Indexed OCR Text

Pages 561-580

أهلِ صنعاء))، ((أهل الحِمريين))(١)، ((فَذَايا))(٢)، ((بيت قُوفا))(٣)،
((الْبَلاَط))، ((قبر سَعْد))، ((جِسْرين))، ((كَفْرِ بطنا)»، «حرستا)»، «دُوما
مع مِسْرابا))، ((بيت سَوَا))، ((جَرْكان))(٤)، ((جَدَيا وطَرْمِيس))(٥)،
((زَمْلَكا))، ((جَوْبَر))، ((بيت لِهْيا))(٦)، (بَرْزة))، ((مَنِيْن))،
((يَعْقُوبا)) (٧)، («أحاديث بَعْلَبَكٌ))، ((فضلُ عَسْقَلان))، ((القُدس))،
((المدينة))، ((مكّة))، كتاب ((الجهاد))، ((مُسند أبي حنيفة ومكحول)) ،
(١) كذا ورد في الأصل، وهو موافق لـ ((معجم الأدباء)) ١٣ /٨٠، وهو نسبة إلى موضع
بظاهر دمشق يسميه العامة: الحِمريّة، ويقال له: ((الحميريون)) أورده ياقوت في ((معجمه))
٣٠٧/٢ وقال: محلة بظاهر دمشق على القنوات . وقد سمي هذا الموضع باسم جماعة من قبيلة
حِمْيَر نزلوا فيه. وقد تصحف في ((هدية العارفين)) إلى ((فضل الجمرتين)).
(٢) فذايا، بالفاء والذال المعجمة: من قرى دمشق ((معجم البلدان)) ٢٤١/٤، ويقصد
كتاب ((حديث جماعة من أهل فذايا)) كما قال ياقوت في ((معجم الأدباء)) ١٣ /٨٠. وكذا
المقصود بالنسبة لما سيورده من أسماء القرى والمواضع .
(٣) في الأصل : قيوفا، وهو خطأ ، فقد ضبطها ياقوت بضم القاف وسكون الواو وفاء
مقصورة، وهي من قرى دمشق. ((معجم البلدان)) ١/ ٥٢١.
(٤) كذا في الأصل ، وهو خطأ ، والصواب : حُرْدان ، بضم الحاء المهملة وسكون الراء
والدال المهملة: من قرى دمشق. ((معجم البلدان )) ٢ / ٤٠، ومنه نسخة خطية ، انظر فهرس
الظاهرية المنتخب من مخطوطات الحديث : ص ٨٣ .
(٥) وكلاهما من قرى دمشق، وقد تحرف اسم ((طَرْمِيس)) في كتاب ((ابن عساكر)) الى
((طرمس)) بحذف الياء ، وذكر على الصواب فيه ص ٣٥٩ .
(٦) ضبطها ياقوت بكسر اللام وسكون الهاء وياء وألف مقصورة وقال : كذا يتلفظ به ،
والصحيح بيت الإِلاهة ، وهي قرية مشهورة بغوطة دمشق ، وللشعراء فيها أشعار كثيرة ، منها قول
أحمد بن منير الأطرابلسي :
إلى الغيضتين وحمُّوريه
سقاها وروى مسن النيربين
دِلاحٌ مكفكفة الأوعيه
إلى بيت لِهيا إلى برزة
والنسبة إليها بتلهي ، وقد نسب إليها خلق كثير من أهل الرواية .
وهذه القرية قد دثرت وأقيم مكانها البنك المركزي .
(٧) يعقوبا بالياء التحتية المثناة : قرية من قرى غوطة دمشق ذكرها ابن طولون في كتابه
((ضرب الحوطة )) في حرف الياء .
سير ٣٦/٢٠
٥٦١
. - .-

((العَزْل)) وغير ذلك، و((الأربعون الطوال)) مُجيليد، و((الأربعون البَلَدية))
جُزءٍ (١)، و((الأربعون في الجِهاد)) (٢)، و((الأربعون الأبدال)) (٣)،
و ((فضلُ عاشوراء)) ثلاثة أجزاء، و((طُرُق قَبْضِ العلم)) (٤) جزء، كتاب
((الزلازل)) مجيليد، ((المصاب بالولد)) جزآن، ((شيوخ النَّبَل))(٥)
مُجيليد، ((عوالي شُعبة)) اثنا عشر جزءاً، ((عوالي سُفيان)) أربعة أجزاء،
(( مُعجم القرى والأمصار )) جزء، وسردَ له عدةَ تواليف(٦).
قال : وأملى أربعَ مئة مجلس وثمانية .
قال : وكان مُواظِباً على صلاةِ الجماعةِ وتلاوةِ القُرآن ، يختِمُ كُلَّ
جُمعة، ويختِمُ في رمضان كُلَّ يوم ، ويعتكفُ في المنارةِ الشَّرقيّة ، وكان
كثيرَ النوافِلِ والأذكارِ ، يُحيي ليلةَ النصفِ والعِيدَينِ بالصلاةِ والتَّسبيح ،
ويُحاسِبُ نفسَه على لحظةٍ تذهَبُ في غير طاعَةٍ ، قال لي : لما حملتْ بي
أمِّي ، رأتْ في منامِها قائلًا يقولُ : تلدِين غُلاماً يكونُ له شأنٌ . وحدثني أنَّ
أباهُ رأى رُؤ يا معناه يُولَدُ لك ولدٌ يُحِي اللَّهُ به السُّنَّة، ولما عزمَ على الرِّحلة،
(١) انظر ((تاريخ)) بروكلمان ٧٢/٦.
(٢) طبع بتحقيق الشيخ عبد الله بن يوسف في دار الخلفاء للكتاب الإِسلامي - الكويت .
(٣) انظر المنتخب من مخطوطات الحديث : ص ٧٩ .
(٤) ذكره المؤلف آنفاً ، فهو تكرار .
(٥) طبع في دار الفكر بدمشق سنة ١٩٨٠٠ م بتحقيق الأستاذة الفاضلة سكينة الشهابي . وقد
اختصر الذهبي هذا الكتاب وزاده فوائد ومحاسن. انظر ((رونق الألفاظ)) لسبط ابن حجر : ق
١٨٠، و((شذرات الذهب)) ١٥٥/٦.
(٦) وطبع من مؤلفاته كتاب (( كشف المغطى في فضل الموطا)) سنة ١٩٥٤ م ، وطبع
المجلس الرابع عشر من الأمالي في ((ذم من لا يعمل بعلمه)) والمجلس الثالث والخمسون في
(( ذم قرناء السوء )) بدمشق سنة ١٩٧٨ في دار الفكر .
وانظر كل ما ذكرته المصادر من مؤلفاته في كتاب (( ابن عساكر في ذكرى مرور تسع مئة سنة
على ولادته)) ص ٣٤٤ - ٣٦٠.
٥٦٢

قال له أبو الحَسَن بن قُبِيس (١): أرجو أن يُحِيَ اللَّهُ بكَ هذا الشأنَ.
وحدثني أبي قال : كنتُ يوماً أقرأُ على أبي الفتح المختار بنِ عبد
الحميد وهو يتحدثُ مع الجماعةِ ، فقال : قَدِم علينا أبو علي بنُ الوزير ،
فقُلنا : ما رأينا مثلَه ، ثم قَدِمَ علينا أبو سَعْدٍ السمعانيُّ ، فقلنا : ما رأينا مثلَه ،
حتى قَدِمَ علينا هذا ، فلم نَرَ مثلَه (٢).
قال القاسمُ : وحكى لي أبو الحسن عليُّ بنُ إبراهيم الأنصاريُّ
الحنبليُّ ، عن أبي الحسنِ سَعْدِ الخيرِ قال : ما رأيتُ في سِنِّ أبي القاسم
الحافظِ مثلَه (٣) .
وحدثنا التاجُ محمدُ بنُ عبد الرحمن المسعوديُّ ، سمعتُ الحافظَ أبا
العلاء الهَمَذانِيَّ(٤) يقولُ لبعضِ تلامذتِه - وقد استأذنَه أن يَرْحَلَ - فقال : إِنْ
عرفتَ أستاذاً [ أعلم مني](٥) أو في الفضلِ مثلي، فحينئذٍ آذَنُ إليك أن تُسَافِرَ
إليه ، اللهم إلا أن تُسافِرَ إلى الحافظ ابنٍ عساكر ، فإِنه حافظً كما يجب ،
فقُلتُ : مَنْ هذا الحافظُ ؟ فقال: حافظُ الشامِ أبو القاسم ، يَسْكُنُ
دمشقَ .. وأثنى عليه . وكان يَجري ذكرُهُ عند ابنٍ شيخِهِ وهو الخطيبُ أبو
(١) وهو من شيوخه الذين يروي عنهم في ((تاريخه))، فيقول : أخبرنا أبو الحسن ، وهو أبو
الحسن علي بن أحمد بن منصور بن قبيس الغساني المالكي ، تقدمت ترجمته في هذا الجزء برقم
(٩) وهو أحد الشيوخ الذين يروي ((تاريخ بغداد)) من طريقهم .
(٢) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١٣٣١/٤، و((معجم الأدباء)) ٨٣/١٣، ٨٤، و((طبقات))
السبكي ٢١٧/٧ .
(٣) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ٤ /١٣٣١.
(٤) ستأتي ترجمته في الجزء الحادي والعشرين .
(٥) ما بين حاصرتين مستدرك من ((طبقات)) السبكي ٢١٨/٧ ليصح السياق. وفي ((تذكرة
الحفاظ)): إن عرفت أحداً أفضل مني. وقد حذف في كتاب (( ابن عساكر)) ص ٣٧ لفظ ((أو))
دونما إشارة إلى ذلك .
٥٦٣

الفضلُ بنُ أبي نصرِ الطُّوسيُّ ، فيقولُ : ما نعلمُ من يستحقُّ هذا اللقب اليوم -
أعني الحافظَ - ويكون حقيقاً به سواهُ . كذا حدثني أبو المواهب بنُ
صَصرى .
وقال : لما دخلتُ هَمَذَانَ أثنى عليه الحافظُ أبو العلاء ، وقال لي : أنا
أعلمُ أنه لا يُساجِلُ الحافظَ أبا القاسم في شأنه أحدٌ ، فلو خالقَ الناسَ
ومازجَهم كما أصنعُ ، إذاً لاجتمع عليه المُوافِقُ والمُخالف .
وقال لي أبو العلاء يوماً : أَيُّ شيءٍ فُتِحَ له ، وكيف ترى الناسَ له ؟
قلت : هو بعيدٌ من هذا كلِّه، لم يشتغل مُنذُ أربعينَ سنةً إلا بالجمعِ
والتصنيفِ والتسميعِ حتى في نُزَهِهِ وخَلَواته ، فقال: الحمدُ اللَّه، هذا ثمرةُ
العلم ، أَلَا إِنّا(١) قد حَصَلَ لنا هذه الدارُ والكتبُ والمسجدُ ، هذا يدلُّ على
قلَّةِ حظُوظ أهلِ العلمِ في بلادُكُم . ثم قال لي: ما كان يُسمَّى أبو القاسم
ببغداد إلا شُعلةَ نارٍ من توقُّدهِ وذكائِه وحُسْنِ إدراكه(٢) .
وروى زينُ الأمناء ، حدثنا(٣) ابنُ القَزْويني عن والده مُدرِّس النِّظَامية
قال : حكى لنا الفَراويُّ قال : قدم علينا ابنُ عساكر ، فقرأ عليَّ في ثلاثة أيام
فأكثر ، فأضجرني ، وآليتُ أن أُغلِق بابي ، وأمتنع ، جرى هذا الخاطِرُ لي
بالليلِ، فقدم من الغَدِ شخصٌ، فقال: أنا رسولُ رسولِ اللَّهُ وََّ إليكَ،
رأيتُهُ في النومِ ، فقال : امضِ إلى الفَراوي ، وقل له : إِن قَدِمَ بلَدَكُم رجلٌ
من أهلِ الشام أسمرُ يطلُبُ حديثي، فلا يأخُذْكَ منه ضَجَرٌ ولا ملل . قال :
(١) تحرف في كتاب ((ابن عساكر)) ص ٣٨ إلى ((أنه)).
(٢) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١٣٣١/٤، ١٣٣٢، و((طبقات)) السبكي ٢١٨/٧،
و ((معجم الأدباء)) ٨٤/١٣، ٨٥.
(٣) سقط لفظ ((حدثنا)) من كتاب ((ابن عساكر)) ص ٣٨، فأوهم أن زين الأمناء هو ابن
القزويني .
٥٦٤

فما كان الفَراوي يقومُ حتى يقومَ الحافظُ أولاً (١).
قال أبو المواهب : وأنا كنتُ أُذاكِرهُ في خَلَوَاتِهِ عن الحُفَّاظ الذين
لَقِيَّهُم، فقال: أَمَا ببغداد، فأبو عامر العَبْدَريُّ، وأما بأَصْبَهَان، فأبو نصرٍ
اليُونارتي، لكن إسماعيل الحافظ كان أشهرَ منه. فقلتُ له: فعلى هذا ما
رأى سيدُنا مِثْلَ نفسِهِ. فقال: لا تقُلْ هذا، قال اللهُ تعالى: ﴿ فَلاَ تُزَكُّوا
أَنفُسَكُم﴾ [ النجم: ٣٢] قلتُ: فقد قال: ﴿وأمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فحدِّثْ ﴾
[ الضُّحى: ١١]، فقال: نعم، لو قال قائلٌ: إنَّ عيني لم تَرَ مثلي
لَصَدَق(٢) .
قال أبو المواهب : وأنا أقولُ : لم أر مثلَه ولا من اجتمع فيه ما اجتمع
فيه من لُزُوم طريقةٍ واحدةٍ مُدَّةً أربعين سنةً من لُزُوم الجماعةِ في الخمسِ في
الصفِّ الأولِ إلا مِن عُذْرٍ ، والاعتكافِ في رمضان وَعَشْرِ ذي الحجَّة وَعَدَمِ
التطلّعِ إلى تحصيل الأملاكِ وبناءِ الدُّور، قد أسقطَ ذلكَ عن نفسِه ، وأعرضَ
عن طلبِ المَنَاصِبِ من الإِمامة والخَطَابة، وأباها بَعْدَ أن ◌ُرِضَتْ عليه ،
وقلَّةِ التفاتِهِ إلى الأمراءِ ، وأخذِ نفسِهِ بالأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكر
لا تَأْخُذُه في الله لومة لائم . قال لي: لما عزمتُ على التحديثِ واللهُ المُطَّلِعُ
أنه ما حَمَلَني على ذلكَ حبُّ الرئاسةِ والتَّقَدُّمِ ، بل قلتُ : متى أروي كلَّ
ما قد سمعتُهُ ، وأيُّ فائدةٍ في كوني أُخَلِّفُهُ بعدي صحائفَ ؟ فاستخرتُ اللهَ ،
واستأذنتُ أعيانَ شُيُوخِي ورؤساء البلد، وطُفْتُ عليهم ، فكلُّ قال : ومَنْ
أحقُّ بهذا منكَ ؟ فشرعتُ في ذلك سنةً ثلاثٍ وثلاثين ، فقال لي والدي أبو
القاسم الحافظ : قال لي جَدِّي القاضي أبو المُفَضَّل لما قدمتُ من سفري :
(١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١٣٣٠/٤ و((طبقات)) السبكي ٢١٩/٧.
(٢) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١٣٣٢/٤ و((طبقات)) السبكي ٢٢١/٧، ٢٢٢
٠
٥٦٥

اجلسْ إلى ساريةٍ من هذه السواري حتى نجلِسَ إليكَ ، فلما عزمتُ على
الجلُوسِ اتفقَ أنه مَرِضَ ، ولم يُقَدِّر له بعدَ ذلكَ الخروجُ إلى
المسجد(١) ...
إلى أن قال أبو محمدٍ القاسمُ : وكان أبي رحمهُ الله قد سَمِعَ أشياءَ لم
يُحصِّلْ منها نُسَخاً اعتماداً على نسخ رفيقِهِ الحافِظِ أبي علي بنِ الوزير(٢)،
وكان ما حصَّله ابنُ الوزير لا يُحصِّله أبي، وما حصَّلَه أبي لا يُحَصِّلُهُ ابنُ
الوزير ، فسمعتُ أبي ليلةً يتحدَّثُ مع صاحبٍ له في الجامع ، فقال : رحلتُ
وما كأني رحلتُ ، كنتُ أحسِبُ أنَّ ابنَ السوزير يَقْدَمُ بالكُتُبِ مثل
((الصحيحين )) وكُتُب البيهقي والأجزاء، فاتفق سُكْناهُ بمَرْوَ، وكنتُ أُؤْمِّل
وصولَ رفيقٍ آخر له يُقال له : يوسف بن فارّوا الجيّاني ، ووصولَ رفيقِنَا أبي
الحسن المُرادي(٣)، وما أرى أحداً منهم جاءَ، فلا بُدَّ من الرحلةِ ثالثةً
وتحصيلِ الكُتُبِ والمهمات . قال : فلم يمضِ إلا أيامٌ يسيرةٌ حتى قَدِمَ أبو
الحسن المُرادي ، فأنزلَهُ أَبي في منزِلِنَا ، وَقَدِمَ بأربعةِ أسفاطِ كُتُبِ مسموعةٍ ،
ففرح أبي بذلكَ شديداً، وكفاهُ اللهُ مُؤنةَ السَّفَر ، وأقبل على تلك الكُتْبِ ،
فَنَسَخَ واستنسخَ وقابل ، وبقي من مسموعاته أجزاءً نحو الثلاث مئة ، فأعانه
عليها أبو سَعْدٍ السمعانيُّ، فَقَلَ إليه منها جملةً حتى لم يبقَ عليه أكثرُ من
عشرين جزءاً، وكان كلما حصلَ له جزءٌ منها كأنَّه قد حَصَلَ على مُلْكِ
الدُّنيا(٤) .
قال ابنُ النجار : قرأتُ بخطٌّ مَعْمَر بنِ الفاخر في (( مُعجمه)) : أخبرني
(١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ٤ / ١٣٣٢.
(٢) الذي تقدمت ترجمته برقم ( ١١٣).
(٣) تقدمت ترجمته برقم (١٢٢).
(٤) انظر ((طبقات)) السبكي ٢١٩/٧، ٢٢٠.
٥٦٦

أبو القاسم الحافظُ إملاءً بمِنى وكان من أحفظٍ من رأيتُ وكان شيخُنَا إسماعيلُ
ابنُ محمدٍ الإِمامُ يُفَضِّله على جميع من لقيناهُم ، قدم أَصْبَهَانَ ونَزَلَ في
داري ، وما رأيتُ شاباً أحفظَ ولا أورَعَ ولا أتقَنَ منه ، وكان فقيهاً أديباً سنيّاً ،
سألتُهُ عن تأخّرِهِ عن الرحلة إلى أَصْبَهَان ، قال : استأذنتُ أمي في الرحلة
إليها ، فما أَذِنَتْ(١).
وقال السمعانيُّ : أبو القاسم كثيرُ العلمِ ، غزيرُ الفضلِ ، حافظٌ
متقن، دِيِّن خَيِّر، حسنُ السَّمْتِ ، جمعَ بين معرفةِ المُتُونِ والأسانيد ،
صحيحُ القراءة ، مُتَثَبِّتُ مُحتاط ... إلى أن قال: جمع ما لم يجمعه غيرُهُ ،
وأربى على أقرانِهِ ، دخل نيسابور قبلي بشَهْرٍ ، سمعتُ منه ، وسمع مني ،
وسمعتُ منه ( معجمه )) ، وحصلَ لي بدمشق نسخةٌ به ، وکان قد شرع في
((التاريخ الكبير لدمشق))، ثم كانت كُتُبُه تصل إليَّ، وأُنفذ جوابَهَا(٢).
سمعتُ الحافظ عليَّ بنَ محمد يقولُ : سمعتُ الحافظ(٣) أبا محمد
المُنذريَّ يقولُ: سألتُ شيخَنَا أبا الحسن عليَّ بنَ الْمُفَضَّل الحافظَ عن أربعةٍ
تعاصَرُوا ، فقال : من هم ؟ قلتُ : الحافظ ابنُ عساكر ، والحافظ ابنُ
ناصر، فقال : ابنُ عساكر أحفَظُ . قلت : ابنُ عساكر وأبو موسى المَدِيني ؟
قال : ابنُ عساكر . قلت : ابنُ عساكر وأبو طاهرِ السِّلَفي ؟ فقال: السِّلَفِيُّ
شيخُنَا، السِّلَفِي شَيخُنا(٤) .
قلتُ : لَوَّح بأنَّ ابنَ عساكر أحفَظُ ، ولكن تأدَّبَ مع شيخِهِ ، وقال لفظاً
(١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١٣٣٣/٤.
(٢) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١٣٣٠/٤.
(٣) لفظ ((الحافظ)) سقط من ترجمة ((سير النبلاء)) الموجودة في كتاب ((ابن عساكر)).
(٤) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١٣٣٣/٤، و((طبقات)) السبكي ٢٢٠/٧.
٥٦٧

مُحَتَمِلاً أيضاً لتفضيلِ أبي طاهر ، فاللهُ أعلم .
وبلغنا أنَّ الحافظ عبد الغني المَقْدِسي بعد موت ابن عساكر نَفَّذَ(١) من
استعار له شيئاً من ((تاريخ دمشق ))، فلما طالعَهُ ، انبهر لسَعَةِ حفظ ابن
عساكر ، ويُقَال : ندم على تفويتِ السماعِ منه ، فقد كان بين ابنٍ عساكر
وبين المَقَادِسةَ واقعٌ ، رحم اللهُ الجميع .
ولأبي علي الحُسينِ بنِ عبد الله بن رواحة يَرئي الحافظُ ابنَّ
عساكر(٢):
ذَرَا السَّعْيَ فِي نَيْلِ العُلى والْفَضَائِلِ
مضى مَن إليه كانَ شَدُّ الرَّوَاحِلِ
وقولا لِسارِي البَرْقِ إِني نَعَيْتُهُ(٣)
بنارِ أسىِّ أو دَمْعِ سُحْبٍ هَواطِلٍ
وما كانَ إلا البَحْرَ غارَ ومن يُرِدْ
سَواحِلَهُ لم يَلْقَ غَيْرَ جَدَاوِلٍ
وهَبْكُمْ رويتُم عِلمَهُ عن رُوَاتِهِ
وليسَ(٤) عوالي صَحْبِهِ بنَوازِلِ
فقد فاتَكُم نورُ الهُدى بوَفَاتِهِ
وعزُّ التُّقى(٥) منهُ ونُجْحُ الوَسَائِلِ
(١) غيرها في كتاب ((ابن عساكر)) ص ٤٠ إلى ((أنفذ)).
(٢) الأبيات ضمن قصيدة طويلة في رثاء ابن عساكر في ترجمة الحسين بن عبد الله بن
رواحة الأنصاري في ((معجم الأدباء)) ٤٨/١٠ - ٥٥ .
(٣) في ((معجم الأدباء)): فقولا .... معينة .
(٤) في ((معجم الأدباء)): فليس .
(٥) في (( معجم الأدباء)) : ونور التُّقى.
٥٦٨

خَلَتْ سُنَّةُ المُخْتَارِ مِن ذَبِّ ناصِرٍ
فأقربُ ما نَخْشِاهُ بِدعَةُ خاذِلٍ (١)
نحا(٢) للإِمامِ الشافعيِّ مَقَالَةً
فأصبح شافي عيِّ كُلِّ مُجادِلٍ (٣)
وسَدَّ من التَّجسيمِ بابَ ضَلَالَةٍ
ورَدَّ من التشبيهِ شُبهةً باطِلٍ .
قُتل ناظِمُها على عكّا سنةَ خمسٍ وثمانين .
ومن نَظْمِ الحافظِ أبي القاسم :
وأشرَفُهُ الأحاديثُ العَوَالي
أَلَا إِنَّ الحديثَ أَجَلُّ عِلْمٍ
وأحسَنُهُ الفوائِدُ والأَمالي (٤)
وأنفعُ كُلِّ نوعٍ مِنْهُ عِندي
تُحَقّقُهُ كأفواهِ الرِّجال
فإِنكَ لن تَرَى للعِلْمِ شَيئاً
وخُذْهُ عن الشُّيوخِ بلا مَلَالٍ
فكنُ يا صاحِ ذا حِرْصٍ عليهِ
من التصحيفِ بالداءِ العُضَالِ (٥)
ولا تأخُذْهُ مِن صُحُفٍ فَتُرمى
وله :
فماذا التَّصَابِي وما ذا الغَزَلْ
أيا نَفْسُ وَيْحَكِ جاءَ المَشِيب
(١) في ((معجم الأدباء)): فأيسر ما لاقته بدعة جاهل .
(٢) كذا الأصل، وفي ((معجم الأدباء)): نما ، بالميم بعد النون.
(٣) في ((معجم الأدباء )): فأصبح يثني عنه كل مُجادل .
(٤) في ((وفيات الأعيان)): الفرائد في الأمالي. وفي ((مرآة الجنان)): الفوائد في
الأمالي .
(٥) الأبيات في ((وفيات الأعيان)) ٣١٠/٣، و((مرآة الجنان)) ٢٩٤/٣، و((شذرات
الذهب)) ٤ /٣٩٩، ٣٤٠.
٥٦٩

وجاءَ مَشِيبي كأنْ لم يَزَلْ
تولَّى شَبابي كأنْ لم يَكُنْ
وخَطْبُ المُنُونِ بها قد نَزَلْ
كأنِّي بنَفْسِي على غِرّةٍ
وما قدَّر اللَّهُ لي في الأَزَلْ(٢).
فيا لَيْتَ شِعرِيَ مِمِّن(١) أكُون
ولابن عساكر شِعْرٌ حسنٌ يُمليه عقيب كثيرٍ من مجالسِه ، وكان فيه
انجماعٌ عن الناس، وخيرٌ، وتركٌ للشهاداتِ على الحُكّام وهذهِ الرعونات .
تُوفي في رجب سنةً إحدى وسبعين وخمس مئة ليلةً الاثنين حادي عشر
الشهر ، وصلّى عليه القُطْبُ النيسابوريُّ(٣) ، وحضره السلطانُ صلاحُ
الدين ، ودُفن عند أبيه بمقبرة باب الصغير .
أخبرنا الإِمامُ أبو الحُسين(٤) عليُّ بنُ محمد بن أحمد اليُونيني بَبَعْلَبَكَّ
سنةَ ثلاثٍ وتسعين ، أخبرنا القاضي عبدُ الواحد بنُ أحمد بن أبي المَضَاء في
سنة ستٍّ وعشرين وست مئة بقراءةِ الحافظ أبي موسى المَقْدِسي قال : حدثنا
عليُّ بنُ الحسن الشافعيُّ إِملاءً بَبَعْلَبَكَّ سنة إحدى وخمسين وخمس مئة ،
أخبرنا الحُسينُ بنُ عبد الملك بأَصْبَهان ، أخبرنا أبو طاهر أحمدُ بنُ محمودٍ
الثقفيُّ ، أخبرنا أبو بكر محمدُ بنُ إبراهيم ، حدثنا محمدُ بنُ الحسن بن
قُتِيبة ، ومحمدُ بنُ الفَيض ، والحُسينُ بنُ عبد اللَّه الرَّقِّي قالوا : حدثنا
إبراهيمُ بنُ هشام بن يحيى الغَسّاني ، حدثني أبي ، عن عُروة بن رُويم
(١) في معجم الأدباء : فيمن .
(٢) الأبيات في ((وفيات الأعيان)) ٣١٠/٣، و((مرآة الجنان)) ٣٩٤/٣، و((البداية
والنهاية)) ٢٩٤/١٢، وهي ما عدا البيت الثالث في ((الخريدة)) ٢٧٤/١، و((معجم الأدباء))
٨٦/١٣، و((مرآة الزمان)) ٢١٤/٨، و((النجوم الزاهرة)) ٧٧/٦، والأول والرابع في
(((طبقات)) الإسنوي ٢١٧/٢.
(٣) المتوفى سنة ٥٧٨ هـ، ستأتي ترجمته في الجزء الحادي والعشرين.
(٤) تحرف في كتاب ((ابن عساكر)) إلى ((أبو الحسن))، وهو مترجم في ((مشيخة)) الذهبي
ورقة ٩٩ .
٥٧٠

اللَّخْميِّ، عن هشامِ بنِ عُروة ، عن أبيه، عن عائشةَ قالت : قال رسولُ اللَّه
وَلَ: «مَنْ كانَ ذا وُصلَةٍ لأخيهِ المُسلمِ إلی ذي سُلْطانٍ في تبليغ بِّ أو تیسیرِ
عَسِيرٍ، أعانهُ اللَّهُ على إجازةِ الصِّرَاطِ يَوْمَ دَحْضِ الأقدام))(١).
أخبرنا أبو الفضل أحمدُ بنُ هبة الله بقراءتي ، أخبرنا زينُ الأمناء
الحسنُ بنُ محمد ، أخبرنا عمِّي الحافظُ أبو القاسم عليُّ بنُ الحسن ، أخبرنا
أبو القاسمِ النَّسيبُ، أخبرنا محمدُ بنُ عبد الرحمن التَّميميُّ ، أخبرنا يوسفُ
ابن القاسم المَيَانَجي ، أخبرنا أحمدُ بنُ علي التميميُّ ، حدثنا أحمدُ بنُ
حاتِمٍ الطويل ، حدثنا مالكٌ ، عن ابنٍ شهاب ، عن عُروة ، عن عائشةَ أَنَّ
النبيُّ وََّ كانَ إذا اشتكى قَرَأْ على نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذات، ونَفَث، أو نفث(٢)
عليه .
متفق عليه(٣). أما أحمدُ بنُ حاتم بن مَخْشِي (٤)، عن مالك، فشيخٌ
بصري ، وأما الطويلُ فبغداديٌّ .
(١) إسناده تالف، إبراهيم بن هشام كذبه أبو حاتم وأبو زرعة، وقال المؤلف في (( ميزان
الاعتدال)) ٣٧٨/٤: هو أحد المتروكين الذين مشاهم ابن حبان فلم يُصب ، وأبوه لا يعرف ،
وأخرجه ابن حبان في صحيحه ( ٥٢٠ ) من طريق إبراهيم بن هشام بهذا الإسناد ، وأورده
السيوطي في ((الجامع الكبير)) ص ٨٢٤، وزاد نسبة للخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) وابن
عساكر .
(٢) في الأصل : تفث ، بالتاء أوله ، وهو خطأ .
(٣) أخرجه البخاري (٤٤٣٩) (٥٠١٦) و(٥٧٣٥) و(٥٧٥١) ومسلم (٢١٩٢) ، وهو في
((الموطأ)) ٩٤٢/٢ - ٩٤٣.
(٤) بالميم أوله، وتحرف في كتاب ((ابن عساكر)) ص ٤٢ إلى ((يخشى)). انظر ((الجرح
والتعديل )) ٤٨/٢ .
٥٧١
٠
م

٣٥٥ - ابن شافع *
الإِمامُ الحافظُ المُفيد ، محدثُ بغداد ، أبو الفضل ، أحمدُ بنُ صالح
ابن شافع بن صالح بن حاتِم ، الجِيليُّ ، ثم البغداديُّ المُعَدَّل .
وُلد سنةَ عشرين وخمس مئة .
وسمَّعهُ أبوهُ من أبي غالب بن البنَّاء ، وهبةِ اللَّه بنِ الطَّر، وهبةِ اللَّه بِن
عبد الله الشُّروطي ، والقاضي أبي بكر ، وبَدْرِ الشِّيحيّ.
ثم طلب هو بنفسِه ، وتلا بالرواياتِ على أبي محمدٍ سِبْطِ الخيّاط ،
ولازمَ الحديثَ ، فأكثرَ منه ، واقتفى أثرَ ابنِ ناصر، وحذا حَذْوَهُ ، وتخرَّج
به ، واستملى له ، ثم كان قارىءَ الحديث بمجلسِ ابنِ مُبَيرة الوزير .
وكان مليحَ الخَطِّ ، مُتِقِناً وَرِعاً دَيِّناً، على سَمْتِ السَّلَف ، علَّقَ تاريخاً
على السِّنين ما بَيَّضه .
روى عنه : ابنُ الأخضر ، والحافظُ عبدُ الغني ، والشيخُ المُوفَّق .
قال المُوفق : إِمامُ ثقةٌ حافظ، إِمامٌ في السُّنَّة ، يقرأ قراءةً مليحةً
بصوتٍ رفيع(١) .
وقال ابنُ النجار : كان حافظاً حجةً ثَبْتاً وَرِعاً سنًّ، صحيحَ النقل ،
وقيل : كان ذا حلم وسؤدُدٍ وصفاتٍ حميدةٍ(٢) .
(*) المنتظم ٢٣٠/١٠، ٢٣١، الكامل ٣٥٩/١١، المختصر المحتاج إليه ١٨٣/١،
العبر ٤ /١٩٠، الوافي بالوفيات ٤٢١/٦، ٤٢٢، ذيل طبقات الحنابلة ٣١١/١ -٣١٣، كشف
الظنون: ٢٧٩، شذرات الذهب ٢١٥/٤، إيضاح المكنون ٢١٢/١، هدية العارفين ٨٦/١ .
(١) انظر ((طبقات)) ابن رجب ٣١٢/١.
(٢) انظر ((طبقات)) ابن رجب ٣١٢/١.
،
٥٧٢

مات في شعبان سنةً خمسٍ وستين وخمس مئة كهلاً ، رحمه الله .
ذَيَّلَ على ((تاريخ)) الخطيب على السِّنين إلى بعد الستين وخمس مئة ،
فذكر الحوادثَ والوفَيَات .
قال عُمر بنُ عليٍّ القُرشيُّ: هو أحدُ العلماء الأثباتِ، كتب الكثيرَ، ونال
رئاسةً مع علمٍ ودينٍ وتثُبُّتٍ وإتقان ، رحمه اللَّهُ .
٣٥٦ - أبو الخير *
الإِمامُ الحافظُ ، العالمُ الكبير ، أبو الخير عبدُ الرحيم بنُ محمدِ بنِ
أحمد بن حمدان بن موسى الأَصْبهانيُّ .
وُلد في صَفَر سنةً خمس مئة .
وروى عن : غانِمِ البُرجيِّ ، وأبي علي الحدّاد ، وجَعْفَرِ الثقفيِّ،
وعبدِ الواحد بن محمد الدَّشْتَج ، ومحمدِ بنِ عبد الواحد الدقّاق ، وطبقتِهم ،
وفي الرحلة من ابنِ الحُصَين ، وأبي العِزِّبنِ كادش ، وخلقٍ .
ثم قدم بغدادَ بعد الستين وخمس مئة ، وأملى بجامع القصر ، استملى
عليه أبو محمد بنُ الأخضر .
قال ابنُ النجار : سألتُ ابنَ الأخضر عنه ، فأثنى عليه ، ووصفه
بالحِفْظِ والمعرفة ، وقال : كانوا يُفضَّلونه على مَعْمر بنِ الفاخر .
ثم قال ابنُ النجار : كان من حُفَّاظ الحديث ، سمعتُ جماعةً
(#) تذكرة الحفاظ ١٣٢١/٣ - ١٣٢٣، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ١٥٩، ١٦٠،
لسان الميزان ٧/٤، ٨، طبقات الحفاظ ٥١٠، شذرات الذهب ٢٢٨/٤.
٥٧٣

يقولون: كان يَحفظُ ((الصَّحيحين))، وكانوا يُفضِّلُونه على الحافظِ أبي
موسى في الحِفْظ(١)
قلتُ : حدث عنه الحافظُ عبدُ الغني ، والشيخُ موفَّقُ الدين .
قال ابنُ النجار : أخرج إليَّ شيخُنا أبو عبد اللَّه الحنبليُّ بأَصْبهان
مَحْضَراً في أبي الخير ، وفيه خَطُّ إسماعيلَ بنِ محمد بن الفضل ، وأبي نصرٍ
الغازي ، ومحمدٍ بن أبي نصرِ اللَّفْتُواني ، وكُوتاه عليه ، وكلهم شَهِدُوا أنه لا
يُحتجُّ بنقلهِ ، ولا يُقبل قولُهُ ، ولا يُوثَقُ به في ديانتِهِ وسُوء سيرتِهِ .
وقرأتُ بخطٍّ عُبيد الله بن محمدٍ الخُجَنديِّ سؤالاً سألهُ الحافظَ أبا
موسى عن إجازاتِ البغداديين لمسعودٍ الثقفيِّ ، وهم الخطيبُ ، وابنُ
المُهتدي باللّه، وابنُ المأمون ، وتمامُ العشرةِ(٢) ، الذين نقلهم عبدُ الرحيم
ابنُ موسى ، وأحال على مَواضِعَ طُلبت ، فلم تُوجَدْ ، وتكلَّم الناسُ في
ذلك، وسألهُ أيضاً عن إجازات ابنِ هاجر، فكتب ما [نصُّه ]: اغترت الأغرارُ
بهذه الإِجازاتِ ، وضَيَّعُوا أوقاتَهم في القراءة بها ، وبتسويفِ المُدَّعي لها
بإظهارِها إلى أن تحقَّقَ بُطلانُها بعدَ طُولِ المَّدَّة ، والرجوع إلى الحق أولى ،
فمن قرأ على الرئيس مسعودٍ بإجازةِ هؤلاء فقد ضلَّ سعيُه ، وخابَ أملُه ، وقد
أشهَدَ الرئيسُ على نفسِه ببطلان بعضِها(٣) .
قال الضياءُ : سمعتُ الإِمامَ عبدَ اللَّه الجُبّائي يقولُ : كان أبو الخير
يحفظُ ((صحيحَ)) البُخاري، ويقولُ: من أرادَ أن يقرأ المَتْنَ حتى أقرأ له
(١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١٣٢١/٤، ١٣٢٢، و((المستفاد)»: ١٥٩.
(٢) في الأصل: عشرة. بدون أل التعريف. والمثبت من ((تذكرة الحفاظ)).
(٣) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١٣٢٢/٤ و((المستفاد)) ١٥٩، ١٦٠.
٥٧٤

الإِسنادَ ، ومن أراد أن يقرأَ الإِسناد حتى أَقْرَأَ المَثْنَ(١).
وقرأتُ بخطِّ الشيخ الضياء : سمعتُ الإِمامَ محمدَ بنَ أبي سعيد
بأَصْبَهان يقولُ : أرسل إليَّ ولدُ الحافظ أبي العلاء من هَمَّذان يسألُني عن أبي
الخير بنِ موسى : ما صحّ عندكَ فيه ؟ فأرسلتُ إليه : عندي دَرْجٌ فيه جَرُْه ،
ودَرْجٌ فيه تعديلُه ، والتعديلُ - والله أعلم - أقرب . ثم قال : لأنه تكلم فيه
الحافظُ أبو موسى من أجل إجازاتٍ مسعودٍ الثقفيِّ(٢).
قُلت : تُوفي في شوال سنةً ثمانٍ وستين وخمس مئة .
٣٥٧ - الحاجّي *
الإِمامُ المحدثُ الحافظُ العدل ، أبو مسعود ، عبدُ الرحيم بنُ أبي
الوفاء عليٍّ بن حَمْد بن عيسى الأَصْبهانيُّ الحاجِّي، سبطُ الشيخِ غانِمٍ
البُرجي .
سمع من : جدِّه غانمٍ ، وأبي علي الحدَّاد ، وعبدِ الغفّار بن محمد
الشِّيروي ارتحلَ إليه ، وأبي القاسم بنِ الحُصَين ، وأبي العزّ بنٍ كادش،
وعدة .
وعنه : السمعانيُّ ، وابنُ عساكر(٣) ، وعبدُ القادر الرُّهاوي ، وطائفة ،
وبالإِجازة : ابنُ اللِّّي ، وكريمةُ الزُّبيرية .
(١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١٣٢٢/٤.
(٢) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١٣٢٣/٤.
(*) العبر ١٩٣/٤، شذرات الذهب ٢١٧/٤. والحاجّي بتشديد الجيم يطلقه الأعاجم
على من حج. انظر حاشية ((الأنساب)) ١٣/٤.
(٣) انظر (( مشيخة)) ابن عساكر: ق ١١١ .
٥٧٥

وعاش بضعاً وسبعين سنة .
قال السمعاني : شابٌّ كِيِّسٌ مُتودِّدٌ، حسنُ السيرة ، له أنْسُه
بالحديث ، وهو أحدُ الشهود المُعدَّلين .
قلت : سمع منه ابنُ عساكر (( المعجم الكبير)) للطبراني .
تُوفي في الثاني والعشرين من شوال سنة ستٍّ وستين وخمس مئة .
٣٥٨ - أبو رشيد *
الشيخُ الكبيرُ المُعَمَّر، عبدُ اللَّه بنُ عمر بن عبد الله بن عمر ، أبو
رَشيد ، الأَصْبَهانيُّ، من بقايا أصحابِ الرئيسِ الثَّقَفي ، وأحمدَ بنِ أَشْتَة .
عاش نيفاً وتسعين سنة .
تُوفي في ربيع الآخر سنةَ أربعٍ وسبعين وخمس مئة .
أجاز لابن اللِّّي ، وكريمة .
وسمع منه أحاديثَ : ابنُ نظيف محمدُ بنُ محمودٍ الواعظُ الهَمَذانيُّ ،
ومحمدُ بنُ أبي سعيد الأديبُ الأَصْبهانيُّ ، ومحمدُ بنُ محمدِ بنِ محمد بن
المُقرىء، وأخوه أحمدُ ، ومحمدُ بنُ أبي الحسن القصَّار ، والحسينُ بنُ
الحسن الكَوْسَج ، الأصبهانيُّون .
(*) العبر ٢٢٠/٤، شذرات الذهب ٢٤٨/٤.
٥٧٦

٣٥٩ - البروي *
مُفتي الشافعيّة، أبو منصور(١)، محمدُ بنُ محمدِ بنِ محمد بن
سَعْد(٢) ، الفقيهُ الخُراسانيُّ الواعظُ، صاحبُ التعليقة في الخلاف(٣).
وهو أكبرُ (٤) أصحاب ابنٍ يحيى (٥).
أَلْف جَدَلاً مشهوراً ، واشتغلُوا به .
قدم بغداد ، وأقبلُوا عليه كثيراً ، فماتَ بعد أشهر في رمضان سنةً سبعٍ
وستين وخمس مئة وله خمسون سنة (٦)
وقد درَّسَ بالبهائية ، وكان أحدَ الأذكياء .
(*) المنتظم ٢٣٩/١٠، الكامل ٣٧٦/١١، مرآة الزمان ١٨٢/٨، ١٨٣، وفيات
الأعيان ٤ /٢٢٥، ٢٢٦، المختصر المحتاج اليه ١١٦/١، العبر ٢٠٠/٤، الوافي بالوفيات
٢٧٩/١، ٢٨٠، مرآة الجنان ٣٨٢/٣، ٣٨٣، طبقات السبكي ٣٨٩/٦ - ٣٩١، طبقات
الإِسنوي ٢٦٠/١ - ٢٦٣، البداية والنهاية ٢٦٩/١٢، تاريخ ابن الفرات م ٤ ج ٢٠٦/١ ،
شذرات الذهب ٢٢٤/٤ . والبروي : ضبطها ابن خلكان بفتح الباء الموحدة والراء وبعدها واو ،
قال : ولا أعلم هذه النسبة إلى أي شيء هي ، ولا ذكرها السمعاني ، وغالب ظني أنها من نواحي
طوس . وضبطها ابن العماد بفتح الموحدة وتشديد الراء المضمومة نسبة إلى بَرُّويه : جد . فإن
كانت نسبة إلى الجد فقد ذكرها السمعاني في ((الأنساب)) ١٧٧/٢ ( البُرُّوبي ) ولم يذكر صاحب
الترجمة. وقد تحرفت هذه النسبة في ((الكامل)) إلى ((البوري)) وفي ((البداية)) إلى ((الدوي)).
(١) في ((المنتظم)) و((البداية)): أبو المظفر. وفي ((العبر)) و((الشذرات)): أبو حامد.
(٢) وقيل اسمه: محمد بن محمد بن أحمد بن إسماعيل كما في ((طبقات)) السبكي
٣٨٩/٦، وفيه: ومنهم من قال : محمد بن محمد بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله.
(٣) انظر عن هذه التعليقة ((طبقات)) الإِسنوي ٢٦١/١.
(٤) في الأصل ((أكثر)) مجودة ، والصواب ما أثبتناه .
(٥) وهو محمد بن يحيى الشافعي ، تقدمت ترجمته برقم (٢٠٨) .
(٦) انظر في سبب موته ((الكامل)) ٣٧٦/١١ و((مرآة الزمان)) ١٨٣/٨ و((طبقات))
السبكي ٣٩٠/٦، و((الوافي)) ٢٨٠/١.
سير ٣٧/٢٠
٥٧٧

٣٦٠ - الجِبْرِيلي *
الشيخُ المُعمَّر، أبو أحمد، أسعدُ(١) بنُ بلدرك بن أبي اللقاء
الجِبريلي البَّاب .
وُلد في ربيع الأول سنةً سبعين وأربع مئة .
سمع وهو كبيرٌ من أبي الخطّابِ بنِ الجرّاح ، وأبي الحسن بنٍ
العلاف .
وعنه : ابنُ الأخضر ، والشيخُ المُوفَّق ، والبهاءُ عبدُ الرحمن ، ومحمدُ
ابنُ المَنِّي ، وآخرون .
تُوفي في ربيع الأول سنةً أربع وسبعين وخمس مئة .
٣٦١ - ابن العَصّار **
العلاّمةُ الأديبُ ، أبو الحسن ، عليُّ بنُ عبد الرحيم بن الحسن
السُّلَمي ، ثم العباسي الرَّقِّي، ثم البغداديُّ اللُّغوي، صاحبُ التصانيف(٢).
ولد سنةً ثمانٍ وخمس مئة .
وسمع من : أبي الغنائم محمدِ بنِ محمد بنِ المُهتدي بالله ، وأبي العزّ
ابن كادش .
(*) العبر ٤ /٢١٩، البداية ٣٠١/١٢، شذرات الذهب ٢٤٦/٤.
(١) تحرف اسمه في ((شذرات الذهب)) إلى : أحمد بن أسعد .
( ** ) معجم الأدباء ١٠/١٤، ١١، الكامل ٤٦٩/١١، إنباه الرواة ٢٩١/٢، ٢٩٢،
العبر ٢٢٩/٤، ٢٣٠، تلخيص ابن مكتوم : ١٤٤، ١٤٥، الوافي خ ٩٦/١٢، مرآة الجنان
٤٠٥/٣، طبقات ابن قاضي شهبة ١٦٤/٢، ١٦٥، بغية الوعاة ١٧٥/٢، شذرات الذهب
٢٥٧/٤ .
(٢) قال ياقوت: لا أعرف له مصنفاً ولا سمعت له شعراً. ((معجم الأدباء)) ١١/١٤.
٥٧٨

وطلب الحديثَ ، وقرأ كثيراً .
حدث عنه : أبو الفتوح بنُ الحُصري وغيرُه .
وكان عَجَباً في اللُّغة ، ثَبْتَأَ فِي النَّقْل .
قال ابنُ النجار : لم یکن له عيبٌ سوی تقنیطِهِ على نفسِه ، وله في ذلك
حكاياتٌ ، وخلّف مالاً طائلاً .
قلت : أخذ عن أبي منصور بنِ الجَوَاليقي ، وبمصر عن صاحب
الإِنشاء أبي الحجّاج يوسفَ بنِ الخَلّل.
وكان مليحَ الخطِّ ، أنيقَ الضَّبطِ ، سافر في التجارةِ ، ثم تصدّر
للإِفَادَةِ ، وأقرأ كُتُب الأدبِ ، وله معرفةٌ قويةٌ بالنحو ، وكان يأخُذُ بمصر النحوَ
عن ابن بَرِّي(١)، وكان ابنُ بَرِّي يستفيدُ منه اللغةَ ، وكان يحفَظُ من أشعارٍ
العرب ما لا يُوصف .
وهو خالُ المُحدِّث أحمدَ بنِ طارق الكَرْكي(٢).
مات في ثالث المحرم سنة ستّ وسبعين وخمس مئة .
وفيها مات : السِّلَفيُّ (٣)، وأبو الضياء بدرٌ الجذاداذي(٤) راوي
((الصحيح))، وشمسُ الدولة تورانشاه(٥) بنُ أيوب، وأبو المفاخِرِ سعيدُ بنُ
(١) المتوفى سنة ٥٨٢ هـ ، ستأتي ترجمته في الجزء الحادي والعشرين.
(٢) المتوفى سنة ٥٩٢هـ، ستأتي ترجمته في الجزء الحادي والعشرين برقم (١٤٤).
(٣) ستأتي ترجمته في الجزء الحادي والعشرين برقم (١).
(٤) لم أجد هذه النسبة ولا صاحبها .
(٥) ستأتي ترجمته في الجزء الحادي والعشرين برقم (٩).
٥٧٩

الحسين المأموني (١)، وأبو المعالي عبدُ اللَّه بنُ عبد الرحمن بنِ صابر(٢)،
وعبدُ الجبّار بنُ يحيى بن الأعرابي ، وأبو الفهم عبدُ الرحمن بنُ عبد العزيز
ابن أبي العجائز(٣)، وغازي بنُ مودود صاحبُ الموصل(٤)، وأبو العزّ محمدُ
ابنُ محمد بن مواهب بن الخراساني (٤) .
٣٦٢ - الحظيري *
أبو المعالي ، سَعْدُ بنُ علي بن قاسم ، الأنصاريُّ الورّاقُ الشاعرُ عُرف
بدلاَّلِ الكُتُب .
صنّف كتاب ((زينة الدهر وعُصرة أهل العصر)) ذيَّلَ به على (( دُمية
القَصْرِ)) للباخَرْزي، وله كتاب ((لمح المُلحِ))(٥) يدلُّ على سَعَةِ اطلاعه .
(١) مترجم في ((العبر)) ٢٢٩/٤، و((حسن المحاضرة)) ٣٧٥/١ وفيه سعد، و(( شذرات
الذهب)) ٤ /٢٥٧.
(٢) ستأتي ترجمته في الجزء الحادي والعشرين برقم (٤٠).
(٣) ستأتي ترجمته في الجزء الحادي والعشرين برقم (٤١).
(٤) ستأتي ترجمته في الجزء الحادي والعشرين برقم (٣٠).
(*) الخريدة ( القسم الرابع) ٢٨/١، المنتظم ٢٤١/١٠، ٢٤٢، معجم الأدباء
١٩٤/١١ - ١٩٧، وفيات الأعيان ٣٦٦/٢ - ٣٦٨، الوافي بالوفيات ١٦٩/١٥ - ١٧٦، النجوم
الزاهرة ٦٨/٦، مفتاح السعادة ٢٦٣/١، كشف الظنون: ١٢١، خزانة البغدادي ١١٨/٣،
هدية العارفين ٣٨٤/١، الفهرس التمهيدي ٢٧١، تاريخ بروكلمان ١٣/٥، ١٤ .
(٥) قال الصفدي : وهو كتاب جمع فيه ما وقع لغيره من الجناس نظماً ونثراً . انظر نسخه
الخطية في ((تاريخ)) بروكلمان ١٤/٥ (النسخة العربية)، وانظر فيه كتاب (( الإِعجاز في
الأحاجي والألغاز)) له، ونشر منه اثنا عشر لغزاً ملحقة بكتاب محمد شكري المكي: ((شرح
اللفظ اللائق في المعنى الرائق)) لأبي بكر شهاب الدين أحمد بن هارون ، المطبوع في القاهرة
سنة ١٣١٨هـ .
قال الصفدي: وله (( ديوان)) صغير الحجم إلا أن أكثره مصنوع مجدول تقرأ القصيدة منه
على عدة وجوه. ثم أورد بعض نظمه، انظر ((الوافي)) ١٧٠/١٥ - ١٧٦، وانظر ((وفيات
الأعيان)) ٣٦٦/٢ - ٣٦٨.
٥٨٠
٠٠٠