Indexed OCR Text
Pages 61-80
لي ما تقدَّمَ من ذنبي؟ قال: ((إنَّ الإِسلامَ والهجْرة يَجُبَّانِ ما كانَ قَبْلَهُمَا)) قال: فوالله إني لأشدُّ الناسِ حياءً من رسولِ الله وَّر. فما ملأتُ عيني منه ولا راجَعْتُه(١) . ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، حدَّثنا عبد الله بن جعفر ، عن أبي عُمَير الطائي، عن الزُّهْري قال: لمَّا رأىْ عَمرو بنُ العاص أمْرَ النبيِّ نَله يظهر ، خرج إلى النجاشي وأهدى له ، فوافق عنده عَمْرَو بنَ أُميَّة في تزويج أُمِّ حبيبة ، فلقي عَمروُ عمراً، فضربه وخنقه . ثم دخلَ على النَّجاشي ، فأخبره ؛ فغضِبَ وقال : والله لو قتلتَهُ ما أبقيتُ منكم أحداً، أتقتلُ رسولَ رسولِ الله؟ فقلتُ: أتشهدُ أنه رسولُ الله؟ قال : نعم . فقلتُ : وأنا أشهد؛ ابسُطْ يَدَك أبايعْكَ . ثم خرجتُ إلى عمرو بن أُميَّة، فعانقتُه، وعانقني، وانطلقتُ سريعاً إلى المدينة، فأتيتُ رسولَ اللهلَّه، فبايعتُه على أن يُغفر لي ما تقدَّم من ذنبي(٢). النَّضْر بن شُمَيل : أخبرنا ابنُ عون ، عن عُمير بن إسحاق : استأذن جعفَرُ رسولَ اللهِ وََّ [قال: ائذنْ لي أن آتي أرضاً أعبدُ الله فيها لا أخافُ أحداً] فأذِنَ له ؛ فأتى النجاشي . قال عُمير : فحدَّثني عمرو بن العاص قال : لما رأيتُ مكانَه ، حسدتُه ، فقلتُ للنجاشي: إنَّ بأرضِكَ رجلاً ابنُ عَمِّه بأرضنا ، وإِنه يزعمُ أنه ليس للناس إلا إلهٌ واحد، وإِنَّكَ والله إنْ لم = الملك بن قيس صاحب الدار المعروفة بمصر . قال : وكان ولده بإفريقية ، ومن شهد فتح مصر يكون إما صحابياً وإما مخضرماً ، فلا يقال فيه بعد هذا التعريف : ليس بمشهور . (١) أخرجه احمد في ((المسند)): ٤ / ٢٠٤ . وحديث مسلم في ص (٦٠) ت (١) يشهدُ له. (٢) محمد بن عمر هو الواقدي متروك. والخبر منقطع. ولم نجده في المطبوع من ((طبقات ابن سعد)) وربما يكون سقط من ترجمته فإن بها خرماً كبيراً يزيد على عشرين صفحة ، فقد قال المؤلف الذهبي في ((تاريخ الإسلام)): ٢ / ٢٤٠: ((ولعمرو بن العاص ترجمة طويلة في ((طبقات ابن سعد)) ثمان عشرة ورقة )) والمطبوع من ترجمته خمس ورقات تقريباً . ٦١ تقتُلُهُ وأصحابَه ، لا أقطعُ هذه النُّطْفَةِ (١) إليكَ أَبَداً. قال: ادْعُه . قُلتُ : إنه لا يجيءُ معي ، فأرسلَ إليه معي رسولاً، فجاء ، فلمَّا انتهَيْنا إلى الباب، ناديتُ: ائذَنْ لعمرو بن العاص ، ونادى هو : ائذَنْ لِحْبِ اللّه ، فسمعَ صَوْتَهُ ، فأذِنَ له ولأصحابه ، ثم أذِنَ لي، فَدخلتُ ، فإذا هو جالس ، فلمَّا رأيتُهُ جئتُ حتى قعدتُ بين يديه ، فجعلتُهُ خلفي ، قال : وأقعدتُ بين كل رجلين من أصحابه رجلاً من أصحابي ، فقال النَّجَاشِيُّ: نَخّروا(٢) فقلتُ: إنَّ ابنَ عمِّ هذا بأرضنا يزعمُ أنْ ليس إلا إله واحد . قال : فتشهَّد ، فإني أولُ ما سمعتُ التشهُّد ليومئذ. وقال : صدق ، هو ابنُ عمِّي وأنا على دينه . قال: فصاحَ صِياحاً ، وقال : أوَّه ، حتى قلتُ : ما لابنِ الحبشية ؟ فقال : ناموسٌ مثلُ ناموسِ موسى. ما يقولُ في عيسى ؟ قال : يقول : هو روحُ الله وكلمتُه، فتناولَ شيئاً من الأرض ، فقال : ما أخطأَّ مِنْ أمْرِهِ مثلَ هذه. وقال : لولا مُلْكي لاَتَّبَعتُكم . وقال لعمرو : ما كنتُ أبالي أنْ لا تأتيَني أنتَ ولا أحدٌ من أصحابك أبداً . وقال لجعفر: اذهبْ فأَنتَ آمِنُ بأرضي، مَنْ ضربك، قتلته(٣). قال : فلقيتُ جعفراً خالياً ، فدنوتُ منه، فقلتُ: نعم (٤) إني أشهد أنْ لا إله إلّ الله وأنَّ مُحمَّداً رسولُ الله وعبدُه . فقال : هداكَ الله . فأتيتُ أصحابي ، فكأنما (١) النُّطْفَة : أراد بها ماء البحر . أي : لا نسافر إِليك. (٢) أي: تكلموا . كما جاء مفسراً في رواية البزار من قبل عمرو بن العاص راوي الحديث . قال ابن الأثير في ((النهاية)): نَخّروا: أي تكلَّموا. كذا فسر في الحديث ، ولعله إن كان عربياً مأخوذ من النَّخير : الصوت ، ويروى بالجيم نجّروا : أي سوقوا الكلام . وقد التبست على محقق المطبوع، فلم يتبيّنها، فرسمها كما هي ، وقال : هكذا في الأصل . (٣) في رواية أبي يعلى زيادة هي: ((ومن سبَّك غرَّمتُه، وقال لأذنه : متى أتاك هذا يستأذنُ عليَّ. فائذن له ، إلا أن أكون عند أهلي ، فإن كنت عند أهلي ، فأخبره ، فإن أبى ، فائذن له)) . (٤) في ((المطالب العالية)): ((تعلمنَّ))، وفي ((المجمع)): ((أتعلمُ))، وفي ((كشف الأستار)): ((تعلم)). ٦٢ شهدوهُ معي، فأخذوني، فألقَوا عليَّ قَطِيفة، وجعلوا يغُمُّوني(١)، وجعلتُ أُخرجُ رأسي من هنا ومن هنا ، حتى أفْلتُّ وما عليَّ قشرةَ(٢)، فلقيتُ حبشيةً ، فأخذتُ قناعَها(٣)، فجعلتُه على عورتي ، فقالت كذا وكذا ؛ وأتيتُ جعفراً، فقال : مالك ؟ قلتُ : ذُهب بكل شيء لي ، فانطلقَ معي إلى باب الملك ، فقال : ائذنْ لحزب الله . فقال آذِنُه : إنه مع أهله . قال : استأذنْ لي ، فأذِنَ لَهُ . فقال: إنَّ عمراً قد بايعني (٤) على ديني ، فقال: كلَّ. قال : بلى . فقال لإِنسان : اذهبْ فإِنْ كان فعل فلا يقولنَّ لك شيئاً إلاّ كتبتَه . قال فجاء ، فجعلَ يكتُب ما أقول حتى ما تركنا [ شيئاً] حتى القَدَح، ولو [ أشاء] أن آخذ من أموالهم إلى مالي لفعلت(٥) . وعن عمرو قال : حضرتُ بدراً مع المشركين ، ثم خُضرتُ أُحُداً ، (١) أي : يغطوني ، ويحبسون نَفسي من الخروج . (٢) أي : اللباس . (٣) القناع : ما تغطي به المرأة رأسها . (٤) في ((المطالب)) و((المجمع)): ((تابعني))، وفي ((كشف الأستار)): ((إن عمراً قد ترك دينه واتبع ديني )) . (٥) عمير بن إسحاق لم يرو عنه غير عبد الله بن عون فيما قاله أبو حاتم والنسائي ، وقال ابنُ معين : لا يساوي شيئاً، ووثّقه مرة . وقال النسائي: ليس به بأس ، وذكره ابنُ حبان في ((الثقات)). وأورده العقيلي في ((الضعفاء)) لأنه لم يرو عنه غير واحد. وقال ابن عدي: لا أعلم روى عنه غير ابن عون ، وله من الحديث شيء يسير ، ويكتب حديثه . وباقي رجال الإِسناد ثقات . وأورده ابن حجر في ((المطالب العالية)): ٤ / ١٩٥ - ١٩٨، ونسبه لأبي يعلى، وقال: هذا إسناد حسن ، إلا أنه مخالف للمشهور أن إسلام عمرو على يد النجاشي نفسه . وأخرجه البزار في ((مسنده)) كما في ((كشف الأستار)) (١٧٤٠)، وقال: لا نعلمه يروى عن جعفر عن النبي ◌َّ إلا بهذا الإسناد وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)): ٦ / ٢٧ - ٢٩، وقال: رواه الطبراني والبزار ، وعمير بن إسحاق وثقه ابن حبان وغيره ، وفيه كلام لا يضره ، وبقية رجاله رجال الصحيح . وقد تقدم الحديث في الجزء الأول : ٤٣٧ في أخبار النجاشي . ٦٣ ! فنجوت ، ثم قلت : كم أوضعُ؟ فلحقتُ بالوَهْط (١) ، ولم أحضُرْ صُلْحَ الحُدَيبية . سليمان بن أيوب الطلحي : حدّثنا أبي ، عن إسحاق بن يحيى ، عن عمه موسى بن طلحة، عن أبيه: سمعتُ رسول الله وسلم يقول: ((إن عمرو ابن العاص لرشيدُ الأمر(٢))). " أحمد : حدّثنا المقرئ، حدّثنا ابنُ لهيعة ، حدثني مشرح ، سمعتُ عقبة، سمعتُ رسول اللّه ◌َ﴿ يقول: ((أسلم الناسُ وآمن عَمرو بنُ العاص)»(٣) .. عمرو بن حكام : حدّثنا شعبة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمه عن النبيِّ وَله: ((ابنا العاص مؤمنان )) (٤) . أحمد : حدّثنا ابن مهدي، عن موسى بن علي ، عن أبيه ، عن عمرو بن (١) الوَهْط - وقد تحرف في المطبوع الى ((الرهط)) -: قرية بالطائف على ثلاثة أميال من وجٌ كانت لعمرو بن العاص . وقال ابنُ الأعرابي : عرَّش عمرو بن العاص بالوهط ألف ألف عود كرم على ألف ألف خشبة ، ابتاع كل خشبة بدرهم ، فحج سليمان بن عبد الملك ، فمر بالوهط ، فقال : أحب أن أنظر إليه ، فلما رآه ، قال : هذا أكرم مال وأحسنه ، ما رأيت لأحد مثله لولا أن هذه الحرّة في وسطه ، فقيل له: ليست بحرَّة ولكنها مسطاح الزبيب ، وكان زبيبُه جُمع في وسطه . انظر ((معجم البلدان))، وانظر تعريف المصنف للوهط ص ٨٩ . (٢) إسناده ضعيف لضعف إسحاق بن يحيى ، وجهالة راويه عنه، وهو في (( تاريخ ابن عساكر)) : ١٣ / ٢٥٢ / آ. (٣) إسناده حسن ، والمقرىء هو عبد الله بن يزيد المخزومي المدني ، وروايته عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه ، وهو في (( المسند )) ٤ / ١٥٥، وأخرجه الترمذي (٣٨٤٤) من طريق قتيبة عن ابن لهيعة به . (٤) عمرو بن حكام ضعيف، وباقي رجاله ثقات، وهو في ((طبقات ابن سعد)) ٤ / ١٩٢، و((تاريخ ابن عساكر)) ١٣ / ٢٥٢ / آ، وله شاهد حسن تقدم في الصفحة ( ٥٦) ت (١) يتقوى به . ٦٤ ،.۵ العاص قال : كان فَزَعْ بالمدينة ، فأتيتُ سالماً مولى أبي حذيفة ، وهو مُحتبٍ : بحمائل سيفه، فأخذت سيفاً، فاحتبيتُ بحمائله، فقال رسولُ اللهَ لَ﴾: (( أيها النَّاسُ، ألا كان مَفْزَعُكُم إلى الله ورسوله، ألا فعلتُم كما فعل هذان المؤمنان ))(١) ؟ . الليث: حدّثنا يزيد، عن ابن يَخَامِرِ(٢) السكسكي، أنَّ رسولَ اللهِل قال: ((اللَّهُمَّ صلِّ على عمرو بن العاص، فإِنه يُحِبُّكَ ويُحِبُّ رسولَك))(٣) . منقطع . أحمد : حدّثنا يحيى بن إسحاق، أخبرنا الليثُ عن يزيد، عن سُوَيد بن قيس، عن زُهير بن قيس البلوي، عن علقمة بن رمْثَة: أن رسولَ الله ◌ِله بعثَ عمرو بنَ العاص إلى البحرين ، فخرج رسولُ اللّه في سريّة، وخرجنا معه، فَنَعَس، وقال: (( يرحمُ اللّه عَمراً)) فتذاكرنا كل من اسمه عمرو . قال: فنعس رسول اللّه ◌ُمثّل، ثم قال ((رحم الله عمراً)). ثم نعس الثالثة ، فاستيقظ، فقال: ((رحم الله عَمراً)) قلنا: يا رسولَ اللّه، مَنْ عمرو هذا؟ قال: ((عمرو بن العاص)) قلنا: وما شأنه؟ قال: ((كنتُ إذا ندَبْتُ النَّاسَ إلى الصَّدقة، جاءَ فأجزلَ منها ، فأقولُ: يا عَمرو! أَنَّى لكَ هذا؟ فقالَ : مِنْ عند اللّه، قال: وصدق عَمرو ؛ إنَّ له عند الله خيراً كثيراً (٤)). (١) إسناده حسن، وهو في ((المسند)) ٤ / ٢٠٣. و((تاريخ ابن عساكر)) ١٣ / ٢٥٢. (٢) بفتح الياء والخاء وكسر الميم، وقد تحرف في المطبوع الى ((مخامر)) وهو مالك بن يَخَامِرِ السكسكي الحمصي صاحب معاذ بن جبل . (٣) أورده ابن عساكر: ١٣ / ٢٥٢ / ب ، وخص بالصلاة أبا بكر وعمر وعثمان وأبا عبيدة ثم عمرو بن العاص ، وقال في نهايته : هذا الحديث على إرساله فيه انقطاع بين يزيد ومالك بن يخامر . (٤) رجاله ثقات خلا زهير بن قيس البلوي، فقد ترجمه البخاري : ٣ / ٤٢٨ وابن أبي حاتم: ٣ / ٥٨٦، فلم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأخرجه الفسوي في ((تاريخه)): ٢ / ٥١٢ = ٦٥ سير ٥/٣ الوليد بن مسلم: عن يحيى بن عبد الرحمن ، عن حِبَّان بن أبي جَبَلة ، عن عمرو بن العاص قال: ما عَدَل بي رسولُ اللهِلَّه وبخالد مُنْذُ أسلمنا أحداً من أصحابه في حرْبه(١). موسى بن عُلَي ، عن أبيه ؛ سمع عمراً، يقول: بعثَ إليّ رسولُ الله وَ﴿ فقال: ((خُذْ عليك ثيابَكَ(٢) وسِلاحَكَ، ثم ائتني)) فأتيتُه وهو يتوضأ ، فصعَّدَ فيَّ البَصَرِ، وصوَّبه، فقال: ((إني أُريدُ أنْ أبعثَكَ على جيشٍ ، فُسلِّمَكَ اللهُ ويُغنمك، وأرغبُ لكَ رغبةً صالحةً من المال)) قلتُ: يا رسولَ الله ! ما أسلمتُ من أجل المال ، ولكني أسلمتُ رغبةً في الإِسلام ، ولِإِنْ أكونَ مع رسولِ اللهِوَ. قال يا عمرو: ((نِعِمَّا بالمالِ الصَّالِحِ للرَّجُلِ الصَّالِحِ))(٣). إسماعيل بن أبي خالد: عن قيس، قال: بعثَ رسولُ اللهِ وَلَ عَمراً في غزوة ذاتِ السلاسل ، فأصابهم بردٌ ، فقال لهم عَمرو : لا يُوقدنَّ أحدٌ ناراً. فلما قَدِمَ شكوهُ، قال: يا نَبِيَّ الله! كان فيهم قِلَّة، فخشيتُ أن يَرَى العدوُّ قلَّتهم ، ونهيتُهم أن يتبعوا العدوّ مخافة أن يكون لهم كمين . فأعجب ذلك رسول الله وَالخير (٤). = وابن عبد الحكم في ((فتوح مصر)): ٣٠٧ من طريق الليث به وأورده الحافظ في ((الإصابة)) في ترجمة علقمة بن رمثة: ٧ / ٤٧، ونسبه للبخاري في ((تاريخه)) : ٧ / ٤٠، وابن يونس وأحمد والبغوي وابن مندة من طرق عن يزيد بن أبي حبيب بهذا الإسناد. وهو في ((أسد الغابة)) : ٤ / ٨٤، و ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر: ٢٥٣/١٣/ ب. (١) ((ابن عساكر)) ١٣ / ٢٥٣ / ب. (٢) تحرف في المطبوع إلى ((شأنك)). (٣) أخرجه أحمد: ٤ / ١٩٧ و٢٠٢، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٩٩) من طرق عن موسى بن علي ، عن أبيه ، عن عمرو بن العاص ، وهذا سند صحيح ، وصححه ابن حبان (١٠٨٩) والحاكم ٢ / ٢، ووافقه الذهبي، وهو في ((ابن عساكر)) ١٣ / ٢٥٣ / ب. (٤) ((ابن عساكر)) ١٣ / ٢٥٤ / ب. ٦٦ وكيع : عن مُنذر بن ثعلبة ، عن ابن بُرَيدة ؛ قال عُمر لأبي بكر : لم يَدَْ عمرو بنُ العاص [النَّاسَ] أن يوقدوا ناراً، ألا تَرَى إلى ما صنع بالناس ، يمنعَهُم منافِعهم؟ فقال أبو بكر : دَعْهُ، فإِنما ولَهُ رسولُ اللّه علينا لعلمِهِ بالحرب (١) . وكذا رواه يونس بن بُكَير عن مُنْذر . وصح عن أبي عثمان النهديِّ، عن عمرو أن النبيَّ ◌ََّ استعمَلَهُ على جيش ذات السلاسل ، وفيهم أبو بكر وعمر(٢) . يزيد بن أبي حبيب : عن عمران بن أبي أنس ، عن عبد الرحمن بن جُبير، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص ، أنَّ عَمراً كان على سَرِيَّةٍ ، فأصابهم بردٌ شديد لم يروا مثله ، فخرج لصلاة الصبح ، فقال : احتلمت [البارحة]، ولكني والله ما رأيتُ بَرْداً مثل هذا، فغسل مغابِنَه، وتوضَّأ للصلاة، ثم صَلَّى بهم. فلما قدم على رسول الله وصل﴿، سأل رسولُ الله ◌َل أصحابَهُ: ((كيف وَجَدْتُم عَمراً وصحابته)» ؟ فَأَثْنَوْا عليه خيراً ، وقالوا : يا رسولَ الله، صلَّى بنا وهو جُنُبٌ ، فأرسل إلى عمرو ، فسأله ، فأخبره بذلك وبالذي لقي من البرد ، وقال: إنَّ الله قال: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللّه كانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ [النساء: ٢٨] ولو اغتسلتُ مِتُّ. فضحكَ رسولُ الله ◌ِ(٣). (١) ((ابن عساكر)) ١٣ / ٢٥٤ / ب. (٢) أخرجه البخاري: ٧ / ١٨، ١٩، في الفضائل، و٨ / ٥٩، ٦٠ في المغازي، ومسلم (٢٣٨٤)، وهو في ((ابن عساكر)) ١٣ / ٢٥٥ / آ. (٣) إسناده صحيح ، والمغابن : الأرفاغ وهي بواطن الأفخاذ عند الحوالب جمع مغبن من غبن الثوب : إذا ثناه وعطفه ، وأخرجه أبو داود (٣٣٥) في الطهارة : باب إذا خاف الجنب البرد تيمم ، والبيهقي : ١/ ٢٢٦ من طريق ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، وعمرو بن الحارث بهذا الإِسناد ، وصححه ابن حبان (٢٠٢). وهو في ((ابن عساكر)) ١٣ / ٢٥٥ / ب. وأخرجه أبو داود = ٦٧ جرير بن حازم ، حدّثنا الحسنُ : قال رجلٌ لعمرو بن العاص : أرأيتَ رجلًا ماتَ رسولُ اللهِ وَّةٍ وهو يُحبُّه أليسَ رَجُلاً صالحاً؟ قال : بلى . قال : قد ماتَ رسولُ الله ◌ِوَّ وهو يُحِبُّك، وقد استعملك . قال: بلى. فوالله ما أدري أَحُبّأَ كان لي منه أو استعانةً بي ، ولكن سأُحَدِّتُكَ برجلين ماتَ وهو يُحِبَّهُما ؛ ابن مسعود وعمار، فقال : ذاك قتيلُكم بِصفِّين . قال : قد والله فعلنا (١) . معتمر: حدّثنا عوف، عن شيخ من بكر بن وائل: أن النبيَّ وَّ أُخرج شقة خميصة سوداء (٢)، فعقدها في رمح، ثم هزَّ الراية، فقال: (( مَنْ يأخُذُها بحقٌّها)) ؟ فهابها المسلمون [من أجل الشرط]، فقام رجلٌ ، فقال : يا رسولَ الله، وما حقُّها؟ قال: «لا تُقاتِلُ بها مُسلماً، ولا تَفِرُّ بها عن كافر)). قال : فأخذها ، فنصبها علينا يوم صفين ، فما رأيت رايةًكانت أكسر أو أقصمَ لظهور الرجال منها ، وهو عمرو بنُ العاص(٣) . سمعه منه أُميَّةُ بنُ بِسطام . = (٣٣٤)، والبيهقي: ١ / ٢٢٥ من طريق وهب بن جرير ، عن أبيه ، عن يحيى بن أيوب ، عن يزيد ابن أبي حبيب ، عن عمران بن أبي أنس ، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص ، قال : احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل ، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك ، فتَيممتُ ، ثم صليتُ بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي 18، فقال: ((يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جُنُب)) ؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال ، وقلت: إني سمعتُ الله يقول ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً﴾ فضحك رسول الله وَله، ولم يقل شيئاً. وعلقه البخاري في «صحيحه)) ١ / ٣٨٥، وقواه الحافظ، وصححه الحاكم: ١ / ١٧٧، ووافقه الذهبي، وحسَّنَهُ المنذري. وانظر ((زاد المعاد)) ٣ / ٣٨٨. (١) هو في ((المسند)) ٤ / ٢٠٣ من طريق الأسود بن عامر، عن جرير بن حازم ، ورجاله ثقات . (٢) قال ابن الأثير : هي ثوب خزٍّ أوصوف معلم، وقيل: لا تُسمَّى خميصةً إلا أن تكون سوداء معلمة ، وكانت من لباس الناس قديماً ، وجمعُها الخمائص . (٣) ((تاريخ ابن عساكر)) ٢٥٦/١٣/آ. ٦٨ ولما تُوفي النبيُّ ◌َ﴿ كان عمرو على عُمان، فأتاه كتابُ أبي بكر بوفاة رسول الله بالخير . الليث : عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن سعيد بن نشيط، أن قُرَّةَ بن هبيرة قدمَ على رسول اللّه وَّ، فأسلم ... الحديث(١)، وفيه : فبعث عَمراً على البحرين ، فتوفي وهو ثَمَّ . قال عمرو : فأقبلتُ حتى مررتُ على مسيلمة ، فأعطاني الأمان ، ثم قال : إنَّ مُحمداً أرسل في جسيم الأمور، وأُرسِلْتُ في المحقّرات . قُلت : اعرضْ عليَّ ما تقولُ . فقال : يا ضفدعُ نقِّي فإِنك نعم ما تنقِّين ، لا زاداً تنقّرين ، ولا ماءً تكدِّرين ، ثم قال : یا وَبْرُ یا وَبْر ، ويدانوصدر،وبيان خلقه حفر . ثم أُتيَ بأناس يختصمون في نخلاتٍ قطعها بعضُهم لبعض . فتسجَّى قطيفةً ، ثم كَشَفَ رأسه ، ثم قال : والليل الأدْهم ، والذّئب الأسحم ، ما جاء ابنُ أبي مسلم من مجرم . ثم تسجَّى الثانية ، فقال : والليل الدامس ، والذئب الهامس، ما حُرْمَتُه رطباً إلا كحُرْمَتِهِ يابس ، قوموا فلا أرى عليكم فيما صنعتُم بأساً(٢). قال عمرو: أمَا والله إنَّكَ كاذب، وإِنَّكَ لتعلم إِنَّكَ لمن الكاذبين، فتوعدني(٣). (١) وتمامه عند ابن الأثير وابن عساكر: ((فلما كان حجة الوداع، نظر إليه رسول الله وَ له وهو على ناقة قصيرة، فقال: يا قرة، فقال الناس: يا قرة، فأتى النبي وَلّه، فقال: كيف قلت حين أتيتني ؟ قال : قلت: يا رسول الله كان لنا أرباب وربات من دون الله ندعوهم فلا يجيبونا ، ونسألهم فلا يعطونا، فلما بعثك الله أجبناك وتركناهم، فلما أدبر، قال رسول الله صل: ((قد أفلح من رزق لباً)) فبعث ... (٢) وكلام مسيلمة هذا - كما يقول الإِمام الباقلاني في ((التمهيد)): ١٨٢ - دالٌّ على جهل مورده ، وضعف عقله ورأيه ، وما يوجب السخرية منه ، والهزء به ، وليس هو مع ذلك خارجاً عن وزن ركيك السجع وسخيفه . (٣) هو على إرساله فيه سعيد بن أبي هلال ، حُكي عن أحمد أنه اختلط ، وشيخه سعيد بن نشيط مجهول كما في ((الجرح والتعديل)) ٦٩/٤. والخبر في ((أسد الغابة)) ٤٠٢/٤، و (( تاريخ ابن عساكر)) ٢٥٧/١٣/آ، وأورده ابنُ حجر في ((الإصابة)) في ترجمة قرة بن هبيرة ، ونسبه إلى ابن أبي = ٦٩ روىْ ضَمْرة، عن الليث بن سعد، قال: نظر عُمر إلى عَمرو بن العاص، فقال: ما ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي على الأرض إلا أميراً(١). وشهد عمرو يوم اليرموك ، وأبلى يومئذ بلاءً حسناً . وقيل : بعثه أبو عبيدة ، فصالح أهلَ حلب وأنطاكية ، وافتتح سائر قنسرين عَنْوةً . وقال خليفة : ولَّى عُمر عمراً فلسطين والأردن ، ثم كتب إليه عُمر ، فسار إلى مصر، وافتتحها، وبعث عُمرُ الزُّبيرَ مدداً له(٢). · وقال ابنُ لَهيعة: فتح عمرو بن العاص الإِسكندريةَ سنة إحدى وعشرين ، ثم انتقضوا في سنة خمس وعشرين(٣). وقال الفَسَوي : كان فتح ليون (٤) سنة عشرين ، وأميرُها عمرو. وقال خليفة : افتتح عَمرو طرابلس الغرب سنةً أربع وعشرين . وقيل : سنةً ثلاث(٥) . خالد بن عبد الله : عن مُحمد بن عمرو ، عن أبيه ، عن جَدِّه ، قال : قال عمرو بنُ العاص : خرج جيشٌ من المسلمين أنا أميرهم حتى نزلنا الإِسكندرية ، فقال عظيمٌ منهم : أخْرِجوا إليَّ رجلاً أُكلِّمه ويُكلِّمني. فقلتُ : لا يخرجُ إليه غيري ، فخرجتُ معي ترجماني ، ومعه ترجمان ، حتى وُضِعَ لنا منبران . فقال : ما أنتم ؟ قلتُ : نحنُ العرب ، ومن أهل = داود والبغوي وابن شاهين . ورواه من طريق آخر ، وفيه من لم يسم . (١) ابن عساكر : ٢٥٧/١٣/ب. (٢) ((تاريخ خليفة)»: ١٤٢ و ١٥٥ . (٣) ابن عساكر : ٢٥٨/١٣/ب . (٤) لَيُون: كصبور، ويقال: أليون، وباب أليون: قرية بمصر، انظر (( تاريخ الطبري)) ١٠٤/٤ و((تاريخ الإسلام)) ٢٩/٢ للمؤلف . (٥) ((تاريخ خليفة)»: ١٥٢. ٧٠ الشوك والقرظ ، ونحنُ أهل بيتِ الله ، كنَّا أضيقَ الناسِ أرضاً وشرَّهُ عيشاً ، نأكلُ الميتة والدم ، ويُغير بعضُنا على بعض ، كنا بشرِّ عيشٍ عاش به الناسُ ، حتى خرج فينا رجلٌ ليس بأعظمنا يومئذ شرفاً ولا أكثرنا مالاً ، قال: أنا رسولُ الله إليكم، يأمرُنا بما لا نعرفُ، وينهانا عما كُنَّا عليه، فَشَنِفْنا له ، وكذَّبْناه ، ورددْنا عليه ، حتى خرج إليه قومٌ من غيرنا ، فقالوا : نحن نُصدِّقُك، ونقاتِلُ من قاتلك، فخرجَ إليهم، وخرجنا إليه ، وقاتلناه ، فظَهَرَ علينا ، وقاتلَ من يليه من العرب ، فظهَرَ عليهم ، فلو تعلم ما ورائي من العرب ما أنتم فيه من العيش لم يبق أحدٌ إلَّ جاءكم ، فضحك ، ثم قال: إن رسولکم قد صدق وقد جاءتنا رسلٌ بمثل ذلك ، وکنا علیه حتى ظهرت فينا ملوكٌ ، فعملوا فينا بأهوائهم ، وتركوا أمرَ الأنبياء ، فإِن أنتم أخذتم بأمر نبيكم ، لم يقاتلكم أحَد إلا غلبتُمُوه ، وإِذا فعلتُم مثل الذي فعلنا، فتركتُم أمر نبيكم ، لم تكونوا أكثر عدداً منا ولا أشدَّ منا قوّة(١). قال الزهريُّ: استُخلف عثمانُ ، فَتَزَع عن مصر عَمراً، وأمَّر عليها عبدَ الله بنَ أبي سرح . جُوَيرية بن أسماء: حدّثني عبدُ الوهّاب بنُ يحيى بن عبد الله بن الزُّبير، حدّثناً أشياخُنا: أنَّ الفتنةَ لما وقعتْ، ما زالَ عمرو بنُ العاص مُعتصِماً بمكة حتى كانت وقعةُ الجمل ، فلما كانت ، بعث إلى ولديه عبد الله ومحمد ، فقال : قد رأيتُ رأياً، ولستُما باللذين تردَّاني عنه ، ولكن أشیرا عليَّ، إني رأيتُ العربَ صاروا غَارَيْن (٢) يضطربان ، فأنا طارح نفسي بين (١) ((ابن عساكر)): ٢٥٨/٣/ب، ٢/٢٥٩. (٢) تثنية غار: وهو الجمع الكثير من الناس ، وقيل: الجيش الكثير، يقال : التقى الغاران ، أي : الجيشان ، ومنه قول الأحنف بن قيس في انصراف ابن الزُّبير عن وقعة الجمل : وما أصنع به إن كان جمع بين غارين من الناس ، ثم تركهم ، وذهب . ٧١ جزاري مكة ، ولستُ أرضى بهذه المنزلة ، فإلى أيِّ الفريقين أعمد ؟ قال عبدُ الله : إنْ كنتَ لا بُدَّ فاعلا فإلى عليٍّ، قال: ثكلتك أُمُّكَ ، إني إنْ أتيتُهُ ، قال لي : إنما أنت رجلٌ من المسلمين ، وإِن أتيتُ معاوية ، خلطني بنفسه ، وشرَكني في أمره ، فأتى مُعاويةٍ(١). وقيل : إنه قال لعبد الله : إنك أشرتَ عليَّ بالقعود ، وهو خيرٌ لي في آخرتي . وأما أنتَ يا محمد ، فأشرتَ عليَّ بما هو أنْبَهُ لذكري، ارتحلا ، فأتى معاوية ، فوجده يقصُّ ويذكِّرُ أهل الشام في دم الشهيد. فقال له : يا معاويةُ ، قد أحرقتَ كبدي بقصصك ، أترىُ إنْ خالفنا عليّاً لفضل منَّا عليه ، لا والله! إن هي إلا الدُّنيا نتكالبُ عليها، أما والله لتقطعنَّ لي من دنياك أو لُأنابذنَّك، فأعطاه مصر. وقد كان أهلها بعثُوا بطاعتهم إلى علي(٢). الطبراني : حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا سعيدُ بنُ عفير، حدثنا سعيدُ ابنُ عبد الرحمن، عن أبيه ، عن يعلى بن شدَّاد بن أوس ، عن أبيه : أنه دخل على مُعاوية ، وعمرُو بنُ العاص معه ، فجلس شدَّادٌ بينهما ، وقال: هل تدريان ما يُجلسني بينكما؟ سمعتُ رسول اللّهِ وَلَّ يقول: ((إذا رأيتُمُوهما جميعاً ففرقوا بينهما، فوالله ما اجتمعا إلّ على غدرة))(٣). وقيل: كتب عليّ إلى عمرو ، فأقرأه مُعَاويةً وقال : قد ترى [ما كتب إليَّ علي]، فإِما أنْ تُرْضيني، وإِمّا أنْ ألحقَ به . قال: ما تريدُ ؟ قال : مصر ، فجعَلَها له(٤). (١) ((ابن عساكر)) ٢/٢٦٠/١٣. (٢) الخبر في ((ابن عساكر)) ٢٦٠/١٣/ب مطولاً. (٣) أورده ((ابن عساكر)) ٢٦١/١٣/آ، وقال: سعيد بن عبد الرحمن وأبوه مجهولان ، وسعيد بن كثير بن عفير وإن كان قد روى عنه البخاري ، فقد ضعفه غيره . (٤) ((ابن عساكر)) ٢٦١/١٣ب، والزيادة منه. ٧٢ الواقدي : حدّثني مُفَضَّل بن فَضَالة ، عن يزيد بن أبي حبيب . وحدّثني عبدُ الله بنُ جعفر ، عن عبد الواحد بن أبي عون قالا : لما صار الأمرُ في يد مُعاوية ، استكثَر مصرَ طُعمةً لعمرو ما عاش ، ورأى عمرو أنَّ الأمرَ كلَّه قد صلح به وبتدبيره ، وظنَّ أنَّ معاويةً سيزيده الشام ، فلم يفعل ، فتنكَّرَ له عمرو . فاختلفا وتغالظا ، فأصلح بينهما معاويةُ بنُ حُدَيج ، وكتب بينهما كتاباً بأن : لعمرو ولايةً مصر سبعَ سنين ، وأشهدَ عليهما شُهوداً ، وسار عمرو إلى مصر سنةَ تسعٍ وثلاثين ، فمكثَ نحو ثلاث سنين ، ومات(١). المدائني : عن جُوَيرية بنِ أسماء ؛ أنَّ عمرو بنَ العاص قال لابن عباس : يا بني هاشم ، لقد تقلّدتُم بقتل عثمان فَرَمَ الإِماءِ العوارِكِ ، أطعتُم فُسَّاقَ العراق في عَيْبه ، وأجزرتموه مُرَّاق أهل مصر ، وآويتُم قَتَلته . فقال ابنُ عباس : إنما تكَلَّم لمعاوية ، إنما تكلم عن رأيك ، وإِنَّ أحقَّ الناس أنْ لا يَتكلم في أمر عثمان لأنتما ، أمّا أنْتَ يا مُعاويةُ ، فزينتَ له ما كان يصنع، حتى إذا حُصِرَ طلبَ نصرك ، فأبطأتَ [عنه ، وأحببتَ قتله] ، وتربصتَ به ، وأما أنت يا عَمرو، فأضرمْتَ عليه المدينة ، وهربتَ إلى فلسطين تسألُ عنْ أنبائه ، فلما أتاك قتله ، أضافتك عداوةُ عليٍّ أنْ لحقتَ بمعاوية ، فبعتَ دينك بمصر . فقال معاويةُ: حسبُك، عرَّضني لك عمرو، وعرَّض نفسه(٢). قال محمد بنُ سلَّام الجمحي : كان عُمر إذا رأى من يتلجلجُ في كلامه ، قال : هذا خالقه خالقُ عمرو بن العاص(٣). مُجَالد : عن الشعبي ، عن قَبيصة بن جابر: صحبت عُمر فما رأيتُ (١) ((طبقات ابن سعد)) ٢٥٨/٤ وهو عند ابن عساكر: ٢٦٢/١٣/ب. (٢) ((ابن عساكر)): ٢٦٣/١٣/ب، والزيادة منه. والقرم: شدة الشهوة ، والعوارك: الحيض ، وأجزرتموه : جعلتموه جزر سيوفهم فذبحوه ، ومُرَّاق أهلِ مصر: فُسَّاقهم . (٣) تقدم ص ٥٧ . ٧٣ أقرأ لكتاب الله منه ، ولا أفقهَ ولا أحسنَ مُدَاراً منه . وصحبتُ طلحة فما رأيتُ أعطى لجزيلٍ من غير مسألةٍ منه . وصحبتُ معاويةَ فما رأيتُ أحلمَ منه . وصحبتُ عمروَ بنَ العاص فما رأيت رجلاً أبينَ - أو قال - أنصحَ طَرَفاً منه ، ولا أكرمَ جليساً منه. وصحبتُ المغيرة فلو أنَّ مدينةً لها ثمانيةُ أبواب لا يُخرجُ من بابٍ منها إلَّ بمكر لخرجَ من أبوابها كلِّها(١). موسى بن عُليّ : حدّثنا أبي ، حدثني أبو قيس مولى عمرو بن العاص ؛ أن عَمراً كان يَسْرُد الصوم ، وقلَّما كان يُصيب من العشاء أول الليل. وسمعته يقول: سمعتُ رسولَ اللّهَ بِّه يقولُ: ((إنَّ فصلاً بينَ صيامِنا وصيامِ أهلِ الكتابِ أَكْلَةُ السَّحْرِ ))(٢). ابن عُيَيْنة : حدّثنا عمرو ، أخبرني مولى لعمرو بن العاص ؛ أن عَمراً، أدخل في تعريش الوهط - بستانٍ بالطائف - ألفَ ألف عود ، كل عود بدرهم(٣). وقال ابنُ عُيَيْنة : قال عمرو بنُ العاص : ليس العاقلُ مَنْ يعرفُ الخيرَ من الشرِّ ، ولكن هو الذي يعرفُ خيرَ الشَّرِّين (٤). أبو هلال : عن قتادة ، قال : لما احتُضر عمرو بنُ العاص ، قال : كيلوا مالي، فكالوه ، فوجدوه اثنين وخمسين مُدّاً . فقال : مَنْ يأخذُه بما فيه ؟ يا ليته كان بعراً. قال : والمُّ ست عشرة أوقية ، الأوقية مكوكان. أشعث : عن الحسن ، قال: لما احتُضر عمرو بنُ العاص ، نظرَ إلى (١) أخرجه الفسوي في ((تاريخه)) ٤٥٧/١، ٤٥٨، وابن عساكر ٢٦٤/١٣/آ. (٢) إسناده صحيح ، وأخرجه مسلم ( ١٠٩٦)، والترمذي ( ٧٠٨)، وأبو داود (٢٣٤٣)، والنسائي ١٤٦/٤، وأحمد: ١٩٧/٤ من طرق، عن موسى بن علي بهذا الإسناد . (٣) ((ابن عساكر)) ٢/٢٦٥/١٣. (٤) ((ابن عساكر)) ٢/٢٦٦/١٣. ٧٤ صناديق ، فقال : من يأخذُها بما فيها ؟ يا ليته كان بعراً، ثم أمر الحرس ، فأحاطوا بقصره . فقال بنوه : ما هذا؟ فقال : ما ترونَ هذا يُغني عني شيئاً (١) . ابن سعد : أخبرناابنُ الكلبي ، عن عَوَانَةَ بنِ الحكم ، قال : قال عمرُو ابنُ العاص : عجباً لمن نزلَ به الموتُ وعقلُه معه ، كيف لا يصفُه ؟ فلما نزلَ به الموتُ ، ذكَّرِه ابنُه بقوله، وقال: صِفْهُ. قال: يا بُنِيَّ ! الموتُ أجلُّ من أن يُوصف ، ولكني سأصفُ لك ؛ أجدني كأن جبال رضْوى على عُنُقي ، وكأنَّ في جوفي الشوك (٢)، وأجدني كأنَّ نفسِي يخرجُ من إِبرة(٣). يونس : عن ابنِ شِهابٍ ، عن حُمَيد بنِ عبد الرحمن ، عن عبد الله بن عمرو ؛ أن أباه قال حين احتُضِرَ : اللهم [ إنَّك]أمرتَ بأمورٍ ، ونهيتَ عن أمور، تركْنا كثيراً مما أمرت ، ورتعنا في كثير مما نَهَيْتَ اللهم لا إله إلا أنت . ثم أخذ بإِبهامه ، فلم يزلْ يهلِّلُ حتى فاضَ، رضي الله عنه (٤). أحمد : حدّثنا عفَّان، حدّثنا الأسودُ بنُ شَيبان ، حدّثنا أبو نوفل بنُ أبي عقرب قال : جزعَ عمرو بنُ العاص عند الموت جَزَعاً شديداً ، فقال ابنُه عبد الله: ما هذا الجزء، وقد كان رسولُ اللهِ وَالِهِ يُدنِيكَ ويستعملُك! قال: أيْ بُنَي! قد كان ذلك، وسأخبرك ، إي والله ما أدري أحُبّاً كان أم تَأَلُّفاً ، ولكن أشهد على رجلين أنه فارق الدنيا وهو يُحبُّهما؛ ابن سُميَّة ، وابن أُمَّ عبد . فلما جَدَّ به، وضع يده موضع الأغلال من ذقنه ، وقال : اللّهُمَّ أمرتَنا فتركنا ، ونهيتنا فركبنا ، ولا يسعُنا إلّ مغفرتك. فكانت تلك هجَّيراه حتى مات (٥) . (١) ((ابن عساكر)) ٢٦٧/١٣/آ. (٢) في ابن سعد: ((شوك السُّلاء)) وهو شوك النخل، واحدتها سُلاءة . (٣) ((ابن سعد)) ٢٦٠/٤. (٤) ((ابن عساكر)) ٢٦٨/١٣/ب. (٥) إسناده صحيح، وهو في ((المسند)) ١٩٩/٤، ٢٠٠، وابن عساكر: ٢٦٩/١٣/آ. ٧٥ وعن ثابت البُناني ، قال : كان عمرو على مصر، فَتَقُل ، فقال لصاحب شرطته : أَدْخِلْ وجوهَ أصحابك، فلما دَخَلُوا ، نظر إليهم وقال : ها قد بلغتُ هذه الحال، ردُوها عني ، فقالوا : مثلُكَ أيُّها الأميرُ يقولُ هذا ؟ هذا أمرُ الله الذي لا مَرَدَّ له . قال : قد عرفتُ ، ولكن أحببتُ أن تَتَّعظوا ، لا إله إلا الله ، فلم يزل يقولُها حتى مات(١). رَوح: حدّثنا عوف(٢)، عن الحسن قال: بلغني أنَّ عمرو بن العاص دعا حَرَسَه عند الموت ، فقال : امنعوني من الموت . قالوا : ما كنا نحسبُكَ تكلّم بهذا . قال : قد قلتُها ، وإني لأَعلمُ ذلك؛ ولَأَنْ أكونَ لم أَتَّخِذْ منْكُم رجلًا قط يمنعني من الموت أحبُّ إِليَّ من كذا وكذا ، فيا ويحَ ابنَ أبي طالب إِذْ يقولُ : حَرَسَ امرءاً أجلُه . ثم قال : اللَّهُمَّ لا بريء فأعتذر ، ولا عزيز فأنتصر ، وإِن لا تدركني منك رحمة ، أكنْ من الهالكين(٣). إسرائيل : عن عبد الله بن المختار، عن معاوية بن قُرَّة ، حدّثني أبو حرب بنُ أبي الأسود ، عن عبد الله بن عمرو ، أن أباه أوصاه : إذا متُّ ، فاغسلني غسلةً بالماء ، ثم جفَّفْني في ثوب ، ثم اغسلني الثانيةَ بماء قَرَاحِ، ثم جفّفْني ، ثم اغسلني [ الثالثة ] بماءٍ فيه كافور، ثم جفّفْني وألبسني الثيابَ، وزرَّ عليّ، فإِنِي مُخاصَم. ثم إذا أنتَ حملتني على السرير ، فامش بي مشياً بين المشيتين ، وكن خلف الجنازة ، فإِنَّ مقدَّمَها للملائكة ، وخلفها لبني آدم ، فإِذا أنت وضعتني في القبر، فسُنَّ (٤) عليّ التراب سنّاً . ثم قال : اللهم إنكَ أمرتَنا فأضعنا ، ونهيتنا فركبنا ، فلا بريء فأعتذر ، ولا (١) ((ابن عساكر)) ٢/٢٦٩/١٣. (٢) هو عوف بن أبي جميلة الأعرابي العبدي البصري، وقد تحرف في المطبوع إلى ((عون)). (٣) ((طبقات ابن سعد)) ٢٥٩/٤، ٢٦٠، و((ابن عساكر)) ٢٦٩/١٣. (٤) سنَّ بالسين المهملة: أي: صَبَّ، ويُروى شنَّ بالشين المعجمة وهما بمعنى. ٧٦ عزيز فأنتصر ، ولكن لا إله إلا أنت ، وما زالَ يقولُها حتى مات(١). قالوا: توفي عمرو ليلة عيد الفطر ، فقال الليث ، والهيثم بن عدي ، والواقدي ، وغيرهم : سنةَ ثلاثٍ وأربعين . وقال محمدُ بنُ عبد الله بن نُمير وغيره : سنةً اثنتين . وقال يحيى بنُ بُكَير : سنةَ ثلاثٍ وله نحوٌ من مئة سنة . وقال العجلي : وسنُّهُ تسع وتسعون . وأما الواقدي ، فروى عن عبد الله بن أبي يحيى ، عن عمرو بن شُعيب ، أن عَمراً مات وهو ابنُ سبعين سنة ؛ سنةَ ثلاثٍ وأربعين . ويُروى عن الهيثم : أنه توفي سنة إحدى وخمسين ، وهذا خطأ . وعن طلحة القَنَّاد ، قال : توفي سنة ثمانٍ وخمسين ، وهذا لا شيء . قلت : كان أكبرَ من عُمر بنحو خمس سنين . كان يقول : أذكر الليلةً التي ولد فيها عُمر ، وقد عاشَ بعد عمر عشرين عاماً ، فيُنتج هذا أن مجموع عمره بضعٌ وثمانون سنة ، ما بلغ التسعين رضي الله عنه . وخلّف أموالاً كثيرة ، وعبيداً ، وعَقاراً، يقال : خلَّف من الذهب سبعين رقبة (٢) جمل مملوءة ذهباً . أخوه ١٦ - هشام بن العاص * السهمي ، الرجل الصالح المجاهد ؛ ابنُ أُخت أبي جهل ، وهي أُمُّ (١) إسناده قوي، وهو في ((طبقات ابن سعد)) ٢٦٠/٤، و((ابن عساكر)) ٢٦٩/١٣/آ. (٢) تصحفت في المطبوع إلى ((زقية)). * طبقات ابن سعد ١٩١/٤، نسب قريش: ٤٠٩، طبقات خليفة: ت ١٤٨ و ٢٨٢١ المحبر : ٤٣٣، الجرح والتعديل ٦٣/٩، المستدرك ٢٤٠/٣، جمهرة أنساب العرب : ١٦٣،= ٧٧ حرملة المخزومية، وقد مضى قولُ النبيِّ مَ: ((ابْنا العاص مؤمنان))(١). قال ابنُ سعد : كان هشامٌ قديمَ الإِسلام بمكة ، وهاجر إلى الحبشة ، ثم ردّ إلى مكة إِذْ بلغه أن النبيَّ ◌َ لل قد هاجر ليلحق به ، فحبسه قومُه بمكة . ثم قدم بعد الخندق مهاجراً وشهد ما بعدها . وكان عمرو أكبر منه . لم يُعقب(٢) . عمرو بن حكّام : حدّثنا شُعبةُ ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي بكر بن حزم، عن عمه، عن النبي ◌َّلي قال: ((ابنا العاص مؤمنان))(٣). القَعْنَبِي : حدّثنا ابنُ أبي حازم ، عن أبيه ، [عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ] ، عن ابني العاص ، قالا: ما جلسنا مجلساً كنَّا به أشدَّ اغتباطاً من مجلسٍ ، جئنا يوماً، فإِذا أُناس عند الحُجَرِ يتراجعون في القرآن ، فاعتزلناهم، ورسولُ اللهِ وَلَ خلف الحُجَر يسمعُ كلامَهُم ، فخرجَ علينا مُغضباً، فقال: ((أيْ قوم! بهذا ضَلَّت الأمم قبلكُم باختلافهم على أنبيائهم، وضربهم الكتابَ بعضه ببعض))(٤). = المستدرك ٢٤٠/٣، ٢٤١، الاستيعاب: ٥٣٩، أسد الغابة ٤٠١/٥، ٤٠٢، تهذيب الأسماء واللغات ١٣٧/٢/١، تاريخ الإسلام ٣٨٢/١، العقد الثمين ٣٧٤/٧، الإصابة ٦٠٤/٣. (١) صحيح. وقد تقدم تخريجه في الصفحة (٥٦) ت (١). (٢) ((طبقات ابن سعد)) ١٩١/٤، وانظر ((أسد الغابة)) ٤٠١/٥، ٤٠٢. (٣) أخرجه ابن سعد: ١٩٢/٤، وعمرو بن حكام ضعيف ، وباقي رجاله ثقات ، وله شاهد يتقوى به ، وقد تقدم في الصفحة (٦٤) . (٤) أخرجه ابن سعد ١٩٢/٤، وما بين الحاصرتين منه، وتمامه ((إن القرآن لم ينزل لتضربوا بعضه ببعض ، ولكن يصدِّقُ بعضُه بعضاً ، فما عرفتم منه ، فاعملوا به ، وما تشابه عليكم فآمنوا به)) وسنده حسن، وابنا العاص هنا عبد الله وأخوه كما جاء مصرحاً بذلك في رواية ((المسند » ١٨١/٢ من طريق أنس بن عياض ، حدثنا أبو حازم ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : لقد جلستُ أنا وأخي مجلساً ما أحبُّ أَنَّ لي به حْرَ النَّعَم أقبلتُ أنا وأخي ، وإذا مشيخة من صحابة رسول الله ﴿﴿ جلوس عند باب من أبوابه، فكرهنا أن نُفَرِّق بينهم، فجلسنا حَجْرَةً ، إذْ = ٧٨ قال ابنُ عُيَيْنة : قالوا لعمرو بن العاص : أَنْتَ خيرٌ أم أخوك هشام ؟ قال : أخبركم عني وعنه ، عرضنا أنفسنا على الله ، فقبله وتركني . قال سفيان : قتل يومَ اليرموك أو غيره شهيداً، رضي الله عنه(١). ١٧ - عبد الله بن عمرو بن العاص * (ع) ابن وائل بن هاشم بن سُعید بن سعد بن سهم بن عمرو بن هُصَیص بن کعب بن لؤي بن غالب . = ذكروا آيةً من القرآن، فتمارَوا فيها حتى ارتفعت أصواتهم ، فخرج رسولُ اللهِ﴾ مغضباً قد احمر وجهه يرميهم بالتراب، ويقول: ((مهلاً يا قوم ، بهذا أهلكت الأممُ من قبلكم باختلافهم على أنبيائهم، وضربهم الكتبَ بعضها ببعض، إنَّ القرآن لم ينزل يُكذِّبُ بعضُه بعضاً ، بل يُصدِّقُ بعضُه بعضاً ، فما عرفتُم منه، فاعملوا به، وما جهلتُم، فردُّوه إلى عالمه)) وهذا سند حسن ، وأخو عبد الله ابن عمرو: الظاهر أنه محمد بن عمرو بن العاص، وهو من صغار الصحابة مترجم في ((الاستيعاب)): ٣٤٥/٣، ٣٤٦. و((الإصابة)) ٣٨١/٣. وأخرجه أحمد ١٩٥/٢، ١٩٦، وابن ماجه (٨٥ ) من طريقين عن داود بن أبي هند ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، وأخرجه أحمد ١٩٦/٢ من طريق حماد بن سلمة عن حميد ومطر الوراق ، وداود بن أبي هند ، ثلاثتهم عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، .. وفيه : أنهم كانوا يتنازعون في القدر، وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٠٣٦٧ ) من طريق معمر ، عن الزهري ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده . (١) ((طبقات ابن سعد)) ١٩٢/٤، وأخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) فيما نقله الحافظ في ((الإصابة )) ٦٠٤/٣ من طريق جرير بن حازم ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال : مر عمروبن العاص بنفر من قريش ، فذكروا هشاماً ، فقالوا : أيهما أفضل؟ فقال عمرو: شهدتُ أنا وهشام اليرموك ، فكلنا نسألُ الله الشهادة ، فلما أصبحنا ، حُرمتُها ، ورُزقَها . وكذا قال ابنُ سعد ، وابنُ أبي حاتم ٦٣/٩، وأبو زرعة الدمشقي ٢١٧/١. وذكره موسى بن عُقبة، وأبو الأسود عن عروة ، وابن إسحاق ، وأبو عبيد ، ومصعب ، والزبير، وآخرون فيمن استشهد بأجنادين . * طبقات ابن سعد ٣٧٣/٢ و٢٦١/٤، ٢٦٨، و٤٩٤/٧، نسب قريش: ٤١١، طبقات خليفة: ت ١٤٩، ٩٧١، ٢٨٢٢، المحبر: ٢٩٣، التاريخ الكبير ٥/٥، المعارف: ٢٨٦، المعرفة والتاريخ ٢٥١/١، الجرح والتعديل ١١٦/٥، المستدرك ٥٢٥/٣، الحلية ٢٨٣/١، جمهرة أنساب العرب: ١٦٣، الاستيعاب: ٩٥٦، طبقات الشيرازي: ٥٠، الجمع بين رجال = ٧٩ الإِمام الحَبْرِ العابد، صاحبُ رسول اللهِ وَ﴿ وابنُ صاحبه ، أبو محمد ، وقيل : أبو عبد الرحمن . وقيل : أبو نصير القرشي السَّهمي . وأُمُّه هي رائطة بنتُ الحَجَّاجِ بنِّ مُنّبِّه السَّهمية ، وليس أبوه أكبرَ منه إلاّ بإِحدى عشرة سنة أو نحوها . وقد أسلم قبل أبيه فيما بلغنا ، ويقال : كان اسمه العاص، فلمًّا أسلم، غيَّرَهُ النبيُّ نَّهِ بعبد الله(١). وله مناقب وفضائل ومقام راسخ في العلم والعمل، حملَ عن النبيِّ ◌ِكله علماً جمّاً . يبلغُ ما أسند سبع مئة حديث(٢) اتفقا له على سبعة أحاديث ، وانفرد البخاري بثمانية ، ومسلم بعشرين . وكتب الكثير بإِذن النبيِّ وَّه، وترخيصهِ له في الكتابة بعد كراهيته للصحابة أن يكتبوا عنه سوى القرآن(٣) وسوَّغ ذلك كله. ثم انعقد الإجماع بعد اختلاف الصحابة رضي الله عنهم على الجواز والاستحباب لتقييد العلم بالكتابة . = الصحيحين ٢٣٩/١، تاريخ ابن عساكر: مصورة المجمع: ٢٠٥ - ٢٧٢، أسد الغابة ٣٤٩/٣، ٣٥١، الحلة السيراء ١٧/١، تهذيب الأسماء واللغات ٢٨١/١/١، تهذيب الكمال: ٧١٦، تاريخ الإِسلام ٣٧/٣، تذكرة الحفاظ ٣٩/١، تذهيب التهذيب ١٦٩/٢ ب، مجمع الزوائد ٣٥٤/٩، العقد الثمين ٢٢٣/٥، غاية النهاية: ت ١٨٣٥، الإصابة ٣٥١/٢، تهذيب التهذيب ٣٣٧/٥، خلاصة تذهيب الكمال: ١٧٦،، شذرات الذهب ٧٣/١ . (١) ((ابن عساكر)): ٢٠٥ و٢١٨. (٢) عددُ أحاديثه في ((مسند أحمد)) (٦٢٦). انظر ((المسند)) ١٥٨/٢، ٢٢٦. (٣) وذلك فيما أخرجه أحمد ١٧١/١، ومسلم في ((صحيحه)) (٣٠٠٤) في الزهد والرقائق: باب التثبت في الحديث، وحكم كتابة العلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه وَالفول قال : ((لا تكتُبُوا عني، ومن كتب عني غير القرآن ، فليمحه )) وقد أعلَّه البخاري وغيره ، وقالوا : الصواب وقفه على أبي سعيد، انظر ((الفتح)) ١٨٥/١. ٨٠