Indexed OCR Text

Pages 161-180

أَنِّي لَرَيْبِ الدَّهْرِ لَا أَتَضَعْضَعُ
وَتَجُلُّدي للشَّامتين أُرِيهِم
وإِذَا المنَّة أَنْشَبَتْ أظفارَها ألْفَيْتَ كُلَّ تَيمةٍ لا تَنْفَعُ(١)
إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ، قال : أخرجَ معاويةُ يديه كأَنَّهما
عسيبا نخلٍ ، فقال : هل الدُّنيا إلا ما ذُقْنا وجرَّبنا . والله لوددتُ أَنِّي لم أغْبُرْ
فيكم إلا ثلاثاً ، ثم ألحقُ بالله . قالوا : إلى مغفرة الله ورضوانه . قال : إلى
ما شاء الله. قد علم اللهُ أَنِّي لم آلُ، ولو أراد اللهُ أن يُغِّر غيَّر. (٢)
وعن عمرو بنٍ مَيْمُون، قال: ماتَ مُعاويةُ وابنُه يزيدُ بحُوّارين(٣).
أبو مسهر : حدّثنا خالد بن يزيد ، حدّثني سعيدُ بن حُرَيث ، قال :
مات مُعاويةُ ، ففزعَ الناسُ إلى المسجد ، فأتيتُ . فلمَّا ارتفع النهار وهم
يبكون في الخضراء ، وابنُه يزيدُ في البَرِّيَّة (٤) وهو وليُّ عهده ، وكانَ مع
أخواله بني كلب . فقدم في زيهم ، فتلقيناهُ ، وهو على بُختِيِّ له زجل .
قال: وليس عليه عمامة ولا سيف . وكان عظيمَ الجسمِ سميناً ، فسارَ إلى
(١) الخبر في ((الطبري)) ٣٢٧/٥، وابن عساكر ٣٧٧/١٦ ب، وابن الأثير ٧/٤، وابن
كثير ١٤٢/٨، والبيتان لأبي ذؤيب الهذلي خويلد بن خالد أشعر شعراء هذيل من قصيدته السائرة
التي رئى بها بنيه الخمسة الذين هلكوا بالطاعون في عام واحد ومطلعها :
أمن المنون وريبها تتوجع
والدهر ليس بمعتب من يجزع
وهي في ((شرح أشعار الهذليين)) ٣/١، ٤٣، و((المفضليات)): ٤٢١، ٤٢٩.
(٢) ((أنساب الأشراف)) ٥٠/٤، وابن عساكر ٣٧٧/١٦.
(٣) (( أنساب الأشراف)) ٤/ ١٥٤.
(٤) مر في الخبر المتقدم أنه كان في ((حُوارين)) وهي موضعان ، أحدهما قرية من حلب
المعروفة إلى أيامنا هذه ، والثاني : حصن حوارين بقرب حمص ، وفي كتاب الفتوح لأبي حذيفة
إسحاق بن بشير : سار خالد بن الوليد من تدمر حتى مر بالقريتين وهي التي تدعى بحوارين ، وهي
من تدمر على مرحلتين، وبهامات يزيد بن معاوية سنة ٦٤، ((معجم البلدان)) ٣١٥/٢، ٣١٦،
وقال ابن الأثير في ((الكامل)) ٩/٤: كان ولده يزيد بحوارين ، فكتبوا إليه يحثونه على المجيء
ليدركه ... فأقبل یزید وقد دفن .
١٦١
سير ١١/٣

باب الصغير ، فنزل ، ومشى بين يديه الضَّحَّاكُ الفهريُّ إلى قبر معاوية ،
فصفَّنا خلفه ، وكَبَّر أربعاً ، ثم ركب بغلته إلى الخضراء(١) ، ثم نودي وقت
الظهر: الصلاة جامعة ، فاغتسل ، وخرج ، فجلس على المنبر، وعجّل
العطاء، وأعفاهم من غزو البحر، فافترقوا وما يُفضِّلون عليه أحداً(٢).
قال الليثُ وأبو معشر وعِدَّة : مات مُعاويةُ في رجب سنة ستين .
فقيل : في نصف رجب . وقيل : لثمان بقين منه . وعاش سبعاً وسبعين
سنة .
مسنده في ((مسند بقيٍّ))؛ مئةٌ وثلاثة وستون حديثاً . وقد عمل
الأهوازيُّ مسنده في مجلد . واتفق له البخاري ومسلم على أربعة أحاديث ،
وانفرد البخاري بأربعة ، ومسلم بخمسة (٣).
٢٦ - عَدِيُّ بن حاتم * (ع)
ابن عبد الله بن سَعْد بن الحشرج بن امرىءٍ القيس بن عدي ، الأميرُ
(١) الخضراء : قصر معاوية في دمشق ، وكانت بجانب الجامع الأموي من جهة القبلة .
(٢) ابن عساكر ٣٨٠/١٦ ]، وابن كثير ١٤٣/٨، ١٤٤.
(٣) انظر البخاري ١٥٠/١، و٣٢٨/٢، و٤٥٠/٣، و٤١٢/٤، و٨١/٧، و
٣١٥/١٠، و١٠٢/١٣ و ٢٨١، ومسلم (٣٨٧) و(٨٨٣) و(١٠٣٧) و(١٠٣٨) و(١١٢٩) و
(١٢٤٦) و (٢١٢٧) و (٢٣٥٢) و (٢٧٠١).
* طبقات ابن سعد ٢٢/٦، طبقات خليفة: ٤٦٣، و٩٠٤، المحبر: ١٢٦، ١٥٦،
٢٣٣، ٢٤١، ٢٦١، التاريخ الكبير ٤٣/٧، التاريخ الصغير ١٤٨/١، المعارف : ٣١٣،
الجرح والتعديل ٢/٧، مروج الذهب ١٩٠/٣، جمهرة أنساب العرب: ٤٠٢، الاستيعاب :
١٠٥٧، تاريخ بغداد ١٨٩/١، الجمع بين رجال الصحيحين ٣٩٨/١، تاريخ ابن عساكر
٢٣٤/١١ ١، أسد الغابة ٣٩٢/٣، تهذيب الأسماء واللغات ٣٢٧/١/١، تهذيب الكمال:
٩٢٥، تاريخ الإسلام ٤٦/٣، العبر ٧٤/١، تذهيب التهذيب ٣٦/٣ آ، جامع الأصول
١١١/٩، مراة الجنان ١٤٢/١، الإصابة ٤٦٨/٢، تهذيب التهذيب ١٩٦/٧، خلاصة تذهيب =
١٦٢

الشريفُ، أبو وهب وأبو طريف الطائي، صاحبُ النبِّ وَّه، ولدُ حاتِم طيّ.
الذي يُضرب بجوده المثل .
وَقَدَ عديٍّ على النبيِّ ◌َّ في وسط سنة سبع، فأكرمه واحترمه .
له أحاديث .
روى عنه: الشعبيُّ، ومُحِلُّ بنُ خليفة ، وسعيدُ بنُ جُبير، وخَيْثَمَةُ بن
عبد الرحمن ، وتَميم بنُ طَرَفَة ، وعبدُ الله بن مَعقِل المزني ، ومُصعب بن
سعد ، وهمَّمُ بن الحارث ، وأبو إسحاق السَّبيعي ، وآخرون .
وكان أحدَ من قطع بَرِّيَّة السَّماوة مع خالد بن الوليد إلى الشام ، وقد .
وجَّهه خالدٌ بالأخماس إلى الصِّدِّيق .. نزل الكوفةَ مُدّةً ثم قَرْقِيسيا من
الجزيرة .
أيوب السَّختياني : عن ابن سيرين ، عن أبي عُبيدة بن حُذيفة، قال :
كنتُ أسألُ الناس عن حديث عديٍّ بن حاتم وهو إلى جنبي لا آتيه ، ثم أتيتُه
فسألتُه، فقال: بُعثَ النبيُّنَ ◌ّهِ فكرهتُه ، ثم كنتُ بأرض الروم ، فقلتُ : لو
أتيتُ هذا الرجلَ ، فإِنْ كان صادقاً، تبعتُه، فلما قدمتُ المدينة ، استشرفني
الناسُ ، فقال لي : يا عديُّ! أسلمْ تسلمْ ، قلتُ: إنَّ لي ديناً ، قال : أنا
أعلمُ بدينك منك، ألست ترأسُ قومك؟ قلتُ: بلى قال: ألستَ
رَكوسيّاً(١) تأكلُ المِرْباع(٢)؟ قلتُ : بلى. قال : فإِنَّ ذلك لا يَحِلُّ لك في
دينك . فَتَضَعْضَعْتُ لذلك. ثم قال: يا عدي! أسلمْ تسلمْ . فأظنُّ ممَّاً
= الكمال : ٢٢٣ ، شذرات الذهب ٧٤/١.
(١) قال في ((النهاية)): الرَّكوسية: هو دين بين النصارى والصابئين.
(٢) كانوا في الجاهلية إذا غزا بعضهم بعضاً، وغنموا ؛ أخذ الرئيس رُبع الغنيمة خالصاً دون
أصحابه ، ويُسمَّى ذلك الربع المرباع .
١٦٣

يمنعك أن تُسلم خصاصةٌ تراها بمن حولي ، وأَنك ترى النَّاسَ علينا إِلْباً
واحداً . هل أتَيَتَ الحِيرة ؟ قلتُ : لم آتها ، وقد علمتُ مكانها . قال :
توشكُ الظعينةُ أن ترتحِلَ من الحِيرة بغير جوارٍ حتى تطوفَ بالبيت ، ولتُفْتَحنَّ
علينا كنوزُ كسرى . قلتُ : كسرى بن هُرْمُز! قال : كسرى بن هرمز ،
وليفيضنَّ المالُ حتى يُهِمَّ الرجلُ من يقبل منه ماله صدقة .
قال عديُّ : فلقد رأيتُ اثنتين ، وأحلفُ بالله لتجيئنَّ الثالثة، يعني :
فيض المال(١) .
روى قيس بنُ أبي حازم ، أن عديَّ بنَ حاتِم جاء إلى عُمر ، فقال : أما
تعرفُني ؟ قال : أعرفُك ، أقمتَ(٢) إذ كفروا، ووفّيتَ إِذ غدروا، وأقبلتَ إذ
أدبروا(٣) .
قال ابن عُيَيْنة : حُدِّثت عن الشعبي ، عن عدي ، قال : ما دخل وقتُ
صلاةٍ حتى أشتاقَ إليها .
وعنه : ما أُقيمت الصلاةُ منذ أسلمتُ إلا وأنا على وضوء .
قال أبو عُبيدة: كان عديُّ بنُ حاتِم على طيّء يوم صِفِّين مع عليّ.
وروى سعيدُ بنُ عبد الرحمن ، عن ابن سيرين، قال : لما قُتْلَ
عثمانُ ، قال عديٍّ : لا ينتطِحُ فيها عنزان (٤) ، ففُقِئْتْ عينُه يوم صِفِّين ، فقيل
(١) إسناده قوي، وهو في ((المسند)) ٣٧٧/٤، ٣٧٨ من طريق محمد بن أبي عدي ، عن ابن
عون ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي عبيدة بن حذيفة، عن عدي، وأورده ابنُ الأثير في (( أسد
الغابة)) ٨/٤ من طريق حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن ابن سيرين به ، وهو عند ابن عساكر
٢٣٧/١٦ ].
(٢) أقمتّ : أي ثبت على الإِسلام ولم ترتد ، فقد قدم على أبي بكر الصديق في وقت الردة
بصدقة قومه، وفي ((تاريخ الإسلام » ٤٧/٣: ((آمنت)) وفي «تاريخ بغداد)»١٩٠/١ و«أسد
الغابة)) ١٠/٤: ((أسلمت)) .
(٣) ابن عساكر ٢٣٩/١٦ ].
(٤) أي : لا يلتقي فيها اثنان ضعيفان ، لأن النطاح من شأن التيوس والكباش لا العُنوز، =
١٦٤

له : أما قلتَ: لا ينتطح فيها عنزان، قال: بلى وتُفقأ عيونٌ كثيرة(١).
وقيل : قُتل ولده يومئذ .
قال أبو إسحاق : رأيتُ عَديّاً رجلاً جسيماً أعور ، يَسجُدُ على جدارٍ
ارتفاعه نحو ذراع .
قال أبو حاتم السِّجستاني : قالوا : عاش عديُّ بنُ حاتم مئةً وثمانين
سنة(٢) .
جرير : عن مغيرة قال : خرج عديٌّ ، وجرير البَجَلي وحَنْظَلة الكاتب
من الكوفة ، فنزلوا قَرْقِيسياء، وقالوا: لا نُقيم ببلدٍ يُشْتَمُ فيه عثمان(٣).
قال ابنُ الكلبي : مات عديٍّ سنةً سبعٍ وستين ، وله مئة وعشرون
سنة .
وقال ابنُ سعد: سنة ثمان وستين ، وقيل : سنة ست وستين (٤).
٢٧ - زيد بن أرقم * ( ع)
ابن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك الأغَرّ بن ثعلبة بن كعب بن
= وهو إشارة إلى قضية مخصوصة لا يجري فيها خلف ونزاع .
(١) ابن عساكر ٢٤١/١١ ب، وزاد: كذا قال: يوم صفين، وإنما فقئت عين عدي يوم
الجمل .
(٢) ذكره المؤلف في ((تاريخه )) ٤٨/٣ ، وزاد ، فلما أُسَنَّ ، استأذن قومه في وطاء يجلس فيه في
ناديهم ، وقال : أكره أن يظن أحدكم أني أرى أن لي فضلاً ، ولكني قد كبرتُ ورقَّ عظمي
(٣) ((تاريخ بغداد)) ١٩١/١، و((ابن عساكر)) ٢٤٣/١١ ]. وقرقيسيا: بلد في الشام على
نهر الخابور قرب رحبة مالك بن طوق على ستة فراسخ ، وعندها مصب الخابور في الفرات ، فهي في
مثلث بين الخابور والفرات ((معجم البلدان )).
(٤) نسب المصنف هذا القول في ((تاريخه) ٤٨/٣ إلى أبي عبيد.
* طبقات ابن سعد ١٨/٦، طبقات خليفة: ت ٥٩٤، ٩٣١، التاريخ الكبير ٣٨٥/٣،
المعرفة والتاريخ ٣٠٣/١، الجرح والتعديل ٥٥٤/٣، مشاهير علماء الأمصار: ت ٢٩٦، جمهرة =
١٦٥

الخزرج بن الحارث بن الخزرج ، أبو عمرو ، ويقال : أبو عامر ، ويقال : أبو
سعيد، ويقال : أبو سعد ، ويقال : أبو أنيسة ، الأنصاريُّ الخزرجيُّ ، نزيلُ
الكوفة ، من مشاهير الصحابة .
شهد غزوة مُؤْتة وغيرها . وله عدة أحاديث .
حدَّث عنه: عبد الرحمن بنُ أبي ليلى ، وأبو عمرو الشيباني
وطاووس ، والنَّضرُ بنُ أنس ، ويزيد بن حيَّان التيمي ، وأبو إسحاق
الشيباني (١). وعطاء بن أبي رباح وعدة .
قال ابنُ إسحاق: أنبأنا عبدُ الله بنُ أبي بکر، عن بعض قومه ، عن زيد
ابن أرقم ، قال : كنتُ يتيماً في حَجر ابنٍ رَوَاحة ، فخرج بي معه إلى مؤتة
مُردفي على حقيبةِ رحله(٢).
وعن عُرْوةَ قال : ردَّ رسولُ اللهِ وَله نفراً يوم أُحُد استصغرهم ، منهم :
أسامةُ ، وابنُ عمر ، والبراء ، وزيدُ بنُ أرقم، وزيدُ بن ثابت ، وجعلهم حرساً
للذُّرِّيَّة (٣).
يونس بن أبي إسحاق : عن أبيه : قال زيدُ بنُ أرقم : رَمِدْتُ ، فعادني
= أنساب العرب: ٣٦٥، الاستيعاب: ٥٣٥، المستدرك ٥٣٢/٣، ٥٣٣، الجمع بين رجال
الصحيحين ١٤٣/١، تاريخ ابن عساكر ٢٦٨/٦ آ، أسد الغابة ٢١٩/٢، تهذيب الأسماء
واللغات ١٩٩/١/١، تهذيب الكمال: ٤٥٠، تاريخ الإسلام ١٦/٣، العبر ٧٣/١، تذهيب
التهذيب ٢٤٧/١ آ، مجمع الزوائد ٣٨١/٩، الإصابة ٥٦٠/١، تهذيب التهذيب ٣٩٤/٣،
الوافي بالوفيات ٢٢/١٥، الطبراني ١٨٣/٥، ٢٤٢، خلاصة تذهيب الكمال: ١٠٨، شذرات
الذهب ٧٤/١، خزانة الأدب ٣٦٣/١، تهذيب ابن عساكر ٤٣٩/٥.
(١) من قوله ((وطاووس)) إلى هنا سقط من المطبوع.
(٢) هو في ((الإصابة)) ٥٦٠/١، و((الوافي بالوفيات)) ٢٢/١٥.
(٣) انظر ابن هشام ٦٦/٢، و((زاد المعاد)) ١٩٥/٣، و((شرح المواهب) ٢٥/٢، ٢٦،
وفي الباب عن زيد بن حارثة أن رسول الله و # استصغر ناساً يوم أحد ، منهم زيد بن أرقم . أخرجه
الطبراني برقم (٤٩٦٢).
١٦٦

رسولُ اللّهِ وَ لٌ، فقال: ((أرأيتَ يا زيدُ انْ كانت عيناك(١) لما بهما، كيف
تصنعُ؟)) قلتُ: أصبِرُ وأَحتَسِبُ. قال: ((إن فعلتَ دخلتَ الجنة)) وفي
لفظ: ((إذاً تلقى اللّهَ ولا ذَنْبَ لك))(٢).
وفي ((مسند أبي يعلى )) من طريق أنيسة أن أباها زيد بن أرقم عَمِيَ بعد
موت النبي وَّهِ، ثم ردَّ اللّهُ عليه بصره(٣).
قال أبو المِنهال : سألتُ البراءَ عن الصَّرْف، فقال : سَلْ زيدَ بنَ
أرقم ؛ فإِنه خيرٌ مني وأعلم .
أبو إسحاق: عن زيد بن أرقم: كنتُ مع النبي ◌َِّ فِي غَزَاة ، فسمعتُ
عبدَ الله بن أُبيّ ابن سلول يقول: لا تُنفقوا على مَنْ عند رسول الله حتى يَنْفِضُّوا
من عنده ولئن رَجَعْنا إلى المدينة ليُخرجنَّ الأعزّ منها الأذلّ . فحدَّثتُ به عمي ،
فأتى النبيَّ ◌َّ فَأَخَبَرَهُ، فدعاني رسولُ الله، فأخبرتُه، فبعثَ إلى عبد الله بن
أبيّ وأصحابه، فجاؤوا، فحلفوا بالله ما قالوا، فصَدَّقه رسولُ اللهِ وَه
(١) في الأصل ((عينيك)) والتصويب من ((المسند)) والطبراني.
(٢) رجاله ثقات، أخرجه أحمد ٣٧٥/٤، والطبراني (٥٠٥٢) من طريق يونس بن أبي
إسحاق ، عن أبيه ، عن زيد بن أرقم ، وأخرجه الطبراني برقم ( ٥٠٩٨ ) من طريق سفيان ، عن
جابر ، عن خيثمة ، عن زيد بن أرقم ، وجابر وهو ابن يزيد الجعفي ضعيف ، وله طريق ثالث
سيأتي . وأخرجه مختصراً أبو داود (٣١٠٢)، والحاكم ٣٤٢/١ من طريق يونس بن أبي إسحاق ،
عن أبيه ، عن زيد بن أرقم ، قال : عادني رسول الله وَّر من وجع كان بعيني ، وصححه الحاكم ،
ووافقه الذهبي .
(٣) وأخرجه الطبراني برقم (٥١٢٦) من طريق أمية بن بسطام ، حدثنا معتمر بن سليمان ،
حدثتنا نباتة بنت بريد، عن حمادة، عن أنيسة بنت زيد بن أرقم، عن أبيها ، أن النبي ◌َّلو دخل
علی زید بن أرقم یعوده من مرضٍ کان به قال : « ليس عليك من مرضك هذا بأس ولکن کیف بك
إذا عمرت بعدي فَعَميت)) قال: إذاً أحتسب وأصبر، قال: ((إذاً تدخل الجنة بغير حساب)) ،
قال: فعمي بعدما مات النبيُّ ◌ََّ، ثم ردَّ اللّهُ عليه بصره، ثم مات رحمه الله، ونُباتة وحمادة وأنيسة
مجهولات .
١٦٧

وكذَّبني ، فدخلني من ذلك همٍّ ، وقال لي عمي : ما أردتَ إلى أنْ كذَّبكَ رسول
الله ، ومقتك ، فأنزل الله ﴿إذا جاءك المنافقون﴾. فدعاهم رسولُ الله،
فقرأها عليهم، ثم قال: ((إن الله قد صدَّقك يا زيد))(١) .
وروى شُعبة ، عن الحَكّم ، عن محمد بن كعب القُرَظي ، عن زيد بن
أرقم نحواً منه(٢) .
قال المدائنيُّ وخليفةُ : توفي زيدُ بنُ أرقم سنةَ ستٍ وستين .
وقال الواقديُّ وإِبراهيم بنُ المنذر الحزامي : مات بالكوفة سنةً ثمانٍ
وستين :
وقد طولَ ترجمته أبو القاسم ابنُ عساكر(٣) .
٢٨ - أبو سعيد الخُدري * ( ع)
الإِمامُ المجاهدُ ، مفتي المدينة ، سعدُ بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن
(١) أخرجه البخاري ٤٩٤/٨ و٤٩٦ و ٤٩٧ في تفسير سورة المنافقين ، ومسلم (٢٧٧٢ ) في
أول صفات المنافقين، وأحمد ٣٧٣/٤، والطبراني رقم (٥٠٥٠).
(٢) هو في سنن الترمذي برقم (٣٣١٤) في التفسير، وقال : هذا حديث حسن صحيح.
(٣) انظر ((تاريخه)) ٢٦٨/٦ آ، ٢٧٨ ٢.
* طبقات خليفة: ت ٦٠١، المحبر: ٢٩١، ٤٢٩، المعارف: ٢٦٨، مشاهير علماء
الأمصار : ت ٢٦ ، المستدرك ٥٦٣/٣، جمهرة أنساب العرب: ٣٦٢، معجم الطبراني الكبير
٤٠/٦، الاستيعاب: ٦٠٢، تاريخ بغداد: ١٨٠"، طبقات الشيرازي: ٥١، الجمع بين رجال
الصحيحين ١٥٨/١، تاريخ ابن عساكر ٩٠/٧ ب، أسد الغابة ٢٨٩/٢ و٢١١/٥، تهذيب
الأسماء واللغات ٢٣٧/٢/١، تهذيب الكمال: ٤٧٦، تاريخ الإسلام ٢٢٠/٣، تذكرة الحفاظ
٤١/١، العبر ٨٤/١، تذهيب التهذيب ١٠/٢ ب، الوافي بالوفيات ١٤٨/١٥، مرآة الجنان
١٥٥/١، البداية والنهاية ٣/٩، الإصابة ٣٥/٢، تهذيب التهذيب ٤٧٩/٣، النجوم الزاهرة
١٩٢/١، خلاصة تذهيب الكمال: ١١٥، شذرات الذهب ٨١/١، تهذيب ابن عساكر
١١٠/٦.
١٦٨

عُبَيد بنِ الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج، واسم الأبجر: خُدْرَة،
وقيل : بل خُدرة هي أم الأبْجَر(١) .
وأخو أبي سَعيد لأمه هو قتادة بن النعمان الظَّفَري أحدُ البدريين .
استُشهدَ أبوه مالك يَوم أُحد ، وشَهِدَ أبو سعيد الخندقَ ، وبيعةً
الرضوان .
وحدَّث عن النبيِّ وَرَ، فأكثر وأطاب ، وعن أبي بكر، وعمر ،
وطائفة ، وكان أحَد الفقهاء المجتهدين .
حدَّث عنه : ابنُ عمر ، وجابر ، وأنس ، وجماعةٌ من أقرانه ، وعامرُ
ابنُ سعد، وعمرو بنُ سُلَيم ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، ونافع العُمَري ،
وبُسْر بن سعيد ، وبشر بن حَرب النَّبيُّ، وأبو الصِّديق الناجي ، وأبو
الودَّاك، وأبو المتوكل الناجي ، وأبو نَضْرة العبدي ، وأبو صالح السمان ،
وسعيدُ بنُ المسيِّب ، وعبدُ الله بن خبَّاب ، وعبدُ الرحمن بن أبي سعيد
الخُدري ، وعبد الرحمن بنُ أبي نُعْم ، وعُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة ،
وعطاءُ بنُ يزيد الليثي ، وعطاءُ بنُ يَسار، وعَطِيّة العَوْفي ، وأبو هارون
العبدي ، وعِياضُ بن عبد الله ، وقَزَعَة بن يحيى ، ومحمد بن علي الباقر ،
وأبو الهيثم سليمان بن عمرو العُتْواري ، وسَعيد بن جُبَير، والحسنُ
البصريُّ ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وخلقٌ كثير .
وعن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن أبيه ، قال : عُرِضْتُ يومَ أحد
على النبيِّ وَِّ وأنا ابنُ ثلاثَ عشرةَ ، فجعل أبي يأْخُذُ بيدي ويقول: يا رسولَ
الله! إنه عَبْلُ العِظام. وجعلَ نبيُّ الله يُصَعِّدُ فيَّ النظرَ، ويُصوِّبه ، ثم قال:
رُدَّه، فردَّني(٢).
(١) انظر ((المستدرك)) ٥٦٣/٣، و((أسد الغابة)) ٣٦٥/٢، و((الاستيعاب)) ٤٧/٢.
(٢) ابن عساكر ٩٤/٧/ب، و((تهذيبه)) ١١٣/٦، و((تاريخ الإسلام)) ٢٢٠/٣، وفي =
١٦٩

إسماعيل بن عيَّاش : أنبأنا عَقِيلُ بن مُدْرِك ، يرفعه إلى أبي سعيد
الخُدري قال : عليك بتقوى الله فإِنَّه رأسُ كل شيء . وعليك بالجهاد ، فإِنَّه
رهبانية الإِسلام ، وعليكَ بذكرِ الله وتلاوة القرآن ، فإِنه روحك في أهل
السماء، وذكرُك في أهل الأرض. وعليكَ بالصَّمْتِ إلا في حقّ ، فإِنّك تَغْلِبُ
الشيطان (١).
وروى حنظلة بنُ أبي سفيان ، عن أشياخه : أنه لم يكن أحدٌ من
أحداثِ أصحابٍ رسول الله وَّ أعلمَ من أبي سعيد الخدري(٢).
قال أبو عَقِيل الدَّوْرَقِي : سمعتُ أبا نَضْرة يُحدِّثُ قال : دخل أبو سعيد
يوم الحَرَّة غاراً، فدخلَ عليه فيه رجل ، ثم خرجَ ، فقال لرجلٍ من أهل
الشام : أدلّك على رجل تقتُلُه ؟ فلما انتهى الشاميُّ إلى باب الغار ، وفي عنق
أبي سعيد السيف ، قال لأبي سعيد : اخرجْ، قال : لا أخرجُ ، وإِنْ تدخُلْ
أقْتُلْكَ ، فدخل الشاميُّ عليه ، فوضع أبو سعيد السيف ، وقال : بؤْ بإِثمي
وإِثمك ، وكُنْ من أصحاب النار . قال : أنت أبو سعيد الخُدري ؟ قال :
نعم . قال : فاستغفر لي، غَفَرَ اللهُ لك (٣).
عبد الله بن عمر : عن وهب بن كيسان ، قال : رأيتُ أبا سعيد
الخُدري يلبس الخَزَّ(٤).
= الطبراني برقم (٥١٥٠) من طريق زيد بن جارية قال : استصغر النبي وسط# ناساً يوم أحد ، منهم زيد
ابن جارية - يعني نفسه - والبراء بن عازب ، وسعد بن خيثمة ، وأبو سعيد الخدري ، وعبد الله بن
عمر ، وجابر بن عبد الله .
(١) ((ابن عساكر)) ٩٥/٧ ب، من طريق ابن المبارك، و((تاريخ الإسلام)) ٢٢٠/٣،
وفيه انقطاع بین عقيل بن مدرك وأبي سعيد ، وفيه : أن رجلا أتى أبا سعيد ، فقال له : أوصني يا أبا
سعيد ، فقال له : سألتَ عما سألتُ من قبلك .
..
(٢) ابن سعد ٣٧٤/٢، وابن عساكر ٩٦/٧ آ، و((تاريخ الإسلام)) ٢٢٠/٣.
(٣) ابن عساكر ٩٦/٧، و((تاريخ الاسلام)) ٢٢٠/٣، ٢٢١.
(٤) ((تاريخ الإِسلام)) ٢٢١/٣.
١٧٠

ابن عَجلان : عن عثمان بن عُبيد الله بن أبي رافع ، قال : رأيتُ أبا
سعيد يُحفي شاربه كأخي الحلق(١).
وقد روى بقيُّ بن مَخْلد في ((مسنده الكبير)» لأبي سعيد الخُدري
بالمكرر ألف حديث ومئة وسبعين حديثاً .
قال الواقديُّ وجماعة : مات سنةَ أربع وسبعين .
ولا بن المديني(٢) مع جلالته في وفاة أبي سعيد قولان شذَّ بهما ووَهِمَ ،
فقال إسماعيلُ القاضي : سمعتُه يقول : ماتَ سنةً ثلاثٍ وستين . وقال
البخاريُّ: قال عليٍّ : مات بعد الحَرَّة بسنة .
أخبرنا إسحاق بنُ طارق ، أخبرنا يوسفُ بنُ خليل ، أخبرنا اللَّان ،أخبرنا
الحدَّاد ، أخبرنا أبو نُعيم ، حدّثنا جعفر بن محمد بن عمرو ، أخبرنا أبو
حَصين ، أخبرنايحيى بن عبد الحميد، أخبرناحمّاد بن زيد، عن المعلِّى بن
زياد ، عن العلاء بن بشير، عن أبي الصدِّيق الناجي ، عن أبي سعيد ،
قال: أتىْ علينا رسولُ اللهِ وَلَهُ ونحنُ أُناس من ضَعَفَة المسلمين ما أظنُّ
رسولَ الله يعرِفُ أحداً منهم، وإِنَّ بعضَهم ليتوارى من بعضٍ من العُرْي(٣).
فقال رسولُ الله بيده ، فأدارها شبه الحلقة ، قال : فاستدارتْ له الحلقة ،
فقال: ((بما كنتُم تراجعون)) ؟ قالوا : هذا رجلٌ يقرأ لنا القرآن ، ويدعولنا ،
قال: ((فعودوا لما كنتُم فيه))، ثم قال: (( الحمدُ لله الذي جعل في أمتي من
أَمِرتُ أَنْ أصبِرَ نفسي معهم)) ثم قال: ((لُيُبَشِّر فقراءُ المؤمنين بالفوز يوم
(١) ((تاريخ الإِسلام)) ٢٢١/٣. والإحفاء: المبالغة في القص.
(٢) هو علي بن المديني، وقد تحرف في المطبوع إلى ((المدائني))، وفي ((تاريخ الإسلام» ٢٢١/٣
للمؤلف : وقال ابن المديني قولين لم يُتابع عليهما .
(٣) تحرفت الجملة في المطبوع إلى ((وإن بعضهم لسوادي من بعض القرى)). وهو تحريف
شنيع .
١٧١

القيامة قبل الأغنياء بمقدار خمس مئة عام ، هؤلاء في الجنة يتَنَعَّمون ،
وهؤلاء يُحاسبون )).
تابعه جعفرُ بنُ سليمان عن المعلى ، أخرجه أبو داود(١) وحده .
مسند أبي سعيد ألفُ ومئة وسبعون حديثاً ، ففي البخاري ومسلم ثلاثة
وأربعون ، وانفرد البخاري بستة عشر حديثاً ، ومسلم باثنين وخمسين .
٢٩ - سَفِينة * (م، ٤)
مولى رسول الله ◌ِ الر أبو عبد الرحمن .
كان عبداً لُمِّ سلمة، فأعتقته، وشَرَطَتْ عليه خِدمةً رسول اللهِوَلَّهِ ما
عاش (٢) .
(١) رقم (٣٦٦٦) في العلم : باب في القصص، والعلاء بن بشير: قال ابنُ المديني :
مجهول لم يرو عنه غير المعلى ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وباقي رجاله ثقات . وفي الباب عن أبي
هريرة عند أحمد ٢٩٦/٢، والترمذي (٢٣٥٤)، وابن ماجه (٤١٢٢) بلفظ ((يدخل فقراءُ
المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم وهو خمس مئة عام » وسنده حسن ، وصححه الترمذي ،
وابنُ حبان ( ٢٥٦٧ ).
طبقات خليفة: ت ٣٢، ١١٧، المحبر: ١٢٨، التاريخ الكبير ٢٠٩/٤، و٤٢٧/٧
٠
مهران، التاريخ الصغير ١٩٧/١، المعارف: ١٤٦، ١٤٧، الجرح والتعديل ٤ / ٣٢٠، و
٣٠٠/٨ مهران، مشاهير علماء الأمصار: ت ٢٥٠، المستدرك ٦٠٦/٣، الاستيعاب ١٢٩/٢،
الجمع بين رجال الصحيحين ٢٠٦/١، أسد الغابة ١٩٠/٢، ٣٢٤ و٤٢٤/٤ مهران، تهذيب
الأسماء واللغات ٢٢٥/١/١، نهاية الأرب ٢٣٣/١٨، تهذيب الكمال: ٥٢٠، تاريخ الإِسلام
١٥٨/٣، تذهيب التهذيب ٣٧/٢ ب، الوافي بالوفيات ٤٠٥/١٥، مجمع الزوائد ٣٦٦/٩،
الإصابة ٥٨/٢، تهذيب التهذيب ١٢٥/٤، المطالب العالية ١٢٥/٤، معجم الطبراني ٩٤/٧،
الوافي بالوفيات ٢٨٥/١٥، خلاصة تذهيب الكمال: ١٣٧ .
(٢) أخرجه أبو داود ( ٣٩٣٢) في العتق: باب في العتق على الشرط ، وابن ماجه ( ٢٥٢٦)
في العتق : باب من أعتق عبداً واشترط خدمة، والطبراني ( ٦٤٤٧)، والحاكم ٦٠٦/٣ عن سعيد
ابن جمهان ، عن سفينة . وسنده حسن ، وفيه عند أبي داود والطبراني زيادة ، وهي : فقلتُ : إن لم
تشترطي عليَّ، ما فارقتُ رسول اللهِ ﴿ ما عشتُ، فأعتقتني، واشترطتْ عليَّ. وذكره في =
١٧٢

رُوي له في ((مسند بقيّ)) أربعة عشر حديثاً. وحديثه مُخرَّج في
الكتب ، سوى صحيح البخاري .
حدَّث عنه: ابناه عُمر وعبدُ الرحمن ، والحسنُ البصريُّ ؛ وسعيدُ بنُ
جُمْهان ، ومحمدُ بنُ المنكدر ، وأبو ريحانة عبدُ الله بن مطر ، وسالمُ بنُ عبد
الله ، وصالح أبو الخليل ، وغيرهم .
وسَفِينة لقب له ، واسمه مهران ، وقيل : رومان ، وقيل : قيس .
قيل: إنه حملَ مرَّةً متاع الرفاق، فقال له النبي رَّةِ: (( ما أَنْتَ إلَّا
سفينة )) فلزمه ذلك(١) .
وروى أسامة بن زيد ، عن محمد بن المنكدر ، عن سفينة : أنه ركب
البحر، فانكسر بهم المركب ، فألقاهُ البحرُ إلى الساحل ، فصادف الأسَد ،
فقال: أيُّها الأسَدُ! أنا سفينةُ مولى رسول الله وَّه، فدلَّه الأسدُ على
الطريق . قال : ثم هَمَهَم ، فظننتُ أنه يعني السلام(٢).
توفي بعد سنة سبعين .
= ((الاستيعاب)) ١٣٠/٢، و((الإصابة)) ٥٨/٢، و((تاريخ الإسلام)) ١٥٨/٣.
(١) أخرج الإمام أحمد ١٢١/٥ و٢٢٢، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٦٩/١، والطبراني
(٦٤٣٩)، وابن قتيبة في ((المعارف)) : ١٤٦، ١٤٧ من طريق حشرج بن نباتة ، حدثني سعيد بن
جمهان، قال: سألتُ سفينةَ عن اسمه، فقال: سماني رسولُ اللهِ وَ﴾﴿ سفينة ، قلتُ: لم سماك
سفينة؟ قال: خرج رسول الله وَ ر ومعه أصحابه، فثقل عليهم متاعهم، فقال لي: ((ابسط
كساءك ))، فبسطتهُ، فجعلوا فيه متاعهم، ثم حملوه عليَّ، فقال رسول الله صل#: ((احمل فإنما أنت
سفينة)) فلو حملتْ يومئذ وقر بعير أو بعيرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة ما ثقل علي .
وإسناده حسن ، وصححه الحاكم ٦٠٦/٣، ووافقه الذهبي لكن سقط من الإِسناد عنده سعيد بن
جمهان .
(٢) أخرجه الطبراني برقم ( ٦٤٣٢) من طريق ابن وهب ، عن أسامة بن زيد ، عن محمد بن
عبد الله بن عمرو بن عثمان ، عن محمد بن المنكدر أن سفينة ... ورجاله ثقات ، خلا أسامة بن
زيد وهو الليثي، فقد قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق بهم ، ومحمد بن المنكدر لم يثبت سماعُه
من سفينة ، ومع ذلك، فقد صححه الحاكم ٦٠٦/٣ ووافقه الذهبي ، وذكره السيوطي في=
١٧٣

٣٠ - جُندُب * ( ع)
ابن عبد الله بن سفيان ، الإِمام أبو عبد الله البَجَلي العَلَقي ، صاحبُ
النبيِّ ◌َ﴾ .
نزل الكوفةَ والبصرةَ . وله عِدَّةُ أحاديث .
روى عنه: الحسنُ ، وابنُ سيرين ، وأبو عمران الجَوْني ، وأنسُ بنُ
سيرين، وعبدُ الملك بنُ عُمَير ، والأسودُ بنُ قيس ، وسَلَّمَة بنُ كُهَيل ، وأبو
السَّوَّار العدوي ، وآخرون .
شُعبة وهشام: عن قتادة ، عن يونس بن جُبَير ، قال : شيعنا جُنْدُباً ،
فقلتُ له : أَوصِنا ، قال : أوصيكم بتقوى الله ، وأوصیکم بالقرآن، فإِنه نورٌ
بالليلِ المظلم ، وهُدى بالنهار ، فاعملوا به على ما كان من جهد وفاقة ، فإِن
عَرَضَ بلاءً ، فقدِّم مالَكَ دون دينك ، فإِن تجاوز البلاء ، فقدِّم مالك ونفسك
دون دينك ، فإِن المخروبَ من خرب دينُه ، والمسلوبَ من سلب دينُه .
واعلم أنه لا فاقةً بعد الجنة ، ولا غنى بعد النار(١).
حمَّاد بن نَجِيح : عن أبي عمران الجَوْني ، عن جُندب ، قال : كنّا
=(( الخصائص الكبرى)) وزاد نسبته إلى ابن سعد ، وأبي يعلى والبزار وابن مندة ، والبيهقي ، وأبي
نعيم. وأخرجه بنحوه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٠٥٤٤) من طريق معمر ، عن سعيد بن عبد
الرحمن بن جحش ، عن ابن المنكدر ، أن سفينة ... وهذا سندٌ رجاله ثقات لكن تبقى علة عدم
سماع ابن المنكدر من سفينة .
* طبقات ابن سعد ٣٥/٦، طبقات خليفة: ت ٧٣٤، ٩٦٠، ١٤٧٥، التاريخ الكبير
٢٢١/٢، الجرح والتعديل ٥١٠/٢، مشاهير علماء الأمصار: ت ٣٠٠، الاستيعاب: ٢٥٦،
الجمع بين رجال الصحيحين ٧٦/١، أسد الغابة ٣٠٤/١، تهذيب الكمال: ٢٠٨، تاريخ
الإسلام ٣/٣، تذهيب التهذيب ١١١/١ آ، الإصابة ٢٤٨/١، تهذيب التهذيب ١١٧/٢،
معجم الطبراني ١٦٨/٢، ١٩١، خلاصة تذهيب الكمال : ٥٥ .
(١) رجاله ثقات .
١٧٤

غِلِماناً حزاورةً مع رسول اللّهِ وَه، فتعلَّمنا الإِيمانَ قبل أن نَتَعلَّمَ القُرآن ،
ثم تعلَّمْنَا القرآنَ ، فازددْنا به إيماناً(١).
عاش جُندُب البَجَلي - وقد ينسبُ إلى جده - وبقي إلى حدود سنة
سبعين .
وهو غير
٣١ - جُندُب الأزدي * (ت )
فذاك جندب بن عبد الله ، ويقال : جُندُب بن كعب ، أبو عبد الله
الأزدي صاحبُ النّبِيِّ ◌ِّ .
روى عن النبي ، وعن عليّ، وسلمان الفارسي.
حدَّث عنه: أبو عُثمان النَّهديُّ ، والحسنُ البصريُّ ، وتَمِيمُ بنُ
الحارث ، وحارِثَةُ بن وهب .
قدم دمشق ، ويقال له: جُندُب الخير، وهو الذي قُتل المُشَعْوِذَ .
روى خالد الحذَّاء ، عن أبي عثمان النهدي : أَنَّ ساحراً كان يلعبُ
(١) رجاله ثقات، أخرجه ابن ماجه (٦١) في المقدمة من طريق علي بن محمد ، حدثنا وكيع
بهذا الإسناد، وقال البوصيري في ((الزوائد)) ١/٦: إسناده صحيح، رجاله ثقات . وأخرجه
الطبراني (١٦٥٢) من طريقين ، بهذا الإسناد ، وأخرجه أحمد ٣٧٣/٥ من طريق بهز، حدثنا حماد
ابن سلمة ، قال : أخبرنا أبو عمران الجوني ، عن جندب قال: إني قد كنتُ على عهد النبيِ ◌ّلٍ غلاماً
حزوراً، وإن فلاناً أخبرني أن رسول الله ﴾ قال: ((يجيءُ المقتول يوم القيامة متعلقاً بالقاتل ،
فيقول : رَبِّ، سَلْهُ فيم قتلني؟ فيقول في ملك فلان ... ))
والحزاورة : جمع حزورٍ وحزَوَّر: وهو الغلام إذا قارب البلوغ ، والتاء التأنيث الجمع .
* تذهيب التهذيب ١١١/١آ، تاريخ الإسلام ٣/٣، الإصابة ٢٥٠/١، خلاصة تذهيب
الكمال : ٥٥ ، تهذيب ابن عساكر ٤١٣/٣ .
١٧٥

عند الوليد بن عُقْبة الأمير ، فكان يأخُذُ سيفه ، فيذبحُ نفسه ولا يضرُّه ، فقام
جُندب إلى السيف ، فأخذه ، فضرب عُنُقَه، ثم قرأ: ﴿أَفَتَأْتون السِّحْرَ وأنتم
تُبْصِرون﴾ (١) [الأنبياء: ٣].
إسماعيل بن مسلم : عن الحسن ، عن جُندب الخير ، قال : قال
رسول الله ﴿ّ: حدُّ الساحر ضربه بالسيف))(٢).
ابن لَهيعَة ، عن أبي الأسود ، أن الوليدَ كان بالعراق ، فلعب بين يديه
ساحرٌ ، فكان يضرِبُ رأسَ الرجل ، ثم يصيحُ به ، فيقوم خارجاً ، فيرتدُّ إليه
رأسُه ، فقال الناسُ : سبحانَ الله سبحانَ الله ، ورآه رجل من صالحي
المهاجرين ، فلما كان من الغد اشتمل على سيفه ، فذهبَ ليلعبَ ، فاخترط
الرجلُ سيفه ، فضربَ عُنُقَه ، وقال: إنْ كان صادقاً ، فليُحيِ نفسه. فسَجَنه
الوليد ، فهرَّبه السَّجَّان لصلاحه(٣) .
وعن أبي مِخْتَفٍ لوط ، عن خاله ، عن رجلٍ ، قال : جاء ساحرٌ من
بابل ، فأخذ يُري الناسَ الأعاجيب ، يريهم حبلاً في المسجد وعليه فيلٌ
(١) أخرجه الطبراني برقم ( ١٧٢٥) من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي ، حدثنا إسماعيل
ابن إبراهيم ، حدثنا هُشيم، أخبرنا خالدٌ الحذَّاء ، وهو في ((تهذيب ابن عساكر)) ٤١٣/٣، وذكره
المؤلف في ((تاريخ الإِسلام)) ٣/٣،، وقال: إسناده صحيح، وأخرجه الدار قطني ٣/ ١١٤ إلا أنه
قال جندب البجلي .
(٢) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن مسلم وهو المكي، وهو في ((سنن الترمذي))
(١٤٦٠) في الحدود، و((المستدرك)) ٤ / ٣٦٠، و((الدارقطني)) ٣ /١١٤. قال الترمذي:
هذا حديث لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه ، إسماعيل بن مسلم المكي يضعف في الحديث ،
والصحيح عن جندب موقوف، وضعَّفه أيضاً الحافظ في ((الفتح)) وقال المؤلف في ((الكبائر))
ص ٤٦ : الصحيح أنه من قول جندب . وقد أخرجه الطبراني (١٦٦٦) من طريق جندب البجلي ،
فأخطأ .
(٣) ((تاريخ الإِسلام)) ٣ / ٣، وذكره الحافظ في ((الإصابة)) ١ / ٢٥٠، ونسبه للبيهقي في
(( الدلائل)).
١٧٦

يمشي ، ويُري حماراً يشتدُّ حتى يجيء فيدخل في فمه ويخرج من دُبُرُه ،
ويضربُ عُنق رجل ، فيقعُ رأسهُ، ثم يقولُ له : قم ، فيعودُ حَيّاً . فرأى
جُنْدب بنُ كعب ذلك ، فأخذ سيفاً ، وأتى والناسُ مجتمعون على الساحر ،
فدنا منه، فضربه ، فأذرى رأسه ، وقال : أحي نفسَك، فأراد الوليدُ بنُ عُقْبة
قتله ، فلم يستطع ، وحَبَسَه(١) .
وجندب بن عبد الله بن زهير(٢)، وقيل : جندب بن زهير بن الحارث
الغامدي الأزدي الكوفي . قيل : له صحبة وما روى شيئاً . شهد صِفِّين مع
عليٍّ أميراً، كان على الرَّجَّالة ، فقتل يومئذ.
وقال أبو عُبيد : جندب الخير : هو جندب بن عبد الله بن ضبّة ،
وجندب بن كعب : هو قاتل الساحر ، وجندُب بن عفيف ، وجُندب بن
زهير قُتل بصفين ، وكان على الرَّجَّالة ، فالأربعةُ من الأزْد .
وجُندب بن جُندب بن عمرو بن حُممة(٣) الدوسي الأزدي ، قُتل يومَ
صِفِّين مع معاوية. نقله ابنُ عساكر، وأنَّ جَدّهُ(٤) من المهاجرين .
٣٢ - النابغة الجعْدي *
أبو ليلى ، شاعرُ زمانه . له صحبةٌ ، ووفادة ، وروايةٌ . وهو من بني
عامر بن صعصعة .
(١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٣ / ٤١٤، وأبو مخنف لوط بن يحيى أخباري تالف لا يوثق به ،
تركه أبو حاتم وغيره .
(٢) مترجم في ((الإصابة)) ١ / ٢٤٨ .
(٣) تحرفت في المطبوع إلى ((حمنة)) وانظر ((معجم الطبراني)) ٢ / ١٩٤.
(٤) بل المهاجر أبوه كما في ترجمة جندب بن عمرو في ((الإصابة)) ١ / ٢٤٩ .
* طبقات خليفة: ت ٤١٠، المحبر: انظر الفهرس، طبقات فحول الشعراء ١٢٣/١،
١٣١، الشعر والشعراء: ٢٠٨، الأغاني ١/٥، ٣٤، معجم الشعراء: ١٩٥، المعمرين=
سير ١٢/٣
١٧٧

يقال : عاش مئةً وعشرين سنة .
وكان يتنقَّل في البلاد ، ويمتدِحُ الأمراء . وامتدَّ عُمره ، قيل : عاش
إلى حدود سنة سبعين .
قال محمد بنُ سلَّم : اسمه قيس بنُ عبد الله بن عُدَس بن ربيعة بن
جعدة(١).
وقيل : إنه قال في ابن الزّبير :
حَكَيْتَ لَنَا الصِّدِّيقَ لمّا وَلِيتَنَا وَعُثْمَانَ والفَارُوقَ فَارْتَاحَ مُعْدِمُ
وَسَوَّيْتَ بَيْنَ النَّاسِ فِي الحَقِّ فَاسْتَوَوْا فَعَادَ صَبَاحاً حالِكُ اللَّيْلِ مُظْلِمُ(٢)
في أبیات ، فأمر له بسبع قلائِصَ وتمر وبُرٍّ .
وقد حدَّثَ عنه ، يعلى بنُ الأشدق(٣) ولم يصح ذلك .
ويقال : عاش مئةً وثمانين سنة . وقيل : أكثر من ذلك .
وشعره سائر كثير . وقيل : اسمه حيَّان بن قيس ، وكان فيه دِينٌ وخير .
= السجستاني: ٥٦، جمهرة أنساب العرب: ٢٨٩، الاستيعاب: ١٢٩٧، ١٥١٤، أسد الغابة
٢٢٣/٤ و٢/٥، تهذيب الأسماء واللغات ١٢٠/٢/١، ٢٨٦، وفيه قيس بن عدي، تاريخ
الإسلام ٨٧/٣، أمالي المرتضى ٢١٤/١، الإصابة ٥٣٧/٣، خزانة الأدب ٥١٢/١، شرح
شواهد المغني ٣٨٢/٤، المؤتلف والمختلف: ٢٩٢، سمط اللآلي : ٢٤٧ .
(١) ((طبقات فحول الشعراء)) ١ / ١٢٣.
(٢) ((الإصابة)) ٣ / ٥٤٠، والأول في ((الأغاني)) ٥ / ٢٨.
(٣) في ((تاريخ المؤلف)) ٣ / ٨٧: وقال يعلى بن الأشدق - وليس بثقة - : سمعتُ النابغة
يقول: أنشدتُ النِيَّ * :
بلغبنا السماء مجدنا وجدودنا وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
فقال: أين المظهر يا أبا ليلى؟ قلت : الجنة ، قال : أجل إن شاء الله ، ثم قلت :
بوادرُ تحمي صفوه أن يُكدَّرا
ولا خير في حلم إذا لم تكن له
حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له
فقال النبي ◌َله: ((لا يفضض الله فاك)) مرتين. وذكره الحافظ في ((الإصابة) ٣ / ٥٣٩،
وقال : أخرجه البزار والحسن بن سفيان في مسنديهما، وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)» والشيرازي في =
١٧٨

٣٣ - عمرو بن أميّة * (ع)
ابن خُويلد بن عبد الله بن إياس ، أبو أُمّة الضَّمْري ، صاحبُ رسول
قال هارونُ الحمَّال : شهد مع المشركين بدراً وأُحُداً .
قلتُ: بعثه رسولُ اللهِ وَ سَرِيَّةً وحده(١)، وبعثه رسولاً إلى
النَّجاشي(٢)، وغزا مع النبي ◌َّر، وروى أحاديث .
حدّث عنه: ابناه ، جعفرُ وعبدُ الله ، وابنُ أخيه الزِّبْرِقان بن عبد الله .
الزُّهري: عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه: أن النبيَّ وَّ أكل
من كتفٍ يحتزُّ منها، ثم صلَّى ولم يتوضأ(٣).
قال ابنُ سعد: أسلم حين انصرفَ المشركون عن أُحُد . قال : وكان
=((الألقاب)) كلهم من رواية يعلى بن الأشدق . ويعلى بن الأشدق هذا قال فيه البخاري : لا يكتب
حديثه ، وقال ابنُ حبان : وضعوا له أحاديث ، فحدث بها ولم يَدْرِ ، وقال أبو زرعة : ليس بشيء لا
يصدق . قلت : والأبيات من قصيدة طويلة انظرها في شعره .
* طبقات ابن سعد ٤ /٢٤٨، طبقات خليفة: ت ١٨٢، المحبر: ٧٦، ١١٨، ١١٩،
١٨٣، التاريخ الكبير ٣٠٧/٦، تاريخ الفسوي ٣٢٥/١، الجرح والتعديل ٢٢٠/٦، المستدرك
٦٢٣/٣، جمهرة أنساب العرب: ١٨٥، الاستيعاب: ١١٦٢، الجمع بين رجال الصحيحين
٣٦٢/١، تاريخ ابن عساكر ١٩٨/١٣ ب، أسد الغابة ٨٦/٤، تهذيب الأسماء واللغات
٢٤/٢/١، تهذيب الكمال: ١٠٢٧، تاريخ الإسلام ٢٣٤/٢، تذهيب التهذيب ٩٤/٣ ٢،
البداية والنهاية ٤٦/٨، العقد الثمين ٣٦٥/٦، الإصابة ٥٢٤/٢، تهذيب التهذيب ٦/٨،
خلاصة تذهيب الكمال : ٢٤٣ .
(١) ((ابن سعد)) ٤ / ٢٤٩، و((المسند)) ٤ / ١٣٩و٥ / ٢٨٧.
(٢) ((الاستيعاب)) ٢ / ٤٩٧ .
(٣) أخرجه مسلم ( ٣٥٥) في الطهارة : باب نسخ الوضوء مما مست النار ، وهو في صحيح
البخاري ١ / ٢٦٨ في الوضوء: باب من لم يتوضأ من لحم الشاة ، والترمذي (١٨٣٦) في
الأطعمة، و((المسند) ٤ / ١٣٩ و٥ / ٢٨٨.
١٧٩

شُجَاعاً مقداماً، أول مشاهده بئر معونة(١).
ابن حُميد : حدّثنا سلمة ، حدّثنا ابنُ إسحاق، عن عيسى بن معمر ،
عن عبد الله بن علقمة بن الفَغْواء الخُزاعي، عن أبيه، قال: بعثني النبيُّ ◌ِو
بمالٍ إلى أبي سفيان يُفرِّقه في فقراء قريش ، وهم مشركون يتألّفُهم [فقال
لي : التمس صاحباً ، فلقيت عمرو بن أمية الضمري ، فقال : أنا أخرج
معك، فذكرت ذلك للنبي وَلغيره، فقال لي دونه: ((يا علقمة إذا بلغت بني
ضمرة، فكن من أخيك على حذر، فإِني قد سمعتُ قول القائل: ((أخوك
البكري ولا تأمنه)) فخرجنا حتى إذا جئنا الأبواء وهي بلاد بني ضمرة ، قال
عمرو بن أميّة : إني أريد أن آتي بعض قومي ها هنا لحاجة لي ، قلت : لا
عليك ، فلما ولَّى ، ضربت بعيري وذكرت ما أوصاني به النبي ◌َّ ، فإِذا هو
والله قد طلع بنفر منهم معه ، معهم القسي والنبل ، فلما رأيتهم ، ضربت
بعيري، فلما رآني، قد فُتُّ القوم، أدركني، فقال: جئت قومي، وكانت
لي إليهم حاجة ، فقلت : أجل ، فلما قدمت مكة، دفعت المال إلى أبي
سفيان] فجعل أبو سفيان يقول : مَنْ رأى أبرّ من هذا وأوصل ، إنَّا نُجاهدُه
ونطلُبُ دَمه ، وهو يبعثُ إلينا بالصِّلات(٢).
حاتم بن إسماعيل : عن يعقوب ، عن جعفر بن عمرو بن أمية، قال:
بعثَ النبيُّ وَ﴿ عمرو بن أمية إلى النجاشي ، فوجد لهم باباً صغيراً يدخلون
(١) ابن سعد ٤ / ٢٤٨ .
(٢) إسناده ضعيف لتدليس ابن إسحاق ، ولين عيسى بن معمر، وجهالة عبد الله بن
علقمة . أخرجه ابن عساكر ١٣ / ٢٠٠ آ، ب ، وما بين حاصرتين منه ولا بد منها فإنها هي التي تبين
أن هذا الحديث له صلة بالمترجم، وأورده الحافظ في ((الإصابة)) ٢ / ٥٠٥ في ترجمة علقمة بن
الفغواء ، ونسبه الى عمر بن شبة والبغوي ، وهو عند أبي داود (٤٨٦١ ) في الأدب : باب في الحذر
من طريق ابن إسحاق، لكن قال: عن عبد الله بن عمرو بن الفَغْواء، عن أبيه. وفي ((التقريب))
عبد الله بن عمروبن الفُغواء، وقيل: عبد الله بن علقمة بن الفَغواء. وقوله: ((أخوك البكري ولا
تأمنه )) مثل مشهور للعرب .
١٨٠