Indexed OCR Text

Pages 61-80

السّعادَاتِ القَزّازِ ، وأبي العلاءِ بن عَقِيلٍ ، وأبي الفرجِ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ
محمدٍ بن نَّبْهانَ، وأحمدَ بن دُرّك(١)، وشيخِ الشيوخِ عبدِ الرحيمِ بنِ
إسماعيل ، وعدّةٍ . وسَمِعَ بدمشقَ من الفضلِ ابنِ البانياسِيِّ، والأميرِ أسامَةً
ابنِ منقذٍ، وعبدِ الرزّاقِ النّجّارِ ، والخَضِرِ بنِ طاووسٍ ، وطائفةٍ . وَحَفِظَ
القرآنَ وَتَفَقَّه ، وَتَأَذَّبَ قليلاً ، وَتَفَرَّدَ بجملةٍ من مروياته ، مَعَ عَدَمِ تعميرِهِ .
حدَّثَ عنْهُ البِرْزاليُّ (٢) ، والقُوصِيُّ، والمجدُ ابنُ الحُلوانيةِ ، وسعدُ
الخيرِ ، وأبو الفضلِ بنُ عساكرَ وابنُ عمِّهِ الفخرُ، ومحمدُ بنُ يوسفَ
الإِرْبِلِيُّ، وأبو عليّ بن الخَلَالِ، وأبو بكرِ بنُ عبدِ الدائمِ(٣)، وآخرون.
قالَ القوصيُّ في معجمِهِ : أخبرنا القاضي الرئيسُ العَدلُ أبو الغنائمِ
بمنزلهِ(٤)، وكانَ جميلَ الصُّحبةِ والمعاشرةِ ، فكهَ المحاضرةِ ، حسنَ
المحاورةِ ، حُمِدَتْ سيرَتُهُ فيما تولّه من المارستاناتِ والمواريثِ .
قلتُ : عاشَ ستّينَ سنةً ، وتُوُفِّي في جمادى الآخِرَةِ سنةَ سبعٍ وثلاثينَ
وستّ مئةٍ ، ودُفن بتربتِهِ بسفح جبل قاسيونَ ، وخلّفَ أولاداً نُبلاءَ ، وهو جدُّ
قاضي دمشقَ نجمِ الدّينِ أحمدَ بنِ محمدٍ .
٤٣ - ابن عَلَّان *
الشيخُ الأمينُ تاجُ الدّينِ أبو المعالي أُسْعَدُ بنُ المُسلَّمِ بنِ مكّ بنِ
عَلَانَ القَيْسِيُّ الدِّمشقيُّ .
(١) هو : أحمد بن المبارك بن دُرَّك .
(٢) حدث عنه في حياته .
(٣) ابن عبد الدائم هو آخر من حَدّث عنه .
(٤) كان منزل أبي الغنائم مجاوراً لمنزل القوصي بدرب زكري .
(*) التكملة لوفيات النقلة للحافظ المنذري: جـ ٣ الترجمة ٢٨٨١، وتكملة إكمال =
٦١

سمع أباه أبا الغنائمِ ، وعليَّ بنَ خَلْدون، وأبا القاسمِ بنَ عساكرَ ،
وأبا الفَهْمِ ابنَ أبي العجائزِ ، وجماعةً .
روى عنهُ الحافظُ عبدُ العظيم، والقُوصيُّ، وابنُ الحلوانيةِ، وأبو
علي ابنُ الخَلّل ، وتاجُ العربِ بنتُ عَلَانَ .
وبالإِجازَةِ محمدُ بنُ مُشرقٍ .
حدَّثَ بدمشقَ وبمصرَ ، وعاشَ ستّاً وسبعينَ سنةً ، وكانَ من كبارٍ
الشّهودِ .
توفِّي في رجب(١) ، سنةً ستّ وثلاثين وست مئةٍ ، وهو أخو
المُعمَّر مكيّ (٢).
٤٤ - التِّبْرِيزيّ *
الإِمامُ المحدّثُ الرحّالُ أبو الخير بَدَلُ بنُ أبي المُعَمَّرِ بنِ إسماعيلَ
النّبریزُّ .
= الاكمال لابن الصابوني : ٣٠٤ الترجمة ٢٩٨ وذكر أنه سمع منه بدمشق ، والعبر للذهبي ٥٪
١٤٩، وتاريخ الاسلام ( أيا صوفيا ٣٠١٢) الورقة : ١٧٥ - ١٧٦، والنجوم الزاهرة: ٦/
٣١٤، وشذرات الذهبي : ٥ / ١٨٠.
(١) ذكر الحافظ المنذري وفاته قائلاً : وفي الثامن من رجب وقيل في منتصفه توفي الشيخ
الأصيل أبو المعالي أسعد ... (التكملة: ٣/ ٥١٠ (طبعة مؤسسة الرسالة) وذكر ابن الصابوني
أنه توفي بدمشق في الثامن من رجب في ليلة الثلاثاء ... ( تكملة اكمال الاكمال ٣٠٥).
(٢) وهو أكبر من مكي .
(*) التكملة لوفيات النقلة للمنذري جـ ٣ الترجمة ٢٨٦٥، وفيها أنه بلغ السبعين أو
جاوزها ، وتاريخ الإِسلام للذهبي ( أيا صوفيا ٣٠١٢)، الورقة : ١٧٦، والعبر : ٥ / ١٤٩،
وتذكرة الحفاظ : ٤ / ١٤٢٤، وفيها أنه توفي عن أربع وثمانين سنة ، والوافي بالوفيات ١٠/
١٠٠، الترجمة ٤٥٥١، وله ذكر في طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: ٨ / ١٥٦، ٣٧٠،
والنجوم الزاهرة: ٦ / ٣١٤، وشذرات الذهب: ٥ / ١٨٠.
٦٢

وُلِدَ بعدَ الخمسين وخمس مئةٍ (١).
وقَدِمَ فَسَمِعَ من أبي سَعْدِ بنِ أبي عصرون ، وأحمدَ ابن
الموازينيّ ، ويحبى الثَّقَفِيّ، ولازمَ بهاءَ الدينِ ابنَ عساكرَ، وَسَمِعَ
بأصبهان من أبي المكارمِ اللّانِ ، ومحمدِ بنِ أبي زيدٍ الكرانيّ ،
وبنْسابورَ من أبي سعدٍ الصفّارِ ، وبمصرَ من البُوصيريّ . وكتبَ وَتَعِبَ
وخَرَّجَ، وخطُّه رديءٌ. وكان ديّناً فاضلاً له فهمٌ، وَلِيَ مشيخةً دارٍ
الحديثِ بإرْبِلَ فلما استباحَتْها التتارُ نَزَحَ إلى حلب .
روى عنه القُوصيُّ، ومحبي الدين ابن سُراقَة ، ومجدُ الدّين ابنُ
العديمِ ، وجمال الدين الشَّريشيُّ .
وبالإِجازةِ القاضي الحنبليُّ، وأبو نصر المِزّي(٢).
ماتَ في جمادى الأولى سنةً ست وثلاثينَ وستٍّ مئةٍ . لم يحدّثْنِي
عنهُ أَحَدٌ . رأيتُ لهُ مُصنّفاً في فنّ الحديثِ بأسانيدِه و ((أربعينُ حديثاً))
نسخها البِرْزاليّ عن الشَّرِيشيّ .
٤٥ - حامد *
ابنُ أبي العميدِ بنِ أميري بنٍ ورشي بنِ عمرَ ، شيخُ الشافعيةِ ،
شمسُ الدينِ أبو الرّضا القَرْوينيُّ.
(١) قال في تاريخ الاسلام: (( ولد سنة اثنتين وخمسين ظناً)).
(٢) هو الشيرازي . وممن حدث عنه بالاجازة أيضاً فخر الدين ابن عساكر .
(*) تاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة : ١٧٧ ( أيا صوفيا: ٣٠١٢) ، والوافي بالوفيات :
١١ / ٢٨٠ الترجمة ٤١١، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي: ٨ /١٤٠ الترجمة ١١٣٠،
وطبقات الشافعية للإِسنوي : ٢ / ٣٢٣ الترجمة ٩٥٤.
٦٣

وُلِدَ سنةَ ثمانٍ وأربعينَ وخمسِ مئةٍ بقَزْوينَ .
وصَحِبَ القُطبَ النَّيْسابوريَّ، ولازمَهُ، وَقَدِمَ مَعَهُ دمشقَ ، وسَمِعَ
من شُهْدَة الكاتبةَ ، وخطيب المَوْصلِ ، ويحيى الثَّقَفيّ .
وعنهُ شهابُ الدّينِ ابْنُ تَيْمِيةَ ، ومجدُ الدّينِ ابْنُ العَدِيمِ .
وبالإِجازةِ القاضي (١)، وأبو نصرٍ ابنُ الشيرازيّ، وولي قضاءً
حِمْص ، ثم دَرَّسَ بحلب ، وأفتى .
ماتَ سنةَ ستّ وثلاثينَ وستِّ مئةٍ .
وكان ابنُهُ :
٤٦ - عمادُ الدينِ
من المُدرّسِين أيضاً .
٤٧ - الخُوَتِي *
قاضي القضاة شمس الدينِ أحمدُ بنُ الخليلِ بن سعادةَ بنِ جعفرٍ
الخُويِيُّ الشافعيُّ .
(١) يعني : تقي الدين الحنبلي .
(*) عقود الجمان في شعراء هذا الزمان لابن الشعار الموصلي ( أسعد أفندي ٢٣٢٣ ) جـ ١
الورقة ١٤٩ ب ، ومرآة الزمان: ٨ / ٧٣٠، والتكملة لوفيات النقلة للمنذري جـ ٣ الترجمة
٢٩٤١، وعيون الانباء ٢ / ١٧١، وبغية الطلب لابن العديم م ١ الورقة ٧٦ - ٧٨، وذيل
الروضتين لأبي شامة: ١٦٩، وتكملة اكمال الاكمال لابن الصابوني : ١٠٦ - ١٠٩ ، وتاريخ
الاسلام للذهبي ( أيا صوفيا ٣٠١٢)، الورقة : ١٨٦، وتذكرة الحفاظ: ٤ / ١٤١٥،
والمشتبه : ١٩٣، والعبر: ٥ / ١٥٢ - ١٥٣، والوافي بالوفيات: ٦/ ٣٧٥ - ٣٧٦ الترجمة
٢٨٧٨، ونثر الجمان جـ ٢ الورقة ١١٢ - ١١٣، ومرآة الجنان لليافعي: ٤ / ٢٢٢، وطبقات
الشافعية الكبرى للسبكي : ٨ / ١٦ - ١٧ الترجمة ١٠٤٤، وطبقات الشافعية للأسنوي: ١/ =
٦٤

وُلِدَ سنةً ثلاثٍ وثمانِينَ .
وقرأ العقلياتِ على فخرِ الدينِ الرَّازيِّ ، والجَدَلَ على الطّاووسيِّ.
وسَمِعَ من المؤيّد الطُّوسيِّ .
وكانَ من أذكياءِ المتكلّمينَ ، وأعيانِ الحُكماءِ والأطباءِ ، ذا دينِ
وتعبّدٍ ، ولهُ مُصَنَّفٌ في النحوِ، وآخَرُ في الأصولِ ، وآخر فيهِ رموزٌ
فلسفيّةٌ .
قال ابن أبي أُصيبعة(١): قرأْت عليهِ ((التَّْصرةَ)) لابنِ سَهْلانَ.
وسَمِعَ منهُ المُعينُ القُرَشيُّ ، والجمالُ ابنُ الصابونيِّ ، وابنُه قاضي
القضاة شهابُ الدّينِ محمدٌ .
وخُوي : من إقليم أذر بيجانَ.
ماتَ في شعبانَ سنةً سبعٍ وثلاثينَ وستُّ مئةٍ ، كهلاً بحُمى دقّة ،
وولي قضاءَ دمشقَ فَحُمِدَ .
٤٨ - ابنُ عَسْكَرٍ *
القاضي العلّامة ذو الفنونِ أبو عبد الله محمّدُ بنُ عليٍّ بنِ خضرٍ
= ٥٠٠ الترجمة ٤٥٨، والبداية والنهاية ١٣ / ١٥٥، ونزهة الانام لابن دقماق الورقة ٤٠، وطبقات
النحاة لابن قاضي شهبة الورقة ٨٣ ، وتبصير المنتبه : ١ / ٣٧٦، وعقد الجمان للعيني جـ ١٨
الورقة ٢٣٢ - ٢٣٣، والنجوم الزاهرة : ٦ / ٣١٦، والقضاة الشافعية للنعيمي : ٦٥ - ٦٦ ،
وشذرات الذهب : ٥ / ١٨٣ .
(١) عيون الأنباء في طبقات الأطباء : ٢ / ١٧١ .
(*) تكملة الصلة لابن الأبار : ٢ / ٦٤١ - ٦٤٢ الترجمة ١٦٦١، والاحاطة في أخبار
غرناطة للسان الدين ابن الخطيب : ٢ / ١٢٢ - ١٢٥، وتاريخ الاسلام للذهبي ( أيا صوفيا
٣٠١٢)، الورقة : ١٨٣، طبقات النحاة واللغويين لابن قاضي شهبة (تحقيق الدكتور محسن =
٦٥
سير ٥/٢٣

الغَسّانِيُّ ، المالقيُّ ، المالكيُّ ، ابنُ عَسْكَرٍ .
ذكرَهُ ابنُ الزُّبَيْرِ ، فقالَ : رَوَى عن أبي الحجّاجِ ابنِ الشّيخِ ، وأبي
زكريّا الأصبهانيّ ، وأبي الخطابِ بن واجبٍ ، وأبي سُلَيمانَ بنِ حَوْطِ
اللّهِ"، وعدّةٍ . واعتنى بالروايةِ على كِبَرٍ ، وكانَ جليلَ القَدْرِ ، ديّناً ،
صاحبَ فنون : فقهٍ ونحوٍ وأدبٍ وكتابةٍ ، وكان شاعراً، مُتَقَدِّماً في
الشّروطِ ، حسنَ العشرةِ ، سمحاً ، جواداً. ولى قضاءَ بلدهِ بعدَ أن حَكَم
نيابةً ، وصنّفَ ومالَ إلى الاجتهادِ ، تأسّف على تفريطهِ في تركِ الأخذِ عن
الکبارِ .
وله كتابُ ((المَشْرعِ(١) الرويّ في الزيادةِ على غريبِي الهَرَويّ))
وكتابُ (( الإِتمام على كتابِ التعريفِ والإِعلامِ )) للسُّهيليّ .
توفي سنةً ستٍّ وثلاثينَ وستٍّ مئةٍ(٢) .
٤٩ - عبد الحميد
ابنُ عبدِ الرشيدِ بنِ عليّ بنِ بُنَيْمانَ ، قاضي الجانبِ الشرقيّ
ببغدادَ ، أبو بكرِ الهَمَذانيّ الشافعيّ .
= فياض ) ١ / ١٩٧ الترجمة ١٤٣، وبغية الوعاة للسيوطي ١ / ١٧٩ - ١٨٠ الترجمة ٣٠٢، وهدية
العارفين : ٣/ ١١٣، وشجرة النور الزكية في طبقات المالكية ، تأليف محمد بن محمد مخلوف
١ / ١٨١ الترجمة ٥٩١، ومعجم المؤلفين: ٧/١١ . وهذه الترجمة تزيد على الترجمة التي في
((تاريخ الاسلام)).
(١) في الأصل ( المبرع) بدون تنقيط وما أثبتناه عن تكملة ابن الأبار وبغية الوعاة .
(٢) في تكلمة ابن الأبار : توفي وهو يتولى قضاء بلده ظهر يوم الأربعاء الرابع لجمادى
الآخرة .. وفي بغية الوعاة: ومات يوم الأربعاء لاربع خلون من جمادى الآخرة ... وذكر فيه أنه
ولد قريباً من سنة أربع وثمانين وخمس مئة .
(*) التكملة لوفيات النقلة للحافظ المنذري جـ ٣ الترجمة ٢٩٥٢ ، وقال: إِنَّ له اجازة منه، =
٦٦

حضر وهو ابنُ أربعِ سنينَ على جدّهِ الحافظِ أبي العلاءِ العطّارِ ،
((جامعَ مَعْمَر))(١). وسمع ببغدادَ من شُهْدَةَ وابنٍ شاتيل . وأُّه هي عاتكةُ
بنتُ الحافظِ .
أَعادَ بالنّظاميةِ ، ونابَ بالجانب الغربي عن أخيه القاضي عليّ ،
وكانَ صالحاً ، قانتاً. حدّثَ بدمشقَ بعدَ العشرين ، ونزل في الغزاليّةِ ثم
رَجَعَ فوليَ القضاءَ وحُمِدَ فيه .
روى عنهُ الشريشيُّ، وابنُ بلبانَ ، والخطيبُ عبدُ الحقّ بنُ
شمائلَ ، والشيخُ عزّ الدين الفاروئيُّ. وأجاز لفاطمةً بنتِ سُلَيمانَ ،
ولأبي نصرِ ابن الشِّيرازيِّ وجماعةٍ ، ولا بنِ سعدٍ ، ومحمدِ البِجَّديّ (٢)،
وستُّ الفقهاءِ الواسطيةِ، وآخرُ مَنْ رَوَى عنهُ بالسّماعِ العمادُ إسماعيلُ ابنُ
الطبّال(٣).
ماتَ في سابعِ شوّال سنة سبعٍ وثلاثينَ وستٌّ مئةٍ عن أربعٍ
وسبعينَ سنةً .
= وذيل كتاب مشتبه الأسماء لابن نقطة تأليف منصور بن سليم ( مادة الحدادي ) الورقة : ١١ وتاريخ
الإِسلام ، الورقة: ١٩٠ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، وطبقات الاسنوي: ٢ / ٥٣٣ الترجمة ١٢٣٧،
والعقد المذهب لابن الملقن الورقة ١٧٤ ، ونزهة الأنام لابن دقماق الورقة ٤٤ .
(١) وهو جزآن يرويه أبو العلاء العطار عن أبي علي الحداد وغانم البرجي ، عن الحافظ أبي
نعيم الأصبهاني . كما حضر على جده أيضاً ((سنن أبي مسلم الكجي)). ذكر ذلك المؤلف في
((تاريخ الاسلام)).
(٢) قيده الذهبي في المشتبه بكسر الباء وبعدها الجيم المفتوحة المشددة ، ويتصحف في
كثير من المصادر إلى (( النجدي )» فليحرر .
(٣) شيخ المستنصرية . كما سمع منه شيخ المستنصرية عبد الله بن أبي السعادات .
٦٧

٥٠ - الدُّبَيْئِي *
الإِمامُ العالمُ الثَّقةُ الحافظُ شيخُ القرّاءِ حُجّةُ المُحدّثين أبو عبدِ الله
محمدُ بنُ أبي المعالي سعيدِ بنِ يحيى بنِ عليٍّ بنِ حجّاجِ الدُّبَيْثِيّ ثم
الواسطيّ الشافعيّ المُعَدَّلُ صاحبُ التصانيفِ .
وُلِدَ سنةً ثمانٍ وخمسينَ وخمسِ مئةٍ ، وسَمِعَ من أبي طالبٍ
الكَتّانِيِّ ، وهبةِ اللهِ بنِ قَسّامٍ ، وعدَّةٍ بِواسط بعدَ سنةِ سبعينَ . وتلا
بالعَشْرِ على خطيبٍ شافيا(١) ، وابنِ الباقلانيّ صاحبي أبي العزّ
القلانسيّ . وسمع ببغدادَ من أبي الفتحِ بنِ شاتيل ، وعبد المنعمِ ابنِ
الفُرَاوِيّ، إذْ حَجَّ ، ونصرِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ القَزّازِ، وأبي العلاءِ بنِ
عقيلٍ وطَبَقَتِهِم ، وَيَنْزِلُ إلى أنْ يَرْوِيَ عن أصحابٍ أبي الوَقْتِ وأبي
الفتحِ ابنِ البطّيِّ . وتلا بالرواياتِ على جماعةٍ ، وتفقّهَ على أبي الحسنِ
البُوقَيِّ. وقرأ العربيةَ والأصولَ والخلافَ وُنِيَ بالحديثِ وبالغَ ، وكتبَ
العاليَ والنازلَ، وصنّفَ تاريخاً كبيراً لواسط(٢)، وذَيَّل على تاريخ بغدادَ
المُذَيَّل لابنِ السّمعانيِّ على تاريخِ الخطيبِ ، وعَمِلَ المعجمَ لنفسِهِ ،
وخرَّجَ لغيرٍ واحدٍ ، وكانَ مُشْرِفَ الأوقافِ ، ومن كبراء العُدُولِ ، ثم
اسْتَعْفَى من العدالةِ ضجراً مِنْ كُلْفَتِها ، فإنَّ العدالةَ ببغدادَ كانْت منصباً
(*) مؤرخ بغداد العظيم انظر بحث الدكتور بشار عواد معروف عنه في المجلة التاريخية العدد
الثاني ص ١٧ فما بعدها ، وما صدر به لكتابه ذيل تاريخ مدينة السلام بغداد ( من منشورات وزارة
الاعلام في الجمهورية العراقية - سلسلة كتب التراث رقم ٣٦ دار الحرية للطباعة بغداد ١٩٧٤ م /
١٣٩٤ هـ) من ص : ١ - ٧٧ .
(١) خطيب شافيا هو: أبو الحسن علي بن المظفر.
(٢) لم يصل الينا .
٦٨

ورتبةً كبيرةً وإذا عُزِلَ الرجلُ منها لا يفسّق ، ثم لازمَ العلمَ والإِقراءَ
والتسميعَ .
قال الحافظ محبّ الدينِ ابنُ النجّار : سكنَ أبو عبد اللهِ بغدادَ ،
وحدّثَ بتصانيفِهِ ، وقَلَّ أنْ جَمَعَ شيئاً إلّ وأكْثَرُهُ على ذهنِهِ ، ولَهُ معرفةٌ
بالحديثِ والأدبِ والشِّعْرِ ، وهو سخيٌّ بكتبهِ وأصولِه ، صَحِبْتُهُ عدةَ سنين
فما رأيتُ منهُ إلّ الجميلَ والديانةَ وحسنَ الطريقةِ ، وما رأتْ عينايَ مثلَهُ
في حفظِ السِّيَّرِ والتواريخِ وأيامِ النّاسِ رَحِمَهُ اللهُ .
قلتُ : حدّثَ عنهُ ابنُ النّجَار ، وأبو بكرِ بنُ نُقطةَ ، وأبو عبدِ الله
البِرْزاليُّ، والمؤرّخُ عليُّ بنُ محمدٍ الكازرونيُّ ، وعزّ الدين أحمدُ
الفارونيّ الواعظُ، وجمالُ الدين الشَّريشيُّ المُفَسِّرُ ، وتاجُ الدين عليُّ بِنُ
أحمدَ الغَرّافِيُّ وآخرونَ .
وقد سَمِعَ منهُ من شيوخه المحدّثُ أحمدُ بنُ طارقٍ ، وأبو طالِبٍ بنُ
عبدِ السميعِ .
وروى عنهُ بالإِجازةِ القاضي تقيّ الدّين سُليمانُ بنُ أبي عُمَرَ
الحنبليُّ .
قال ابنُ النجّار : لقد ماتَ عديم النّظير في فنّهِ وأضرَّ بأخَرةٍ . توفّي
في ثامنٍ ربيعٍ الآخرِ سنةَ سبعٍ وثلاثينَ وستِّ مئةٍ .
قلت : وفيها ماتَ قاضي دمشقَ شمسُ الدّينِ أبو العباس أحمدُ بنُ
الخليلِ بن سعادةَ الخُوبِي الأصوليُّ، ومُسْنِدُ الوقتِ بشيرازَ الإِمامُ علاءُ
الدّينِ أبو سعدٍ ثابتُ بنُ أحمدَ ابن الخُجَنْدِيّ الأصبهانيّ ، وهو آخرُ من
حدّث (( بالصحيح)) عن أبي الوَقْتِ حُضوراً، ومقرىء بغدادَ عبدُ العزيزِ
٦٩

ابنُ دُلَفَ الناسخُ الخازنُ ، والعَدْلُ الأمين أبو الغنائمِ سالمُ ابنُ الحافظِ
أبي المواهبِ بنِ صَصْرَى ، والرئيسُ صفيُّ الدّينِ أبو العلاءِ أحمدُ بنُ أبي
الْيُسْرِ شاكرِ التّنُوخِيُّ الدِّمشقيُّ، وراوي («مسندِ ابنِ راهَوَيْهِ)) أبو البقاءِ
إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ يحيى المؤدبُ ببغدادَ ، وأبو عليّ حسينُ بنُ
يوسفَ الشاطبيُّ ثم الإِسكندرانيُّ ، والقاضي عبدُ الحميدِ بنُ عبدِ الرشيدِ
سِبْط أبي العلاءِ الهَمَذَانيّ ، وأبو القاسم عبدُ الرحيمِ بنُ يوسفَ ابن
الطَّفَيْلِ بمصرَ ، وإمامُ الرّبوةِ أبو محمدٍ عبدُ العزيزِ بنُ بركاتِ ابنِ
الخُشُوعِيّ ، والمُحتسبُ رشيدُ الدّينِ محمدُ بنُ عبدِ الكريمِ ابن
الهادي(١) القيسيّ، والزاهدُ أبو طالبٍ محمدُ بنُ أبي المعالي عبدِ اللهِ بنِ
عبدِ الرحمنِ بن صابرِ السُّلَمِيّ ، وفخرُ الدينِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ عليّ
بنِ أبي نصرٍ النُّوقائيُّ الفقيهُ ، وتقيّ الدينِ محمدُ بنُ طرخاتَ بنِ أبي
الحسنِ السُّلميّ ، والمحدثُ الأديبُ شمسُ الدينِ محمدُ بنُ الحسنِ بنِ
محمدِ ابنِ الكريم الكاتبُ البغداديُّ؛ ستّتهم بدمشقَ (٢)، ومُحَدثُ إربلَ
وعالمُها الإِمام شرفُ الدين أبو البركات المباركُ بنُ أحمدَ ابنِ المُسْتَوفِيّ ،
والصاحبُ الأوحَدُ ضياءُ الدينِ نصرُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ محمدِ بنِ الأثيرِ
الجَزَرِيُّ صاحبُ ((المثلِ السائر)) وآخرونَ .
قرأتُ على عليّ بنِ أحمدَ العَلَويِّ، أخبرنا محمدُ بنُ سعيدِ الحافظُ
سنةَ ثلاثٍ وثلاثينَ وستٍّ مئةٍ ، فذكر جزءاً فيه نوادرُ وحكاياتٌ .
(١) يعني : المعروف بابن الهادي .
(٢) يعني الستة الأخيرين .
٧٠

٥١ - ابنُ خَلْفُون *
الحافظُ المُتقنُ العلامةُ أبو بكرٍ محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ محمدِ بنِ
خَلْفُون الأَزْدِيُّ الأَنْدَلسيُّ الأَوْنَبِي(١)، نزيلُ إشبيليةَ.
قال أبو عبدِ الله الأبّارُ(٢): وُلِدَ سنةَ خمسٍ وخمسينَ وخمسٍ
مئةٍ . وسَمِعَ من أبي بكر بن الجدّ ، وأبي عبد الله بن زَرْقُون ، وأبي بكرٍ
النّارِ وعدّةٍ .
قلتُ : ما علمتُ أحداً روى عنهُ والشُّقَةُ بَعيدةٌ ؛ بَلَى روى عنه أبو
جعفر ابن الطبّاعِ وابنُ مَسْدي وأكثرَ عنهُ أبو بكرٍ بن ستِّ الناس .
قال : وكانَ بصيراً بصناعةِ الحديثِ ، حافظاً للرجالِ ، متقناً ، ألّف
كتابَ (( المُنتقى في الرجال)) خمسةَ أسفارٍ، وكتابَ (( المُفْهِم في شيوخ
البخاري ومُسلم)) وكتابَ ((علوم الحديث)). وولي القضاءَ ببعضٍ
النواحي ، فشُكِرَ في قضائه . أخذ عنه جماعة ، وكان أهلاً لذلك . توفي
في ذي القعدةِ سنةَ ستٍّ وثلاثينَ وستّ مئةٍ .
وقال ابنُ الزُّبَيْرِ : اعتنى بالروايةِ والنقلِ اعتناءً تاماً ، وعكفَ على
(*) تكملة الصلة لابن الأبار: ٢ / ٦٤٣ - ٦٤٤ الترجمة ١٦٦٣، وتذكرة الحفاظ ٤/
١٤٠٠ - ١٤٠١ الترجمة ١١٢٥، وتاريخ الاسلام، الورقة: ١٨٢ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، والوافي
بالوفيات : ٢ / ٢١٨ الترجمة ٦١١، وطبقات الحفاظ للسيوطي ٤٩٢ - ٤٩٣ الترجمة ١٠٩٣،
وهدية العارفين : ٢ / ١١٤، وشجرة النور الزكية في طبقات المالكية لمحمد بن محمد مخلوف
١ / ١٨١ الترجمة ٥٩٠، ومعجم المؤلفين: ٩ / ٦١.
(١) الأونبي نسبة الى أونبة قال ياقوت: بالفتح ثم السكون وفتح النون وباء موحدة وهاء قرية
في غربي الأندلس على خليج البحر المحيط ( معجم البلدان - صادر ١ / ٢٨٣ ).
(٢) تكملة الصلة ٢ / ٦٤٣ وليس فيها العبارة ( ولد سنة خمس وخمسين وخمس مئة )
فليعلم .
٧١

ذلكَ عُمرَهُ ، وكانَ حافظاً للأسانيدِ عارفاً بالرجال .
قلتُ : لا أعلَمُ أنني وقَعَ لي شيءٌ من روايةِ هذا الحافظِ ؛ حدَّثَ
أثيرُ الدّين (١) عن رجلٍ عنهُ .
٥٢ - ابنُ الأثير *
الصّاحبُ العلامةُ الوزيرُ ضياءُ الدّينِ أَبو الفتحِ نَصْرُ اللهِ بنُ محمدٍ
ابنِ محمدِ بنِ عبدِ الكريمِ بنِ عبدِ الواحدِ الشَّيْبَانِيُّ الجَزَرِيُّ المُنشىءُ
صاحبُ كتابٍ (( المَثَلِ السّائِرِ فِي أَدَبِ الكاتبِ والشّاعِرِ ».
مولِدُهُ بجزيرةٍ ابنٍ عُمَرَ في سنةٍ ثمانٍ وخمسينَ وخمسٍ مئةٍ ،
وتَحَوَّلَ منها معَ أبيهِ وإخْوَتِهِ ، فَتَشَأْ بِالمَوْصِلِ، وحَفِظَ القرآنَ ، وأقبلَ
على النّحوِ واللغةِ والشعرِ والأخبارِ .
وقالَ في أوّل كتابٍ ((الوَشْي)) لَهُ: حَفظْتُ من الأَشْعارِ ما لا
(١) يعني : أثير الدين أبا حيان الغرناطي النحوي المفسر المشهور.
(*) سيرته مشهورة انظر مثلاً: معجم البلدان لياقوت ٢ / ٧٩، وإكمال الاكمال ، الورقة :
٣، وذيل الروضتين لأبي شامة ١٦٩، والتكملة لوفيات النقلة للحافظ المنذري جـ ٣ الترجمة
٢٩٣٧، وتكملة اكمال الاكمال لابن الصابوني: ٤ - ٦، ووفيات الأعيان: ٣٨٩/٥ -٣٩٧
الترجمة ٧٦٣، والمستفاد للدمياطي الورقة ٧٢ - ٧٣، والحوادث الجامعة : ١٣٦، ودول
الاسلام: ٢ / ١٠٨، والعبر ٥ / ١٥٦، تاريخ الاسلام (أيا صوفيا ٣٠١٢)، الورقة : ١٩٧ ،
طبقات الشافعية للاسنوي : ١/ ١٣٣ الترجمة ١٢٠، ونثر الجمان للفيومي جـ ٢ الورقة ١١٧ -
١١٨، والعقد المذهب لابن الملقن الورقة ١٦٦، ونزهة الأنام لابن دقماق الورقة ٤٣، والألقاب
لابن حجر الورقة ٣، والنجوم الزاهرة: ٣١٨/٦، وبغية الوعاة ٣٥١/٢، وشذرات الذهب ٥/
١٨٧ - ١٨٨، وديوان ابن الغزي الورقة ١٢ وانظر مقدمة كتاب الجامع الكبير في صناعة المنظوم
من الكلام والمنثور ص ٣ - ٤٠ تحقيق الدكتور مصطفى جواد والدكتور جميل سعيد ، ومقدمة
كتاب كفاية الطالب في نقد كلام الشاعر والكاتب تحقيق الدكتور نوري القيسي وجماعته ، ومقدمة
كتاب رسائل ابن الأثير تحقيق الدكتور نوري القيسي وجماعته .
٧٢

أُحْصِيْهِ، ثمّ اقتصرتُ على الدّواوين لأبي تَمّامٍ والبُحترِيِّ والمُتَنّي
فحفظتُها .
قال ابنُ خلكانَ : قصدَ السلطانَ صلاحَ الدينِ فقدّمهُ ووصّله
القاضي الفاضل ، فأقام عندَهُ أشهراً، ثم بَعَثَ به إلى ولدهِ الملكِ
الأفضلِ فاستوزَرَهُ ، فلما تُوُفِّيَ صلاحُ الدّينِ تمَلَّكَ الأفضلُ دمشقَ وفوّضَ
الأمورَ إلى الضّياءِ ، فأساءَ العشرةَ ، وهمُّوا بقتلِه ، فأُخرِجَ في صندوقٍ ،
وسارَ مع الأفضلِ إلى مِصْرَ، فراحَ المُلْكُ من الأفضلِ ، واختفى
الضّياءُ ، ولما استقرّ الأفضلُ بسُمَيْساطَ ذهبَ إليهِ الضّياء ، ثم فارقَه في
سنةِ سبعٍ وستِّ مئةٍ ، فاتّصل بصاحِبِ حلب ، فلم ينفُقْ ، فتألّمَ ، وذهبَ
إلى المَوْصِلِ فَكتَبَ لصاحِبِها . ولُهُ يدٌ طولى في التّرسُّلِ ، كان يجاري
القاضيَ الفاضلَ ويعارِضُهُ ، وبينَهما مكاتباتٌ ومحارباتٌ .
وقال ابنُ النَّجارِ : قَدِمَ بغدادَ رسولاً غيرَ مَرَّةٍ ، وحَدَّثَ بها بكتابهِ ،
ومَرِضَ فَتُوُفَِّ في ربيعِ الآخرِ سنةَ سبعٍ وثلاثينَ وستٍّ مئةٍ ، وقيلَ : كانَ
بِينَهُ وبينَ أخيهِ عزّ الدينِ مقاطعةٌ ومجانبةٌ شديدةٌ .
٥٣ - ابنُ المُعزّ *
الشيخُ المُسنِدُ المُعَمَّرُ الصالحُ أبو عليّ أَحْمَدُ ابنُ القاضي أبي
الفتحِ محمدِ بنِ محمودِ بنِ المعزِّ بن إسحاق الحرّانيُّ ثم البغداديُّ
الصوفيُّ، من أهلِ رباطٍ شُهْدَةَ .
(*) التكملة لوفيات النقلة للحافظ المنذري جـ ٣ الترجمة ٢٩٦١، وذكر أن له منه اجازة،
والعبر للذهبي: ٥ / ١٥٨، وتاريخ الاسلام (أيا صوفيا: ٣٠١٢)، الورقة: ١٩٩، والنجوم
الزاهرة : ٦ / ٣٤٠، وشذرات الذهب : ٥ / ١٨٩.
٧٣

سَمَّعَهُ أبوه من أبي الفتحِ ابنِ البطّيِّ ، وأحمدَ ابنِ المقرّبِ ،
ومحمدِ بنِ محمدِ بنِ السّكنِ ، ويحيى بنِ ثابتٍ ، وأبي المكارم.
الباذرائيٌّ .
حَدَّثَ عنْهُ ابنُ النجّار ، وقالَ : شيخٌ حسنُ الهيئةِ متودّدٌ لطيفُ
الأخلاقِ ، وجمالُ الدينِ الشَّريشيُّ، ومجدُ الدّينِ ابنُ الحلوانيّةِ ، وأبو
القاسمِ بنُ بلبانَ ، وعزُّ الدينِ الفاروئيُّ، وعدةٌ .
وبالإِجازةِ القاضي الحنبليُّ ، والفخرُ بنُ عساكرَ ، وآخرونَ .
ماتَ فِي سَلْخِ المحرّمِ سنةَ ثمانٍ وثلاثينَ وستٌّ مئةٍ .
وفيها ماتَ الصاحبُ نجيبُ الدينِ أحمدُ بن إسماعيلَ بنِ فارسٍ
التَّمِيميُّ الإِسكندرانيُّ والدُ الكمالِ شيخ القرّاءِ ، والقاضي نجمُ الدّين أبو
العبّاسِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ خلفٍ بنِ راجحٍ المقدسيُّ الحنبليُّ ثمّ
الشافعيُّ، وجمالُ الملكِ عليُّ بنُ مختارِ ابنِ الجَمّل(١) العامريُّ،
ومحيي الدينِ محمدُ بنُ عليّ الحاتميُّ الطائيُّ ابنُ العربيِّ، وقاضي
حلب جمالُ الدينِ محمدُ بنُ عبدِ الرحمانِ ابنُ الأستاذِ الأسديّ الشافعيّ ،
ومحمّدُ بنُ عليٍّ بنِ خُلَيْفِ الجُذاميُّ الإِسكندرانيُّ، وأبو البركاتِ محمدُ
ابنُ عليٍّ بنِ محفوظِ ابنُ تاجرِ عِينة ، والشيخُ محمدُ بنُ عمرَ بنِ أبي
العجائزِ الدِّمشقيُّ، والتقيُّ يُوسُفُ بنُ عبدِ المنعمِ بنِ نِعْمةَ بنِ سُلطانَ
النّابلسيُّ الحنبليُّ .
(١) انظر تاريخ الاسلام للمؤلف، الورقة: ٢٠٣، بخطه، وسيأتي في الرقم (٢٠٤).
٧٤

٥٤ - ابن رَاجح *
الشيخُ الإِمامُ العلامةُ البارعُ الحافظُ نجمُ الدّينِ أقضى القضاةِ أَبو
العبّاسِ أحمدُ ابنُ الإِمامِ شهابِ الدينِ محمدِ بنِ خلفٍ بنِ راجحِ بن
بلالِ المَقْدسيُّ ثمّ الصالحيُّ الحنبليُّ (١) ثم الشافعيُّ.
وُلِدَ سنةَ ثمانٍ وسبعينَ .
وَسَمِعَ من يحبى الثقفيِّ(٢)، وابنٍ صدقةَ الجَنْزويِّ، وعبدِ الرحمانِ
ابنِ الخِرَقيِّ، وببغدادَ من ابنِ الجوزيِّ، ولازمَ بهمذانَ
الركنَ الطاووسيَّ ، حتى صارَ مُعيدَهُ، ثم سارَ إلى بخارى ، واشتغلَ
وبرَ وبَعُدَ صيتُهُ وأَحكمَ مذهبَ الشافعيِّ. ومِن محفوظاتِه كتابُ (( الجمع
بينَ الصّحيحينِ))(٣).
اشتغلَ وتخرّجَ به العلماءُ ، وكانَ ذا تَهَجُّدٍ وَتَأَلُّهٍ وتَعَبُّدٍ وذكاءٍ
مفرطٍ .
قال الشيخُ الضّياءُ : سَمِعْتُ عمرَ بنَ صَوْمعٍ (٤) يذكرُ أنّه رأى الحقَّ
(*) مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي: ٨ / ٧٣٥ - ٧٣٦، والتكملة لوفيات النقلة جـ ٣
الترجمة ٢٩٩٤، وذيل الروضتين : ١٧١، والعبر: ٥ / ١٥٨، وتاريخ الاسلام للذهبي (أيا
صوفيا ٣٠١٢)، الورقة: ١٩٩ - ٢٠٠، ونثر الجمان للفيومي جـ ٢ الورقة: ١٢٣ - ١٢٤،
وطبقات الشافعية للاسنوي : ١ / ٤٤٨ الترجمة ٤٠٤، والبداية والنهاية: ١٣ / ١٥٦ - ١٥٧،
والعقد المذهب لابن الملقن الورقة ١٧٤، وعقد الجمان للعيني جـ ١٨ الورقة: ٢٤٢ - ٢٤٣،
والنجوم الزاهرة: ٦ / ٣٤٠ وشذرات الذهب : ٥ / ١٨٩، وايضاح المكنون: ٢ / ٥٠٥،
ومعجم المؤلفين ٢ / ٩٩ .
(١) قال الاسنوي : يعرف بالحنبلي لأنه كان في صباه كذلك (طبقات ١ / ٤٤٨ ) .
(٢) وهو في الخامسة ، فسماعه حضوراً .
(٣) للحميدي .
(٤) الضبط من خط الذهبي في ((تاريخ الاسلام)).
٧٥

تعالى في النّومِ فَسَأَلَهُ عنِ النَّجْمِ بنِ خلفٍ فقالَ: هُوَ مِنَ المقرَّبِيْنَ .
قُلْتُ: وذكرَ النَّجْمُ أَنَّه رأى البارىء عزَّ وجلَّ في النومِ إحدى عشرةً
مرةً ، قال له في بعضِها : أَنا عَنْكَ راضٍ .
وقد وَلِيَ تدريسَ العَذْراويّةِ، وقد كانَ أولاً قَرَأَ ((المقنعَ)) على
المؤلّفِ ، ودَرَّس أيضاً بالصَّارميَّة بحارةِ الغُرباءِ ، وبمدرسةِ أُمِّ الصالحِ ،
وبالشاميّة البرّانيّةِ ، ونابَ في القضاءِ عن جماعة(١) منهم الرفيع الجِيلي ،
وصنّفَ ((طريقةً في الخلافِ )) في مجلدين ، وأشياءَ .
حدّثَ عنهُ أبو الفضلِ بنُ عساكرَ ، وابنُ عمِّهِ الفخرُ ، والعمادُ بنُ
بدرانَ ، ومحمدُ بنُ يوسفَ الإِرْبِلِيُّ .
توفّي في شوال(٢) سنةَ ثمانٍ وثلاثينَ وستُّ مثّةٍ .
ہہ۔ [صلاح الدّین موسی]
وكان أخوه الشيخُ .
من العلماءِ الصُّلَحَاءِ ، لَهُ شعرٌ رائقٌ .
٥٦ - ابنُ مُخْتار *
الشّيخُ الأميرُ المعمَّرُ جمالُ الملكِ أَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ مختارِ بنِ
(١) نقل النعيمي عن الذهبي أنه ناب عن الخوبي ( قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن
خليل ) انظر القضاة الشافعية في دمشق للنعيمي ( ضمن كتاب قضاة دمشق لابن طولون ) : ٦٦ .
(٢) ذكر في العبر أن وفاته كانت في الخامس من شوال ( العبر ٥ / ١٥٨) وذكر الحافظ
المنذري أنه توفي في الخامس أو السادس منه .
(*) التكملة لوفيات النقلة للمنذري : جـ ٣ الترجمة ٢٩٨٨، وتكملة اكمال الاكمال لابن =
٧٦

نصرِ بنِ طُغَانَ العامريُّ المَحَلُِّّ ثم الإِسكندرانيُّ، ويُعَرَفُ بابن الجَمَل .
مولدُه في أولِ سنةٍ ثمانٍ وَأَربعينَ بالمحلّةِ .
وسمع من أبي طاهرٍ السِّلَفِيِّ، وأبي محمدٍ العُثمانيِّ، وتفرَّدَ
بأجزاء. وكانَ منْ أولادِ الأمراءِ المصريّينَ(١).
حدّثَ عنهُ المُنذريُّ، وابنُ النجّارِ ، وابنُ الحلوانيةِ ، وأبو الفتحِ
محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ ابنِ الجَبّابِ ، وأبو صادقٍ محمدُ ابنُ الرشيدِ
العَطّرُ، وأَبو القاسمِ عبدُ الرحمنِ الدُّكّاليُّ سُحنون، وعبدُ المؤمنِ بنُ
خَلَفِ الحافظُ ، والزّيْنُ محمدُ بنُ عبدِ الوهّابِ ابن الجبّابِ ، وخديجةُ
بنتُ غَنِيمةً ، وجماعةٌ ، وبالإِجازةِ شمسُ الدّينِ ابنُ الحظيريّ ، والقاضي
الحنبليُّ ، وابنُ سَعْدٍ .
ماتَ في ثامن عَشَرَ شعبانَ سنةً ثمانٍ وثلاثينَ وستُّ مئةٍ ، وقد نّفَ
على التسعينَ . لم يسمعْ على مقدارٍ سنَّهِ .
٥٧ - المارستاني *
الشيخُ المُسنِدُ أبو العبّاسِ أَحمدُ بنُ يعقوبَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ
= الصابوني ٢٥١ - ٢٥٢، والعبر: ٥/ ١٥٨، وتاريخ الاسلام (أيا صوفيا: ٣٠١٢) الورقة:
٢٠٣، والمشتبه: ٤٢١، والوافي بالوفيات م ١٢ الورقة ٢٠٢، والعسجد المسبوك ص ٥٠١،
ولم يرد ذكره في تبصير المنتبه بتحرير المشتبه لابن حجر حين ذكر ((طغان)) بضم الطاء (٢ /
٨٦٦)، والنجوم الزاهرة : ٦ / ٣٤٠، وشذرات الذهب ٥ / ١٨٩ - ١٩٠، وتصحف فيه طغان
الى طعان والجمل الى الحبل .
(١) يعني العُبيديين المعروفين غلطاً عند بعض المؤرخين بالفاطميين ، وحاشا أن يكونوا من
نسل بنت رسول الله وَّر، فقد شوه كثير من هؤلاء الأمراء الإِسلام، ولا يضير المترجم أنه منهم .
(*) التكملة لوفيات النقلة: جـ ٣ الترجمة ٣٠٥٩ وذكر أن له منه اجازة، والعبر: ٥/ =
٧٧

الواحدِ البَغْداديُّ ، المارستاني ، الصوفيُّ ، قَيّمُ جامعِ المنصورِ .
وُلد سنةَ خمسٍٍ وأربعينَ وخمسٍ مئةٍ .
وكانَ يُمْكِنُهُ السّماع من أبي بكرِ ابنِ الزّاغونِيِّ، وأبي الوقتِ
السِّجْزِيِّ ، ولكنَّ السَّماعَ رِزْقٌ !
سَمِعَ من أبي المعالي بنِ اللحّاسِ ، وأبي عليّ الرَّحْبِيِّ، ومحمد
ابنِ أسعدَ حَفَدَةَ العَطّارِ العَطَّارِيّ ، وعمرَ بن بُنَيْمان البقّالِ ، وخديجَةً بنتٍ
النَّهْروانيّ ، وجماعةٍ . وكانَ صالحاً خيّراً مُعَمَّراً .
حدّث عنه ابنُ الحلوانيةِ ، وعزّ الدين الفاروثيُّ ، وابنُ بلبانَ ،
ومحمدُ ابنُ الَّابِ، وأبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ الشَّرِيشيُّ، وعبدُ الله بن
أبي السّعاداتِ، وأبو الحسنِ الغَرّافيُّ، وطائفةٌ ، والقاضي الحنبليُّ
بالإِجازةِ ، وابنُ سعْدٍ(١) ، وعيسى المُطَعِّمُ ، وأبو العباسِ ابنُ الشحنةِ،
وجماعةٌ ، وسماعُهُ صحيحٌ . وكانَ رجلاً صالحاً .
ماتَ في ذي الحجةِ(٢) سنةَ تسعٍ وثلاثينَ وستِّ مئةٍ .
أَخبرنا عليُّ بنُ أحمدَ ، أخبرنا أحمدُ بنُ يعقوبَ ، أخبرنا محمدُ بنُ
محمدٍ ، أخبرنا عليُّ بنُ أحمدَ البُندارُ ، أخبرنا مُبِيدُ اللهِ بنُ أبي مسلمٍ ،
حدثنا أبو بكرِ الصُّوليُّ، حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عمروِ البَزّارُ ، حدثنا عَبّادُ
= ١٥٩، وتاريخ الاسلام، الورقة: ٢٠٩ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، والنجوم الزاهرة: ٦/ ٣٤٤،
وشذرات الذهب : ٥/ ٢٠٣ .
(١) يعني الذين ذكرهم بعد ذلك قد حدثوا عنه بالاجازة أيضاً وهم : ابن سعد والمطعم وابن
الشحنة .
(٢) ذكر الحافظ المنذري أن وفاته كانت في الثالث والعشرين من ذي الحجة . التكملة
جـ ٣ الترجمة ٣٠٥٩.
٧٨

ابنُ يعقوبَ ، حدثنا عليُّ بنُ هاشمِ بن البريدِ ، عن محمدِ بنِ عُبيدِ الله بنِ
أبي رافعٍ، عن أبيه، عن جدِّهِ، عن أبي ذرٍّ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَله
يقولُ لعليٍّ :
(( أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بي ، وأَنْتَ أَولُ من يصافحني يومَ القيامةِ ،
وأنتَ الصّديقُ الأكبرُ ، وأنتَ الفاروقُ يَفْرُقُ بينَ الحقِّ والباطلِ ، وأنتَ
يعسوبُ المؤمنينَ، والمالُ يعسوبُ الكافرين)» .. إسنادُهُ واءٍ.
وفيها - أَعني سنةَ تسعٍ - ماتَ الفقيهُ إسحاقُ بنُ طرخانَ بنِ ماضي
الشَّاغُورُّ(١) الرّاوي عن حمزةَ بنِ كَرَوَّسٍ (٢) في كتاب ((البسملة))
والقاضي النّفيسُ أبو الكرمِ أسعدُ بنُ عبدِ الغنيِّ بنِ قادوسٍ ، عن ستُّ
وتسيعِينَ سنةً، وهو آخرُ أصحابِ ابنِ الحُطيئة ، والشريفُ الخطيبُ ، وأبو
عليّ الحسنُ بنُ إبراهيمَ بنِ دينارٍ المصريُّ الصائِغِ ، والمحدّثُ سليمانُ
ابنُ إبراهيمَ بنِ هبةِ اللهِ الإِسْعَردِيُّ خطيبُ بيتِ(٣) لِهْيَا، والفقيهُ عبدُ
الحميدِ بنُ محمدِ بنِ ماضي الحنبليُّ ، وقاضي بغدادَ عمادُ الدينِ عبدُ
الرحمنِ بنُ مقبلٍ الواسطيُّ الشافعيُّ الزاهدُ شيخُ زيادٍ المرزبانيِّ، وعبدُ
السيّدِ بنُ أحمدَ خطيبُ بعقوبا، وسيفُ الدّين عبدُ الغنيّ ابن الشيخِ
الفخرِ ابنِ تيميةَ خطيبُ حرّانَ ، والفقيهُ عليُّ بنُ عبدِ الصمدِ بنِ عبدِ
الجليلِ الرّازِيُّ ثم الدمشقيُّ، وأبو فُصَيدٍ قيمازُ المُعَظّمي ، وقاضي
القضاة شرفُ الدين(٤) أبو المكارمِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ابنِ ابنِ عَيْنِ الدولةِ
(١) في الأصل: ((الشاعوري)) بالعين المهملة ، وليس بشيء.
(٢) كروس : قيده المنذري في التكملة .
(٣) في الأصل: ((بنت)) وليس بشيء.
(٤) ((الدين )) سقطت من الأصل .
٧٩

الإِسكندرانيُّ ثم المصريُّ عن ثمانٍ وثمانينَ سنةً ، والقاضي أبو بكرٍ
محمدُ بنُ يحيى بن مظفرٍ بنٍ نُعيمِ البَغْداديُّ الشافعيُّ ابنُ الحُبَيْرِ ، من
كبارِ الأئمةِ ، وأبو القاسمِ نصرُ بنُ عليّ بنِ نَغُوبا الواسطيُّ له إجازة ابنٍ
البطيِّ، والأصوليُّ المُتكلِّم الإِمامُ أبو عامرٍ يحيى بنُ عبدِ الرحمن بنٍ
أحمدَ بنِ عبدِ الرحمنِ بن ربيعِ الأشعريُّ القرطبيُّ صاحبُ التصانيفِ
الكلاميةِ ووالدُ المتكلمِ أبي الحُسَينِ محمدٍ تُوُفَِّ بمالقةً .
٥٨ - عمر بن أسعد *
ابنِ المُنَجَّى بنِ أبي البركاتِ ، القاضي الإِمامُ شمسُ الدّينِ أبو
الفتحِ (١) ابن القاضي الكبير وجيهِ الدينِ التَّوخِيُّ ثم المَعَرّيُّ،
الدِّمشقيُّ ، الحنبليُّ ، مُدرس المِسْماريّة، وقاضي حرّانَ مدةً ، وبها وُلد
حالَ ولايةِ أبيهِ قضاءَها .
سَمِعَ أبا المعالي بنَ صابرٍ ، وكمالَ الدّينِ ابنَ الشَّهرزوريِّ ، وابنَ
عَصْرون ، ويحيى بنَ بَوْشٍ وعدةً .
حدث عنه : بنتُه ستُّ الوزراءِ(٢) ، والحافظُ الزكيّ البِرْزاليُّ ،
ومجدُ الدِّينِ ابنُ العديم، والبدرُ ابنُ الخَلّلِ ، وبالحضورِ العمادُ ابنُ
البالِسيِّ .
(*) ذيل الروضتين لأبي شامة : ١٧٣ وصلة التكملة للحسيني الورقة ٣، والعبر: ٥٪
١٧٠، وتذكرة الحفاظ: ٤ / ١٤٣٥، وتاريخ الاسلام (أيا صوفيا ٣٠١٣)، الورقة: ٨، والبداية
والنهاية : ١٣ / ١٦٣، وذيل طبقات الحنابلة ٢ / ٢٢٥ - ٢٢٦ رقم الترجمة: ٣٣٠، والنجوم
الزاهرة: ٦ / ٣٤٩، وشذرات الذهب: ٢١٠/٥ - ٢١١.
(١) هكذا أيضاً كنَّه في ((تاريخ الإِسلام)) وهو بخطه ، وفي بعض المصادر : أبو الفتوح .
(٢) هي آخر من حدث عنه وكانت من المعمرات .
٨٠