Indexed OCR Text
Pages 301-320
أصحابٍ أبي عليّ الغَسّانِيّ، وَسَمِعَ بعض ((مُسْلم)) من خالِ أمّهِ أبي عبدِ الله بنِ زرقون ، وَسَمِعَ من أبي محمد بنِ عُبيدِ الله . وتلا بالسبعِ على عليّ بنِ هشامٍ الجُذَاميّ، وطال عُمُرُهُ ، وتفرّدَ . وَحَمَلَ عنْهُ أبو جعفر بنُ الزُّبِيرِ ، وعدّةٌ ، وقالَ : كَانَ أديباً شاعراً عالماً أُقْعِدَ ، وكانَ يتلو كلَّ يومٍ ختمةً، وعاشَ تسعين(١) سنةً، اختلفتُ إليهِ كثيراً . وتوفّي سنة خمسٍ وخمسين(٢) وست مئةٍ . ٢٠٨ - العماد * الإِمامُ الخطيبُ البليغُ عمادُ الدينِ داوودُ بنُ عمرَ بنِ يوسفَ الزُّبَيدِيُّ المَقْدِسيُّ ثم الدِّمشقيُّ أبو المعالي خطيبُ بيتِ الأبّارِ ، وابنُ خطيبها . سَمِعَ الخُشُوعِيَّ ، وعبدَ الخالقِ بنَ فيروزٍ ، والقاسمَ ابنَ عساكرَ ، وابنَ طَبَرْزَدَ . وعنهُ الدِّمياطيُّ، والعمادُ ابنُ البالسيِّ، والفخرُ ابنُ عساكرَ ، وابنُهُ محمدُ بنُ داودَ ، وآخرون . وكانَ فاضلاً، ديّناً فصيحاً، مليحَ الموعظةِ ، درّسَ بالغزاليةِ ، وخطَبَ بدمشقَ بعد انفصال الشيخِ عزّ الدين بنِ عبدِ السلام ، ثم بعدَ ستِّ (١) في غاية النهاية خمس وثمانون . (٢) في غاية النهاية: ((مات سنة خمسين وست مئة)). لعله محرف سقط منه ((خمس)). (*) صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني المجلد الثاني الورقة ٣٩، ذيل مرآة الزمان لليونيني ١ / ١٢٦، تاريخ الاسلام للذهبي ( ايا صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة ١٤٩، العبر للذهبي : ٥/ ٢٢٩، عيون التواريخ لابن شاكر الكتبي: ٢٠ / ١٦٨، البداية والنهاية ١٣ / ٢١٣، العسجد المسبوك: ٦٤٥، شذرات الذهب: ٥ / ٢٧٥. ٣٠١ سنين عُزِلَ العمادُ ، ورُدَّ إلى خطابةٍ قريتِهِ . تُوفّي في شعبان(١) سنة ستِّ وخمسين وستُّ مئة رحمه الله . وماتَ أخوهُ ٢٠٩ - الضّياءُ أبو الطاهرِ يوسفُ سنَّةَ خمسٍ وستينَ عن بضعٍ وثمانين سنةً ، روى عن الجَنْزَويِّ والخُشُوعِيِّ . ٢١٠ - القُمّيني * الشيخُ يوسفُ القمّينِيُّ المُولّهُ بدمشقَ ، كانَ للناسِ في هذا اعتقادٌ زائدٌ لما يسمعونَ من مكاشفتِه التي تجري على لسانِه كما يتم للكاهنِ سواء في نطقهِ بالمغيّاتِ . كان يأوي إلى القَمامين والمزابلِ التي هي مأوى الشياطين ، ويمشي حافياً ، ويكنس الزبل بثيابه النجسة ببوله ، ويترنّح في مشيهِ ، وله أكمام(٢) طوالٌ، ورأسُه مكشوفٌ، والصبيانُ يعبثونَ به ، وكان طويلَ السكوتِ ، قليلَ التبسّمِ ، يأوي إلى قُمّينِ حمامِ نور الدين ، وقد صارَ (١) ذكر الحسيني والذهبي في التاريخ انه توفي في الحادي عشر منه ، وانه ولد في سنة ست وثمانين وخمس مئة ، ويحدد الحسيني ولادته بانها في الثاني عشر من شوال . (*) ذيل الروضتين : ٢٠٢، ذيل مرآة الزمان لليونيني: ١ / ٣٤٨، تاريخ الاسلام للحافظ الذهبي ( أيا صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة ١٧٤، العبر للذهبي: ٢٤٠/٥، عيون التواريخ لابن شاكر الكتبي : ٢٠ / ٢٢١، البداية والنهاية : ١٣ / ٢١٦ - ٢١٧ وفيها انه ( الاقميني ) ، شذرات الذهب : ٥ / ٢٨٩ - ٢٩٠. (٢) في الأصل : اكمال ، وما أثبتاه عن تاريخ الاسلام. ٣٠٢ باطنهُ مأوى لقرينِهِ ، ويجري فيه مجرى الدَّم ، ويتكلّم فيخضعُ له كلُّ تالفٍ ، ويعتقدُ أنه ولّي لله ، فلا قوةَ إلّا بالله . وقد رأيتُ غيرَ واحدٍ من هذا النمط الذين زالَ عقلُهم أو نَقَص يتقلّبون في النجاساتِ ، ولا يصلّون ، ولا يصومون ، وبالفحشِ ينطقونَ ، ولهم كشفٌ كما والله للرهبانِ كشفٌ وكما للساحرِ كشفٌ وكما لمن يصرع كشفُ ، وكما لمن يأكلُ الحيّةَ ويدخل النارَ حالٌ مع ارتكابهِ للفواحشِ ، فواللهِ ما ارتبطوا على مسيلمةَ والأسودِ إلّ الإِتيانِهم بالمغيبات . تُوفي (١) يوسفُ سنةَ سبعٍ وخمسين وستُّ مئةٍ . ٢١١ - ابن وَثِيق * الإِمام المُجوّدُ شيخُ القرّاءِ أبو اسحاقَ إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ ابنِ محمدِ بنِ وَثِيقِ الأمويُّ مولاهم المَغْرِبِيُّ الإِشبيليُّ المُقرىءُ . مولدُهُ سنة سبعٍ وستينَ وخمس مئةٍ بإشبيليةً . وُني بالقراءاتِ فتلا على أبي الحسينِ حبيبٍ بنِ محمد بنِ حبيبٍ سِبْطِ شُرَيحٍ ، وأبي العباس أحمدَ بنِ مِقدامِ الرُّعينيّ، وخالصِ بن التَّرَابِ ، تلامذةِ أبي الحسنِ شُرَيحٍ، وسَمِعَ منهم ومن جماعةٍ . وروى (( التيسيرَ )) عن أبي عبدِ الله بن زرقون بالإِجازةِ ، وسَمِعَه من أبي الحسين بن أبي عبد الله بن زَرْقون عن أبيه . (١) ذكر أبو شامة انه توفي في سادس عشر شعبان ( ذيل الروضتين: ٢٠٢ ). (*) صلة التكملة للحسيني المجلد الثاني الورقة ٢١ ، تاريخ الاسلام للذهبي ( أيا صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة ١٢٩، دول الاسلام: ٢ / ١٢٠، العبر ٥ /٢١٧، معرفة القراء الكبار للذهبي : ٢/ ٥٢٢ - ٥٢٣ الترجمة ٢٩ من الطبقة الخامسة عشرة ، غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري: ٢٤/١ - ٢٥، الترجمة ١٠١، النجوم الزاهرة ٤٠/٧، شذرات الذهب: ٢٦٤/٥. ٣٠٣ ومن مشيختِّه في القراءاتِ أنّ تلا على أبي الحكمِ بن حجّاجٍ ، وأبي بكر النّارِ، وطائفةٍ من أصحاب شُرَيحٍ بكتاب ((الكافي)) فهو في كتاب ((الكافي )) في طبقة الإِمام الشاطبيِّ، وتاريخ تلاوةِ ابن وثيقٍ على شيخهِ حبيبٍ كان في سنةِ سبعٍ وتسعين . أكثر الترحالَ وأقرأ بالمَوْصلِ وبالشامِ والثغرِ ؛ تلا عليه الشيخُ عمادُ الدينِ ابن أبي زهران ، والنورُ عليُّ بنُ ظهيرِ الكفنيّ ، ويحيى بن فضائلَ الإِسكندرانيّ ، وعدةٌ ، ومنهم شيخانا الفخرُ التوزريّ ومحمدُ بنُ جوهرٍ التَّعفَرِيُّ، وأثنى على فضائلهِ أبو بكرٍ بن مَسدي ، ثم غمزَهُ وقال : رأيتُ له تخليطاً وتخاريجَ بمعزلٍ عن الصدقِ والإِتقانِ ، ثم قال : أنشدنا ابن وثيق قبلَ الاختلاط . قلتُ : وروى عنه الرشيدُ العطّار، والمحدّثُ منصورُ بنُ سَلِيمٍ والمكينُ الأسمر وأحمدُ بنُ عبدِ القادرِ الدّمراويّ . تُوفي (١) سنة أربعٍ وخمسين وستِّ مثٍ . ٢١٢ - ابن قُطرال * القاضي العلامة القُدوةُ أبو الحسنِ عليُّ بنُ عبدِ الله بنِ محمدِ بنِ يوسُفَ بنِ يوسُفَ الأنصاريُّ القُرطبيُّ المالكيُّ . وُلد سنةَ ثلاثٍ وستين وخمسٍ مئةٍ . (١) ذكر عزّ الدّين الحسيني في صلة التكملة والذهبي في التاريخ وابن الجزري انه توفي في الرابع من ربيع الآخر . (*) التكملة لابن الأبار ( النسخة الأزهرية) جـ ٣ الورقة ٧٦ - ٧٧ ، تاريخ الاسلام للذهبي ( أيا صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة ١١٣، العبر: ٢٠٩/٥ - ٢١٠، العسجد المسبوك : ٥٩٧، شذرات الذهب : ٥ / ٢٥٤، شجرة النور الزكية: ١ / ١٨٣ الترجمة ٦٠٤ . ٣٠٤ سمع أبا القاسمِ ابن الشَّرَاط ، وأبا العباسِ بنَ مضاء ، وأخَذَ عنهُ أصولَ الفقهِ، وأبا خالد بنَ رفاعةَ ، وأبا الحسن بنَ كوثرٍ ، وابن الفخّارِ ، وعبدَ الحق بن بُوْنُهُ ، لقيه بالمُنَّكَّبِ . وأخذ قراءَةً نافعٍ ، والنحوَ عن أبي جعفرٍ بن يحيى . وسَمِعَ بسبتةَ من أبي محمدِ بنِ عبيدِ الله . وأجاز له أبو بكر بن الجدّ والكبارُ . وولي قضاء أُبّذةَ ، فأسره العدوُّ لما أخذوها في سنةٍ تسعٍ وستّ مئةٍ ، ثم تخلّص ، وولي قضاءَ شاطبةَ، ثم شريش ، ثم قضاءَ قُرطبةَ ، ثم أعيد إلى قضاءِ شاطبةً وخطبِها ، ثم سبتةَ ، ثم قضاءَ فاس ، وكانَ من رجالِ الكمالِ علماً وعملاً ، يشاركُ في عدةِ فنون ، ويمتازُ بالبلاغةِ . أخذتُ عنهُ بشاطبةَ ، قالَهُ الأَبّارِ (١)، وأرّخ موتَهُ بمراكشَ في ربيعِ الأولِ سنةً إحدى وخمسين وستِّ مئةٍ . عاش ثمانياً وثمانين سنةً ، وهو أحدُ الأعلام في زمانه . ٢١٣ - الرَّشيد العراقي ٪ أبو الفضل إسماعيلُ ابنُ الإِمامِ المقرىءِ نزيلِ دمشقَ أبي العبّاسِ أحمدَ بنِ الحُسَينِ العِراقِيُّ الأوانيُّ، ثم الدِّمشقيُّ الحنبليُّ، من جُباة دارٍ الطُّعْمِ . روى عن السِّلَفِيِّ، وشُهْدَةَ ، وعبدِ الحقِّ ، وخطيبِ المَوْصلِ ، وأبي العبّاس التُّركِ ، وجماعةٍ بالإِجازة . (١) التكملة ( النسخة الأزهرية) جـ ٣ الورقة ٧٧ . (*) صلة التكملة للحسيني المجلد الثاني الورقة ٩ ، تاريخ الاسلام للحافظ الذهبي ( أيا صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة ١١٦، العبر للذهبي: ٢١٠/٥ - ٢١١، النجوم الزاهرة : ٣٣/٧، شذرات الذهب : ٥ / ٢٥٥. ٣٠٥ سیر ٢٠/٢٣ وعنه المُنذريُّ ، والدِّمياطيُّ ، وشمسُ الدينِ ابن التاجِ ، والجمالُ ابن شُكرٍ ، والعمادُ ابن البالسيُّ ، وإبراهيمُ ابنُ الملكِ الحافظِ . تُوفِّي في جمادى الأولى (١) سنة اثنتين وخمسين وستُّ مئةٍ عن نيّفٍ وثمانينَ سنةً . ٢١٤ - صَفْر بن يحيى * ابن سالم بن يحيى بن عيسى بن صَفْر المفتي ، كبيرُ الشافعيةِ ضياءُ الدّين أبو محمد الكَلْبِيُّ الحَلَبِيُّ ، من كبار الأئمة . دَرَّس مُدّةً ، وأَفاد ، مع الدِّين والصيانةِ . حدّثَ عن يحيى الثَّقَفِيّ، وحَتْبلٍ ، والخُشُوعِيِّ . وعنه ابنُ الظاهري ، والدِّمياطيّ ، وسُنْقر القَضائي ، وتاجُ الدين الجَعْبَرِيُّ ، وإسحاقُ ابن النحّاس ، والعفيفُ إسحاق . مات في صفر سنةَ ثلاثٍ وخمسين وستِّ مئةٍ ، وله أربعٌ وتسعون سنةً . وعاشَ رجلٌ إلى سنة ثلاثين وسبعِ مئةٍ شيخٌ حرانيٌّ بحلب يروي عنهُ لَقِيَهُ ابنُ رافعٍ (٢) . (١) ذكر الحسيني والذهبي في التاريخ وفي العبر انه توفي في النصف من جمادى الأولى . (*) ذيل الروضتين لأبي شامة : ١٨٨ وفيه انه سقر بن يحيى بن سقر ( بالسين بدلاً من الصاد ) صلة التكملة للحسيني المجلد الثاني الورقة ١٥ ، تاريخ الاسلام للذهبي ( أيا صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة ١٢٥، العبر: ٢١٤/٥ - ٢١٥، نكت الهميان: ١٧٤، عيون التواريخ لابن شاكر الكتبي : ٢٠ / ٨٢، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي : ٨/ ١٥٣ الترجمة ١١٤٧، البداية والنهاية : ١٣ / ١٨٦، العسجد المسبوك ٦١٢، السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي جـ ١ قسم ٢ ص ٣٩٧، النجوم الزاهرة ٧ / ٣٤، شذرات الذهب : ٥/ ٢٦١. (٢) محمد بن رافع السلامي صاحب كتاب ((الوفيات)) المتوفى سنة ٧٧٤ . ٣٠٦ ٢١٥ - البَلْخي * الشيخُ العالم المُسنِدُ المقرىءُ صاحبُ الألحانِ نجمُ الدّينِ أبو عبدِ الله محمدُ بنُ أبي بكرِ بنِ أحمدَ بنِ خَلَف ابن النورِ البَلْخِيُّ ثم الدِّمشقيُّ . وُلد سنة بضع (١) وخمسين وخمس(٢) مئة، واجتمعَ بالسِّلفيِّ، وأجازَ له ، وقال: إنّه سمع منه وهو صَدُوقٌ ، لكن ما ظهر سماعُه منهُ ، مع أنّه قد سمع بالإِسكندرية حينئذ جزءاً من المُطَهَّرِ بنِ خَلَفِ الشَّحّاميِّ في سنةٍ خمسٍ وسبعين ، وسمع بالقاهرة من التاجِ المَسْعوديِ ، والقاسمِ ابن عساكرَ ، وقد سمعَ بمصرَ في سنة اثنتين وسبعين من منصورِ بن طاهرِ الدِّمشقيّ ((الأربعين الودعانيّة )) وسمعَ بدمشقَ من حنبلٍ وغيرِه ، وروى الكثيرَ بالإِجازةِ . أ حدّث عنه ابنُ الصابونيّ ، وابنُ الظاهريّ ، والدِّمياطِيُّ ، وجَوْزَةُ البَلْخِيّة ، والبدرُ محمدُ ابنُ التُّوزيّ ، والعمادُ ابن البالسيّ ، والجمالُ عليّ ابن الشاطبي، وإبراهيمُ ابنُ الظاهريّ ، ومحبي الدين ابن المقدسيّ ، وأبو عبد الله ابن الزَّرَّادِ . وروى عنه من القدماءِ زكيّ الدين المُنذريُّ . قال الدمياطيُّ : كان صالحاً قديمَ السماعِ ، وُلد بدربِ العَجَم وماتَ في الرابعِ والعشرينَ من ربيعِ الآخرِ سنةَ ثلاثٍ وخسمينَ وستُّ مئةٍ عن ستُّ وتسعين سنةً . وفيها ماتَ المحدّثُ الفقيهُ كمالُ الدينِ أحمدُ بنِ عبدِ الرحيمِ والدُ شيختِنا(٣) ، والمحدّثُ المقرىءُ ناصحُ الدين أبو بكرٍ بن يوسفَ الحرّانيُّ. (*) صلة التكملة للحسيني المجلد الثاني الورقة ١٦ ، تاريخ الاسلام للذهبي ( أيا صوفيا التكملة وتاريخ الاسلام : في سنة تسع . (١) في صلة التحـ : ٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة ١٢٧، شذرات الذهب: ٥ / ٢٦١. (٢) في الأصل (( وست مئة)) وهو سبق قلم بلا ريب . (٣) يعني : زينب بنت الكمال . ٣٠٧ ٢١٦ - ابنُ النحّاس * الشيخُ العالمُ الصّالِحُ الجليلُ المُعَمَّرُ بقيّةُ المشايخِ عمادُ الدينِ أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ أبي المجدِ الحسنِ(١) بنِ الحسنِ بنِ عليّ بنِ عبدِ الباقي بنِ محاسنَ الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ ابنُ النحّاسِ الأَصَمُّ . وُلد في المُحرمِ سنة اثنتين وسبعين وخمس مئةٍ بمصرَ . ونشأ بدمشقَ ، وسَمِعَ من القاضي أبي سعد بن أبي عصرونَ ، وهو آخرُ مَنْ حَدّثَ عنهُ ، ومن ابنٍ صدقةَ الحَرّانيّ ، والفضلِ بن الحسين البانياسيّ، ويحيى الثَّقَفِيّ ، وأحمدَ بنِ حمزةَ ابن الموازينيّ ، وإسماعيلَ الجَنْزَويّ ، وجماعةٍ ، وبأصبهانَ من عليّ بنِ منصورٍ الثَّقَّفِيّ ، وأحمدَ بنِ أبي نصرٍ الصّاغ ، وبنْسابورَ من المؤيَّد الطُّسيّ، ومنصورٍ الفُرَاويّ ، وبحلب من الافتخارِ الهاشميّ . وكان ذا دينٍ وفضلٍ وخيرٍ ، وله عقارٌ يقومُ بهِ ، وكانَ يحدّثُ من لفظهِ بمكانِ الطَّرَشِ . خَرَّجَ له ابن الصابونيّ جُزءاً . وحدّث عنهُ الدِّمياطِيُّ ، والبدرُ ابن التُّوزيّ ، والكمالُ محمدُ ابنُ النحاسِ ، والجمالُ عليُّ ابن الشّاطبيِّ، والشمسُ محمدُ ابنُ الزَّراد ، وعدةٌ . (*) مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي : ٨ / ٧٩٤، ذيل الروضتين لأبي شامة ١٨٩ ، صلة التكملة للحسيني المجلد الثاني الورقة ٢٠ - ٢١، ذيل مرآة الزمان: ١ / ٢٤، تاريخ الاسلام للذهبي ( أيا صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة ١٣٠، العبر: ٢١٧/٥ -٢١٨، وفيه انه ابو بكر بن عبد الله، وهو سهو، عيون التواريخ لابن شاكر: ٢٠ / ١٠٠، البداية والنهاية: ١٣ / ١٩٣، العسجد المسبوك : ٦٢٢، النجوم الزاهرة: ٧ / ٣٥، ٤٠، شذرات الذهب: ٥/ ٢٦٥. (١) ورد نسبه في عيون التواريخ لابن شاكر الكتبي هكذا: ((عبد الله بن الحسين بن علي ابن عبد الباقي ... )) بتصحيف الحسن إلى الحسين وبسقوط اسم جده ، وفي المطبوع من هذا الكتاب الكثير من التصحيف والتحريف لسوء تحقيقه . ٣٠٨ تُوفي في الثاني والعشرينَ من صفر سنةَ أربعٍ وخمسين وستّ مئةٍ . وفيها ماتَ شيخُ القرّاءِ أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ عبد الرحمنِ بنِ وَثِيْقِ الإِشبيليّ بالإِسكندريةِ ، والمفتي شمسُ الدّين عبد الرحمن بن نوحٍ المَقْدِسيّ تلميذُ ابن الصَّلاحِ ، وأبو الحسنِ عليُّ بنُ يوسفَ الصُّوريُّ ، والشيخُ عيسى اليونينِيُّ الزَّاهِدُ ، والشرفُ محمدُ بنُ الحسنِ بنِ عبدِ السلامِ ابن المقدسيّةِ السَّفاقُسِيُّ ، والمؤرّخُ أبو البركاتِ المباركُ بنُ أبي بكرِ ابنِ الشَّعَارِ المَوْصِليُّ ، وأبو المظفرِ يوسفُ سِبْطُ الجوزيِّ . ٢١٧ - الحَلبي * رأسُ الأمراءِ عزّ الدين أيَبَكُ الحَلَبِيُّ الصالحيُّ . عُيّنَ للمُلْكِ عندَ قتلهِ المعزّ أيبَكَ ، وفي مماليكهِ عدةُ أمراء ، فلما كانَ عاشرُ ربيعِ الآخرِ هاجتْ فتنةٌ بمصرَ ، وركبَ الجيشُ ، وفزعَ السلطانُ الملكُ المنصورُ عليّ بنُ المعزّ، وقبضوا على نائبِ السلطنةِ الجديدِ علم الدين سنجر الحَلَبِيّ ، وهربتْ أمراءُ إلى الشامِ فتقنطر بعزّ الدينِ المذكور فرسُهُ فماتَ من ذلك ، وسجنوا سنجراً لأنهم تخيّلوا منه أنّه يريدُ السلطنةَ ، وكذلك تقنطَرَ يومئذٍ بالأميرِ الكبير ركنِ الدينِ خاص ترك فرسُه خارجَ القاهرةِ فهلكَ أيضاً ، وأُمسِك الوزيرُ الفائزيُّ وأُخذتْ حواصلُه ، وخُنِقَ ، ووزرَ بدرُ الدين السِّنجاريّ، وناب في الملكِ قُطُز وتمكّنَ، ثم في رمضانَ من السنةِ - سنة خمسٍ وخمسين - ثارتْ فتنةٌ وركب بغدى ويلغان الأشرفيّ وعدةٌ، وأحاطوا (*) ذيل مرآة الزمان لليونيني: ١ / ٦٠ - ٦١، تاريخ الاسلام لذهبي (أيا صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة: ١٣٨، الوافي بالوفيات ٩/ ٤٧٤ - ٤٧٥ الترجمة ٤٤٣١، النجوم الزاهرة : ٧ / ٤٢، ٥٦ - ٥٧، حسن المحاضرة : ٢ / ٢٢٣ . ٣٠٩ بقلعة مصرَ لحربِ قُطُز والمعزّيةِ ، فتفلّلوا ، وجرح بغدى ، وقبض عليه وعلى من قام معه من الأشرفيةِ كأيبكَ الأَسْمَر ، وأرْز الرومي ، والسائق الصَّيرفيّ ، ونُهبت دورُهم ، وقويت الأمراء المعزّية ، ثم مَلّكوا قُطُز . ٢١٨ - ابنُ الحَلاوي * شاعرُ زمانهِ شرفُ الدين أبو الطيّبِ أحمدُ بنُ محمدٍ بن أبي الوفاء بنٍ أبي الخَطّابِ بنِ محمدِ بنِ الهِزَبرِ الرَّبَعِيُّ المَوْصِلِيُّ الجُنْدِيُّ ابنُ الحلاويّ . وُلد سنةَ ثلاثٍ وستّ مثّةٍ . وكان من ملاحِ المَوْصلِ ، وخدم جُندياً ، وكان ذا لطفٍ وظرفٍ وحسن عشرةٍ وخفة روحٍ . مات سنة ستّ وخمسين(١) . أنبأني الدمياطيّ أنه سمعه يقولُ لنفسهِ : وما الخمرُ(٢) إِلَّ وجنتاهُ وريقُهُ حَكَاهُ مِن الْغُصنِ الرَّطِيبِ وريقُه غزالٌ ولكن سَفْحُ عيني عَقِيقُهُ هِلَالٌ ولكن أُفْقُ قَلْبِي محُّهُ (*) عقود الجمان في شعراء هذا الزمان لابن الشعار الموصلي ( نسخة أسعد أفندي ٢٣٢٣) جـ ١ الورقة ١٩٤ / أ، ذيل مرآة الزمان لليونيني ١ / ٩٦ - ١٠٤، تاريخ الاسلام للذهبي ( أيا صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة ١٤٦، العبر للذهبي: ٥ / ٢٢٧، الوافي بالوفيات : ٨/ ١٠٢ - ١٠٨ الترجمة ٣٥٢٤، وفيه انه أحمد بن محمد بن أبي الوفاء بن الخطاب محمد ، فوات الوفيات : ١ / ١٤٣ - ١٤٨، الترجمة ٥٤، وفيه أنه أحمد بن محمد بن أبي الوفاء بن الخطاب بن الهزبر، عيون التواريخ : ٢٠ / ١٥٤ - ١٥٩ النجوم الزاهرة : ٧ / ٦٠، شذرات الذهب : ٥٪ ٢٧٤ . (١) ذكر اليونيني انه توفي في شهر ربيع الآخر أو جمادى الأولى من هذه السنة ( أي سنة ٦٥٦) وذكر الذهبي في تاريخ الاسلام انه توفي في جمادى الأولى . (٢) في الأصل: (( وبالخمر)) ولا معنى لها، والتصحيح من خط المؤلف في ((تاريخ الاسلام )» والصفدي . ٣١٠ منها : حَكَى وَجْهُهُ بَدْرَ السَّماءِ فلو بدا مَعَ البَدْرِ قَالَ الناسُ هُذَا شَقِيقُه على عَارِضَيْهِ أُسُّه وشَقيقُه وأشبَهَ زهرَ الرَّوضِ حسناً وقد بدا يُحِمِّلُنِي كالخَصْرِ ما لا أُطِيقُه وأشبهتُ مِنْه الخصْرَ سقماً فَقَد غدا ٢١٩ - اليَلْداني * الشيخُ الإِمامُ المُحدّث المسندُ الرحّال تقيّ الدين أبو محمدٍ عبدُ الرحمن بن أبي الفهم عبد المنعم بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ المنعمِ بنِ عبد الله ابنِ أحمدَ بنِ محمدِ اليَلْدانيّ الدِّمشقيُّ الشافعيُّ . وُلد بيلدانَ في أولِ سنةٍ ثمانٍ وخمسينَ وخمس مئةٍ ، وطلبَ الحديثَ وهو كبيرٌ، ورحل فسمِعَ من يحيى بن بَوْشٍ ، وابنٍ كُلَيبٍ ، والمباركِ بن المعطوشِ ، وهبةِ الله ابن السبطِ ، ودلف بن قوفا ، وبقاء بن جُنّد ، وطبقتِهم ، وبدمشقَ يوسفَ بن معالي الكِناني ، وأباطاهرِ الخُشُوعِيَّ ، وعبدَ الخالق بن فيروزٍ ، والبهاءَ ابنَ عساكرَ ، وعدةً ، وبالمَوْصلِ أبا منصورٍ مُسْلمَ ابنَ عليِ السَّيْجِيّ(١)، وكتبَ الكثيرَ مع الصدقِ والصيانةِ والفهمِ والإِفادةِ والتقوى . روى الكثيرَ ؛ حدّث عنه سبطُه عبدُ الرحمن ، والدِّمياطيُّ ، والبدرُ ابن (*) ذيل الروضتين لأبي شامة : ١٩٥ ، صلة التكملة للحسيني المجلد الثاني الورقة ٢٦ ، ذيل مرآة الزمان لليونيني : ١ / ٧٠، تاريخ الاسلام للذهبي ( أيا صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة ١٤٠ - ١٤١ دول الاسلام: ٢ / ١٢٠، العبر: ٢٢٣/٥ - ٢٢٤، عيون التواريخ لابن شاكر الكتبي : ٢٠ / ١١٥، البداية والنهاية ١٣ / ١٩٧، العسجد المسبوك : ٦٢٧ - ٦٢٨ ، النجوم الزاهرة : ٧ / ٥٩، الدارس للنعيمي: ١ / ٩٣، شذرات الذهب: ٥ /٢٩٩. (١) في الأصل: ((الشيخي)) مصحف، وقد قيده المؤلف في ((المشتبه)) (٣٥٠) ونبهنا عليه سابقاً . ٣١١ النُّوزيّ ، والجمالُ ابن الشاطبي ، والشيخُ محمدُ بنُ زباطر ، ومحمدُ بنُ أحمدَ القصاصّ ، ويحيى بن مكيّ العقربانيّ ، وعبدُ الله ابن المراكشيّ، وزينبُ بنتُ الرضيّ ، وزينبُ بنتُ عبدِ السلامِ ، وخلقٌ كثيرٌ . ولي خطابة قريتهِ مدّةً ، وبها توفّي . قال أبو شامة(١) : دُفِنَ بقريتهِ ، وكانَ صالحاً ، مشتغلا بالحديثِ إلى أن توفي. أخبرني أنه كان مراهقاً حين خَتَنَ الملكُ نورُ الدين وَلَدَهُ ، وأنّه حضر لعبَ الأمراءِ بالميدانِ مع صبيانٍ قريتهِ . وقيلَ : وُلد في أولِ المحرم سنةَ ثمانٍ وستين فالله أعلمُ ، فإنه كتَبَ هذا أيضاً بيده . مات في ثامنٍ ربيعٍ الأولِ سنة خمسٍ وخمسين وست مئةٍ . ٢٢٠ - المُرْسي * الإِمام العلّامةُ البارعُ القدوةُ المُفَسِّرُ المحدّثُ النحويُّ ذو الفنون شرفُ (١) ذيل الروضتين : ١٩٥ . (*) معجم الأدباء لياقوت ( ط: رفاعي) ١٨ / ٢٠٩ - ٢١٣، الترجمة ٦٢، التكملة لابن الأبار: ٢ / ٦٦٣ - ٦٦٤ الترجمة ١٦٨٩، وفيها أنه أجاز له سنة ثلاث عشرة وسنة أربعين ، ذيل الروضتين لأبي شامة : ١٩٥ - ١٩٦، صلة التكملة للحسيني المجلد الثاني الورقة ٢٦ - ٢٧ ، وذيل مرآة الزمان لليونيني : ١ / ٧٦ - ٧٩، تاريخ الاسلام للذهبي ( أيا صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة ١٤٢ - ١٤٣، ودول الاسلام: ٢ / ١٢٠، العبر ٥ /٢٢٤، الوافي بالوفيات: ٣٥٤/٣ - ٣٥٥ الترجمة ١٤٣٥، عيون التواريخ ٢٠ / ١١٧ - ١١٩، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي : ٨ / ٦٩ - ٧٢ الترجمة ١٠٧٩، طبقات الشافعية للاسنوي: ٢ / ٤٥١ - ٤٥٢ الترجمة ١١٣٣، مرآة الجنان اليافعي: ٤ / ١٣٧، البلغة في تاريخ أئمة اللغة للفيروزآبادي : ٢٢٨ الترجمة ٣٣٠، العقد الثمين للفاسي: ٢ / ٨١ - ٨٦ الترجمة ٢٣٤، طبقات النحاة واللغويين لابن قاضي شهبة : ١٤١ - ١٤٣ الترجمة ١٠٢ وفيه أن اسمه محمد بن محمد بن عبد الله ، النجوم الزاهرة : ٧/ ٥٩، طبقات المفسرين للسيوطي ( ليدن): ٣٥، و(ط وهبة بتحقيق علي محمد عمر): ١٠٦ - ١٠٧، الترجمة ١٠٤، بغية الوعاة للسيوطي: ١ / ١٤٤ - ١٤٦ الترجمة ٢٤١، طبقات المفسرين للداوودي : ٢ / ١٦٨ - ١٧٢ الترجمة ٥١٣، نفح الطيب: ٢/ ٢٤١ - ٢٤٢ الترجمة ١٥٨، شذرات الذهب : ٥ / ٢٦٩. ٣١٢ الدينِ أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ أبي الفضلِ السُّلِميُّ المُرسيُّ الأندلسيُّ . وُلد بِمُرْسِيةً في أولِ سنةِ سبعينَ أو قبلُ بأيامٍ . وسَمِعَ ((الموطأ)) من المحدِّثِ أبي محمدِ بنِ عبيدِ اللهِ الحجْريّ في سنةٍ تسعين وخمسٍ مئةٍ ، وسَمِعَ من عبد المنعمِ بن الفَرَسِ ، ونحوِهِ ، وحجّ ، ودخلَ إلى العراقِ وإلى خراسانَ والشام ومصرَ ، وأكثرَ الأسفارَ قديماً وحديثاً ، وسمعَ من منصورِ الفُرَاوِيِّ ، والمؤيّدِ الطُّوسيِّ، وزينبَ الشَّعريّةِ ، وعبدِ المعزّ بنِ محمدِ الهَرَويّ ، وعدّةٍ . وببغدادَ من أصحاب قاضي المَرستان ، وكتبَ ، وقرأ وجمعَ من الكتبِ النفيسةِ كثيراً ، ومهما فتح به عليهِ صَرَفَهُ في ثمنِ الكتبِ ، وكان متضلّعاً من العلمِ ، جيّدَ الفهمِ ، متينَ الديانةِ. حدّث (( بالسُّنْنِ الكبيرِ )) غيرَ مرةٍ عن منصورٍ . حدّث عنهُ ابنُ النجارِ ، والمحبُّ الطَّبَرِيُّ، والدِّمياطيُّ ، والقاضي الحنبليُّ، والقاضي كمالُ الدين المالكيُّ، وشرفُ الدين الفَزَاري الخطيبُ ، وأبو الفضلِ الإِرْبَلِيُّ، والعمادُ ابنُ البالسيّ ، ومحمدُ بنُ المهتارِ ، وبهاءُ الدينِ إبراهيمُ ابن المقدسيّ ، والشرفُ عبدُ الله ابن الشيخِ ، والشمسُ محمدُ ابنُ التاجِ ، وابن سَعْدٍ ، ومحمدُ بنُ نِعمةَ ، ومحمودُ ابنُ المراتبيّ ، وعلي القُصَيريّ ، وخلقٌ كثيرٌ . قال ابنُ النجارِ : قَدِمَ طالباً سنةَ خمسٍ وست مئةٍ ، فسمِعَ الكثيرَ ، وقرأ الفقه والأصولَ ، ثم سافرَ إلى خراسانَ ، وعاد مجتازاً إلى الشامِ ، ثم حجّ . قلت : وسَمِعَ منهُ الإِربِلِيُّ الذّهبيُّ ((السُّنن الكبير)) كلّه في سنةِ اثنتينٍ وثلاثينَ . ٣١٣ قالَ : وقدمَ بغدادَ سنةً أربعٍ وثلاثينَ ، ونزلَ بالنظاميّةِ ، وحدثَ (( بالسننِ الكبيرِ ))(١) و((بالغريبِ)) للخَطّبِيّ، وهو من الأئمةِ الفُضلاءِ في جميعِ فنونِ العلمِ ، له فهمُ ثاقبٌ ، وتدقيق في المعاني ، وله تصانيفُ عدّةٌ ونظمٌ ونثرٌ . إلى أن قال : وهو زاهدٌ متورّعٌ كثيرُ العبادةِ، فقيرٌ مجرّدٌ ، متعفّفٌ نَزِهٌ ، قليلُ المخالطةِ ، حافظٌ لأوقاتِهِ ، طيّب الأخلاقِ ، كريمٌ متودّدٌ ، ما رأيتُ في فنّهِ مثلَهُ ، أنشدني لنفسه : غيرُ اتِّبَاعِ المُصطفى فيما أَتَّى مَنْ كانَ يرِغَبُ في النجاةِ فما لَهُ سُبُلُ الضّلالةِ والغِوَايَةِ والرَّدَى ذاكَ السّبِيلُ المستقيمُ وغيرُهُ صَحَّتْ فذاكَ إِن أَتَّبَعْتَ هُوَ الهُدَى فاتْبَعْ كِتابَ الله والسُّنَنَ التي بابٌ يجرُّ ذوي البصيرةِ للعَمَى ودَعِ السُّؤالَ بِلِمْ وَكَيْفَ فإِنَّهُ والتابِعونَ ومَنْ مناهِجَهُمْ قَفَّا الدِّينُ ما قالَ الرَّسُولُ وصحبُهُ قال ابنُ الحاجبِ : سألتُ الضِّياء عن المُرسيّ فقالَ : فقيهٌ مناظرٌ نحويٌّ من أهلِ السُّنّةِ صَحِبَنا في الرحلةِ ، وما رأينا مِنْهُ إلَّ خيراً. وقال أبو شامة (٢): كان متفنّناً محققاً، كثيرَ الحجّ ، مقتصداً في أمورهِ ، كثيرَ الكتبِ محصّلاً لها ، وكان قد أُعطي قبولاً في البلاد . وقال ياقوت (٣): هو أحد أدباءِ عصرنا، تَكَلَّم على ((المُفَصّل)) للزمخشريّ ، وأخذ عليه سبعينَ موضعاً ، وهو عذريُّ الهوى ، عامريُّ (١) الذي للبيهقي ، وقد حدث به عن منصور بن عبد المنعم الفراوي . (٢) ذيل الروضتين : ١٩٥ - ١٩٦ وفيه وردت العبارة: وكان شيخاً فاضلاً مفتياً كثير الحج محقق البحث مقتصداً في اموره ... )). (٣) معجم الأدباء : ١٨ / ٢٠٩ - ٢١٣ بتصرف . ٣١٤ الجَوَىُ ، كلَّ وقتٍ له حبيبٌ، ومن كلّ حُسنٍ لَهُ نصيبٌ . رَحَلَ إلى خراسانَ ، وقَدِمَ بغدادَ وأقامَ بدمشقَ وبحلب ، ورأيتُه بالمَوْصل ، ثم يتبع من يهواهُ إلى طيبهِ ، وأخبرني أنّه وُلد بمرسيةَ سنةً سبعين ، وهو من بيتٍ كبيرٍ وحشمةٍ ، وانتقلَ إلى مصرَ ، وقد لزمَ النُّسكَ والانقطاعَ ، وكان لهُ في العلوم نصيبٌ وافرٌ ، يتكلَّم فيها بعقلٍ صائبٍ ، وذهنٍ ثاقبٍ ، وأخبرني في سنة ٦٢٦ أنّه قرأ القرآنَ على غلبونَ بنِ محمد المرسيِّ صاحبِ ابن هذيلٍ ، وعليّ بن الشريكِ(١)، وقرأ الفقه والنحوَ والأصولَ، ثم ارتحل إلى مالقةَ سنةً تسعينَ ، فقرأ على أبي إسحاق بن إبراهيمَ بنِ يوسفَ بن دهاقٍ ، ويعرفُ بابن المرأةِ . قالَ : ولم يكن بالأندلسِ في فنّهِ مثلُهُ ، يقومُ بعلمِ التفسيرِ وعلومِ الصوفيةِ ، كانَ لو قال هذه الآيةُ تحتَمِلُ ألفً وجهٍ قامَ بها ، قال : وما سمعتُ شيئاً إلا حفظتُهُ ، قرأ على أبي عبدِ الله الشوذيّ التّلمسانيّ الصالحِ. قال ياقوتُ (٢): فحدثني شرفُ الدّين قال : حدّثني ابن دهاق: حفظتُ وأنا شابٌّ القرآنَ ، وكتباً منها (( إحياء علوم الدين )) للغزاليّ ، فسافرتُ إلى تِلمسانَ فكنت أرى رجلًا زرّياً قصيراً طوله نحو ذراعٍ ، وكانَ يأخذُ زنبيلَهُ ويحمل السّمكَ بالأجرةِ ، وما رآه أحدٌ يصلّي ، فاتّفق أني اجتزتُ يوماً وهو يصلي ، فلما رآني قطع الصلاةَ ، وأخذ يعبث ، ثم جاءَ العيدُ فوجدته في المُصَلَّى فقلتُ : سآخذه معي أطعمه فسبقني ، وقال : قد سبقتك ، احضر عندي ، فمضيتُ معه إلى المقابرِ فأحضر طعاماً حاراً يؤكل في الأعيادِ ، فعجبتُ وأكلتُ ، ثم شرع يُخبرني بأحوالي كأنه كان معي ، وكنتُ إذا صلّيت يخيّل لي نور عند قدمي ، فقال لي : أنت معجبٌ تظن نفسك شيئاً ، لا ، حتى تقرأ (١) هو علي بن يوسف بن شريك الداني ، أبو الحسن . (٢) هذا النص غير موجود في ترجمة المرسي في ((معجم الأدباء))، ولا بعض الذي قبله . ٣١٥ العلومَ ، قلت : إني أحفظُ القرآنَ بالرواياتِ ، قال : لا حتى تعلَّمَ تأويلَهُ بالحقيقةِ ، فقلت : علّمني ، فقال : من غدٍ مرّ بي في السمّاكين ، فبكّرتُ فخلا بي في موضعٍ ثم جعل يفسّر لي القرآن تفسيراً عجيباً مدهشاً ، ويأتي بمعاني (١) ، فبهرني ، وقلتُ : أحبّ أنْ اكتبَ ما تقول ، فقال : كم تقول عمري ؟ قلت : نحو سبعين سنة . قال : بل مئة وعشر سنين ، وقد كنت أقرأ العلم أربعين سنةً ثم تركت الإِقراءَ ، فاسألِ اللَّه أن يفقهَكَ في الدينِ ، فجعل كلّما ألقَى عليّ شيئاً حفظتُه، قال: فجميع ما تَرَوْنَهُ مسّني من بركتهِ ، وسمعتُهُ يقول : قطبُ الأرضِ اليومُ ابنُ الأشقرِ، أو قال - الأشقرُ، وإن ماتَ قبلي فأنا أصير القطبَ ، ثم قال المُرْسِيّ : أنشدني ابن دهاقٍ ، أنشدني الشَّوْذي لنفسه : بآذَانٍ إلى نُطْقِ الوُجُودِ إذا نطقَ الوجودُ أُصَاخَ قومٌ وَلَكِنْ جَلَّ عن فهمِ البليدِ وَذَاكَ النُّطقُ لَيْسَ بِه انعجامٌ ولا تكُ من يُنادى مِن بعيدٍ فَكُنْ فَطِناً تُنادى من قريبٍ ولقي المرسي بفاس أبا عبد الله محمد ابن الكتّاني ، وكان إماماً في الأصول والزُّهد ، قال : فكتبتُ إلى ابن المرأةِ : أنتَ الذي فوقَ السِّمَاكِ حُلولُهُ يا أيُّها العَلَمُ المرفَّعُ قدرُهُ علمِ الحقائقِ أنتَ أنتَ دليلُهُ أنتَ الصَّباحُ المستنيرُ لمبتغي بكَ تستبينُ فروعُهُ وأصولُهُ بك يا أبا إسحاقَ يتَّضحُ الهُدى مثلُ المجوِّز ما العُقُولُ تُحيلُهُ مَنْ يَزْعُمُ التحقيقَ غيرَك إنه إلى أن قالَ : وقرأت (( كتابَ سيبويهِ )) على أبي عليّ الشَّلَّوْبين (١) هكذا في الأصل . ٣١٦ جميعَه، فكتبَ لي بخطّه : تفقّهتُ مع فلانٍ في (( كتابٍ سيبويه)) وقدمتُ إسكندريةَ في صفر سنة أربعٍ وست مئةٍ ، ووصل مكةً في رجبها ، فسمع بها ، وقدم بغدادَ ، فأقام بها نحو عامين يشتغل بالعقليات ، وسمع بواسط من ابن المَنْدائيّ ((المُسندَ )) فماتَ في أثناء القراءة ، ثم رحل إلى همذانَ سنة سبعٍ، وإلى نيسابورَ وهراةَ وبحث مع العَمِيديّ في (( الإِرشاد)) ومع القُطب المصريّ ، وقرأ على المُعين الجاجرميّ تعاليقَه في الخلافِ ، ودخلَ مروَ وأصبهانَ ، وقرأ بدمشقَ على الكِنْديّ (( كتابَ سيبويهِ )) وحجَّ مراتٍ ، وشرعَ في عمل تفسيرٍ ، وله كتابُ ((الضوابط )) في النحو وبدأ بكتابٍ في الأصلين ، وصنّف كتاباً في البلاغةِ والبديعِ ، وأملى عليّ ((ديوانَ المتنبي)). إلى أنْ قال : وأنشدني لنفسِهِ وقد تَمَارَوْا عنده في الصفات : من كانَ يرغَبُ في النجاةِ فمالَهُ غيرُ اتّباعِ المصطفى فيما أتّى وذكر الأبيات . قال: وأنشدني لنفسِهِ : أبُثك ما في القَلْبِ مِن لَوْعَةِ الحُبِّ وما قد جَنَتْ تلك اللِّحاظُ على لُبِيٍّ أعارَتْني السُّقَمَ التي بُجُفونها ولكنْ غَدا سُقمي على سُقمِها يُربي قلت : وله أبياتٌ رقيقةٌ هكذا ، وكان بحرَ معارفَ رَحِمَهُ الله . ٣١٧ قرأتُ بخطّ الكِنْديّ في تذكرتِهِ أنّ كُتُبَ المرسيّ كانت مودعةً بدمشقَ ، فَرَسَمَ السلطانُ ببيعِها ، فكانوا في كلّ ثلاثاءَ يحملون منها جملةً إلى دارٍ السعادةِ ، ويحضرُ العلماءُ ، وبيعت في نحو من سنةٍ ، وكان فيها نفائسُ ، وأحرزتْ ثمناً عظيماً ، وصنّف تفسيراً كبيراً لم يتمّه . قال : واشترى الباذرائي منها جملةً كثيرةً . وقال الشريفُ عزّ الدين في الوفيات(١): توفّي المُرسي في ربيعٍ الأولِ سنةَ خمسٍ وخمسينَ وستُّ مئةٍ ، في منتصفهِ بالعَريشِ ، وهو متوجّه إلى دمشقَ ، فدُفِنَ بتل الزّعقةِ ، وكانَ من أعيانِ العلماءِ ، ذا معارفَ متعددةٍ، ولهُ مصنفاتٌ مفيدةٌ . قلتُ : تأخّر من رواتِهِ يوسفُ الخُتني بمصرَ ، وأيوبُ الكحّال بدمشقَ . وفيها توفّي إبراهيمُ بنُ أبي بكر الحَمّاميّ الزُّعْبِيّ صاحبُ ابن شاتيلَ ، والمفتي عمادُ الدين إسماعيل بن هبةِ اللهِ بشرِ بنِ باطيش المَوْصليّ ، والسلطانُ الملكُ المعزّ أيَكُ التُّركمانيّ قتلْهُ زوجتُه شَجَرُ الدُّرّ وَقُتِلَتْ ، والعلامةُ نجمُ الدينِ عبدُ اللهِ بنُ أبي الوفاء محمدِ بنِ الحسنِ الباذرائيّ ، رسولُ الخلافة ، والمُعَمَّرُ المحدّثُ تقي الدين عبد الرحمن اليَلْدانيّ ، والمحدّثُ محمدُ بن إبراهيمَ بنِ جوبر البَلْسِيّ ، والعلامةُ التاجُ محمدُ بنُ الحسينِ الأَرْمويّ صاحبُ ((المحصولِ)). (١) صلة التكملة لوفيات النقلة المجلد الثاني الورقة ٢٦ . . ٣١٨ ٢٢١ - ابن باطيش * العلامةُ المُتَفَّن عمادُ الدّين أبو المجدِ إسماعيلُ بنُ هبةِ اللهِ بنِ باطِيش المَوْصليُّ الشافعيُّ . وُلد(١) سنة خمسٍ وسبعين. وسَمِعَ من ابنِ الجَوْزِيّ ، وابنِ سُكَيْنَةَ ، وحنبلٍ . ولَهُ كتابُ ((طبقاتِ الشَّافعيّةِ))، و(( مُشتَبهُ النّسبةِ))، و(( المغني في لغاتِ المُهَذَّبِ ورجالِهِ » . وكانَ أُصولياً متفنّناً. روى عنهُ الدِّمياطيُّ ، والتاجُ صالحٌ ، والبدرُ ابنُ التُّوزيّ وجماعةٌ . دَرَّس مدة بالنُّوريّة بحلب . وتُوفّي فِي جُمادى(٢) الآخرة سنةً خمسٍ وخمسين وستِّ مئةٍ . ٢٢٢ - عبدُ العَظيم ** الإِمام العلامة الحافظُ المحقّقُ شيخُ الإِسلام زكيُّ الدّين أبو محمدٍ عبدُ (*) عقود الجمان في شعراء هذا الزمان لابن الشعار الموصلي ( اسعد افندي ٢٣٢٣ جـ ١ الورقة ٢٩٦ / أ، صلة التكملة للحسيني المجلد الثاني الورقة ٢٨ - ٢٩، تلخيص مجمع الآداب لابن الفوطي الجزء الرابع الترجمتان ٩٨٧ ، ٩٩٩ إذ ترجم له مرتين ، ذيل مرآة الزمان لليونيني ١ / ٥٤ ، تاريخ الاسلام للذهبي ( أيا صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة ١٣٦ - ١٣٧، العبر ٥ / ٢٢١ - ٢٢٢، الوافي بالوفيات: ٩ / ٢٣٤ - ٢٣٥، الترجمة ٤١٣٩، طبقات السبكي: ٨/ ١٣١ - ١٣٢ الترجمة ١١١٩، طبقات الاسنوي: ١ / ٢٧٥ - ٢٧٦، الترجمة ٢٥٣، شذرات الذهب : ٥ / ٢٦٧، وترجم له الدكتور مصطفى جواد في مقدمة تحقيقه لكتاب تكملة اكمال الاكمال لابن. الصابوني ص ١٧ - ١٨ . (١) ذكر الحسيني في صلة التكملة انه ولد في السادس عشر من محرم . (٢) ذكر الحسيني والذهبي في تاريخ الاسلام انه توفي في الرابع عشر من جمادى الآخرة . ( ** ) انظر ما كتبه الدكتور بشار عواد معروف عنه في كتابه (المنذري وكتابه التكملة لوفيات = ٣١٩ العظيمِ بن عبدِ القويِ بنِ عبدِ اللهِ بن سلامةَ بنِ سعدٍ المُنذريُّ الشاميُّ الأصلِ المصريّ الشافعيُّ . وُلد في غُرّةِ شعبانَ سنةً إحدى وثمانينَ وخمسٍ مئةٍ . وسمعَ من أبي عبدِ اللهِ محمدِ بنِ حَمْدٍ الأَرْتاحيِّ، وهو أولُ شيخٍ لَقِيَهُ ، وذلك في سنةِ إحدى وتسعينَ ، ومن عُمَر بِنِ طَبَرْزَذَ ، وهو أعلى شيخٍ له ، ومن أبي الجود غياثٍ المُقرىء ، وستّ الكتبةِ بنتِ عليّ ابنِ الطرّاحِ ، ومن يُونُسَ بنِ يحيى الهاشميّ ، لَقِيَهُ بمكّةَ ، وجعفرِ بنِ محمدِ بنِ آمُوسانَ ، أملى عليهِ بالمدينةِ، وعليّ بن المُفَضَّلِ الحافظِ ، ولازَمَهُ مدْةً، وبهِ تخرّجَ ، وعبدِ المجيبٍ بن زهيرِ الحَرْبِيّ ، وإبراهيمَ بنِ الْبُتَيتِ ، وأبي رَوْحِ البَيْهقي ، وأبي عبدِ الله ابن البّاءِ الصُّوفيّ، وعليٍّ بنِ أبي الكرمِ ابنِ البنّاءِ الخَلَالِ ، وأبي المعالي محمدِ بنِ الزَّنْفِ(١) ، وأبي اليُمنِ زيدِ بنِ الحسنِ الكِنْديّ ، وأبي الفتوحِ ابنِ الجلاجُليّ ، وأبي المعالي أسعدَ بنِ المُنجّى مصنّفِ ((الخلاصةِ )) وأحمَدَ بنِ محمد بنِ سيدهم الأنصاريّ ، وأحمدَ بنِ عبدِ الله السُّلميِّ العطّارِ ، والشيخِ أبي عمرَ بنِ قُدامةَ ، وداودَ بنِ مُلاعبَ ، وأبي يِزارٍ ربيعةَ بنِ الحسنِ الحَضْرميّ ، والإِمامِ موفّق الدينِ ابنِ قُدامَةً ، وأبي محمدٍ عبدِ الله بنِ عبدِ الجبارِ العُثمانيّ ، وموسى بنِ عبدِ القادرِ الجيليّ ، والعلامةِ أبي محمدٍ عبدِ الله بنِ نَجْمِ بنِ شاسٍ المالكيِّ ، = النقلة ) ( مطبعة الآداب بالنجف ١٣٨٨ هـ / ١٩٦٨م) في ٣٨٥ صفحة مع الفهارس وهو مقدمة رسالته التي نال بها رتبة الماجستير من دائرة التاريخ والآثار بجامعة بغداد بدرجة الامتياز في ١٧ تشرين الأول ١٩٦٧ ، وانظر مقدمة تحقيقه لكتاب التكملة لوفيات النقلة نشر مؤسسة الرسالة ( ١٤٠١هـ / ١٩٨١م) جـ ١ / ١ - ٤٧. (١) قيده المنذري في ((التكملة)) بالحروف: ١ / الترجمة: ٥٠٩، ٢ / الترجمة : ٠٩٠٧ ٣٢٠