Indexed OCR Text
Pages 281-300
وسارَ عسكرٌ لابنِ أخيهِ تقيِّ الدِّينِ عُمَرَ فأخذوا أوائلَ المغرب ، وخطبوا بها لبني العبَّاس . ثم إنَّ الفِرِنجِ قامَتْ قيامتُهم على بيتِ المقدِسِ ، وأقبلوا كقطعِ اللَّيلِ المظلم بَرّاً وَبَحْراً وأحاطوا بِعَكًا لِيَسْتَرِدُوها وطال حصارُهم لها، وَبَنُوا عَلَى نفوسِهِم خندقاً ، فأحاطَ بهم السُّلطانُ ، ودامَ الحصارُ لهم وعليهم نّيِّفَاً وعشرين شهراً ، وَجَرَى في غضون ذلك ملاحمُ وحروبٌ تُشِّبُ النواصي ، وما فكُّوا حتى أخذوها ، وجرت لهم وللسلطان حروبٌ وسِيّر . وعندما ضَرِسَ الفريقان ، وكلَّ الحزبانِ ، تهادن المِلَّتان . وكانت له همَّةً في إقامةِ الجهادِ ، وإبادةِ الأضدادِ ما سُمِعَ بمثلها لأحدٍ في دهر . قال ابنُ واصلٍ في حصار عزاز(١): كانت لِجَاولي خيمةٌ كان السُّلطان يحضر فيها ، ويحضّ الرِّجال ، فحضر باطنيّةٌ في زيِّ الأجنادِ ، فقفز عليه واحد ضربه بسكين لولا المِغْفَرُ الزَّرَدُ(٢) الذي تحتَ القلنسوةِ ، لقتلَهُ فأمسكَ السلطانُ يدَ الباطنيِّ بيديهِ ، فبقي يضربُ في عنقِ السلطانِ ضرباً ضعيفاً ، والزَّرَدُ تمنعُ ، وبادَرَ الأمير بازكوج ، فأمسكَ السِّكِّين ، فجرحته ، وما سيِّبَها الباطنيُّ حتى بَضَّعُوهُ ، ووثب آخَرُ ، فوثَبَ عليه ابنُ منكلان ، فجرحَهُ الباطنِيُّ في جنِهِ ، فماتَ ، وقُتِلَ الباطنيُّ ، وقفز ثالثٌ ، فأمسكَهُ الأميرُ عليُّ بنُ أبي الفوارِسِ، فضمَّهُ تحتَ إبطهِ(٣)، فطعَنَهُ صاحبُ حمص (٤)، فَقَتْلَهُ ، (١) ((مفرج الكروب)): ٢ / ٤٤ - ٤٥. (٢) زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة . (٣) في ((مفرج الكروب)) : من تحت إبطيه . (٤) يعني ناصر الدين ابن أسد الدين شيركوه . ٢٨١ وركبَ السُّلطانُ إلى مُخيَّمِهِ ، وَدَمُهُ يسيلُ على خدِّهِ ، واحتجَبَ في بيتٍ خشبٍ ، وعَرَضَ جندَهُ، فَمَنْ أَنكَرَهُ ، أَبْعَدَهُ . قال الموفَّقُ عبدُ اللطيف: أتيتُ ، وصلاحُ الدِّينِ بالقدسِ ، فرأيتُ ملكاً يملأ العيونَ روعةً ، والقلوبَ مَحبَّةً، قريباً بعيداً، سهلاً، مُحيِّباً، وأصحابه يتشبَّهُونَ به ، يتسابقون إلى المعروفِ كما قالَ تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلِّ إخواناً ﴾ [ الحجر: ٤٧ ] وأول ليلةٍ حضرتُهُ وجدتُ مجلسهُ حَفْلاً بأهلِ العلم يتذاكرون، وهو يُحْسنُ الاستماعَ والمشاركةَ ، ويأخذُ في كيفيّةِ بناءِ الأسوارِ ، وحفرِ الخنادقِ ، ويأتي بكلِّ معنىٌ بديعٍ ، وكان مُهتماً في بناءِ سورٍ بيتِ المقدسِ وحَفْرِ خَنْدَقِهِ ، ويتولَّى ذلك بنفسِهِ ، وينقلُ الحجارةَ على عاتقِهِ ، ويتأسَّى به الخَلْقُ حتَّى القاضي الفاضلُ ، والعمادُ إلى وقتِ الظهرِ، فيمدُّ السماط ، ويستريح ، ويركبُ العصرَ ، ثمّ يرجعُ في ضوءِ المشاعلِ ، قالَ له صانعٌ : هذه الحجارةُ التي تُقْطَّعُ من أسفلِ الخندقِ رخْوَةٌ ، قالَ : كذا تكونُ الحجارةُ التي تلي القرارَ والنداوةَ ، فإِذا ضربَتْها الشمسُ ، صَلُبَتْ . وكان يحفظُ ((الحماسةَ))، ويظنُّ أنَّ كلَّ فقيهٍ يحفظُها ، فإذا أنشد ، وتوقّفَ ، استطعمَ فلا يُطعَمُ ، وَجَرَى له ذلك مع القاضي الفاضلِ ، ولم يكنْ يحفظُها، وخرج، فما زالَ حتَّى حَفِظَها ، وكتبَ لي صلاحُ الدِّين بثلاثينَ ديناراً في الشَّهر ، وأطلق أولاده لي رواتب ، فأُشغلت بجامع دمشق . وكانَ أبوهُ ذا صلاحٍ ، ولم يكنْ صلاحُ الدِّين بأكبرِ أولادِه . وكان صلاحُ الدِّين شِحْنَةَ دمشقَ ، فكانَ يَشرَبُ الخمرَ ، ثم تابَ ، وكان مُحِّباً إلى نورِ الدِّين يُلاعِبُهُ بالكُرَةِ . ٢٨٢ وكانتْ وَقْعَتُهُ بمصرَ مع السُّودانِ ، وكانوا نحوَ مئتي ألفٍ ، فَنُصِرَ عليهم ، وقَتَلَ أكثرَهم . وفي هذه الأيام استَولى ملك الخَزَرِ على دُوِيْن ، وقتلَ منَ المسلمين ثلاثين ألفاً . حُمَّ صلاحُ الدين ، فَفَصَده مَن لا خبرةَ له ، فخارَتِ القُوَّةُ ، وماتَ ، فَوَجَدَ الناسُ عليهِ شبيهاً بما يجدونَهُ على الأنبياءِ ، وما رأيتُ ملكاً حَزِنَ الناسُ لموتِهِ سواه ، لأنَّه كان مُحَّياً، يُحبُّهُ البَرُّ والفاجِرُ ، والمسلمُ والكافرُ، ثم تَفرَّقَ أولادُه وأصحابُه أياديَ سَبَأٍ ، وتمزّقوا . ولقد صَدَقَ العمادُ في مدحِه حيثُ يقولُ : وللنَّاسِ بِالمَلِكِ النَّاصِرِ الصَّلاَ حِ صَلَاحٌ وَنَصْرُ كَبِيرُ دِ ومَطْلَعُهُ سَرْجُهُ والسَّرِيرُ هو الشَّمْسُ أفلاكُهُ في البِلا فَمَا اللَّيْثُ مِنْ حَاتِمٍ مَا ثِيْرُ إذا مَا سَطَا أَوْ حَبَا واحْتَبَى قال ابنُ خَلِّكان(١) : بلغني أنَّ صلاحَ الدِّين قَدِمَ به أبوهُ وهو رضِيعٌ ، فنابَ أبوه ببعلبك إلى آخذِها أتابك زنكي(٢)، وقيل: إنّهم خرجوا من تِكريتَ في ليلةٍ مولدٍ صلاحِ الدِّينِ ، فتطيّروا به ، فقال شيركوه أو غيره : لعلَّ فيهِ الخيرَ وأنتم لا تعلمون . إلى أن قال(٣) : وكان شيركوه أُرفَعَ منزلةً عند نورٍ الدِّينِ ، فإِنَّه كانَ مُقدَّمَ جيوشِهِ . (١) ((وفيات)): ٧/ ١٤٣ - ١٤٥. (٢) أصل الخبر عند ابن خَلْكان: ((فلما فتح عماد الدين زنكي بعلبك ، جعل نجم الدين دزدارها)) والدزدار كلمة أعجمية بمعنى حافظ القلعة ، وهو الوالي ، فجعلها الذهبي هنا (( نائب)). (٣) ((الوفيات)): ٧/ ١٤٦ فما بعد ، وقد تصرف الذهبي بالنص تصرفاً كبيراً ، فلخص ، وغير وقدم وأخر على عادته ، لكنه احتفظ بالمعنى، وهذه طريقته ، رحمه الله ، وهي طريقة مربكة . ٢٨٣ وولي صلاحُ الدِّين وزارَةَ العاضِد، وكانت كالسلطنة(١) ، فولي بعد عمِّهِ سنةَ ٥٦٤، ثم ماتَ العاضِدُ سنة ٦٧ ، فاستقلَّ بالأمرِ مع مداراةِ نورِ الدينِ ومراوغته ، فإنَّ نورَ الدِّين عزم على قصدٍ مصرَ ؛ لِيُقيمَ غَيْرَ صلاحِ الدِّين ، ثم فَتَر، ولما ماتَ نورُ الدِّين ، أقبلَ صلاحُ الدِّين ليُقيمَ نفسَه أتابكاً لولدٍ نورٍ الدين ، فدخَلَ البلد بلا كلفة ، واستولى على الأمورِ في ربيعِ الأولِ سنةً سبعين ، ونزلَ بدارِ العَقِيْقِيِّ ، ثم تسلّم القلعةَ ، وشالَ الصبيَّ من الوسطِ ثم سارَ، فَأَخَذَ حمصَ ، ثم نازل حلبَ ، وهي الوقعةُ الأولى ، فجهّزَ السلطانُ غازي من المَوْصِلِ أخاه عزَّ الدينِ مسعوداً في جيشٍ ، فرخَّلَهُ ، وقَدِمَ حمصَ ، فأقبل مسعودٌ ومعه الحلبيون ، فالتقوا على قرونٍ حَماة ، فانهزم مسعودٌ ، وأُسِرَ أمراؤُهُ، وساقَ صلاحُ الدِّين ، فنازلَ حلب ثانياً ، فصالحوه بِبَذْلِ المعرَّةِ وكفرطاب ، وبلغ غازي كَسْرَةُ أهلِه وأخيه ، فعبرَ الفراتَ ، وقَدِمَ حلبَ ، فتلقَّه ابنُ عمِّه الملكُ الصَّالِحُ ، ثم التقوا هم وصلاحُ الدِّين ، فكانت وقعة ((تلِّ السلطان))، ونُصِرَ صلاحُ الدين أيضاً، ورجع صاحبُ المَوْصِلِ . ثم أخذ صلاحُ الدِّين مَنْبِج وعَزاز ، ونازلَ حلبَ ثالثاً ، فأخرجوا إليه بنتَ نورِ الدينِ ، فوهبها عَزاز . ورَدَّ إلى مصرَ ، واستنابَ على دمشق أخاه صاحبَ اليمنِ تورانشاه، ثم خَرَجَ من مصرَ سنةً ثلاثٍ وسبعينَ ، فالتقى الفرنْجَ ، فانكسَرَ . ثم في سنة تسعٍ وسبعينَ نازلَ حلبَ ، وأخذها ، وعوَّضَ عنها عمادَ الدِّين زنكي بسِنْجَارَ وسَرُوجَ، ورتَّبَ بحلب ولدَهُ الملكَ الظاهرَ . ثم حاصَر الكَرَكَ ، وجاءت إمداداتُ الفرنجِ . (١) يعني من حيث الصلاحيات والقوة . ٢٨٤ وفي شعبانَ سنةً إحدى وثمانينَ نازَلَ صلاحُ الدِّينِ الموصِلَ ، وتردَّدت الرُّسُلُ بينَه وبينَ صاحِبِها عزّ الدين، وتمرَّض، وتأخَّر إِلى حَرَّان ، واشتدَّ مرضُهُ، وحلفوا لأولادِه بأمرِهِ(١)، وأوْصَى عليهم أخاه العادل(٢)، ثم مرَّ بحمص ، وقد ماتَ صاحبُها ناصرُ الدِّين محمَّدٌ(٣) ، ابنُ عَمِّهِ ، فأعطاها لولدِهِ المجاهدِ شيركوه وله ثنتا عشرةَ سنةً . وفي سنةٍ ثلاثٍ وثمانينَ افتتح صلاحُ الدِّين بلادَ الفِرِنْجِ ، وقَهَرَهم ، وأبادَ خضراءَهم، وأسَرَ ملوكَهم على ((حِطّينَ)). وكانَ قد نَذَرَ أَنْ يَقْتُلَ أرناطَ (٤) صاحبَ الكَرَكِ ، فأسرَهُ يومئذ ، كان قد مرَّ به قومٌ من مصرَ في حالٍ الهُدنةِ، فغدرَ بهم، فناشدوه الصلحَ ، فقال ما فيه استخفافُ بالنبي ◌ٍَّ ، وقَتَلَهم ، فاستحضر صلاحُ الدين الملوكَ ، ثم ناول الملكَ جفري(٥) شربةً جلابٍ ثلجٍ ، فشرِب ، فناول أرناطَ ، فشرِبَ ، فقالَ السلطانُ للترجمانِ : قل الجفري : أنتَ الذي سقيتَهُ، وإلاّ أنا فما سقْتُه، ثم استحضر البرِنْس أرناط في مجلس آخر، وقال: أنا أنتصر لمحمد ◌َالزمنك ، ثم عرض عليه الإِسلام ، فأَبَى، فحلَّ كتفه بالنيمجاه(٦) . وافتتح عامَهُ ما لم يفتحْهُ ملكٌ ، وطارَ صيتُهُ في الدُّنيا ، وهابَتْهُ الملوكُ . ثم وَقَعَ النوحُ والمأتمُ في جزائرِ البحرِ وإلى روميةً ، ونودي بالنفیرِ إِلى (١) يعني حلف الناس لأولاد صلاح الدين وذلك بسبب اشتداد المرض عليه. (٢) يريد : جعله وصياً عليهم . (٣) قيل : مات من كثرة شرب الخمر ، وقيل إن السلطان دس له من سَمّه ، وكلها إشاعات ترد عند المؤرخين . (٤) هو الامير رينو دي شاتيلون Prince Renaud de Chatillon (٥) وهو: Geoffri de Lusignan . (٦) النيمجاه: خنجر مقوس يشبه السيف القصير، وهو معرب ((نيمجه)) (راجع تعليق المرحوم الشيال على سيرة صلاح الدين : ٧٩ وراجع مستدرك دوزي ) . ٢٨٥ نُصرةِ الصليبِ، فأتى السلطانَ من عساكرِ الفِرِنْج ما لا قِبَلَ لهُ به ، وأحاطوا بعكًا(١) . وقال آخر : أولُ فتوحاتِهِ الإِسكندريةُ في سنةِ اثنتين وستين ، وقاتَلَ مَعَهُ أهلُها لما حاصَرَتْهم الفِرِنِجُ أربعةً أشهرٍ ، ثم كشَفَهُمْ عَنْهُ عَمُّهُ أَسَدُ الدِّين ، فتركَها ، وقَدِما الشَّامَ . ثم تَمَلَّكَ وزارةَ العاضد، واستبَّ لهُ الأمرُ، وأبادَ آل عُبَيْدٍ وعَبِيْدَهم، وتملَّكَ دمشقَ ثم حمصَ، وحماةً، وحلبَ ، وَآمِدَ ، ومَيَّافارقين ، وعدةَ بلادٍ بالجزيرةِ . وديارَ بكرٍ . وبعثَ أخاهُ ، فافتتحَ له اليمنَ ، وسار بعضُ عسكرِهِ . فافتتحَ له بعضَ المغربِ ، ولم یزلْ سلطانُه في ارتقاءٍ إلى أن كَسَرَ الفِرِنْجِ نَوْبَةَ حِطِّينَ. ثم افتتحَ عَكًا ، وبَيْروتَ ، وصَيْدا ، ونابلسَ ، وقَيْسَارِيَّةَ، وصَقُّورِيَّةَ، والشَّقِيْفَ، والطُّورَ، وحَيْفا، وطَبَرِيَّةً ، وتِبْنِيْنَ ، وجُبَيْلَ، وعَسْقلانَ، وغَّةَ ، والقدسَ ، وحاصر صُورَ مدَّةً ، وافتتحَ أَنْطَرْطُوسَ، وهُوْنِينَ ، وكَوْكَبَ ، وجَبَلَةَ ، واللاذقيةَ، وصِهْيَوْنَ، وبلاطُنُسَ والشُّغْرَ ، وبَكَاسَ، وسُرمانيةً، وبُرزَيَةَ(٢)، ودربسانَ(٣)، وبَغْرَاسَ، ثم هادنَ برنسَ أنطاكيةً، ثم افتتحَ الكَرَكَ بالأمانِ ، والشَّوْبَكَ وصَفَدَ وشَقِيْفَ أَرْنونَ ، وحَضَرَ عدةً وقعاتٍ . وخَلَّف من الأولادِ : صاحبَ مصرَ الملكَ العزيزَ عُثمانَ ، وصاحبَ حلب الظاهرَ غازياً ، وصاحبَ دمشقَ الأفضلَ علياً، والملكَ المُعزَّ فتحَ الدِّين إسحاق ، والملكَ المؤيّدَ مسعوداً، والملكَ الأعزّ يعقوبَ، والملكَ المُظفَّرَ (١) إلى هنا انتهى أخذ المؤلف عن ابن خَلْكان . (٢) هكذا هي مقيدة بالأصل، وفي ((معجم البلدان )) لياقوت : بَرْزُوية - بالفتح وضم الزاي ، وسكون الواو وفتح الياء ، والعامة يقولون : برزية . (٣) هكذا في الأصل، وفي (( سيرة ابن شداد)) (ص: ٩٣، ٢٤٨): ((دربساك)) وفي ((الكامل)) لابن الأثير : درب ساك. ٢٨٦ خَضِراً، والملكَ الزاهرَ مجيرَ الدِّين داودَ ، والملكَ المُفَضَّلَ قطبَ الدِّينِ موسى ، والملكَ الأشرفَ عزيزَ الدِّين محمداً، والملكَ المُحْسِنَ جمالَ المُحدِّثين ظهيرَ الدِّين أحمدَ ، والمُعَظِّمَ فَخْرَ الدِّين تورانشاه، والملكَ الجوادَ ركنَ الدِّين أيوبَ ، والملكَ الغالبَ نصيرَ الدِّين ملكشاه، وعمادَ الدِّين شاذي، ونصرةَ الدِّين مَرْوانَ ، والملك المظفَّرَ أبا بكرٍ، والسيدةَ مؤنسةً زوجةَ الملكِ الكاملِ . وحدَّثَ عنهُ : يونسُ الفارقيُّ ، والقاضي العمادُ الكاتبُ . مِرِضَ بحُمَّى صفراويةٍ ، واحتدَّ المرضُ ، وحَدَثَ بهِ في التاسعِ رعشةٌ وغيبةٌ، ثم حُقِنَ مرَّتين، فاستراحَ ، وسربَ ، ثم عرقَ حتى نفذَ من الفراشِ ، وقَضَى في الثاني عشر . تُوفِّيَ بقلعةِ دمشقَ بعدَ الصُّبحِ من يومِ الأربعاءِ السابعِ والعشرينَ من صفر سنةَ تسعٍ وثمانين وخمس مئةٍ . محاسنُ صلاحِ الدِّين جَمَّةٌ ، لا سيما الجهادُ ، فَلَهُ فيه اليدُ البَيْضَاءُ ببذلِ الأموالِ والخيلِ المُثَمِّنَةِ لجندهِ . ولهُ عقلٌ جَيِّدٌ ، وفهمٌ، وحزمٌ ، وعزمٌ . قالَ العمادُ : أَطلقَ في مُدَّة حصارٍ عكًا اثني عَشَرَ ألفَ فرسٍ . قال : وما حَضَرَ اللقاء إلَّ استعارَ فرساً، ولا يلبَسُ إلا ما يحلُّ لُبْسُهُ كالكتانِ والقطنِ، نَزَّ المجالسَ من الهزلِ ، ومحافِلُهُ آهلةٌ بالفُضَلاءِ ، ويُؤْثِرُ سماعَ الحديثِ بالأسانيدِ ، حليماً ، مُقيلاً للعثرة ، تقيّاً نقياً، وفيّاً صفيّاً، يُغضي ولا يغضبُ، ما رَدَّ سائلاً، ولا خَجَّلَ قائلاً، كثيرُ البِّ والصدقاتِ ، أنكرّ عليّ تحليةَ دَوَاتِي بفضةٍ ، فقلتُ : في جوازهِ وجهً ذكره أبو محمدٍ الجوينيُّ . وما رأيتُه صلَّى إلَّ في جماعةٍ . ٢٨٧ قلتُ : وحَضَرَ وفاتَهُ القاضي الفاضلُ . وذكر أبو جعفرِ القرطبيُّ إمامُ الكلَّسةِ(١): إنني انتهيتُ في القراءةِ إلى قوله تعالى: ﴿هُوَ اللهُ الَّذِيْ لا إلهَ إلّ هُوَ عَالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ [الحشر: ٢٢] فَسَمِعْتُ صلاحَ الدِّين، وهو يقولُ: صحيح. وكان ذِهْنُهُ قبلَ ذلكَ غائباً(٢) ، ثم ماتَ، وغَسَّلَهُ الخطيبُ الدَّوْلَعِيُّ، وأُخرِجَ في تابوتٍ ، فصلَّى عليهِ القاضي محبي الدِّين ابنُ الزكيِّ، وأُعيدَ إلى الدارِ التي في البستانِ التي كانَ مُتَمرِّضاً فيهاً، ودُفنَ في الصُّفَّةِ ، وارتفعتِ الأصواتُ بالبكاءِ ، وعَظُمَ الضَّجيجُ ، حتَّى إِنَّ العاقلَ لِيُخيَّلُ له أنَّ الدُّنيا كلَّها تصيحُ صوتاً واحداً ، وغَشِيَ الناسَ ما شغلَهُمْ عن الصَّلاةِ عليهِ ، وتَأَسَّفَ الناسُ عليهِ حتى الفِرِنْجُ لِما كانَ من صدقٍ وفائِهِ . ثم بَنَى ولدُهُ الأفضَلُ قُبَّةً شمالي الجامع ، ونقلَهُ إليها بعد ثلاث سنينَ ، فجلسَ هناكَ للعزاءِ ثلاثاً . وكان شديدَ القوى ، عاقلاً، وقوراً، مهيباً، كريماً ، شجاعاً . وفي ((الروضتين)) لأبي شامة (٣): أن السُّلطانَ لم يُخلِّفْ في خزانتِهِ من الذهب والفضةِ إلا سبعةً وأربعين درهماً ، وديناراً صوريّاً ، ولم يُخلِّفْ مِلْكاً ولا عقاراً رحمه الله ، ولم يختلفْ عليه في أيامِه أحدٌ من أصحابِهِ ، وكان الناسُ يأمنون ظلمَهُ، ويرجُونَ رِفِدَهُ، وأكثرُ ما كانَ يَصِلُ عطاؤُه إلى الشجعانِ ، وإلى العلماءِ ، وأربابِ البيوتاتٍ، ولم يكنْ لمبطلٍ ولا لمَزَّاحِ عندَهُ نصيبٌ . (١) كان الشيخ أبو جعفر قد استدعي ليبيت عنده يقرأ القرآن ، ويلقنه الشهادة عند حضور الوفاة ، وتوفي أبو جعفر هذا سنة ٥٩٦، وستأتي ترجمته ( رقم : ١٥٦) . (٢) وتمام الخبر أن القاضي الفاضل جاءه عند أذان الصبح ، وكان في آخر رمق ، فلما قرأ القارىء ((لا إله إلا هو عليه توكلت))، تبسم ، وتهلل وجهه ، وأسلم روحه إلى ربه سبحانه. (٣) ((الروضتين )) ٢٪ ٢٨٨ قال الموفَّقُ : وُجِدَ في خزانتِهِ بعد موتِه دینارٌ وثلاثون درهماً ، وكانَ إذا نازلَ بلداً، وأشرفَ على أخذهٍ ، ثم طلبوا منه الأمانَ ، آمنَهم ، فيتألّم لذلك جيشُه ، لفواتٍ حظّهم . قال القاضي بهاءُ الدين ابنُ شدَّادٍ(١) : قالَ لي السُّلطانُ في بعضِ محاوراتهِ في عَقدِ الصُّلحِ : أخاف أنْ أصالحَ ، وما أدري أيش يكونُ منِّي ، فيقوَى هذا العدوُّ، وقد بقيَتْ لهم بلادٌ ، فيخرجونَ لاستعادةِ ما في أيدي المسلمين ، وترى كلَّ واحدٍ من هؤلاءِ - يعني أخاه وأولادهم - قد قَعَدَ في رأس تَلِّهِ - يعني قلعَته - ويقولُ: لا أنزِلُ ، ويهلك المسلمون . قال ابنُ شدَّاد : فكانَ - والله - كما قالَ ، اختلفوا ، واشتغَلَ كلُّ واحدٍ بناحيتِهِ ، وبَعُدَ ، فكانَ الصُّلِحُ مصلحةً . قلتُ : من لطفِ اللهِ لَّمَّ تنازع بنو أيوب ، واختلفوا يسَّرَ اللهُ بنقصِ همّةٍ الأعداءِ ، وزالتْ تلك الشهامةُ منهم . وكتب القاضي الفاضلُ تعزيةً إلى صاحب حلب(٢): ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُوْلِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ [الأحزاب: ٢١]. ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيْمْ ﴾ [الحج: ١ ] كتبتُ إلى مولانا الملكِ(٣) الظاهرِ أحسَنَ اللهُ عزاءَهُ، وَجَبَر مُصَابَهُ، وَجَعَلَ فيه الخلفَ من السَّلْفِ في السَّاعةِ المذكورةِ(٤) ، وقد زُلْزِلَ المسلمونَ زلزالاً شديداً، وقد حَضَرَتِ الدموعُ المَحَاجَرَ، وَبَلَغَتِ (١) ((السيرة)): ٢٣٥ (ط. الدكتور الشيال - القاهرة ١٩٦٤). (٢) هو ولده الملك الظاهر ، وقد أوردها ابن خلكان وغيره . (٣) ابن خلكان: ((مولانا السلطان الملك)). (٤) ابن خلكان: ((وجعل فيه الخلف في الساعة المذكورة)) فهو يحذف: ((من السلف)). سیر ١٩/٢١ ٢٨٩ القلوبُ الحناجرَ، وقد ودَّعتُ أباكَ ومخدومي وداعاً لا تَلاقيَ بعدَهُ(١) ، وقَبَّلتُ وجهَهُ عَنِّي وعنْكَ، وأسلَمْتُهُ إلى الله وحدَهُ(٢) مغلوبَ الحيلةِ، ضعيفَ القُوَّةِ ، راضياً عن اللهِ ، ولا حول ولا قوةَ إلاّ باللهِ . وبالباب من الجنودِ المجنَّدَةِ ، والأسلحةِ المعمدة(٣) ما لم يَدْفَعِ البلاءَ، ولا ما (٤) يردُّ القضاءَ ، تَدْمَعُ(٥) العَيْنُ، ويَخْشَعُ القلبُ ، ولا نقولُ إلا ما يُرضي الربَّ، وإنَّا بكَ يا يوسفُ لمحزونون(٦). وأَمَّا الوَصايا، فما تحتاجُ إليها، والآراءُ ، فقد شغلني المصابُ عنها ، وأمَّا لائح الأمرِ ، فإنَّه إِنْ وَقَعَ اتّفاقٌ ، فما عدِمْتُمْ إِلَّ شخصَهُ الكريمَ ، وإن كانَ غيرَ ذلك ، فالمصائبُ المستقبلةُ أهونُها موتُه(٧) . ولِلْعَلَمِ الشَّاتانِيِّ(٨) فيهِ قصيدةٌ مطلعُها : أَرَى النَّصْرَ مَقْرُونً بِرَايَتِكَ الصَّفْرَا فَسِرْ وَآَمْلِكِ الدُّنيا فَأنْتَ بها أَحْرَىْ (١) ابن خلكان : وقد . (٢) ابن خلكان: إلى الله تعالى . (٣) ابن خلكان : المعدة . (٤) ابن خلكان : ملك . (٥) ابن خلكان : وتدمع . (٦) ابن خلكان : وإنا عليك محزونون يا يوسف . (٧) يضيف ابن خلكان : وهو الهول العظيم ، والسلام . (٨) هو علم الدين أبو علي الحسن بن سعيد بن عبد الله الشاتاني الأديب ، ينسب إلى قلعة شاتان بلدة بنواحي دياربكر . ولد سنة ٥١٠ ، وقدم بغداد ، وتفقه بالمدرسة النظامية ، وسمع الشيوخ ، وسافر إلى دمشق غير مرة ، واستوطن الموصل، وتوفي سنة ٥٧٩ كما في ((تاريخ الإسلام)) للذهبي، الورقة: ٧٨ (أحمد الثالث ٢٩١٧ /١٤) و((طبقات)) السبكي: ٧ /٦١. وترجم له العماد في القسم الشامي من الخريدة : ٢ /٣٦١، وأبو شامة في الروضتين : ٢٧١/١، وياقوت في (شاتان ) من معجم البلدان : ٣ /٢٢٦ وابن الفوطي في تلخيصه : ٤ / الترجمة : ٨٣٧ وتصحف فيه وفاته إلى سنة ٥٩٩ ، وغيرهم . وقد وقعت نسبته في أصل مخطوطتنا : الساتاني - بالسين المهملة - وهو تصحيف . ٢٩٠ وَبَعَثَ إليهِ ابنُ التعاويذِيِّ(١) بقصيدتِه الطنَّانِةِ التي أوَّلها(٢): فَقِفِ المَطِيُّ بِرَمْلَتَيْ يَبْرِينٍ إِنْ كانَ دِيْنُكَ فِي الصَّبَابَةِ ديني أَيْدِي المَطِيِّ لَثَمْتُهُ بِجِفُونِي وَالْثِمْ ثَرِىٌّ لَوْ شَارَفَتْ بِي هُضْبَهُ وانْشُدْ فُؤَادِي فِي الظُّبَاءِ مُعَرِّضَاً وَنَشِيدَتِي بَيْنَ الخيامِ وإنَّما لِلّهِ ما اشتَمَلَتْ عليه فتاتُهُم(٣) مِنْ كُلِّ تائِهِةٍ عَلَى أَتْرَابِها خَوْدٍ يُرى(٥) قَمَرُ السماءِ إِذا رَنَتْ (٦) يا سُلْمَ إِنْ ضَاعَت ◌ُهُودِي عِنْدِكُمْ هَيْهَاتَ ما للبِيْضِ فِي وُدِّ امِرِىء فَبِغَيرِ غِزْلانِ الصَّريمِ جُنُونِي غَالَظْتُ عَنْها بالظُّباءِ العِيْنِ يَوْمَ النَّوَى مِنْ لُؤْلُقٍ مَكْنُونٍ في الحُسْنِ (٤) غَانِيةٍ عن التَّحْسِيْنِ ما بينَ سالِفَةٍ لها وجَبِيْنِ(٧) فَأَنا الذي اسْتَوْدَعْتُ غَيْرَ أمينٍ أَرَبِّ وَقَدْ أَرْبَى على الخَمْسِيْنِ لَقِنَ السَّمَاحَةَ مِنْ صلاحِ الدِّينِ لِيْتَ الْبَخِيْلَ (٨) على المُحِبِّ بِوَصْلِهِ ١٥٢ - العزيز * السُّلطانُ ، الملكُ العزيزُ ، أبو الفتحِ ، عمادُ الدِّينِ ، عثمانُ ابنُ (١) يقصد : سبط ابن التعاويذي، ولم يكن الرجل ابناً للتعاويذي وهذه من عادات الذهبي - رحمه الله - وكثيراً ما يقول ((قال ابن الجوزي)) ويقصد به سبطه يوسف . (٢) الديوان: ٤٢٠ - ٤٢٤ (طبعة مرغليوث بمصر ١٩٠٣). وقد بعثها إليه حين كان السلطان بدمشق سنة ٥٧٥ . (٣) كذا في الأصل ، وفي الديوان : قبابهم . (٤) الدیوان : بالحسن (٥) الديوان : تُرِي (٦) الديوان: بدَّت . (٧) الديوان : ما بين سالغة وبين جبين . (٨) الديوان : الضنين . * ترجم له ابن الأثير في الكامل: ٥٨/١٢، وسبط ابن الجوزي في المرآة : ٤٦٠/٨، = ٢٩١ السلطانِ صلاحِ الدِّين يوسفَ(١) بن أيوبَ، صاحبُ مصرَ . وُلِدَ في سنةٍ سبعٍ وستِّنَ وخمسِ مئةٍ في جُمادى الأولى . وحدَّثَ عن : أبي طاهرِ السِّلِفِيِّ ، وابنٍ عَوْفٍ . وَتَمَلَّكَ بَعْدَ أبيه ، وكان لا بأسَ بسيرتِهِ . قَدِمَ دمشقٌ ، وحاصرَ أخاه الأفضلَ . نَقَلْتُ من خطُّ الضياءِ الحافظِ ، قال : خرجَ إلى الصَّيدِ ، فجاءتْهُ کتبٌ من دمشقَ في أَذِيَّةِ أَصحابنا الحنابلةِ ، - يعني في فتنةِ الحافظِ عبدِ الغنيّ - ، فقال : إذا رَجَعْنا من هذهِ السفرةِ ، كلُّ من كان يقولُ بمقالتِهم أخرجناهُ من بلدِنا ، قالَ : فَرَماهُ فرسٌ ، ووقع عليه ، فخسفَ صدرَهُ ، کذا حدثني يوسفُ ابنُ الطَّفَيْلِ ، وهو الذي غَسَّلَهُ . وقالَ المُنْذِرِيُّ (٢): عاشَ ثمانياً وعشرينَ سنةً . ماتَ في العشرينَ من المحرَّم سنةً خمسٍ وتسعينَ وخمسٍ مئةٍ . قلتُ : دُفِن بقبِّ الشافعيِّ رحمه الله تعالى . وأُقِيمَ بعدَهُ ولدٌ لهُ صبيّ(٣) فلم يتمَّ ذلك . = والمنذري في التكملة ، الترجمة : ٤٦٧، وابن الساعي في الجامع المختصر: ٩ /٦، وابن خلكان في الوفيات : ٣ /٢٥١، وابن الفوطي في تلخيصه: ٤ / الترجمة : ٥٩٥، وأبو الفداء في تاريخه: ١٠٠/٣، والذهبي في تاريخ الاسلام، الورقة: ٧٨ (باريس ١٥٨٢ )، والإعلام ، الورقة: ٢١١، والعبر: ٤ /٢٨٦، ودول الاسلام: ٧٨/٢، وابن كثير في البداية: ١٣ /١٨، والمقريزي في السلوك : ١ /١٤٣، وابن تغري بردي في النجوم : ٦ / ١٤٦، وابن العماد في الشذرات : ٤ /٣١٩، وغيرهم. (١) في الأصل: ((ابن يوسف)) وهو وهم جد ظاهر . (٢) (( التكملة))، الترجمة : ٤٦٧ . (٣) كان عمره تقديراً عشر سنين ، واسمه محمد ، ولقبه ناصر الدين . ٢٩٢ وقال الموفَّقُ عبدُ اللطيف : كان العزيزُ شاباً، حَسَنَ الصُّورةِ ، ظريفَ الشمائلِ، قويّاً، ذا بطشٍ ، وأيدٍ ، وخفّةٍ حركةٍ ، حَيّاً، كريماً ، عفيفاً عن الأموال والفُروجِ ، بَلَغَ من كرمِهِ أَنَّه لم تَبْقَ له خزانةٌ ، ولا خاصّ ، ولا بركٌ، ولا فرسٌ . وبيوتُ أمرائِهِ تفيضُ بالخيراتِ ، وكانَ شُجاعاً مِقداماً ، بلغَ من عقَّتِهِ أنَّه كان له غلامٌ تركيُّ بألفٍ دينارٍ يُقالُ لهُ أبو شامةَ ، فوقَفَ ، فراعَهُ حُسْنُهُ، فَأَمَرَهُ أنْ يَنْزَعَ ثيابَهُ، وجَلَسَ منه مجلسَ الخَنَا، فأدركه توفيقٌ، فأسرعَ إِلى سَريَّةٍ له، فَقَضَى وَطَرَهُ . إلى أن قالَ: وأمَّا عقّتُهُ عن المال ، فلا أقدِرُ أنْ أُصِفَ حكاياتِهِ في ذلك . وقال ابنُ واصل(١) : كانت الرعيَّةُ يُحبُّونَهُ محبَّةً عظيمةً شديدةً ، وكانت الآمالُ متعلِّقةً بأنَّه يسدُّ مسدَّ أبيهِ . ولما سارَ أخوهُ الأفضلُ مع العادل ، ونازلا بِلْبِيْسَ ، وَتَزَلْزَلَ ، بذلتْ له الرعيَّةُ أموالها ، فامتْنَعَ . قال ابنُ واصل(٢): وحُكِيَ عنه أنَّ عبدَ الكريمِ ابنَ البيسانيِّ أخا القاضي الفاضلِ كانَ يتولَّى البحيرةَ مُدّةً، وحصَّلَ(٣)، وَوَقَعَ بينَه وبينَ أخيهِ ، فَعُزِلَ ، وكانَ مزوَّجاً ببنتِ ابن مُيَسَّرٍ، فأساءَ عشرتَها لسوءِ خلقهِ ، فتوجَّهَ أبوها ، وأثبتَ عند قاضي الإِسكندريةِ ضَرَرَها ، وأنَّه قد حَصَرَها في بيتٍ ، فمضى القاضي بنفسهِ ، ورامَ أنْ يفتَحَ عنْها ، فلم يقدِرْ، فأحضَرَ نقَّاباً ، فنقبَ البيتَ ، وأخرجها، ثم سدَّ النَّقبَ، فهاجَ عبدُ الكريمِ ، وقَصَدَ الأميرَ جهاركس بمصرَ ، وقال : هذه خمسةُ آلافٍ دينارٍ لك، وأربعونَ ألفَ دينارٍ للسلطانِ ، وأُوَلَّى قضاءَ الإِسكندريةِ . فَأَتَى العزيزَ ليلاً، وأحضَرَ (١) ((مفرج الكروب)): ٨٣/٣ (٢) نفسه : ٣ /٨٤ (٣) يعني حَصّل أموالاً جزيلة ٢٩٣ الذَّهَبَ ، فسكتَ ، ثم قالَ: ردَّ عليهِ مالَهُ ، وَقُلْ لَهُ: إِيَّاكَ والعَودَ إلى مثلِها ، فما كلُّ ملكِ يكونُ عادلاً ، أنا ما أبيع أهلَ الإِسكندريةِ بهذا المالِ . قال جهاركس: فوجمتُ، وظهَرَ عليّ، فقال: أراكَ أَخَذْتَ شيئاً ، قلتُ: نَعَمْ خمسةَ آلافٍ دينارٍ ، قالَ : أعطاكَ مالاً ينفعُ مرَّةً، وأنا أُعطيكَ ما تنتفعُ بهِ مرَّاتٍ ، ثمَّ وَقُّعَ لي بإطلاقٍ ◌ُنبذة(١) ، كنتُ أستغلُّها سبعةً آلافٍ دينارٍ . قلتُ : تملَّك دمشقَ ، وأنشأ بها العزيزيَّةَ إلى جانبٍ تربةِ أبيهِ . وخَلَّفَ ولدَهُ النَّاصرَ محمداً، فحلفوا له ، فامتّنَع عمَّهُ المؤيَّدُ والمعزّ إلاّ أن يكونَ لهما الأتابكيةُ، ثم حَلَفَا، واختلفتِ الآراءُ ، ثم كاتبوا الملكَ الأفضَلَ من مصرَ، فخرجَ من صرخدَ إليهم في عشرين راكباً . ثم جرت أمورٌ، وأقبلَ العادلُ، وتمكَّنَ، وأجلسَ ابنَه الكاملَ، وضَعُفَ حالُ الأفضلِ ، وعُزِلَ النَّاصِرُ، وانضمٌّ إلى عمِّهِ بحلب . ١٥٣ - الأفْضَل * أبو الحَسَنِ عليُّ(٢) بنُ يوسفَ. (١) اسم مكان ، وراجع كلاماً جيداً عليها للمرحوم الدكتور الشيال في تعليقه على ((مفرج الكروب)»: ٨٦/٣ هامش ٣ . * ترجم له ابن الأثير في الكامل : ١٧٦/١٢، وسبط ابن الجوزي في المرآة: ٦٣٧/٨، والمنذري في التكملة ، الترجمة: ٢٠٢٠، وأبو شامة في الذيل : ١٤٥ ، وابن خلكان في الوفيات: ٤١٩/٣، وأبو الفداء في المختصر: ١٤٢/٣، والذهبي في دول الاسلام : ٩٦/٢، والعبر: ٩١/٥، والصفدي في الوافي: ٢٣٤/١٢، وابن كثير في البداية: ١٣ /١٠٨، وابن تغري بردي في النجوم: ٦ /٢٦٢، والمقريزي في السلوك ١ /١١٦، وابن العماد في الشذرات : ٥ /١٠١ وغيرهم . (٢) في الأصل: ((أبو الفتح عثمان))، وهو وهم واضح جداً لعله من سبق القلم ، والصحيح ما أثبتناه من جميع المصادر ومنها ((تاريخ الإِسلام)) للذهبي، وهو بخطه ( الورقة : = ٢٩٤ تملَّكَ دمشق ، ثم حاربَهُ العزيزُ أخوه ، وقَهَرَهُ، ثُمَّ لمّا ماتَ العزيزُ ، أسرَعَ الأفضَلُ إلى مصرَ، ونابَ في الملكِ ، وسارَ بالعسكرِ المِصْريِّ ، فقصدَ دمشقَ ، وبها عمّه العادلُ ، قد بادرَ إليها من ماردينَ قبل مجيءٍ الأفضلِ بيومينٍ ، فَحَصَرَهُ الأفضلُ ، وأحرَقَ الحواضرَ والبساتين ، وعملَ كلَّ قبيحٍ ، ودخلَ الْبَلَدَ ، وضجَّتِ الرعيَّةُ بشعارِهِ ، وكانَ محبوباً ، فكادَ العادلُ أن يُسْتَسْلِمَ ، فتماسَكَ، وشدَّ أصحابُهُ على أصحابِ الأفضلِ ، فأخرجوهم ، ثم قَدِمَ الظاهرُ ومعَهُ صاحبُ حمص ، وهمُّوا بالزحفِ ، فلم يتهيّا أمرٌ، ثم سَفُل أمرُ الأفضلِ ، وعادَ إلى صرخدَ ، ثم تحوّل إلى سُمَيْساطَ ، وقَنَعَ بها ، وفيهِ تشُّعٌ بلا رفضٍ . وله نظمٌ وفضيلةً ، وإليهِ عَهِدَ أبوهُ بالسلطنةِ لما احتُضِرَ ، وكانَ أسَنَّ إخوته ، وهو القائلُ في عمَّهِ العادلِ : ذي سنّةٍ بين الأنامِ قديمةٍ أبداً أبو بكرٍ يجورُ على عليّ وقد كتبَ من نظمهِ إلى الخليفةِ الناصرِ ، وفي الناصرِ تَشَيُّعٌ : عثمانَ قد غَصَبا(١) بالسيفِ حقّ علي مولاي إِنَّ أبا بكرٍ وصاحِبَهُ عليهما واستقامَ الأمرُ حينَ وَلِي وهو الذي كان قَدْ ولَهُ والدُه والأمرُ بينهما والنَّصُّ فِيهِ جَلي فخالفاهُ وَحَلَّا عَقْدَ بَيْعَتِهِ مِنَ الأَوَاخِرِ مَا لاقى مِنَ الْأُوَلِ فانظر إلى حَظُّ هذا الاسم كيفَ لقي فأجابوه من الديوان : بالودِّ يُخبِرُ أنَّ أَصْلَكَ طاهرُ وافى كتابُكَ يا ابنَ يُوسُفَ مُعلِناً = ٢٣ - أيا صوفيا ٣٠١٢) (١) في الأصل: ((عصيا)) والتصحيح من ((تاريخ الاسلام))، وابن خلكان. ٢٩٥ بعدَ الرسُولِ له بطَيَْةَ ناصرُ(١) غَصَبُوا عَلِيّاً حَقَّهُ إذ لمْ يَكُنْ واصبرْ، فناصِرُكَ الإِمامُ النَّاصِرُ(٢) فابشِرْ فإنَّ غداً عليهِ حسابهُم مات الأفضل فُجَاءَةً بِسُمَيْسَاطَ في صَفَر سنةً اثنتينٍ وعشرينَ وست مئةٍ ، فتملَّكَ بعدَهُ أخوه موسى ، ولُقِّبَ بلقبِهِ ، وعاش إلى سنةِ نِّفٍ وثلاثينَ وست مئةٍ ، وهي (٣) قلعةٌ على الفرات قريبةٌ من الكختا(٤)، وقد دَثَّرَتِ الآنَ . عاشَ ستّاً وخمسينَ سنةً ، وله ترسُّلٌّ وفضيلةٌ وخطٍّ منسوبٌ . قال عزّ الدين ابنُ الأثير(٥) : وكان من محاسنِ الدُّنيا ، لم يكنْ له في الملوكِ مثلٌ . كان خيِّراً، عادلاً، فاضلاً، حليماً، كريماً ، رحمه الله تعالى . ومن شعره : لعَسَاهُ في أهلِ الشَّبيبةِ يَحْصُلُ يا مَنْ يُسَوِّدُ شَيْبَه(٦) بِخِضابِهِ وَلَكَ الأمانُ بأنَّهُ لا يَنْصُلُ ها فَأَخْتَضِبْ بسوادٍ حظّي مرَّةً ١٥٤ - الظَّاهر * سلطانُ حلب ، الملكُ الظاهرُ ، غياثُ الدِّين ، أبو منصورٍ ، غازي (١) ابن خلكان: ((بعد النبي له بيثرب)). وفي «تاريخ الاسلام)»: بعد النبي له بطيبة. (٢) قال الذهبي في ((تاريخ الاسلام)): ((وقيل، ولم يصح، أنه جَرَّد سبعين ألفاً لنصرته ، فجاء الخبر أنّ الأمر قد فات فبطل التجريد)). (٣) يعني سميساط . (٤) هكذا في الأصل ولم يذكرها ياقوت. وفي ((تاريخ الاسلام)) الذي بخط المؤلف: ((وهي قلعة على الفرات بين قلعة الروم وملطية)) ( الورقة: ٢٤ - أيا صوفيا ٣٠١٢) (٥) ((الكامل)»: ١٧٦/١٢ (٦) في ((تاريخ الاسلام)): شعره . * ترجم له ابن الأثير في الكامل : ١٢٩/١٢، وسبط ابن الجوزي في المرآة: ٥٧٩/٨، = ٢٩٦ ابنُ السُّلطانِ صلاحِ الدينِ يوسفَ بنِ أيوب . مولِدُهُ بمصرَ في سنةٍ ثمانٍ وستِّيْنَ وخمسٍ مئةٍ . وسَمِعَ من : أبي الطَّاهِرِ بنِ عَوْفٍ ، وعبدِ الله بنِ بَرّيِّ النَّحويِّ ، والفضلِ ابنِ البانياسيِّ . وَحَدَّثَ . تَمَلَّكَ حلبَ ثلاثينَ سنةً . وكانَ بديعَ الحُسْنِ في صباهُ ، مليحَ الشَّكلِ في رجولِيَتِهِ ، لَهُ عقلٌ وغورٌ ودهاءٌ وفكرٌ صائبٌ . كانَ يصادقُ ملوكَ الأطرافِ ويباطِنُهُمْ ، ويُوهمهم أنَّه لولاهُ ، لَقَصَدَهُمْ عمُّه العادلُ ، ويوهِمُ عمَّهُ أَنَّهُ لولاهُ ، لتعامَلَ عليهِ الملوكُ ، ولشقُّوا العصا . وكانَ كريماً مِعْطَاءً ، يُتْحِفُ الملوكَ بالهدايا السنَّة ، ويكرم الرُّسُل والشعراءَ والقُصَّادَ . وكانَ عمُّه يرعَى له لمكانٍ بِنْتِهِ ، فماتَتْ ، فَزَوَّجَهُ بأختِها والدةِ ابنِهِ الملكِ العزيزِ، فلما وَلَدَتْ ، زُيِّنَتْ حلب مدةَ شهرين ، وأنفَقَ على ولادتِهِ كرائِمَ الأموالِ ، وكان قد انضمَّ إليه إخوتُهُ وأولادُهُم ، فزوَّج ذكرانَهم بإناثِهِم ، بحيثُ أنَّه عَقَدَ بينهم في يومٍ نيفاً(١) وعشرين عقداً. =والمنذري في التكملة ، الترجمة : ١٤٦٩، وأبو شامة في ذيل الروضتين : ٩٤ ، وابن العبري في تاريخه : ٢٣١، وابن خلكان في الوفيات: ٤ /٦، وابن واصل في مفرج الكروب: ١٧٨/٢، ٢٣٧/٣، وابن الفوطي في تلخيصه : ٤ / الترجمة : ١٧٨١ في الملقبين بغيات الدين، وأبو الفداء في المختصر : ٣ / ١٢٣، والذهبي في تاريخ الاسلام، الورقة : ٢٠٢ ( باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٤٦/٥، وابن كثير في البداية: ١٣ /٧١، والمقريزي في السلوك ج ق ١ ص : ١٨٥، والعيني في عقد الجمان: ١٧ / الورقة : ٣٥٥، وابن تغري بردي في النجوم : ٦ / ٢١٨، وابن العماد في الشذرات : ٥٥/٥ وغيرهم . (١) في الأصل : نيف . ٢٩٧ من۔۔ وعمَّرَ أسوارَ حلب أكمَلَ عمارةٍ . ويقال: إنَّه عبثَ بالشاعِرِ الحلِّي، وألحَّ عليهِ ، فقال الحلِّي : أنظِمُ ؟ يُعَرِّضُ بالهجاءِ . فقال الظاهرُ : انْثُر؟ وقبضَ على السَّيف . قال سبط الجَوْزِيِّ(١): كان مهيباً سائساً، فطناً، دولتُهُ معمورةٌ بالعلماءِ ، مُزَيَّنَةً بالملوكِ والأمراءِ ، وكان مُحسناً إلى الرعيَّةِ ، وشهدَ معظَمَ غزواتٍ والدِهِ ، وكانَ يزورُ الصَّالحينَ ، ويتفقَّدهم ، وله ذكاءً مفرطٌ ، ماتَ بعلَّةِ الذَّرب . قال أبو شامة(٢) : أوصى في موته بالملكِ لولدِهِ من بنتِ العادِلِ ، وأرادَ أَنْ يُراعيَها إخوتُها ، ثم من بعدِهِ لأحمدَ ، ثم للمنصورِ محمدِ ابنِ أخيهِ الملكِ العزيزِ، وفوّضَ القلعَةَ إلى طغريل الخادِمِ الروميِّ . توفِّيَ سنةً ثلاثَ عشرَةً وست مئةٍ عن خمسٍ وأربعينَ سنةً . قلتُ : كان يُقِيقُ ، ويتشهَّدُ ، ويقولُ: اللَّهُمَّ بكَ أستجيرُ . وَرَثَاهُ شاعِرُهُ راجِحٌ(٣) الحلِّي ، فقال (٤): بِمَنْ عَلِقَتْ أنيابُهُ وَمَخَالِبُهْ سَلِ الخَطْبَ إِنْ أَصْغَى إلى مَن يُخاطِبُه وإنْ كانَ لا يَأْوِي على مَنْ يُعَاتِبُهُ(٥) نشدتُكَ عاتِبْهُ على نائباتِهِ إِلَىْ أَفْقِ مَجْدٍ قَدْ تَهاوَتْ كَوَاكِبُهْ إلىْ (٦) اللهِ أَرمِي بِطَرْفِي ضَلَالَةً (١) يعني: سبط ابن الجوزي، وانظر ((المرآة)»: ٥٧٩/٨. (٢) ((ذيل الروضتين)» : ٩٤. (٣) توفي راجح بن إسماعيل بن أبي القاسم الأسدي الحلّي سنة ٦٢٧ وهو من الشعراء المشهورين . (٤) أوردها ابن خلكان بطولها وهي سبعة وأربعون بيتاً : (٥) ابن خلكان : وإن كان نائي السمع عمن يعاتبه . (٦) ابن خلكان : لي الله . ٢٩٨ عليَّ دُجِىَ لا تَسْتَنِيرُ غَيَاهِبُهْ فمالي أرى الشَّهْبَاءَ قد حال صُبْحُها أُبِيحَ وعادَتْ خَائباتٍ مَوَاكِبُهْ أحقاً حمی الغازي الغیاثِ بنِ یوسفپٍ قواعِدُهُ أَمْ لَنَ للخطبِ جانِبُهْ وَهَلُ(١)مُخْبِرِي عَنْ ذلك الطَّوْدِ هَلْ وَهتْ ١٥٥ - ابن يونُس * الوزيرُ الكبيرُ ، جلالُ الدِّين، أبو المظفَّرِ، عُبِيدُ اللـه بنُ يونُسَ بنِ أحمدَ البغداديُّ الأَزَجِيُّ الفقيهُ . تفقَّهَ على أبي حكيمِ النَّهْرَوانِيِّ، وقرأ الأصولَ والكلامَ على صَدَقَّةَ بنِ الحُسَيْنِ ، وتلا بالرواياتِ بهَمَذَانَ على أبي العلاءِ العَطَّارِ . وسَمِعَ من نَصْرِ بنِ نَصْرِ العُكْبَرِيِّ ، وجماعةٍ . ثم داخَلَ الكبراءَ إلى أنْ توَكَّلَ لُأُمِّ الناصرِ ، ثُمَّ ترقّى أمرُهُ(٢) إلى أنْ وَزَرَ في سنةٍ ثلاثٍ وثمانينَ. ثُمَّ سارَ بالجيوشِ لحربٍ طغريل آخرِ السلجوقيّةِ، فعمَلَ مَعَهُ مصافّاً، فانكسرَ الوزيرُ، وَتَفَلَّلَ جَمْعُهُ، وَأُسِرَ هو وأُخِذَ إلى توريز(٣)، ثم هَرَبَ إلى المَوْصِلِ، وجاء بغدادَ مُتَسَتِّراً، ولزمَ بِيتَهُ مدَّةً ، ثم ظَهَرَ ، فوليَ نَظَرَ الخزانةِ ، ثمَّ الأستاذ دارية في سنةٍ سبعٍ وثمانينَ ، فلمَّا وَزَرَ (١) ابن خلكان : فمن * انظر أخباره وترجمته عند ابن الأثير في الكامل والسبط في المرآة لاسيما: ٤٣٨/٨، وابن النجار في التاريخ المجدد ، الورقة: ١١٦ (ظاهرية ) ، وأبو شامة في الذيل : ٩ ، والذهبي في كتبه لا سيما تاريخ الاسلام ، الورقة: ٧١ ( باريس ١٥٨٢ )، وابن رجب في الذيل : ٣٩٢/١، وغيرهم. وجاء في الأصل: ((عبد الله)) وهو وهم . (٢) صار بعد ذلك ناظراً في ديوان الزمام في رجب سنة ٥٨٢ ( عن ابن النجار) . (٣) هي تبريز المدينة المشهورة بأذربيجان . ٢٩٩ المؤيّدُ ابنُ القصَّابِ عامَ تسعينَ ، قَبَضَ على ابنِ يونسَ ، وسجنَهُ ، فلما ماتَ ابنُ القصَّابِ عامَ اثنتين ، رُمي ابنُ يونسَ في مطمورةٍ ، فكانَ آخرَ العهد به . قال ابنُ النجَّار(١): كان يدري الكلامَ، صنَّفَ كتاباً في الأصول (٢)، فسمِعَهُ منه الفُضَلاءُ . وَرَوَى عنه: أبو الحَسَنِ القطيعيُّ، وابنُ دلف ، ولم يكنْ في ولايتِهِ محموداً . قيل : ماتَ في السِّردابِ في صَفَر سنةَ ثلاثٍ وتسعين وخمس مئةٍ . ١٥٦ - الفُرَاتِيّ * شيخُ الشِّافعيةِ ، أبو القاسِمِ ، يعيشُ بنُ صَدَقَةً ، الفُرَاتِيُّ الضريْرُ، صاحبُ ابنِ الخَلِّ . تلا بالرواياتِ على الشريفِ أبي البركاتِ عُمَرَ بنِ إبراهيمَ . وَسَمِعَ من إسماعيلَ ابنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ ، وجماعةٍ . رَوَى عنه : التَّقِيُّ بِنُ باسويه ، وابنُ الدُّبَيْئِيِّ ، وابنُ خليلٍ ، (١) (( التاريخ المجدد))، الورقة: ١١٧ (ظاهرية). (٢) في ((تاريخ)) ابن النجار : الأصول ومقالات الناس . * ترجم له ابن الأثير في الكامل: ٥٥/١٢، والمنذري في التكملة، الترجمة: ٤١٠، والنعال البغدادي في مشيخته : ١٣٥ وهو الشيخ الرابع والأربعون فيها ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة: ٧٤ (باريس ١٥٨٢)، والمشتبه: ٥٠١ ، والصفدي في نكت الهميان: ٣١٢، والسبكي في الطبقات: ٧ /٣٣٨، وابن الملقن في العقد المذهب ، الورقة : ١٦٥، والغساني في العسجد ، الورقة: ١٠١، وابن عبد الهادي في معجم الشافعية ، الورقة: ١١٢. ٣٠٠