابن عساكر ٢٣٢/٦. (١) تحرفت الجملة في المطبوع إلى ((قتل شهيد)). (٢) أخرج البخاري ٣٤٦/٧ في المغازي: باب غزوة الحديبية ، ومسلم ( ١٨٦٠ ) في الإمارة ، والترمذي (١٩٥٢) والنسائي ١٤١/٧ عن يزيد بن أبي عبيد قال : قلت لسلمة : على أيِّ شيءٍ بايعتُم رسول الله يوم الحديبية ؟ قال: على الموت ، وأخرج البخاري ٣٩٩/٧ ، ومسلم ( ١٨١٥) وابن سعد ٣٠٥/٤ من طريق يزيد بن أبي عبيد قال: سمعت سلمة يقول : غزوت مع النبي ◌َّله سبع غزوات ، فذكر خيبر، والحديبية ، ويوم حنين ، ويوم القرد ، قال يزيد : ونسيت بقيتها . ٣٢٦ ابن مَهْدي : حدثنا عِكرِمةُ بنُ عمَّار ، عن إياس بن سَلَمَة ، عن أبيه ، قال: بَيَّتنا هَوَازنَ مع أبي بكر الصديق ، فقتلتُ بيدي لَيْلَئِذ سبعةً أهل أبيات(١) . عِكرمة بن عَمَّار : حدثنا إياس ، عن أبيه ، قال: خرجتُ أنا ورباحٌ غلامُ النبيِّ وَ بِظَهْرِ النبيِ رَه. وخرجتُ بفرسٍ لطلحة(٢)، فأغارَ عبدُ الرحمن بن عُيَينة على الإِبل ، فَقَتَل راعيها ، وطردَ الإِبِلَ هو وأناسٌ معه في خيل . فقلتُ : يا رباحُ ! اقعدْ على هذا الفرس ، فَأَلْحِقْهُ بطلحةَ ، وأعْلِمْ رسولَ الله ◌َّ﴾. وقمتُ على تلِّ، ثم ناديتُ ثلاثاً: يا صباحاه! واتَّبعتُ القومَ، فجعلتُ أَرميهم ، وأَعقِرُ بِهِم ، وذلك حين يَكثُر الشجر فإِذا رجع إليَّ فارسٌ ، قعدتُ له في أصل شجرة ، ثم رميتهُ، وجعلتُ أَرميهم ، وأقول . أَنَا ابنُ الأَكْوَعِ واليَوْم يَوْم الرُّضَّع وأصبتُ رجلًا بين كتفيه، وكنتُ إذا تضايَقَت الثنايا ، علوتُ الجبل ، فردَأْتُهم بالحجارة ، فما زال ذلك شأني وشأنهم حتى ما بقيَ شيءٌ من ظَهْرِ النبيِّي ◌ٍَّ إلا خَلَّقْتُه وراء ظهري، واستنقذتُه. ثم لم أزل أَرميهم حتى ألقَوا أكثر من ثلاثين رُمحاً ، وأكثر من ثلاثين بُردةً يَستخِقُون منها ، ولا يلقُون شيئاً إلا جعلتُ عليه حجارةً، وجمعتُه على طريق رسول الله وَّهِ، حتى إذا امتدَّ الضُّحى ، أتاهم عُنَيْنَةُ بنُ بدر مَدَداً لهم ، وهم في ثَنِيَّةٍ ضَيِّقَة ، ثم علوتُ الجبلَ ، فقال عُيَيْنَةُ: ما هذا؟ قالوا : لَقينا من هذا البَرْحَ، ما فارقَنا بِسَحَر (١) إسناده حسن، وأخرجه أحمد ٤٦/٤، وأبو داود (٢٦٣٨)، وابن ماجه (٢٨٤٠)، وابن سعد ٣٠٥/٤، وفيه عندهم: وكان شعارنا تلك الليلة: أمت أمت . والتبيت: الطروق ليلاً على غفلة للغارة. ومعنى ((أمت)): أمر بالموت . (٢) في مسلم : وخرجت معه بفرس طلحة أنديه مع الظهر ، فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري .. ، وفي ابن سعد : وخرجت بفرسٍ لطلحة بن عبيد الله كنت أريد ... ٣٢٧ ٠٠. إلى الآن ، وأخذ كُلَّ شيءٍ كان في أيدينا. فقال عُيَيْنَةُ: لولا أنه يَرى أنَّ وراءَه طلباً لقد تركَكُم ، لِيَقُمْ إليه نَفرٌ منكم . فصَعِدَ إِلَّ أربعةٌ ، فلما أسمعتُهم الصوتَ، قلتُ : أتعرفوني ؟ قالوا : ومن أنت ؟ قلتُ : أنا ابنُ الأكوع . والذي أكرمَ وجهَ محمدٍ بِ﴿ لا يطلبُني رجل منكم فُيُدرِكَني، ولا أطلبُه فيفوتَني ، فقال رجلٌ منهم : إني أظُنُّ . فما برحتُ ثَمَّ ، حتى نظرتُ إلى فوارس رسول الله ﴿ يَتَخَلَّلُون الشجر [وإِذا أولهم] الأَخْرَمُ الأسديُّ، وأبو قَتَّادة، والمِقْداد ؛ فولَّى المشركون. فَأَنزِلُ، فأخذتُ بعنان فَرَسِ الْأَخْرَم ، لا آمنُ أن يقتطِعوك، فتَِّّدْ حتى يلحَقك المسلمون ؛ فقال: يا سَلَمة ! إنْ كنتَ تُؤمن بالله واليوم الآخر ، [وتعلمُ أنَّ الجنّةَ حقٌّ والنار حقّ]، فلا تَحُلْ بيني وبين الشهادة ، فخلَّيتُ عِنانَ فرسه ، ولحقَ بعبد الرحمن بنِ عُيّينة ، فاختلفا طعنتين ، فعَقَرَ الْأَخْرَمُ [بعبد الرحمن فرسَه]، ثم قتله عبدُ الرحمن ، وتحوّل عبدُ الرحمن على فرس الأخرم ، فيلحقُ أبو قَتَادة بعبد الرحمن ، فاختلفا طعنتين [فعقَرَ بأبي قتادة] ، فقتله أبو قتادة ، وتحوّل على فرسه . وخرجتُ أعدو في أثر القوم حتَّى ما أرى من غبار أصحابنا شيئاً ، ويَعرِضُون قُبيل المغيب إلى شِعْبٍ فيه ماءً يقال له: ((ذو قَرَد))(١)، فأبصروني أَعدُو وراءَهم ، فعطفُوا عنه، وأسندوا في الثَِّيّة ، وغربت الشمسُ ، فأَلحقُ رجلاً، فأَرميه ؛ فقلتُ : خُذها وأنا ابنُ الأكوع، واليومُ (١) ذو قرد: ماء على ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر، قال البخاري في ((صحيحه)) ٣٥٢/٧: وهي الغزوة التي أغاروا فيها على لقاح النبي وَّر قبل خيبر بثلاث. قال الحافظ : كذا جزم به ، ومستنده في ذلك حديث إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه ، فإنه قال في آخر الحديث الطويل الذي أخرجه مسلم (١٨٠٧ ) من طريقه ، قال : فرجعنا ، أي : من الغزوة إلى المدينة ، فوالله ما لبثنا بالمدينة إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر ، وأما ابن سعد ، فقال: ٨٠/٢ : كانت غزوة ذي قرد في ربيع الأول سنة ست قبل الحديبية، وقيل في جمادى الأولى ، وعن ابن إسحاق : في شعبان منها . ٣٢٨ يومُ الرُّضَّع . فقال: يا تُكْلَ أُمِّي أَكْوَعيِّ بُكْرَةَ؟ قلتُ : نعم يا عدوًّ نفسه . وكان الذي رميتُه بُكْرةَ ، فأتبعتُه سهماً آخر ، فعلقَ به سهمان . ويُخَلِّفون فرسين ، فسقتُهما إلى رسول الله ◌َ﴿ وهو على الماء الذي حَلَيْتُهم(١) عنه - ((ذو قرد )) - وهو في خمس مئة، وإِذا بلالُ نحر جَزُوراً مما خلفتُ ، فهو يَشَوي لرسول الله وَّهِ، فقلتُ: يا رسولَ الله! خَلُّني فأَنتَخِبُ من أصحابك مئة ، فأخذُ عليهم بالعشوة ، فلا يبقى منهم مُخَبِّر. قال: (( أكنتَ فاعلًا يا سَلَمَة؟)) قلت : نعم . فضحكَ حتى رأيتُ نواجذه في ضوء النار. ثم قال : إنهم يُقْرَوْنَ الآن بأرضِ غَطَفان . قال : فجاء رجلٌ ، فأخبر أنهم مَرُّوا على فلان الغَطَفاني ، فَنَحر لهم جَزُوراً ، فلمَّا أخذوا يَكشِطُون جلدها ، رأوا غبرةً ، فهربوا . فلما أصبحنا ، قال رسولُ اللهِ وَهُ: ((خيرُ فُرساننا أبو قَتَادة، وخير رَجَّالتنا سَلّمة)) وأعطاني سهمَ الراجلِ والفارسِ جميعاً . ثم أَردَفني وراءَه على العَضْباءِ راجعين إلى المدينة . فلما كان بيننا وبينها قريباً من ضَحْوة ، وفي القوم رجلٌ كان لا يُسْبَقُ جعل يُنادي : ألا رجلٌ يُسابِقُ إلى المدينة ؟ فأعادَ ذلك مِراراً . فقلتُ : مَا تُكرِم كريماً ولا تَهابُ شريفاً؟ قال: لا، إلا رسولَ اللهِلَّهِ . فقلتُ: يا رسولَ الله بأبي وأمي ، خَلِّني أُسابِقه . قال : إنْ شئتَ . وقلتُ : امض . وصبرتُ عليه شرفاً أو شرَفَيْن حتى استبقيتُ نفسي ، ثم إني عدَوْتُ حتى ألحقه ، فأصكُّ بين كتفيه ، وقلتُ : سبقتُك والله ، أو كلمةً نحوها، فضحك ، وقال : إن أظنُّ ، حتى قدمنا المدينة . (١) أي : صددتهم عنه ، ومنعتهم من وروده . ٣٢٩ أخرجه مسلم(١) مطولاً . العَطَّاف بن خالد: عن عبد الرحمن بن رَزِين، قال: أتينا سَلَمَةَ بنَ الأَكْوع بالرِّبَذَة ، فأخرجَ إلينا يداً ضخمةً كأنها خُفُّ البعير ، فقال : بايعتُ بيدي هذه رسولَ اللّهِ وَله. قال: فَأَخَذْنا يده، فقَبَّلْناها (٢) . الحُمَيدي : حدثنا عليُّ بن يزيد(٣) الأسلمي، حدثنا إياس بن سَلَمة ، عن أبيه قال · أرِدَفني رسولُ اللهِ وَل﴿ مِراراً، ومسحَ على وجهي مِراراً، واستغفر لي مراراً عددَ ما في يديَّ من الأصابع (٤) . قال يزيدُ بن أبي عُبَيد: عن سَلَمة: انه استأذن النبيَّ # في البدو ، فَأَذِنَ له(٥) . رواه أحمد في ((مسنده)) عن حمّاد بن مسعدة ، عنه . ابن سعد : حدثنا محمد بن عمر ، حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه ، عن زياد بن ميناء ، قال : كان ابنُ عبَّاس ، وأبو هريرة ، وجابر ، ورافعُ بنُ خَدِيج ، وسَلَمَةُ بنُ الأكوع مع أشباهٍ لهم يُفتُون بالمدينة ، (١) رقم (١٨٠٧) في الجهاد: باب غزوة ذي قرد وغيرها، وهو في ((طبقات ابن سعد)) ٨١/٢، ٨٤، و((تاريخ ابن عساكر)) ٢٤٨/٧ ب، ٢٤٩ ]. (٢) سنده حسن، وأخرجه ابن سعد ٣٠٦/٤ من طريق سعيد بن منصور بهذا الإسناد ؛ وقد تحرف فيه ((عطاف)) إلى ((عكاف)) وهو في ((تاريخ ابن عساكر)) ٢٤٩/٧ ب . (٣) تحرفت في المطبوع إلى ((زيد)). (٤) أخرجه الطبراني في ((معجمه)) (٦٢٦٧) من طريق الحميدي ، وعلي بن يزيد ترجمه ابن أبي حاتم ٢٠٩/٦ فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ومع ذلك فقد قال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٦٣/٩: ورجاله رجال الصحيح غير علي بن يزيد بن أبي حكيمة وهو ثقة . وهو في ((تاريخ ابن عساكر)) ٢٤٩/٧ ب . (٥) أخرجه أحمد ٤٧/٤ و٥٤، والبخاري ٣٠/١٣ في الفتن: باب التغرّب في الفتنة، ومسلم (١٨٦٢) والنسائي ١٥١/٧، ١٥٢، والطبراني (٦٢٩٨) وابن عساكر ٢٥٠/٧ ]. ٣٣٠ ويُحَدِّثون من لَدُنْ توفِّي عثمانُ إلى أن تُوفّوا(١) . وعن عُبَادةَ بن الوليد أنّ الحسنَ بنَ محمد ابن الحنفيّة قال : اذهبْ بنا إلى سَلَمَة بن الأكوع، فلنسأله، فإِنه من صالحي أصحاب النبيِّ ◌َيه القُدْم، فخرجنا نُريده ، فلقيناه يقُوده قائدُه . وكان قد كُفَّ [بصره](٢) . وعن يزيد بن أبي عُبَيد، قال: لما قُتل عثمان ، خرج سَلَمَةُ إلى الرَّبَذة ، وتزوَّجَ هناك امرأةً ، فولدت له أولاداً، وقبل أنْ يموتَ بليالٍ ، نزلَ إلى المدينة(٣). قال الواقديُّ وجماعة : تُوفِّي سنة أربع وسبعين . قلتُ : كان من أبناء التسعين ، وحديثهُ من عوالي صحيح البخاري . ٥١ - عبد الله بن عَّاس البحر" (ع) حَبرُ الّمة ، وفقيهُ العصر ، وإِمامُ التفسير ، أبو العبَّاس عبدُ الله، ابنُ (١) هو في (طبقات ابن سعد)) ٣٧٢/٢، ومحمد بن عمر هو الواقدي ضعيف. (٢) ((ابن عساكر)) ٢٥٠/٧ ب، والزيادة منه. (٣) أخرجه البخاري ٣٥/١٣ في الفتن، وابن عساكر ٢٥٠/٧ ب . والربذة : من قرى المدينة على ثلاثة أميال قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من فيدٍ تريد مكة. قال الحافظ في ((الفتح)): ويستفاد من هذه الرواية مدة سكنى سلمة البادية وهي نحو الأربعين سنة ، لأن قتل عثمان كان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، وموت سلمة سنة أربع وسبعين على الصحيح . * طبقات ابن سعد ٢ /٣٦٥، نسب قريش: ٢٦، طبقات خليفة: ت ٨٢١، ١٤٨٥، ٢٦٠٥، الزهد: ١٨٨، المحبر: ١٦، ٢٤، ٩٢، ٢٨٩، ٢٩٢، ٣٧٨، التاريخ الكبير ٣/٥، التاريخ الصغير ١٢٦/١، ١٢٧، ١٣٧، أنساب الأشراف ٢٧/٣، ٥٥، المعرفة والتاريخ ٢٤١/١، ٢٧٠، ٤٩٣، الجرح والتعديل ١١٦/٥، المستدرك ٥٣٣/٣، الحلية ٣١٤/١، جمهرة أنساب العرب: ١٩، ٢٠ وانظر الفهرس، الاستيعاب : ٩٣٣، تاريخ بغداد ١٧٣/١، الجمع بين رجال الصحيحين ٢٣٩/١، تاريخ ابن عساكر ٢٣٨/٩ ب، جامع الأصول ٦٣/٩، أسد الغابة ٢٩٠/٣، الحلة السيراء ٢٠/١، تهذيب الأسماء واللغات ٢٧٤/١/١، = ٣٣١ عمِّ رسولِ الله وَّ العباس بن عبد المطلب شيبة بن هاشم ، واسمه عمروبن عبد مناف بن قُصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي الهاشمي المكي الأمير رضي الله عنه . مولده بشِعْب(١) بني هاشم قبل عام الهجرة بثلاثٍ سنين . صحبَ النبيَّ ◌َ﴿ نحواً من ثلاثين شهراً، وحدَّث عنه بجُملةٍ صالحة ، وعن عُمر، وعليٍّ ، ومُعاذ ، ووالده ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبي سفيان صخرِ بن حرب ، وأبي ذرّ ، وأبيّ بنِ كعب ، وزيدِ بنِ ثابت وخلق . وقرأ علی اُبيِّ، وزید . قرأ عليه مُجاهد ، وسعيدُ بنُ جُبير ، وطائفة . روى عنه ؛ ابنُه علي، وابنُ أخيه عبدُ الله بن مَعْبَد ، ومواليه ؛ عِكرمةُ، ومِقْسَمٌ، وكُرَيب ، وأبو مَعْبَد نافذ، وأنسُ بنُ مالك ، وأبو الطُّفَيل، وأبو أمامة بن سهل ، وأخوه كَثير بنُ العَبَّاس ، وعُروةُ بن الزُّبير ، وعُبَيْدُ الله بنُ عبد الله ، وطاووس ، وأبو الشعثاء جابر ، وعليُّ بنُ الحسين ، وسَعيدُ بن جُبَير، ومجاهدُ بنُ جَبْر، والقاسِمُ بنُ محمد ؛ وأبو صالح السمان، وأبو رجاء العُطَاردي، وأبو العالية، وعُبَيدُ بن عُمَير، وابنه عبدُ الله، وعطاءُ بنُ يَسار ، وإِبراهيمُ بنُ عبد الله بن معبد ، وأَرْبَدةُ التميميُّ = وفيات الأعيان ٦٢/٣، تهذيب الكمال: ٦٩٨، تاريخ الإسلام ٣٠/٣، تذكرة الحفاظ ٣٧/١، العبر ٧٦/١، معرفة القراء: ٤١، تذهيب التهذيب ١٥٦/٢ ب، البداية والنهاية ٢٩٥/٨، العقد الثمين ١٩٠/٥، غاية النهاية: ت ١٧٩١، الإصابة ٣٣٠/٢، تهذيب التهذيب ٢٧٦/٥ ، المطالب العالية ١١٤/٤، النجوم الزاهرة ١٨٢/١، خلاصة تذهيب الكمال : ١٧٢ . (١) شِعب بكسر الشين ، كان منزل بني هاشم غير مساكنهم، ويعرف بشعب أبي يوسف، وهو الشعب الذي أوى إليه رسول الله صل# وبنو هاشم لما تحالفت قريش على بني هاشم ، وكتبوا الصحيفة . انظر شرح المواهب ٢٧٨/١ . ٣٣٢ صاحبُ التفسير ، وأبو صالح باذام ، وطليقُ بن قيس الحنفي ، وعطاءُ بن أبّ رباح ، والشعبيُّ، والحسنُ ، وابنُ سِيرين ؛ ومحمدُ بن كعب القُرَظي ، وشَهْرُ بنُ حَوْشَب، وابنُ أبي مُلَيْكة ، وعمرُو بنُ دينار ، وعُبيد الله بنُ أبي يزيد، وأبو جَمْرة نصرُ بن عِمران الضُّبَعيُّ، والضَّحَّاكُ بن مُزاحم ، وأبو الزُّبير المكيُّ، وبكرُ بن عبد الله المُزَنِي ، وحَبيبُ بنُ أبي ثابت، وسعيدُ بنُ أبي الحسن ، وإِسماعيلُ السُّدِّيُّ، وخلق سواهم . وفي (( التهذيب)): من الرواة عنه مئتان سوى ثلاثة أنفس . وأُمُّه ؛ هي أُمُّ الفضل لُبَابةُ بنتُ الحارثِ بن حزن بن بجير الهلاليَّةُ من هلال بن عامر . وله جماعة أولاد ؛ أكبرُهم العبّاس، وبه كان يُكنى، وعليٌّ أبو الخلفاء ، وهو أصغرُهم ، والفضلُ، ومحمدٌ ، وعُبيد الله ، ولُبَابَةُ ، وأسماء . وكان وسيماً، جميلاً، مديد القامة، مَهيباً، كاملَ العقل ، ذكيّ النفس ، من رجالٍ الكمال . وأولاده ؛ الفضلُ ، ومحمدٌ ، وعُبَيد الله ، ماتوا ولا عقب لهم . ولُبابةُ ولها أولادٌ وعقِبٌ من زوجها عليٍّ بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، وينتُه الأخرى أسماءُ وكانت عند ابن عمِّها عبدِ الله بن عُبَيدِ الله بن العباس ، فولدت له حَسَناً ، وحُسَيناً . انتقل ابنُ عباس مع أبويه إلى دار الهجرة سنةَ الفتح ، وقد أسلم قبل ذلك، فإِنَّه صحَّ عنه أنه قال : كنتُ أنا وأُمِّي مِن المُستضعَفين ؛ أنا من الولْدان، وأُمِّي من النساء(١). (١) أخرجه بهذا اللفظ الإسماعيلي من طريق إسحاق بن موسى ، عن ابن عيينة ، عن = ٣٣٣ روى خالدٌ الحذَّاء ، عن عكرمةً ، عن ابنِ عباس ، قال : مسحَ النبيُّ * رأسي ، ودعا لي بالحكمة (١). شَبِيب بن بشر: عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : دخلَ رسولُ الله وَّ المخرج وخرج، فإِذا تَوْرٌ مُغَطًَّ؛ قال: ((من صنع هذا))؟ فقلتُ: أنا. فقال: ((اللّهُمَّ علِّمْهُ تأويلَ القرآن))(٢). قال ابنُ شهاب : عن عبيد الله ؛ عن ابن عباس ، قال : أقبلتُ على أَتَانٍ، وقد نَاهَزْتُ الاحتلام، ورسولُ اللهِ وَ﴿ يُصلِّي بالناسِ بمِنى(٣). = عبيد الله، عن ابن عباس فيما ذكره الحافظ في ((الفتح)) وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) ١٩٢/٨ من طريق عبد الله بن محمد، عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله، قال: سمعت ابن عباس قال : كنت أنا وأمي من المستضعفين . وأخرجه البخاري أيضاً ، والطبري في ((تفسيره)) (١٠٢٧٠) من طريقين عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، أن ابن عباس تلا ﴿ إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾ قال: كنت أنا وأمي ممن عذر الله. وهو في ((سنن البيهقي)) ١٣/٩. (١) أخرجه البخاري ١٥٥/١ في العلم: باب قول النبي رضا: ((اللهم علمه الكتاب)) و ٧٨/٧ في فضائل الصحابة : باب ذكر ابن عباس و ٢٠٨/١٣ في أول كتاب الاعتصام ، والترمذي (٣٨٢٤) وابن ماجه (١٦٦) والطبراني (١٠٥٨٨) والبلاذري في ((أنساب الأشراف)» ٢٩/٣ كلهم من طريق خالد الحذاء عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : ضمني النبي إلى صدره، وقال: ((اللهم علمه الحكمة)) وأخرجه ابن سعد ٣٦٥/٢ من طريق عمرو بن دينار عن طاووس، عن ابن عباس قال: دعاني رسول اللّه وَله، فمسح على ناصيتي وقال: ((اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب)). (٢) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)» ٥٣٧/٣، وصححه، وتعقبه المؤلف في مختصره ، فقال : شبيب فيه لين . (٣) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ١٥٥/١ في قصر الصلاة في السفر: باب الرخصة في المرور بين يدي المصلي ، والبخاري ٤٧٢/١ في أول سترة المصلي : باب الإِمام سترة من خلفه ، وفي صفة الصلاة : باب وضوء الصبيان ، وفي الحج : باب حج الصبيان ، وفي العلم : باب متى يصحُّ سماع الصغير، ومسلم (٥٠٤ ) في الصلاة : باب سترة المصلي ، وأحمد ٢٦٤/١ أن ابن عباس قال : أقبلت راكباً على أتان ، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله خالد = ٣٣٤ وروى أبو بشر ، عن سعيد بن جُبير : عن ابن عباس ، قال : تُوفِّي النبيُّ ◌َ﴿ وأنا ابنُ عشٍ (١). رواه شُعبةُ وغيرُه عنه . وقال هُشَيم : أخبرنا أبو بشر عن سعيد ، عنه : جمعتُ المُحْكم في عهد رسول الله ﴿ه، وقُبِضَ وأنا ابنُ عشر حِجَجٍ (٢) . وقال شُعبةُ : عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جُبير ، عن ابن عباس ، قال: توفي رسولُ الله ﴿ وأنا ابنُ خمسَ عشرةَ سنة، وأنا خَتِين(٣). قال الواقديُّ: لا خِلافَ أَنَّهُ وُلد في الشِّعْب ، وبنو هاشم محصُورون ، فولِدَ قبلَ خروجهم منه بيسير، وذلك قبل الهجرة بثلاثٍ سنين . ألا تراه يقول: وقد راهقنا الاحتلام . وهذا أثبتُ مما نقله أبو بشر في سِنِّه . = يصلي بالناس بمنى ، فمررت بين يدي بعض الصف ، فنزلت ، فأرسلت الأتان ترتع ، ودخلت في الصف ، فلم ينكر ذلك علي أحد . قوله : وناهزت الاحتلام ، أي: قاربته . قلت : وكان ذلك في حجة الوداع . (١) إسناده صحيح أخرجه أحمد ٢٥٣/١ و٢٨٧ و٣٣٧ و٣٥٧ من طرق عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس . (٢) أخرجه الطيالسي ١٤٨/٢ من طريق شعبة ، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: توفي رسول الله ﴿ وأنا ابن عشر سنين مختون ، قد قرأت المحكم من القرآن . وأخرجه الطبراني (١٠٥٧٧) من طريق شعبة به إلا أنه لم يذكر فيه جملة (( وأنا ابن عشر سنين مختون)) . (٣) أخرجه الطيالسي ١٤٩/٢، والحاكم ٥٣٣/٣، والطبراني (١٠٥٧٨) وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وأورده في ((المجمع)) ٢٨٥/٩، ونسبه للطبراني وقال: رجاله رجال الصحيح. وأخرج البخاري في ((صحيحه)) ٧٥/١١ في الاستئذان : باب الختان بعد الكبر من طريق إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد ابن جبير، قال : سئل ابن عباس: مثل من أنت حين قبض النبي #؟ قال: أنا يومئذ مختون . قال : وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك . ٣٣٥ قال أحمدُ بنُ حنبل فيما رواه ابنُهُ عبدُ اللّه عنه : حديثُ أبي بِشر عندي واه ، قد روى أبو إسحاق ، عن سعيد فقال : خمس عشرة ، وهذا يُوافقُ حديث عُبيد الله بن عبد الله(١) . قال الزُّبَيرُ بنُ بَكَّار: توفي رسولُ اللهِ وَّه ولا بن عبَّاس ثلاثَ عَشْرَة سنة . قال أبو سعيد بنُ يونُس : غزا ابنُ عبَّاسٍ إفريقية مع ابنٍ أبي سرح ؛ وروى عنه من أهل مصر خمسةَ عشرَ نفساً . قال أبو عبد الله بنُ مندة : أُمُّه هي أُمُّ الفضل أُختُ أم المؤمنين مَيْمُونة ، وُلد قبل الهجرة بسنتين . وكان أبيضَ ، طويلاً، مُشْرباً صُفرة، جسيماً، وسيماً، صَبيح الوجه ، له وَفْرَةٌ، يخضِبُ بالحنَّاء ، دعا له النبيُّ وَ﴿ بالحكمة. قلتُ : وهو ابنُ خالةِ خالد بنِ الوليد المخزومي . سعيد بن سالم ، حدثنا ابنُ جُرَيج قال : كنَّا جُلُوساً مع عطاء في المسجد الحرام ، فتذاكرنا ابنَ عبَّاس ؛ فقال عطاء : ما رأيتُ القمرَ ليلةً أربعَ (١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٧٦/١١: المحفوظ الصحيح أنه ولد بالشعب وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين ، فيكون له عند الوفاة النبوية ثلاث عشرة سنة ، وبذلك قطع أهل السير ، وصححه ابن عبد البر، وأورد بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال : ولدت وبنو هاشم في الشعب، وهذا لا ينافي قوله: ((ناهزت الاحتلام)) ولا قوله: وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك، لاحتمال أن يكون أدرك، فختن قبل الوفاة النبوية وبعد حجة الوداع، وأما قوله ((وأنا ابن عشر)) فمحمول على إلغاء الكسر، ورواية أحمد ((وأنا ابن خمس عشرة)) يمكن ردها إلى رواية ثلاث عشرة بأن يكون ابن ثلاث عشرة وشيء ، وولد في أثناء السنة ، فجبر الكسرين ، بأن يكون ولد مثلاً في شوال ، فله من السنة الأولى ثلاثة أشهر ، فأطلق عليها سنة ، وقبض النبي 8* في ربيع ، فله من السنة الأخيرة ثلاثة أخرى ، وأكمل بينهما ثلاث عشرة ، فمن قال : ((ثلاث عشرة)) ألغى الكسرين، ومن قال ((خمس عشرة)) جبرهما، والله أعلم. ٣٣٦ عشرة إلا ذكرتُ وجهَ ابنِ عباس . إبراهيم بن الحكم بن أبان ؛ عن أبيه ، عن عكرمة ، قال : كان ابنُ عَّاسٍ إذا مرَّ في الطريق ، قُلْنَ النساءُ على الحِيطان : أَمَرَّ المِسكُ، أمْ مَرَّ ابنُ عبّاس ؟ الزُّبير : حدثني ساعدةُ بن عُبيد الله المُزَني ، عن داود بن عطاء ، عن زيد بن أسلم ، عن ابنِ عمر ؛ أنَّ عُمر دعا ابنَ عِبَّاس ، فقرّبه . وكانَ يقولُ : إني رأيتُ رسولَ اللهِوَ ◌ِّ دعاك يوماً، فمسحَ رأْسَك، وتَفَل في فيك ، وقال : ((اللهُمَّ فَقِّهْهُ في الدين وعَلِّمْه التأويل))(١) . داود مدني ضعيف . حمّاد بن سلمة وغيره ، عن عبد الله بن عُثمان بن خُثَيم ، عن سعيد بن جُبير، عن عبد الله، قال: بتُّ في بيتٍ خالتي مَيْمُونة، فوضعتُ للنبيِّ وَله غُسلّاً، فقال: ((مَنْ وَضَعَ هذا))؟ قالوا: عبدُ الله . فقال: اللهُمَّ علِّمه التأويلَ وفَقُّهْهُ في الدِّين))(٢). (١) أخرجه البلاذري في ((أنساب الأشراف)) ٣٧/٣. (٢) إسناده صحيح، وهو في ((المسند)) ٢٦٦/١ و٣١٤ و٣٢٨ و٣٣٥، والطبراني (١٠٥٨٧)، وتاريخ الفسوي ٤٩٤/١، وابن سعد ٣٦٥/٢، والبلاذري ٢٨/٣ وصححه الحاكم ٥٣٤/٣، ووافقه الذهبي . وكان ابن عباس رضي الله عنه من أعلم الصحابة في تفسير القرآن ، فقد روى يعقوب بن سفيان في ((تاريخه)) ٤٩٥/١ بإسناد صحيح عن ابن مسعود قال : لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عاشره منا رجل ، وكان يقول : نعم ترجمان القرآن ابن عباس، وروى هذه الزيادة ابن سعد في ((الطبقات)) ٣٦٦/٢ من وجه آخر عن عبد الله بن مسعود ، وروى أبو زرعة الدمشقي في تاريخه عن ابن عمر ، قال : هو أعلم الناس بما أنزل الله على محمد . وروى يعقوب أيضاً ٤٩٥/١ بإسناد صحيح عن أبي وائل قال : قرأ ابن عباس سورة النور، ثم جعل يفسرها، فقال رجل: ((لو سمعت هذا الديلم، لأسلمت)) . ورواه أبو نعيم = ٣٣٧ سير ٢٢/٣ أخبرنا إسحاق الأسدي، أخبرنا ابنُ خليل(١)، أخبرنا اللبَّان، أخبرنا الحدَّاد ، أخبرنا أبو نُعيم ، حدثنا محمدُ بنُ جعفر بن الهيثم ، حدثنا ابنُ أبي العوّام ، حدثنا عبدُ الله بن بكر ، حدثنا حاتِمُ بنُ أبي صغيرة ، عن عمروبن دينار: أنَّ كُرَيباً أخبره عن ابن عباسٍ، قال: صليتُ خلفَ النبيِّ وَّ مِن آخر الليل ، فجَعَلني حِذَاءه ، فلما انصرف ، قلتُ : وينبغي لأحدٍ أنْ يُصَلِّي حذاءك وأنتَ رسول الله ؟ فدعا الله أنْ يَزيدني فَهْماً وعلماً (٢). حاتِمُ بن أبي صَغيرة : عن عمرو بن دينار ، عن كُرَیب ، عن ابنِ عبَّاس: أنَّ رسول الله :﴿ دعا له أنْ يَزِيده اللهُ فهماً، وعلماً(٣). وَرْقَاءِ : (٤) سمعتُ عُبيد الله بن أبي يزيد ، عن ابن عبّاس : وضعتُ = في ((الحلية)) ٣٢٤/١ من وجهٍ آخر بلفظ ((سورة البقرة)) وزاد أنه كان على الموسم يعني سنة خمس وثلاثين ، كان عثمان رضي الله عنه أرسله لما حصر . (١) تحرف في المطبوع إلى ((خالد)). (٢) هو في ((الحلية)) ٣١٤/١، ٣١٥، وأخرجه بنحوه أحمد ٣٣٠/١، ويعقوب الفسوي في ((تاريخه)) ٥١٨/١ من طريق عبد الله بن بكر، عن حاتم بن أبي صغيرة بهذا الإِسناد . (٣) أخرجه البلاذري في ((أنساب الأشراف)) ٢٩/٣ من طريق عبد الله بن أبي شيبة ، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي بهذا الإِسناد . (٤) هو ورقاء بن عمر اليشكري أبو بشر الكوفي، قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق. وقد وقع لمحقق المطبوع هنا تحريف طريف، فقد ظن أن ((ورقاء)) هو من تتمة الخبر السابق، فذكره فيه، وحرفه إلى ((ورزقاً)). والحديث أخرجه البخاري في (صحيحه)) ٢١٤/١ في الوضوء : باب وضع الماء عند الخلاء من طريق عبد الله بن محمد ، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا ورقاء، عن عُبيد الله بن أبي يزيد ... وليس فيه ((وعلمه التأويل)) وأخرجه مسلم (٢٤٧٧) من طريق ورقاء به، ولفظه ((اللهم فقهه))، وأخرجه البخاري ١٥٥/١ في العلم و ٢٠٨/١٣ في الاعتصام من طريق خالد بن مهران الحذاء ، عن عكرمة، عن ابن عباس بلفظ ((اللهم علمه الكتاب))، وهو عنده أيضاً ٧ / ٧٨ في المناقب بلفظ ((اللهم علمه الحكمة )) . ٣٣٨ -ـ الرسولِ الله ﴿ وَضُوءاً، فقال: ((اللهُمَّ فَقُّههُ في الدِّين وعلِّمْهُ التّأويل). وعن ابنِ عبَّاس : دعا لي رسولُ الله بالحكمّةِ مرَّتين(١). كوثر بن حكيم - واه - عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً: ((إنَّ حَبْرَ هذه الَّأُمّة ابنُ عبَّاس ». تفرَّد به عنه محمدُ بنُ يَزيد الرهاوي(٢). عبد المؤمن بن خالد : عن ابنٍ بُرَيدة ، عن ابن عبَّاس : انتهيتُ إلى النبيِّ وَه وعنده جِبريلُ، فقال له جبريلُ: إِنَّه كائنٌ هذا حَبْرَ الأمة، فاستوصٍ به خيراً(٣) . حديث منكر . تَفَرَّد به سَعدان بن جعفر ، عن عبد المؤمن . حمّاد بن سلمة : عن عمَّر بن أبي عمَّار، عن ابنِ عبَّاس ، قال : كنتُ مع أبي عند النبيِّ ◌َ﴿، وكان كالمُعرِضِ عن أبي ، فخرجْنا من عنده ، فقال: ألم تَرَابنَ عمِّك كالمُعرض عني ؟ فقلتُ : إنّ كانَ عنده رجلٌ يُناجيه . قال : أو كان عنده أحَدٌ ؟ قلتُ : نعم . فرجَعَ إليه ، فقال: يا رسولَ الله ، هل كان عندَك أحَدٌ؟ فقالَ لي: ((هل رأيتَه يا عبدَ الله))؟ قال: نعم . قال : ((ذاكَ جبريلُ فهو الذي شَغَلني عنك)). (١) أخرجه ابن سعد ٣٦٥/٢ من طريق القاسم بن مالك، عن عبد الملك ، عن عطاء، عن ابن عباس، وأخرجها البلاذري ٢٨/٣ من طريق يحيى بن آدم، عن أبي كُدَينة. يحيى بن المهلب البجلي ، عن أبيه ، عن مجاهد، عن ابن عباس . وللترمذي (٣٨٢٣) من طريق عطاء عن ابن عباس قال: دعا لي رسول الله - أن أوتى الحكمة مرتين. (٢) وهو ضعيف كما في ((الميزان)) (٣) هو في ((الحلية)) ٣١٦/١ وقد قال أبو نعيم في سعدان بن جعفر: ((ثقة أمين)) ٣٣٩ أخرجه أحمد في ((مسنده))(١) . المِنْهالُ بن بحر : حدثنا العلاءُ بنُ محمد ، عن الفَضْلِ بن حَبيب ، عن فُرات بن السائب ، عن مَيْمُون بن مِهْران ، عن ابن عبّاس ، قال : مررتُ برسولِ اللهِ وَ﴾ وعليه ثيابٌ بِيضُ نَقِيَّةٌ ، وهو يُناجي دِحيةَ بنَ خليفةَ الكلبيَّ ، وهو جبريلُ وأنا لا أعلم ؛ فقال : مَنْ هذا ؟ فقال : ابن عمي . قال: ما أشدَّ وسخَ ثيابه ، أَمَا إِنَّ ذُرِّيَتَهُ ستسودُ بعده. ثم قال لي رسولُ الله ◌ِوَِّ: (( رأيتَ مَنْ يُناجيني؟)) قلتُ: نعم. قال: ((أما إِنَّه سيذهَبُ بَصَرُك))(٢). إسناده ليِّن . ثَور بن زيد الدِّيلي، عن مُوسى بن مَيْسَرة ؛ أَنَّ العَبَّاسَ بعثَ ابنَه عبدَ الله إلى رسولِ اللهِ وَ [في حاجة]، فوجد عنده رجلاً، فرجع ، ولم يُكَلِّمه . فلقي العباسُ رسولَ اللهِوَلِّ بعدَ ذلك ، فقال : أرسلتُ إليكَ ابني ، فوجدَ عندكَ رجلاً، فلم يستطع أن يُكلمه. فقال: ((يا عم ! تَدري من ذاك الرجل ))؟ قال: لا. قال: ((ذاكَ جبريلُ لقيني، لَنْ يَموت ابنُك حتى يَذهبَ بَصَره، ويُؤتى علماً)) . روی سُلیمانُ بن بلال والدراوردي عن ثورٍ نحوه ، وقد رواه محمد ابنُّ زياد الزيادي ، عن الدراوردي(٣) فقال: عن أيوب ، عن موسى بن (١) رجاله ثقات وهو في ((المسند)) ٢٩٣/١ و٢٩٤ و٣١٢، وأخرجه أبو داود الطيالسي ١٤٩/٢، والبلاذري ٢٨/٣، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧٦/٩، وقال: رواه أحمد والطبراني بأسانيد ، ورجالها رجال الصحيح . (٢) أخرجه بأطول مما هنا الطبراني (١٠٥٨٦ ) من طريق علي بن عبد العزيز بهذا الإِسناد، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧٦/٩، ونسبه للطبراني ، وقال : وفيه من لم أعرفه . (٣) سقط من المطبوع من قوله ((عن ثور)) إلى هنا . ٣٤٠