Indexed OCR Text

Pages 261-280

مات في شعبان سنة خمس وعشرين وست مئة ، وله تسع وسبعون
سنة .
١٤٦ - ابن عبد الحق *
العلّامة قاضي تلمسان أبو عبد الله محمد بن عبد الحق بن سُلَيمان
الكُوفِيُّ البَرْبَرِيُّ المالكيُّ .
تفقه بأبيه ، وأخذ القراءات والنحو في سنة إحدى وخمسين وخمس
مئة عن أبي علي بن الخرّاز النَّحويّ . وسمع من أبي الحسن بن حُنَين ، وأبي
عبد الله بن خليل . وأجاز له ابن هُذَيل ، والسِّلَفِيّ .
وكان إماماً مْعَظَّماً كثير التصانيف من ذلك: ((غريب الموطأ)) وكتاب
((المختار في الجمع بين المنتقى والاستذكار)) في عشر مجلدات .
مات في سنة خمس وعشرين وست مئة ، وهو في عشر التسعين .
١٤٧ - ابن عطاء **
الشَّيخ أبو الفتح محمد بن النَّفيس بن محمد بن إسماعيل بن عطاء
البَغْدَادِيُّ الصُّوفيُّ .
لبس من أبي الوَقْت(١)، وسمع منه جميع ((الصَّحيح))(٢).
(*) التكملة لابن الأبار : ٢ / ٦٢٣، وبغية الرواد: ١ / ٤٥، وتاريخ الإِسلام ، الورقة :
٥٣ ( أيا صوفيا: ٣٠١٢)، وغاية النهاية : ٢ / ١٩٥.
( ** ) تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٥٣ (باريس ٥٩٢١)، وتكملة المنذري: ٣/ الترجمة
٢٢١٣، وتاريخ الاسلام للذهبي، الورقة ٥٤ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، والعبر: ٥ / ١٠٤،
والمختصر المحتاج اليه: ١ / ١٥١ - ١٥٢، والوافي بالوفيات: ( المحمدون ) الورقة ٩٩ ،
وشذرات الذهب : ٥ / ١١٧ .
(١) يعني : لبس خرقه التصوف من أبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي .
(٢) للبخاري، وكان أبو الوقت أعظم رواة ((الصحيح)) في عصره .
٢٦١

روى عنه ابن النجار ، والسَّيف ، وابن نُقْطَة ، وشيخنا الأبَرْقُوهيُّ.
وكانَ صالحاً .
مات في ذي القعدة (١) سنة خمس وعشرين .
١٤٨ - البَيْع *
الشيخُ الجليلُ المُسْنِدُ أبو المحاسن محمد بن أبي الفرج هبة الله بن
أبي حامد عبد العزيز بن عليّ بن محمد بن عُمر بن محمد بن حُسين بن إبراهيم
ابن عمر بن إبراهيم بن سعيد بن إبراهيم بن محمد بن نجا بن موسى ابن
صاحب رسول الله وَّهُ سَعْد بن أبي وقاص القُرشيُّ الزُّهرِيُّ السَّعْدِيُّ
الدِّيْنَوَرِيّ ثم البغداديُّ المراتبيُّ البِّع .
مولده سنة ثلاثين وخمس مئة (٢) .
وسمعَ من عَمِّه محمد بن أبي حامد ، ومحمد بن طِراد الَّينبيِّ ، وعبد
الخالق اليُوسُفِيّ ، وأبي الوقت السِّجْزِيِّ ، وتفرَّدَ في وقته ، وكان أبوه من
حُجاب الخلافة .
حدث عنه ابن الدُّبيئي ، وابنُ النجار ، وأبو إسحاق ابن الواسطيّ ،
وأبو الفرج ابن الزَّين ، وأبو المعالي الأبرقوهيّ ، وطائفةٌ . قَدِمَ الشامَ مرات
في التجارة ، وكان ذا ثروةٍ وَصَلَاحِ وحُسن طريقةٍ ، وأضرّ في أواخر العُمر .
(١) قال المنذري في ((التكملة)): ((توفي في ليلة الرابع عشر من ذي القعدة)).
(*) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة ١٣١ (باريس ٥٩٢١)، وتكملة المنذري : ٣/ الترجمة
٢١٢١، وتاريخ الاسلام للذهبي، الورقة ٣٦ - ٣٧ ( أيا صوفيا ٣٠١٢) والعبر: ٥ / ٩٦،
والمختصر المحتاج اليه : ١ / ١٥٨، والوافي بالوفيات: ( المحمدون ) الورقة ١٠٥ - ١٠٦ ،
وشذرات الذهب : ٥ / ١١٠.
(٢) قال المنذري في التكملة: ((مولده في يوم عرفة سنة ثلاثين وخمس مئة)).
٢٦٢

مات في سادس عشر شوال سنة ثلاث وعشرين وست مئة عن بضعٍ
وتسعين .
وقع لنا من طريقه الخامس(١) من ((المحامليات).
١٤٩ - ابنُ أبي الجُود *
الشَّيخُ الصالحُ المُعَمَّر أبو القاسم المبارك بن عليّ بن أبي القاسم
المبارك بن عليّ بن أبي الجود البغداديُّ العتّابي - نسبة إلى محلة العتّابيين -
الوَرّاق ، خاتم الرواة عن أبي العباس بن الطلّية .
حدث عنه الدُّبيثيُّ، وابنُ النجار ، والجمال محمد بن الذَّباب ، وأبو
المعالي الأبَرْقُوهيّ، وطائفةٌ. وقد حَدَّثَ بالمَوْصِل أيضاً .
مات في سَلْخ(٢) المُحرّم سنة ثلاث وعشرين وست مئة .
روى لنا عنه الأبرقوهيُّ التاسعَ من ((حديث المُخَلِّص)) عن خال أمه
أحمد ابن الطلاية . وروى أيضاً عُمر بن عبد الله الحربيُّ . وكان جده من
شيوخ الحافظ ابن عساكر .
ابن الحافظ الكبير أبي العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن ، الشيخ
**
١٥٠ - عبد البر
(١) يعني الجزء الخامس.
(*) تكملة المنذري: ٣ / الترجمة : ٢٠٩٠، وتاريخ الإِسلام للذهبي، الورقة ٣٧ (أيا
صوفيا ٣٠١٢)، والعبر: ٥ / ٩٦ - ٩٧، والمختصر المحتاج إليه: الورقة ١٠٨، وشذرات
الذهب : ٥ /١١٠.
(٢) قال المنذري في ((التكملة)): ((توفي في التاسع والعشرين من المحرّم)).
( ** ) التقييد لابن نقطة، الورقة: ١٧١، وتاريخ الإِسلام، الورقة: ٤١ (أيا صوفيا
٣٠١٢)، والعبر: ٥ / ٩٩.
٢٦٣

المُسْنِد أبو محمد الهَمَذَانِيُّ العَطَّار .
سمع أباه ، وعلي بن محمد المشكانيَّ الذي روى (( التاريخ الصغير))
للبُخاريّ ، ونصر بن المظفر البَرْمكيّ ، وأبا الوقت السِّجْزِيَّ ، وأبا الخير
محمد بن أحمد الباغبان .
حدث عنه البِرْزالي ، والضياء ، والصَّدر البَكْرِيّ ، وجماعةٌ ، وسمعنا
بإجازته من الشرف ابن عساكر .
قرأتُ بخط ابن نُقْطَة أنّه سمع من المشكاني ((تاريخ البخاري)).
قال : وذكر لي إسحاق بن محمد بن المؤيّد المِصْرِيّ أن عبد البر تَغَيِّر بعد
سنة عشر وست مئة وبلغنا أنه ثاب إليه عقله قبل وفاته بقليل وحَدَّث وأنّه توفِّي
بُرُوذَراور في شعبان سنة أربع وعشرين وست مئة .
١٥١ - الظاهر بأمر الله *
الخليفة أبو نصر محمد ابن النَّاصر لدين الله أبي العباس أحمد ابن
المُستضيء حسن ابن المُسْتَنجد يوسف ابن المُقتفي الهاشميُّ العَبّاسيُّ
البَغْدَاديُّ .
ولد سنة إحدى وسبعين وخمس مئة .
(*) الكامل لابن الأثير: ٢ / ١٨٨ - ١٨٩، وتاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٨ (شهيد
علي )، ومرآة الزمان: ٨/ ٦٤٢ - ٦٤٣، وتكملة المنذري: ٣ / الترجمة ٢١١١، وذيل
الروضتين لأبي شامة ١٤٩، ومختصر ابن العبري : ٢٤٢ - ٢٤٣، ومختصر أبي الفداء : ٣/
١٢٣، وتاريخ الاسلام للذهبي، الورقة ٣٤ - ٣٥ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، والعبر: ٥ /٩٥، ودول
الإسلام: ٢ / ٩٦، والوافي بالوفيات: ٩٥/٢ -٩٧، ونكت الهميان: ٢٣٨ -٢٣٩، والبداية
والنهاية: ١٣ / ١١٢ - ١١٣، والسلوك للمقريزي: ج ٢٢٠/١/١ -٢٢١، والنجوم الزاهرة :
٦/ ٢٦٥، والجمان للشطيبي، الورقة ٣٦٨ - ٣٦٩، وشذرات الذهب: ٥/ ١٠٩ - ١١٠
وغيرها .
٢٦٤

وبويع بولاية العهد ، وخُطب له وهو مُراهق ، واستمر ذلك سنين ، ثم
خلعه أبوه ، وولَّى علياً أخاه العَهْدَ ، فدامَ ذلك حتى مات عليٍّ سنة ثماني
عَشرة ، فاحتاج أبوه أن يعيده إلى العهد ، وقامَ بالأمر بعد الناصر ، ولم
يُطَوِّل ، وقُرِىء عليه في ((مسند أحمد)) بإجازته من والده .
قال ابن النجار : أخبرنا أبو صالح الجيليُّ ، أخبرنا الظاهر بقراءتي ،
أخبرنا أبي كتابةً ، عن عبد المُغيث بن زُهير، أخبرنا ابن الحُصَين - فذكر
حديثاً .
قال ابن الأثير(١): ولي فأظهر العدل والإِحسان ، وأعاد سنة
العُمَرَين، فإنّه لو قيل: ما ولي بعد عمر بن عبد العزيز مثله لكان القائل صادقاً ؛
فإنّه أعاد من الأموال والأملاك المَغْصوبة شيئاً كثيراً ، وأطلق المكوس في
البلاد جميعها ، وأمَرَ بإعادة الخراج القديم في جميع العراق ، وبإسقاط ما
جدّده أبوه وكان لا يُحصى (٢)؛ فمن ذلك بعقوبا خراجها القديم عشرة آلاف
دينار ، فأخذ منها زمن أبيه ثمانون ألف دينار ، فَرَدَّها ، وكان سَنْجَةِ (٣) الخزانة
نرجح نصف قيراط في المِثقال يأخذون بها ويعطون العادة ، فأبطله ، ووقّع :
(«ويل للمطففين))(٤). وقَدِمَ صاحب الديوان من واسط بأكثر من مئة ألف ظلماً
فَرَدَّها على أربابها ، ونَفَّذَ إلى الحاكم عشرة آلاف دينار ليَوفّيها عن
المحبوسين ، وكان يقول : أنا قد فتحت الدكان بعد العصر(٥) فذروني أفعل
الخَيْرَ ، فكم بقيتُ أعيش . وقد أنفق وَتَصَدَّق في ليلة النَّحر مئة ألف دينار ،
(١) الكامل : ١٢ / ١٨٨.
(٢) كان ابن الأثير - رحمه الله - سيء الظن بالخليفة الناصر لدين الله.
(٣) السنجة أو الصنجة : عيار السكة .
(٤) المطففين / ١ .
(٥) أي أنه ولي الخلافة على كبر السن .
٢٦٥

وكان نِعْمَ الخليفة خُشُوعاً وخُضُوعاً لِرَبِّه، وَعَدْلًا في رعيته ، وازدياداً في وقت
من الخير، ورغبة في الإِحسان (١).
قال أبو شامة : كان أبيض جميل الصورة ، مشرباً حمرة ، حلو
الشمائل ، شديد القوى ، استخلف وله اثنتان وخمسون سنة ، فقيل له : ألا
تَتَنَزَّه(٢). قال: قد لَقَس(٣) الزَّرع، ثم أنه أحسن وفرّق الأموال، وأبطل
المكوس ، وأزال المظالم .
وقال سِبط الجوزي (٤): حُكِيَ عنه أنه دخلَ إلى الخزائن ، فقال له
خادم : في أيامك تمتلىء ، قال : ما عُملتِ الخزائن لتُملأ، بل لتفرغ وتُنْفَق
في سبيل الله ، إن الجَمْعِ شُغل التّجّار !
وقال ابن واصل(٥): أظهر الظاهر العدل ، وأزال المكس ، وظهر
للناس ، وكان أبوه لا يظهر إلا نادراً .
قال ابن السَّاعي: بايعه أولاً أهله، وأولاد الخُلفاء ، ثم نائبُ الوزارة
مُؤيد الدين القُميّ ، وعضد الدولة ابن الضَّحّاك أستاذ الدار ، وقاضي القضاة
محيي الدين ابن فَضْلان ، ونقيب الأشراف القوام المُوسويّ ، وجلس يوم
الفطر للبيعة بثياب بيض بطرحة وعلى كتفه البُرد النَّبويّ ، ولفظ البيعة :
((أُبايعُ مولانا الإِمام المُفْتَرَض الطّاعة أبا نصر محمداً الظّاهر بأمرِ الله على
كتاب الله وسنة نبيِّه واجتهاد أمير المؤمنين، وأنْ لا خليفة سواه )). وبعد أيام
(١) في ترجمة أبيه الناصر من ذيل الروضتين : ١٤٥.
(٢) في ذيل الروضتين: ((ألا يتفسح))، والذهبي يتصرف كما ذكرنا غير مرة .
(٣) اللَّفس: الجَرَب. وفي ذيل الروضتين: ((قد فات الزرع)).
(٤) مرآة الزمان : ٨ / ٦٤٣ .
(٥) مفرج الكروب : ٤ / ١٩٣.
٢٦٦

عُزِلَ من القضاء ابن فَضْلان بأبي صالح نصر بن عبد الرزاق الجِيليّ . وكان
القحط الشديد بالجزيرة والفناء .
وفيها نُفِّذَت خِلَع المُلْك إلى الكامل والمُعَظِّم والأشرف ، وكان
المُعَظِّم قد صافَى خُوارزم شاه ، وجاءته خلعته فلبسها .
وفي سنة ٦٢٣ بلغ خوارزم شاه أن نائبه على كِرمان خَلَعَهُ، فسارَ يطوي
الأرضَ إلى كِرمان ، فتحصّن نائبه بقَلْعَةٍ وَذَلّ ، فَنَفَّذَ إليه بالأمان ، فبلغه أنَّ
عَسْكر الأشرف هَزَمَ بعضَ عسكره ، فكرَّ راجعاً حتى قَدِمَ مَنَازكرد ، ثم نازلَ
خِلاط ، وقُتِلَ خلق كثير بين الفريقين ، ثم بَلَغَه عَبَث التّركمان ، فسارَعَ
وَكَبَسَهُمْ وَبَدَّعَ فيهم .
وفي شعبان سارَ كَيْقُباذ فَأَخَذَ عِدّة حُصُون لصاحب آمد(١) .
وفيها حارب البرنس بلاد الأرمن .
وفيها قال ابنُ الأثير(٢) : اصطاد صديق لنا أرنباً لها ذكر وأُنثيان ولها
فرج انثى ، فلما شقوها وجدوا فيها جروين(٣) ، سمعت هذا من جماعة كانوا
معه ، وقالوا : ما زلنا نسمع أن الأرنب تكون سنة ذكراً وسنة أنثى .
وزُلْزِلَت المَوْصل وشهرزور ، وترددت الزلزلة عليهم نَّفاً وثلاثين يوماً
وخرب أكثر قرى تلك الناحية ، وانخسف القمر في السنة مرتين ، وبرد ماء
القَيَّارَةِ كثيراً، وما زالت حارة ، وجاء بالموصل بَرَد عظيم زنة الواحدة مئتا
درهم وأقل فأهلك الدواب (٤) .
(١) انظر كامل ابن الأثير: ١٢ / ٤٥٨ - ٤٥٩.
(٢) الكامل : ١٢ / ٤٦٧ .
(٣) في كامل ابن الأثير: ((حريفين)) مصحف.
(٤) الكامل : ١٢ / ٤٦٦ - ٤٦٧ .
٢٦٧

وفي رجب(١) منها توفّ أمير المؤمنين الظاهر ، فكانت خلافته تسعة
أشهر ونصفاً رحمه الله وعاش اثنتين وخمسين سنة وبايعوا ولده المستنصر بالله
أبا جعفر .
١٥٢ - عامر *
ابن أبي الوليد هِشام، شيخُ الأدب أبو القاسم الأزْدِيُّ القُرْطُبِيُّ.
سمع من أبيه ، وابن بَشْكُوَال ، وأبي محمد بن مُغيث . وكان كاتباً أديباً
كثيرَ النَّظم ، تَنَسَّكَ ولزم الخَيْرَ ، فحملوا عنه .
قرأ عليه أبو محمد بن هارون الطائي ((مقامات)) الحريريّ ، وبعض
((مقاماته)) ولازمه وَتَخَرَّجَ به وأخذ عنه ((مقصورته)) ، وقد أبدع وأجادَ في
مقاماته .
تُوفِّي فيما قاله الأَبّار سنة ثلاث وعشرين وست مئة .
١٥٣ - داود بن مَعْمَر **
ابن عبد الواحد بن الفاخر الشَّيخُ الإِمام المُسْنِدِ المُعَمَّر أبو الفتوح
القُرَشِيُّ العبشمي الأصبهانيُّ .
وُلِدَ في رمضان سنة أربع وثلاثين .
(١) في الرابع عشر منه كما ذكر ابن الأثير: ١٢ / ٤٥٦ - ٤٥٨ .
(*) التكملة لابن الأبار : ٣ / الورقة : ٨٩، والمغرب في حلى المغرب : ٧٥، وتاريخ
الإِسلام ، الورقة: ٣١ (أيا صوفيا ٣٠١٢).
(*) التقييد لابن نقطة، الورقة : ٩٤، وتكلمة المنذري: ٣ / الترجمة ٢١٦٢، وتلخيص
ابن الفوطي : ٥ / الترجمة ١٩٤٥، وتاريخ الاسلام للذهبي، الورقة ٤٠ (أيا صوفيا ٣٠١٢)،
ودول الاسلام: ٢ / ٩٨، والمختصر المحتاج اليه: ٢ / ٦٢، والنجوم الزاهرة: ٦/ ٢٦٩.
٢٦٨

وسمعَ حُضُوراً في سنة سبع وثلاثين وبعد ذلك، فمن ذلك (( جزء
البيتوتة)) من فاطمة بنت محمد البَغْدَاديّ . وسمع من غانم بن خالد التَّاجر،
وغانم بن أحمد الجُلُودِيِّ، وإسماعيل بن علي الحَماميّ ، وأبي الخير
الباغبان ، وسمع بهمذان من نصر بن المُظَفَّر البَرْمَكِيّ ، وبالكوفة من
أبي الحسن بن غَبْرَة ، وببغدادَ من أبي الفتح بن البَطِّي.
قال ابن نُقْطَة - وقرأته بخطه (١) -: ذكر لي غير واحد أنه سمع ((صحيح
البخاري )) من غانم بن أحمد، وفاطمة بسماعهما من سعيد العيّار ، وسمعه
من أبي الوقت(٢)، وسمع ((الدعاء) لابن فُضَيل(٣) من ابن غْرة . سمعتُ
منه بأصبهان ، وحكى لي عن شيخه أبي محمد عبد القادر الجيليّ - وهو شيخ
النّاس بأصبهان واسع الجاه ، رفيع المنزلة ، مُكرم لأهل العلم ، بلغنا موته
بأصبهان سنة أربع وعشرين (٤) .
قلت : وروى عنه الزّكيّ البِرْزاليّ، والصَّدر البكريُّ وابنُ النجار ،
والحافظ الضياء .
قال المنذري (٥) : مات في رجب أو شعبان .
١٥٤ - البهاء *
الشَّيخُ الإِمامُ العالِمُ المُفتي المُحَدِّث بهاءُ الدِّين أبو محمد عبد الرحمن
(١) التقييد ، الورقة : ٩٤ .
(٢) عن الداودي ..
(٣) محمد بن فضيل بن غزوان الضبي .
(٤) لم أجد وفاته في النسخة الأزهرية من ((التقييد)).
(٥) التكملة : ٣ / الترجمة : ٢١٦٢ .
(*) تكملة المنذري: ٣ / الترجمة ٢١٧٣، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة ٤١ - ٤٣ =
٢٦٩

ابن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور المقدسي
الحنبلي شارح ((المُقْنع))، وابن عَمّ الحافظ الضياء، والشمس أحمد والد
الفخر بن البخاري .
ولد بقرية السَّاويا(١) - وكان أبوه يؤم بها - في سنة خمس وخمسين
وخمس مئة ، أو في سنة ست .
هاجرَ به أبوه من حُكم الفرنج ، فسافَر تاجراً إلى مصر - أعني الأب -
ثم ماتت الأم فكفلته عمّتُهُ فاطمة زوجة الشيخ أبي عُمر، وَخَتَمَ القُرآن سنة
سبعين ، وتَنَبَّهَ بالحافظ عبد الغني ، ثم ارتحل في سنة اثنتين وسبعين في
صُحبة الشيخ العِماد فسمعَ بَحرّان من أحمد بن أبي الوفاء ، وَجَرَّدَ بها
الخَتْمة ، وَصَلَّى التراويح ، فجمعوا له فطرة واشتروا له بهيمة وسارَ إلى
بغدادَ ، وقد سبَقَهُ العِماد ومعه ابن راجح(٢) وعبد الله بن عمر بن أبي بكر .
وسمع بالمَوْصِل من خطيبها ، فسمع ببغدادَ من شُهْدَة الكاتبة كثيراً ، ومن عبد
الحق وأبي هاشم الدُّوشابيّ ، ومحمد بن نَسِيم ، وأحمد بن النّاعم ، وأبي
الفتح بن شاتيل ، وعبد المُحسن بن تُرَيك وطبقتهم ، وَنَسَخَ الأجزاء ،
وَحَصَّلَ ، وسمع بدمشق من محمد بن بركة الصِّلْحي ، وعبد الرحمان بن أبي
العَجائز ، والقاضي كمال الدين الشَّهرزوري وجماعة ، وروى الكثير بدمشق
وبنابلس وبعلبك ، وكان بصيراً بالمَذْهَب .
= ( أيا صوفيا ٣٠١٢)، والعبر: ٥ / ٩٩، والمختصر المحتاج إليه: ٢ / ١٩٤، والذيل لابن
رجب : ٢ / ١٧٠ - ١٧٢، ومنتخب المختار للفاسي: ٧٨، والنجوم الزاهرة: ٦ / ٢٦٩،
وتذكرة ابن عبد الهادي ، الورقة ٢٧، وتاريخ ابن الفرات: ١٠ / الورقة ٩٩، وشذرات الذهب :
١١٤/٥ ٠
(١) من عمل نابلس كما ذكر الذهبي في ((تاريخ الاسلام)).
(٢) يعني : شهاب الدين محمد بن خلف بن راجح .
٢٧٠

قال الضياء : كان فقيهاً إماماً مُناظِراً اشتغل على ابن المَنِّيّ ، وسمعَ
الكثير، وكتبه ، وأقام سنين بنابلس بعد الفُتوح(١) بجامعها الغربي ، وانتفع
به خَلْق، وكانَ سمحاً كريماً جواداً حَسَنَ الأخلاق متواضعاً ، رجع إلى
دمشق قبل وفاته بيسير ، واجتهَدَ في كتابة الحديث وتسميعه ، وشرحَ کتاب
((المُقْنِعِ)) وكتاب ((العُمْدَة)) لشيخنا موفّق الدين ووقف مسموعاته .
وقال الحاجب : كان مليحَ المَنْظر ، مطرحاً للتّكلف ، كثيرَ الفائدة ،
قَوَّالاً بالحق ، ذا دينٍ وَخَيْرٍ لا يخاف في الله لومة لائم ، راغباً في الحديث ،
كان ينزل من الجبل قاصداً لمن يسمع عليه ، وربما أطعم غداءه لمن يقرأ
عليه ، وانقطع بموته حديث كثير - يعني من دمشق .
وماتَ في سابع ذي الحجة سنة أربع وعشرين وست مئة .
قلت : روى عنه البِرْزاليُّ، والضياء ، وابن المَجْد ، والشَّرَف ابن
النّابلسيّ، والجمال ابن الصّابونيّ، والشمس ابن الكَمَال ، والتّاج عبد
الخالق ، ومحمد بن بلغزا ، وداود بن محفوظ ، وعبد الكريم بن زيد ،
والعزّ ابن الفراء ، والعز ابن العماد ، والعماد عبد الحافظ ، والتقي بن
مؤمن ، وست الأهل بنت الناصح ، وإسحاق بن سُلطان ، وأبو جعفر ابن
الموازينيّ، وآخرون. وقد سُقت من تفاصيل أحواله في ((تاريخ الإِسلام)).
وأقدم شيء سمعه بدمشق في سنة سبع وستين وخمس مئة من عبد الله بن عبد
الواحد الكِنانيّ ، سمعتُ الكثيرَ على أصحابه .
وفيها مات القُدوة أبو أحمد جعفر بن عبد الله بن سيد بُونه الخُزَاعِيُّ
صاحب ابن هُذَيل ، وداود بن الفاخر ، وطاغية التتار جِنْكِزْ خان ، وقاضي
(١) يعني فتوح السلطان المجاهد صلاح الدين يوسف رضي الله عنه.
٢٧١

حَرّان ، وأبو بكر عبد الله بن نصر الحَنْبَلِيّ ، وعبد البر بن أبي العلاء
الهَمَذَانِيُّ ، وعبد الجبار ابن الحَرَستانيّ ، وأبو بكر عبد العزيز بن عليّ
السُّمَاتِي(١)، والحُجّة عبد المُحسن بن أبي العميد الخَفِيفِيّ ، والمُعَظّم
عيسى ابن العادل ، والمُسْنِد الفتح بن عبد السلام ، وأبو هريرة محمد بن
الليث الوسطانيّ .
١٥٥ - ابن عبد السلام *
الشَّيخُ الجَليلِ المُعَمَّر مُسْنِد العراق عميد الدين أبو الفرج الفتح بن أبي
منصور عبد الله بن محمد ابن الشيخ أبي الحسن عليّ بن هبة الله بن عبد
السلام بن يحيى البَغْدَادِيّ الكاتب .
من بيت كتابة ورواية .
ولد يوم عاشوراء سنة سبع وثلاثين وخمس مئة .
وسمع من جده أبي الفتح ، والقاضي محمد بن عمر الأرمويّ ،
ومحمد بن أحمد الطّرائفيّ ، وأبي غالب محمد بن الدّاية ، وأحمد بن طاهر
المِيْهَنيّ ، وهبة الله بن أبي شَريك، وأبي بكر ابن الزّاغونيّ ، وقاضي القُضاة
(١) هكذا وجدتها مقيدة محررة بخط الذهبي ، وهو أبو بكر عبد العزيز بن علي بن عبد
العزيز بن زَيْدان السماتي القرطبي نزيل فاس ( انظر تاريخ الاسلام ، الورقة : ٤٤ أيا صوفيا
٣٠١٢) .
(*) عقود الجمان لابن الشعار: ٥ / الورقة: ٢٥٢ - ٢٥٥. وتكملة المنذري: ٣/
الترجمة ٢١٤٣، وتلخيص ابن الفوطي : ٤ / الترجمة ١٣٩٦، وتاريخ الإِسلام للذهبي ، الورقة
٤٦ - ٤٧ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، والعبر: ١٠٠/٥ - ١٠١، ودول الاسلام: ٢ / ٩٩،
والمختصر المحتاج اليه ، الورقة ١٠٤، ونثر الجمان للفيومي، ٢ / الورقة ١٠ - ١١، والعسجد
المسبوك المنسوب للخزرجي ، الورقة ١٢٢، والنجوم الزاهرة : ٦ / ٢٦٩، وشذرات الذهب :
١١٦/٥.
٢٧٢

علي بن الحُسين الزَّينبِيّ ، ونُوشتكين الرّضوانيّ، وأبي الكرم الشَّهْرُ زُوريّ ،
وسعيد ابن البناء ، وأحمد بن محمد ابن الإِخوة ، وجماعة .
حدث عنه البِرْزالي ، وعُمر بن الحاجب ، وابن المجد ، والقاضي
شمس الدين محمد بن العماد ، وتقي الدين ابن الواسطي ، والجمال ابن
الدَّاب، والكمال الفُوَيْرِهِ ، والشمس ابن الزَّين ، والشهاب الأبْقُوِيّ،
وجماعةٌ ، وانتهى إليه علوّ الإِسناد .
قال المُنْذريّ(١): كان شيخاً حَسَناً ، كاتباً أديباً ، له شعر وتصرف في
الأعمال الديوانية ، أضرّ في آخر عمره ، وانفرد بأكثر شيوخه ومروياته ، وهو
من بيت الحديث ، حدّث هو وأبوه وجده وجد أبيه .
وقال ابن الحاجب : هو من محلة الدِّينارية بباب الأزَج ، وكان قديماً
يسكن بدار الخلافة . صارت إليه الرّحلة . وتكاثر عليه الطلبة ، واشتهر
اسمه ، وكان من ذوي المناصب والولايات ، فهماً بصنعته ، ترك الخدمة ،
وبقي قانعاً بالكفاف ، وأضَرَّ بآخَرَةٍ ، وَتَعَلَّل حتى أُقعد . وكان مجلسه مجلس
هيبة ووقار ، لا يكاد يشذّ عنه حرف محقق لسماعه ، إلّ أنه لم يكن يحب
الرواية لمرضه واشتغاله بنفسه ، وكان كثير الذكر ، وكان يتوالى ، ولم يظهر
لنا منه ما ننكره ، بل كان يترحم على الصحابة ويلعن من يسبّهم ، وكان يقول
الشعر في الزهد والندم ، وكان ثقة صحيح السماع ، وما كان مُكثراً . إلى أن
قال : وتوفي في الرابع(٢) والعشرين من المحرم سنة أربع وعشرين وست
مئة .
(١) التكملة : ٣ / الترجمة ٢١٤٣ .
(٢) هذا قول ابن الحاجب ، أما المنذري فقال : في الثالث والعشرين .
٢٧٣

وحدث عنه الدُّبيثي وقال : هو من أهل بيت حديث كلهم ثقات .
قلت : وآخر من روى عنه بالإِجازة فاطمة بنت سليمان الدِّمشقي .
وقال المبارك ابن الشّعّار (١) : كان الفتح يرجع إلى أدب وسلامة
قريحة ، وكان مشتهراً بالتشيع والغلوّ فيه على مذهب الإِمامية .
وقال ابن النجار : كان صَدُوقاً جليلاً أديباً فاضلاً حَسَنَ الأخلاق نبيلاً .
أنشدني (٢) أبو الحسن ابن القطيعي أنشدنا الفتح لنفسه وكتب بها إلى
المستضيء بأمر الله يستقيل من خدمته بالبركات :
يَفُوقُ عِلْماً وَنُسْكاً سَائِرَ النَّاسِ.
يا ابْنَ الْخَلَائِفِ مِنْ آلِ النَّبِيِّ وَمَنْ
يَا خَيْرَ مُسْتَخْلَفٍ مِن آلِ عباس
يَا مُسْتَضِيئاً بِأَمْرِ الله مُقْتَدياً
مَا بَيْنَ باغٍ وَحَفَّارٍ لأرْمَاسٍ
أَشْكُو إِلَيْكَ مَعَاشِي إِنَّه كَدَرٌ
يَضيقُ مِنْ كَرْبِها صَدْرِي وَأَنْفَاسِي
تَأْتِي الِيَّ صَبَاحاً كُلّ عَانِيةٍ
سَوادٍ بَخْتِي وَشَيْبٍ حَلَّ فِي رَاسِي
فَآهِ مِنْ حَالَتَيْ ضُرِّ بُلِيتُ بِهَا
١٥٦ - ابنُ بَقِيّ *
الإِمامُ العَلامة المُحَدِّث المُسْنِد قاضي الجماعة أبو القاسم أحمد بن
أبي الوليد يزيد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن مَخْلَد بن عبد
(١) عقود الجمان : ٥ / الورقة: ٢٥٢ .
(٢) القول لابن الشعار .
(*) تكملة الأبار: ١ / ١١٥ - ١١٦، وتكملة المنذري: ٣/ الترجمة ٢٢٠٨، وتاريخ
الاسلام للذهبي ، الورقة ٤٩ - ٥٠ ( أيا صوفيا ٣٠١٢)، والعبر: ٥ / ١٠٣، والمرقبة العليا
للنباهي: ١١٧ - ١١٨، والنجوم الزاهرة: ٦/ ٢٧٠ - ٢٧١، وبغية الوعاة: ١/ ٣٩٩، وسلم
الوصول لحاجي خليفة ، الورقة ١٥٩ - ١٦٠، وشذرات الذهب: ١١٦/٥ - ١١٧.
٢٧٤

الرحمن بن أحمد ابن شيخ الأندلس الحافظ بَقِيّ بن مَخْلَد الأمويُّ ،
مولاهم ، البَقَويُّ القُرْطبيُّ المالكيُّ.
سمع أباه ، وجده أبا الحسن ، ومحمد بن عبد الحق الخَزْرَچِيَّ
صاحب محمد بن الفرج الطّلاعي، وَخَلَف بن بشكوال ، وأبا زيد
السُّهَيْلِيَّ(١)، وطائفةً. وأجازَ له المقرىء أبو الحسن شُرَيح بن محمد ، وعبد
الملك بن مَسرّة. وَتَفَرَّدَ بأشياء منها ((موطأ)) يحيى بن يحيى عن
الخَزْرَجِيّ . وقد روى الحديث هو وجميع آبائه .
قال أبو عبد الله الأبّار(٢): هو من رجالات الأندلس جلالاً وكمالاً لا
نعلم بيتاً أعرق من بيته في العلم والنباهة إلّ بيت بني مُغيث بقرطبة ، وبني
الباجي بإشبيلية ، وله التَّقَدّم على هؤلاء ، ولي قضاء الجماعة بمراكش
مُضافاً إلى خطتي المظالم والكِتابة العُليا ، فحُمِدَت سيرتُهُ ، ولم تزده الرّفعة
إلّ تواضعاً، ثم عزل، وأقامَ بَطّالاً (٣) إلى أن قُلِّد قضاء بلده ، وذهب إليه ،
ثم عُزِلَ قبل موته ، فازدحم الطلبة عليه ، وكان لذلك أهلاً .
وقال ابن الزُّبير - أو غيره - : كان له باع مَدِيد في النحو والأدب ،
تنافس النَّاسُ في الأخذ عنه، وقرأ جميع (( كتاب سيبويه)) على أبي العباس
ابن مَضاء، وقرأ عليه ((المقامات)).
وقال ابن مَسْديّ : رَأسَ شيخُنا هذا بالمَغْرِبين، ووَلِيَ القَضَاء
بالعُذْوَتَين، ولمّا أسنّ استعفَى ، ورجع إلى بلده ، فأقامَ قاضياً بها إلى أن
(١) سمع منه (( الروض الأنف)) تأليفه .
(٢) التكملة : ١ / ١١٥ - ١١٦ .
(٣) هذه من تعابير الذهبي وتصرفه - رحمه الله - وانما قال ابن الأبار: (( ثم صُرف عن ذلك
كله وأقام بمراكش مدة طويلة إلى أن تقلد قضاء بلده)).
٢٧٥

غلب عليه الكِبَر، فلزمَ منزلَهُ، وكانَ عارفاً بالإِجماع والخِلاف ، مائلاً إلى
التّرجيح والإِنصاف .
قلت : حَدَّثَ عنه المُعَمَّر أبو محمد بن هارون الذي كتب إلينا بالإِجازة
من المغرب ، وجماعة .
وروى عنه بالإِجازة محمد بن عَيّاش الخَزْرَجِيّ ، والخطيب أبو القاسم
ابن الأيسر الجُذَاميّ، وأبو الحَكَم مالك بن المُرَحّل الأديب ، وآخرون . وقد
كان رحمه الله يغلب عليه الميل إلى مَذْهَب أهل الأثر والظاهر في أموره
وأحكامه .
ومن الرواة عنه العَلامة أبو الحُسين بن أبي الربيع ، وبالإِجازة محمد بن
محمد المومنائيّ الفاسيُّ .
أخبرنا عبد الله بن محمد بن هارون الطائي الفقيه إذناً قال : أنبأنا أحمد
ابن يزيد القاضي ، عن شُريح بن محمد المقرىء ، عن الفقيه أبي محمد بن
حزم ، أخبرنا يحيى بن عبد الرحمن ، اخبرنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا
إبراهيم بن عبد الله العَبْسي ، حدثنا وكيع ، عن الأعمش، عن أبي صالح ،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّمَ: ((الصوم جُنّةٌ))(١).
ولد ابن بَقِيّ سنة سبع وثلاثين وخمس مئة .
ومات يوم الجمعة بعد الصلاة منتصف رمضان سنة خمس وعشرين
وست مئة بقُرطبة ، وقد تجاوز ثمانياً وثمانين سنة رحمه الله ، وهو آخر من
(١) رواه أحمد ٢ / ٢٧٣، والبخاري (١٩٠٤) و (٧٤٩٢)، ومسلم (١١٥١) (١٦٣)،
والبغوي (١٧١٠) .
٢٧٦

حَدَّثَ ((بالموطأ)) في الدُّنيا عالياً بينه وبين الإِمام مالك فيه ستة رجال بالسَّمّاع
المُتَّصل، وهكذا العدد في ((الموطأ)) ليحيى بن بكير لمكرم بن أبي الصَّقر
البزاز، وفي ((موطأ)) القَعْنَبِي للمُوَفَّقَينِ : ابن قُدامة وعبد اللّطيف ، وابن
الخَيِّر ، وفي ((موطّأ)) أبي مُصعب لأبي نصر ابن الشيرازيّ وابن البرهان ،
وفي ((موطأ )) سويد بن سعيد للبهاء عبد الرحمن .
١٥٧ - ابن البَرَّاج *
الشَّيخُ الصالحُ الخَيّر الثُّقة أبو منصور أحمد بن يحيى بن أحمد بن عليّ
ابن البَرّاجِ البَغْدَادِيُّ الصُّوفيُّ الوكيل .
سمع ((سُنن النَّسائي) كله - أعني ((المجتنى)) (١) - من أبي زُرعة
المقدسيّ، وسمع (( جزء البانياسيّ)) من أبي الفتح ابن البَطّي ، وكتاب
((أخبار مكة )) للأزرقي من أحمد بن المُقَرّب .
حَدَّثَ عنه السَّيف ابن المجد ، وعُمر بن الحاجب ، وتقي الدين ابن
الواسطي ، وشمس الدين عبد الرحمن ابن الزبن ، والجمال محمد ابن
الدَّبّاب ، وطائفةٌ .
وأخبرتنا عنه فاطمة بنت سليمان إجازة .
قال ابن الحاجب : رجلٌ صالحٌ كثيرُ التلاوة والصَّمْت ، لا یکاد یتكلم
إلّا جواباً، سمعتُ منه معظم (( السُّنن)).
(*) تكملة المنذري : ٣ / الترجمة ٢١٧٩، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة ٤٩ ( أيا
صوفيا ٣٠١٢)، والعبر: ٥ / ١٠٣، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ، الورقة ٦٤، والنجوم
الزاهرة: ٦ / ٢٧٠، وشذرات الذهب : ٥ / ١١٦ .
(١) ويقال فيه ((المجتبى)) أيضاً، ومن هذا النص يظهر أن ((المجتبى)) هو الذي كان يدور
في الرواية، وليس (( السنن الكبرى)).
٢٧٧

مات في رابع المُحَرَّم سنة خمس وعشرين وست مئة .
١٥٨ - ابنُ الجَوالِيقيّ *
الشَّيخُ الجليل العالم العدل أبو عليّ الحسن بن إسحاق ابن العَلّمة أبي
منصور موهوب بن أحمد ابن الجَوالِيقيّ البَغْدَادِيّ .
سمع ابن ناصر ، ونصر بن نصر ، وابن الزاغونيّ ، وأبا الوَقْت ،
وجماعةً .
تَفَرَّدَ بالعاشر من ((المُخَلِّصِيَّات)) وبثالثها الصَّغير وبالأول من السادس ،
وببعض الثاني، و((بديوان)) المُتنبي، وسمع ((الصحيح))(١) كله
و (( مُنْتَخَب عبد))(٢) كله من أبي الوقت .
حدث عنه ابن الدُّبْئِيّ ، وابنُ النجّار ، وابن الواسطيّ ، وابن الزَّين ،
والأبْرْقُوهيّ ، والمجد ابن الخَلِيلِيّ ، وعدةٌ .
مات في شعبان(٣) سنة خمس وعشرين وست مئة .
١٥٩ - ابنُ البُنّ **
الشَّيخُ الجليل الثِّقة المُسْنِدِ الصَّالح بقيّة المشايخ نَفِيسُ الدِّين أبو
(*) التقييد لابن نقطة ، الورقة ٧٨، وتاريخ ابن الدبيئي ، الورقة ٤ (باريس
٥٩٢٢)، وتكملة المنذري : ٣ / الترجمة ٢٢٠٣، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة ٥١ (أيا
صوفيا ٣٠١٢)، والعبر: ٥/ ١٠٣، والمختصر المحتاج اليه: ١ / ٢٧٧ ، والنجوم الزاهرة :
٦/ ٢٧١، وشذرات الذهب : ٥ / ١١٧.
(١) يعني صحيح البخاري.
(٢) يعني منتخب مسند عبد بن حميد .
(٣) في ليلة الثامن منه كما ذكر المنذري في ((التكملة)).
( ** ) تكلمة المنذري: ٣ / الترجمة ٢٢٠٥، وذيل الروضتين لأبي شامة: ١٥٤، وتاريخ =
٢٧٨

محمد الحَسَن بن عليّ ابن الشيخ أبي القاسم الحُسين بن الحسن بن البُنّ
الأسَدِيّ الدِّمَشْقِيُّ الخَشّاب .
ولد في حدود سنة سبع وثلاثين .
وسمعَ الكثير من جده ، وَتَفَرَّدَ وعُمِّر ، وتأدّب على الأمير محمود بن
نِعمة الشِّيْزَرِيِّ وصحبَهُ ، وله أصول وأجزاء .
قال ابن الحاجب : كان دائم السكوت وإذا نَفَر من شيءٍ لا يعود إليه ،
وكان ثقة ثبتاً ، سألتُ العَدْلَ عليَّ ابن الشَّيْرَجِي عنه فقال: كان على خَيْرٍ ،
كثيرَ الصَّدَقَّة والإِحسان .
وقال الضياء : شيخٌ حَسَنٌ موصوفٌ بالخَير قليلُ الكَلام والفُصُول .
وقال ابن الحاجب : أجازَ له نصر بن نصر العُكْبَرِيُّ ، وأبو بكر ابن
الزاغونيّ .
توفِّي في ثامن(١) عشر شعبان سنة خمس وعشرين وست مئة ودفن
بمقبرة باب الفراديس .
قلت : حَدَّثَ عنه الضِّياءُ ، والبِرزاليُّ، وابنُ خليل ، والشَّرَف ابن
النابلسيّ ، والجمال ابن الصابونيّ ، ومحمد بن إلياس ، ومحمد بن سالم
النّابلسيُّ، والعزّ ابن الفَرّاء ، والشمس ابن الكمال ، والشهاب الأبَرْقُوهِيّ ،
وَسَعْد الخَيْرِ، وأخوه نصر ، والفخر عليّ ، وابنا الواسطي ، والخَضِر بن
عَبْدان ، وعِدةٌ .
= الاسلام للذهبي ، الورقة ٥١ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، والعبر: ٥/ ١٠٤، وتوضيح المشتبه لابن
ناصر الدين ، الورقة ١١٧، والنجوم الزاهرة: ٦ / ٢٧١، وشذرات الذهب : ٥ / ١١٧.
(١) في تكملة المنذري : التاسع عشر .
٢٧٩

ومات معه المُحبّ أحمد بن تميم اللَّبْلِيُّ الأندلسيّ المُحَدِّث ، وأبو
المعالي أحمد بن الخضر بن طاووس الدِّمشقيُّ يروي عن حمزة بن كَرَوَّس ،
وأبو مُسْلم أحمد بن شيرويه بن شهردار الدَّيلميّ ، وأحمد بن السّاج ، وأبو
القاسم أحمد بن بَقِي ، وأبو عليّ ابن الجواليقيّ ، وصاعد بن عليّ الواسطيّ
الواعظ ، وكاتب المُعَظّم جمال الدين عبد الرحمن بن شيث القُوصيّ ،
ومحمد بن أحمد بن مسعود الشاطبيّ ابن صاحب الصلاة ، وأبو منصور محمد
ابن عبد الله البِنْدنيجيّ، وأبو الفتح محمد بن النَّفيس بن عطاء الصُّوفِيّ ، وأبو
الوقت محاسن بن عمر الخَزَائِيّ .
١٦٠ - ابن عُفَيْجَة *
الشَّيخُ الجليل المُسْنِد أبو منصور محمد بن عبد الله بن المُبارك بن كرم
البَنْدَنِيجيّ ثم البَغْدَادِيّ البِّع المعروف بابن عُفَيْجَة الحَماميُّ .
أجازَ له في سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة أبو منصور محمد بن عبد
الملك بن خَيْرون المُقرىء، وسِبْط الخَيّاط أبو محمد ، وأحمد بن عبد الله ابن
الآبنوسيّ، وطائفةٌ. وسمع من الحافظ ابن ناصر ، وأبي طالب بن خُضَير .
وليسَ هو بالمكثر . خَرَّجَ له ابن النجار جُزءاً، وابن الخَيِّر جُزءاً، وحَصَلَ له
فِي سَمْعِهِ ثقل .
وعُفَيْجَة : هو لقب لوالده عبد الله(١).
(*) تاريخ ابن الدبيئي ، الورقة ٥٧ (شهيد علي)، وتكملة المنذري : ٣ / الترجمة
٢٢١٧، وتاريخ الاسلام للذهبي، الورقة ٥٣ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، والعبر: ٥ /١٠٤،
والمختصر المحتاج اليه: ١/ ٦٢ - ٦٣، والنجوم الزاهرة: ٦/ ٢٧١، وشذرات الذهب : ٥/
١١٧ .
(١) قيّده المنذري في ((التكملة)).
٢٨٠