Indexed OCR Text

Pages 321-340

الشاسعةَ ، وقصدَ لها ، وردَّ بها خسرو شاه بن بهرام شاه آخرَ ملوكِ الهند
السبكتكينيَّةِ ، فأخذَها سنةً تسعٍ وسبعينَ ، وأَمِّنَ خسرو شاه، ثم بَعَثَهُ مع
ولدهِ ، وأسلمهما إلى أخيه ، فسجنهما ، وكان آخرَ العهدِ بهما ، وكانَ
دولتُهم أزيدَ من مئتي عامٍ .
ويقالُ : بل ماتَ خسرو كما قدَّمنا في حدودِ سنةٍ خمسين ، وتسلطنَ
بعدَهُ ابْنُه ملكشاه ، فُحرَّر هذا .
وحكم الغوريُّ على الهندِ والأقاليمِ ، وتلقّب بقسيمِ أمير المؤمنين ،
ثم سارَ الأخَوانِ ، وافتتحا هراةَ وبُوشَنْج وغيرَ ذلك ، ثم حشدتْ ملوكُ الهندِ،
وعملوا المَصَافَّ، وانكسر المسلمونَ ، وجُرِحَ شهابُ الدين، وسقطَ ، ثم
جمعَ، والْتَّقَى الهندَ، فاستأصَلَهُمْ ، وطوى الممالكَ.
نعم(١) ، وكانَ غياثُ الدينِ واسعَ البلادِ مُظَفَّراً في حروبِهِ ، وفيه
دهاءٌ ، ومكرٌ ، وشجاعةٌ ، وإقدامٌ .
وتمرَّض بالنِّقْرِسِ .
وقيل : إنَّه أَسقطَ مُكُوسَ بلادِهِ . وكانَ يرجعُ إلى فضيلةٍ وأدبٍ .
وكانَ يقولُ : التعصُّبُ في المذاهبِ قبيحٌ .
وقد امتدتْ أيَّامُهُ ، وتملَّكَ بعد عمِّهِ ، ولهُ غَزَواتٌ وفتوحاتٌ .
ماتَ في جُمادَى الأولى سنةً تسعٍ وتسعينَ وخمسِ مثةٍ ، فتملُّكَ بعدَهُ
أخوهُ السُّلطانُ شهابُ الدِّين مدةً، ثم قُتِلَ غيلةً ، وتسلطنَ بعدَهُ ابنُ أخيه
السلطانُ غياثُ الدِّين محمودُ بنُ محمدٍ ، ثم تملَّك غلامُهم السلطانُ تاج
(١) هذا الاستعمال قد شاع عند المؤرخين المتأخرين .
٣٢١
سير ٢١/٢١

الدِّين إلاُز(١)، واستولى على مدائنَ، وعَظُمَ أمْرُهُ، ثم قُتِلَ في مصافٍّ .
ولهذه المملكة جيوشٌ عظيمةٌ جداً .
١٦٨ - أخوه السلطانُ شهابُ الدين *
أبو المظفَّر محمّدُ بن سامٍ .
قتلتْهُ الباطنيَّةُ في شعبانَ سنةً اثنتين وستُّ مئةٍ .
قال ابنُ الأثيرِ(٢) .: قَتَل صاحبُ الهندِ شهابَ الدِّين بُمخَّمِهِ بعد عودِه
من لُهَاوورَ ، وذلكَ أَنَّ نفراً من الكفَّار الكوكريَّةِ لزموا عسكرَهُ ليغتالوهُ ، لِما
فَعَل بهم من القَتْلِ والسَّبِيٍ، فتفرّقَ خواصُّه عنهُ ليلةً ، وكانَ مَعَهُ من الخزائن
ما لا يوصف ؛ ليُنْفقَها في العساكرِ لغزوِ الخَطَا ، فثارَ به أولئك ، فقتلوا من
حَرَسِهِ رجلاً، فثارتْ إليهِ الحرسُ عن مواقفهم ، فخلا ما حولَ السرادقِ ،
فاغتنم أولئك الوقتَ ، وهجموا عليه ، فضربوه بسكاكينهم ، ونجوا ، ثم ظُفِرَ
بهم ، وقُتلوا ، وحَفِظَ الوزيرُ والأمراءُ الأموالَ ، وصيّروا السلطانَ في محقّةٍ ،
وداروا حولها بالحشم والصناجق ، وكانت خزائنُه على ألفي جملٍ ومئتين ،
فقَدِموا كرمانَ ، فخرج إليهم الأميرُ تاجُ الدِّين ◌ِلْدُز(٣)، فشقَّ ثيابَه ، وبكى،
(١) في الأصل: ((إلدكز)) والتصحيح من تاريخ الإسلام وكامل ابن الأثير وغيرهما .
* سيرته مشهورة، وأخباره كثيرة مبثوثة في الكتب التاريخية المستغرقة لعصره، وترجم له
ابن الأثير في الكامل: ١٢ / ٨٨ - ٩٠، وابن الساعي في الجامع المختصر: ٩ / ١٧٠،
١٧١، ١٨٧، وأبو الفدا في المختصر: ٣ / ١١٢، والذهبي في تاريخ الإسلام: م ١٨
ق ١ ص : ١٠٠ ( تحقيق الدكتور بشار) والعبر: ٤/٥، ودول الإِسلام: ٢ / ٨١ والمنذري في
التكملة، الترجمة : ٩٢٧، والسبكي في الطبقات: ٦٠/٨، وابن كثير في البداية: ٤٣/١٣،
وابن تغري بردي في النجوم: ٦/ ١٩١، وابن العماد في الشذرات: ٧/٥ وغيرهم.
(٢) ((الكامل)): ١٢ / ٨٨ .
(٣) في الأصل: ((الدكز)) والتصحيح من الحاشية ((وتاريخ)) ابن الأثير (( وتاريخ
الإِسلام ».
٣٢٢

وكان يوماً مشهوداً ، وتطلَّع تاجُ الدين إلى السلطنةِ ، ودُفن شهابُ الدِّين بتربةٍ
له بِغَزْنَةً ، وكان بطلًا شجاعاً مَهيباً جَيِّدَ السيرةِ، يحكمُ بالشَّرعِ .
بلغنا أَنَّ فخر الدين الرازيَّ وعظَ مرةً عنده ، فقال : يا سلطانَ العالمِ ،
لا سلطانُك يبقَى، ولا تلبيسُ الرازيِّ يبقَى، ﴿وَأَنَّ مَرَدَّنا إلى الله وأَنَّ
المُسْرِفِيْنَ هُمْ أصحَابُ النَّارِ﴾ [غافر: ٤٣]. قال : فانتحبَ السلطانُ
بالبكاءِ .
وكانَ شافعيّاً كأخيه . وقيل : كان حنفيّاً .
١٦٩ - ابن القصَّاب *
الوزيرُ الكبيرُ ، مؤيّدُ الدِّين ، أبو الفضلِ محمّدُ بنُ عليٍّ بنِ أحمد ابنِ
القَصَّاب ، البغداديُّ .
من رجالِ الدَّهرِ شهامةً ، وهيبةً، وحزماً، وغوراً، ودهاءً ، مع
النَّظمِ والنثرِ والبلاغةِ .
نابَ في الوزارةِ ، وخدمَ في ديوانِ الإِنشاءِ(١) ، وسارَ في العساكرِ ،
فافتتح هَمَذَانَ وأصبَهانَ ، وحاصرَ الرَّيَّ، ورجعَ ، فوليَ الوزارة(٢) ، وسارَ
* ترجم له ابن الأثير في الكامل: ٥٢/١٢، وابن الدبيئي في تاريخه ، الورقة: ٨٧
( شهيد علي ) ، وسبط ابن الجوزي في المرآة ، ٨ / ٩٥، والمنذري في التكملة ، الترجمة :
٣٤٩، والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة: ٦٦ (باريس ١٥٨٢)، والمختصر المحتاج إليه :
١ / ٩٦، والصفدي في الوافي: ٤ / ١٦٨، وابن كثير في البداية: ١٣ / ١٢، والعيني في
عقد الجمان : ١٧ / الورقة : ٢٠٩، وابن تغري بردي في النجوم : ٦ / ١٣٦، وابن العماد في
الشذرات : ٤ / ٣١١ .
(١) كان ذلك في رمضان سنة ٥٨٤ كما ذكر ابنُ الدبيثي .
(٢) قال ابنُ الدبيثي في ((تاريخه)): ((وفي رجب سنة تسعين وخمس مئة مثل بباب الحجرة
الشريفة ، وشرف بخلع جميلة ، ولبس خلعة الوزارة ، وتقدم . بمخاطبته بالوزير)).
٣٢٣

في جيشٍ عظيمٍ إلى همذانَ ، فجاءَهُ الموتُ في شعبانَ سنةً اثنتين وتسعينَ
وخمس مئةٍ ، وقد جاوزَ سبعينَ سنةً . وكان أبوهُ قصَّاباً عجميّاً بسوقِ الثلاثاءِ ،
ثم نَبَشَهُ خوارزمشاه من قبرهِ ، وقطعَ بهِ ، وطافَ بِهِ على رمحٍ بخُراسانَ .
١٧٠ - ابن المَقرون *
الإِمامُ القدوةُ العابدُ ، شيخُ القرَّاءِ ، أبو شجاعٍ محمّدُ بنُ أبي محمدٍ
ابنِ أبي المعالي ابن المَقْرونِ ، البغداديُّ، اللَّوزيُّ، من محلَّةِ اللَّوزية(١).
وُلِدَ سنةَ بضع عشرةً وخمس مئةٍ .
وجَوَّدَ القراءاتِ على أبي محمَّدٍ سبطِ الخياطِ ، وأبي الكرمِ
الشَّهْرُزُورِيِّ .
وسَمِعَ من أبي الحسنِ بنِ عبدِ السَّلامِ كتابَ (( الجَعْدیات » بکمالِه .
وقرأَهُ عليهِ الزينُ ابنُ عبدِ الدائم .
وسَمِعَ من عليِّ ابن الصبّاغِ، وأبي الفتحِ البَيْضَاوِيِّ، وسبطٍ
الخَّاطِ ، وأبي الفضلِ الْأَرْمَوِيِّ، وعدةٍ .
ورَوَى الكثيرَ، وأقرأَ الكتابَ العزيزَ ستِّينَ عاماً، وكان مُحقِّقاً
* ترجم له ابنُ الدبيئي في تاريخه ، الورقة : ١٨٠ ( باريس ٥٩٢١)، والمنذري في
التكملة ، الترجمة : ٥٨٨، والنجيب عبد اللطيف الحراني في مشيخته التي من تخريج ابن
الظاهري ، الورقة: ١٤ وهو الشيخ الرابع فيها ، وابن الساعي في الجامع المختصر : ٩ / ٥٧ ،
والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة: ١٠٧ (باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٤ / ٣٠٠،
والمختصر المحتاج إليه: ١ / ١٦٥، والمشتبه : ٥٦٠، ومعرفة القراء، الورقة: ١٧٧، وابن
الجزري في غاية النهاية: ٢ / ٢٥٩، وابن العماد في الشذرات: ٤ / ٣٣٣.
(١) محلة كانت مشهورة بشرقي بغداد .
٣٢٤

لحروفِه ، عاملاً بحدودِه ، يأكلُ من كسب يدهِ ، ويتعفَّفُ ويتعبَّدُ ، ويأمرُ
بالمعروفِ ، ولا يخافُ في اللـهِ لومةً لائمٍ .
لَقَّنَ الأولادَ والآباء والأجدادَ .
قرأ عليه بالروايات خلقٌ ، منهم : أبو عبدِ اللّه ابنُ الدُّبَيْئِيِّ، وقال :
نعمَ الشَّيخُ .
كانَ دْهُ بِصُفَّةِ بِشْرِ الحافي .
قلتُ: وحدَّثَ عنه : الشيخُ الضياءُ، وابنُ خليلٍ ، والتقيُّ
الْيَلْدَانِيُّ، والنجيبُ الحَرَّانِيُّ ، وابنُ عبدِ الدائمِ ، وآخرون .
قال ابنُ النجَّار : لَقَّنَ خَلْقاً لا يُحصَوْنَ، وحُمِلَتْ جِنازَتُه على
الرُّؤوسِ ، ما رأيتُ جمعاً أكثرَ من جمعٍ جنازِهِ .
قالَ : وكانَ مُسْتَجابَ الدعوةِ ، وقوراً. ماتَ في سابع عشر ربيعٍ
الآخرِ سنةَ سبعٍ وتسعين وخمس مئةٍ .
قلتُ: ومن مرويَّاتِه: ((الجمعُ بينَ الصحيحين)) للحُمَيْدِيِّ، تَحَمَّلَهُ
عن أبي إسحاق الغَنَوِيِّ عن المؤلفِ ، قرأهُ عليهِ العزُّ محمّدُ بنُ عبد الغنيِّ
سنةَ ستٍ (١). أجاز مروياتِه لأحمدَ بنِ سَلَامةً، وعليّ ابن البُخَارِيِّ،
وجماعةٍ .
١٧١ - ابنُ زُهْر *
العَلَّمَةُ ، جالينوس زمانِه ، أبو بكرٍ محمّدُ بنُ عبدِ الملكِ بن زُهْرِ بنِ
(١) يعني ، ست وتسعين وخمس مئة .
* ترجم له الجم الغفير منهم : أبو الخطاب ابن دحية في المطرب : ٢٠٦ ، وعبد الواحد =
٣٢٥

عبدِ الملكِ بنِ محمَّدٍ بنِ مَرْوانَ بنِ زُهْرٍ ، الإِياديُّ ، الإِشبيليُّ .
أخذَ الطبَّ عن جدِّهِ أبي العلاءِ ، وعن أبيهِ ، وبلغَ الغايةَ والحظِّ الوافرَ
من اللُّغةِ والآدابِ والشعرِ وعُلُوِّ المرتبةِ في العلاجِ عندَ الدولةِ ، مع السخاءِ
والجودِ والحشمةِ .
أخذَ عنهُ : ابنُ دحيةَ ، وأبو عليّ الشّلوبينُ .
قال الأَبَّار (١): كان أبو بكر بنُ الجدِّ يُزْكِيهِ، ويحكي عَنْهُ أنَّهُ يحفَظُ
((صحيحَ )) البخاريِّ متناً وإِسناداً . ماتَ بمراكشَ في ذي الحجةِ سنةً خمسٍ
وتسعينَ وخمسٍ مئةٍ ، وولدَ سنةً سبعٍ وخمس مئةٍ .
قال ابنُ دِحيةَ(٢): مكانُه مكينٌ في اللُّغَةِ ، ومورِدُهُ مَعِيْنٌ في الطُّبِّ،
كانَ يحفَظُ شعرَ ذي الرُّمَّةِ وهو ثُلُثُ اللُّغَةِ ، مع الإِشرافِ على جميعِ أقوالٍ
أهلِ الطبِّ، مع سموِّ النَّسَبِ، وكثرةِ النَّشَبِ، صَحِبْتُهُ زماناً، ولهُ أشعارٌ
حلوةٌ ، وقد رحلَ أبو جدِّه إلى المشرقِ ، وولي رياسةً الطبِّ ببغدادَ ، ثم
بمصرَ ، ثم بالقيروانِ ، ثم نَزَلَ دانيةَ ، وطارَ ذكرُهُ .
قلت : كانَ أبو بكرِ هذا يقالُ لهُ : الحفيدُ ، كما يقالُ لصديقهِ ابنِ
رشدٍ : الحفيدُ ، وكانَ في رتبةِ الوزراءِ ، وقيلَ : كان دَيِّناً عدلاً ، قويّ
= المراكشي في المعجب : ١٤٥، وابن الأبار في التكملة : ٢ / ٥٥٥ ، وابن أبي أصيبعة في
عيون الأنباء : ٢ / ٦٧، وياقوت في إرشاد الأريب: ٧ / ٢١، وابن خلكان في الوفيات : ٤ /
٤٣٤، والذهبي في كتبه ومنها تاريخ الإسلام، الورقة ٢٠٤ ( أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)،
والعبر: ٤ / ٢٨٨، والصفدي في الوافي: ٤ / ٣٩، والمقري في نفح الطيب: ٢ / ٢٤٧،
وابن العماد في الشذرات : ٤ / ٣٢٠، وغيرهم ، وهو صاحب الموشح المشهور : أيها الساقي
إليك المشتكى .
(١) ((التكملة)): ٢ / ٥٥٥ - ٥٥٦.
(٢) ((المطرب من أشعار أهل المغرب)): ٢٠٦ (القاهرة : ١٩٥٤).
٣٢٦

النفسِ ، مليحَ الشَّكلِ ، يجرُّ قوساً قويّاً، وله نظمٌ رائقٌ ، فمنه :
أَوْدَى به لمَّا أَلَمَّ بلِبِّهِ
اللّهِ مَا فَعَلَ الغَرَامُ بِقَلْبِهِ
رَدَّ السَّلامِ وإِنْ شككْتَ فَعُجْ بِهِ
يَأْبَى الذي لا يستطيعُ لِعُجبِهِ
ألحاظُه مِنْ سَلْوَةٍ لِمُحِبِّهِ
ظَبْيٌ من الأْرَاكِ ما تَرَكَتْ ضنىِ
فِي سَلْبِهِ يومَ الغُوَيْرِ فَسَلْ بِهِ
إِنْ كُنْتَ تُنكِرُ ما جَنَى بلحاظِهِ
وأَعَزَّهُ وأَذَلَّني في حُبِّه
يَا مَا أُمَيْلَحَهُ وَأَعْذَبَ رِيقَهُ
وأَرَقَّها وأَشدَّ قَسْوَةٍ قَلْبِهِ
بل ما أُلَيْطِفَ وَرْدَةً فِي خَدِّهِ
١٧٢ - ابن زُرَيْقِ الحَدَّاد *
الإِمامُ ، شيخُ المقرئين ، أبو جعفرٍ ، المبارك ابنُ الإِمامِ أبي الفتحِ
المباركِ بن أحمدَ بنِ زُرَيْقٍ ، الواسطيُّ ، ابنُ الحدَّادِ ، إمامُ جامعٍ واسط بعدَ
والدهِ .
مولدُهُ سنةً تسعٍ وخمسِ مئةٍ .
تلا عَلَى أبيهِ ، ومَهَرَ ، ثم سافَرَ مَعَهُ إلى بغدادَ في سنةٍ ٥٣٢ ، فقرأ بها
بـ ((المبهج))(١) وغيرِه على أبي محمدٍ سبطِ الخَيَّطِ.
وسَمِعَ من : قاضي المارستان ، وإسماعيلَ ابنِ السَّمَرْقْدِيِّ،
وطائفةٍ ، وبواسط من عليٍّ بنِ عليٍّ بنِ شيرانَ ، والقاضي أبي عليَّ الفارقيِّ ،
* ترجم له المنذري في التكملة ، الترجمة : ٥٤٤، وابن الساعي في الجامع المختصر:
٩ / ٣٣، وابن الفوطي في الملقبين بمحيي الدين من تلخيصه: ٥ / الترجمة: ٨١٩ من
الميم ، والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة: ٢٢٤ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، والعبر :
٤ / ٢٩٥، والمختصر المحتاج: ٣ / ١٧٧، ومعرفة القراء ، الورقة: ١٧٧ ، والجزري في
غاية النهاية: ٢ / ٤١، وابن تغري بردي في النجوم: ٦ / ١٥٩، وابن العماد في الشذرات:
٤ / ٣٢٨ .
(١) ((المبهج في القراءات السبع)) لسبط الخياط من أشهر كتب القراءة المروية ، لدينا
نسخة مصورة منه .
٣٢٧

وجماعةٍ ، وتفرَّدَ عن ابنِ شيرانَ الفارقِيِّ، وتفرَّدَ بإِجازةِ خميسٍ الحَوْزيِّ ،
وأبي الحُسَيْنِ محمّدِ ابنِ غلامِ الهَرَّاسِ أبي عليٍّ ، وَرَزِينِ بنِ معاويةً
العَبْدريِّ، وأجاز له أيضاً أبو طالبٍ بنُ يوسفَ ، وعبدُ اللهِ ابنُ السَّمَرْقَنْدِيّ .
حدَّثَ عنهُ : مُحمَّدُ بنُ النَّفيسِ بنِ منجبٍ ، ويوسفُ بنُ خليلٍ ،
وإِبراهيمُ بنُ محاسنَ ، وابنُ الدُّبَيْئِيِّ وآخرون .
وتلا عليه بالرواياتِ : الشّريفُ محمدُ بنُ عمرَ الداعي ، وغيرُهُ .
قال ابنُ النجار : كان من أعيانِ القُرَّاءِ الموصوفين بجودةِ القراءةِ ،
وحُسنِ الأداءِ ، وطِيْبِ الصوتِ ، وكانَ بقيَّةَ الأكابرِ، وهو صدوقٌ مُتَدَيِّنٌ .
ماتَ في رمضانَ سنةً ستٍّ وتسعينَ وخمسٍ مئةٍ .
وزُرَيْقٌ أَوَّلُهُ زايٌ .
١٧٣ - البُنْدار *
الشيخُ الصالحُ القدوةُ ، أبو محمدٍ ، عبدُ الخالقِ بنُ هبةِ اللهِ بنِ
القاسمِ بنِ منصورٍ ، الحَرِيمِيُّ ، البُنْدَارُ، أخو عبدِ الجبار .
سَمِعَ هبةَ اللّهِ بنَ الحُصَيْنِ ، وأبا المواهبِ بنَ ملوكٍ، وهبةَ اللهِ
الحريريَّ ، وقاضي المارستانِ . وسمعَ بالريِّ عبدَ الرحمانِ بنَ أبي القاسمِ
الحَصِيرِيُّ .
* ترجم له معينُ الدين ابن نقطة في التقييد، الورقة: ١٦٤، وإكمال الإكمال، الورقة:
٤٢ (ظاهرية)، وابن الدبيئي في الذيل، وهو تاريخه ، الورقة : ١٥٢ (باريس ٥٩٢٢)،
والمنذري في التكملة ، الترجمة : ٥٠٠ ، والصائن النعال البغدادي في مشيخته: ١٣٧ وهو
الشيخ الخامس والأربعون فيها ، وابن الساعي في الجامع المختصر : ٩ / ١٣ ، والذهبي في
تاريخ الإسلام، الورقة: ٧٩ ( باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٤ / ٢٨٦، وابن العماد في
الشذرات : ٤ / ٣١٩ .
٣٢٨

رَوى عنهُ : ابنُ الدُّبَيْئِيِّ، وابنُ خليلٍ ، وابنُ النجارِ ، وجماعةٌ .
قال ابنُ النَجَّار : كان صالحاً ، زاهداً، كثيرَ العبادةِ، حسنَ السَّمْتِ ،
على منهاجِ السَّلَفِ ، كأنَّ النُّورَ يلوحُ عَلَى وجههِ ، ويجدُ الناظرُ إليهِ رَوْحاً في
نفسِهِ . ماتَ في ذي القعدةِ سنةً خمسٍ وتسعينَ وخمس مئةٍ ، ولهُ أربعٌ
وثمانون سنة(١) .
وفيها ماتَتْ أسماءُ(٢) بنتُ محمد ابن البزَّازِ(٣) الدمشقيّةُ، وأختُها
(١) باعتبار أن مولده سنة ٥١١. وقال الزكي المنذري في ((التكملة)): إنه ولد في إحدى
الجمادين سنة ٥١٢ . وسأله ابنُ الدبيثي فأجاب بهذا التاريخ ( الورقة ١٥٢ من نسخة باريس
٥٩٢٢) ولكن ابن الدبيثي ورفيقه ابن نقطة نقلا عن أبي بكر محمد بن المبارك بن مشق قوله: مولد
عبد الخالق ابن البندار في ليلة الأربعاء ثامن عشر جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وخمس مئة
( انظر أيضاً التقييد، الورقة : ١٦٤). وقد أورد الزكي المنذري الرواية التي تؤيد مولده سنة
٥١١ على التمريض حيث صدرها بقوله: ((وقيل)) وقد تابع الصائن النعال المتوفى سنة ٦٥٩
الزكي المنذري في الروايتين .
(٢) هكذا ذكرها المؤلف في وفيات سنة ٥٩٥ ، وقد ترجم لها الزكي المنذري في وفيات
سنة ٥٩٤ من ((التكملة))، قال: ((وفي ليلة الثالث عشر من ذي الحجة توفيت الشيخة أسماء بنت
محمد بن الحسن بن طاهر الدمشقية . سمعت من قاضي دمشق أبي المفضل يحيى بن علي بن
عبد العزيز القرشي ، وأبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي ، وحدثت)) ( الترجمة :
٤٥٧). والطريف أن الذهبي ترجم لها في ((تاريخ الإسلام)) مرتين وبترجمتين فيهما بعض
الاختلاف ، وكأنه - والله أعلم - لم يعرف أنها تكررت عليه ، الأولى في وفيات سنة ٥٩٤ قال :
(( أسماء بنت محمد بن الحسن بن طاهر ابن البزاز الدمشقية. سمعت من عبد الكريم بن حمزة
جدها وأبي المفضل يحيى بن عليّ القاضي . روى عنها يوسف بن خليل ، وولدها زين الأمناء أبو
البركات ، والشهاب إسماعيل القوصي ، وآخرون . وتوفيت في ثالث عشر ذي الحجة . وهي
أخت آمنة والدة قاضي القضاة محيي الدين أبي المعالي محمد ابن الزكيّ)). ( الورقة : ١٩٣ -
أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤). والترجمة الثانية في وفيات سنة ٥٩٥، قال: ((أسماء ابنة أبي
البركات محمد بن الحسن ابن البزاز الدمشقية . روت عن جدها لأمها أبي المفضل يحيى بن علي
القاضي . وعنها سبطها النسابة عز الدين محمد بن أحمد ، ويوسف بن خليل ، والشهاب
القوصي . وتزوجت بابن خالتها محمد أخي الحافظ ابن عساكر . وتوفيت في ذي الحجة )»
( الورقة : ١٩٨ من النسخة المذكورة ) .
(٣) في الأصل: ((الران)) وهو تحريف، والتصحيح من ((تاريخ الإِسلام)) وترجمة أختها
آمنة في ((التكملة))، الترجمة: ٤٩٧ قال: ((وتعرف ببنت البزاز)).
٣٢٩

آمنةُ (١) والدةُ القاضي محيي الدين محمد ابن الزكي، والمحدثُ أبو الفرج
ثابتُ بنُ محمَّد المَدِينِيُّ(٢) ، ودُلَفُ بنُ أحمدَ بنِ قُوْفًا (٣) ، وطرخانُ بن ماضي
الشَّاغُورِيُّ الذي أمُّ بالملكِ نورِ الدِّين ، وصاحبُ مصرَ الملكُ العزيزُ ابنُ
صلاحِ الدِّينِ ، وأتابك الموصلِ مجاهدُ الدِّين قيماز الروميُّ الخادمُ ،
والفيلسوفُ أبو الوليد محمَّد بنُ أحمدَ بن محمدِ بنِ أحمدَ بنِ أحمدَ بنِ رُشْدٍ
القرطبيُّ الحفيدُ صاحبُ المصنّفات ، وأبو جعفرٍ محمَّدُ بنُ إِسماعيلَ
الطَّرَسوسيُّ ، وطبيبُ الوقتِ أبو بكرٍ محمَّدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ زُهْرِ الإِشبيليُّ ،
ومسلمُ بنُ عليٍّ السِّيْحِيُّ (٤) الموصليُّ، ومنصورُ بنُ أبي الحسنِ الطبريُّ
الواعظُ، وشيخُ الشافعيةِ جمالُ الدِّين يحيى بنُ عليٍّ بنِ فَضْلانَ البغداديُّ،
ويعقوبُ صاحبُ المغربِ .
١٧٤ - خُوار زمشاه *
السلطانُ علاءُ الدِّين ، تكش بنُ أرسلانَ بنِ أتسِزِ بنِ محمّدٍ بِنِ
نوشتكين .
(١) راجع الهامش السابق، ((وتاريخ الإسلام))، الورقة: ١٩٨ وذكر أنها أوقفت رباطاً
بدمشق .
(٢) هذا الرجل منسوب إلى مدينة جي بأصبهان (انظر ((التكملة))، الترجمة : ٤٩٣
وتعليقنا عليها ) .
(٣) قيده المنذري فقال : بضم القاف وسكون الواو وفتح الفاء ( الترجمة : ٤٩٤) وقيده
قبله ابن نقطة في ((إكمال الإكمال)) في (قوفا) منه ( نسخة دار الكتب المصرية ) ، وانظر
((مشتبه)) الذهبي : ٥٣٦ .
(٤) في الأصل: ((الشيحي)) بالشين المعجة ، والصحيح ما أثبتناه ، وقد تكلمنا عليه في
ترجمته مما مضى من هذا الكتاب ، فراجعها ( الترجمة : ١٥٥ ).
* أخباره مبثوثة في التواريخ المستوعبة لعصره ، وترجم له ابن الأثير في الكامل : ١٢ /٦٦،
والنسوي في سيرة السلطان جلال الدين ، في غير موضع منها ، والسبط في المرآة : ٨ / ٤٧١ ، =
٣٣٠

قال أبو شامةً(١): هو من وَلَدِ طاهرِ بنِ الحُسَّيْنِ الأمير. قال : وكان
جواداً شجاعاً ، تملُّكَ الدُّنْيا من السندِ والهندِ وما وراءَ النهرِ إلى خراسانَ إلى
بغدادَ ، فإِنَّه كانَ نُوابُه في حُلْوانَ ، وكانَ جندُه مئةَ ألفٍ ، هزمَ مملوكُهُ عسكرَ
الخليفةِ ، وأزالَ هو دولةَ السلاجقةِ ، وكانَ حاذقاً بلعب العود(٢). همَّ به
باطنيٌّ، فأرعدَ، فأخذَهُ ، وقرَّرهُ، فأقَرَّ ، فقتَلَهُ ، وكان يُباشر الحربَ
بنفسهِ، وذهبتْ عينُه بسهمٍ (٣) . عزم على قصدٍ بغدادَ، ووصلَ دهستانَ ،
فماتَ، ثم قام بعدَهُ ابنُه محمَّدٌ ، ولُقِّبَ علاء الدِّينِ بلقبهِ .
قال لنا ابنُ الْبُزُورِيِّ(٤) : كان تكش عندَهُ آدابٌ ومعرفةٌ بمذهب أبي
حنيفةً . بَنَى مدرسةً بخوارزمَ ، ولهُ المقاماتُ المشهورةُ . حاربَ طغريل ،
وقتَلَهُ ، ثم وَقَعَ بينَه وبينَ ابنِ القصابِ الوزيرِ ، فكانَ قد نفَّذَ إليه تشريفاً من
الديوان ، فردّهُ ، ثم نَدِمَ ، واعتذرَ، ويُعِثَ إليهِ بتشريفٍ، فَلَبِسَهُ .
ماتَ في رمضانَ سنةً ستُّ وتسعينَ بشهر ستانةً ، فَحَمله ولده محمَّدٌ،
= وأبو شامة في الذيل : ١٧ ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : ٥٤٦، وابن الساعي في
الجامع: ٩ / ٣٤، وأبو الفداء في المختصر: ٣ / ١٠٣، والذهبي في تاريخ الإِسلام ،
الورقة: ٢١٥ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، والعبر: ٤ / ٢٩٢، ودول الإِسلام: ٢ / ٧٨،
وابن كثير في البداية ؛ ١٣ / ١١، والصفدي في الوافي: ٨ / الورقة: ٣٦، والشعور بالعور ،
الورقة : ١٣٩، والغساني في العسجد، الورقة: ١٠٤، والعيني في عقد الجمان : ١٧ /
الورقة : ٧٤٢ ، وابن تغري بردي في النجوم : ٦ / ١٥٩ ، وابن الفرات في تاريخه ، الورقة ٧٦
من المجلد الثامن ، والتميمي في الطبقات السنية : ١ / الورقة : ٦٧٠ وغيرهم .
(١) الذيل على ((الروضتين)): ١٧
(٢) أصل النص في ((الروضتين)): وكان حاذقاً بعلم الموسيقى يقال : لم يكن في زمانه
العب منه بالعود .
(٣) لذلك ذكره الصلاح الصفدي مع العور كما مَرَّ في تخريج ترجمته .
(٤) في ((الذيل على المنتظم))، وقلنا سابقاً: إنه لم يصل إلينا، وقد أشار الذهبي في
ترجمته إلى أن معظم كتابه تلف أثناء الاعتداءات الغازانية على بلاد الشام .
٣٣١

فدفَنَهُ بمدرستِهِ بخوارزمَ . وقيلَ : ماتَ بالخوانيقِ .
١٧٥ - العِجْلي *
رأسُ الشِّيعةِ، وعالمُ الرافضة ، العَلَّمَةُ أبو عبد الله محمَّدُ بنُ إدريسَ
ابنِ أحمدَ بنِ إدريسَ ، العِجْلِيُّ ، الحِلِّيُّ .
صاحبُ التصانيفِ ، منها كتابُ ((الحاوي لتحرير الفتاوي )) ، وكتاب
((السرائر))(١)، وكتابُ ((خلاصة الاستدلال))، ومناسكُ وأشياءُ في
الأصولِ والفروعِ .
أخَذَ عن الفقيهِ راشدٍ(٢)، والشريفِ شرف شاه .
وله بالحلَّةِ شهرةٌ كبيرةٌ وتلامذة(٣) ، ولبعض الجهلة فيه قصيدةٌ يُفضِّلُهُ
فيها على محمَّدٍ بنِ إدريسَ إمامِنا .
* ترجم له الذهبي في تاريخ الإِسلام، الورقة: ٢٣٦ (أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧).
وذكره ابن الفوطي في الملقبين بفخر الدين من تلخيصه : ٤ / الترجمة : ٢٣٣١، وتناوله ابن
حجر بلسانه : ٥ / ٦٥، وترجمت له بعض الكتب المتأخرة المعنية بتراجم الشيعة مثل
الخوانساري في روضات الجنات والحر العاملي في أمل الآمل ، وانظر تعليق شيخنا العلامة
المرحوم مصطفى جواد على ترجمته في (( التلخيص)) لابن الفوطي .
(١) هكذا ورد في الأصل، ولعل الأصح أن يكون النص كما جاء في ((تاريخ الإسلام)):
(( كتاب الحاوي لتحرير الفتاوي ولقبه بكتاب السرائر)) . ومنه يظهر أنه كتاب واحد لا كتابان . وقد
ذكر ابن الفوطي أن له من التصانيف كتاب ((السرائر)) وما ذكر الحاوي مما يشير إلى أنهما واحد.
ثم قال الذهبي في ((تاريخ الإسلام)): ((وهو كتاب مشهور بين الشيعة)) . وقال شيخنا العلامة في
تعليقه على ترجمته من تلخيص ابن الفوطي : وكتابه السرائر كثير النسخ في خزائن الكتب الخاصة
والعامة منه نسخة بمكتبة البلدية بالإسكندرية .
(٢) في ((تاريخ الإِسلام)): راشد بن إبراهيم .
(٣) ثم قال في ((تاريخ الإِسلام)): ((ولم يكن للشيعة في وقته مثله)).
٣٣٢

ماتَ في سنة سبعٍ وتسعين وخمس مئةٍ .
*
١٧٦ - صاحب اليمن
سيفُ الإِسلامِ ، ◌ُغْتِكِيْن بنُ أيوبَ بنِ شاني .
كان أخوه الملكُ المعظّمُ تورانشاه قد افتتح الیَمَنَ سنةً تسعٍ وستين ،
ثُمَّ رَجَعَ بعد عامين ، واستناب عنه ، وقَدِمَ دمشقَ ، ثم بعثَ صلاحُ الدّينِ
أخاه سيفَ الإِسلام إلى اليمنِ سنةَ تسعٍ وسبعين ، فتملَّكَ اليمنَ كلَّه ،
وحارَبَ الزَّيديةَ ، وبعد أعوامٍ أخذ صنعاءَ ، وكانت دولتُهُ أربعَ عشرةَ سنةً ،
فلما احتُضِر ، سلطَنَ مملوكَهُ بُوزَبا ، وماتَ في شَوَّالٍ سنةً ثلاثٍ وتسعينَ ،
ثم تملَّكَ ولدُهُ المعزّ ، وَقَتَلَ بُوزَبا وجماعةً من مماليكِ أبيه ، وحارَبَ رأسَ
الزيديَّةِ، وهزمَهُ، وأنشأ بِزَبِيْدَ مدرسةٌ، وادَّعى أنه أُمويُّ، ورَامَ
الخلافَةً(١) ، ولهُ ديوانُ شعرٍ، فقتَلَهُ أمراؤُهُ الأكرادُ(٢)، وملَّكوا أخاه الناصرَ
أَيُّوبَ بنَ طغتكين .
* أخباره في التواريخ المستوعبة لعصره لاسيما تلك التي عنيت ببلاداليمن كما تجده عند
الجعدي في طبقاته : ١٨٤، ٢٢٣، ٢٢٤، ٢٢٩، ٢٣٠، ٢٣٦، وابن الأثير في كامله :
١٢ / ٥٤ وما قبلها، وقد ذكره ياقوت في معجم البلدان عند كلامه على مدينة المنصورة التي
أنشأها باليمن: ٤ / ٦٦٤. وترجم له السبط في المرآة: ٨ / ٤٥٣، وابن خلكان في الوفيات :
٢ / ٥٢٣، والمنذري في التكملة، الترجمة ٤٠٤، وابن واصل في مفرج الكروب : ٢ /
١٠٥، وأبو الفداء في المختصر: ٣ / ٩٨، والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة : ١٨٧
( أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، والعبر: ٤ / ٢٨١، ودول الإِسلام: ٢ / ٧٧ ، والإِعلام،
الورقة: ٢١١، وابن كثير في البداية: ١٣ / ١٥، والخزرجي في العقود اللؤلؤية: ١ / ٢٩،
والمقريزي في السلوك: جـ ١ ق١ ص: ١٤٠، والعيني في عقد الجمان: ١٧ / الورقة ٢١٥،
وابن تغري بردي في النجوم : ٦ / ١٤١ وغيرهم . وقيد ابن خلكان اسمه بالحروف .
(١) وتلقب بالهادي .
(٢) كان ذلك سنة ٥٩٨ كما في غير واحد من التواريخ .
٣٣٣

١٧٧ - عبدُ اللَّطيف *
ابنُ أبي البركاتِ إسماعيلَ بنِ الشيخِ أبي سَعْدِ محمدِ بنِ دوست شیخُ
الشُّيوخ ، أبو الحَسَن النيسابوريُّ الأصلِ البغداديُّ الصوفيّ ، أخو شیخٍ
الشَّيوخِ صدرِ الدِّينِ عبدِ الرَّحيمِ الذي ماتَ بالرَّحبةِ .
كانَ أبو الحَسَن شيخاً عاميّاً بليداً عَرِيّاً من العلم .
سَمِعَ منَ القاضي أبي بكرٍ ، وإسماعيلَ ابنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ ، وعليٍّ بن
عليِّ الأمينِ (١) ، وأبي الحسنِ بنِ عبدِ السَّلامِ ، وطائفةٍ .
وَتَمَشْيَخَ برباطِ جدِّهِ بعدَ أخيهِ في سنةٍ ثمانينَ ، وقد حجَّ ، وركبَ
البحرَ ، وقدمَ مصرَ وبيتَ المقدسِ زائراً ودمشقَ . وَحَدَّثَ ، فأدركتْهُ المنيّةُ
بدمشقَ في رابع عشر ذي الحجَّةِ سنةَ ستُّ وتسعينَ وخمس مئةٍ ، وله ثلاثٌ
وسبعونَ سنةً .
ذكر هذا أو معناه ابنُ النَّجَّارِ ، وَرَوَى عَنْهُ هُوَ وابنُ خليلٍ ، واليَلْدَانِيُّ ،
وعثمانُ ابنُ خطيب القرافَةِ ، وفرجٌ الحبشيُّ ، وعبدُ اللهِ وعبدُ الرحمانِ ابنا
أحمدَ بنِ طِعَان (٢)، والقاضي صَدْرُ الدِّينِ ابنُ سنيِّ الدولةِ ، وابنُ عبد
* ترجم له ابن الدبيثي في الذيل، الورقة: ١٦٠ ( باريس ٥٩٢٢) ، وسبط ابن الجوزي في
المرآة: ٨ / ٤٧٣، والمنذري في التكملة ، الترجمة : ٥٥٨، وأبو شامة في الذيل : ١٧،
وابن الساعي في الجامع المختصر: ٩ / ٣٧ ، والذهبي في تاريخ الإِسلام ، الورقة : ٩٢
( باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٤ / ٢٩٣، والعيني في عقد الجمان: ١٧ / الورقة ٢٤٧ ، وابن
تغري بردي في النجوم: ٦ / ١٥٩، وابن العماد في الشذرات: ٤ / ٣٢٧.
(١) يعني ابن سكينة .
(٢) قيده الذهبي في ((المشتبه)) (ص: ٤٢١) بكسر الطاء وفتح العين المهملة كما قيدناه =
٣٣٤

الدائِمِ ، وابنُ أبي الْيُسْرِ ، والكمالُ بنُ عبدٍ ، وَعَدَدٌ كثيرٌ . وبالإِجازةِ أحمدُ
ابنُ أبي الخيرِ .
قالَ ابنُ الدُّبَيْئِيِّ(١) : كانَ بليداً لا يفهمُ ، قَالَ مرةً فيما بلغني لِمَن
قَصَدَهُ في سماعِ جزءٍ : امضٍ بِهِ إلى ابنِ سُكَيْنَةَ يُسْمِعْك عنّي ، فإني
مشغولٌ (٢) .
وفيها ماتَ ابنُ كُلَيْبٍ ، والإِمامُ أبو جعفرٍ أحمدُ بنْ عليٍّ القُرْطُبِيُّ ،
وأحمدُ بنُ محمّدٍ بنِ أحمدَ ابنِ البخيلِ ، والعلامةُ أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ
منصورٍ العراقيُّ الخطيبُ ، وإسماعيلُ بنُ صالحٍ بنِ ياسينَ الشارعيُّ ، وأبو
عليّ الحسنُ بنُ عبدِ الرحمانِ الفارسيُّ الزاهدُ، وخليلُ بنُ أبي الرجاءِ
الرارانيُّ ، وخُوارزمشاه تكش، والقاضي الفاضلُ ، والوجيهُ عبدُ العزيز بن
عيسى اللَّخميُّ (٣) بالثغر(٤)، والقاضي عُبيد(٥) اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الجليل
السَّاويُّ (٦) ، والفقيهُ عسكرُ بنُ خليفةَ الحَمَوِيُّ، والنظامُ محمّدُ بنُ عبدِ اللهِ
= وقال: ((طِعان: أحمد بن ناصر بن طعان، وابناه، ذكروا في الطريقيّ)). وكان قال في
الطريقي منه (ص: ٤١٩) ((وبفاء ... وأحمد بن ناصر بن طعان أبو العباس الطريفي البصروي
ثم الدمشقي ، وابناه: عبد الرحمان وعبد الله ... )).
(١) ((الذيل))، الورقة: ١٦٠ (باريس ٥٩٢٢).
(٢) وقال أيضاً: وسمع منه قوم لا يبحثون عن أحوال الشيوخ ، ولا ينظرون في أهلية
الرواية ، تكثيراً للعدد ، وقد رأيته ، وتركت السماع منه .
(٣) طمست هذه اللفظة في الأصل بسبب تلويث أصاب النسخة، وعرفناها من ((تكملة))
المنذري ، الترجمة : ٥١٦ .
(٤) يعني : بالإسكندرية .
(٥) في الأصل: ((عبد)) والتصحيح من ترجمته التي مرت في هذا الكتاب والمصادر التي
ذكرناها هناك .
(٦) في الأصل: ((الساوسي)) وهو وهم من الناسخ بلا ريب.
٣٣٥

ابن الظريفِ البَلْخِيُّ ، والأميرُ ابنُ بُنَان ، والشهابُ محمدُ بنُ محمودٍ
الُّوسِيُّ شيخُ الشافعيةِ بمصرَ .
١٧٨ - ابنُ زَبادةَ *
الصاحِبُ الأثيرُ ، رئيسُ ديوانِ الإِنشاءِ ، قوامُ الدِّين ، أبو طالبٍ يحيى
ابنُ سعيدِ بنِ هبةِ اللهِ بنِ عليّ بنِ عليّ بن زَبَادَةَ(١) الواسطيُّ ثم البَغْدَادِيُّ .
كانَ ربَّ فنونٍ : فقهٍ، وأصولٍ ، وكلامٍ ، ونظمٍ ، ونثرٍ . سارت
الركبانُ بترسلِهِ المُؤَنَّقِ .
ولي المناصبَ الجليلة .
وَرَوَى عن : أبي الحسنِ بنِ عبدِ السَّلام ، وأبي القاسم عليٍّ ابن
* ترجم له ياقوت في إرشاد الأريب: ٢٨٠/٧، وابن الأثير في الكامل : ٥٨/١٢ ،
وأبو شامة في الذيل : ١٤، والمنذري في التكملة ، الترجمة : ٤٥٨، وابن خلكان في
الوفيات : ٢٤٤/٦ وابن الفوطي في : الملقبين بقوام الدين من تلخيصه : ٤ / الترجمة :
٣١٩٧، والذهبي في تاريخ الإِسلام، الورقة: ١٩٧ ( أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧) والعبر :
٢٨٤/٤، والمشتبه: ٣٤٣ والإعلام: الورقة ٢١١، وابن كثير في البداية: ١٧/١٣،
والغساني في العسجد، الورقة ١٠٢ ، والعيني في عقد الجمان: ١٧ / الورقة : ٢١٧،
وابن العماد فى الشذرات: ٣١٨/٤، والزبيدي في (زيد) من التاج: ٣٦٣/٢.
(١) تصحف في ((كامل)) ابن الأثير ((وذيل الروضتين)) لأبي شامة و((البداية)) لابن كثير
إلى ((زيادة)) بالياء آخر الحروف، وقيده بالحروف المنذري، وابنُ خلكان في (( الوفيات)»،
والذهبي في ((المشتبه)) وابن ناصر الدين في ((توضيح المشتبه))، قال المنذري في ترجمته من
((التكملة)): ((بفتح الزاي وبعدها باء موحدة مفتوحة وبعد الألف دال مهملة وتاء تأنيث)). وقال ابن
خلكان: ((هو القطعة من الزباد الذي يتطيب النسوان به، والله أعلم))
٣٣٦

الصبَّاغِ ، وأبي بكرٍ أحمدَ بنِ محمدٍ الأَرَّجَانِيِّ الشاعِرِ ، وأبي منصورِ ابنِ
الجواليقيّ ، وأخذَ عنه العربيةً .
وَلِيَ نَظَرَ واسط ، وَوَلِيَ حجابةَ الحجابِ ، ثم الأستاذدارية ، ثم نُقْلَ
إلى كتابةِ السِّ .
روى عنه : ابنُ الدُّبَيْئِيِّ، وابنُ خليلٍ ، وغيرُهُما .
وكانَ دَيِّناً صَيِّناً ، حميدَ السيرةِ ، وهو القائل :
أنالَهُ الدهرُ منهمْ فَوْقَ هِمَّتِهِ
لا تغبِطَنَّ وزيراً للملوكِ وإنْ
أرضُ الوقورُ كما مارتْ بهيبتِهِ(١)
واعلمْ بأنَّ لَهُ يوماً تمورُ به الـ
لولا الوزارةُ لم يأخُذْ بِلحتِهِ
هارونُ وهو أخو موسى الشقيقُ لَهُ
أنبؤونا عن ابنِ الدُّبَيْئِيِّ، أنشدنا أبو طالب بنُ زَبَادَةً ، أنشدني القاضي
الأَرْجانيُّ لنفسِهِ :
وَقَدْ رَاعَهَا بالعِيْسِ رَجْعُ حُدَاءٍ
وَمَقْسُومَة العينين مِنْ دَهَشِ النَّوى
وأُخرى تُراعي أَعْيُنَ الرُّقَبَاءِ
تُجِيْبُ بإحْدى مُقْلَتَيْها تَحِيَّتِي
وقد رَوَّعَتْنِي فُرْقَةُ القُرْنَاءِ
ولما (٢) بَكَتْ عَيْنِي غَدَاةَ رَحِيْلِهِم(٣)
فَغَارُوا وظنّوا أَنْ بَكَتْ لِبُكائي
بَدَتْ فِي مُحَيَّها خَيَالاتُ أَدْمُعي
توفِّي ابنُ زبادَةً في سابع عشر ذي الحجةِ سنةً أربعٍ وتسعينَ وخمسٍ
مئّةٍ ، وله اثنتان وسبعونَ سنةً وأشهر(٤) .
(١) ابن خلكان : لهيبته .
(٢) ابن خلكان: ((فلما)) وهو قد نقل عن ابن الدبيثي أيضاً . وذكر قبل هذا البيت :
لهم دمعها واستعصمت بحياء
رأت حولها الواشين طافوا فغيضت
(٣) ابن خلكان : وداعهم .
(٤) ذكر ابن الدبيثي والمنذري وغيرهما أنه ولد في الخامس والعشرين من صفر سنة ٥٢٢ ،
هكذا أجاب ابن زبادة عندما سأله ابن الدبيثي .
٣٣٧
سير ٢٢/٢١

١٧٩ - [القاضي ](١) الفاضلُ *
المولَى الإِمامُ العَلامةُ البليغُ ، القاضي الفاضلُ ، محيي الدِّينِ ، يمينُ
المملكة ، سيِّدُ الفُصَحَاءِ ، أبو عليّ عبدُ الرحيم بنُ عليٍّ بنِ الحسنِ بنِ
(١) إضافة نعتقد أنها كانت في الأصل وهو مشهور بما أثبتناه في جميع المصادر ومنها كتب
الذهبي ، قال في العبر في ذكر وفيات سنة ٥٩٦: ((والقاضي الفاضل ، أبو علي عبد
الرحيم ... )) (٤ / ٢٩٣) ومثل ذلك في ((تاريخ الإسلام))، الورقة: ٢١٧ (أحمد الثالث
٢٩١٧ / ١٤)، و((الإِعلام))، الورقة: ٢١١. وقال ابن خلكان في ((الوفيات)).
((المعروف بالقاضي الفاضل الملقب مجير الدين)): ٣ / ١٥٨ وقال العماد الكاتب الأصبهاني:
وتمت الرزية الكبرى وفجيعة أهل الدين والدنيا بانتقال القاضي الفاضل من دار الفناء ... ))،
ومن هنا تبين اشتهاره بذلك، ولعلنا نعتقد أن هذه الشهرة بـ ((القاضي الفاضل)» قد قفزت في
النسخة الخطية من (( سير أعلام النبلاء)) إلى ترجمة القاضي الأصبهاني أبي طالب محمود بن علي
ابن أبي طالب التميمي الأصبهاني المتوفى سنة ٥٨٥ والذي مرت ترجمته في الرقم: ١١٣ ولم
يعرف هذا التميمي الأصبهاني ((بالقاضي الفاضل)) فتأمل ذلك وقدر سبب إضافتنا .
* أخباره في التواريخ التي تناولت الفترة الصلاحية المباركة مثل كامل ابن الأثير والنوادر
السلطانية لابن شداد والروضتين لأبي شامة ومفرج الكروب لابن واصل والقسم الخاص بالحوادث
من تاريخ الاسلام ونحوها . وترجم له العماد ترجمة رائعة في القسم المصري من الخريدة : ١ /
٣٥ فما بعد ، وابن الجوزي في التنقيح ، الورقة ١٠٢، وياقوت في معجم البلدان: ٧٨٨/١
وابن نقطة في إكمال الإكمال ، الورقة : ٦١ (ظاهرية ) ، وابن أبي الدم الحموي في التاريخ
المظفري ، ( الورقة : ٢٢٨، وسبط ابن الجوزي في المرآة : ٤٧٢/٨، وأبو شامة في الذيل :
١٧، والمنذري في التكملة ، الترجمة،: ٥٢٦ ، وابن الساعي في الجامع: ٩/ ٢٨ ، وابن
خلكان في الوفيات : ١٥٨/٣، والذهبي في كتبه ومنها تاريخ الإسلام ، العبر ، ودول الإسلام ،
والإعلام ، والإِشارة، والسبكي في طبقاته: ٧ / ١٦٦، وابن كثير في البداية : ١٣ / ٢٤،
وابن الملقن في العقد ، الورقة : ١٦٢، والغساني في العسجد ، الورقة: ١٦٢، والفاسي في
العقد الثمين : ٤٢٢/٥، والمقريزي في السلوك: جـ ١ ق ١ ص : ١٥٣، وابن قاضي شبهة
في طبقات النحاة ، الورقة : ١٨٥، والعيني في عقد الجمان: ١٧ / الورقة: ٢٤٧، وابن
الفرات في تاريخه : ٨/ الورقة : ٧٤ وكثيرون غيرهم . وفي نهاية الأرب للنويري وصبح الأعشى
للقلقشندي وفريدة العماد وكتب التاريخ مجموعة من رسائله ، وطبع ديوانه في القاهرة سنة
١٩٦١ .
٣٣٨

الحسنِ بنِ أحمدَ بنِ المفرّجِ (١)، الَّلِخْمِيِّ، الشاميُّ، البَيْسَانِيُّ الأصلِ،
العَسْقَلَانِيُّ المولد، المِصْرِيُّ الدارِ ، الكاتبُ ، صاحبُ ديوانِ الإِنشاء
الصَّلاحِيِّ .
ولد سنة تسع وعشرين وخمس مئة(٢) .
سمعَ في الكهولةِ من أبي طاهرِ السِّلَفِيِّ ، وأبي محمدٍ العثمانيِّ ، وأبي
القاسم بنِ عساكر، وأبي الطاهِرِ بنِ عوفٍ ، وعثمانَ بنِ فَرَجِ العَبْدَرِيّ .
وَرَوَی الیسیرَ .
وفي انتسابه إلى بَيْسان تَجَوُّزٌ، فما هو منها ، بل قد وليَ أبوه القاضي
الأشرفُ أبو الحسنِ قضاءَها .
انتهتْ إلى القاضي الفاضِلِ براعةُ الترسُّلِ وبلاغةُ الإِنشاءِ ، وله في
ذلك الفنِّ اليدُ البيضاءُ ، والمعاني المبتكرةُ ، والباعُ الطولُ، لا يُدْرَكُ
شأوُهُ ، ولا يُشَقُّ غُبَارُهُ ، مع الكثرةِ .
قالَ ابنُ خَلِّكان(٣) : يقال إنَّ مُسَوَّدَاتٍ رسائِلِهِ ما يُقصِّر عن مئةِ مجلدٍ ،
وله النظمُ الكثيرُ . أخذَ الصنعةَ عن الموفَّقِ يوسفَ بنِ الخلالِ صاحبٍ
الإِنشاءِ للعاضدِ(٤)، ثم خدَمَ بالثغرِ مدةٌ، ثم طلَبَهُ وَلَدُ الصَّالِحِ بن رُزِّيْك ،
(١) في ((تكملة)) المنذري و((وفيات)) ابن خلكان: ((الفَرَج)). وجاء في ((العقد
الثمين)) للفاسي: ((عبد الرحيم بن علي بن الحسن بن المفرج بن الحسين بن أحمد بن المفرج بن
أحمد )) وذكر أن ابن خلكان نسبه كما نسبه ، ولم يكن قوله دقيقاً فالذي عند ابن خلكان مختلف
عما أورده .
(٢) كان مولده بعسقلان في الخامس عشر من جمادى الآخرة من السنة .
(٣) ((وفيات)): ٣/ ١٥٨ - ١٦٢.
(٤) فصل ابن خلكان ذلك في ترجمة الموفق الخلال من ((وفيات الأعيان)»: ٧ / ٢١٩ -
٢٢١ .
٣٣٩

واستخدمه في ديوان الإنشاءِ .
قال العماد : قضى سعيداً ، ولم يُبْقِ عملاً صالحاً إِلَّ قَدَّمَهُ، ولا عَهْداً
في الجَنَّةِ إلَّا أحكمه، ولا عَقْدَ بِّ إلَّا أَبْرَمَهُ ، فإنَّ صنائعَه في الرقاب ، وأوقافَهُ
متجاوزةُ الحساب ، لا سيَّما أوقافُهُ لفكاكِ الأسرى ، وأعانَ المالكيَّةَ والشافعيَّةَ
بالمدرسة ، والأيتامَ بالكتَّاب ، كان للحقوق قاضياً ، وفي الحقائق ماضياً ،
والسلطانُ له مطيعٌ ، ما افتتح الأقاليمَ إلَّ بأقاليد آرائِهِ ، ومقالِيد غِناه وغَنَائِهِ ،
وكنتُ من حسناتِهِ محسوباً ، وإلى آلائِهِ منسوباً ، وكانت كتابتُهُ كتائبَ
النَّصر، ويراعتُه رائعةَ الدهر، وبراعتُهُ باريةً للبرّ ، وعبارتُهُ نافثةً في عُقَدٍ
السحرِ، وبلاغتُهُ للدولةِ مُجَمِّلَةٌ، وللمملكةِ مُكَمِّةً ، وللعصر الصلاحيِّ
على سائرِ الأعصارِ مُفَضلةً . نسخ أساليب القدماءِ بما أقدمَهُ من الأساليب ،
وَأَعْرَبَهُ من الإِبداع ، ما أَلفَيْتُهُ كَرَّر دعاءً في مكاتبةٍ ، ولا رَدَّدَ لفظاً في
مخاطبةٍ . إلى أن قال: فَإِلَى مَنْ بَعْدَهُ الوِفَادة؟ ، ومُمِّن الإِفادةُ؟ ، وفيمن
السيادةُ ؟ ، ولمن السعادةُ؟ .
وقال ابنُ خَلِّكان(١): وَزَرَ للسلطانِ صلاحِ الدِّين بنِ أيُّوبَ ، فقالَ هبةُ
اللهِ بنُ سناء الملك قصيدةً منها :
تَرِبَتْ يَمِيْنُكَ لَسْتَ مِنْ أربابها (٣)
قالَ الزَّمَانُ لِغَيْرِهِ لَوْ رَامَها (٢)
وارجِعْ وراءَكَ لَسْتَ مِنْ أترابِها(٤)
اذهَبْ طريقكَ لستَ مِنْ أربابها
(١) لم ترد قصيدة ابن سناء الملك هذه في ترجمة القاضي الفاضل من الوفيات ، ولا في
مكان آخر من كتاب ابن خلكان ، ونحن نعتقد أن ترجمة القاضي الفاضل في الوفيات ناقصة بلا
ريب . وراجع ديوان ابن سناء الملك ( دار الكاتب العربي القاهرة ١٩٦٩) ٢/ ٢٢ - ٢٥ .
(٢) في الديوان : إذ رامها .
(٣) في الديوان : من أترابها .
(٤) في الديوان : من اصحابها .
٣٤٠