Indexed OCR Text

Pages 341-360

ذَلَّتْ مِنَ الأَيَّامِ شَمْسُ صِعَابِها
وبِعِزِّ سَيِّدِنا وسيِّدِ غيرنا(١)
لا كالذي يَسْعَى إلى أَبْوَابِها
وَأَتَتْ سَعَادَتُهُ إلى أَبْوابِهِ
مِنْهُ ودارِسِ علمِها وكِتَابِها
فَلْتَفْخَرِ الدُّنْيا بسَائِسِ مُلْكِها
صَوَّامِهِا قَوَّامِها عَلَّمِها عَمَّالِهَا بَذَّالِها وَهَّابِها
وبَلَغَنَا أنَّ كتبَهُ التي ملكها بلغَتْ مئة ألفٍ مُجَلَّدٍ ، وكان يُحصِّلُها من
سائر البلاد(٢).
حَكَى القاضي ضياءُ الدِّين ابنُ الشِّهرزوري أنَّ القاضيَ الفاضلَ لمَّا
سَمِعَ أنَّ العادلَ أخَذَ مصرَ ، دعا بالموتِ خشيةَ أن يستدعيَهُ وزيرُهُ ابنُ شُكرٍ ،
أو يُهِينَهُ ، فأصبحَ ميِّتاً ، وكان ذا تهجّدٍ ومعاملةٍ .
وللعمادِ في ((الخريدة))(٣): وقبلَ شروعي في أعيان مصرَ أُقدِّم
[ ذِكْرَ](٤) مَنْ جميعُ أفاضِلِ العصرِ(٥) كالقطرةِ في بحرِهِ (٦) المولى القاضي
الفاضل . إلى أن قال : فهو كالشّريعةِ المحمَّدِيَّةِ نَسَخَتِ الشَّرائِعَ ، يخترعُ
الأفكارَ، ويَفْتَرِعُ الأبكارَ(٧)، هو ضابطُ المُلكِ بآرائه، ورابطُ السِّلكِ
بآَلائِهِ ، إن شاء ، أنشأ في يومٍ (٨) ما لو دوِّن ، لكان لأهلِ الصناعةِ خيرَ
(١) في الديوان: وسيد غزنا، وأشار محققه في هامشه إلى أن بعض النسخ المخطوطة ورد
فيها كما ورد هنا .
(٢) وهذا النص لم يرد في المطبوع من ((وفيات الأعيان)) أيضاً، وراجع ما ذكرناه في
الهامش السابق . ونعتقد أن حكاية القاضي ضياء الدين ابن الشهر زوري التي ستأتي بعد هذه الفقرة
منقولة من (( الوفيات)) أيضاً .
(٣) القسم المصري ١/ ٣٥ فما بعد .
(٤) الزيادة من ((الخريدة)) ١ / ٣٥.
(٥) في ((الخريدة)): أفاضل الدهر ، وأماثل العصر .
(٦) في ((الخريدة)): في تيار بحره ، بل كالذرة في أنوار فجره ، وهو المولى الأجل ....
(٧) في ((الخريدة)): ويفترع الأبكار ، ويطلع الأنوار، ويبدع الأزهار، وهو ضابط ....
(٨) في ((الخريدة)): في يوم واحد ، بل في ساعة واحدة مالو دوِّن ...
٣٤١

بضاعَةٍ ، أين قُسّ من فصاحتِهِ ، وقيسٌ (١) في حصافتِهِ ، وَمَنْ حاتمٌ وعَمْرُو
في سماحَتِهِ وحماستِهِ(٢)، لا منَّ في فعلِهِ ، ولا مَيْنَ في قوله ، ذو الوفاءِ
والمروءةِ والصفاءِ والفتّوَّةِ، وهو من الأولياءِ الذين خُصُّوا بالكرامةِ ، لا يَفْتُرُ مع
ما يتولَّهُ من نوافِلِ صَلَاتِهِ ونوافِلِ صِلاتِهِ ، يتلو كلَّ يومٍ .. إلى أنْ قالَ: وأنا
أُوْثِرُ أنْ أفردَ لنظمِهِ ونثرِهِ كتاباً .
قيل : كان القاضي أحدَبَ ، فحدَّثَني شيخُنا أبو إسحاق الفاضليُّ (٣)
أنَّ القاضيَ الفاضلَ ذهبَ في الرُّسليَّةِ إلى صاحِبِ المَوْصِلِ، فَأَحْضِرَتْ
فواكهُ ، فقال بعضُ الكبارِ مُنكِّتاً : خيارُكُمْ أَحْدَبُ ، يُوَرِّيْ بذلك، فقال
الفاضلُ : خَسُّنا خيرٌ من خيارِكم .
قال الحافظُ المُنذري(٤): ركنَ إليه السلطانُ ركوناً تاماً، وتقدَّم عنده
كثيراً، وكان كثيرَ البِرِّ ، وله آثارٌ جميلةٌ . تُوفِّي ليلةَ سابعٍ ربيعِ الآخرِ سنةً
ستٍّ وتسعين وخمس مئةٍ .
(١) في ((الخريدة)) : وأين قيس .
(٢) في ((الخريدة)): وحماسته . فضله بالإِفضال حالٍ ، ونجم قبوله في أفق الإِقبال
عال ، لا منَّ في فعله ، ولا مَيْنَ في قوله ، ولا خلف وعده ، ولا بطء في رفده ، الصادق الشيم ،
السابق بالكرم ، ذو الوفاء والمروءة ، والصفاء والفتوة ، والتقى والصلاح ، والندى والسماح ،
منشر رفات العلم وناشر راياته ، وجالي غيابات الفضل وتالي آياته ، وهو من أولياء الله الذين خصوا
بكرامته ، وأخلصوا لولايته ، قد وفقه الله للخير كله ، وفضل هذا العصر على الأعصار السالفة
بفضله ونبله ، فهو مع ما يتولاه من أشغال المملكة الشاغلة ومهامه المستغرقة في العاجلة لا يغفل
عن الآجلة .... الخ .
(٣) هو شيخ القراء جمال الدين أبو إسحاق إبراهيم بن داود العسقلاني ثم الدمشقي
الفاضلي المتوفى سنة ٦٩٢ وكان من شيوخ الذهبي البارزين في القراءات ، وكان متصدراً للإقراء
بتربة أم الصالح ( الذهبي: ((معجم الشيوخ)): ١ / الورقة: ٢٧، و((معرفة القراء)» : ٥٦٢ -
٥٦٣، وابن الجزري في ((غاية النهاية)): ٢ / ٧١).
(٤) ((التكملة))، الترجمة : ٥٢٦ .
٣٤٢

وقال الموفَّقُ عبدُ اللطيف : كانوا ثلاثةَ أخوةٍ :
أحدهم : خَدَمَ بالاسكندريةِ ، وخلَّفَ من الخواتيم صناديقَ ، ومن
الحصر والقدورِ بيوتاً مملوءةٌ ، وكان متى سمع بخاتمٍ ، سَعَى في تحصيلِهِ .
وأما الآخر : فكان له هوسٌ مفرطٌ في تحصيلِ الكتبِ ، عنده نحو
مئتي ألفٍ كتابٍ .
والثالثُ : القاضي الفاضلُ كان ذا غرام بالكتابةِ وبالكتبِ أيضاً ، له
الدينُ ، والعفافُ، والتُّقَى، مواظبٌ على أورادِ الليل والصيامِ والتلاوةِ .
لما تملَّكَ أسدُ الدِّين، أحضره ، فَأُعْجِبَ به ، ثم استخلصه صلاحُ الدِّين
لنفسِهِ ، وكانَ قليلَ اللَّذَّاتِ ، كثيرَ الحسناتِ ، دائمَ التهجّدٍ ، يشتغلُ بالتفسيرِ
والأدبِ ، وكان قليلَ النحوِ، لكنه له دُرْبَة قويّةٌ ، كتب من الإِنشاء ما لم يكتبُهُ
أحدٌ ، أعرفُ عند ابنِ سناءِ الملكِ من إنشائِهِ اثنين وعشرينَ مجدداً ، وعند
ابنِ القطّانِ عشرين مجدداً، وكان مُتَقلِّلاً في مَطْعَمِهِ وَمَنْكحِهِ وملبسِهِ ، لباسُهُ
البياضُ ، ويركبُ معه غلامٌ وركابيُّ، ولا يُمَكِّنُ أحداً أَنْ يصحَبَهُ ، وَيُكْثِرُ
تشبيعَ الجنائِ، وعيادةَ المرضَى، وله مَعْروفٌ مَعْرُوفٌ فِي السِّرِّ والعلانية ،
ضعيفُ البنيةِ ، رقيقُ الصورةِ ، له حَدْبَةٌ يُغَطّيها الطيلسانُ ، وكان فيه سوءُ
خلقٍ يُكْمِد به نفسَهُ ، ولا يضرُّ أحداً به ، ولأصحاب العلمِ عنده نفاقٌ ،
يُحسِنُ إليهم، ولم يكنْ له انتقامٌ من أعدائِهِ إلَّ بالإِحسانِ أو الإِعراضِ
عنهم ، وکان دخلُهُ ومعلومه في العام نحواً من خمسين ألف دینارٍ سوى متاجرِ
الهندِ والمغرب. توفِّي مسكوتاً(١)، أحوجَ ما كانَ إلى الموتِ عند تولِي
الإقبالِ وإقبالِ الإِدبارِ ، وهذا يدلُّ على أنَّ اللّهِ به عنايةً .
(١) يعني : فُجاءة ، وهو ما يعرف في عصرنا بالسكتة القلبية .
٣٤٣

قال العماد : تمَّت الرزيَّةُ بانتقالِ القاضي الفاضِلِ من دارِ الفناء إلى
دار البقاءِ في منزلِهِ بالقاهرةِ في سادِسٍ ربيعِ الآخِرِ ، وكان ليلَئِذٍ صلَّى
العشاءَ ، وجلَسَ مع مدرِّسِ مدرستِهِ ، وتحدَّثَ مَعَهُ ما شاءَ ، وانفصَلَ إلى
منزلِهِ صحيحاً ، وقال لغلامِهِ : رَتُّبْ حوائجَ الحمّام ، وعرفني حتى أقضي
مُنى المنام ، فوافاه سحراً ، فما اكترث بصوته ، فبادر إليه ولدُهُ ، فألفاه وهو
ساكتٌ باهتُ ، فلبث يومه لا يُسْمَعُ له إلاّ أنينُ خفيّ، ثم قضى رحمه الله .
قيل : وَقَفَ مُنجِّمُ على طالِعِ القاضي ، فقال : هذه سعادةٌ لا تَسَعُها
عسقلان .
حَفِظَ القرآنَ، وكَتَبٌ ختمةً، ووقفها، وقرأ (( الجمع بين
الصحيحين)) على ابن فرحٍ ، عن رجلٍ ، عن الحميديِّ ، وصَحِبَ أبا
الفتح محمود بن قادوس المنشِیء ، وكان موت أبيه سنة ٤٦(١) ، وکان لما
جرى على أبيه نكبة اتصلت بموته ، ضرب ، وصودر حتى لم يبقَ له شيءٌ ،
ومضى إلى الإِسكندرية ، وصحبّ بني حديد ، فاستخدموه .
قال جمال الدين ابنُ نُباتة : رأيتُ في بعض تعاليق القاضي : لما
ركْتُ البحرَ من عسقلانَ إلى الإِسكندريةِ ، كانت معي رزمةٌ فيها ثيابٌ ،
ورزمةٌ فيها مُسَوَّداتٌ ، فاحتاجَ الرِكَّابِ أن يُخفِّقُوا ، فأردتُ أن أرمي رزمةَ
المُسَوَّدات ، فغلطت ، ورميتُ رزمةَ القماشِ .
وذكر القاضي ابنُ شدَّادٍ أنَّ دَخْلَ القاضي كان في كل يومٍ خمسين(١)
ديناراً(٣).
(١) يعني : ٥٤٦ .
(٢) في الأصل: ((خمسون)).
(٣) لعل الأصح: ((مئة وخمسين)) وهو ما نعتقده ، ليتوافق مع الذي ذكره المؤرخون بأن
دخله قرابة الخمسين ألف دينار في السنة .
٣٤٤

١٨٠ - العِمَاد *
القاضي الإِمامُ ، العلَّمَةُ المفتي، المنشىءُ البليغُ ، الوزيرُ ، عمادُ
الدّين ، أبو عبدِ اللهِ محمَّدُ بنُ محمّدٍ بنِ حامدِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ الله بن عليّ
ابنِ محمودِ بنِ هبةِ اللّهِ بنِ أَلُه الأصبهانيُّ الكاتبُ ، ويعرف بابن أخي
العزيز(١) .
ولد سنة تسع عشرة وخمس مئة بأصبهانَ .
وقَدِمَ بغدادَ ، فنزلَ بالنظاميةِ ، وبرعَ في الفقهِ على أبي منصورٍ سعيدٍ
ابن الرَّزاز. وأتقنَ العربيّةَ والخلافَ، وسادَ في علم التَّرسُّل، وصنفَ
التصانيفَ ، واشتهر ذِكْرُهُ .
وسمع من : أبي منصورٍ محمدِ بنِ عبدِ الملك بن خيرون ، وأبي
الحسنِ بنِ عبدِ السَّلامِ ، وعليّ بنِ عبد السيِّدِ ابنِ الصَّاغِ ، والمباركِ بنِ
* ترجم له ابن الجوزي في التلقيح، الورقة: ١٠٢، وياقوت في إرشاد الأريب: ٨١/٧،
وابن الأثير في الكامل: ١٢ / ٧١، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : ١٢٦ (باريس ٥٩٢١)
وسبط ابن الجوزي في المرآة: ٨ / ٥٠٤، والمنذري في التكملة ، الترجمة : ٦٠٥، وابن
الساعي في الجامع: ٩/ ٦١، وابن خلكان في الوفيات: ٥/ ١٤٧، وابن الفوطي في
تلخيصه: ٤ / الترجمة: ١٢٤٠، والذهبي في تاريخ الإسلام ، الورقة : ١٠٥ (باريس
١٥٨٢)، والعبر: ٤ /٢٩٩، ودول الإسلام: ٧٩/٢، والمختصر المحتاج إليه: ١/ ١٢٢،
والصفدي في الوافي : ١/ ١٣٢، وابن نباته في الاكتفاء ، الورقة: ٨٥، والسبكي في
الطبقات: ٦/ ١٧٨، وابن كثير في البداية: ١٣ / ٣٠، وابن الملقن في العقد ، الورقة:
١٦٤، وابن الفرات في تاريخه : ٨/ الورقة: ٨٨ وغيرهم ، وانظر مقدمات أقسام الخريدة :
العراقية والشامية والمصرية ففيها تفصيل .
(١) العزيز هو أبو نصر أحمد بن حامد بن محمد المستوفي المتوفى سنة ٥٢٦ ذكره ابن
الدبيثي في ((تاريخه))، الورقة: ١٨٤ (باريس ٥٩٢١)، وابن ناصر الدين في ((توضيحه)»،
الورقة : ٣٢ (سوهاج) والعيني في ((عقد الجمان)): ١٦ / الورقة: ٤٤ وغيرهم .
٣٤٥

عليَّ السّمذيِّ ، وأبي بكرِ ابنِ الأشقرِ .
وأجازَ لَهُ الفُرَاوِيُّ من نَّيْسابورَ، وابنُ الحُصَيْن من بغدادَ ، ورجع إلى
أصبهانَ مُكِبّاً على العلمِ ، وتنقَّلت به الأحوالُ .
حدَّث عنه: يوسفُ بنُ خليلٍ ، والخطيرُ فتوحُ بنُ نوحٍ ، والعزّ عبدُ
العزيزِ بنُ عثمانَ الإِربِّيُّ ، والشهابُ القوصيُّ ، وجماعةٌ .
وأجازَ مرويَّاتِه لشيخنا أحمدَ بن أبي الخير .
وأَلْهْ : فارسيَّ معناه عُقاب ، وهو بفتحِ أوَّلِهِ وضمِّ ثانيهِ وسكونِ الهاءِ .
اتَّصل بابنِ هبيرةَ ، ثم تحوَّلَ إلى دمشقَ سنةً اثنتين وسِّين ، واتّصَلَ
بالدولةِ ، وخدمَ بالإِنشاءِ الملكَ نورَ الدِّين . وكان يُنْشىءُ بالفارسي أيضاً ،
فَنفَّذَهُ نورُ الدِّين رسولاً إلى المستنجدِ ، وولاه تدريسَ العماديةِ سنةً سبعٍ
وستينَ ، ثم رتَّبه في اشرافِ الديوانِ . فلما توفِّي نورُ الدِّين، أُهْمِل ، فَقَصَدَ
المَوْصِلَ ، ومرضَ ، ثم عاد إلى حلب ، وصلاحُ الدِّين مُحاصِرٌ لها سنةً
سبعين ، فمدحه ، ولزم ركابَهُ ، فاستكتَّبَهُ ، وَقَرَّبَهُ ، فَكَانَ القاضي الفاضلُ
ينقطعُ بمصرَ لمهمَّاتٍ ، فيسدُّ العمادُ في الخدمةِ مَسَدَّهُ .
صَنَّف كتابَ ((خريدة القصر وجريدة العصر)) ذيلاً على ((زينة الدهر))
للحظيريِّ، وهي ذيلٌ على (( دميةِ القصرِ وعصرة أهلِ العصر )) للباخرزيّ
التي ذَيَّلَ بها على ((يتيمة الدهر)) للثعالبي التي هي ذيل على ((البارع))
لهارون بن علي المُنجِّم ، فالخريدةُ مشتملٌ على شعراءِ زمانِه من بعد
الخمس مئة (١) ، وهو عشر مجلدات .
(١) قوله من بعد الخمس مئة فيه نظر، وإنما أراد فيه تقديراً، وإلا فإنه ترجم لبعض من
توفي قبلها ( راجع ما كتبه شيخنا محمد بهجة الأثري في مقدمة القسم العراقي من الخريدة تحليلاً
لهذا الموضوع: ١ / ٩٦ فما بعد ) .
٣٤٦

وله (( البرقُ الشاميُّ)) سبع مجلدات، و((الفَّتْحِ القُسِّي في الفتح
القدسيِّ)) مجلدان، وكتاب ((السيل والذيل)) مجلدان، و ((نصرة
الفترة ))(١) في أخبار بني سلجوق ، و دیوان رسائل كبير ، وديوانه في أربع
مجلدات .
وكان بينَهُ وبينَ الفاضل مخاطباتٌ ومكاتباتٌ . قال مرَّةً للفاضل مِمّا
يُقرأُ منكوساً: سِرْ فَلَ كَبَا بِكَ الفَرَسُ ، فأجابَهُ بمثله فقال: دامَ عُلا العِمادِ .
قال ابنُ خلِّكان(٢): ولم يزل العمادُ على مكانته إلى أن توفي صلاحُ
الدين ، فاختلت أحوالُه ، فلزمَ بيتَه ، وأقبل على تصانيفِهِ .
قال الموفَّقُ عبدُ اللطيف : حكى لي العمادُ ، قالَ : طلبني كمالُ الدين
لنيابته في الإِنشاء ، فقلتُ : لا أعرف الكتابةَ ، قال : إنما أُرِيْدُ منك أن تُثْبِتَ
ما يجري ، فَتُخْبِرَني به ، فَصِرْتُ أَرَى الكتبَ تُكْتَبُ إلى الأطرافِ ، فَقُلْتُ :
لو طُلِبَ مِنِّي أن أكتبَ مثل هذا، ما كنتُ أصنع ؟ فأخذتُ أحفظُ الكتبَ ،
وأُحاكيها ، وأُروَّض نفسي ، فكتبتُ إلى بغدادَ كتباً ، ولم أُطلع عليها أحداً ،
فقال كمالُ الدين يوماً : ليتنا وجدنا من يكتبُ إلى بغدادَ ، ويريحنا ، فقلتُ :
أنا ، فكتبتُ ، وعرضتُ عليه ، فأعجبه ، واستكتبني ، فلما توجّه أسد الدين
إلى مصرَ المرةَ الثالثةَ ، صحبتُه .
قال الموفَّقُ : وكان فقهه على طريقة أسعد المِيْهَنِيّ . ويومَ تدريسِهِ
تسابق الفقهاءُ لسماع كلامِهِ ، وحسنٍ نُكَتِهِ ، وكان بطيءَ الكتابة ، لكنَّه دائم
العملِ ، وله توسُّعَ في اللغةِ لا النحوِ . تُوقِّي بعد ما قاس مُهانات ابن شُكرٍ ،
(١) تمام عنوانه: ((نصرة الفترة وعصرة القطرة)) وانظر مقدمة الشيخ الأثري: ١/ ٧٣.
(٢) ((وفيات)»: ٥/ ١٥٢.
٣٤٧

وكان فريدَ عصره نظماً ونثراً، وقد رأيتُه في مجلس ابن شُكرٍ مزحوماً في
أُخريات الناس .
وقالَ زكيُّ الدين المُنْذِرِيُّ(١): كان العمادُ جامعاً للفضائل : الفقهِ ،
والأدب ، والشعرِ الجيِّدِ ، وله اليدُ البيضاءُ في النثر والنظمِ. صنَّفَ تصانيفَ
مفيدةً ، وللسلطانِ الملكِ الناصرِ معه من الإِغضاء والتجاوزِ والبسطِ وحسنٍ
الخلقِ ما يُتعجِّبُ من وقوعٍ مثلِهِ . تُوفِّي في أولِ رمضانَ سنةً سبعٍ وتسعينَ
وخمس مئةٍ ، ودُفِنَ بمقابرِ الصوفيّةِ رحمه الله .
أنبأني محفوظُ ابنُ الْبُزُورِيِّ في ((تاريخهِ))، قال: العمادُ إِمامُ
البلغاءِ ، شمسُ الشعراءِ ، وقطبُ رحى(٢) الفضلاءِ، أشرقتْ أشعَّةُ فضائِله
وأنارت ، وأنجدت الركبانُ بأخبارهِ وأغَارَتْ ، هو في الفصاحةِ قُسُ دهرهِ ،
وفي البلاغةِ سحبانُ عصرِهِ ، فاقَ الأنامَ طُرّاً، نظماً ونثراً .
أخبرنا أحمدُ بن سَلَامةً في كتابهِ ، عن محمّد بن محمَّد الكاتب ،
أخبرنا عليُّ بنُ عبدِ السيِّد، أخبرنا أبو محمدٍ الصَّرِيْفِينِيُّ ، أخبرنا ابن حبابةَ ،
حدثنا الْبَغَوِيُّ، حدثنا عليُّ بنُ الجَعْد، أخبرنا شعبة ، عن أبي ذِبْيَان - هو
خليفةُ بنُ كعب - قال : سمعتُ ابنَ الزُّبير يقولُ : لا تُلِسُوا نساءَكم
[ الحرير](٣)، فإني سمعتُ عمر يقول: سمِعتُ رسولَ اللّهِ وَ﴿ يقولُ:
((مَنْ لَبِسَهُ في الدُّنيا، لم يَلْبَسْهُ في الآخرةِ))(٤).
(١) (( التكملة))، الترجمة : ٦٠٥ .
(٢) في الأصل: ((رجا)).
(٣) سقطت من الأصل ، واستدركت من مصادر التخريج ، ومذهب ابن الزبير هذا قد انفرد
به ولم يتابعه عليه أحد، والإجماع على خلافه لثبوت النص في إباحته للنساء انظر ((الفتح)) ١٠/
٢٤٩ وما بعدها ( ش ) .
(٤) قال شعيب : إسناده صحيح ، وأخرجه مسلم ( ٢٠٦٩) (١١) في اللباس من طريق =
٣٤٨

ومن نظمهِ فيما أجازَ لنا ابنُ سلامةَ عنه :
يا مالكاً رقَّ قلبي أراكَ مالكَ رِقَّه
ها مهجتي لك خُذْها فإنَّها مستحقّه
فما أُطِيْقُ المَشَقّة
فَدَتْكَ نَفْسي بِرِفْقٍ
مِنْ سَهْم عينيهِ رشقه
وَيَا رَشِيقاً أَتَاني
في مُهجتي ألفُ مَشْقَه
الصارمِ الجَفْنِ منهُ
بَلَغِيٍّ فيهِ دِقَّه
وخَصرُهُ مثلُ معنىٍّ
وله من قصيدة :
كالنجمِ حينَ هَذَا كالدَّهْرِ حينَ عَدَا كالصُّبْحِ حينَ بَدَا كالعَضْبِ حین بَرَى
في الحُكْمِ طَوْدُ عُلَّا في الحِلْم بحرُ نُهِىَّ فِي الْجُودِ غَيْثُ نَدَأَ فِي الْبَاسِ لَيْثُ شَرَا
وله من أخری :
وللناسِ بالملكِ الناصرِ الصّلاحِ صلاحٌ ونصرٌ كبير
ومطلعُهُ سَرْجُهُ والسَّرير
هو الشمسُ أفلاكُهُ في البلاد
إذا ما سَطَا أَوْ حَبَا واحْتَبَى فما الليثُ؟ من حاتِمٌ ؟ ما ثَبِيْر؟
وارتحل في موكبٍ ، فقالَ في القاضي الفاضل :
(١)
أَمَّا الغُبَارُ فإنَّه مِمَّا أَثَارَتْهِ السَّنَابِكْ
فالجوُ منهُ مُظْلِمٌ لكن تباشير السَّنا بْ
= ابن أبي شيبة عن عبيد بن سعيد ، عن شعبة ، وأخرجه النسائي ٨/ ٢٠٠ في الزينة من طريق محمود
ابن غيلان ، عن النضر بن شميل ، عن شعبة ... وأخرجه البخاري ٢٤٣/١٠ في اللباس : باب
لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه ، من طريق علي بن الجعد ، عن شعبة ، عن أبي ذبيان
خليفة بن كعب ، قال : سمعتُ ابن الزبير يقول : سمعت عمر يقول : قال النبي صلى الله عليه
وسلم: ((من لبس الحرير في الدنيا ، لم يلبسه في الآخرة)).
(١) في ((الوافي)) للصفدي: ((أنار به))، وفي ((إرشاد)) ياقوت: ((أنارته)).
٣٤٩

يَا ذَهْرُ لي عبدُ الرحيـــ مِ فَلَسْتُ أَخشى مَسَّ نابِْ
١٨١ - الدَّوْلَعِيّ *
الشيخُ الإِمامُ العالمُ المفتي ، خطيبُ دمشق ، ضياءُ الدِّين ، عبدُ
الملك بن زيدِ بنِ ياسينَ بنِ زيدِ بنِ قائدٍ (١) التَّغْلِيُّ (٢) الْأَرْقَمِيُّ المَوْصِلِيُّ
الدَّوْلَعِيُّ الشافعيُّ .
وُلِدَ سنةً سبعٍ وخمسٍ مئةٍ .
سَمِعَ ببغدادَ من أبي الفتح عبد الملك الكُرُوجِيّ « جامعَ أبي عیسی
التِّرمذيِّ))، وسمِعَ ((سننَ النَّسائيّ)) من عليٍّ بنِ أحمدَ بنِ محمويه
الْيَزْدِيّ(٣). وتفقَّهَ ببغدادَ ، وبرعَ، وسكنَ دمشقَ ، وسمِعَ بها من الفقيهِ
* ترجم له ياقوت في معجم البلدان: ٦٢٤/٢، وابن الأثير في الكامل: ٧٤/١٢، وابن
الدبيئي في تاريخه ، الورقة: ١٣٨ (باريس ٥٩٢٢)، وسبط ابن الجوزي في المرآة ، ٨٪
٥١١، والمنذري في التكملة، الترجمة : ٦٥٧، وأبو شامة في الذيل: ٣١، وابن الساعي في
الجامع: ٩ / ٨٩، والنووي في تهذيبه لطبقات ابن الصلاح ، الورقة : ٦٧ وهذه الترجمة من
مستدركاته على ابن الصلاح ، والذهبي في تاريخ الإسلام ، الورقة : ١١٢ ( باريس ، ١٥٨ )،
والعبر: ٤ / ٣٠٣، والسبكي في طبقاته: ٧/ ١٨٧، وابن كثير في البداية : ١٣ / ٣٣ ، وابن
الملقن في العقد المذهب ، الورقة : ٧٣ ونقل من طبقات الشافعية لهبة الله ابن باطيش المتوفى
سنة ٦٥٥، والتقي الفاسي في ذيل التقييد ، الورقة: ٢١١، والعيني في عقد الجمان : ١٧ /
الورقة : ٢٧٥ ، وابن تغري بردي في النجوم : ٦/ ١٨١ وغيرهم .
(١) في ((طبقات)) السبكي: ((فايد)) مصحف، وقيده الزكي المنذري في ((التكملة))، قال:
(( بالقاف وبعد الألف ياء آخر الحروف مكسورة ودال مهملة)».
(٢) في ((طبقات)) السبكي: ((الثعلبي)) وليس بشيء فالرجل كان تغلبياً، وقيده الزكي
المنذري بالحروف ، قال : بفتح التاء ثالث الحروف وسكون الغين المعجمة وبعد اللام المفتوحة
باء موحدة .
(٣) في الأصل: ((الأزدي)) تصحيف من الناسخ أو سهو، والتصحيح من « تاريخ =
٣٥٠

فضلِ اللهِ بن محمدٍ المِصِّيْصِيِّ. وعُمِّرَ دهراً .
حدَّث عنهُ : أبو الطاهرِ ابنُ الأنماطيِّ ، وأبو الحجّاجِ بنُ خليل ،
والشهابُ القوصيّ، والتقيُّ بن أبي الْيُسْرِ(١) ، وجماعةٌ.
وبالإِجازةِ أبو الغنائم بن علّان وأبو العبّاس بن أبي الخير. وَلِيَ خطابة
دمشق دهراً، وَدَرَّسَ بالغزاليةِ، وكان مُتَصوِّناً، حميدَ الطريقةِ .
ماتَ في ثاني عشر ربيعِ الأولِ سنةً ثمانٍ وتسعينَ وخمسٍ مئةٍ ، وله
إحدى وتسعونَ سنةً .
والدَّوْلَعِيَّةُ: من قُرَى المَوْصِل .
وولي خطابةً دمشقَ بعدَهُ ابنُ أخيه وتلميذُه الإِمامُ جمالُ الدِّين محمّد بن
أبي الفضل الدَّوْلَعِيُّ ، واقفُ المدرسةِ التي بجيرون ، وبها دفنَ عامَ خمسةٍ
وثلاثين وست مئةٍ .
= الإسلام)) للذهبي، قال: ((علي بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن الحسين بن محمويه، الإمام
أبو الحسن اليزدي الفقيه الشافعي المقرىء المحدث الزاهد ، نزيل بغداد ، ولد بيزد في سنة ثلاث
وسبعين وأربع مئة ظناً)) وذكر أنه توفي في التاسع والعشرين من جمادى الآخرة سنة ٥٥١ ( الورقة :
٢٢٠ أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٣)، وقال السمعاني في (اليزدي) من ((الأنساب)» بعد أن ذكر
عدداً ممن نسب إلى هذه المدينة: (( ... ومن المتأخرين الأخوان الإمامان علي ومحمد ابنا
أحمد بن الحسين بن محمويه اليزديان ، نزلا بغداد ، وكانا من الدين والعلم والورع بمكان .
سمعت منهما)) ( الورقة: ٥٩٩ من نشرة مرغليوث)، وذكره الذهبي في ((العبر)): ٤ / ١٤٣،
والسبكي في ((الطبقات)): ٧/ ٢١١، وابن الجزري في ((غاية النهاية)): ١ / ٥١٧، وابن
تغري بردي في ((النجوم)»: ٥/ ٣٢٤، وابن العماد في ((الشذرات)): ٤ / ١٥٩.
(١) هكذا يجب أن يقيد ، نعني بضم الياء آخر الحروف ، كما وجدناه مقيداً بخط المؤلف
في غير موضع من ((تاريخ الإسلام)). وفي ((طبقات)) السبكي قيده صديقانا العالمان الفاضلان
المحققان البارعان الطناحي والحلو بفتح الياء والسين وما أصابا ، نعم ، يوجد من يقيد هكذا ممن
ذكرتهم كتب المشتبه، ولكن ليس هذا التقي (راجع ((طبقات)) السبكي: ٧ / ١٨٨ ).
٣٥١

١٨٢ - السّبط *
الشيخُ الْمُسْنِدُ المُعَمَّر، أبو القاسمِ ، هبةُ اللهِ بنُ الحسنِ بنِ أبي سَعْدٍ
المظفرِ بنِ الحسنِ الهَمَذَانِيُّ الأصلِ البغداديُّ المراتبيُّ .
وُلِدَ في حدودِ سنة عشرٍ وخمس مئةٍ .
وسمع من : أبيهِ أبي عليٍّ ، وأبي نصر أحمد بن عبد الله بن رضوان ،
وأبي العز بن كادش ، وأبي القاسمِ بنِ الحُصَيْن ، وأبي بكرِ المَزْرَفِيِّ ، وأبي
الحُسينِ بنِ الفَرَّاءِ ، وأبي غالب بنِ البنَّاء ، وإِسماعيلَ بنِ أبي صالحٍ
المؤذن ، وطائفةٍ .
قالَ ابنُ الدُّبَيْئِيِّ(١): هو صحيحُ السَّماعِ ، فيهِ تسامحَ في الأمورِ
الدينية .
وقال ابنُ نقطةَ : كانَ غيرَ مرضيِّ السيرةِ في دينِهِ .
قلتُ : حدَّث عنه : ابنُ الدُّبَيْئِيِّ، وابنُ النَّجَّارِ ، وابنُ خليلٍ ،
والشيخُ الضِّياءُ اليَّلْدَانِيُّ، والنجيبُ الحرَّانِيُّ(٢)، وابنُ عبدِ الدائمِ ،
رعدَّةٌ .
وبالإِجازةِ : الفخرُ عليّ(٣)، وأحمدُ بنُ أبي الخَيْرِ.
* ترجم له سبط ابن الجوزي في المرآة: ٥١٢/٨، والمنذري في التكملة، الترجمة:
٦٤٠، وأبو شامة في الذيل: ٣٠، وابن الساعي في الجامع: ٩/ ٨٥، والدمياطي في
المستفاد ، الورقة: ٧٤، والذهبي في تاريخ الإِسلام ، الورقة : ١١١ (باريس ١٥٨٢ )،
والعبر: ٤ / ٣٠٦، والعيني في عقد الجمان : ١٧ / الورقة : ٢٧٦ ، وابن تغري بردي في
النجوم: ٦ / ١٨١، وابن العماد في الشذرات: ٤ / ٣٣٨ .
(١) ((المختصر المحتاج إليه)): ٣/ ١٢٢.
(٢) ((المشيخة))، الورقة: ٣٤.
(٣) يعني ابن البُخاري .
٣٥٢

توفي في العشرين من المحرَّمِ سنةَ ثمانٍ وتسعينَ وخمس مئةٍ .
وقيلَ : كان مولدُهُ في رجب سنةَ ثلاث عشرة .
قال ابنُ النجار(١): كان فهماً ذكيّاً، حفظةً للنوادر ، عمل مرَّةً شطرنجاً
وزنُهُ خروبتان ، ورزَّة من عاج وأبنوس ، ثم كبر وساء خلقُهُ ، وكان يتعاسر ،
ويسبُّ أباهُ الذي سَمِّعَهُ ، وفيه قلَّةُ دينٍ ، اللّه يُسامِحُهُ .
١٨٣ - الطاووسِيّ *
العلَّمَةُ، ركنُ الدِّين ، أبو الفضلِ ، العراقيُّ ابنُ محمدٍ ابن العراقيّ
القَزْوِنِيُّ الطاووسيُّ ، المتكلِّمُ ، صاحبُ الطريقةِ المشهورةِ في الجدلِ .
كان رأساً في الخلافِ والنظر ، مُفحماً للخصوم .
أخذ عن الرضيِّ النّيسابوريِّ الحنفيِّ صاحبِ الطريقةِ .
صنّفَ ثلاثَ تعاليقَ ، وبَعُدَ صيتُهُ ، ورحلوا إليه .
مات سنةً ست مئةٍ بِهَمَذَانَ .
ومن تلامذتهِ القاضي نجمُ الدِّين ابنُ راجحٍ .
١٨٤ - الحَرْبِيّ * *
الإِمامُ الواعظُ، المُسْنِدُ ، الأديبُ ، أبو عليّ عمر بن عليّ بن عمر
(١) ((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد))، الورقة : ٧٤ .
* ترجم له الذهبي في تاريخ الإِسلام، الورقة ٢٧٦ (أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧).
والعبر: ٤ / ٣١٣ وفيه: ((أبو الفضل العراقي عزيز بن محمد ابن العراقي)).
** ترجم له ابن نقطة في إكمال الإكمال، الورقة ٦٧، وابن الدبيثي في الذيل، الورقة:
سير ٢٣/٢١
٣٥٣
1

الحربيّ ، ابن النَّوَّام .
سمع هبةَ اللهِ بنَ الحُصَيْنِ ، والقاضي أبا الحُسينِ بنَ أبي يَعْلَى .
حدَّثَ عنه : ابنُ الدُّبَيْئِيِّ، وابنُ خليلٍ ، والضياءُ ، وابنُ النجَّارِ ،
وابنُ عبدِ الدائم ، وجماعةٌ .
وبالإِجازةِ : أحمدُ بن سلامةَ ، والفخرُ عليّ .
مات في شوالٍ سنةً سبعٍ وتسعين وخمس مئةٍ ، وَوُلِدَ سنةً أربع عشرةَ
وخمسٍ مئةٍ .
١٨٥ - ابنُ الزَّيْنَبِيّ *
الرئيسُ الصالحُ الخاشعُ ، أبو الحسنِ ، محمد ابن قاضي القضاة أبي
القاسم عليٍّ ابن الإِمام قاضي القضاة نورِ الهُدَى أبي طالبٍ(١) الزَّيْنَبِيّ.
سمع من قاضي المارستانِ ، وأبي بكر محمدِ بنِ القاسمِ
الشَّهْرُ زوريِّ .
= ١٩٧ (باريس ٥٩٢٢)، وابن النجار في التاريخ المجدد ، الورقة : ١١٤ ( باريس)، وسبط
ابن الجوزي في المرآة: ٨/ ٥٠٣، وابن الساعي في الجامع : ٩/ ٧٠ ، والذهبي في تاريخ
الإسلام، الورقة: ٢٣٥ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، والعبر: ٤ / ٢٩٨، والإعلام ،
الورقة: ٢١١، والمختصر المحتاج إليه: ١٠٢/٣، وابن ناصر الدين في التوضيح ، الورقة:
١٥١ (سوهاج)، وابن العماد في الشذرات : ٤ / ٣٢٩ وكناه ابن النجار أبا حفص .
* ترجم له ابن الدبيثي في الذيل، الورقة: ٨٨ (شهيد علي)، والمنذري في التكملة،
الترجمة: ٦٤٥، والذهبي في تاريخ الإسلام ، الورقة : ١١٥ (باريس ١٥٨٢)، والمختصر
المحتاج إليه : ١ / ٩٧ .
(١) أبو طالب هذا هو الحسين بن محمد بن علي .
٣٥٤

قال ابنُ النجَّار : سمعنا منه ، وكانَ صالحاً مُتديِّناً ، صدوقاً ،
خاشعاً ، افتقر في الآخرِ فَقْراً مُدقعاً، فصبر، واحتسب ، ولم يكن يعرف
شيئاً من العلم .
ماتَ في المحرِّم سنةَ ثمانٍ وتسعين وخمس مئةٍ .
١٨٦ - الخُشُوْعِيُّ *
الشيخُ العالمُ ، المُحدِّثُ ، المُعَمِّرُ، مُسْنِدُ الشام ، أبو طاهر بركات
ابن إبراهيم بن طاهرِ بنِ بركاتِ بنِ إبراهيمَ الدِّمشقِيُّ الخُشُوعِيُّ الأنماطيُّ
الرّفَّاءُ الذهبيُّ، نسبةً إلى محلّة(١) حجر الذَّهب.
وُلِدَ فِي صَفَرٍ سنةَ عِشِرٍ وخمس مئةٍ .
وسمع من : هبةِ الله ابنِ الأَكْفَانِيِّ، فأكثرَ، ومن عبد الكريمِ بنِ
حمزةَ ، وطاهرِ بن سهلٍ ، وابن قُبَيْسٍ المالكيِّ ، وابنٍ طاووس ، وجمالٍ
الإِسلام أبي الحسن ، وعدّةٍ .
أجاز له أبو عليِّ الحدَّادُ من أصبَهانَ، وأبو صادقٍ المَدِيْنِيُّ، والفَرَّاءُ(٢)
ترجم له ابنُ نقطة في التقييد، الورقة ٦٧، والمنذري في التكملة ،
الترجمة ٦٥٥، وأبو شامة في الذيل: ٢٨ والذهبي في تاريخ الإسلام ، الورقة : ١١٠
( باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٤ / ٣٠٢، ودول الإسلام: ٧٩/٢، وابن كثير في
البداية : ١٣ / ٣٢، والغساني في العسجد ، الورقة: ١٠٧، وابن الفرات في تاريخه : ٨/
الورقة : ٩٧ ، والفاسي في ذيل التقييد، الورقة: ١٤٩ ، والعيني في عقد الجمان : ١٧ /
الورقة : ٢٥٣، وابن تغري بردي في النجوم : ٥ / ١٨١، وابن العماد في الشذرات: ٤/
٣٣٥ .
(١) في النسختين: (مجلَّد)) وهو من وهم الناسخ بلا ريب، والتصحيح من ((تاريخ
الإسلام))، قال: ((لكونه يسكن بمحلة حجر الذهب)).
(٢) هذا الفراء الذي أجاز له من مصر هو أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الموصليّ الفراء
٣٥٥

من مصرَ، ومحمدُ بنُ بركاتٍ السعيديُّ ، وأَبو القاسمِ ابنُ الفحامِ ،
والرازيّ(١) ، وعدَّةٌ .
وأجاز له الحريريُّ صاحبُ ((المقاماتِ)) في سنة اثنتي عشرة(٢) ، وأبو
طالبٍ اليوسفيُّ ، وأبو عليّ ابن المهدي ، وعدّة .
وروى الكثيرَ، وتفرَّدَ(٣) ، وتكاثروا عليه .
حدَّث عنه: أولادُه : إبراهيمُ وعبدُ العزيزِ وعبدُ الله ، وستُّ العجم ،
وستّهم ، والشيخُ الموقّقُ ، وعبد القادرِ الرُّهَاوِيُّ، والبهاءُ عبدُ الرحمان ،
والضياءُ، واليَّلْدَانِيُّ، وأحمدُ بنُ يوسفَ التِّلِمْسانِيُّ، والزَّيْنُ ابنُ عبد
الدائم ، والشِّهابُ القوصيُّ ، وحفيدُ الشيخ بركات بن إبراهيم ، والخطيبُ
داود بن عمر ، وعبيد الله بن أحمد بن طِعَان وأخوه عبد الرحمان ، وعليُّ بن
المظفر النُّشْسِيُّ(٤) وابنه(٥) محمَّدٌ، والخطيبُ عمادُ الدِّين عبد الكريم ابن
الحرستانيّ ، وفرجُ الحبشيُّ، وفراس ابن العسقلانيِّ، والشيخُ الفقيهُ محمَّدٌ
(١) يعني : محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي .
(٢) يعني وخمس مئة .
(٣) تفرَّد بالسماع من ابن الأكفاني المار ذكره ، كما تفرِّد بالإِجازة من الحريري وابن الفحام
وأبي بكر محمد بن الوليد الطرطوشي .
(٤) في الأصل: ((البشتي)) وهو من أوهام الناسخ، قال الذهبي المؤلف في
(((المشتبه)): ((والنشبي من نشبة بطن من قيس، هو المحدث علي بن المظفر بن القاسم النشبي
الدمشقي ، سمع الخشوعي وطبقته ، وأسمع أولاده أبا بكر محمداً وأبا العز مظفراً ، وحدثوا .
كتب عنهم الدمياطي (ص : ٧٤) . وقال ابن ناصر الدين الدمشقي مقيداً بالحروف : بنون
مضمومة في أوله ثم شين معجمة ساكنة ثم موحدة مكسورة)) (١ / الورقة : ٥٧ من نسخة
الظاهرية ) . وقول الذهبي إن نشبة بطن من قيس فيه نظر ، فنشبة هذا هو نشبة بن ربيع بن عمرو
من تيم الرباب . وقد ذكره المؤلف الذهبي صحيحاً في حرف الشين من ((المشتبه)): ٣٤٨
فقال: ((والمحدث علي بن المظفر النشبي ، وأولاده من ولد نشبة بن ربيع : بطنٌ من تيم
الرباب )) .
(٥) يعني : محمد بن علي بن المظفر النشبي .
٣٥٦

اليونينيُّ، والتاج مظفَّر ابن الحنبليّ وابن عمه(١) يحيى ابن النّاصح ،
ويوسف بن يعقوبَ الإِرْبِيُّ ، ویوسفُ بنُ مکتوم الحبّالُ ، وأیوبُ بن أبي بکر
الحماميُّ ، وعليُّ بنُ عبد الواحد الأنصاري ، والمجد محمد بن عساكر ،
والتقيُّ ابنُ أبي اليسر، وعبد الوهابِ بنُ محمدٍ القُنَّيْطِيُّ(٢)، والكمالُ عبدُ
العزيزِ بن عبد ، وخلقٌ كثيرٌ .
وبالإِجازةِ القطبُ بنُ عصرون ، وأحمدُ بن أبي الخَيْر ، وأبو الغنائم بن
عَلَّان ، والفخرُ عليَّ ، وعدّةٌ .
قال القُوصِيُّ : كان أعلاهم إسناداً مع تواضعٍ وافٍ ، ودينٍ ظاهرٍ ،
ومروءةٍ تدلُّ على أصلٍ طاهرٍ ، لازمته إلى حينٍ موتِه .
قال ابنُ نُقْطَةَ(٣) : سماعاتُه وإجازاته صحيحةٌ .
قلتُ : ما ظهرتْ له إجازةُ الحَّداد إلاّ بعد موتِه، وقد خَبَّط القوصيُّ ،
وزعمَ أَنَّ سَمِعَ عليه بها جملةً .
وقال الحافظُ المنذريُّ في نسب الخشوعيّ (٤): الفُرْشِيُّ يعني بالفاء ،
وقال : قال والده إبراهيم : كان جدُّنا الأعلى يؤم بالناس ، فمات في
المحراب(٥) ، والفُرْشيُّ: نسبة إلى بيع الفرش .
(١) يعني ابن عم التاج مظفر .
(٢) منسوب إلى القنبيط وبيعه .
(٣) ((التقييد))، الورقة : ٦٧ .
(٤) (( التكملة))، الترجمة : ٦٥٦ .
(٥) خلط الذهبي نص المنذري بعضه ببعض فأصبح صعب الفهم وأصله: (( وسُئل أبوه أبو
إسحاق إبراهيم : لم سموا الخشوعيين ؟ فقال : كان جدُّنا الأعلى يؤم بالناس ، فتوفي في
المحراب ، فسمي الخشوعي . والفرشي : بضم الفاء وسكون الراء المهملة وبعدها شين معجمة
نسبة إلى بيع الفرش )).
٣٥٧

قلتُ : وقد ضبطه بالقاف ابنُ خليلٍ والضياءُ ، وترك جماعة هذه
النسبة للخلف الواقع فيها(١) .
وقد روى عدة من آبائه وأولاده .
مات في صَفَرٍ سنةً ثمانٍ وتسعين وخمس مئةٍ .
وقد روى كتباً كباراً بالسماع وبالإِجازة .
١٨٧ - ابنُ الزكيّ *
قاضي دمشقَ ، محبي الدِّين ، أبو المعالي ، محمّد ابنُ القاضي عليّ
(١) لم يشر الذهبي المؤلف إلى هذا الاختلاف في ((المشتبه)) (ص: ٥٠٤) إذ قال :
(( وبفاء وسكون إلى بيع الفرش : أبو طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعي الفرشي ، قاله ابن
الأنماطي وغيره)) ولم يستدرك ابن حجر في ((التبصير)) عليه شيئاً يذكر (((التبصير)) ٣/
١١٦٥). وقد قيده ابن خلكان كما قيده شيخه المنذري الذي أعلمناك بتقييده ، وقال :
((والأنماطي الذي يبيع الفرش أيضاً ... ولقيت ولده بالديار المصرية وكان يتردد إليَّ في كثير من
الأوقات، وأجازني جميع مسموعاته وإجازاته من أبيه)) ( ((الوفيات)): ١ / ٢٧٠) قلنا :
والمنذري فيما نعتقد كان عارفاً بما يضبط إذا عرفنا أن الخشوعي قد كتب له بالإجازة من دمشق في
صفر سنة ٥٩٥ ثم كتب له بها مرة أخرى في ذي القعدة من السنة ، وهو قد يكون كتب له هذه النسبة
بخطه في الإِجازة . ولكن انظر إلى ما يقوله علامة الشام ابن ناصر الدين تعليقاً على قول الذهبي
في ((توضيحه)) لكتاب ((المشتبه))، قال: قلتُ: وذكر ابنُ خلُّكان أن نسبته إلى قريش
تصحيف . انتهى . وقد وجدتُه منسوباً بالقاف بخط ناقله أبي طاهر الخشوعي المذكور : علي بن
محمد بن عبد الله بن أبي طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر الخشوعي القرشيّ . وبالقاف هو
المشهور عند الجمهور ، وما أجود ما ذكره أبو الفتح عمر ابن الحاجب الأميني في (( مشيخته » وقال
فيما وجدته بخطه : إبراهيم بن بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بركات بن إبراهيم بن علي بن محمد
ابن أحمد ابن العباس بن هاشم القرشي ابن الفُرْشي المعروف بالخشوعي . انتهى . (٢/
الورقة : ١٩٧ من نسخة الظاهرية) قلنا: لم نجد قولاً لابن خلكان في المطبوع من ((الوفيات))
يشير إلى قوله بتصحيف (( القرشي)) والذي نخلص منه أن الرجل كان قرشي النسب، ويُنسب إلى
بيع الفرش أيضاً ، هذا إذا صحح ما ذكره ابنُ الحاجب الأميني عن نسبه ، فأخذت كل طائفةٍ بنسبةٍ
وترکت الأخرى ، نظن !
* بيت الزكي من بيوتات دمشق المعروفة، وهم أخوال حافظ الشام، ومؤ رخه ابن عساكر، =
٣٥٨

ابن محمدِ بنِ يحيى بن الزكيِّ القُرَشيُّ(١) الدِّمَشْقِيُّ الشافعيُّ.
من بيتٍ كبيرٍ ، صاحبُ فنونٍ وذكاءٍ ، وفقٍ وآدابٍ وخُطَبٍ ونظمٍ .
ولي القضاءَ والدُّه زكيُّ الدين(٢)، وجدُّه مجدُ الدين(٣)، وجدُّ أبيه
الزكي (٤)، ووليَ القضاءَ ولداهُ زكيُّ الدِّين الطاهرُ(٥)، ومحبي الدين يحيى
ابنُ محمد(٦) .
= فإن محمد بن يحيى ابن الزكي جد المترجم هو خاله . ترجمه المنذري في التكملة ، الترجمة :
٦٧١، وأبو شامة في الذيل: ٣١، وابن خلكان في الوفيات: ٤/ ٢٢٩، والذهبي في تاريخ
الإسلام، الورقة: ١١٤ (باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٤/ ٣٠٥، ودول الإسلام: ٢ / ٧٩،
والصفدي في الوافي : ٤ / ١٦٩، والسبكي في طبقاته: ٦ / ١٥٧، وابن كثير في البداية : ١٣ /
٣٢، وابن الملقن في العقد، الورقة: ١٦٤، والعيني في عقد الجمان: ١٧ / الورقة: ٢٧٥،
وابن تغري بردي في النجوم : ٦ / ١٨١، وابن الفرات في تاريخه : ٨ / الورقة : ٩٨، وابن عبد
الهادي في معجم الشافعية ، الورقة : ٤٦، والنعيمي في القضاة : ٥٢، وابن العماد في
الشذرات: ٤ / ٣٣٧، والقنوجي في التاج : ١١١ . وكان هذا القاضي العالم الفاضل بمعية
السلطان الهمام صلاح الدين يوسف عند فتح بيت المقدس - أعاده الله إلى الإسلام - سنة ٥٨٣ ،
فكان أول من خطب بالمسجد الأقصى المبارك وأتى بتلك الخطبة البديعة المفتتحة بتحميدات
الكتاب العزيز التي خشعت لها قلوب المؤمنين يومئذٍ ، وفاضت دموعهم من الفرح بنصر الله ،
وكان له من العمر يومئذٍ ثلاث وثلاثون سنة ، لذا قلما يخلو كتاب تناول الفترة الصلاحية المباركة
من ذكرٍ له بسبب تلك الخطبة المشهورة .
(١) قد شكك أبو شامة في نسبتهم إلى قريش وإلى عثمان بن عفان - رضي الله عنه - في
كلام أورده في ((الذيل )) خلاصته أن الحافظ ابن عساكر ترجم لغير واحد منهم ولم يذكر لهم نسباً
متصلًا بعثمان بن عفان . وأنه لو كانت نسبتهم صحيحة ، لما خفيت على الحافظ ابن عساكر ، ولو
كان يعرفها ، لما أغفل ذكر هذه المنقبة لأجداده وأمه وأخواله ( الذيل: ٣١) . وما يقوم مثل هذا
الإِغفال دليلاً قاطعاً على عدم صحة النسبة .
(٢) توفي سنة ٥٦٤ كما في « تاريخ الإسلام)) وغيره ، وكانت وفاته ببغداد ، ودفن بمقابر
الحنابلة بباب حرب .
(٣) توفي سنة ٥٣٧ ( وانظر مقالاً للدكتور بشار عن : ابن عساكر في بغداد) .
(٤) توفي سنة ٥٣٤ كما في ((تاريخ الإِسلام)) وغيره ، وهو المعروف بابن الصائغ .
(٥) واسمه أحمد بن محمد، وتوفي سنة ٦١٧ كما في ((تاريخ الإسلام » وغيره .
(٦) توفي سنة ٦٦٨ كما في «تاريخ الإسلام)) وغيره . وقد تولى من أولاده القضاء أيضاً : =
١
٣٥٩

وكان صلاحُ الدِّين يُعِزُّهُ ويحترمه ، ثم ولّه القضاءَ سنةً ثمانٍ وثمانين
وخمس مئةٍ ، وقد مدحه بقصيدة في سنةٍ تسعٍ وسبعين منها ذلك :
وفَتْحُكَ القلعةَ الشَّهباءَ فِي صَفَرٍ
مبشِّراً بفْتُوحِ القُدْسِ فِي رَجَب
فاتَّفق فتحُ القدس في رجب بعد أربع سنين(١) ، وذكر أنه أخذ ذلك من
تبشير ابن بَرَّجان(٢) في: ﴿الَم غُلِبَتِ الرُّوم﴾ [الروم: ١ و٢].
قال ابنُ خلِّكان(٣): وجدته حاشية لا أصلًا(٤).
توفي في شعبانَ سنةً ثمانٍ وتسعينَ وخمس مئةٍ عن ثمانٍ وأربعين سنةً .
= إمام الدين عبد العزيز بن يحيى المتوفى سنة ٦٩٩، وبهاء الدين يوسف بن يحيى المتوفى سنة
٦٨٥ .
(١) كان فتح حلب كما هو معروف في التواريخ في صفر سنة ٥٧٩ وفتح البيت المقدس -
أعاده الله - في رجب سنة ٥٨٣ .
(٢) قيده ابن خلكان بالحروف ، فقال : بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء وبعدها جيم وبعد
الألف نون ، وقال : هو أبو الحكم عبد السلام بن عبد الرحمان اللخمي ، وإنه توفي بمدينة
مراكش سنة ٥٣٦، وله تفسير القرآن الكريم على طريقة المتصوفة ( الوفيات : ٤ / ٢٣٧ ) .
(٣) الوفيات: ٤ / ٢٣٠.
(٤) قيل: إنَّ ابن بَرّجَان هذاتنبأ بفتح البيت المقدس في سنة ٥٨٣، وشاع هذا الأمر شيوعاً
كبيراً حتى قيل : إنَّ السلطان الشهيد نور الدين كان يأمل أَنْ يبقى حياً إلى هذه السنة ليتم على يديه
هذا الفتح العظيم ، ولكن انظر ما قاله ابنُ خلكان في الشك بقول ابن برجان ، وفيما إذا كان قد قال
مثل هذا أصلاً حينما قال: (( وقيل لمحيي الدين : من أين لك هذا؟ فقال : أخذته من تفسير ابن
برجان في قوله تعالى ( الم . غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع
سنين ) ولما وقفت أنا على هذا البيت وهذه الحكاية لم أزل أتطلب تفسير ابن برجان حتى وجدته
على هذه الصورة ، لكن كان هذا الفصل مكتوباً في الحاشية بخط غير الأصل ، ولا أدري هل كان
من أصل الكتاب ام هو ملحق به ، وذكر له حساباً طويلاً وطريقاً في استخراج ذلك حتى حرره من
قوله ((بضع سنين)) (وانظر ما جاء بهامش المختار من (( وفيات الأعيان)) فيما نقله المحقق الفاضل
الدكتور إحسان عباس ففيه تأييد لما قاله ابنُ خلكان: ((الوفيات)»: ٤/ ٢٣٠ هامش ٢).
٣٦٠