Indexed OCR Text

Pages 161-180

روى عنه الحافظ عبدُ العظيم ، وابنُ عبد الدائم والفخر عليّ ،
والكمال ابن النَّصِيبِيّ ، وآخرون .
مات بطيبة في نصف المُحَرَّم سنة ثماني عشرة وست مئة .
١٠٩ - ابن الحَمّاميّ *
الإِمام المُحدِّث المُتقن الواعظ الصالح تقيّ الدين أبو جعفر وأبو
عبد الله محمد بن محمود بن إبراهيم بن الفرج الهَمَذانيُّ ابن الحَمّاميّ (١).
ولد في أول سنة ثمان وأربعين .
وسمع من أبي الوقت سنة اثنتين وخمسين حُضوراً . وسمع من أبي
العلاء العَطّار ، ومحمد بن بُنَيْمان . ولحق بأصبهان أبا رشيد عبد الله بن
عمر . وسمع ببغدادَ من أسعد بن يَلْدرك ، وابن شاتِيل ، ثم قدمها بُعيد الست
مئة ، فسمع من ابن سُكَينة وعِدّةٍ . وكان محدث وقته بهمذان وكبيرها .
قال ابن النجار : حضرت مجلسَ إملائه ، وكان له القبول التام
والصِّيت الشائع ، ويتبركون به . قال : وكان من أئمة الحديث وحُفّاظه ، وله
المعرفة بفقه الحديث ، ولغته ، ورجاله . وكان فصيحاً حُلو العِبارة ، منقح
الألفاظ ، مع تعبدّ وزُهد ، وكان أَمّاراً بالمعروف ، ناصراً للسنة ، متواضعاً ،
متودداً ، سمحاً ، جواداً ، استولت التتار في جُمادَى الآخرة سنة ثماني عشرة
على هَمَذان فبرز لقتالهم بابنه عُبيد الله فاستُشهدا .
(*) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة ١٣٨ (باريس ٥٩٢١)، وتكملة المنذري : ٣/الترجمة
١٨١٨، وتلخيص ابن الفوطي: ج ٤ / الترجمة : ١٢٥٣ ولقبه عماد الدين . فلعله لقب ثان له .
وتاريخ الإسلام للذهبي، الورقة ٢٤٩ - ٢٥٠ (باريس ١٥٨٢)، والمختصر المحتاج اليه :
١٣٥/١ - ١٣٦؛ والوافي بالوفيات: ٣٩١/٤ -٣٩٢، والنجوم الزاهرة: ٢٥٢/٦ - ٢٥٣.
(١) قيده المنذري ، فهو بتشديد الميم.
١٦١

قلت : أجازَ لشيوخنا الشرف ابن عساكر ، والتاج بن عَصرون . وروى
عنه البِرزاليُّ والضياءُ ، وابنُ النجار ، والعماد علي ابن عساكر وآخرون .
عاش سبعين سنة .
١١٠ - المَلََّحيّ *
الإِمامُ الحافِظُ البارعُ المُتَقِنُ الأوحد أبو القاسم محمد بن عبد الواحد
ابن إبراهيم بن مُفَرِّج الغافقيُّ الأندلسيُّ المَلَاحِيُّ.
والمَلّحة : قرية من عَمل غرناطة .
ولد سنة بضع وأربعين وخمس مئة .
وسمع من أبيه ، وأبي الحسن بن كوثر ، وأبي خالد بن رفاعة ، وعبد
الحق بن بُونُهُ ، وأبي القاسم بن سمجون ، وطبقتهم ..
وأجازَ له أبو عبد الله بن زرقون ، وأبو زيد السُّهَيليُّ ، وأبو الطاهر بن
عوف الإِسكندراني ، والخُشُوعَيّ .
قال الأبار(١): كتب عن الكبار والصّغار، وبالغ عُمره في الاستكثار ،
وكان حافظاً للرواة ، عارفاً بأخبارهم ، وجمع تاريخاً في علماء إِلبيرة ،
وكتاب ((الأنساب))(٢): و(( أربعين حديثاً)) بلغ فيها غاية الاحتفال . وشُهِدَ له
بحفظ أسماء الرجال ، وزاد على من تقدَّمه ، وله استدراك على ابن عبد البر
(*) التكملة لابن الأبار: ٦٠٩/٢ - ٦١٠، وتاريخ الإسلام، الورقة: ١٩٨ ( أيا صوفيا
٣٠١١)، والوافي بالوفيات: ٦٨/٤، وشذرات الذهب: ٨٦/٥.
(١) التكملة : ٦١٠/٢ بتصرف .
(٢) هو المعروف بالشجرة ، وفيه انساب العرب والعجم .
١٦٢

في الصحابة ، وكان مكثراً عن أبي محمد بن الفَرَس ، أخذ الناس عنه ، وكان
أهلاً لذلك .
توفي في شعبان سنة تسع عشرة وست مئة .
١١١ - ابن الحُصْري *
الشيخُ الإِمام العالم الحافظ المُتقن المقرىء المُجَوِّد شيخُ الحَرَم وإمام
الخَطِيم برهان الدين أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج محمد بن علي بن أبي
الفرج البغداديُّ الحَنبليُّ ، ابن الحُصْريّ .
ولد في رمضان سنة ست وثلاثين وخمس مئة .
وقرأ بالروايات ، وهو حَدَثٌّ ، على أبي الكرم ابن الشَّهر زوريّ
وغيره ، وسمع من أبي بكر ابن الزاغونيّ ، وأبي الوقت السِّجْزيّ ، وأبي
طالب العَلَوي ، ومحمد بن أحمد ابن التّريكيّ ، وأبي محمد بن المادح ،
وهبة الله الشِّبْلِيّ، وهبة الله الدَّقّق، وابن البَطِّي، وأبي زُرْعَة ، ومَن
بعدهم ، وكتب الكثير ، وعُنيَ بالحديث . وكان ثقةً فهماً يقظاً .
قال ابن النجار : قرأ(١) بالروايات الكثيرة على جماعة كأبي بكر ابن
(*) التقييد لابن نقطة، الورقة ٢١٤، وتكملة المنذري : ٣/الترجمة ١٨٦٢، وذيل
الروضتين لابي شامة : ١٣٣، وتاريخ الإسلام للذهبي، الورقة ٢٥٦ ( باريس ١٥٨٢)،
والعبر: ٧٧/٥، والمختصر المحتاج اليه ، الورقة ١١٩، وطبقات القراء، الورقة ١٩٠، ودول
الإِسلام: ٩٣/١، والمستفاد للدمياطي، الورقة ٧٢، والبداية والنهاية: ٩٩/١٣، والذيل
لابن رجب : ١٣٠/٢ - ١٣٢، والعقد الثمين للفاسي، ج ٤ / الورقة ٧٠، وذيل التقييد له ،
الورقة ٤٣٤، وغاية النهاية للجزري: ٣٣٨/٢، وعقد الجمان للعيني، ١٧ / الورقة ٤٣٤،
والنجوم الزاهرة: ٢٥٣/٦، وشذرات الذهب: ٨٣/٥، والتاج المكلل للقنوجي: ٢٢٩ .
(١) في الأصل: ((قرأت)) وليس بشيء.
١٦٣

الزاغونيّ ، والشَّهر زوريّ، ومسعود بن الحُصَين ، وسعد الله ابن
الدَّجاجيّ ، وعليّ بن محمويه اليَزْدِيّ ، وعليّ بن عليّ بن نصر .
وقال المُنذري(١) : قرأ بالروايات على ابن الزاغوني ، وأبي الكرم ،
وأبي المعالي أحمد بن علي بن السمين وجماعة ، واشتغل بالأدب ، وسمع
من خلق ، ولم يزل يسمع ويقرأ ويفيد إلى أن شاخ ، وجاور أزيد من عشرين
سنة ، وكان كثير العِبادة ، ثم قَصَدَ اليمن فأدركه الأجل بالمَهْجَم(٢) في
المحرم سنة تسع عشرة وست مئة . وقيل: مات في ذي القعدة سنة ثماني
عشرة(٣) .
وقال الدبيثي (٤): كان ذا معرفة بهذا الشأن ، خرجَ إلى مكة سنة ثمان
وتسعين فجاور وأمّ الحنابلة ، ونعم الشيخ كان ثِقة وعبادة .
وقال الضياء : مات في المحرم سنة تسع عشرة شيخنا الحافظ أبو
الفتوح بالمَهْجم .
قلت : حَدَّثَ عنه الدُّبيئيُّ ، والضياء ، والبِرْزاليُّ ، وابنُ خليل ،
وأحمد بن عبد الناصر اليَمَنيُّ ، وسُلَيمان بن خليل العَسْقلانيُّ الفقيه ، وتاج
الدين علي ابن القَسْطلانيّ ، والشِّهاب القُوصيُّ ، وقال : كان إماماً في
(١) التكملة: ٣ / الترجمة : ١٨٦٢.
(٢) من أعمال زبيد باليمن .
(٣) ممن ذكر وفاته في المحرم المنذري والضياء كما سيأتي . اما ابن نقطة وابن الدبيثي
فهما اللذان ذكرا وفاته في ذي القعدة. وقال المنذري أيضاً: (( وقيل : كانت وفاته في شهر ربيع
الآخر)). وجزم به ابن مسدي في معجمه على ما ذكره التقي الفاسي في ((العقد الثمين)) وذكر أنه
اثبت الأقوال عنده ، وقد أشار المؤلف إلى قول ابن مسدي في آخر الترجمة .
(٤) لم أقف حتى الآن على هذا القسم من تاريخ ابن الدبيثي ، ولكنها بقيت في المختصر
المحتاج إليه .
١٦٤

القراءات والعربية ، والشيخ رضي الدين الحسن بن محمد الصَّغانيّ ،
ونجيب الدين المقداد بن أبي القاسم القَيسيّ ، وجماعةٌ .
قال ابن النجار : كان حافظاً ، حُجة، نَبِيلاً، جَمَّ العلم ، كثيرٌ
المحفوظ ، من أعلام الدِّين وأئمة المسلمين ، كثير العبادة والتهجد
والصوم .
وقال ابن مسْدي : كان أحد الأئمة الأثبات ، مشاراً إليه بالحفظ
والإِتقان ، قصد اليمن فمات بالمهجم في ربيع الآخر سنة تسع عشرة ، وله
شعر جيد في الزهديات .
وعاش ولدُه أبو نصر عبد العزيز(١) إلى رمضان سنة ثمان وثمانين وست
مئة ، وسمع منه المصريون والبِرْزالي بإجازة أبي رَوْح ، والمؤيد ، وكان
يذكر أنّه سمع الكثير من أبيه ، يقال: قارب المئة(٢).
١١٢ - ابن قُدامَة *
الشَّيخُ الإِمامُ القُدوة العَلامة المُجتهد شيخُ الإِسلام موفق الدِّين أبو
(١) تاريخ الإِسلام ، الورقة: ١٦٧ ( أيا صوفيا ٣٠١٤).
(٢) كذا قال، وفي تاريخ الإِسلام: ((وكان من أبناء الثمانين ، وقيل : بل جاوز
التسعين )) .
(*) معجم البلدان: ١١٣/٢ - ١١٤، والتقييد لابن نقطة، الورقة ١٣٢، ومرآة الزمان:
٦٢٧/٨ - ٦٣٠، وتكملة المنذري: ٣ / الترجمة ١٩٤٤، وذيل الروضتين لأبي شامة : ١٣٩،
وتلخيص ابن الفوطي : ٥/ الترجمة ١٩٦٢، وتاريخ الإسلام للذهبي، الورقة ٢٥٩ (باريس
١٥٨٢) ( = الورقة ٢٠٤ - ٢١٣ أيا صوفيا بخطه)، والعبر: ٧٩/٥، والمختصر المحتاج اليه:
٢ / ١٣٤ - ١٣٥، ودول الإسلام: ٩٣/٢، وفوات الوفيات: ٤٣٣/١ - ٤٣٤، والبداية
والنهاية : ٩٩/١٣ - ١٠١، والذيل لابن رجب: ١٣٣/٢ -١٤٩، وذيل التقييد للفاسي ، الورقة
١٧٠، وعقد الجمان للعيني، ١٧ / الورقة ٤٤٠، وشذرات الذهب: ٨٨/٥ -٩٢، والتاج
المكلل القنوجي : ٢٢٩ - ٢٣١.
١٦٥

محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مِقدام بن نصر المَقْدسيُّ
الجَمَّاعيليُّ ثم الدِّمشقيُّ الصّالحيُّ الحنبليُّ صاحب (( المُغني)).
مولده بجَمَّاعيل من عمل نابلس سنة إحدى وأربعين وخمس مئة في
شعبان .
وهاجرَ مع أهل بيته وأقاربه ، وله عشر سنين ، وحفظَ القرآن ، ولزمَ
الاشتغال من صغره ، وكتبَ الخط المَليح ، وكان من بُحور العِلم وأذكياء
العالم .
ورحل هو وابنُ خاله الحافظُ عبد الغني في أول سنة إحدى وستين في
طلب العلم إلى بغدادَ فأدركا نحو أربعين يوماً من جنازة الشيخ عبد القادر ،
فنزلا عنده بالمدرسة ، واشتغلا عليه تلك الأيام ، وسمعا منه ومن هبة الله بن
الحسن الدقاق ، وأبي الفتح بن البَطِّ، وأبي زُرْعَة بن طاهر ، وأحمد بن
المُقَرّب ، وعلي ابن تاج القراء ، ومَعْمر بن الفاخر ، وأحمد بن محمد
الرَّحبِيّ، وحَيْدرة بن عُمر العلويّ، وعبد الواحد بن الحُسين البارزيّ ،
وخديجة النَّهروانية ، ونفيسة البَزَّازة ، وشُهْدَة الكاتبة ، والمبارك بن محمد
البادَرائيّ ، ومحمد بن محمد بن السَّكَن ، وأبي شُجاع محمد بن الحسين
المادَرائي ، وأبي حنيفة محمد بن عبيد الله الخَطيبيّ ، ويحيى بن ثابت .
وتلا بحرف نافع على أبي الحسن البطائحي ، وبحرف أبي عَمرو
على أُستاذه أبي الفتح بن المَنِّي .
وسمع بدمشق من أبي المكارم بن هلال ، وعدة . وبالمَوْصِل من
خطيبها أبي الفضل الطوسي ، وبمكة من المبارك بن الطباخ . وله مشيخةٌ
سمعناها .
١٦٦

حَدَّثَ عنه البهاء عبد الرحمان ، والجمال أبو موسى ابن الحافظ ،
وابن نُقطة، وابنُ خليل ، والضِّياءُ ، وأبو شامة ، وابن النّجار ، وابن عبد
الدَّائم ، والجمال ابن الصَّيرفيّ ، والعزّ إبراهيم بن عبد الله ، والفخر عليٌّ ،
والتقي ابن الواسطيّ ، والشمس ابن الكمال ، والتاج عبد الخالق ، والعماد
ابن بَدْران ، والعز إسماعيل ابن الفراء ، والعزّ أحمد ابن العماد ، وأبو الفَهْم
ابن النميس ، ويوسُف الغسوليُّ ، وزينب بنت الواسطي ، وخلق آخرهم موتاً
التقيّ أحمد بن مؤمن يروي عنه بالحضور أحاديث(١) .
وكان عالم أهل الشام في زمانه .
قال ابن النجار : كان إمام الحنابلة بجامع دمشق ، وكان ثِقةً حُجة
نبيلاً، غزير الفضل، نزهاً، ورعاً عابداً، على قانون السَّلَف ، عليه النور
والوقار ، ينتفع الرجل برؤ يته قبل أن يسمع كلامه .
وقال عمر بن الحاجب : هو إمام الأئمة ، ومفتي الأمة ، خَصَّهُ الله
بالفضل الوافر ، والخاطر الماطر ، والعلم الكامل ، طَنَّت(٢) بذكره الأمصار
وضنّت بمثله الأعصار ، أخذَ بمجامع الحقائق النَّقلية والعقلية . إلى أن قال :
وله المؤلفات الغزيرة ، وما أظن الزمان يسمح بمثله ، متواضعٌ ، حَسَن
الاعتقاد ، ذو أناة وحلم ووقار ، مجلسه مَعْمُور بالفقهاء والمحدِّثين ، وكان
كثير العبادة ، دائم التهجد ، لم نر مثله ، ولم ير مثل نفسه .
وعمل الشيخ الضياء سيرته في جزأين فقال : كان تامّ القامة ، أبيض ،
مشرقَ الوجه ، أدعج ، كأن النور يخرج من وجهه لحُسْنِهِ ، واسعَ الجبين ،
(١) وهي قطعة من ((موطأ)) مالك، كما ذكر في ((تاريخ الإِسلام)).
(٢) غير منقوطة في الأصل، وما أثبتناه من ((تاريخ الإِسلام)) بخط المؤلف.
١٦٧

طويلَ اللحية قائمَ الأنف ، مقرونَ الحاجبين ، صغيرَ الرأس ، لطيف اليدين
والقدمين ، نحيفَ الجسم ، مُمَتَّعاً بحواسّه .
أقام هو والحافظُ ببغداد أربع سنين فأتقنا الفقه والحديث والخلاف ،
أقاما عند الشيخ عبد القادر خمسينَ(١) ليلة ومات ، ثم أقاما عند ابن
الجوزيّ ، ثم انتقلا إلى رباط النَّعَال ، واشتغلا على ابن المَنِّي . ثم سافرَ في
سنة سبع وستين ومعه الشيخ العماد ، وأقاما سنة .
صنف ((المغني)) عشر مجلدات و((الكافي)) أربعة، و((المقنع))
مجلداً، و((العُمدة)) مُجيليداً، و((القنعة)) في الغريب مُجيليد(٢)،
و ((الروضة)) مجلد، و((الرقة)) مجلد، و(( التوابين)) مجلد، و (( نسب
قريش)) مجيليد، و((نسب الأنصار)) مجلد، و((مختصر الهداية))
مجيليد ، و((القدر)) جزء، [و](٣) ((مسألة العلو)) جزء، و((المتحابين))
جزء، و((الاعتقاد)) جزء، و((البرهان)) جزء، و((ذم التأويل)) جزء،
و ((فضائل الصحابة)) مجيليد، و((فضل العشر)) جزء، [و](٣) ((عاشوراء))
أجزاء، [ و](٣) ((مشيخته)) جزآن، [ و](٣) ((وصيته)) جزء، [ و](٣)
(( مختصر العلل للخلال )) مجلد ، وأشياء .
قال الحافظ الضياء : رأيت أحمد بن حنبل في النوم فألقى عليَّ
مسألةً ، فقلت: هذه في الخِرَقِي، فقال: ما قَصَّر صاحبُكم المُوَفَّق في شرح
الخِرَقيّ .
(١) وضع فوقها ((كذا)) دلالة على اعتراضه عليها، لأنه سبق أن قال بأنه أدرك أربعين ليلة
من حياة الشيخ عبد القادر .
(٢) كذا بالرفع ، وكذلك التي ستأتي، ويصح ذلك اذا أراد أنه ((في مجيليد)) أو ((هو
مجیلید )) ، ولکنه کان علیه أن يوحد .
(٣) إضافة منا .
١٦٨

قال الضياء : كان رحمه الله إماماً في التفسير(١) وفي الحديث
ومشكلاته ، إماماً في الفقه ، بل أوحد زمانه فيه ، إماماً في علم الخلاف ،
أوحد في الفرائض ، إماماً في أصول الفقه ، إماماً في النحو والحساب
والأنجم السيارة ، والمنازل .
وسمعتُ داود بنَ صالح المقرىء ، سمعت ابن المنّ يقول - وعنده
الإِمام الموفق - : إذا خرج هذا الفتى من بغدادَ احتاجت إليه .
وسمعت البهاء عبد الرحمان يقول : كان شيخنا ابن المَنِّي يقول
للموفق : إن خرجت من بغداد لا يخلف فيها مثلك .
وسمعت محمد بن محمود الأصبهاني يقول : ما رأى أحدٌ مثل الشيخ
الموفق .
وسمعت المفتي أبا عبيد الله عثمان بن عبد الرحمن الشافعي يقول عن
الموفق : ما رأيت مثله ، كان مؤيّداً في فتاويه .
وسمعت المفتي أبا بكر محمد بن معالي بن غَنِيمة يقول : ما أعرف
أحداً في زماننا أدرك درجة الاجتهاد إلّ الموفق .
وسمعتُ الحافظ أبا عبد الله الْيُونينيّ يقول : أما ما علمتُه من أحوال
شيخنا وسيدنا موفق الدين ، فإنني إلى الآن ما أعتقِدُ أن شخصاً ممن رأيته
حصل له من الكمال في العلوم والصفات الحميدة التي يحصل بها الكمالُ
سواه ؛ فإنَّه كان كاملاً في صورته ومعناه من حيث الحسن والإِحسان والحلم
والسُّؤدد والعلوم المختلفة والأخلاق الجميلة ، رأيت منه ما يعجز عنه كبار
(١) وجدنا خطاً فوق (( في التفسير)) كأنها علامة حذف ، ولكننا ابقيناها لما نقل عنه في
((تاريخ الإِسلام)) من قوله: ((وكان رحمه الله إماماً في القرآن وتفسيره)).
١٦٩

الأولياء، فإنَّ رسولَ اللهِوَِّ قال: (( ما أنعمَ الله على عبدٍ نعمةً أفضل من أن
يُلهمه ذكره)) فقلت بهذا: إِنَّ إلهام الذِّكر أفضل من الكرامات ، وأفضل
الذِّكر ما يتعدَّى إلى العِباد ، وهو تعليم العِلْم والسُّنّة ، وأعظم من ذلك
وأحسن ما كان جِبِلّة (١) وطَبْعاً؛ كالحلم والكرم والعقل والحياء ، وكان الله
قد جَبَلَهُ على خُلُقٍ شريف ، وأفرغَ عليه المكارم إفراغاً ، وأسبغَ عليه النِّعَم ،
ولَطَفَ به في كل حالٍ .
قال الضياء : كان الموفق لا يُناظر أحداً الا وهو يَتَّبَسَّم .
قلت : بل أكثر من عاينًّا لا يُناظِر أحداً إلّ ويَنْسَمُّ(٢).
وقيل : إنَّ الموفق ناظر ابن فَضْلان الشافعي الذي كان يُضرب به المثل
في المُناظرة فَقَطَعَهُ .
وبقي الموفق يجلس زماناً بعد الجمعة للمناظرة ، ويجتمع إليه
الفقهاء ، وكان يُشْغل (٣) إلى ارتفاع النهار، ومن بعد الظهر إلى المغرب،
ولا يضجر ، ويسمعون عليه ، وکان یُقرىء في النحو ، وکان لا یکاد يراه أحد
إلّ أحبه . إلى أن قال الضياء : وما علمتُ أنه أوجعَ قلبَ طالب ، وكانت له
جارية تُؤذيه بخلقها فما يقول لها شيئاً ، وأولاده يتضاربون وهو لا يتكلم .
وسمعتُ(٤) البهاء يقول : ما رأيت أكثر احتمالاً منه .
(١) الجِبلة: الخِلقة، ومنه قوله تعالى: ﴿والجِبِلّة الأولين)) (الشعراء: ١٨٤ ).
(٢) من السُّم - بفتح السين وضمها - وهو نتيجة لما كان يراه الذهبي بين أهل عصره من
الضيق بالمناظرة العلمية .
(٣) الاشغال: التدريس، وهو غير ((الاشتغال)) بمعنى الطلب ، وهذه اصطلاحات معروفة
عند المتأخرين .
(٤) السماع للضياء ، هو والذي بعده من الحكايات .
١٧٠

قال الضياء : كان حَسَن الأخلاق لا يكاد يراه أحد إلا مُتَبسِّماً ، يحكي
الحكايات ويمزح . وسمعتُ البهاء يقول : كان الشيخ في القراءة يُمازحنا
ويَنْبَسِط . وكلموه مرة في صبيان يشتغلون عليه ، فقال : هُم صبيان ولا بُد
لهم من اللّعب ، وأنتم كنتم مثلهم . وكان لا ينافس أهل الدنيا ، ولا يكاد
يشكو ، وربما كان أكثر حاجة من غيره ، وكان يؤثر .
وسمعتُ البهاءَ يصفه بالشجاعة ، وقال : كان يتقدم إلى العدو وجُرِحَ
في كفّه ، وكان يُرامي العدو .
قال الضياء : وكان يصلي بخشُوع، ولا يكاد يصلي سُنّة الفَجْر
والعشاءين إلا في بيته ، وكان يصلي بين العشاءين أربعاً ((بالسَّجدة))،
و((يس))، و((الدّخان))، و((تبارك))، لا يكاد يخل بهن، ويقوم السَّحَر
بسُبع وربما رفع صوته ، وكان حَسَن الصوت .
وسمعت الحافظ اليُونينيّ يقول: لَمّا كنتُ أسمع شناعة الخَلْق على
الحنابلة بالتشبيه عزمتُ على سُؤال الشيخ الموفق ، وبقيتُ أشهراً أُريد أن
أسأله ، فصعدتُ معه الجَبَل(١) ، فلما كنا عند دارٍ ابن محارب قلت : يا
سَيّدي ، وما نطقتُ بأكثر من سيدي ، فقال لي : التشبيه مُستحيلٌ ، فقلتُ :
لِمَ ؟ قال : لأن مِن شرط التشبيه أن نَرى الشيءَ ، ثم نشبهه ، مَن الذي رأى
الله ثم شبهه لنا ؟
وذكر الضياء حكايات في كراماته .
وقال أبو شامة(٢): كان إماماً عَلَماً في العلم والعَمَل ، صَنَّفَ كتباً
(١) يعني : جبل قاسيون ، حيث الصالحية ، وفيها ديارهم.
(٢) ذيل الروضتين : ١٣٩.
١٧١

كثيرة ، لكن كلامه في العقائد على الطريقة المشهورة عن أهل مذهبه ،
فسبحان من لم يُوَضّح له الأمر فيها على جلالته في العلم ومعرفته بمعاني
الأخبار .
قلت : وهو وأمثالُه متعجِّبُ منكم مع علمكم وذكائكم كيف قُلتم !
وكذا كل فرقة تتعجب من الأخرى ، ولا عجب في ذلك ، ونرجو لكل من بَذَلَ
جُهده في تَطَلُّب الحقِ أن يُغْفَرَ له مِن هذه الأمة المرحومة .
قال الضياء : وجاءه من بنت عمته مريم (١) : المجد عيسى ،
ومحمد ، ويحيى ، وصفيّة ، وفاطمة، وله عقب من المجد . ثم تسرَّى
بجارية ، ثم بأخرى ، ثم تزوج عِزّية فماتت قبله ، وانتقل إلى رحمة الله يوم
السبت يوم الفطر ، ودُفِنَ من الغد سنة عشرين وست مئة ، وكان الخَلْق لا
يُحصون . توفّي بمنزله بالبلد . قال: وكنت فيمن غَسّلَهُ .
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ، أخبرنا ابنُ قُدامة ، قرأت على عبد الله
ابن أحمد ابن النرسي ؛ أخبركم الحسن بن محمد التِّكَكِيُّ ، أخبرنا أبو علي
ابن شاذان ، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر الأدَمي ، حدثنا أحمد بن موسى
الشَّطَويّ (٢)، حدثنا محمد بن كَثِيرِ العَبْديُّ ، حدثنا عبد الله بن المنهال ، عن
سُلَيمان بن قُسَيم (٣) ، عن سليمان بن بُرَيدة ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله
حَيِّ: ((لَمَّا أَهْبَطَ اللّه آدَمَ إلى الأَرْض طَافَ بِالبَيْتِ سَبْعاً، ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ
(١) يعني زوجته مريم .
(٢) الشطوي هذا منسوب إلى الثياب الشطوية وبيعها ، وهي منسوبة إلى شطا من أرض
مصر .
(٣) ويقال فيه ، وهو الأشهر : سليمان بن يُسير - بالتصغير - وهو نخعي بالولاء كوفي ضعيف
روى له ابن ماجة. وتناوله الذهبي في («الميزان» ٢٢٨/٢ - ٢٢٩.
١٧٢

المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ سِرِّي وَعَلانِيتِي، فَاقْبَلْ
مَعْذِرَتِي، وَتَعْلَمُ حَاجَتِي ، فَأَعْطِنِي سُؤْلِي .... الحديثَ)).
١١٣ - ابن الأنماطيّ *
الشَّيخُ العالِمُ الحافظُ المُجَوِّد البارع مُفيدُ الشَّام تقي الدين أبو الطاهر
إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن بن أبي بكر بن هبة الله الأنصاريُّ
المِصْرِيُّ الشافعيُّ ، ابنُ الأنماطِيّ .
قال : ولدت في ذي القعدة سنة سبعين وخمس مئة .
سمع القاضي محمد بن عبد الرحمان الحضرميَّ ، وهبة الله بن علي
الْبُوصِيريَّ، ومحمد بن علي اللَّبَنِيَّ، وشُجاع بن محمد المُدْلَجِيَّ، وأبا
عبد الله الأرتاحيَّ، وعدةً . وارتحل إلى دمشق فسكنها وأكثر عن أبي الطاهر
الخُشُوعِيّ ، والقاسم بن عساكر ، والطبقة . وسمع بالعراق من أبي الفتح
المَنْدائيّ ، وأبي أحمد بن سُكينة ، وحنبل بن عبد الله ، ورجعَ بحنبل فأسمع
((المُسند)) بدمشق، وكتب العالي والنازل بخطه الأنيق الرَّشيق، وحَصَّل
الأصول، وبالغَ في الطََّب.
قال عمر بن الحاجب : كان ثِقَةً، حافظاً ، مُبَرّزاً، فصيحاً ، واسع
الرواية ، حصّل ما لم يحصّله غيره من الأجزاء والكُتب ، وكان سَهل
(*) مرآة الزمان : ٦٢٢/٨، وتكملة المنذري: ١٨٨١/٣، وذيل الروضتين لأبي شامه :
١٣١ - ١٣٣، وتاريخ الإسلام للذهبي، الورقة ٢٥٢ (باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٧٦/٥،
وتذكرة الحفاظ : ١٤٠٣/٤ - ١٤٠٥، ودول الإسلام: ٩٣/٢، والبداية والنهاية: ٩٦/١٣،
والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة : ١٦٧ - ١٦٨، والفلاكة والمفلوكون : ٧١ ، وعقد
الجمان للعيني ، ١٧ / الورقة ٤٢٦ - ٤٢٧، والنجوم الزاهرة: ٢٥٤/٦، وحسن المحاضرة :
١٦٥/١ - ١٦٦، وشذرات الذهب: ٨٤/٥، وديوان ابن الغزي، الورقة ١٢.
١٧٣

العارية ، وعنده فقه وأدب ومعرفة بالشعر وأخبار الناس ، وكان يُنْبَزُ بالشَّرّ ،
سألتُ الحافظَ الضياء عنه فقال : حافظٌ ثقةٌ مفيدٌ إلّ أنه كثير الدُّعابة مع
الْمُرْد .
قلت : له مجاميع مفيدة ، وآثار كثيرة ، وضبط لأشياء ، وكانَ
أشعرياً .
حَدَّثَ عنه البِرْزاليُّ ، والمُنذريُّ ، والقُوصيُّ ، والكمال الضرير ،
والصدر البكريُّ ، وابنه أبو بكر محمد بن إسماعيل ، وآخرون .
مات في الكهولة قبل أوان الرواية .
قال ابن النجار : اشتغل من صباه وتفقه وقرأَ الأدبَ ، وسمعَ الكثير ،
وقَدِمَ دمشقَ ، ثم حجَّ سنة إحدى وست مئة ، فذهبَ إلى العراق ، وكانت له
همّةٌ وافرةٌ وجدٌّ واجتهاد وسرعةُ قلمٍ واقتدارٌ على النَّظم والنَّر، ولقد كان
عديم النظير في وقته ، كتب عني وكتبتُ عنه .
وقال الضياء : باتَ في عافيةٍ فأصبح لا يقدر على الكلام أياماً ، ثم
مات في رجب سنة تسع عشرة وست مئة .
أخبرنا محمد بن مكي القُرشيُّ ، أخبرنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة
الله الشيرازي ، أخبرنا أبو الطاهر إسماعيل بن عبد الله الحافظ ، أخبرنا هبة
الله بن علي البُوصيريّ ، - فذكر حديثاً .
١١٤ - ابنُ أبي الردّاد *
الشيخُ أبو عبد الله الحُسين بن أبي الفخر يحيى بن حُسين بن عبد
(*) تكملة المنذري : ٣ / الترجمة ١٩٤٨، وتاريخ الإسلام للذهبي ، الورقة ٢٥٨ =
١٧٤

الرحمان بن أبي الرَّدّاد المِصْرِيُّ، ويُدعَى محمداً .
مولده سنة أربعين ، وهو آخر من تبقى بمصر من أصحاب ابن رِفاعة .
روى عنه الحافظُ عبد العظيم ، والفخر عليٌّ ، وطائفة ، آخرهم موتاً
عبد الرحيم ابن الدَّمِيريّ .
وكان فقيهاً ، كاتباً ، صالحاً ، زَمِنَ(١) ولزم بيته .
مات في ذي القعدة سنة عشرين وست مئة .
١١٥ - الزَّنَاتِيّ *
شيخُ المالكية أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن عَيّاش الزّناتي
الغَرناطي ، ويعرف أيضاً بالكَمّاد .
كان إماماً مُفتياً قائماً على ((المدوّنة))(٢)، تَخَرَّج به فقهاءُ غرناطة .
قال ابن مسْدي: ناظرتُ عليه في (( المدوّنة)) وبحثت عليه
((الموطأ)). سمع من أبي خالد بن رفاعة وابن كوثر .
مات سنة ثماني عشرة وست مئة ، وقد نَّفَ على السبعين .
= ( باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٥ /٧٨ -٧٩، وحسن المحاضرة: ١٧٦/١، وشذرات الذهب:
٥/ ٨٨.
(١) من الزمانة : وهي : العاهة .
(*) تاريخ الإسلام ، الورقة : ١٨٧ ( أيا صوفيا: ٣٠١١) وقد ألحقه المؤلف بأخرة فهو
موجود بخطه في أعلى الورقة من ((تاريخ الإِسلام))، ولم يذكره ابن الأبار في ((التكملة)).
(٢) للإمام مالك بن أنس .
١٧٥

١١٦ - البيّع *
الشيخ أبو بكر زيد بن أبي المُعَمَّر يحيى بن أحمد بن عُبيد الله الأَزَجِيُّ
البِّع .
ولد سنة سبع وأربعين تقريباً (١) .
وسمع من أبي الوقت عبد الأول ، وأبي بكر ابن الزَّاغونيِّ، وهبة الله
ابن الشِّبْلِيّ ، وأحمد بن قَفرجل ، وأبي الفتح بن البَِّّيّ .
وعنه: البِرْزاليُّ، وابنُ الدُّبَيْنِيّ، والضِّياءُ، وأبو المعالي
الأَبَرْقُوهيّ ، وآخرون .
وقد قرأت بخط الضياء الحافظ : مولده في سنةٍ إحدى وأربعين .
وقال ابن نقطة(٢): سمع ((الصحيح)) و((الدَّارمي)) و((منتخب(٣)
عبد)) من أبي الوقت ، وسماعه صحيح كثير .
ثم قال : وألحق اسمه في نسخة محمد بن السري التمار في طبقة عَلي
ابن الزاغونيّ، وفي ((جزء لُوَين)) على فورجة ، وما أعلم أنّه حَدَّثَ بشيء من
(*) التقييد لابن نقطة ، الورقة ٩٥، وتاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٥٥ (باريس ٥٩٢٢)،
وتكملة المنذري : ٣ / الترجمة ١٩٩٦، والمختصر المحتاج إليه: ٢ / ٧٣ ، وتوضيح المشتبه
لابن ناصر الدين ، الورقة ٥١ في باب ( نخالة ) وقد ذكر أن هذا لقب له .
(١) قال ابن نقطة في ((التقييد)): ((ذكر لي أن مولده سنة ست أو سبع وأربعين وخمس مئة،
الشك منه )) .
(٢) التقييد ، الورقة : ٩٥ .
(٣) في الأصل: ((ومنتجب))، وما اثبتناه من التقييد لابن نقطة، قال: ((سمع صحيح
البخاري ومسند الدارمي والمنتخب من مسند عبد بن حميد بن عبد الأول)) . والذهبي ، كما
أشرنا غير مرة ، يعتمد المعنى عند النقل فيغير ويختصر .
١٧٦

ذلك الملحق(١) . وتوفي في رمضان(٢) سنة إحدى وعشرين وست مئة .
قلت : وأبوه ممن يروي عن ابن الحُصَين . و [ابن](٣) عمه هو الوزير
جلال الدين بن يونس .
١١٧ - ابن إدريس *
الشَّيخُ القُدوة الزَّاهد الكبير أبو الحسن عليّ بن أبي بكر محمد بن
عبد الله بن إدريس الرَّوحائيُّ الْبَعْقُوبِيُّ صاحبُ الشيخ عبد القادر .
سمع منه ومن الشيخ علي ابن الهيتيّ .
روى عنه الشيخ يحيى بن الصَّرْصَرِيّ، وصَحِيَهُ وبالغ في توقيره
وتبجيله ، وأنه لم يرَ مثله ، والكمال علي بن وَضّاح ، والبدر سنقر شاه
الناصري ، والشيخ عليّ الخباز ، وأبو الفضل محمد بن أبي الفرج ابن
الدّبّاب (٤).
(١) تتمة كلام ابن نقطة: (( ... البتة، ولا قرأه عليه أحد، ولكن حمله على ذلك الشره
وحب الرواية ، نسأل الله العافية)).
(٢) الذي قاله ابن نقطة: ((وتوفي يوم الاثنين خامس عشر شهر رمضان .. )).
(٣) إضافة مني لا يصح الكلام من غيرها ، ولا أدري هل الوهم من الذهبي أم من كاتب
النسخة ، لأن يونس والدالوزير عبيد الله المنعوت بالجلال هو عمه، فيكون الوزير ابن عم له ، وهو
عبيد الله بن يونس بن أحمد بن عبيد الله البغدادي .
(*) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة ١٧٦ ( كيمبرج)، وتكملة المنذري : ٣ / الترجمة
١٩٠٤، وتاريخ الإِسلام للذهبي، الورقة ٢٥٤ (باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٥ / ٧٧،
والمختصر المحتاج اليه ، الورقة ١٠٢، وطبقات الأولياء لابن الملقن ، الورقة ٤٣ ، والنجوم
الزاهرة: ٦/ ٢٥٣، وشذرات الذهب: ٨٥/٥.
(٤) إنما سمي جدهم الدباب لأنه كان يمشي على التؤدة والسكون ، ذكر الذهبي ذلك في
تاريخ الإِسلام نقلًا عن شيخه أبي العلاء الفرضي ، وقيده المنذري في التكملة (٣/ الترجمة :
١٩٠٢ ) .
١٧٧

وذكره ابن نقظة لكن كناه أبا محمد ، وقال : كان شيخ وقته صاحب
قرآن وأدب وفضل وإيثار سمعت منه وسماعه صحيح .
مات في سَلْخ ذي القعدة بالروحاء ودفن برباطه ، وقبره يزار .
والروحاء: قريبة من بعقوبا على مرحلة من بغدادَ .
توفي سنة تسع عشرة وست مئة في عشر التسعين .
١١٨ - ابن النَّبيه *
الشاعر البليغ صاحب ((الديوان)) كمال الدين أبو الحسن عليّ بن
محمد بن حسن بن يوسف بن يحيى المِصْرِيُّ .
مدح آل أيوب ، وسار شعره ، وانقطع إلى الملك الأشرف . وسكن
نَصِيبين ، وبها مات في الحادي والعشرين من شهر جمادى الأولى سنة تسع
عشرة وست مئة . وقيل : إنه بقي إلى سنة إحدى وعشرين وست مئة(١) .
وفي نظمه مبالغات تفضي به إلى الكفر بالله ، لا أرى ذكرها .
١١٩ - يونس بن يوسُف **
ابن مُساعد الشَّيبانيُّ المُخارِقِيُّ الجَزَرِيُّ القُنَّي الزاهد ، أحد
(*) عقود الجمان لابن الشعار: ٤ / الورقة : ١٥٣ - ١٦٩، وتاريخ الإسلام ، الورقة ١٩٧
( أيا صوفيا ٣٠١) والعبر: ٥/ ٨٤، وفوات الوفيات: ٣/ ٦٦ - ٧٣ (ط. إحسان عباس)،
والنجوم الزاهرة: ٦/ ٢٤٣، وحسن المحاضرة : ١ / ٥٦٦ وحقق ديوانه ونشره الدكتور عمر
أسعد في بيروت سنة ١٩٦٩ فراجع مقدمته .
(١) ذكره الذهبي في وفيات سنة ٦١٩ من ((تاريخ الإسلام))، وفي وفيات سنة ٦٢١ من
((العبر)).
( ** ) وفيات الأعيان: ٧ / ٢٥٦ - ٢٥٧، وتاريخ الإِسلام، الورقة: ٢٠١ (أيا صوفيا =
١٧٨

الأعلام ، شيخ اليُونُسيّة أُولي الزَّعارة والشَّطح والخواثة (١) وخفة العقل .
كان ذا كشف وحال ، ولم يكن عنده كبيرُ علم ، وله شَطحٌ ، وشعرٌ
ملحون ينظمه على لسان الربوبية ، وبعضه كأنه كذب ، والله أعلم بسره ، فلا
يغتر المسلم بكشف ولا بحال ولا بإخبار عن مُغَيّب ، فابن صائد(٢) وإخوانه
الكهنة لهم خوارق ، والرُّهبان فيهم من قد تمزق جوعاً وخلوة ومراقبة على غير
أساس ولا توحيد ، فصَفَت كُدُورات أنفسهم وكاشفوا وفَشروا ، ولا قُدوة إلاّ
في أهل الصَّفوة وأرباب الولاية المنوطة بالعِلم والسُّنن ، فنسأل الله إيمان
المُتّقين ، وتألّه المُخلصين ، فكثير من المشايخ نتوقّفُ في أمرهم حتى
يتبرهن لنا أمرُهم ، وبالله الاستعانة .
توفي الشيخ يونس بالقُنّة سنة تسع عشرة وست مئة .
والقُنَّة(٣) : قرية من أعمال دارا من نواحي ماردين .
١٢٠ - الفارسيّ *
الزَّاهد الكبير فخر الدِّين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أحمد بن
= ٣٠١١)، والعبر: ٥ / ٧٧ - ٧٨، ومرآة الجنان: ٤/ ٤٦، والمواعظ والاعتبار للمقريزي: ٢/
٤٣٥، وجامع كرامات الأولياء: ٢ / ٢٩٦، وتنبيه الدارس للنعيمي: ٢ / ٢١٣، وشذرات
الذهب : ٥ / ٨٧ .
(١) أظنه من ((الخَوَث)) وهو استرخاء البطن والامتلاء، كما في القاموس المحيط .
(٢) ابن صائد هذا كان على عهد رسول الله وصار ، وقد أبان الرسول كذبه.
(٣) قيدها ابن خلكان على تصغير (( قناة)).
(*) تكملة المنذري : ٣ / الترجمة ٢٠٨٠، وتلخيص ابن الفوطي: ٤ / الترجمة ٢٣٠٧،
وتاريخ الإِسلام للذهبي، الورقة ٢٤ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، والعبر: ٥ / ٩١، والمشتبه:
١٨٣، والوافي بالوفيات: ٢ / ٩، والعقد المذهب لابن الملقن، الورقة ١٧٢، وذيل التقييد
للفاسي ، الورقة ٢٠، والعقد الثمين: ج ١ / الورقة ١٠٤، والفلاكة والمفلوكون: ٧٨ ، =
١٧٩

طاهر الشِّيرازي الخَبْرِيُّ (١) الفيروز آباديّ الشّافعيُّ الصّوفيُّ نزيل مِصر .
له تصانيف في إشارات القوم فيها انحراف بيّن عن السنّة ، وكان حُلو
الإِيراد ، كثير المحفوظ ، وافر الجلالة .
ولد في حدود سنة ثلاثين وخمس مئة .
وسمع الكثير من السِّلَفِيّ ، وكتب ، وحَصَّل ، وبدمشق من ابن
عساكر .
روى عنه البِرْزاليُّ ، والمُنذريُّ ، وطائفةٌ ، وحدثنا عنه أبو المعالي
الْأَبْقُوهيُّ ، وأبو الحسن ابن القيِّم .
قال ابن الحاجب : صاحب رياضات ومقامات ومعاملات ، إلّ أنه
كان بذيء اللسان ، كثير الوقيعة في الناس والجرأة ، وكان عنده دُعابة في
غالب الوقت .
قلت : وله ميل شديد إلى الصُّور .
وقال ابن نُقْطة : قرأت عليه حكاية لابن مَعِين فَسَبَّهُ ، ونالَ منه ،
وصَنَّفَ في الكلام ، وله النَّظم والنثر . جاور مدة ثم انقطع بمعبد ذي النون
المِصريّ، وعُمِّرَ دهراً إلى أن مات في سادس عشر ذي الحجة سنة اثنتين
وعشرين وست مئة .
= والنجوم الزاهرة : ٦ / ٢٦٣، تاريخ ابن الفرات، ١٠ / الورقة ٦٦، معجم الشافعية لابن عبد
الهادي ، الورقة ٢٨، حسن المحاضرة: ١ / ٢٥٩، وشذرات الذهب: ٥/ ١٠١.
(١) هو من خَبْر شروشين، من عمل شيراز، ذكر ذلك المنذري نقلاً عن فخر الدين هذا.
وهذا الموضع قيده أبو سعد السمعاني في ((الأنساب)) وابن الأثير في ((اللباب)) وياقوت في
((معجم البلدان)) والذهبي في ((المشتبه))، وشذ عنهم البكري في (( معجم ما استعجم)) فقيده
بفتح الباء ، والذين ذكرناهم أعلم منه .
١٨٠