Indexed OCR Text
Pages 141-160
عبد المنعمِ ابنِ الفُرَاويِّ ، والمؤيدِ بنِ محمدِ بنِ عليِّ الطُّوسيِّ، وزينب بنتِ أبي القاسمِ الشَّعْرِيةِ ، والقاسمِ بن أبي سَعْدٍ الصفّارِ ، ومحمدِ بنِ الحسنِ الصَّامِ ، وأبي المعالي بنِ ناصرٍ الأنصاريِّ ، وأبي النَّجيبِ إسماعيلَ القارىء ، وطائفةٍ بنّيْسابورَ . ومن أبي المظفرِ ابنِ السَّمْعانِيِّ بمرو، ومن أبي محمدِ ابنِ الأستاذِ وغيرهِ بحلب ، ومن الإِمامين فخرِ الدينِ ابنِ عساكرَ وموفقٍ الدينِ ابنِ قدامةَ وعدةٍ بدمشقَ ، ومن الحافظِ عبدِ القادرِ الرُّهاويِّ بحرّان . نَعَمْ، وبدمشقَ أيضاً من القاضي أبي القاسمِ عبدِ الصمدِ بنِ محمدِ بنِ الحَرَستانيِّ، ثم درّسَ بالمدرسةِ الصّلاحيةِ ببيتِ المَقْدسِ مُديدةً ، فلما أمَرَ المُعَظِّمُ بهدمِ سورِ المدينةِ نزحَ إلى دمشقَ فَدَرَّسَ بالرواحيةِ مُدّةً عندما أنشأها الواقفُ ، فلما أنشئت الدارُ الأَشرفيةُ صارَ شيخَها ، ثم ولي تدريس الشاميّةِ الصُّغْرَى . وأَشْغَلَ ، وأفتى ، وجمعَ وألّفَ ، تخرّجَ به الأصحابُ ، وكانَ من کبارٍ الأئمةِ . حدّث عنه الإِمامُ شمسُ الدّين ابنُ نوحِ المقدسيُّ، والإِمامُ كمالُ الدّينِ سلَّرُ، والإِمامُ كمالُ الدينِ إسحاقُ ، والقاضي تقيُّ الدينِ بنُ رزين ، وتفقّهوا بهِ . وروى عنهُ أيضاً العلامةُ تاجُ الدين عبدُ الرحمنِ ، وأخوهُ الخطيبُ شَرَفُ الدّينِ ، ومجدُ الدّين ابنُ المهتارِ ، وفخرُ الدّينِ عُمَرُ الكرجيُّ ، والقاضي شهابُ الدّينِ ابنُ الخُوَنِّي، والمحدّثُ عبدُ اللهِ بنُ يحيى الجزائريُّ ، والمُفتي جمالُ الدينِ محمدُ بنُ أحمدَ الشَّرِيشيُّ ، والمفتي فخرُ الدّين عبدُ الرحمنِ بنُ يوسفَ الْبَعْلَبِّكِّيّ، وناصرُ الدين محمدُ بن عَرَبْشاه ، ومحمدُ بنُ أبي الذكرِ ، والشيخُ أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الشهر زوريُّ الناسخُ ، وكمالُ الدّينِ أحمدُ بنُ أبي الفتحِ الشَّيْبَانِيُّ، والشهابُ محمدُ بنُ مشرفٍ ، ١٤١ والصَّدرُ محمدُ بنُ حَسَنِ الأرمويُّ، والشَّرَفُ محمدُ ابنُ خطيبِ بيتِ الأَبّار ، وناصرُ الدّينِ محمدُ ابنُ المجدِ بن المهتارِ ، والقاضي أحمدُ بنُ عليٍّ الجيليُّ ، والشهابُ أحمد ابنُ العفيفِ الحنفيُّ ، وآخرون . قال القاضي شمسُ الدّينِ ابنُ خَلِّكان(١): بلغني أنّه كَرَّرَ على جميع ((المُهَذّب)) قبل أن يَطَرَّ شاربهُ، ثم أنّه صارَ مُعيداً عندَ العلامةِ عمادِ الدينِ بنِ يُونُسَ . وكانَ تقيُّ الدينِ أحدَ فضلاءِ عصرهِ في التفسيرِ والحديثِ والفقهِ ، ولهُ مشاركةٌ في عدةٍ فنون ، وكانتْ فتاويهِ مُسدّدَةً ، وهُوَ أحَدُ شيوخي الذين انتفعْتُ بهم ، أقمتُ عندَهُ للاشتغالِ ، ولازمتُه سنةً ، وهي سنةُ اثنتين وثلاثين ، وله إشكالاتٌ على (( الوسيطِ)). وذكرَهُ المحدِّثُ عُمَرُ بنُ الحاجبِ فِي (( مُعْجَمِهِ )) فقالَ: إمامٌ ورعٌ ، وافرُ العقلِ، حَسَنُ السَّمتِ ، متبخّرٌ في الأصولِ والفروعِ ، بالغَ في الطّلبِ حتى صارَ يُضرَبُ بِهِ المثلُ ، وأجهَدَ نفسَهُ في الطاعةِ والعبادةِ . قلتُ : كانَ ذا جلالةٍ عجيبةٍ ، ووقارٍ وهيبةٍ ، وفصاحةٍ ، وعلمٍ نافعٍ ، وكانَ متينَ الدّيانةِ، سلفيَّ الجُمْلَةِ ، صحيحَ النِّحْلَةِ ، كافّاً عن الخوضِ في مَزِلَّتِ الأَقدامِ ، مؤمناً باللهِ ، وبما جاءَ عن الله من أسمائهِ ونُعوتِهِ ، حَسَنَ البِزَّةِ، وافرَ الحرمةِ، مُعَظّماً عندَ السّلطانِ ، وقد سَمِعَ الكثيرَ بمرومن محمدٍ ابنِ إسماعيلَ الموسويِّ ، وأبي جعفرٍ محمدِ بنِ محمدِ السَّنْجِيِّ ، ومحمدٍ ابنِ عُمَرَ المَسْعوديِّ، وكانَ قدومُهُ دمشقَ في حدودِ سنةٍ ثلاث عشرةَ بعدَ أنْ فرغَ من خُراسانَ والعراقِ والجزيرةِ . وكانَ مع تبحّرِهِ في الفقهِ مُجَوِّداً لما ينقله ، قويَّ المادّة من اللغةِ والعربيةِ، متفتّناً في الحديث (١) وفيات الاعيان: ٣ / ٢٤٣ - ٢٤٤. ١٤٢ متصوّناً ، مُكِبَّاً على العلمِ ، عديمَ النظيرِ في زمانِهِ ، ولهُ مسألةٌ ليستْ من قواعِدِهِ شذّ فيها وهي صلاةُ الرَّغائبِ قوّاها ونَصَرها مع أنَّ حديثَها باطلٌ بلا تردّدٍ ، ولكنَّ له إصابات وفضائل . ومن فتاويه أنّه سُئِل عمن يشتغلُ بالمنطقِ والفلسفةِ فأجاب : الفلسفةُ أُسُ السَّفَهِ والانحلالِ، ومادةُ الحيرة والضَّلالِ، ومثارُ الزيغ والزُّنْدَقَة ، ومن تفلسَفَ ، عَمِيَتْ بصيرتُه عن محاسن الشريعة المؤيّدة بالبراهين ، ومن تلَّس بها ، قارَنَهُ الخِذلانُ والحِرمانُ ، واستحوذ عليهِ الشيطانُ ، وأظلم قلبُه عن نبوةٍ محمدٍ رََّ، إلى أن قالَ: واستعمالُ الاصطلاحاتِ المنطقيّةِ في مباحثِ الأحكامِ الشرعيةِ من المنكراتِ المُسْتبشعةِ ، والرقاعاتِ المُستحدثةِ ، وليسَ بالأحكامِ الشرعيةِ - ولله الحمد - افتقارٌ إلى المنطقِ أصلاً، هو قعاقع قد أغنى اللهُ عنها كُلَّ صحيحِ الذهنِ ، فالواجبُ على السّلطان أعزَّه الله أن يدفَعَ عن المسلمينَ شرَّ هؤلاءِ المشائيم ، ويُخرجَهُمْ من المدارس ويبعدهم . توفِّي الشيخُ تقيّ الدين - رحمه الله - في سنةِ الخُوارزميّةِ فِي سَحَرِ يومٍ الأربعاءِ الخامسِ والعشرينَ من شهرِ ربيعٍ الآخرِ سنةَ ثلاثٍ وأربعينَ وستٍّ مئةٍ ، وحُمل على الرؤوسِ ، وازدحم الخلقُ على سريرِهِ ، وكان على جنازته هيبةٌ وخُشوع، فصُلِّيَ عليهِ بجامعِ دمشقَ ، وشيَّعوه إلى داخلِ بابِ الفَرَجِ فصلُّوا عليه بداخلهِ ثاني مرةٍ ، ورجعَ النّاس لمكانٍ حصارِ دمشقَ بالخوارزميةِ وبعسكرِ الملكِ الصالحِ نجمِ الدينِ أيوب لعمِّه الملكِ الصالحِ عمادِ الدين إسماعيل ، فخَرَجَ بنعشِه نحو العشرةِ مشمّرينَ ، ودفنوه بمقابرِ الصوفيةِ(١) ! (١) قال شعيب : وقد درست ، وقام مكانها عمائر ومستشفى ومسجد. ١٤٣ وقبره ظاهرٌ يزارُ في طرفِ المقبرةِ مِن غربِّها على الطريقِ ، وعاشَ ستاً وستينَ سنةً . وقد سمع منه ((علومَ الحديثِ)) لَهُ الشيخُ تاجُ الدّينِ وأخوه ، والفخرُ الكرجيّ ، والزينُ الفارقيُّ، والمجْدُ ابنُ المهتارِ ، والمجْدُ ابنُ الظهيرِ ، وظهيرُ الدينِ محمودٌ الزنجانيُّ ، وابنُ عربشاه ، والفخرُ البعليُّ ، والشريشيُّ ، والجزائريُّ ، ومحمدُ ابنُ الخرقيّ ، ومحمدُ بنُ أبي الذكرِ ، وابن الخُوَيِّي، والشيخُ أحمدُ الشهر زورُّ، والصدرُ الأرمويُّ، والصدرُ خطيبُ بعلبكَّ، والعمادُ محمدُ ابن الصائغِ ، والكمالُ ابنُ العطّارِ ، وأبو اليُمنِ ابنُ عساكرَ ، وعثمانُ بنُ عُمَرَ المُعَدَّلُ ، وكلُّهم أجازوا لي سوى الأوّلِ (١) . ١٠١ - يَعيش * ابنُ عليٍّ بنِ يعيشَ بنِ أبي السَّرايا محمدِ بنِ عليّ بنِ المُفَضَّلِ بنِ عبدِ الكريمِ بنِ محمدِ بنِ يحيى بن حَيّنَ ابنِ القاضي بشرٍ بن حَيّانَ ، العلامةُ موفّقُ الدّين أبو البقاءِ الأَسَدِيُّ المَوْصِليُّ ثم الحَلَبِيُّ النَّحويُّ ، ويعرَفُ قديماً بابنِ الصائِغِ . (١) وهم مذكورون في ((معجم شيوخه)) الذي حققه الدكتور بشار عواد معروف وجماعته، ويطبع في مؤسسة الرسالة . (*) إنباه الرواة على أنباه النحاة للقفطي ٤ / ٣٩ - ٤٤ الترجمة ٨٢٣، عقود الجمان في شعراء هذا الزمان لابن الشعار الموصلي ( نسخة مكتبة اسعد افندي ٢٣٣٠) جـ ١٠ الورقة ١٠٨/ أ، وفيات الاعيان: ٧ / ٤٦ - ٥٣، الترجمة ٨٣٣، صلة التكملة للحسيني الورقة ٣١، تاريخ ابي الفدا : ٢ / ١٧٤، تاريخ الاسلام للحافظ الذهبي (٣٠١٣ أيا صوفيا) جـ ٢٠ الورقة ٤٦، العبر للذهبي : ٥ / ١٨١، تلخيص اخبار النحويين واللغويين لابن مكتوم ( النسخة التيمورية ) ص ٢٧٤، النجوم الزاهرة: ٦ / ٣٥٥، بغية الوعاة للسيوطي: ٢ / ٣٥١ - ٣٥٢، الترجمة ٢١٦٥، شذرات الذهب: ٥ / ٢٢٨. ١٤٤ مولدُهُ بحلب في سنةِ ثلاثٍ وخمسينَ وخمسٍ مئةٍ . وسمعَ من القاضي أبي سعدِ بنِ أبي عَصرونَ ، وأبي الحسنِ أحمدَ بنِ محمدٍ ابنِ الطَّرَسُوسِيِّ، ويحيى الثَّقَفيّ . وسمعَ بالمَوْصلِ من خطيبها أبي الفضلِ الطَّسيّ ((مشيختَه)) وغير ذلك. وأخذَ النحوَ عن أبي السخاءِ الحَلَبِيِّ ، وأبي العباسِ المَغْربيّ، وجالسَ الكِنْدِيَّ بدمشقَ ، وبرعَ في النحو ، وصنّف التصانيفَ ، وبَعُد صِيتُه، وتخرَّجَ بهِ أئمةٌ . روى عنه الصاحبُ ابنُ العديمِ ، وابنُه مجدُ الدينِ ، وابنُ هامل ، وأبو العباسِ ابنُ الظاهريّ ، وعبدُ الملكِ بنُ العُنَيِّقةِ ، وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدٍ الدَّشْتِيّ ، وإسحاقُ النحّاس وأخوهُ بهاءُ الدين ، وسُنْقُر القضائيّ ، وآخرون . وكان طويلَ الرُّوحِ، حَسَنَ الَّفَهّمِ ، طويلَ الباعِ فِي النَّقْل ، ثقةً عَلّمةً كيّساً ، طيّبَ المزاحِ ، حُلوَ النادرةِ ، مع وقارٍ ورزانةٍ . صنّف شرحاً ((للتصريفِ)) لابنِ جنّي وشرحاً ((للمفصّلِ)) وغير ذلك. عاشَ تسعين سنةً . وتوفّي في الخامس والعشرينَ من جُمادى الأولى سنةَ ثلاثٍ وأربعينَ وستُّ مئةٍ بحلب . وفيها توفي - وتعرَفُ بسنةِ الخوارزميةِ - القاضي الأشرفُ أحمدُ ابنُ القاضي الفاضلِ عن سبعينَ سنة ، والمُحدِّثُ صفيّ الدينِ أحمدُ بنُ عبدِ الخالقِ بن أبي هشامِ القُرَشيُّ عن ثمانينَ سنةً ، والعلامةُ كمالُ الدينِ أحمدُ ابنُ كَشَاسْبَ الدِّزْمارِيُّ(١) الشافعيُّ، والعلامةُ تقيُّ الدين أحمد ابنُ العزّ (١) منسوب إلى دِزْمَار، قلعة حصينة ، من نواحي اذربيجان ، قيده المؤلف بخطه بسكون الزاي ، ولكن ياقوت قيده بتشديد الزاي ، وقد ترجمه المؤلف في تاريخ الاسلام ، الورقة : ٢٥ ( أيا صوفيا ٣٠١٣) بخطه . ١٤٥ سير ١٠/٢٣ محمد ابن الحافظِ الحنبليِّ ، ومحدِّثُ وقتهِ أبو العبّاسِ أحمدُ بنُ محمودِ ابنِ الجَوْهريِّ الدِّمشقيُّ، وإسحاقُ بنُ أبي القاسم بنِ صَصْرَى التَّغلبيُّ، ومُقَدّمُ الجيوشِ معينُ الدين حَسَنُ ابن الشيخِ ابن حمويهِ ، وخطيبُ عقربا السَّديد سالمُ بن عبد الرَّزاقِ ، وشعبانُ بنُ إبراهيمَ الدَّارانيُّ ، والأميرُ سيفُ الدين عليُّ بنُ قليج، ودفن بالقليجيةِ ، وأبو بكرٍ عبدُ الله بنُ عُمَرَ ابنُ النَّخَال ، وخطيبُ الصالحيةِ الشرفُ عبدُ الله بنُ أبي عُمَرَ ، ومُفيدُ بغدادَ أبو منصورِ بنُ الوليدِ كَهْلاً، وحافظُ بغدادَ محبّ الدين أبو عبد الله بن النجّارِ ، والمفتي أبو سليمان عبدُ الرحمن ابنُ الحافظِ ومحدّثُ الجزيرةِ السراج عبدُ الرحمن ابن شُحانَةٍ(١)، ومحدّثُ الإِسكندريةِ أسعدُ الدّين عبدُ الرحمنِ بنُ مُقَّبٍ الكِنْدي، والعلامةُ الوجيهُ عبدُ الرحمنِ بنُ محمدِ القُوصِيُّ الحنفيُّ المفتي عن ثمانٍ وثمانينَ سنةً ، والأديبُ العلامةُ أمينُ الدّين عبدُ المحسن بن حمُودٍ التّنُوخِيُّ ، والعدلُ عتيقُ بنُ أبي الفضلِ السَّلَمانيُّ ، وله تسعونَ سنةً ، والإِمامُ تقيّ الدين أبو عَمرو ابنُ الصّلاحِ، والمُعَمَّر أبو الحَسَنِ ابْنُ المُقَيِّر ، وقاضي كفر بَطنا عليّ بنُ محاسنَ بن عوانةَ النُّميريُّ ، والعلامةُ علمُ الدّين السَّخاويُّ ، وعيسى بن حامدِ الدَّارانِيُّ ، والفَلَكُ عبدُ الرحمن بن هبةِ الله المسيريُّ الوزيرُ ، والنَّسّابةُ عزّ الدين محمدُ بنُ أحمدَ ابن عساكرَ ، والمحدّثُ تاجُ الدّين محمدُ بنُ أبي جعفرِ القُرطبيُّ، ومحمدُ بنُ أحمدَ بن زُهیرٍ بدارَیّا ، ومحمدُ بنُ تَمِيمِ البِنْدَنيجيُّ، والمُعَمَّرُ أبو بكرٍ محمدُ بنُ سعيدِ ابن الخازنِ ، والظهيرُ أبو إبراهيمَ محمدُ بنُ عبدِ الرحمن ابنُ الجَبّابِ ، ومُفيدُ مصرَ أبو بكرٍ ابنُ الحافظِ زكيّ الدين المُنذريّ وله ثلاثون سنة ، وحافظُ دمشقَ ضياءُ الدين (١) عبد الرحمان بن عمر بن بركات بن شُحانة المحدث العالم سراج الدين أبو محمد الحراني . ١٤٦ محمدُ بنُ عبدِ الواحد المقدسيّ ، والفخر محمد بن عُمر ابن المالكي الدِّمشقي ، والفخر محمد بن عمرو بن عبدالله بن سَعْد المقدسيّ ، وشيخ الحنابلة الزاهد القُدوة الضياء محاسن بن عبد الملك التّنُوخِي الحَمَويّ ، ومحمد بن حُميد الدَّاراني من أصحاب ابنِ عساكر ، والإِمام معينُ الدين محمودُ بن محمدٍ الأرمويّ الشافعيُّ، وله خمس وثمانون سنة ، والمفيدُ أبو العزّ مُفَضَّل بن عليّ القرشيّ ، والمقرىء النحويّ المنتجبُ بن أبي العزّ الهَمَذانِيُّ، والمُعَمَّر أبو غالب منصور بن أحمد بن السَّكَن المراتِبِيّ ابن المُعَوَّج لقي محمد بن إسحاق ابن الصابي ، والصلاح موسى بن محمد بن خلف بن راجح ، والنَّجم نبأ بن أبي المكارم بن هَجَّامٍ(١) الحنفي المِصْري ، وابن خطيب عقربا يحيى بن عبد الرزاق ، والشهاب يعقوب بن محمد ابن المجاور الوزير ، ويوسف بن يُونُس المقرىء البَغْداديّ سِبْط ابن مداح ، وخلق سواهم . ١٠٢ - العامري * المُحدّث الإِمام صائنٌ الدين محمد بن حَسّان بن رافع العامري الدِّمشقي المُعَذَّل خطيب المُصَلَّى . سمع من الخُشوعِيّ فَمَن بعده ، وكتبَ الكثيرَ . (١) غير واضحة في الأصل، وضبطناه من خط المؤلف في ((تاريخ الاسلام))، الورقة: ٤٥ ( أيا صوفيا ٣٠١٣). (*) ذيل الروضتين لأبي شامة : ١٧٩ ولقبه فيه بالضياء ، صلة التكملة لوفيات النقلة لشرف الدين الحسيني الورقة : ٤٠٠ ، وكناه فيها بأبي عبد الله ، تاريخ الاسلام للذهبي ( أيا صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة ٥٢، العبر للذهبي: ٥ / ١٨٤، البداية والنهاية: ١٣ / ١٧٢، النجوم الزاهرة: ٦ / ٣٥٧، شذرات الذهب : ٢٣٠/٥. ١٤٧ روى عنه محمدُ ابن خطيبٍ بيت الأبّار ، وخطيبُ دمشقَ شرف الدين الفُراويُّ، وجماعةٌ . مات في صفر(١) سنة أربع وأربعين وستُّ مثٍ . وفيها ماتَ القُدوة الشيخ أبو السعود الباذبيني بمصرَ ، والكبير الزاهد الشيخ أبو الحجاج الأقصُريّ يوسفُ بن عبد الرحيم بن غُزي القُرّشي بالصَّعيد ، والشيخ أبو الليث بحماة ، والنجم عليّ بن عبد الكافي بن علي الصِّقلّيّ ثم الدِّمشقي ، والركن عبد الرحمن بن سلطان التَّمِيمي الحَنَّفِي ، والشيخ حسن بن عَدِي شيخُ الأكراد ، والملك المنصور إبراهيم بن شيركوه صاحب حِمْص ، والعزّ أحمدُ بن مَعْقِلٍ شيخُ الرافضة ، وكبيرُ الخوارزميةِ بركة خان . ١٠٣ - الكاشْغَري * الشيخُ المُعَمَّر مُسنِدُ العِراق أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان بن يوسف بن أُزَرْتُق التُّركي الكاشْغَرِيّ ثم البَغْداديّ الزركشيّ . ولد سنة أربع وخمسين(٢). (١) ذكر الحسيني في صلة التكملة أنه توفي في ليلة التاسع من صفر . (*) تاريخ الاسلام للذهبي ( أيا صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة ٥٤ - ٥٥ وذکر فیه انه قد فات الشريف وفاته ( يقصد الحسيني صاحب صلة التكملة لوفيات النقلة ) وهو كما قال ، العبر للذهبي: ٥ / ١٨٥، الوافي بالوفيات للصفدي: ٦ / ٥٥ الترجمة ٢٤٩٤، مرآة الجنان اليافعي : ٤ / ١١٢، الجواهر المضية للقرشي ١ / ٤٢ الترجمة ٣٠، المنهل الصافي لابن تغري بردي: ١ / ٩٩ - ١٠٠ الترجمة: ٥٢، الطبقات السنية في تراجم الحنفية: ١/ ٢٤١ - ٢٤٢ الترجمة ٥٣، شذرات الذهب: ٢٣٠/٥ -٢٣١. (٢) في الجواهر المضية نقلًا عن الدمياطي ان ولادته كانت ببغداد في الثاني عشر من جمادى الأولى . ١٤٨ وسمع من أبي الفتح بن البَطَّي ، وأحمدَ بنِ محمدِ الكاغَديّ ، وعلي ابن تاج القُراء ، وأحمدَ بن عبد الغني الباجِسرائي ، ويحيى بن ثابت ، وأبي بكر بن النقور ، ونَفَيسةَ البزازةِ ، وهبةِ الله بن يحيى البُوقي ، وجماعةٍ . وطالَ عمره ، وبَعُد صِيتُه ، وقد حدّثَ بدمشقَ وحلب في سنةِ إحدى وعشرين وستُّ مئةٍ ، ورجع إلى بغدادَ وبقي إلى هذا الوقت ، وتكاثر عليه الطلبة . حدث عنه ابن نُقْطَةَ ، والبِرْزاليّ، والضياءُ ، وابن النجّار ، والمحبّ عبد الله ، وموسى بن أبي الفتح ، وعبد الرحيم ابن الزَّجّاج ، ومحيي الدين يحيى ابن القَلانسي ، والمُدرس كمال الدين إبراهيم ابن أمين الدَّولة ، وتقيُّ الدين ابن الواسطي وأخوه ، وعز الدين ابن الفَرّاء ، والتقي بن مؤمن ، ومجد الدين ابن العديم ، وفَتَاهُ بَيْبَرس ، ومحيي الدين ابن النحاس ، وابن عمه أيوب ، ومجد الدين ابن الظهير ، وأحمد بن محمد ابن العماد ، وعبد الكريم بن المُعَذَّل ، وعليّ بن عبد الدائم ، وعليّ بن عثمان الطَّيبي، وعدد كثير . وبالإجازة عدة . قال ابن نُقْطَةَ : سماعُهُ صحيحٌ . وقال ابنُ الحاجبِ : كان شيخاً سَهْلًا سمحاً ، ضحوكَ السنّ ، له أُصولٌ يحدِّث منها ، وكانَ سليمَ الباطنِ ، مشتغلا بصنعتهِ ، إلّ أنه كان بتشيّع ، ولم يظهر منه إلّ الجميل . وقال ابنُ السَّاعي : رُتّب مُسْمِعاً بمشيخةِ المُستنصريةِ في ذي القعدة سنة إحدى وأربعينَ وستُّ مئة - يعني بعد ابن القُبَّطيّ . ١٤٩ قلت : وقد عُمّرَ ، وساءَ خلقُه ، وبقي يحدّث بالأجرةِ ، ويتعاسرُ ، وحكاية المحبّ معه اشتهرت ، فإنّه رحل وبادَرَ إليه بجزء البانياسي وهو على حانوت ، فقال : ما لي فراغ السّاعة ، فألح عليه فتركه وقام فتبعه ، وابتدأ في الجزء ، فقرأ ورقةً ، ووصل الشيخ إلى بيته فضربه بالعَصا ضربتين وقعت الواحدة في الجزء ، ودخل وأغلق الباب . قرأت هذا بخط المحبّ فالذَّنب مركّب منهما ! قال ابنُ النجار : هو صحيحُ السَّماع إلّ أنّه عَسِرٌ جدّاً يذهب إلى الاعتزال ، قال: ويقال: إنه يَرى رأي الفلاسفة ، ويتهاون بالأمور الدينيّة ، مع حمقٍ ظاهرٍ فيه ، وقلةٍ علمٍ . قلت : ثم في سنة ثلاثٍ وأربعين اندَكُ وتَعَلَّلَ ، ووقع في الهرم ، ولزم بيته ، وهو من آخر من روى حديث مالك الإِمام بعُلوّ ، كان بينه وبينه خمسةٌ أنفسٍ(١) . مات في حادي عشر جمادى الأولى سنةً خمسٍ وأربعين وست مئة . وفيها مات أبو مَدين شُعيب بن يحيى الزَّعْفَراني بمكة ، والشيخ عبد الرحمان بن أبي حَرَمي المكي النَّاسخ ، وإمام النحو أبو عليّ عُمر بن محمد الأَزْدي الشلُوبِين ، والمنشىء جلال الدين مُكَرَّم بن أبي الحسن الأنصاري ، والصاحب هبة الله بن الحسن ابن الدَّوامي ، والأمير شرف الدين يعقوب بن محمد الهذباني ، وصاحب مَيّافارقين المُظَفَّر غازي ابن العادل ، وشيخ الفُقراء عليّ الحريري . (١) ذكر الذهبي في تاريخ الاسلام أنهم : ابن البطي وغيره عن البانياسي عن أبي الصلت عن الهاشمي عن أبي مصعب عن مالك . ١٥٠ ١٠٤ - يوسُف بن خليل * ابن قراجا عبد الله الإِمام المُحَدِّث الصَّادق، الرَّحال النَّقَال، شيخ المُحَدثين ، راوية الإِسلام ، أبو الحجاج شمس الدين الدِّمشقي الأدَميّ الإِسكاف ، نزيلُ حلب وشيخُها . ولد في سنة خمس وخمسين وخمس مئة . وتشاغل بالسَّبَب(١) حتى كَبِرَ وقارب الثلاثين ، ثم بعد ذلك حُبِّب إليه الحديثُ ، وعُنِيَ بالرواية ، وسمعَ الكثير، وارتحل إلى النواحي ، وكتب بخطه المُتقن الحُلو شيئاً كثيراً ، وجَلَب الأصول الكِبار ، وكان ذا علمٍ حسنٍ ومعرفةٍ جيّدةٍ ومُشاركةٍ قويّةٍ في الإِسناد والمَتْنِ والعالي والنازلِ والانتخاب . وسمع بدمشقَ بعد الثمانين من يحيى الثَّقفي ، ومحمد بن علي بن صدقة ، وعبد الرحمن بن عليّ الخِرَقي ، وأحمد بن حمزة بن علي ابن الموازينيّ ، وإسماعيل الجَنْزويّ ، وأبي طاهر الخُشُوعيّ وأقرانِهم . وصحبَ الحافظ عبد الغني ، وتَخَرَّج به مُدّة ، فَشَّطه للارتحال فمضى إلى بغدادَ سنة ستّ وثمانين ، وسمع من أبي منصور عبد الله بن عبد السلام ، (*) صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني الورقة ٦٢ ، تاريخ الاسلام للذهبي ( أيا صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة ٩١ - ٩٢، تذكرة الحفاظ للذهبي: ٤ / ١٤١٠ - ١٤١٢، الترجمة ١١٣٢، العبر للذهبي : ٥ / ٢٠١، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد لأحمد بن أيبك الدمياطي الورقة ٨٢ / أ، ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ٢ / ٢٤٤ - ٢٤٥ الترجمة ٣٥٣، النجوم الزاهرة : ٧ / ٢٢، طبقات الحفاظ للسيوطي: ٤٩٥ - ٤٩٦ الترجمة ١١٠٠، شذرات الذهب : ٥٪ ٢٤٣ - ٢٤٤، التاج المكلل للقنوجي ٢٤٠ - ٢٤١. (١) يعني بطلب الرزق . ١٥١ وذاكر بن كامل ، ويحيى بن بَوْش ، وعبد المنعم بن كُلَيب ، وأبي طاهر المبارك بن المَعْطُوش ، وَرَجَب بن مَذْكور، وعددٍ كثير ببغدادَ . ومن هبة الله. ابن علي البوصيري ، وإسماعيل بن ياسين ، وجماعة بمصرَ . ومن خلیلٍ ابن بَدْر الرَّارانيّ ، ومسعود بن أبي منصور الخَيّاط ، ومحمد بن إسماعيل الطَّرَسوسيّ ، وأبي الفضائل عبد الرحيم الكاغدي ، وأبي المكارم اللبان ، ومحمد بن أبي زيد الكرّاني ، وناصر بن محمد الويرج ، وعليّ بن سعيد بن فاذشاه ، وغانم بن محمد الصفار ، ومحمد بن أحمد بن محمد المَهّاد المقرىء ، وأبي المحاسن محمد بن الحسن الأصبهبد ، ومسعود بن محمود العِجّلي ، وأبي نُعيم أحمد بن أبي الفضل الكرّاني بأصبهانَ ، وطاهر بن مكارم المَوْصلي المؤدب ، وأحمد بن عبد الله ابن الطوسي بالمَوْصل . ومشيختُهُ نحو الخمس مئة ، سمعتها من أصحابه . حدث عنه جماعة من القدماء . وكتب عنه الحافظ إسماعيل ابن الأنماطي ، وزكيّ الدين البِرْزاليّ، وشهاب الدين القُوصيّ ، ومجد الدين ابن الحلوانية ، وكمال الدين ابن العَديم وابنه مجد الدين . وروى لنا عنه الحافظ أبو محمد الدِّمياطيُّ ، والحافظ أبو العباس ابن الظاهريّ ، وشرف الدين محمود التادفي ، ومحمد بن جوهر التَّلعفريّ ، ومحمد بن سُلَيمان ابن المغربي ، وأبو الحسن علي بن أحمد الغَرّافيّ ، وطاهر بن عبد الله ابن العَجَميّ ، وعبد الملك ابن العُنَيِّقة ، وسُنْقر بن عبد الله الأستاذيّ(١)، والصاحب فتح الدين عبد الله بن محمد الخالديّ ، وأمين الدين عبد الله بن شُقير ، وتاج الدين صالح الفَرَضي ، والقاضي عبد العزيز (١) وهو القضائي. ١٥٢ ابن أبي جَرَادة ، وأخوه عبد المحسن ، وإسحاق ، وأيوب ، ومحمد بنو ابن النحاس ، وعبد الرحمن وإسماعيل ، وإبراهيم أولاد ابن العَجَمِي ونسيبهم أحمد بن محمد ، ومحمد بن أحمد النَّصِيبِيّ وعمّته نَخْوَةٍ(١)، وأحمد بن محمد المُعَلِّم ، والعَفِيف إسحاق الآمديّ ، وأبو حامد المؤذِّن وغيرهم ، وكان خاتمتهم إبراهيم ابن العَجَمِي بحلب ، وإجازته موجودة لزينبَ بنتِ الكمال بدمشق . وكان حسنَ الأخلاقِ، مرضيَّ السيرةِ، خرّج لنفسه ((الثمانيات)) وأجزاء حوالي ((كعوالي هشام بن ◌ُروة))، و((عوالي الأعْمَش))، و((عوالي أبي حنيفة))، و((عوالي أبي عاصم النَّبيل))، و((ما اجتمع فيه أربعة من الصحابة )) ، وغير ذلك. سمعتُ من حديثه شيئاً كثيراً وما سمعت العُشْرَ منه ، وهو يدخل في شرط الصحيح لفضيلته وجَوْدَة معرفته وقوّة فَهْمه وإتقان كتبه وصدقه وخیرهِ ، أُحَّه الحلبيون وأكرموه ، وأكثروا عنه ، ووقفَ كتبَهُ ، لكنّها تَفْرّقت ونُهِبت في كائنة حلب سنةَ ثمانٍ وخمسين ، وقُتِلَ فيها أَخوه المُسنِدُ إبراهيم بن خليلٍ ، وكانَ قد سَمَّعهُ من جماعةٍ ، وتفرَّد بأجزاء (( كمعجم الطَّبَراني)) عن يحيى الثَّقَفِي وغير ذلك . وأخوهما الثالث يُونُس بن خليل الأدميّ مات مع أخيه الحافظ ، وقد حَدَّثَ عن البُوصيري وجماعة ؛ حدثنا عنه ابن الخَلَّل وغيرُه . وكان أبو الحجاج - رحمه الله - ينطوي على سُنّة وخير . بلغني أنّه أنكر (١) هي نخوة بنت زين الدين محمد بن عبد القاهر بن هبة الله بن عبد القاهر بن عبد الواحد بن النصير الحلبي ام محمد بنت النصيبي . وقد سمعت منه التاسع والعاشر من ((المستخرج عن صحيح البخاري)) لأبي نعيم وتفردت برواية ذلك . قال الذهبي المؤلف : ما أظن روى عن ابن خليل امرأة سواها . ولدت سنة ٦٣٤ وتوفيت سنة ٧١٩ . ١٥٣ على ابن رَوَاحة أخذه على الرواية فاعتذر بالحاجة ، وكذا بلغني أنّه كان يذم الحَرِيري(١) وطريقة أصحابه ، ولم يزل يُسمع ، ويطوّل روحه على الطلبة والرحالين ويكتب لهم الطّباق ، وإلى أن مات . روى كتباً كباراً كـ ((الحِلْية))، و((المعجم الكبير))، و((الطبقات)) لابن سعد، و((سُنن الدَّارقطني))، وكتاب ((الآثار)) للطحاوي، و((مُسند الطيالسي))، و((السنن)) لأبي قُرّة، و((الدعاء)) للطّبراني، وجملة من تصانيف ابن أبي عاصم، وكثيراً من تصانيف أبي الشَّيخ والطََّراني وأبي نُعَيم ، وانقطع بموته سَماع أشياء كثيرة لخراب أصبهانَ . توفِّي إلى رحمةِ الله في عاشر جمادى الآخرة سنةَ ثمان وأربعينَ وستّ مئة وله ثلاث وتسعون سنة . ومات أخوه يُونُسُ قبله في المحرم ، وكانَ قد أخذه وسَمَّعَهُ من البُوصيري وابن ياسين ولزم الصَّنْعَة ، روى عنه أبو الفضل الإِرْبِلِي وابن الخَلّل ، والعماد ابن البالسيّ وجماعة . وفيها مات مُسند الإِسكندرية أبو محمد عبد الوهّاب ابن رَوَاج وله أربع وتسعون سنة ، والعَدْل فخر القضاة أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد العزيز ابن الجَبّابِ السَّعْدِيّ بمصر ، ومُسنِدُ بغدادَ أبو محمد إبراهيم بن محمود ابن الخَيِّرِ الأُزَجِيّ ، وله خمسٌ وثمانون سنة ، والمُسْنِد مُظَفَّر بن عبد الملك ابن الفُوي بالثَّغر ، وعليّ بن سالم بن أبي بكر البَعْقُوبيّ والمُفتي محمد بن أبي السَّعادات الدَّاس الحَنْبليّ، حَدَّثًا(٢) عن ابن شاتيل . (١) صاحب الطريقة الصوفية المشهورة . (٢) يعني : اليعقوبي والدباس . ١٥٤ أخبرنا إسحاق بن أبي بكر ، أخبرنا ابن خليل ، أخبرنا أبو الفتح ناصر ابن محمد القَطّان وغيره أن جعفر بن عبد الواحد الثَّقَفِيّ أخبرهم : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله سنة ثمان وثلاثين وأربع مئة ، أخبرنا سُلَيمان الطَّبَراني ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن بَرّة بصنعاءَ ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا سفيان الثَّوريّ ، عن ابن أبي نَجِيح ، عن مُجاهد ، عن أبي مَعْمَر ، عن ابن مسعود أن النبي وَّ دخلَ الكَعْبَة يوم الفَتْحِ وحَوْل الكعبة ثلاث مئة وستون صنماً، فجَعَلَ يَطْعَنُهَا بعود ويقول: ﴿جاءَ الحَقُّ وزهقَ الباطلُ إِنَّ الباطل كان زَهوقاً﴾ فَتَسَّاقط لوجوهها(١) )). قرأت على محمود بن محمد المقرىء : أخبرنا ابن خليل ، أخبرنا مسعود بن أبي منصور ، أخبرنا أبو عليّ الحَداد ، أخبرنا أبو نُعيم ، حدثنا أبو بكر بن خَلّاد ، حدثنا الحارث بن أبي أسامة ، حدثنا يحيى بن هاشم ، حدثنا هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن أسماء قالت: (( ذبحنا فرساً على عهد رسول الله ﴿ ﴿ فأكلنا من لحمه)) متفقٌ عليه(٢) من حديث هشام ابن عُرْوة . ١٠٥ - المستنصر بالله * أمير المؤمنين أبو جعفر منصور ابن الظاهر بأمر الله محمد ابن النّاصر (١) قال شعيب : إسناده صحيح ، وهو في معجم الطبراني الصغير ١ / ٧٧ ، ٧٨ من طريق إبراهيم بن محمد بن برّة بهذا الإسناد ، وأخرجه البخاري (٤٢٨٧) ومسلم (١٧٨١) والترمذي (٣١٣٧) وأحمد ١/ ٣٧٧، ونسبه المزي في تحفة الأشراف ٧ / ٦٦ إلى النسائي في الكبرى . (٢) قال شعيب : هو في البخاري (٥٥١٠) و(٥٥١١) و (٥٥١٢) و (٥٥١٩) ومسلم (١٩٤٢) وأخرجه النسائي ٧ / ٢٣١، وأحمد ٦ / ٣٤٥ و٣٤٦ و٣٥٣، وابن الجارود (٨٨٦ ) وابن ماجة (٣١٩٠) والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤ / ٢١١ والدارقطني ٤/ ٢٩٠، والبيهقي ٩/ ٣٢٧ . (*) سيرته مشهورة جداً وأخباره مثبوتة في معظم الكتب التي تناولت هذه المدة منها : مرآة = ١٥٥ / لدين الله أحمد ابن المستضيء بأمر الله حسن ابن المستنجد بالله يوسف ابن المُقتفي العباسيُّ البَغْدَاديُّ واقفُ المستنصرية التي لا نظير لها . مولده سنة ثمان وثمانين وخمس مئة . وأُمّه تركّة ، وكان أبيض أشقر ، سميناً ، رَبْعَة ، مليح الصُّورة ، عاقِلا حازماً سائساً ، ذا رأي ودهاء ونهوض بأعباء المُلْك ، وكان جدّه الناصر يحبه ويُسمّيه القاضي لحبّه للحقّ وعقله . بويع عند موت والده يومَ الجمعةِ ثالث عشر رجب سنة ثلاث وعشرين وست مئة البيعة الخاصّة من إخوته وبني عمِّهِ وأسرته ، وبايعه من الغد الكُبراء والعُلماء والأمراء . قال ابن النجار : فنشرَ العدلَ ، وبثَّ المعروفَ، وقَرَّبَ العُلماء والصُّلحاء ، وبنى المساجد والمدارس والرُّبط ، ودُورَ الضيافة والمارستانات ، وأجرى العطيات ، وقمع المُتمرِّدة ، وحمل الناسَ على أقوم سَنن، وعَمَّرَ طُرُقَ الحاجِ ، وَعَمَّرَ بالحرمين دوراً للمرضى ، وبعث إليها الأدوية : = الزمان لسبط ابن الجوزي ٨/ ٧٣٩ - ٧٤٠، التكملة لوفيات النقلة للحافظ المنذري جـ ٣ الترجمة ٣٠٩٥، ذيل الروضتين : ١٧٢، مختصر ابن العبري: ٢٥٣، الحوادث الجامعة: ١٥٥ - ١٥٨، المختصر في اخبار البشر لأبي الفدا : ٣/ ١٧٩ ، تاريخ الاسلام للحافظ الذهبي ( أيا صوفيا ٣٠١٢) جـ١٩ الورقة ٢٢٨، دول الاسلام للذهبي: ١١٠/٢ العبر للذهبي: ١٦٦/٥، نثر الجمان للفيومي جـ ٢ الورقة ١٣٣، البداية والنهاية: ١٣ / ١٥٩ - ١٦٠، العسجد المسبوك : ٥٠٦ - ٥٠٨، السلوك للمقريزي جـ ١ قسم ١ / ٢١١ - ٣١٢، عقد الجمان للعيني جـ ١٨ الورقة ٢٤٨ - ٢٥١، النجوم الزاهرة: ٦ / ٣٤٥ - ٣٤٦، شذرات الذهب ٢٠٩/٥، عيون الاخبار للصديقي الورقة ١٦١ وما قبلها ، ويراجع الملحق الأول من تاريخ علماء المستنصرية ٢ / ١٤٥ - ١٦٤، وكتاب المدارس الشرابية لاستاذنا الدكتور ناجي معروف ففيهما تفصيل يغني. ١٥٦ تَخْشَى الإِله فَمَا تَنَامُ عِنَايَةً بِالمُسْلِمِينَ وَكُلُّهِم بِكَ نَائِمُ إلى أن قال : ثم قامَ بأمر الجهاد أحسن قيامٍ ، وجمعَ العساكر ، وقمع الطغام ، وبذلَ الأموال ، وحفظ الثُّغور ، وافتتح الحصون ، وأطاعهُ المُلُوك . قال : وبيعت كُتب العلم في أيامه بأغلى الأثمان لرغبته فيها ، ولوقفها . وَخَطَهُ الشیبُ فخضَّب بالحناء ثم تركه . قلتُ : كانت دولته جِيِّدَةَ التمكن ، وفيه عدلٌ في الجُملة ، وَوَقْعٌ في النفوس . استجدَّ عَسْكراً كثيراً لما عَلِمَ بظهور التتار ، بحيث إنّه يقال : بلغَ عِدّة عسكرِهِ مئةُ ألفٍ ، وفيه بُعْدٌ ، فلعلَّ ذلك نمى في طاعتِهِ من ملوك مصر والشام والجزيرة ، وكان يُخْطَبُ له بالأندلسِ والبلادِ البعيدةِ . قال السَّاعي: حضرتُ بَيْعَتَهُ فلما رُفِعَ السَّتر شاهدته وقد كمَّل الله صورَتَه ومعناه ، كان أبيضَ بحمرة ، أزَجَّ الحاجبين، أدعَجَ العين ، سَهْل الخدين، أقْنَى ، رَحْبَ الصدر ، عليه ثوبٌ أبيضُ وبَقيار(١) أبيض ، وطَرْحةُ قَصَب بيضاء ، فجلس إلى الظُّهر . قال : فبلغني أن عدَّة الخِلَع بلغتْ ثلاثةَ آلافٍ وخمسَ مئةٍ وسبعينَ خلعةً . قلت : بلغَ مَغَلُّ وَقْفِ المُستنصرية مَرّة نَيِّفاً وسبعين ألف دينار في العام ، واتفق له أنه لم يكن في أيامه معه سلطانٌ يحكم عليه ، بل ملوك الأطراف خاضعون له ، وفِكْرُهُم مُتَقَسِّم بأمر التتار واستيلائهم على خراسان . (١) ضرب من العمائم ( معجم دوزي : ١ / ٤٠٧) . ١٥٧ توفِّي(١) في بُكرة الجُمعة عاشر جمادى الأولى سنة أربعين وست مئة . وكانت دولتُهُ سبعَ عشرة سنة ، وعاش اثنتين وخمسين سنة . وفي سنة أربع وعشرين : التقى خوارزم شاه التتار ببلاد أصبَهَان فهزمهم ومَزَّقهم ، ثم تناخوا وكرُّوا عليه ، فانفلّ جمعه ، وبقي في أربعة عشر فارساً وأُحيط به ، فخرقهم على حميّة ، فكانت وقعة مُنكئة للفريقين ، فتحصَّن بأصبهَان(٢) . وقتلت الإِسماعيليةُ أميرَ كنجة ، فتألَّمَ جلالُ الدين ، وقصد بلادَ الإِسماعيلية ، فقتَلَ وَسَبَى، ثم تَحَزَّبُوا له ، وسارَ جيشُ الأشرف مع الحاجب عليٍّ فافتتح مِرَند وخُوَي ، ورَدُّوا إلى خِلاط ، وأخذوا زوجة خوارزم شاه ، وهي بنتُ السلطان طغرل بن رسلان السّلجوقي ، وكان تزوّج بها بعد أزبك ابن البهلوان صاحب تبريز ، فأهملها فكاتبت الحاجب ، وسَلَّمت إليه البلادَ . ومرض المُعَظّم فتصدّق بألف غرارة وثمانين ألف درهم ، وحَلَّف الأمراءَ لولده الناصر داود ، ومات في ذي القعدة . وفيها مات القان جنكزجان المَغُلي ، طاغيةُ التتار ، في رمضان ، وكانت أيامُهُ المشؤومة خمساً وعشرين سنة . وقيل : كان أول أمره حَدّاداً يُدعى تمرجين وتسلطن بعده ابنه أوكتاي . وعاش المُعَظّم تسعاً وأربعين سنة ، وكان يَعْرِفُ مذهب أبي حنيفة (١) ذكر الحافظ المنذري أن وفاته كانت في العشرين من جمادى الأولى وورد في دول الاسلام انه مات في جمادى الآخرة وسينقل الحافظ الذهبي بعد قليل عن ابن البزوري انه توفي يوم الجمعة بكرة عاشر جمادى الآخرة فليلاحظ ذلك . (٢) انظر تفاصيل ذلك في تاريخ الاسلام، الورقة: ٢٣٨ - ٢٣٩ (أيا صوفيا ٣٠١٢). ١٥٨ والقرآن والنحو، وشرح ((الجامع)) في عِدّة مُجلدات بإعانة غيره . وفي سنة خمس وعشرين(١) : جاء المنشور من الكامل لابن أخيه الناصر بسلطنة دمشق ، ثم بعد أشهر قَدِمَ الكامل ليأخذ دمشق ، وأتاهُ صاحب حِمْص والعزيز أخوه فاستنجد الناصر بعمِّه الأشرف، فسارَ ونزل بالدهشة ، فرجع الكامل ، وقال : لا أُقاتل أخي ، فقال الأشرف : المَصْلَحة أن أدرك السلطان وأُلاطِفه ، فاجتمع به بالقُدس ، واتفقا على الناصر وأن تكونَ دمشق للأشرف، وَتَبْقَى الكركُ للناصر، فلما سمع الناصر ، حَصَّن الْبَلَد . وفيها عُزِلَ الصَّدُرُ البَكْرِيُّ عن حسْبَة دمشق ، ومشيخة الشيوخ . وفيها جرى الكُوَيز (٢) السَّاعي من واسط إلى بغدادَ في يوم وليلة ورُزق قبولاً وحصل له ستة آلاف دينار ونَيّف وعشرون فَرَساً . وشرعوا في أساس المستنصرية ، ودام البناءُ خمس سنين ، وكان مشدّ العمارة أستاذ دار الخليفة . وكانت فرقةٌ من التتار قد أبعدهم جنكز خان ، وغضب عليهم فأَتَوْا خُراسان ، فوجدوها بلاقع ، فقصدوا الرَّيَّ فالتقاهم خُوارزم شاه مرتين وينهزِمُ ، فنازلُوا أصبهَان ، ثم أقبل خُوارزم شاه ، وخرق التتار، ودخل إلى أصبَهَان وأهلها مِن أشجع الرِّجَال ، ثم خرج بهم فهزم التتارَ وطَحَنَهُم ، وساق خلفهم إلى الري قَتْلاً وأسْراً ، ثم أتته رُسُلٌ من القان بأن هؤلاء أبعدناهم ، فاطمأن لذلك وعادَ إلى تِبْریز . واستولى الفرنج على صَيْدا ، وقويت نفوسُهُم ، وجاءهم ملك الألمان (١) تاريخ الاسلام، الورقة : ٢٣٩ - ٢٤٣. (٢) الضبط من خط المؤلف في ((تاريخ الاسلام)) واسمه معتوق الموصلي ، والذهبي ينقل هنا عن تاج الدين ابن الساعي . ١٥٩ الأنبرور وقد استولى على قبرس ، فكاتّبَهُ الكاملُ لِيعينه على الناصر ، وخافته ملوكُ السواحل والمسلمون ، فكاتب ملوكَ الفرنج الكامل بأنهم يُمسكون الأنبرور، فبعث [و] أوقفه على عزمهم فَعَرفَها للكامل(١)، وأجابه إلى هواه، وترددت المراسلات ، وخضع الأنبرور ، وقال(٢): أنا عَتِيقُك وإن أنا رجعت خائباً انكسرت حُرمتي ، وهذه القدس أصلُ ديننا وهي خرابة ، ولا دخل لها ، فتصدَّق علي بقصبة البَلَدِ وأنا أحْمِلُ محصولها إلى خزانتك ، فَلانَ(٣) لذلك . وفي سنة ٦٢٦ : سلّم الكامل القُدسَ إلى الفرنج فواغوثاه بالله(٤)، وأتبع ذلك بحصار دمشقَ ، وأذية الرعية ، وجرت بينهم وقعاتٌ ، منها وقعةٌ قُتِلَ فيها خلق من الفريقين ، وأُحرقت الحواضرُ ، وزحفوا على دمشقَ مراراً ، واشتدَّ الغلاء ، ودام البلاء أشهراً ، ثم قَنِعَ الناصر بالكرك ونابلس والغور ، وسلّم الكامل دمشق للأشرف وعُوِّضَ عنها بحرّان والرقة ورأس عين ، ثم حاصروا الأمجد ببعلبك ، ورموها بالمجانيق ، وأُخِذَت ، فتحول الأمجد إلى داره بدمشقَ . ونازل خوارزم شاه خِلاط بأوباشه وَبَدََّعَ وأخذ حَيْنَة(٥) وقتل أهلَها ثم أخذ خِلاط . (١) العبارة ملبسة بسبب الاختصار المخل وسرعة الصياغة، والأصل في ((تاريخ الاسلام)): (( فكاتبوا الكامل : اذا حصل مصاف نمسك الانبرور ، فسيّر إلى الامبرور كتبهم ، وأوقفه عليها ، فعرف الأنبرور ذلك للكامل، وأجابه إلى كل ما يريد ... )). (٢) يعني : للكامل . (٣) الكامل . (٤) قال في ((تاريخ الاسلام)): ((وكانت هذه من الوصمات التي دخلت على المسلمين )) . (٥) بلد في ديار بكر ، ويقال لها : حاني أيضاً . وقيدها ياقوت بكسر الحاء المهملة وكسر النون ، والضبط أعلاه من خط المؤلف . ١٦٠