Indexed OCR Text
Pages 101-120
أسلم يومَ الفتحِ وحَسُنَ إسلامُه ، وشهد الطائفَ وتبوك . وله عدة أحاديث . حدَّث عنه : بنوه ؛ صفوانُ وعثمانُ ومحمد ، وأخوه عبدُ الرحمن ، وابنُ أخيه صفوانُ بن عبد الله ، وعبدُ الله بنُ بابَيْه ، ومُجاهد ، وعطاءُ وعكرمةٌ وآخرون . له نحو من عشرين حديثاً، وحديثه في ((الصحيحين))(١) . قال ابنُ سعد : كان يعلى بنُ مُنْية يفتي بمكة. وقيل : ولي نجران العُمر . وكان من أجواد الصحابة ومُتَمَوِّليهم . رَوْح بن عُبَادة : عن زكريا بن إسحاق ، عن عمرو بن دينار ، قال : كان أوَّلَ من أرَّخِ الكتبَ يَعلى بنُ أُميّة وهو باليمن (٢) . قلت : ولي اليَمن لعُثمان . وكان ممن خرج مع عائشة ، وطلحة ، والزبير نوبةً الجمل في الطلب بدم عثمان الشهيد . فأنفق أموالاً جزيلةً في العسكر كما يُنفقُ الملوك . فلما هُزموا ، هرب يعلى إلى مكة ، ثم أقبل على شأنه . بقي إلى قريب الستين ، فما أدري أُتُوفّي قبل مُعاوية أو بعده . =٦٦٨/٣، تهذيب التهذيب ٣٩٩/١١، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٧٦، أمالي اليزيدي : ٩٦، أسماء الصحابة الرواة: ٢٨١، الوسائل إلى مسامرة الأوائل: ٣٤، ١٢٩، ذيل المذيل: ٤٠. (١) انظر البخاري ٣١١/٣ و٣٦٥/٤ و٤٣٧/٨، ومسلم (٨٧١) و(١١٨٠) و ( ١٦٧٤ ) . (٢) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٤٢٤/٣، وتمامه: فإن النبي ﴿ قدم المدينة في شهر ربيع الأول ، وإن الناس أرخوا لأول السنة ، وإنما أرخ الناس لمقدم النبي خير . ١٠١ ٢١ - قيس بن سعد *(ع) ابن عُبَادة بن دُلَيم بن حارثة بن أبي حَزِيمةً(١) بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج ، الأميرُ المجاهدُ ، أبو عبد الله ، سيِّدُ الخزرج وابنُ سيِّدهم أبي ثابت ، الأنصاريُّ الخزرجيّ الساعديُّ ، صاحبُ رسول الله وَ﴿ه وابنُ صاحبه . له عدة أحاديث . روى عنه: عبدُ الله بنُ مالك الجَيْشاني ، وعبدُ الرحمن بن أبي ليلى ، وأبو عمَّار الهَمْداني، وعُروةُ ، والشعبيُّ، ومَيْمُونُ بن أبي شبيب ، وعَرِيبُ ابن حُميد الهمداني ، والوليدُ بنُ عبَدَة وآخرون . ووفد على معاوية، فاحترمه ، وأعطاه مالاً . وقد حدَّث بالكوفة والشام ومصر . وقال الواقديُّ : كنيتُه أبو عبد الملك لم يزل مع عليّ، فلما قُتِلَ عليّ ، رجع قيس إلى وطنه . * طبقات ابن سعد ٥٢/٦، طبقات خليفة: ت ٦٠٣ و٩٧٣ و٢٥٥٦ و ٢٧٢٢، المحبر: ١٥٥، ١٨٤، ٢٣٣، ٢٩٢، ٣٠٥، التاريخ الكبير ١٤١/٧، المعرفة والتاريخ ٢٩٩/١، تاريخ الطبري ٥٤٦/٤، ١٦٣/٥، الجرح والتعديل ٩٩/٧، مروج الذهب ٢٠٥/٣، الولاة والقضاة: ٢٠، جمهرة أنساب العرب: ٣٦٥، الاستيعاب: ١٢٨٩، تاريخ بغداد ١٧٧/١، الجمع بين رجال الصحيحين ٤١٧/٢، تاريخ ابن عساكر ٢٢٤/١٤ ب ، جامع الأصول ١٠١/٩، أسد الغابة ٤ /٢١٥، الكامل ٢٦٨/٣، تهذيب الأسماء واللغات ٦١/٢/١، . تهذيب الكمال: ١١٣٥، تاريخ الإسلام ٣١١/٢، تذهيب التهذيب ١٦٣/٣ ب، البداية والنهاية ٩٩/٨، الإصابة ٢٤٩/٣، تهذيب التهذيب ٣٩٥/٨، النجوم الزاهرة ٩٥/١، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٧٠ . (١) تضحف في المطبوع إلى ((خزيمة)). ١٠٢ قال أحمدُ بنُ البَرقي : كان صاحبَ لواءِ النبيِّ في بعض مغازيه . وكان بمصر والياً عليها لعليّ . وقال ابنُ يونس : شَهِدَ فتحَ مصر ، واختطَّ بها داراً ، ووليها لعليٍّ سنةً ستٍ ، وعزله عنها سنةً سبعٍ . وقال عمرو بنُ دينار : كان قيسُ بنُ سعدٍ رجلاً ضخماً ، جسيماً ، صغير الرأس ، ليست له لِحْيةٌ ، إذا ركبَ حماراً، خَطَّتْ رِجْلاهُ الأرضَ ، فقدم مكةً ، فقال قائل : مَنْ يشتري لحم الجزور ، يُعرِّضُ بقيسٍ أنه لا يأكُلُ لحم الجَزُور(١) . أبو إسحاق ، عن يَرِيم أبي العلاء : قال قيسُ بنُ سعد : صحبتُ النبيَّ ـَّ عشْرَ سنين(٢). ثُمامة: عن أنسٍ ، قال : كان قيسُ بنُ سعد من النبيِّ ◌َهُ بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير، فكلَّم أبوه النبيَّ نَّ في قيس، فصرفه عن الموضع الذي وضعه مخافة أن يتقدم على شيء، فصرفه(٣) . لفظ أبي حاتم (٤)، عن الأنصاري عن أبيه عن ثُمامة . (١) أخرجه ابن عساكر ٢٢٦/١٤ . (٢) ابن عساكر ٢٢٦/١٤/ب وزاد: ((قال ابن صاعد: وقول قيس هذا غريب)). (٣) أخرجه البخاري ١١٨/١٣، ١١٩ في الأحكام : باب الحاكم يحكم بالقتل على من وجه عليه دون الإِمام الذي فوقه ، من طريق محمد بن خالد الذهلي ، عن محمد بن عبد الله الأنصاري ، عن أبيه، عن ثمامة، عن أنس، دون قوله: فكلم أبوه .... وهو في ((سنن الترمذي)) (٣٨٥٠)، وأخرجه بتمامه الإسماعيلي من طريق الهيثم بن خلف ، عن محمد بن المثنى ، عن الأنصاري ، عن أبيه ، عن ثمامة، عن أنس ... وهو عند ابن عساكر ٢٢٧/١٤ /آ. والشرطة : بضم الشين وسكون الراء ، والنسبة إليها: شُرطي، وقد تفتح الراء فيهما : هم أعوان الأمير. (٤) أخرجه ابن مندة في ((المعرفة)) فيما قاله الحافظ في ((الفتح)) ١١٩/١٣ من طريق محمد بن عيسى ، قال : حدثنا أبو حاتم الرازي ، عن الأنصاري . ١٠٣ الزُّهري : أخبرني ثعلبةُ بنُ أبي مالك : أنَّ قِيسَ بنَ سعد - وكان صاحبَ لواءِ النبِّ وَّةَ - أرادَ الحِجَّ، فرجَّلَ أَحَدَ شِقَّي رأسِه ؛ فقام غلامٌ له ، فقلَّد هَدْيَهُ، فأهلَّ وما رجَّلَ شِقَّهُ الآخر(١). وذكر عاصمُ بنُ عُمر: أن النبيَّ ◌َّ استعمل قيسَ بنَ سعد على الصدقة (٢) . وجاء في بعض طرق حديث الحوت الذي يُقال له : العنبر ، عن جابر ، أنَّ أميرهم كان قيس بن سعد، وإِنما المحفوظ أبو عبيدة(٣). وروى عمر بن دينار ، سمع أبا صالحِ السمان يذكُرُ أَنَّ قِيسَ بنَ سعد نَحَر لهم - يعني في تلك الغزوة - عدَّة جزائر(٤) .. وقد جوَّدَ ابنُ عساكر طرقه(٥) . (١) ابن عساكر ٢٢٧/١٤/آ بنحوه . (٢) ابن عساكر ٢٢٧/١٤/آ. (٣) قال الحافظ في ((الفتح)) ٦٢/٨ بعد أن نسب الرواية التي فيها أن قيس بن سعد هو الأمير إلى ابن أبي عاصم: والمحفوظ ما اتفقت عليه روايات ((الصحيحين)) أنه أبو عبيدة ، وكأن أحد رواته ظن من صنيع قيس بن سعد في تلك الغزوة ما صنع من نحر الإِبل التي اشتراها أنه كان أمير السرية ، وليس كذلك. وخبر هذه السرية أن رسول الله وَل بعث أبا عبيدة بن الجراح في ثلاث مئة رجل من المهاجرين والأنصار، وفيهم عمر بن الخطاب ، إلى حي من جُهينة بالقبلية مما يلي ساحل البحر ، وأصابهم في الطريق جوع شديد، فأكلوا الخَبَطَ (ورق السلم ) ، فسميت تلك السرية سرية الخَبَط ، وألقى إليهم البحر حوتاً يقال له : العنبر، فأكلوا منه نصف شهر. انظر خبرها بطوله في البخاري ٦٣/٨، ٦٤ في المغازي: باب غزوة سيف البحر ، ومسلم ( ١٩٣٥) في الصيد ، وأبو داود (٣٨٤٠)، والنسائي ٢٠٧/٧، ٢٠٨، وأحمد ٣٠٩/٣. وانظر البخاري ( الطبعة السلفية ) رقم ( ٢٤٨٣) و (٢٩٨٣) و ( ٤٣٦٠) و (٤٣٦١) و (٤٣٦٢) و ( ٥٤٩٣) و ( ٥٤٩٤ ) . (٤) انظر الحميدي رقم (١٢٤٤)، والبخاري ٦٤/٨، وابن عساكر ٢٢٧/١٤/ب. (٥) انظر ((تاريخه)) ٢٢٧/١٤/ب، ٢/٢٢٨. ١٠٤ وقال الواقديُّ : حدّثنا داود بن قيس ، ومالك ، وطائفة ، قالوا : بعثَ رسولُ اللّهَوَّ أبا عبيدة في سَرِيَّةٍ فيها المهاجرون والأنصار، وهم ثلاث مئة، إلى ساحل البحر إلى حيٍّ من جُهَينة، فأصابهم جوع شديد. فَأَمَرَ أبو عبيدة بالزاد ، فجُمع ؛ حتى كانوا يَقْتَسمون التمرةَ . فقال قيسُ بنُ سعد : مَنْ يشتري مني تمراً بجزُرٍ ، يوفيني الجُزُرَ ها هنا [وأوفيه التمر بالمدينة] . فجعل عُمر يقولُ : يا عجباً لهذا الغلام ، يدينُ (١) في مال غيره . فوجد رجلاً من جُهينة ، فَسَاومه ، فقال : ما أعرِفُك ! قال : أنا قيسُ بنُ سعد بن عبادة بن دُليم. فقال : ما أعرفني بنسبك [أما إنَّ بيني وبين سعد خلَّة سيد أهل يثرب] فابتاع منه خمس جزائر ، كل جزور بوسق(٢) من تمر، وأشهد له نفراً . فقال عمر : لا أشهدُ ، هذا يدين ولا مال له ، إنما المال لأبيه . فقال الجُهَنيُّ : والله ما كان سعدٌ لْيُخْنِيَ بابنه في شِقَّةٍ من تمر ، وأرى وجهاً حسناً ، فنحَرَها لهم في ثلاثة مواطن . فلما كان في اليوم الرابع ، نهاه أميره ، وقال : تريدُ أن تخرب ذِمَّتكَ ولا مالَ لك (٣). قال (٤) : فحدثني محمدُ بنُ يحيى بن سهل ، عن أبيه ، عن رافع بن خدِيج قال : بلغَ سعداً ما أصاب القومَ مِن المجاعة، فقال : إن يكُ قيسٌ كما (١) وفي ((المغازي)) وابن عساكر: ((ادَّان)) وهما بمعنى، يقال: دان واستدان وادَّان: إذا أخذ الدين واقترض . (٢) في ابن عساكر : ((بوسقين)). (٣) هو في (( مغازي الواقدي)) ٧٧٤/٢، ٧٧٥ بأطول مما هنا ، وما بين حاصرتين منه ، وأخرجه ابن عساكر ٢٢٨/١٤، وقوله: ((لُيُخْني)) أي: يسلمه ويخفر ذمته، مِنْ أخنى عليه الدهر، وقد تصحف في المطبوع إلى ((ليجني)) بالجيم. وقوله: ((في شِقَّةٍ من تمر )) أي : قطعة تشق منه ، وفي ((المغازي)) ((سِقَة)) بالسين: أي: الوسق مثل العِدَة في الوعد، والزِّنة في الوزن ، والرِّقَّة في الورق ، والهاء فيه عوض من الواو . (٤) أي: الواقدي، وهو في ((مغازيه)) ٧٧٥/٢، ٧٧٦ ، وأخرجه ابن عساكر ٢٢٨/١٤/ب . ١٠٥ أعرف ، فسوف ينحَرُ للقوم ، فلما قدم ، قصَّ على أبيه ، وكيف منعوهُ آخر شيء من النحر، فكتب له أربع حوائط (١) أدنى (٢) حائط منها يجدُّ خمسين وسقاً. فقيل: إن النبيَّنَ ﴿ لما بلَغه، قال: ((أمَا إِنَّه في بيتِ جُود)). أبو عاصم : حدّثنا جُوَيرية ، قال : كان قيسٌ يستدين ، ويُطْعِمُ ، فقال أبو بكر وعمر : إنْ تركْنا هذا الفتىْ ، أهلكَ مالَ أبيه ، فمشَيَا في الناس ، فقام سعدٌ عند النبيِّ ◌َ ﴿، وقال: من يَعْذِرُني من ابن أبي قُحافة وابنِ الخطّاب ، يُبْخِّلان عليَّ ابني(٣). وقيل : وقفتْ على قيس عجوزٌ ، فقالتْ: أشكو إليك قِلَّة الجرذان.، فقال : ما أحسنَ هذه الكناية ، املؤوا بيتَها خُبزاً ولحماً وسمناً وتمراً (٤). مالك : عن يحيى بن سعيد ، قال : كان قيسُ بنُ سعدٍ يُطْعِمُ الناسَ في أسفاره مع النبيِّ ◌َّ، وكان إذا نفد ما معه تدين ، وكان يُنادي في كل يوم ؛ هلمُّوا إلى اللحم والثريد(٥) . قال ابنُ سيرين : كان سعدٌ يُنادى على أُطُمه : من أحبَّ شحماً ولحماً ،فليأتِ ، ثم أدركتُ ابنه مثلَ ذلك(٦) . وعن هشام بن عُروة ، عن أبيه ، قال : باع قيسُ بنُ سعد مالاً من (١) الحوائط : جمع حائط وهو البستان من النخيل إذا كان عليه حائط وهو الجدار . (٢) تحرف في المطبوع إلى ((أدَّى)) و((يجد)) إلى ((بحد))، ويجدُّ: من الجداد وهو قطع الثمرة ، والمعنى : أقل بستان منها يعطي من الثمار خمسين وسقاً . (٣) ابن عساكر ٢٢٨/١٤/ب. وقوله: ((من يعذرني)) أي: من يقوم بعذري إذا كافأتهما على سوء صنيعهما فلا يلومني . (٤) ابن عساكر ٢٢٩/١٤/آ. (٥) ابن عساكر ١٤ / ٢٢٩ / آ. (٦) ابن عساكر ١٤ / ٢٢٩ / آ. والأطم ، بضم الهمزة والطاء : بناء مرتفع قوي ، وجمعه آطام . ١٠٦ مُعاويةً بتسعين ألفاً ؛ فأَمَر من نادى في المدينة ، من أراد القرض ، فليأتِ . فأقرضَ أربعين ألفاً ، وأجازَ بالباقي ، وكتبَ على مَنْ أقرضه . فمرض مرضاً قلَّ عُوَّادُه ، فقال لزوجته قُرَيْبة أختِ الصّديق : لِمَ قَلَّ عُوَّادي ؟ قالت : للدَّين ، فأرسل إلىْ كُلِّ رَجُلٍ بِصَكِّهِ ، وقال: اللّهُمَّ ارزقني مالاً وفَعالاً، فإِنَّه لا تصلحُ الفَعَالُ إلا بالمال(١). عمرو بن دينار ، عن أبي صالح ، أن سعداً قسم ماله بین ولده، وخرج إلى الشام ، فمات ، وولد له ولد بعد ؛ فجاء أبو بكر وعمر إلى ابنه قيس ، فقالا : نرى أن تردَّ على هذا، فقال: ما أنا بمغيِّرِ شيئاً صنعه سعدٌ ، ولكن نصيبي له(٢) . وجاءت هذه عن ابن سيرين ، وعن عطاء . قال مِسْعَر : عن مَعْبَد بن خالد ، قال : كان قيسُ بنُ سعد لا يزالُ هكذا رافعاً أُصبُعَه المسبحة، يعني: يدعو(٣) وُجُود قيس يضرب به المثل ، وكذلك دهاؤه . روى الجَرَّاحُ بنُ مَلِيحِ البَهْراني ، عن أبي رافع ، عن قيس بن سعدٍ ، قال: لولا أني سمعتُ رسول الله وَّهِ يقول: ((المَكْرُ والخَدِيعَةُ في النار))(٤) (١) ابن عساكر ١٤ / ٢٢٩ / ب. (٢) ابن عساكر ١٤ / ٢٣٠ / آ. والرواية الآتية عنده أيضاً . (٣) ابن عساكر ١٤ / ٢٣٠ / ب . (٤) أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) بسند قال فيه الحافظ في ((الفتح)) ٤ / ٢٩٨ : لا بأس به، وأخرجه الطبراني في «الصغير)) من حديث ابن مسعود، والحاكم في ((المستدرك)) من حديث أنس، وإسحاق بن راهويه في ((مسنده)) من حديث أبي هريرة ، وفي إسناد كل منها مقال ، لكن مجموعها يدل على أن للمتن أصلاً، فهو حسن .. والمكر والخديعة: اسمان لكل فعل يقصد فاعله في باطنه خلاف ما يقتضيه ظاهره ، والمذموم من ذلك أن يقصد فاعله إنزال مكروه بالمخدوع ، وإياه قصد المصطفى ** بهذا الحديث ، ومعناه : يُؤْدِيان بقاصدهما إلى النار . قاله الراغب . ١٠٧ لكنتُ من أمكر هذه الأمة . ابن عُيَيْنة : حدّثني عمرو ، قال : قال قيسٌ : لولا الإِسلامُ ، لمكرتُ مكراً لا تُطِيقُه العرب . وعن الزُّهري : كانوا يَعُدُّون قيساً من دُهاة العرب ، وكان من ذوي الرأي ، وقالوا : دُهاةُ العرب حين ثارت الفتنة خمسة : معاويةُ ، وعَمروٌ ، وقيسٌ، والمُغيرةُ، وعبدُ الله بن بُديل بن وَرْقاء الخُزَاعي(١). وكان قيسٌ وابن بُدَيل مع عليٍّ [وكان عمرو بن العاص مع معاوية] ، وكان المغيرة معتزلاً بالطائف حتى حكم الحكمان(٢). عوف عن محمد ، قال : كان محمدُ بنُ أبي بكر ، ومحمدُ بنُ أبي حُذَيفة بن عتبة من أشدِّهم على عُثمان ، فأمّر عليٌّ قيسَ بنَ سعد على مصر ، وكان حازماً . فُبِّئْتُ أنه كان يقول: لولا أنَّ المكر فجور، لمكرتُ مَكْراً تضطربُ منه أهلُ الشَّام بينهم . فكتبَ مُعاويةُ وعمرو إليه يدعوانه إلى مبايعتهما . فكتبَ إليهما كتاباً فيه غلظ . فكتبا إليه بكتابٍ فيه عنْفٌ ، فكتب إليهما بكتابٍ فيه لين . فلما قَرَآه، علما أنَّهما لا يدان لهما بمكره . فأذاعا بالشام أنه قد تابعنا ، فبلغ ذلك عليّاً ، فقال له أصحابُه : أدرْ مصر فإِنَّ قيساً قد بايع مُعاوية . فبعثَ محمدَ بنَ أبي بكر ، ومحمدَ بنَ أبي حُذَيفة إلى مصر ، وأَمَّر ابنَ أبي بكر . فلما قدما على قيس بنزعه ، علم أن عليّاً قد خُدِعَ فقال لمحمد : يا ابن أخي احذر ، يعني أهل مصر ، فإنهم سيُسلمونكما ، فَتُقْتلان . فكان كما قال(٣). (١) عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي الصحابي الجليل، انتهت إليه رئاسة خزاعة ، وكان فصيحاً لسناً ، أسلم يوم الفتح ، وشهد حنيناً وما بعدها ، وقتل يوم صفين . (٢) ابن عساكر ٢٣٠/١٤/ ب، ٢٣١ /٠٢ (٣) ابن عساكر ١٤ / ٢٣١ / آ. ١٠٨ وعن يزيد بن أبي حبيب : قال : ضبط قيسُ مصر، وكان ممتنعاً بالمكيدة والدَّهاء من مُعاوية وعمرو ، أدرَّ الأرزاق عليهم ، ولم يحملْ إلى أهلِ الشامِ طعاماً ، قال : فمكرا بعليٍّ ، وكتب معاويةُ كتاباً من قيس إليه ، يذكر فيه ما أتى إلى عثمان من الأمرِ العظيم وإِني على السمع والطاعة . ثم نادى معاويةُ ((الصلاةُ جامعةً ))، فخطب ، وقال: يا أهْلَ الشام ، إنَّ الله ينصُرُ خليفته المظلوم ، ويخذِل عدوّه أبشروا . هذا قيسُ بنُ سعدٍ نابُ العربِ قد أبصر الأمر ، وعرفه على نفسه ، ورجَعَ إلى الطلب بدم خليفتكم ، وکتبَ إليَّ. فأمر بالكتاب فَقُرئ، وقد أمَرَ بحملِ الطعام إليكم، فادعوا الله لقيسٍ ، وارفعوا أيديكم ، فعجُّوا وعجَّ معاوية ، ورفعوا أيديهم ساعةً ، فقال مُعاوية لعمرو : تحيّن خُروجَ العيون ، ففي سبع أو ثمان يَصِلُ الخبرُ إلى عليّ ، فيعزِلُ قيساً ، وكُلُّ من ولَّى مصر كان أهونَ علينا . فلما ورد على عليّ الخبر ، دخل عليه محمدُ بنُ أبي بكر والأشتر ، وذمًّا قيساً ، وجعل عليّ لا يقبلُ . ثم عزله ، وولَّى الأشتر، فماتَ قبل أنْ يَصِلَ إليها (١). قلتُ : فقيل : سُمَّ. وولَّى محمدَ بنَ أبي بكر فَقُتِلَ بها ، وغلب عليها عمرو . قال ضمرةُ بنُ ربيعة : جعل معاويةُ يقول : ادعوا لصاحِبكم - يعني قيساً - فإِنه على رأيكم ، فعزله عليٌّ، وولَّها محمدَ بنَ أبي بكر . وتقدم إليه أن لا يعرِض لابن حُديج وأصحابه ، وكانوا أربعة آلاف قد نزلوا بِنُخَيْلةَ(٢)، وتنحّوا عن الفريقين بعد صفِّين فعبث بهم. قال : ورحل قيسٌ إلى المدينة ، (١) ابن عساكر ١٤ / ٢٣١ / آ. (٢) نخيلة تصغير نخلة: موضع قرب الكوفة على طريق الشام ، وهو الموضع الذي نزله علي رضي الله عنه لما بلغه ما فعل بالأنبار من قتل عامله ، وخطب الخطبة المشهورة التي ذم فيها أهل الكوفة . ١٠٩ وعبثت به بنو أمية، فلحق بعليٍّ . فكتب معاويةُ إلى مروان : ماذا صنعتُم من إخراجكم قيساً إليه؟ قال : وكتب ابنُ حُدَيج وأصحابُه إلى معاوية : ابعثْ إلينا أميراً . فبعث عمرو بن العاص إليهم ، فلجأ محمدُ بنُ أبي بكر إلى عجوز ، فأقرَّ عليه ابنُها ، فقتلوه ، وأُحرق في بطن حمار ، وهربَ محمدُ بنُ أبي حُذَيفة، فقُتل أيضاً(١). وعن الزُّهري ، قال : قدم قيسٌ المدينة فتوامر فيه الأسود بنُ أبي البَخْتَري ، ومروانُ أن يُبَيِّتاه ، وبلغ ذلك قيساً ، فقال: والله إنَّ هذا القبيح(٢) أن أفارق عَلِيّاً وإِن عزلني ، والله لألحقنَّ به . فلحق به، وحدَّثه بما كان يعتمد بمصر . فعرف عليّ أن قيساً كان يُداري أمراً عظيماً بالمكيدة ، فأطاع(٣) عليٌّ قيساً في الأمرِ كُلُّه، وجعله على مُقَدِّمَة جيشه . فبعثَ معاويةُ يُؤنب(٤) مروان والأسود، وقال: أمددتُما(٥) عليّاً بقيس ؟ والله لو أمددتُماه بمئة ألف مقاتل ، ما كان بأغيظَ عليَّ من إخراجكما قيساً إليه(٦). وروي نحوه عن مَعْمر أيضاً ، عن الزُّهري . هشام بن ◌ُروة : عن أبيه ، كان قيسٌ مع عليٍّ في مُقَدِّمته ومعه خمسةُ آلاف قد حلقوا رؤُ وسهم بعدما مات عليٍّ، فلما دخل الحسن (٧) في بيعة معاوية أبى قيسٌ أن يدخل ، وقال لأصحابه : إن شئتُم جالدتُ بكم أبداً [حتى يموت الأعجل]، وإن شئتُم أخذتُ لكم أماناً. فقالوا: خُذْ لنا، (١) ابن عساكر ١٤ / ٢٣١ / ب . (٢) في الأصل ((لقبيحاً)). (٣) تحرف في المطبوع إلى ((فأطلع)). (٤) في المطبوع حذفت كلمة ((يؤنب))، وأثبت مكانها ((إلى)). (٥) في الأصل ((أمددتكما)) والتصويب من ابن عساكر . (٦) ابن عساكر ١٤ / ٢٣١/ ب، ٢/٢٣٢. (٧) في الأصل : الجيش . ١١٠ فَأَخَذَ لهم ، ولم يأخُذْ لنفسه خاصةً . فلما ارتحل نحو المدينة ومعه أصحابه ، جعل ينخَرُ لهم كلَّ يوم جزوراً حتى بلغ صراراً(١). ابن عُيَيْنة ، عن أبي هارون المدني ، قال : قال معاويةُ لقيسٍ بنٍ سعد : إنما أنتَ حَبْرٌ من أحبار يهود ؛ إن ظهرنا عليك ، قتلناك ، وإِن ظهرتَ علينا ، نزعناك ، فقال : إنما أنْتَ وأبوك صنمان من أصنام الجاهلية ، دخلتُما في الإِسلام كُرهاً، وخرجتُما [منه] طوعاً (٢). هذا منقطع . المدائني : عن أبي عبد الرحمن العجلاني ، عن سعيد بن عبد الرحمن ابن حسان ، قال : دخل قيسُ بنُ سعدٍ في رهطٍ من الأنصار على مُعاوية ، فقال : يا معشر الأنصار ! بما تطلبون ما قِبَلي ؟ فوالله لقد كنتُم قليلاً معي ، كثيراً عليَّ، وأفللتم حدِّي يوم صِفِّين، حتى رأيتُ المنايا تلقّى في أسنتكم ، وهجوتموني (٣) حتى إذا أقام الله ما حاولتُم ميله ، قلتُم : ارع فينا وصيةَ رسول الله وََّ ، هيهاتَ يأبىْ الحَقِينُ العِذْرةِ(٣) ، فقال قيسُ: نطلب ما قِبَلك بالإِسلام الكافي به الله ما سواه ، لا بما تَمُتُّ به إليك الأحزاب ، فأما عداوتُنا لك ، فلو شئت ، كَفَفْتَها عنك، وأما الهجاءُ فقولٌ يزول باطلُه ، ويثبتُ حقُّه ، وأما استقامةُ الأمر عليك فعلى كُرْهٍ منا، وأما فلُّنا حدَّك ، فإِنا كنا مع رجل نرى طاعته لله، وأما وصيةُ رسول اللهِوَلَه بنا، فمن أَبِهَ (٤) رعاها. (١) ابن عساكر ٢٣٢/١٤/آ، وصرار: موضع على ثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق. (٢) ابن عساكر ١٤ / ٢٣٢ / آ. (٣) تحرف في المطبوع إلى ((هجرتموني)). (٣) العذرة : العذر وهو مثل يضرب للرجل يعتذر ولا عذر له ، قال أبو عبيد : أصل ذلك أن رجلًا ضاف قوماً ، فاستسقاهم لبناً ، وعندهم لبن قد حقنوه في وطب ، فاعتلوا عليه ، واعتذروا ، فقال : أبى الحقين العذرة ، أي : هذا الحقين يكذبكم . (٤) في ((ابن عساكر)): فمن آمن به ، رعاها . ١١١ وأمَّا قولك : يأبى الحقينُ العِذْرة ، فليس دون الله يد تحجزك ، فشأنك . فقال معاوية : سَوءةً . ارفعوا حوائجكم(١). أبو تُمْيْلة - يحيى بن واضح -: أنبأنا رجلٌ من ولد الحارثِ بن الصمة ، يُكنى أبا عثمان، أَنَّ قيصر بعثَ إلى مُعاوية: ابعثْ إليَّ سراويل أطول رجلٍ من العرب ، فقال لقيس بن سعد: ما أظننا إلَّ قد احتَجْنا إلى سراويلك ، فقام فتنحى وجاء ، فألقاها ، فقال : ألا ذَهَبْتَ إلى منزلك ، ثم بعَثْت بها ؟ فقال : أَرْدْتُ بها كي يَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّها سراويلُ قَيْسٍ والوفُودُ شُهُودُ سَرَاويلُ عاديٍّ نَمَتْهُ ثمودُ وأَنْ لا يقولوا غابَ قیسٌ وهذه وما الناسُ إلّ سَيِّدٌ ومَسُودُ وإِنّي من الحيِّ اليمانِّ سَيِّدٌ فكِذْهم بمثلي إنّ مثلي عليهم شديدٌ وخلقي في الرجال مدیدُ فأمر معاويةُ بأطول رجلٍ في الجيش فُوُضعت على أنفه ، قال : فوقفت بالأرض (٢) . ورُویت بإسناد آخر . قال الواقديُّ وغيره : تُوقِّي قيسٌ في آخر خلافة معاوية . ٢٢ - عبد المُطّلب بن ربيعة * (م، د، س، ت ) ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، والد محمد . (١) ابن عساكر ١٤ / ٢٣٢ / ب . والسوءة: الفاحشة ، وكل عمل وأمر شائن. (٢) الخبر والأبيات في ((ابن عساكر)) ١٤ / ٢٣٢، وهو باطل كما في ((الاستيعاب)) * طبقات ابن سعد ٥٧/٤، طبقات خليفة: ت ١٤ و٢٨٠٨، التاريخ الكبير ١٣١/٦، الجرح والتعديل ٦٨/٦، جمهرة أنساب العرب: ٧١، الاستيعاب: ١٠٠٦، الجمع بين رجال الصحيحين ٣٢٩/١، أسد الغابة ٣٣١/٣، تهذيب الأسماء واللغات ٢٠٨/١/١، تهذيب = ١١٢ له صحبة وحديث يرويه عنه عبدُ الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي(١)، وروى عن عليٍّ حديثاً آخر . قال مُصعبُ الزُّبيريُّ: أمر رسولُ الله ◌َّ أبا سفيان بن الحارث أن يُزَوِّج بنته بعبد المُطَّلب بن ربيعة ، ففعل . سكن الشام في أيام عمر . وقال شباب : تُوفِي عبدُ المطلب في دولة يزيد . وقال الطبرانيُّ : توفي سنة إحدى وستين . قلتُ : له بدمشق دارٌ كبيرة والله أعلم . ٢٣ - فَضَالة بن عُبَيد * (م، ٤) ابن نَافِذ بن قيس بن صُهيب بن أَصْرَم بن جَحْجَبَی (٢)، القاضي = الكمال: ٨٥٢، تاريخ الإسلام ٤٦/٣، العبر ٦٦/١، تذهيب التهذيب ٢٤٨/٢ آ، مرآة الجنان ١٣٧/١، العقد الثمين ٤٩٤/٥، الإصابة ٤٣٠/٢، تهذيب التهذيب ٣٨٣/٦، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٦٩، شذرات الذهب ٧٠/١ . (١) أخرجه مسلم (١٠٧٢) في الزكاة : باب ترك استعمال آل النبي على الصدقة ، وأبو داود (١٢٨٥) في الخراج : باب في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى ، وابن سعد : ٤ / ٥٨، ٥٩ من طريق الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، عن المطلب بن ربيعة، أن النبي قال: ((إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس)). * طبقات ابن سعد ٤٠١/٧، طبقات خليفة: ت ٥٤٦، المحبر: ٢٩٤، التاريخ الكبير : ١٢٤/٧، التاريخ الصغير ١١٩/١، المعرفة والتاريخ ٣٤١/١، أخبار القضاة ٢٠٠/٣ ، الجرح والتعديل ٧٧/٧، المستدرك ٤٧٣/٣، الحلية ١٧/٢، الاستيعاب: ١٢٦٢، تاريخ ابن عساكر ١١١/١٤ ب، أسد الغابة ١٨٢/٤، تهذيب الأسماء واللغات ٥٠/٢/١، تهذيب الكمال: ١٠٩٦، تاريخ الإسلام ٣١١/٢، العبر ٥٨/١، تذهيب التهذيب ١٣٦/٣ ب ، البداية والنهاية ٧٨/٨، الإصابة ٢٠٦/٣، تهذيب التهذيب ٢٦٧/٨، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٦٢. (٢) قال ابن دريد في ((الاشتقاق)): ٤٤١: بنوجحجبى: بطن ، واشتقاقه من الجحجبة : وهو التردد في الشيء والمجيء والذهاب . ١١٣ سير ٨/٣ الفقيه، أبو محمد الأنصاريُّ الأوسيُّ. صاحبُ رسول اللّهِوَّه، من أهل بيعة الرضوان . ولي الغزو لمعاوية ، ثم ولي له قضاء دمشق ، وكان ينوب عن معاوية في الإِمرة إذا غاب . وله عدة أحاديث . وله عن عمر وعن أبي الدرداء ، حدّث عنهُ: حَنَش الصنعانيُّ، وعبدُ الله بن مُحَيريز، وعبدُ الرحمن ابن جُبير ، وعمرو بنُ مالك الجَنْبِي ، وعبدُ العزيز بن أبي الصعبة ، والقاسمُ أبو عبد الرحمن ، وعُلَي بنُ رَبَاحِ ، ومَيْسَرةُ مولى فضَالة وطائفة . قال الواقديُّ : شهد فضالةُ أُحُداً ، والخندقَ ، والمشاهدَ كُلَّها مع رسول الله وَّله . ثم خرج إلى الشام، فسكنها ، وكان قاضياً بالشام . وقال ابنُ يونس : شهد فتح مصر . ووليَ بها القضاءَ والبحرَ لمعاوية . فروى عنه من أهلها : أبو خِراش الصحابي ، والهيثم بنُ شُفَي ، وعبدُ الرحمن بن جحدم(١) وسمّى جماعة . وقال سعيدُ بنُ عبد العزيز : كان فَضَالةُ أصغرَ مَنْ شهد بيعةَ الرِّضوان . قلتُ : إِن ثَبَتَ شهودُه أَحُداً، فما كانَ يومَ الشجرة صغيراً . قال : وقال معاويةُ حين هلك فَضالة ، وهو يحمل نعشه ، لابنه عبد الله ابنِ مُعاوية : تعالَ اعقبني ، فإِنكَ لن تحملَ مثله أبداً(٢) . قال الوليد : في سنة إحدى وخمسين غزا فَضَالةُ الشاتية(٣). (١) في الأصل: جحدب وهو خطأ، وعبد الرحمن هذا مترجم في ((الجرح والتعديل)) ٥ / ٢٢١ . (٢) ((أسد الغابة)) ٤ / ٣٦٤. (٣) انظر ((تاريخ خليفة)): ٢١٨، و((الكامل)) ٣ / ٤٧٢ لابن الأثير. ١١٤ أيُوب بن سُوَيد : عن ابن جابر ، حدّثنا القاسمُ أبو عبد الرحمن ، قال : غزونا مع فَضَالة بنِ عُبَيد - ولم يغز فَضَالةٌ في البر غيرها - فبينا نحن نسرع في السير ، وهو أميرُ الجيش ، وكانت الولاةُ [إذ ذاك] يسمعونَ ممن استرعاهم اللهُ عليه ، فقال قائل : أَيُّها الأمير ! إن الناس قد تَقَطّعوا ، قِفْ حتى يلحقُوا بك . فوقف في مرج عليه قلعة ، فإِذا نحنُ برجل أحمر ذي شوارب ، فأتينا به فَضَالة ، فقلنا : إنه هَبَط من الحصن بلا عهد . فسأله ، فقال : إني البارحةَ أكلتُ الخنزير ، وشربتُ الخمر ، فأتاني في النوم رجلان ، فغسلا بطني ، وجاءتني امرأتان ، فقالتا : أسلم ، فأنا مسلم ، فما. كانت كلمته أسرعَ من أن رُمينا بالزِّيَارِ(١) فأصابه ، فدَقَّ عُنُقَه . فقال فَضالة : الله أكبر! عَمِلَ قليلاً، وأُجِر كثيراً. فصلَينا عليه، ثم دَفَنَّاه(٢). الوليد بن مسلم : حدّثنا خالدُ بنُ يَزيد ، عن أبيه ، أن أبا الدرداء كان يقضي على دمشق ، وإِنه لما احتُضِرَ ، أتاه مُعَاويةُ عائداً ، فقال : من ترى للأمر بعدك ؟ قال: فَضَالة بن عُبَيد . فلما تُوفِّي ، قال مُعَاوية لفَضَالة : إني قد وليتُكَ القضاء، فاستعفى منه ، فقال : والله ما حابيتُكَ بها ، ولكِنِّي استترتُ بك من النار ، فاستِرْ منها ما استطعت(٣). قال سعيدُ بنُ عبد العزيز : لما سار معاويةُ إلى صِفِّين ، استعمل على دمشق فَضَالة (٤). إبراهيم بن هشام الغساني : حدّثني أبي ، عن جدِّي ، قال : وَقَعَتْ (١) الزبار : كأنها الحجارة من قولهم : زبر الرجل إذا رماه بالحجارة ، والزبر : الحجارة. (٢) ابن عساكر ١٤ / ١١٣ / ب . (٣) ((تاريخ دمشق))١ / ١٩٩ لأبي زرعة و((ابن عساكر)) ١٤ / ١١٤ / آ. (٤) ((تاريخ دمشق)) لأبي زرعة: ١ / ١٩٩ و٢٢٣، و((ابن عساكر)) ١٤ / ١١٤ / آ، و (( قضاة دمشق)) : ٢ لابن طولون . ١١٥ من رجل مئةُ دينار ، فنادى : مَنْ وجدها ، فله عشرون ديناراً ، فأقبل الذي وجدها . فقال : هذا مالك ، فأعطني الذي جَعَلْتَ لي. فقال : كان مالي عشرين ومئة دينار ، فاختصما إلىْ فَضَالة ، فِقال لصاحبِ المال : أليس كان مالك مئةً وعشرين ديناراً كما تذكُرُ ؟ قال : بلى . وقال للآخر : أنت وجدتَ مئة ؟ قال : نعم. قال : فاحبسها ولا تعطه ، فليس هو بماله حتى يجيء صاحبُه(١) . وعن فَضَالة ، قال: لأنْ أَعْلَم أنَّ الله تقبّل مني مثقالَ حبَّة، أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها ، لأنه تعالى يقول: ﴿إنما يَتْقَبّلُ اللهُ منَ المتّقين﴾(٢) [المائدة : ٣٠] . أحمد بن يونس اليربوعي : حدّثنا معاويةُ بنُ حفص ، عن داود بن مهاجر، عن ابنٍ مُحَيريز ؛ سمع فَضَالة بن عُبيد ، وقلتُ له : أوصني ، قال : خِصالٌ ينفعُكَ اللّهُ بهنَّ؛ إن استطعتَ أن تَعْرِف ولا تُعْرَف ، فافعل ، وإِن استطعت أن تسمع ولا تَكَلَّم، فافعل، وإِن استطعت أن تَجْلِسَ ولا يُجْلَسَ إليك ، فافعل(٣) . قد عُدَّ فَضَالة في كبار القراء . وقيل : لكن ابن عامر تلا عليه . سفيان : عن منصور ، عن هلال بن يساف ، عن نعيم بن ذي جناب ، عن فَضَالة بن عُبَيد قال : ثلاثٌ من الفواقر ، إمامٌ إن أحسنت ، لم يَشْكُر ، وإن أسأتَ ، لم يَغْفِر. وجارٌ إن رأى حسنةً، دَفَنها، وإِن رأى سيئةً، (١) ابن عساكر ١٤ / ١١٤ / آ. (٢) تحرفت في المطبوع كلمة ((المتقين)) إلى ((المؤمنين)) والخبر في: ابن عساكر : ١٤ / ١١٤ / ب . (٣) ابن عساكر ١٤ / ١١٤ / ب . ١١٦ أفشاها . وزوجةٌ إن حضرتَ ، آذَتْك ، وإن غبتَ ، خانّتْك في نفسها وفي مالك(١). قال ابنُ مَعين : دفن فَضَالةُ بباب الصغير . وقال المدائني وغيره : مات سنة ثلاث وخمسين. وقال خليفة : توفي سنة تسع وخمسين . ٢٤ - أبو محذُورة الجُمَحي * (م، ٤) مُؤذِّنُ المسجد الحرام، وصاحبُ النبيِّ وََّ، أَوْسُ بن مِعْيَر بن لَوْذان ابن ربيعة بن سعد بن جُمح . وقيل: اسمه سمير بن عُمیر بن لَوْذَان بن وهب ابن سعد بن جمح. وأُمُّه خُزَاعِيَّة . حدّث عنه ابنُه عبدُ الملك وزوجتُه ، والأسودُ بنُ يزيد ، وعبدُ الله بن مُخَيْرِيزِ، وابنُ أبي مُلَيكة ، وآخرون . کان من أندی الناس صوتاً وأطيبه . قال ابنُ جُرَيج : أخبرني عثمانُ بنُ السائب ، عن أُمَّ عبد الملك بن أبي محذورة ، عن أبي محذورة، قال: لما رجع النبيُّ ◌ٍَّ من حُنَين ، خرجتُ عاشر عشرة من مكةَ نطلُبُهم ، فسمعتُهم يُؤذّنون للصلاة ، فقمنا (١) ابن عساكر ١٤ / ١١٤ / ب . * طبقات ابن سعد ٤٥٠/٥، طبقات خليفة: ت ١٣٩ و٢٥١٢، المحبّر : ١٦١، المعارف: ٣٠٦، الكنى ٥٢/١، جمهرة أنساب العرب: ١٦٢، ١٦٣، المستدرك ٥١٤/٣، الاستيعاب ١٢١، ١٧٥١، أسد الغابة ١٥٠/١ و٢٩٢/٥، تهذيب الأسماء واللغات ٢٦٦/٢/١، تهذيب الكمال: ١٦٤٣، تاريخ الإسلام ٣٣٢/٢، العبر ٦٣/١، مرآة الجنان ١٣١/١، العقد الثمين ٩٩/٨، تهذيب التهذيب ٢٢٢/١٢، الإصابة ١٧٦/٤، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٩٥، شذرات الذهب ٦٥/١ . ١١٧ نُؤْذِّنُ نستهزئ. فقال النبيُّ وَلِهِ: ((لقد سمعتُ في هؤلاء تأذينَ إنسانٍ حسن الصوت ))، فأرسل إلينا ، فأَذَّنَّا رَجُلا رجُلًا، فكنتُ آخرهم ، فقال حين أذَّنتُ : ((تعال ))، فأجلسني بين يديه ، فمسحَ على ناصيتي ، وباركَ عليَّ ثلاث مرات، ثم قال: ((اذهبْ فَأَذِّن عند البيت الحرام)) ، قلتُ : كيفَ يا رسول الله؟ فعلَّمني الأولى كما يُؤْذِّنون بها، وفي الصبح (( الصلاةُ خيرٌ من النوم )) وعلَّمني الإِقامة مرتين مرتين . الحديث(١). ابن جُرَيج : أنبأنا عبدُ العزيز بنُ عبد الملك بن أبي محذورة ، أن عبد الله بن مُحیریز أخبره۔۔ وکان یتیماً في حَجْرِ أبي محذورة - حین جهّزه إلى الشام ؛ فعلَّمه الأذان(٢). قال الواقدي : كان أبوَ محذورة ، يُؤْذِّن بمكة إلى أن تُوفِي سنةً تسعٍ وخمسين ، فبقي الأذانُ في ولده وولد ولده إلى اليوم بمكة(٣). وأنشد مُصعب بنُ عبد الله لبعضهم : أَمَا وَرَبِّ الكَعْبَةِ المَسْتُورَهْ وَمَا تَلا مُحَمَّدٌ مِنْ سُورَهْ والنَّغَماتِ مِنْ أَبي مَحْذُورَهْ لأَفْعَلَنَّ فِعْلَةً مَنْكُوره حاتمُ بن أبي صَغيرة، عن ابن أبي مُلَيْكة: أَنَّ رسول الله وَلي أعطى أبا محذورة الأَذَان ، فقدم عُمر، فنزلَ دارَ الندوة، فأذَّن ، وأتى يُسَلِّم، فقال (١) حديث صحيح أخرجه أبو داود (٥٠١) في الصلاة: باب كيف الأذان ، والنسائي ٧/٢، ٨، وأحمد ٤٠٨/٣ بهذا الإسناد، وأخرجه الشافعي في ((مسنده)) ٥٧/١، ٥٩، والدارقطني : ٨٦، والبيهقي: ٣٩٣/١ من طريق مسلم بن خالد الزنجي ، عن ابن جريج ، أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة ، أن عبد الله بن محيريز أخبره عن أبي محذورة ، ورواه أحمد ٤٠٩/٣، والطحاوي ٧٨/١، والدارقطني : ٨٦ من طريق روح بن عبادة ، عن ابن جُريج ، عن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة ، عن عبد الله بن محيريز ، عن أبي محذورة . (٢) أخرجه الشافعي ١ / ٥٧، ٥٩، وانظر ما تقدم . (٣) ابن سعد ٥ / ٤٥٠ . ١١٨ عُمر : ما أندى صوتك ! أما تخشى أن ينشق مُرَيْطاؤك(١) من شدَّةٍ صوتك ؟ قال: يا أميرَ المؤمنين، قَدِمْتَ، فأحببتُ أن أُسمعك صوتي قال: يا أبا محذورة إنكَ بأرضٍ شديدة الخر، فأبردْ عن الصلاة، ! ثم أبرد عنها، ثم أذن ثم أقم ، تجدني عندك . أبو حذيفة النَّهديُّ: حدّثنا أيوبُ بنُ ثابت، عن صفيَّة بنت بحْرة (٢): أن أبا محذورة كانت له قُصّة في مقدم رأسه ، فإِذا قعد ، أرسلها، فتبلغُ الأرض . قال ابنُ جُرَيج : سمعتُ أصحابنا يقولون ، عن ابن أبي مُلَيكة ، قال : أَذَّنَ مُؤذّن معاوية ، فاحتمله أبو محذورة ، فألقاهُ في زمزم . ٢٥ - مُعَاوية بن أبي سفيان * (ع) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ بن (١) المريطاء بوزن الحميراء : أسفل البطن ما بين السرة والعانة . (٢) بحرة: بفتح الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة كما في ((المشتبه)) ١ / ٥٠، و (((الإكمال)) ١ / ١٩١، و((تبصير المنتبه)) ١ / ٦٦، و((توضيح المشتبه))، وفي الأصل ((تجراة)) وهو تحريف . * طبقات ابن سعد ٣٢/٣ و٤٠٦/٧، نسب قريش: ١٢٤ وما بعدها ، طبقات خليفة : ت ٥١ و٩٦٩ و٢٨٠٩، المحبر: انظر الفهرس، التاريخ الكبير ٣٢٦/٧، المعارف : ٣٤٤، المعرفة والتاريخ ٣٠٥/١، أنساب الأشراف ٥/٤، ١٣٦، الجرح والتعديل ٣٧٧/٨ ، تاريخ الطبري ٣٢٣/٥ وما بعدها، مروج الذهب ١٨٨/٣ وما بعدها، ٢٢٠ وما بعدها ، جمهرة أنساب العرب: ١١٢، ١١٣، وانظر الفهرس، الاستيعاب: ١٤١٦، تاريخ بغداد ١ /٢٠٧ ، الجمع بين رجال الصحيحين ٤٨٩/٢، تاريخ ابن عساكر ٣٣٦/١٦ ب، طبقات فقهاء اليمن : ٤٧، جامع الأصول ١٠٧/٩، أسد الغابة ٣٨٥/٤، الكامل ٥/٤، تهذيب الأسماء واللغات ١٠٢/٢/١، تهذيب الكمال: ١٣٤٣، تاريخ الإسلام ٣١٨/٢، تذهيب التهذيب ٥٠/٤ ٢، مرآة الجنان ١٣١/١، البداية والنهاية ٢٠/٨ و١١٧، مجمع الزوائد ٣٥٤/٩، العقد الثمين = ١١٩ كِلاب ، أميرُ المؤمنين ، ملكُ الإِسلام ، أبو عبد الرحمن ، القرشيُّ الأمويُّ المكي . وأُمُّه هي هِند بنتُ عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ . قيل : إنه أسلم قبل أبيه وقتَ عُمرة القضاء ، وبقي يخافُ مِن اللحاق بالنبي ◌ِّ من أبيه، ولكن ما ظهر إسلامُه إلا يومَ الفتح . حدَّثَ عن النبيِ وَ﴿، وكتب له مراتٍ يسيرة، وحدَّث أيضاً عن أخته أُمِّ المؤمنين أُمِّ حبيبة ، وعن أبي بكر ، وعمر . روى عنه : ابنُ عباس ، وسعيدُ بنُ المسيِّب ، وأبو صالح السَّمان ، وأبو إدريس الخولاني ، وأبو سَلَمة بنُ عبد الرحمن ، وعُروةُ بنُ الزُّبير ، وسعيد المَقُبُري، وخالدُ بن مَعْدان، وهمَّام بن مُنَبِّه، وعبدُ الله بن عامر المقرىء، والقاسم أبو عبد الرحمن ، وعُمَير بنُ هانىء ، وعُبَادَةُ بن نُسَيّ ، وسالمُ بنُ عبد الله ، ومحمدُ بنُ سيرين ، ووالد عمرو بن شعيب ، وخلق سواهم . وحدَّث عنه من الصحابة أيضاً : جَرِيرُ بن عبد الله ، وأبو سعيد ، والنعمانُ بنُ بشير، وابنُ الزُّبير . ذكر ابنُ أبي الدنيا وغيره : أن مُعاويةً كان طويلاً ، أبيضَ ، جميلاً ، إذا ضحك ، انقلبت شفتُه العليا. وكان يخضِبُ . روى سعيدُ بنُ عبد العزيز : عن أبي عبد رب : رأيت معاويةَ يخضِبُ = ٢٢٧/٧، غاية النهاية: ت ٣٦٢٥، الإصابة ٤٣٣/٣، تهذيب التهذيب ٢٠٧/١٠، المطالب العالية ١٠٨/٤، تاريخ الخلفاء : ١٩٤، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٢٦، شذرات الذهب ١ /٦٥ . ١٢٠