Indexed OCR Text
Pages 361-380
١٨٨ - ابن أبي المجد * الشيخ المُعَمِّر، الثِّقةُ، أبو محمدٍ عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ أبي المجدِ بن غنائم الحَرْبِيُّ العَتّابِيُّ الإِسكافُ . راوي ((مُسْنَد الإِمام أحمد )) عن أبي القاسمِ بنِ الحُصَيْن ، ويروي أيضاً عن أبي الحُسين ابن الفَرَّاء . حدَّث عنه: الضِّياءُ ، وابنُ الدُّبَيْئِيّ ، وابنُ خليلٍ ، وشرفُ الدِّين عبد العزيز الأنصاريُّ، وابنُ عبدِ الدائم ، والنجيبُ عبدُ اللطيف ، وعددٌ كثيرٌ من مشيخةِ الدمياطي . حدَّث بالمسند غيرَ مرَّةٌ ببغدادَ ، وبالموصلِ ، وقد أجاز لسعدِ الدينِ الخَضِرِ بنِ حمويه ، ولقطبِ الدِّين ابنِ عصرون ، وللفخر ابن البُخَاريِّ . واسمُ جدِّه صاعدٌ . ماتَ أبو محمدٍ بالموصل في ثاني عشر المحرَّم سنةً ثمانٍ وتسعين وخمس مئةٍ رحمه الله . ومات أبوهُ أحمدُ(١) بن صاعدٍ في سنة إحدى وخمسين وخمس مئةٍ وله سبعون سنة ، وهو أخو المقرىء عُمَرَ بنِ عبد اللّهِ الحربي لأمه، وقد سمعا * ترجم له ابن نقطة في التقييد، الورقة، ١٣١، وابن النجار في التاريخ المجدد كما دل عليه المستفاد لابن ايبك الدمياطي ، الورقة : ٤١ ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : ٦٣٨ ، والذهبي في تاريخ الإِسلام، الورقة ٢١٣ ( باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٤/ ٣٠٢، والإعلام ، الورقة: ٢١١، والمختصر المحتاج إليه: ١٣٣/٢، وابن تغري بردي في النجوم: ٦/ ١٨١، وابن العماد في الشذرات : ٤ / ٣٣٥ . (١) انظر ((تاريخ الإسلام)) الورقة: ٢١٨ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٣). ٣٦١ من ابن طلحةَ النعالِيِّ ، والمباركِ بنِ الُّيُورِيّ . قال ابنُ النجّار : وَهمَ ابنُ السمعاني، فجعلَهُ أحمدَ بنَ عبدِ الله بن عليّ الحربيِّ ، وظنه أخاً لعمر من أبيه . قال ابنُ النجار (١): روى لنا عنه ابنُ الأخضر، ومحمَّد بن محمَّد بن ياسين البزَّاز، وكان صالحاً ورعاً، حافظاً لكتاب اللهِ ، كثيرَ البكاءِ ، يؤمُ بالناسِ ، ويغسلُ الموتى حسبةً ، مَكَثَ على ذلك زماناً . ١٨٩ - اللبّان * القاضي العالِمُ، مُسْنِدُ أصبهانَ ، أبو المكارمِ ، أحمدُ بنُ أبي عيسى محمّد بن محمد ابن الإمام عبد الله بن محمدِ بنِ عبد الرحمان بن محمد ابن المحدّث عبد الله بن محمد بن النعمان بن عبدِ السلامِ ، التيميُّ الأصبهانيُّ الشُّرُوطِيُّ، ابنُ اللبان(٢). ولد في صَفَرٍ سنةً سبعٍ ، وقال مرةً : سنةَ ستُّ وخمس مئةٍ . وهو من تَّيْمِ اللهِ بن ثعلبة . وقيل : بل ولد سنةً أربعٍ وخمس مئةٍ ، حكاه الحافظُ الضِّياء . (١) ((المستفاد)) للدمياطي، الورقة: ٤١. * ترجمه ابن نقطة في التقييد، الورقة : ٤٤، والمنذري في التكملة، الترجمة : ٦٢٦، والذهبي في تاريخ الإِسلام ، الورقة : ٢٢٥ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، والعبر : ٤ / ٢٩٧، ودول الإِسلام : ٢ / ٧٩، والإعلام ، الورقة: ٢١١، وابن تغري بردي في النجوم: ٦/ ١٧٩، وابن العماد في الشذرات : ٤ / ٣٢٩. (٢) قال المؤلف في ((تاريخ الإسلام)): ((ونقلت نسبه من خطه)) قلنا : وهو موافق لما ذكره الزكي المنذري في «التكملة )). ٣٦٢ وهو مكثِرٌ عن أبي عليّ الحدَّادِ ، وتفرَّدَ بإِجازةِ عبد الغفارِ الشيروبي الراوي عن أصحابِ الأَصَمّ . حدَّث عنه: العزّ محمَّدٌ ، وأبو موسى ولدُ الحافظ عبد الغنيّ ، وإسماعيلُ بنُ ظفر، ويوسفُ بن خليلٍ ، وأبو رشيدٍ الغزّالُ، وعدَّة . وبالإِجازة أحمدُ بنُ سلامةَ ، والفخرُ ابنُ الْبُخَاريّ ، وطائفةٌ . مات في السابع والعشرين من ذي الحجة سنة سبعٍ وتسعين وخمس مئةٍ . ١٩٠ - الكرَّاني * الشيخُ المُعَمَّر، الصدوقُ ، مُسْنِدُ أصبهانَ ، أبو عبد الله ، محمد بن أبي زيدٍ بن حَمْدٍ بن أبي نصرِ الكَرَّانِيُّ الأصبهانِيُّ الخبّازُ. ولد سنةً سبعٍ وتسعينَ وأربع مئةٍ ، وعاشَ مئةَ عامٍ . ٠٠ سمع الحدَّادَ ، ومحموداً الأشقَرَ ، وفاطمةَ الجُوْزْدانية . حدّث عنه : بَدَلُ التِّبْرِيزيّ، وأبو موسى ابن الحافظِ ، وابنُ خليلٍ ، وابن ظفر ، وعدة . ١ وأجاز لابن أبي الخير ، وابن البُخَارِيّ . مات في ثالثٍ شوالٍ سنةً سبعٍ . * ترجمه المنذري في التكملة، الترجمة : ٦١٧، والذهبي في تاريخ الاسلام، الورقة: ٢٣٨ (أحمد الثالث ٢٩١٧ /١٤)، والعبر: ٤ /٢٩٩، وابن تغري بردي في النجوم : ١٨٠/٦، وابن الغماد في الشذرات: ٤ /٣٢٢. ٣٦٣ ار وكرّان(١): محلَّة بأصبهانَ. ١٩١ - ابن الفَرَس * الشيخُ الإِمام ، شيخُ المالكيةِ بغرناطةً في زمانِهِ ، أبو محمد ابنُ الفَرَس ، واسمه عبدُ المنعم ابنُ الإِمامِ محمّد بن عبد الرحيمِ بن أحمد(٢) الأنصاريّ الخزرجيّ . سمعْ أباه وجدَّهُ العلامة أبا القاسم ، وبرع في الفقهِ والأصول ، وشارَكَ في الفضائلِ ، وعاشَ بضعاً وسبعين سنة . وسمع أبا الوليد بن بَقْوة ، وأبا الوليد بنَ الدبَّاغِ ، وتلا بالسبعِ على ابنِ هُذَيْل ، وأجاز له أبو عبد الله بن مكيّ، وأبو الحسن بن موْهَبٍ . بلغَ الغايةَ في الفقهِ . قال أبو الربيع بن سالم(٣): سمعتُ أبا بكر بن الجدِّ وناهيكَ بهِ يقولُ غيرَ مرةٍ : ما أعلَمُ بالأندلس أحفظَ لمذهب مالكٍ من عبد المنعم بن الفَرَس بعد أبي عبد الله بن زَرْقون . (١) وقيدها المنذري بالحروف فقال : وهي بفتح الكاف وتشديد الراء المهملة وفتحها وبعد الألف نون . * ترجمه ابن الأبار في التكملة: ٣ / الورقة : ٤٠، واليمني في إشارة التعيين ، الورقة : ٣٠، والمنذري في التكملة، الترجمة : ٦٢٧، والذهبي في تاريخ الاسلام : الورقة: ٢٣٤ ( أحمد الثالث ٢٩١٧ /١٤)، والنباهي في المرقبة العليا : ١١٠، والغساني في العسجد المسبوك ، الورقة ١٠٦، وابن تغري بردي في النجوم: ٦ /١٨٠ والسيوطي في البغية: ١١٦/٢ وتصحفت فيه وفاته إلى ٥٩٩ . (٢) كذا في الأصل ((وتاريخ الإِسلام))، وفي ((تكملة)) ابن الأبار ، وهي نسخة متقنة ، وفي ((تكملة)) المنذري : محمد . (٣) نقله عنه ابن الأبار في ((تكملته)). ٣٦٤ قال الأبَّار(١): أَلَّفَ في أحكام القرآن كتاباً من أحسن ما وُضع في ذلك . قيل : أصابه فالج وخَدَرٌ غيَّر حفظه قبل موته بعامين ، فتُرك الأخذُ عنه إلى أن مات في جمادى الآخرة سنةً سبعٍ وتسعين وخمس مئةٍ . قلتُ : حدَّث عنه : إسماعيلُ بنُ يحيى العطَّر، وعبدُ الغني بن محمد ، وأبو الحُسَين يحيى بنُ عبدِ الله الدانيُّ الكاتبُ ، والشِّرَفُ المُرْسِيُّ ؛ سَمِعَ منه ((الموطَّا)) . ١٩٢ - أبو الفرج ابن الجَوْزِيّ * الشيخُ الإِمامُ العَلَّمَةُ، الحافظُ المُفسِّرُ، شيخُ الإِسلامِ ، مفخرُ العراقِ ، جمالُ الدِّين ، أبو الفرجِ عبدُ الرحمان بنُ عليّ بنِ محمدِ بنِ عليّ ابنِ عُبيدِ الله بن عبد الله بن حمّاديٌّ بن أحمد بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن القاسم بن النضر بن القاسم بن محمد بن عبد الله ابن الفقيه عبد الرحمان ابن الفقيه القاسم بن محمد ابن خليفة رسول الله و له أبي بكر الصديق ، القُرشيُّ (١) ((التكملة)): ٣ / الورقة : ٤٠. * ترجم له الجم الغفير منهم على سبيل المثال : ابن نقطة في التقييد، الورقة : ١٤١، وابن الأثير في الكامل: ١٢ /٧١ ، وابن الدبيئي في الذيل ، الورقة : ١٢٢ (باريس ٥٩٢٢)، وابن أبي الدم في التاريخ المظفري، الورقة : ٢٢٩، وسبطه في المرآة: ٨ /٤٨١، والمنذري في التكملة، الترجمة: ٦٠٨، والنعال في المشيخة: ١٤٠، وأبو شامة في الذيل: ٢١، وابن الساعي في الجامع: ٦٥/٩، وابن خلكان في الوفيات: ١٤٠/٣، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة: ٩٨ ( باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٤ /٢٩٧، ودول الإسلام: ٧٩/٢، والمختصر المحتاج اليه ٢ /٢٠٥، والتذكرة: ٤ /١٣٤٢، وابن كثير في البداية: ١٣ /٢٨، والدمياطي في المستفاد ، الورقة: ٦، وابن رجب في الذيل: ١ /٣٩٩، والغساني في العسجد ، الورقة ١٠٦، والجزري في غاية النهاية: ١ /٣٧٥، والعيني في عقد الجمان : ١٧ / الورقة ٢٦١ وكثير غيرهم . ٣٦٥ الَّيْمِيُّ البكريُّ البغداديُّ ، الحنبليُّ ، الواعظُ ، صاحبُ التصانيفِ . وُلِدَ سنةَ تسعٍ أو عشرٍ وخمس مئةٍ . وأول شيءٍ سمِعَ في سنة ست عشرة . سمع من أبي القاسم بن الحُصَيْن ، وأبي عبد الله الحُسَين بن محمد البارع، وعليٍّ بنِ عبد الواحد الدِّيْنَوَرِيّ، وأحمد بنِ أحمدَ المتوكلّيّ ، وإسماعيلَ بنِ أبي صالح المؤذِّنِ ، والفقيهِ أبي الحسن ابنِ الزاغونيِّ ، وهبةٍ اللهِ بن الطَّرِ الحريريِّ ، وأبي غالبِ ابنِ البِنَّاء ، وأبي بكرٍ محمَّد بن الحُسَين المَزْرَفِيّ، وأبي غالبٍ محمَّد بن الحسن الماورديِّ ، وأبي القاسمِ عبدِ الله ابنِ محمدٍ الأصبهانيِّ الخطيب، والقاضي أبي بكرٍ محمَّد بن عبد الباقي الأنصاري ، وإسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدِيِّ، ويحيى ابن البنَّاء ، وعلي بن المُوَحِّد ، وأبي منصور بن خَيْرون ، وبدرٍ الشِّيْحِيِّ ، وأبي سعدٍ أحمدَ بنِ محمدٍ الزَّوْزَنِيِّ، وأبي سَعْدٍ أحمدَ بنِ محمدِ البغداديِّ الحافظِ ، وعبدِ الوهابِ بن المباركِ الأنماطيِّ الحافظ ، وأبي السعود أحمدَ بنِ عليٍّ بن المُجْلي ، وأبي منصورٍ عبد الرحمان بن زُرَيْق القزاز، وأبي الوقتِ السِّجْزِيِّ ، وابن ناصرٍ ، وابن البَطِّيِّ، وطائفةٍ مجموعُهم نَيِّفٌ وثمانون شيخاً قد خرّج عنهم ((مشيخة)) في جزءين(١) . ولم يرحل في الحديث، لكنَّه عنده ((مسند الإِمام أحمد)) و((الطبقات)) لابن سَعْد، و((تاريخ الخطيب))، وأشياء عالية، و ((الصحيحان))، والسنن الأربعة، و((الحِلْية)) وعدة تواليف وأجزاء يُخَرِّج منها . (١) منها نسخة مصورة في مكتبة المجمع العلمي العراقي. ٣٦٦ وكان آخر من حدَّث عن الدِّيْنَوَرِيِّ والمتوكليِّ . وانتفع في الحديثِ بملازمةِ ابنِ ناصرٍ ، وفي القرآنِ والأدب بسبطٍ الخيَّطِ ، وابنِ الجواليقيِّ ، وفي الفقهِ بطائفةٍ . حدَّثَ عنهُ : ولدُهُ الصَّاحبُ العلامةُ محيي الدين يوسفُ أستاذ دار المستعصمِ بالله ، وولدُه الكبيرُ عليَّ الناسخُ ، وسبطُه الواعظُ شمسُ الدين يوسفُ بن قزغلي الحنفيُّ صاحبُ ((مرآة الزمان))، والحافظُ عبدُ الغنيِّ، والشيخُ موفَّقُ الدينِ ابنُ قُدَامةَ ، وابنُ الدُّبَيْئِيّ، وابنُ النَّجار ، وابنُ خليلٍ ، والضياءُ، واليَلْدانيُّ، والنَّجيبُ الحرَّانِيُّ، وابنُ عبدِ الدائمِ ، وخلقٌ سواهم . وبالإِجازةِ الشيخُ شمسُ الدِّين عبدُ الرحمان ، وابنُ الْبُخَارِيِّ ، وأحمدُ ابن أبي الخَيْرِ ، والخَضِرِ بنُ حقٌّويه ، والقطبُ ابنُ عصرون . وكان رأساً في التذكير بلا مُدَافعةٍ ، يقولُ النظمَ الرائقَ ، والنثرَ الفائقَ بديهاً ، ويُسهِبُ ، ويُعجِبُ ، ويُطرِبُ، ويُطنِبُ ، لم يأتِ قبلَهُ ولا بعدهُ مثلُه ، فهو حاملُ لواءِ الوعظِ ، والقيِّم بفنونِهِ ، مع الشكلِ الحسنِ ، والصوتِ الطيِّب ، والوقع في النفوسِ ، وحُسنِ السيرةِ ، وكان بحراً في التفسير ، علَّمةً في السِّيَرِ والتاريخِ ، موصوفاً بحسنِ الحديثِ ، ومعرفةِ فنونِهِ ، فقيهاً ، عليماً بالإِجماع والاختلافِ ، جيِّدَ المشاركة في الطبِ ، ذا تفننٍ وفهمٍ وذكاءٍ وحفظٍ واستحضارٍ ، وإكبابٍ على الجمعِ والتصنيفِ ، مع التصوُّنِ والتجمُّلِ ، وحسنِ الشارةِ ، ورشاقةِ العبارةِ ، ولطفِ الشمائلِ ، والأوصافِ الحميدةِ ، والحرمةِ الوافرةِ عند الخاص والعام ، ما عَرَفْتُ أحداً صَنَّفَ ما صنَّفَ . تُوفّي أبوه وله ثلاثةُ أعوامٍ ، فَرَبَّتْهُ عَمَّتُهُ . وأقاربُه كانوا تجاراً في ٣٦٧ النُّحاس ، فربما كتبَ اسمَهُ في السَّماعِ عبد الرحمان بن عليٍّ الصَّفَّار . ثم لما ترعرع، حملتْه عمِّتُه إلى ابن ناصرٍ ، فأَسمعه الكثيرَ ، وأحبّ الوعظ ، ولهج به ، وهو مراهقٌ ، فوعظَ الناسَ وهو صبيٍّ، ثم ما زالَ نافقَ السُّوقِ مُعَظَّماً مُتَغَالياً فيه ، مُزْدَحَماً عليه، مضروباً برونق وعظهِ المَثَل ، كمالُه في ازديادٍ واشتهار ، إلى أَنْ مات رحمه اللهُ وسامحه ، فَلَيْتَهُ لم يَخُضْ في التأويلِ ، ولا خالفَ إمامَهُ . صنَّف(١) في التفسير ((المغني)) - كبير، ثم اختصره في أربع مجلداتٍ، وسمَّاه: ((زاد المسير))، وله ((تذكرة الأريب)) في اللغة مجلد ، ((الوجوه والنظائر)) مجلد، ((فنون الأفنان)) مجلد، ((جامع المسانيد)) سبع مجلدات وما استوعب ولا كاد، ((الحدائق)) مجلدان، ((نَقْي النقل)) مجلدان، ((عيون الحكايات)) مجلدان، (( التحقيق في مسائل الخلاف)) مجلدان، ((مشكل الصحاح)) أربع مجلدات، ((الموضوعات)) مجلدان ، ((الواهيات)) مجلدان. ((الضعفاء)) مجلد، ((تلقيح الفهوم)) مجلد، ((المنتظم في التاريخ)) عشرة مجلدات، ((المذهب في المذهب )) مجلد ، ((الانتصار في الخلافيات)) مجلدان، ((مشهور المسائل)) مجلدان ، ((اليواقيت)) - وعظ، مجلد، ((نسيم السحر)) مجلد، ((المنتخب)) مجلد، ((المدهش)) مجلد، ((صفوة الصفوة)) أربع مجلدات، (( أخبار الأخيار)) مجلد، ((أخبار النساء)) مجلد، ((مثير العزم الساكن)) مجلد ، ((المقعد المقيم )) مجلد، ((ذم الهوى)) مجلد، (( تلبيس إبليس)) مجلد ، (١) ألف صديقنا العالم الفاضل الأستاذ عبد الحميد العلوجي كتاباً في مصنفاته طبع ببغداد سنة ١٩٦٥ وتتبع أسماءها ونسخها والمطبوع منها ورتبها على حروف المعجم ووضع لكل كتاب رقماً، ولم يكن رأى كتابنا هذا لكنه اعتمد كتب الذهبي الأخرى . ٣٦٨ ((صيد الخاطر)) ثلاث مجلدات، ((الأذكياء)) مجلد، ((المغفَّلين)) مجلد ، ((منافع الطب)) مجلد، ((صبا نجد)) مجلد، ((الظرفاء)) مجلد، ((الملهب)) مجلد، ((المطرب)) مجلد، ((منتهى المشتهى)) مجلد، ((فنون الألباب)) مجلد، ((المزعج))(١) مجلد، ((سلوة الأحزان )) مجلد ، ((منهاج القاصدين)) مجلدان، ((الوفا بفضائل المصطفى)) مجلدان ، ((مناقب أبي بكر)) مجلد، ((مناقب عمر)) مجلد، ((مناقب عليّ )) مجلد ، ((مناقب إبراهيم بن أدهم)) مجلد، ((مناقب الفضيل)) مجلد، ((مناقب بشر الحافي)) مجلد، ((مناقب رابعة)) جزء، (( مناقب عمر بن عبد العزيز" مجلد، ((مناقب سعيد بن المسيب)) جزءان، ((مناقب الحسن)) جزءان ، ((مناقب الثوري)) مجلد، ((مناقب أحمد)) مجلد، ((مناقب الشافعي)) مجلد، ((موافق المرافق)) مجلد، مناقب غير واحد جزء جزء، (( مختصر فنون ابن عقيل)) في بضعة عشر مجلداً، ((مناقب الحبش)) مجلد، ((لباب زين القصص))، ((فضل مقبرة أحمد))، ((فضائل الأيام))، ((أسباب البداية))، ((واسطات العقود))، ((شذور العقود في تاريخ العهود))، ((الخواتيم))، ((المجالس اليوسفية))، ((كنوز العمر))، ((إيقاظ الوسنان بأحوال النبات والحيوان))، ((نسيم الروض))، ((الثبات عند الممات)) ، ((الموت وما بعده)) مجلد، ((ديوانه)) عدَّة مجلداتٍ، ((مناقب معروف))، ((العزلة))، ((الرياضة))، ((النصر على مصر))، ((كان وكان)) في الوعظ، ((خطب اللآلىء))، ((الناسخ والمنسوخ))، ((مواسم العمر))، ((أعمار الأعيان )) وأشياء كثيرة تركتُها ، ولم أَرَها . (١) العلوجي، رقم: ٤٥٣ وفيه ((المنزع)) وقال: ذكره الذهبي في ((تاريخ الاسلام)). قلنا: ولكنه ((المزعج)) أيضاً في ((تاريخ الاسلام)) ولعله سبق قلم من أستاذنا المرحوم مصطفى جواد الذي نقل عنه. وذكره الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) أيضاً . ٣٦٩ سير ٢٤/٢١ وكان ذا حظٍ عظيمٍ وصيتٍ بعيدٍ في الوعظ ، يحضر مجالسه الملوكُ والوزراءُ وبعضُ الخلفاء والأئمةُ والكبراء ، لا يكاد المجلس ينقصُ عن ألوفٍ كثيرةٍ ، حتى قيلَ في بعض مجالسِه : إن حُزِرَ الجمعُ بمئة ألفٍ . ولا ريبَ أنَّ هذا ما وقع ، ولو وقع ، لما قدر أنْ يُسمعهم ، ولا المكان يسعهم . قال سبطُه أبو المُظفَّر(١): سمعتُ جدِّي على المنبر يقولُ: بأصبعيّ هاتين كتبتُ ألفي مجلدةٍ ، وتابَ على يديَّ مثّةُ ألفٍ ، وأسلم على يديّ عشرون ألفاً(٢) . وكان يختمُ في الأسبوعِ ، ولا يخرج من بيته إلاَّ إلى الجمعةِ أو المجلس . قلتُ : فما فَعَلَتْ صلاةُ الجماعة ؟. ثم سرد سبطُهُ تصانيفَهُ ، فذكر منها(٣) كتاب (( المختار في الأشعار)) عشر مجلدات ، ((درة الإكليل)) في التاريخ، أربع مجلدات، ((الأمثال)) مجلد، ((المنفعة في المذاهب الأربعة)) مجلدان، ((التبصرة في الوعظ))، ثلاث مجلدات، ((رؤوس القوارير)) مجلدان ، ثم قال : ومجموع تصانيفه مئتان ونَّيِّفٌ وخمسون كتاباً . قلت : وكذا وُجد بخطه قبل موته أنَّ تواليفَه بلغت مئتين وخمسين تأليفاً . ومن غُرَر ألفاظِهِ : (١) ((مرآة الزمان)): ٨ /٤٨٢. (٢) هكذا هي في ((تاريخ الاسلام)) و((التذكرة))، وفي المطبوع من ((المرآة)): وأسلم على يدي ألف يهودي ونصراني، والظاهر أن لفظة ((عشرون)) سقطت من المطبوعة. (٣) ((المرآة)): ٨ /٤٨٣ - ٤٨٩. ٣٧٠ عقارِبُ المنايا تلسعُ ، وخَدَرانُ جسمِ الآمالِ يمِنَعُ ، وماءُ الحياة في إناءِ العمر يرشح . يا أميرُ : اذكر عندَ القدرةِ عَدْلَ الله فيكَ ، وعندَ العقوبةِ قدرةَ الله عليك ، ولا تشفِ غيظَك بسقمٍ دينك . وقال لصديقٍ : أنتَ في أوسعِ العذرِ من التأخّر عنِّي لثقتي بكَ ، وفي أضْيَقِهِ من شوقي إليكَ . وقال له رجلٌ : ما نمتُ البارحةَ من شوقي إلى المجلس قال : لأنَّك تريدُ الفرجةَ، وإنَّما ينبغي الليلةَ أن لا تنامَ . وقامَ إليهِ رجلٌ بغيضٌ ، فقال : يا سيّدي : نريدُ كلمةً ننقُلُها عنك ، أيُّما أفضلُ أبو بكرٍ أَوْ عليٌّ ؟ فقال: اجلسْ، فجلَسَ ، ثُمَّ قَامَ ، فأعاد مقالته، فأقعده ، ثم قامَ، فقالَ: اقعدْ، فأنتَ أَفْضَلُ(١) من كلِّ أحدٍ . وسأله آخَرُ أيامَ ظهورِ الشيعةِ ، فقال: أَفْضَلُهُمَا مَنْ كانَتْ بِنْتُهُ تَحْتَهُ . وهذه عبارةٌ محتملة تُرضي الفريقين . وسأله آخَرُ : أَيُّما أفضَلُ : أسبِحُ أو أستغفرُ؟ قال : الثَّوبُ الوسخُ أحوجُ إلى الصابونِ من البخور . وقال في حديثٍ ((أعمارُ أمَّتي ما بين الستِّين إلى السبعين))(٢): إنَّما (١) يعني من الفضول ، إذ السؤال عن الأفضل فضول ، وإلا فكيف يكون هذا أفضل من كل أحد بغير المعنى الذي ذكرناه ( وانظر حاشية ((التذكرة)): ٤ /١٣٤٥). (٢) قال شعيب: وتمامه: ((وأقلهم من يجوز ذلك)) أخرجه الترمذي ( ٣٥٥٥)، وابن ماجه (٤٢٣٦)، والخطيب في ((تاريخه)) ٣٩٧/٦ و١٢ /٤٢ من طريق الحسن بن عرفة ، أخبرنا عبد الرحمان بن محمد المحاربي ، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ، عن أبي = ٣٧١ طالَتْ أعمارُ الأوائل لطولِ الباديةِ فلما شارفَ الركبُ(١) بَلَدَ الإِقامةِ، قيل : حثُّوا المَطِيَّ . وقال : من قَنَعَ ، طابَ عيشُهُ ، ومن طمع، طالَ طيشُهُ . وقال يوماً في وعظه : يا أمير المؤمنين، إنْ تكلَّمتُ ، خفتُ منْك، وإنْ سَكَتُ ، خِفْتُ عليك ، وأنا أُقدِّمُ خوفي عليكَ على خوفي منك ، فقول الناصح : اتقِ الله خيرٌ من قولِ القائل : أنتم أهلُ بيتٍ مغفورٌ لكم . وقال : يفتخر فرعونُ مصرَ بنهرٍ ما أجراهُ ، ما أجراه ! . وهذا باب يطولُ ، ففي كتبه النفائس من هذا وأمثاله . وجعفرٌ الذي هو جدُّهُ التاسع : قال ابنُ دحيةَ : جعفرٌ هو الجَوْزيُّ ، نُسِبَ إلى فُرضةٍ من فُرَضِ البصرةِ يُقالُ لها : جوزة . وقيل : كان في داره جوزةٌ لم يكن بواسط جوزةٌ سواها . وفرضةُ النَّهر ثلمتُهُ ، وفرْضةُ البحر محطّ السُّفُنِ . قال أبو المظفَّر(٢): جدِّي قرأ القرآنَ، وتفقّه على أبي بكرِ الدينوريِّ الحنبليِّ ، وابنِ الفَرَّاء . قلتُ : وقرأ القرآنَ على سبطِ الخَيَّاطِ . = هريرة .. وهذا سند حسن كما قال الترمذي ، وصححه ابن حبان ( ٢٤٦٧ )، والحاكم ٤٢٧/٢، ووافقه الذهبي، وله طريق آخر عند أبي يعلى الموصلي في ((مسنده)) ٣١١ /١، وسنده حسن . (١) في ((المرآة)): ((المركب)) مصحف . (٢) ((المرآة)»: ٤٨١/٨. ٣٧٢ وعُني بأمرِهِ شيخُه ابنُ الزَّاغُونِيِّ، وعَلَّمَهُ الوَعْظَ ، واشتغل بفنونٍ العلومِ ، وأخذَ اللغةً عن أبي منصور ابنِ الجواليقيِّ، وربما حَضَرَ مجلسَهُ مثّةُ ألفٍ ، وأوقعَ اللهُ له في القلوبِ القبولَ والهيبةَ . قال(١) : وكان زاهداً في الدُّنيا، متقلّلاً منها ، وكان يجلسُ بجامع القصرِ والرّصافة وبباب بدرٍ وغيرها . إلى أن قال: وما مازح أحداً قطُّ ، ولا لَعِبَ مع صبيٍّ، ولا أكل من جهةٍ لا يتيقَّن حِلَّها . وقال أبو عبدِ اللهِ ابنُ الدُّبَيْئِيّ في ((تاريخه))(٢): شيخُنا جمالُ الدِّين صاحبُ التصانيفِ في فنونِ العلومِ من التفسيرِ والفقهِ والحديثِ والتواريخِ وغيرِ ذلك . وإليهِ انتهت معرفةُ الحديثِ وعلومه ، والوقوفُ على صحيحه من سقيمهِ ، وكان من أحسنِ الناسِ كلاماً ، وأتمِّهم نظاماً ، وأعذبهم لساناً ، وأجودهم بياناً . تفقَّه على الدِّيْنَوَريّ، وقرأ الوعظَ على أبي القاسم العلويِّ ، وبُورَ له في عمره وعلمِه ، وحدَّث بمصنفاته مراراً ، وأنشدني بواسط لنفسه : وانْتَظِرْ يَوْمَ الفِراقِ يا ساكنَ الدُّنيا تَأَهَّبْ فَسَوْفَ يُحدى بالرِّفَاقِ وَأَعِدَّ زاداً للرَّحيلِ تَنْهَلُّ مِنْ سُحُبِ المآقي وابْكِ الذُّنُوبَ بأدمُعٍ أَرَضِيْتَ ما يَفْنَى بباقٍ يَا مَنْ أَضَاعَ زَمَانَهُ وسألته عن مولدِهِ غيرَ مرَّةٍ ، ويقول : يكونُ تقريباً في سنةٍ عشرٍ ، وسألتُ أخاه عُمَرَ ، فقالَ : في سنةٍ ثمانٍ وخمس مئةٍ تقريباً . (١) نفس المصدر السابق: ٤٨٢/٨. (٢) ((الذيل))، الورقة: ١٢٢ - ١٢٣ (باريس ٥٩٢٢)، ونقل الذهبي بتصرف على عادته ، ونقل السبط هذا النص في ((المرآة)) أيضاً: ٤٨٢/٨ - ٤٨٣. ٣٧٣ ومن تواليفه ((التيسير في التفسير)) مجلد، ((فنون الأفنان في علوم القرآن)) مجلد، ((ورد الأغصان في معاني القرآن)) مجلد، (( النَّبعة في القراءات السبعة)) مجلد، ((الإشارة في القراءات المختارة)) جزء، ((تذكرة المنتبه في عيون المشتبه))، ((الصلف في المؤتلف والمختلف)) مجلدان ، ((الخطأ والصواب من أحاديث الشهاب)) مجلد، ((الفوائد المنتقاة)) ستّةٌ وخمسون جزءاً، ((أسود الغابة في معرفة الصحابة))، ((النقاب في الألقاب)) مُجَيْلِيْد، ((المحتسب في النسب)) مجلد، ((المُدَّبِّج)) مجلد ، (((المسلسلات)) مُجَيْليد، ((أخاير الذخاير)) مجلد، ((المجتنى))(١) مجلد، ((آفة المحدثين)) جزء، ((المقلق)) مجلد، ((سلوة المحزون في التاريخ)) مجلدان، (المجد العضدي(٢))) مجلد، (( الفاخر في أيام الناصر)) مجلد، (( المُضِيء بفضل المستضيء (٣))) مُجَيْليد، ((الأعاصر في ذكر الإِمام الناصر)) مجلد، ((الفجر النوريّ(٤))) مجلد، ((المجد الصلاحي(٥))) مجلد ، (( فضائل العرب ) مجلد ، « کفُّ التشبيه بأکفِّ أهل التنزيه)) مُجَيْليد، ((البدايع الدالة على وجود الصانع)) مُجَيْليد، ((منتقد المعتقد)) جزء، ((شرف الإِسلام)) جزء، ((مسبوك الذهب في الفقه)) مجلد، ((البلغة في الفقه)) مجلّد، ((التلخيص في الفقه)) مجلد، (( الباز الأشهب)) مجلد، ((لقطة العجلان)) مجلد، «الضِّيَا فِي الرِّدِّ على إلْكيا)) (١) وانظر العلوجي، رقم: ٣٤٣ حيث أورد الاختلافات في العنوان، والرقم: ٣٤٥. (٢) أظنه قصد بذلك : عضد الدين أبا الفرج محمد بن عبد الله ابن رئيس الرؤساء الوزير الكبير الذي مرت ترجمته في هذا الكتاب . (٣) هو الكتاب المشهور ((المصباح المضيء)) الذي حققته الفاضلة ناجية عبد الله إبراهيم ، وطبع ببغداد سنة ١٩٧٦ . (٤) لعله في سيرة السلطان الشهيد نور الدين محمود بن زنكي المتوفى سنة ٥٦٩. (٥) لعله في سيرة السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب - رضي الله عنه . ٣٧٤ مجلد، ((الجدل)) ثلاثة أجزاء، ((دَرْءُ الضيم في صوم يوم الغيم )) جزء ، ((المناسك)) جزء، ((تحريم الدبر)) جزء، ((تحريم المتعة)) جزء، ((العدة في أصول الفقه)) جزء، ((الفرائض)) جزء، ((قيام الليل)) ثلاثة أجزاء ، ((مناجزة العمر)) جزء، ((الستر الرفيع)) جزء، ((ذم الحسد)) جزء، ((ذم المسكر)) جزء، ((ذكر القصاص)) مجلد، ((الحُفَّاظ)) مجلد، ((الآثار العلوية)) مجلد، ((السهم المصيب)) جزآن، ((حال الحلاج)) جزآن ، ((عطف الأمراء على العلماء)) جزآن، ((فتوح الفتوح)) جزآن، («إعلام الأحياء بأغلاط الإِحياء)) جزآن، ((الحث على العلم)) مجلد، (المستدرك على ابن عقيل)) جزء، ((لفتة الكبد)) جزء، (( الحث على طلب الولد)) جزء، ((لقط المنافع في الطب)) مجلدان، ((طب الشيوخ)) جزء، (((المرتجل في الوعظ)) مجلد، ((اللطائف)) مجلد، ((التحفة)) مجلد ، (((المقامات)) مجلد، ((شاهد ومشهود)) مجلد، ((الأرج)) مجلد، ((مغاني المعاني)) مُجَيْليد، ((لُقَط الجمان)) جزآن، ((زواهر الجواهر)) مُجَيْليد، ((المجالس البدرية)) مُجَيْليد، ((يواقيت الخطب)) جزآن، ((لآلىء الخطب)) جزآن، ((خطب الجمع)) ثلاثة أجزاء، ((المواعظ السلجوقية))، (((اللؤلؤة))، ((الياقوتة))، ((تصديقات رمضان))، ((التعازي الملوكية))، ((رَوح الرُّوح))، ((كنوز الرموز)). وقيل: نَّفت تصانيفُه على الثلاث مئة . ومن كلامه : ما اجْتَمَعَ لامرىءٍ أَمَلُهُ ، إِلَّ وسَعَى في تفريطِهِ أَجَلُهُ . وقال عن واعظٍ : احذروا جاهلَ الأطبّاء، فربَّما سَمَّى سُمّاً، ولم يعرف المُسَمَّى . وكان في المجلس رَجِلٌ يُحَسِّنُ كلامَهُ ، ويُزَهْزِهُ لَهُ ، فسكَتَ يوماً ، فالتّفَتَ إليه أبو الفَرَج ، وقال : هارونُ لفظك معينٌ لموسى نطقي ، فأرسِلْهُ ٣٧٥ معي رذءاً . وقال يوماً : أَهْلُ الكلامِ يقولون : ما في السماءِ رب ، ولا في المصحفِ قرآنٌ ، ولا في القَبْرِ نبي ، ثلاثُ عوراتٍ لكم . وحَضَرَ مجلسَهُ بعضُ المخالفين ، فأنشد على المنبر : ما للهوى العُذْرِيِّ في ديارِنا أينَ العُذَيبُ مِنْ قُصُورِ بابلٍ (١) وقال - وقد تواجَدَ رجلٌ في المجلس - : واعجباً ، كلُّنا في إنشاد الضَّالِةِ سواءٌ ، فَلِمَ وجدتَ أنتَ وَحْدَك (٢) : وإذا ما كُتِمَ الداءُ قَتَلْ قد كَتَمْتُ الحبِّ حتَّى شفَّني فَدَعِ النَّومَ لرَبَّاتِ الحَجَلِ بين عينَيْكَ علالاتُ الكَرَى وقد سُقْتُ من أخبارِ الشيخِ أبي الفرج كراسةً في ((تاريخ الإِسلام)). وقد نالتْه محنةً في أواخرِ عمرهٍ ، وَوَشَوْا بهِ إلى الخليفةِ الناصرِ عَنْهُ بأمرٍ اختلف في حقيقتِه، فجاء من شَتَمَهُ ، وأهانَهُ ، وأخَذَهُ قبضاً باليد ، وختمَ على دارِهِ ، وشتِّتَ عيالَهُ ، ثم أَقعِدَ في سفينةٍ إلى مدينةِ واسط ، فَحْبِسَ بها في بيتٍ حرجٍ ، وبقيَ هو يغسلُ ثوبَهُ ، ويطبخُ الشيء ، فبقي على ذلك خمس سنين ما دخل فيها حمَّاماً . قام عليه الركنُ عبدُ السَّلام بن عبد الوهاب ابن الشيخ عبد القادر ، وكان ابن الجوزي لا ينصفُ الشيخَ عبد القادر ، (١) قال سبطه معلقاً على هذه الحكاية وهذا البيت: ((قلت: وهذا البيت يقتضي المدح لهم لأنه شبههم بالهوى العذري وكذا العذيب وقصور بابل كلها أماكن ممدوحة ، وإنما يقال جنس المعنى من نظائر هذا البيت : أما نهاكم سليمان بن داود )) أتظهرون نهاراً بين أظهرنا (٢) يعني : ثم أنشد هذين البيتين . ٣٧٦ ويغضَّ من قدره ، فأبغضه أولاده ، ووزر صاحبُهم ابنُ القصَّاب ، وقد كان الركنُ رديءَ المعتقدِ ، مُتفلسفاً، فأُحرقت كتُبُهُ بإِشارة ابن الجوزيِّ ، وأُخِذَتْ مدرستُهم ، فأعطيت لابن الجوزي ، فانسمَّ الركنُ ، وقد كان ابنُ القصّاب الوزير يترفَّض ، فأتاه الركنُ ، وقال : أين أنت عن ابن الجوزيٌّ الناصبيِّ؟، وهو أيضاً من أولاد أبي بكر، فصرَّف الركنَ في الشيخ ، فجاء ، وأهانه ، وأخذه معه في مركبٍ ، وعلى الشيخ غلالةٌ بلا سراويلَ ، وعلى رأسهٍ تخفيفةٌ ، وقد كان ناظر واسط ، شيعياً أيضاً ، فقال له الركنُ : مكِّنِّي من هذا الفاعلِ لأرميَه في مطمورةٍ ، فزجره ، وقال : يا زنديق ، أَفعلُ هذا بمجردٍ قولِك ؟ هاتِ خطّ أمير المؤمنين ، والله لو كان على مذهبي ، لبذلتُ روحي في خِدْمتِهِ ، فردِّ الركنُ إلى بغدادَ . وكان السببُ في خلاصِ الشيخِ أنَّ وَلَدَهُ يوسفَ نشأَ واشتغلَ، وعَمِلَ في هذهِ المدةِ الوعظَ وهو صبي ، وتوصَّلَ حتى شفعتْ أمُّ الخليفةِ ، وأطلقَت الشيخَ ، وأتى إليهِ ابْنُه يوسفُ ، فخرج ، وما ردًّ من واسط حتى قرأ هو وابنُه بتلقينه بالعشرِ على ابن الباقلانيِّ ، وسِنُّ الشيخ نحو الثمانين ، فانظر إلى هذه الهمَّة العالية . نقل هذا الحافظُ ابنُ نقطةً عن القاضي محمد بن أحمد بن حسن(١). قال الموفَّق عبدُ اللطيف في تأليف له : كان ابنُ الجوزيِّ لطيفَ الصُّورةِ ، حلوَ الشمائلِ ، رخيمَ النَّغْمةِ ، موزونَ الحركاتِ والنَّغَماتِ ، لذيذَ المُفاكهةِ ، يحضر مجلسَهُ مثَةُ ألفٍ أو يزيدون ، لا يضيِّعُ من زمانِهِ شيئاً ، يكتُبُ في اليومِ أربعَ كراريسَ ، وله في كلِّ علمٍ مشاركةٌ ، لكنَّه كانَ في التفسير من الأعيان ، وفي الحديثِ من الحُفَّاظِ، وفي التاريخِ من المتوسِّعين ، ولديهِ فقةٌ كافٍ ، وأما السّجْعُ الوعظيُّ ، فله فيه ملكةٌ قويّةً ، وله (١) انظر (( التقييد))، الورقة : ١٤١ ٣٧٧ في الطبِّ كتابُ ((اللقط)) مجلدان . قال : وكان يُراعي حفظَ صحَّتِهِ ، وتلطيفَ مزاجِه، وما يُفيد عقلَهُ قوةٌ، وذهنَهُ حدَّةٌ . جلُّ غذائِهِ الفراريجُ والمزاوير ، ويعتاضُ عن الفاكهةِ بالأشربةِ والمعجوناتِ ، ولباسُه أفضلُ لباسٍ : الأبيضُ الناعمُ المُطَيِّبُ ، وله ذهنٌ وقَّادٌ ، وجوابٌ حاضرٌ ، ومُجُونٌ ومداعبةٌ حُلوةٌ ، ولا ينفكُ من جاريةٍ حسناءَ ، قرأتُ بخطٌّ محمد بن عبد الجليل الموقائيِّ (١) أن ابن الجوزيِّ شربَ البلاذرَ، فسقطتْ لحيتُه ، فكانتْ قصيرةً جداً، وكان يخضبُها بالسَّوادِ إلى أن ماتَ . قال : وكانَ كثيرَ الغَلَطِ فِيمَا يُصنِّفُه ، فإنَّه كان يفرغُ من الكتابِ ولا يعتبره . قلتُ : هكذا هو له أوهامٌ وألوانٌ من تركِ المراجعةِ ، وأخذِ العلم من صحفٍ ، وصنَّفَ شيئاً لو عاش عمراً ثانياً، لَمَا لحقَ أَنْ يُحَرِّرَهُ وَيُنْقِنَهُ. قال سبطُه(٢): جلس جدِّي تحتَ تربةٍ أُمِّ الخليفةِ عند معروفٍ الكرخيِّ ، وكنتُ حاضراً ، فأنشدَ أبياتاً ، قَطَعَ عليها المجلسَ وهي : لَأَنَالَ بِالإِنعامِ ما في نِيَِّي(٣) الله أسْأَلُ أنْ يُطَوِّلَ مُدَّتي (١) في الأصل ((الموفاني)) وهم من الناسخ . ومحمد بن عبد الجليل الموقاني هذا ترجم له الذهبي في وفيات سنة ٦٦٤ من ((تاريخ الاسلام))، وقال: ((وكتب بخطه الكثير من الحديث والآداب ... وله مجاميع مفيدة)) (الورقة: ٢٦٣ - ٢٦٤ أيا صوفيا ٣٠١٣) وانظر: ((العبر)): ٥ /٢٧٨ و((شذرات)) ابن العماد: ٥ /٢٧ والذي نعرفه عن الموقاني هذا أنه لم يعرف له تأليف والظاهر أن الذهبي كان ينقل من مجاميعه لذلك يقول ((قرأت بخط)) كما هو هنا وكما هو في الورقة: ٦ من مجلد أيا صوفيا ٣٠١١ . وقال الصلاح الصفدي: ((وكتب وحدث ، وكان يشتري الكتب النفيسة للانتفاع والمتجر، وكانت له معرفة ويقظة)) ((الوافي)): ٢١٦/٣. (٢) ((المرآة)»: ٤٩٩/٨ - ٥٠٢. (٣) لم يرد في المطبوع من ((المرآة )) غير هذا البيت ، وهذا يقوِّي الرأي بأنَّ المطبوع باسم- ٣٧٨ لي مِمَّةٌ في العِلْمِ ما إِنْ مِثْلُها خُلِقَتْ من العِلْقِ العظيمِ إِلى المُنى : كم كانَ لي مِنْ مجلسٍ لَوْ شُبِّهَتْ أشْتاقُهُ لَمَّا مَضَتْ أَيَّامُهُ يا هَلْ لِليْلاتٍ بِجَمْعٍ عَوْدَةٌ قَدْ كانَ أحلى مِنْ تَصَارِيفِ الصَّبَا فِيهِ الْبَدِيْهَاتُ التي ما نَالِهَا في أبياتٍ . وهي التي جَنَتِ النُّحُولَ هي التي دُعِيَتْ إلى نَّيْلِ الكَمَالِ فَلَبَّتِ حَالاَتُهِ لِتَشَبَّهَتْ بِالجَنَّةِ عُطْلاً وتُعْذَرُ ناقةٌ إِنْ حَنَّتِ أَمْ هَلْ على وادي مِنِىٌ من نَظْرةِ ومِنَ الحَمَامِ مُغَنِّاً في الأيْكَةِ خَلْقٌ بِغَيْرٍ مُخَمِّر ومُبَيَّتِ ونزلَ ، فمرضَ خمسةَ أيامٍ ، وتُوفِّي ليلةَ الجمعةِ بينَ العشاءينِ الثالث عشر من رمضانَ سنةً سبعٍ وتسعين وخمس مئةٍ في دارِه بقَطُفْتا . وحكتْ لي أمّي أنَّها سمعته يقولُ قبلَ موتِه : أيش أعمل بطواويس؟ يردِّدُها ، قد جبتُم لي هذه الطواويس . وحضر غسلَهُ شيخُنا ابنُ سُكَيْنَةً وقتَ السَّحَر ، وغُلِّقَت الأسواقُ ، وجاءَ الخلقُ ، وصلَّى عليه ابنُه أبو القاسم عليٍّ اتفاقاً ، لأنَّ الأعيانَ لم يقدروا من الوصولِ إليه ، ثم ذهبوا به إلى جامعِ المنصورِ ، فصلُّوا عليهِ ، وضاقَ بالناسِ ، وكانَ يوماً مشهوداً ، فلم يَصِلْ إلى حفرتِه بمقبرةٍ أحمد إلى وقتٍ صلاة الجمعةِ ، وكانَ في تمُوز ، وأفطَرَ خلقٌ ، وَرَمَوا نفوسَهُم في الماءِ . إلى أَنْ قالَ: وما وصلَ إلى حفرتِهِ من الكفنِ إلَّ قليلٌ، كذا قال ، والعهدةُ عليهِ(١) ، وأُنزِلَ في الحفرةِ ، والمؤذِّنُ يقول الله أكبرُ ، وحزنَ عليه الخلقُ ، = المجلد الثامن من ((المرآة)) انما هو مختصره، أو أن أحدهم حذف منه. وقد أورد الذهبي في (((تاريخ الاسلام)) بعضها وهي ثلاثة أبيات: الأول والثاني والرابع ( الورقة: ٢٣١ - أحمد الثالث ٢٩١٧ /١٤). وأوردها ابن رجب كاملة : ١ /٤٢٨ وهي أحد عشر بيتاً . (١) وقال في ((تاريخ الاسلام)): ((وهذا من مجازفة أبي المظفر)) وقد وصف الذهبي= ٣٧٩ وباتوا عند قبرِهِ طولَ شهرِ رمضانَ يختمونَ الخَتَّمَاتِ ، بالشَّمعِ والقناديل ، ورآه في تلكَ الليلةِ المحدِّثُ أحمدُ بنُ سلمانَ السُّكّر(١) في النومِ ، وهو على منبرٍ من ياقوتٍ ، وهو جالسٌ في مقعدٍ صدْقٍ والملائكةُ بينَ يديهِ(٢) . وأصبحنا يومَ السَّبْتِ عملنا العَزَاءَ ، وتكلَّمت فيهِ ، وحضَرَ خلقٌ عظيمٌ ، وعملت فيه المراثي (٣)، ومن العجائب أنَّا كنَّا بعد انقضاء العزاءِ يومَ السبتِ عند قبرهٍ ، وإذا بخالي محيي الدين قد صعد من الشطٌّ ، وخلفَهُ تابوتٌ ، فقلنا : نرى من ماتَ ، وإذا بها خاتون أُمُّ محيي الدين ، وعهدي بها ليلةَ وفاةٍ جدِّي في عافيةٍ ، فعدَّ الناسُ هذا من كراماتِهِ ، لأنَّه كانَ مغرى بها . وأوصى جدّه أن يُكتَبَ على قبره : موز يا كثيرَ العَفْوِ عَمَّنْ كَثُرَ الذُّنْبُ لديهِ جَاءَكَ المُذْنِبُ يَرْجُوا الـــ صَّفْحَ عنْ جُرِمْ يَدَيهِ أَنَا ضَيْفٌ وَجَزَاءُ الـــ ضَّيْفِ إحسانٌ إليْهِ أخبرنا عبدُ الحافظِ (٤) بنُ بدران ، أخبرنا الإِمامُ موفَّقُ الدِّين عبدُ الله بن أحمد ، حدثنا أبو الفرج عبدُ الرحمان بنُ علي ، أخبرنا يحيى بنُ ثابت ، أخبرنا أبي ، حدثنا أبو بكر البرقاني ، أخبرنا أحمدُ بنُ إِبراهيم ، أخبرنا ابنُ عبد الكريم الوزَّان ، حدثنا الحسنُ بنُ عليٍّ الأَزْديُّ، حدثنا عليُّ بن السبط بالمجازفة في غير موضع من كتبه . (١) توفي سنة ٦٠١ . (٢) تمام الخبر : والحق سبحانه حاضر يسمع كلامه . (٣) لم يقل السبط ((وعملت فيه المراثي)) لكنه أورد قصيدة في رثائه للناصر العلوي الموسوي من أهل مشهد موسى بن جعفر عليهما السلام ، وهي المعروفة بالكاظمية . (٤) عماد الدين أبو محمد عبد الحافظ بن بدران بن شبل بن طرخان النابلسي الحنبلي الزاهد شيخ الذهبي المتوفى سنة ٩٨ ذكره الذهبي في ((معجم شيوخه)): ١ / الورقة: ٧٠ ، وفي وفيات سنة ٦٩٨ من ((تاريخ الاسلام)) ( أيا صوفيا ٣٠١٤). ٣٨٠