Indexed OCR Text
Pages 481-500
س ٣٠٤ - ابنُ البَطَي * الشيخُ الجليلُ العالِمُ الصدوقُ ، مُسنِدُ العراق ، أبو الفتح ، محمدُ بنُ عبد الباقي بن أحمد بن سَلْمان(١) ، البغداديُّ الحاجبُ ابنُ البَّطِّي . وُلد سنةَ سبعٍ وسبعين وأربع مئة . اعتنى به والدُّه من الصَّغَرِ، أجاز له أبو نصر محمدُ بنُ محمد الزَّينِيُّ . وسمع من : عاصمِ بنِ الحسن العاصِمِيِّ ، ومالكِ بنِ أحمد البانياسيِّ ، وعليٍّ بنِ محمدِ بن محمد الأنباريِّ الخطيبِ ، ورزقِ اللَّهِ التميميِّ، وعبدِ الله بنٍ علي بن زِكْري (٢) الدقّاق، وطِرَادِ الزَّيْنِيِّ، والحُسَينِ بنِ طلحة النِّعَالي، وأبي الفضلِ بنِ خَيْرون ، وعبدِ الواحد بنٍ علي ابن فهد ، وثابتِ بنِ بُنْدار، ونَصْرِ بنِ البَطِر ، وأبي عبد اللَّه الحُمَيدي ، وحمْدِ بنِ أحمد الحدَّاد سمع منه كتاب (( الحلية )) كله ، وأحمدَ بنِ عمر السَّمَرقَنْدي المقرىء ، وأبي بكر بن الخاضِبة، وهو الذي حرصَ عليه وأسمعَهُ ، وحمزةَ بنِ محمدٍ الزّبيريِّ صاحبِ الحُرْفِي ، وأحمدَ بنِ عبدِ القادر ابن يوسف، وأبي الحسن عليٍّ بنِ الحسين بن أيوب ، وأبي بكر الطُّريثِيثي ، والحُسينِ بنِ علي بن البُسْري ، وعليٍّ بنِ الحسين الرَّبَعِيِّ، وأبي طاهر أحمدَ ابنِ الحسن الكَرْخِي ، وعبدِ الجليلِ بن محمدٍ الساويِّ ، وأبي سعدٍ محمدِ بنِ (*) المنتظم ٢٢٩/١٠، دول الإِسلام ٧٨/٢، العبر ١٨٨/٤، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: ٢١٩، ٢٠، الوافي بالوفيات ٢٠٩/٣، البداية والنهاية ٢٦٠/١٢، النجوم الزاهرة ٣٨٢/٥، شذرات الذهب ٢١٣/٤، ٢١٤. (١) في ((العبر)) و((الشذرات)): سليمان. وتحرف نسب صاحب الترجمة في ((البداية والنهاية)) إلى: محمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن سليمان . (٢) تحرف في ((المستفاد )) إلى ذكري ، بالذال. سير ٣١/٢٠ ٤٨١ علي بن السرْفَرْتج الأصْبهاني ، وجعفرٍ السّرّاج ، والحسنِ بنِ عبد الملك اليُوسُفي ، وجماعةٍ سواهم . وُعُمِّر ، وتفرَّد ، ورُحِلَ إليه ، وروى شيئاً كثيراً . حدث عنه : ابنُ عساكر (١) ، وابنُ الجَوزي ، وابنُ الأخضر ، والحافظُ عبدُ الغني، وأبو الفتوح بنُ الحُصْري ، والشيخُ المُوفَّق ، وإبراهيمُ ابنُ البَرْني(٢)، والشيخُ الفخرُ ابنُ تَيمية ، والشهابُ أبو حفص السُّهْرَ وَرْدي ، ومحمدُ بنُ إِبراهيم المَغازلي ، وعمرُ بنُ محمد بن أبي الريان ، وعليُّ بنُ كُبّة ، وتامرُ بن مُطلِقٍ ، وزُهرةُ بنتُ حاضر ، وإسماعيلُ بنُ باتكين ، وعليُّ بنُ الجَوزِي(٣)، وسعيدُ بنُ محمد بن ياسين ، ومحمدُ بنُ محمد بن السّاك، والأنجبُ بنُ أبي السعادات ، ومحمدُ بنُ عماد ، والحسينُ بنُ علي بن رئيس الرؤساء، وخليلُ الجَوْسقيُّ (٤)، وأحمدُ بنُ يحيى بن البرّاج ، والموفَّقُ عبدُ اللطيف بنُ يوسف ، وداودُ بنُ الفاخر ، وأبو علي بنُ الجَوَاليقي ، وعليُّ بنُ أبي الفخّار الهاشميُّ ، وعبدُ الله بنُ عمر بن اللَِّّي ، وعبدُ اللطيف بنُ محمد القُبَيطي ، ومحمدُ بن بهروز الطبيبُ(٥)، وأحمدُ بنُ المُعِزّ الحرَّاني ، وجمالُ النساء بنتُ أبي بكر الغرّاف ، وإبراهيمُ بنُ عثمان الكاشْغَرِيُّ ، وآخرُ من روی عنه بالإِجازة الرشيدُ بنُ مَسْلمة ، وعيسى بنُ سلامة الحرّاني . (١) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر: ق ١/١٩٣. (٢) بفتح الباء وسكون الراء بعدها نون، انظر حاشية ((الإِكمال)) ٤١١/١، ٤١٢ حيث ذكر المعلمي ترجمته نقلًا عن ((الاستدرك)) لابن نقطة . (٣) وهو أبو القاسم علي بن الشيخ الإِمام أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ، متوفى سنة ٦٣٠ هـ. انظر ((المشتبه)) ١٨٩، وستأتي ترجمته في الجزء الثاني والعشرين. (٤) نسبة إلى جوسق : قرية من ناحية النهروان من أعمال بغداد . وانظر ترجمته في ((الأنساب)) ٣٧٠/٣. (٥) المتوفى سنة ٦٣٥، ستأتي ترجمته في الجزء الثاني والعشرين . ٤٨٢ قال ابنُ نُقطة: حدث ابنُ البَطِّي بـ ((حلية الأولياء)) عن حَمْد الحدّاد ، وهو ثقةٌ، صحيحُ السماع ، سمع منه الأئمةُ والحُفَّاظ . وقال الشيخُ موفقُ الدين: هو شيخُنا وشيخُ أهلِ بغداد في وقتِه ، وأكثرُ سماعاتِه على أبي الفضل بنِ خَيْرون ، وما روى لنا عن رزقِ اللَّه والحُميديِّ وحَمْدٍ غيرُه ، وكان ثقةً سهلاً في السماع . وقال ابنُ النجّار : كان حريصاً على نشرِ العلم ، صَدُوقاً ، حصَّل أكثر مسموعاته شِراءً ونسخاً ، ووقَفَها، سمع منه الحافظ ابنُ ناصر ، وسَعْدُ الخير ، والكبار . قال ابنُ مَشِّقْ(١) : تُوفي يومَ الخميس سابع وعشرين جمادى الأولى سنة أربع وستين وخمس مئة ، ودُفن بمقبرة باب أبرز . ومات أبو بكر أحمدُ(٢) بنُ عبد الباقي أخو ابنِ البَطِّي بعده بسنةٍ وقد شاخ ، روى عن ابن طلحة النِّعَالي ، وأبي القاسم الرَّبَعي . ومات مع ابنِ البَطِّي سعدُ اللَّه بنُ نَصْرِ الدَّجاجيُّ(٣)، والمُظَفِّر مجيرُ الدين أبقُ (٤) بنُ محمد بن تاج الملوك الذي كان صاحبَ دمشق ، فأخذها منه نورُ الدين، ووزيرُ مصر شاورُ بنُ مُجير السَّعْدِيُّ(٥)، ووزيرُ مصر أسدُ الدين (١) وهو أبو بكر محمد بن المبارك بن محمد البغدادي البيع ، متوفى سنة ٦٠٥ ، ستأتي ترجمته في الجزء الحادي والعشرين برقم (٢٣٢). (٢) مترجم في الوافي بالوفيات ١٣/٧، مختصر الدبيثي : ١٩٢، لسان الميزان ٢١٠/١ . (٣) مترجم في المنتظم ٢٢٨/١٠، فوات الوفيات ٤٦/٢، الوافي بالوفيات ٠١٨٦/١٥ البداية والنهاية ١٢ /٢٥٨، ذيل طبقات الحنابلة ٣٠٢/١ -٣٠٥، غاية النهاية ٣٠٣/١، شذرات الذهب ٢١٢/٤، ٢١٣، الزركشي : ١٢١ . (٤) تقدمت ترجمته برقم ( ٢٥٣) . (٥) سترد ترجمته برقم (٣٢٩). ٤٨٣ شيركوه بنُ شاذي(١)، والمحدثُ عبدُ الخالق بنُ أسد الحنفيُّ(٢)، وأبو مروان بنُ قُزْمان عبدُ الرحمن القُرطبيُّ الفقيهُ(٣) ، وشيخُ القراء ابنُ هُذيل (٤) ، وقاضي دمشق الزكيُّ عليّ بنُ محمد بن يحيى القُرشي (٥) ، ومَعْمَرُ بنُ الفاخر (٦) ، والشيخُ عليّ الهِيتِيُّ (٧). (١) سترد ترجمته برقم (٣٦٩). (٢) سترد ترجمته برقم (٣١٥). (٣) سترد ترجمته برقم (٣٣١). (٤) سترد ترجمته برقم ( ٣٢٣). (٥) سترد ترجمته برقم (٣٣٣). (٦) هو صاحب الترجمة التالية . (٧) نسبة إلى هِيْت: مدينة على الفرات فوق الأنبار. كذا ذكر ابن الأثير في ((اللباب)) ٣٩٧/٣، والشيخ علي هذا مترجم في ((تتمة المختصر)) ١١٣/٢. ٤٨٤ : الطبقة الثلاثون ٣٠٥ - ابنُ الفَاخِرِ * الشيخُ الإِمامُ الواعظُ العالمُ المحدثُ المُفيد الرحّال الثقةُ ، أبو أحمد ، مَعْمَرُ بنُ عبد الواحد بنِ رجاء(١) بنِ عبدِ الواحد بن محمد بن الفاخرِ ابنِ أحمد القُرشي العَبْشَميُّ السَّمُرِيُّ الأَصْبهائِيُّ المُعَدّل . مولدُه سنةَ أربعٍ وتسعين وأربع مئة . سمع أبا الفتح أحمدَ بنَ محمدٍ الحدّاد ، وأبا المحاسنِ الرُّوياني شيخَ الشافعيّة ، وأبا علي أحمدَ بنَ محمد بن الفضل بن شهريار، وأبا طاهر المُحَسَّدَ بنَ أبي الحُسين ، وغانِمَ بنَ محمد البُرجيَّ ، وأبا علي الحدّاد ، والحافظَ أبا زكريا بنَ مَنْدة، وعبدَ الصمدِ بنَ أحمد العَنْبريَّ، وعبدَ الواحد بنَ محمد الدَّشْتَج ، ومحمدَ بنَ أبي عدنان ، وعدةً بأَصْبهان ، وهبةَ اللَّه بنَ (*) المنتظم ٢٢٩/١٠، الكامل ٣٤٩/١١، دول الإسلام ٧٨/٢، العبر ١٨٩/٤، تذكرة الحفاظ ١٣١٩/٤ - ١٣٢١، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: ٢٣١، ٢٣٢، مرآة الجنان ٣٧٧/٣، البداية والنهاية ٢٦٠/١٢، شذرات الذهب ٢١٤/٤. (١) في ((الكامل)) و((البداية)): رجّار . ٤٨٥ الحُصَين ، وأبا غالب بنَ البنّاء ، وأحمدَ بنَ رِضوان ، وأبا العزّ بنَ كادش ، وقاضي المرستان ، وعدةً ببغداد ، وارتحل إِليها غيرَ مرة ، وأجاز له أبو الحسين بنُ العَلَّف، وإسماعيلُ بنُ الحسن السَّنْجَبَسْتِيُّ صاحبُ أبي بكر الحيري ، ولم يزل يكتُب حتى أخذ عن الحافظ أبي القاسم بنِ عساكر ، وسمع أولادَه ، وأفاد الغُرباء . له سبعُ رِحلاتٍ إلى بغداد ، وسمع بالحرمين . حدث عنه : أبو سَعْدٍ السمعانيُّ ، وابنُ عساكر ، وابنُ الجوزي ، وعبدُ الغني، وابنُ قُدامة، وابنُ الأخضر ، وعمرُ بنُ جابر ، وأبو حفص السُّهْرَ وَرْدِيُّ، وأبو الحسن بنُ المُقَيَّر ، وآخرون . ذكره السمعاني ، فقال : شابٌّ كِيِّس ، حسنُ العشرة والصحبة ، سخيّ مُتودِّد ، يُراعي حقوقَ الأصدقاء ، ويَقضي حوائجهم ، أكثرُ ما سمعتُ بأَصْبهان كان بإفادتِهِ ، كان يدورُ معي من الصباحِ إلى الليل على الشيوخ شكر اللّهُ سعيَه، ثم كان يُنَفِّذ إليَّ الأجزاءَ لأنسخَهَا، ويكتُبُ إليَّ بوفاة الشيوخ ، كتب لي جزءاً عن شيوخِهِ ، وحدَّثني به(١). وقال ابنُ الجوزي(٢): كان من الحُفّاظ الوعّاظ ، وله معرفةٌ حسنٌ بالحديث ، كان يُخَرِّج ويُملي ، سمعتُ منه بالمدينة ، ماتَ بالباديةِ ذاهباً إلى الحجِّ في ذي القعدة في سنة أربع وستين وخمس مئة . وقال ابنُ النجار : كان سريعَ الكتابةِ ، موصوفاً بالحفظِ والمعرفة والثقةِ والصلاح والمروءة والوَرَعِ ، صنَّف كثيراً في الحديثِ والتواريخِ والمعاجم ، (١) انظر ((المستفاد)): ٢٣٢ . (٢) في ((المنتظم)) ٢٢٩/١٠ . ٤٨٦ وكان مُعظّماً ببلده ، ذا قبولٍ ووجاهة . قلت : آخرُ من روى عنه بالإِجازة عيسى بنُ سلامةَ الخياط، فسمع منه عفيفُ الدين الآمديُّ تسعة مجالس لمَعْمَر . أخبرنا عبدُ الحافظ بنُ بدران ، أخبرنا أبو محمد بنُ قُدامة ، أخبرنا مَعْمَرُ بنُ الفاخر ، أخبرنا أبو الفتح الحدّاد ، أخبرنا ابنُ عبدكويه ، أخبرنا الطبرانيُّ ، حدثنا عليّ بنُ عبد العزيز ، حدثنا القَعْنَبِيّ ، حدثنا مُغيرةُ بنُ عبد الرحمن ، عن أبي الزّناد ، عن الأعرجِ ، عن أبي هُريرة قال : قال رسولُ اللَّهِوَ ﴿: «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحاً بَتَوْبَةِ أحدِكُمْ من أحدِكُم بضالَّتِهِ إذا وَجَدَهَا ))(١) . قال ابنُ مَشِّق : مات مَعْمَرٌ في ثالث عشر ذي القعدة سنةً أربعٍ وستّين وخمس مئة ، عاش سبعين سنة . ٣٠٦ - ابن خُضَير * الإِمامُ المحدِّثُ الصادقُ المُفيد ، أبو طالب ، المباركُ بنُ علي بن محمد بن علي ابن خُضَير ، البغداديُّ الصيرفيُّ البزاز . وُلد سنةَ ثلاثٍ وثمانين وأربع مئة . (١) إسناده صحيح ، وأخرجه مسلم في أول كتاب التوبة (٢) من طريق القعنبي - عبد الله بن مسلمة - بهذا الإسناد ، وأخرجه الترمذي (٣٥٣٨) من طريق قتيبة عن المغيرة ، واقتصر ابن الأثير على نسبته للترمذي فقصر ، ولم يستدركه عليه صديقنا الشيخ عبد القادر . وفي الباب عن ابن مسعود والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، والنعمان بن بشير وهي مخرجه في ((شرح السنة)) ٥/ ٨٣ - ٨٨، وجامع الأصول ٥٠٨/٢ - ٥١١ . (*) العبر ١٧٩/٤، تذكرة الحفاظ ١٣١٩/٤، تبصير المنتبه ٤٤٥/١، النجوم الزاهرة ٣٧٦/٥، شذرات الذهب ٢٠٦/٤ . ٤٨٧ وسمع بنفسه ما لا يُوصف كثرةً من : جَعْفَرِ السّرّاج ، والحاجب أبي الحسن بنِ العلّف، وأبي سَعْدِ بنِ خُشَيش، وأبي الغنائم النَّرْسيِّ، وأبي القاسم بنِ بَيان ، وأبي علي بن نَبْهان ، وأبي سعد بن الطُيُوري، وأبي العزّ محمدٍ بنِ المُختار ، وينزلُ إلى قاضي المرستان ، وإسماعيلَ بنِ السَّمرِ قْدي ، بل وإلى ابنِ ناصر ، وابنِ البَطّ ، وارتحل فسمع بدمشق من هبةِ اللَّه بنِ الأكفاني ، وعبدِ الكريم بنِ حَمْزة . وبُورك له في حديثه ، وحدَّث بأكثر مسموعاته مراراً . روى عنه : ابنُ السمعاني ، وأبو القاسم بنُ عساكر ، وأبو الفضل بنُ شافع ، وأبو الفرج بنُ الجَوزي فأكثر، وأحمدُ بنُ البَنْدَنيجي ، وابنُ الأخضر ، وأبو طالب بنُ عبد السميع ، والحافظ عبدُ الغني ، والشيخُ موفقُ الدين ، ومنصورُ بنُ المُعوّج(١)، وأحمدُ بنُ المُعزِّ الحرّاني ، وخلقٌ ، وبالإِجازة : الرشيدُ بنُ مَسْلمة . قال أبو سَعْد السمعاني : سمعَ الكثير ، ونسخَ ، وله جِدٌّ في الطلبِ على كِبَرِ السِّنِّ، وهو جميلُ الأمرِ، سديدُ السيرة ، خرَّج له أبو القاسم الدمشقيُّ جُزءًا، سمعتُ منه ، وسمع مني . وقال ابنُ النجّار : كان من المُكثرين سَماعاً وكتابةً وَتَحصيلاً إلى آخرٍ عُمره ، وله في ذلك جِدٌّ واجتهاد ، وكانت له حالٌ واسعةٌ من الدنيا ، فأنفقَها في طلبِ الحديثِ وعلى أهله إلى أن افتقرَ ، كتب الكثيرَ، وحصَّل الأصولَ الحِسَانَ ، وكان عَفيفاً نَزِهاً صالحاً مُتَديِّناً ، يَسْرُدُ الصومَ ، وكان يَمشي كثيراً (١) في الأصل: ((المعبوج)) وهو خطأ ، وهو الشيخ أبو غالب منصور بن أحمد بن أبي غالب محمد البغدادي المراتبي ابن المعوج ، متوفى سنة ٦٤٣ ، ستأتي ترجمته في الجزء الثاني والعشرين . ٤٨٨ في الطلبٍ ، ويُحدِّثُ من لفظِه ، ويدورُ على المكاتب ، ويحدِّثُ الصِّبيانَ ، وكان صَدُوقاً مع قِلَّةِ معرفَتِهِ بالعلمِ وسُوءٍ فهمِهِ ، وكان خطُّه رديئاً كثيرَ السُّقم . قال إبراهيمُ بنُ الشعار : مات شيخُنا ابنُ خُضَير ليلةَ الجمعة ثالث عشر ذي الحجة من سنة اثنتين وستين وخمس مئة فجأةً رحمهُ الله . ٣٠٧ - نفيسة * وتُسمى فاطمةً بنت محمد بن علي البزّازة البغدادية أخت أبي الفرج بن البزازة . سمعتْ من : طِرَادِ الزَّينبِيِّ ، وابنٍ طلحةَ النِّعَالي . وعنها : الحافظُ عبدُ الغني، والشيخُ المُوفَّق ، وأبو إسحاق الكاشْغَرِي ، وعدة ، ومن القُدماء أبو سَعْد السمعانيُّ . وأجازت لابنٍ مَسْلمة . تُوفيت في ذي الحجة سنةَ ثلاثٍ وستين وخمس مئة . ٣٠٨ - ابن الزُّبير ** القاضي الرشيدُ ، أبو الحسين ، أحمدُ بنُ علي بن إبراهيم بن محمد (*) العبر ١٨٣/٤، النجوم الزاهرة ٥/ ٣٨٠، شذرات الذهب ٢١٠/٤، أعلام النساء ١٩٠/٥، ١٩١. ( ** ) خريدة القصر (قسم مصر) ١ /٢٠٠ - ٢٠٢، معجم الأدباء ٤ / ٥١ - ٦٦، معجم البلدان ١٩٢/١، الروضتين ١٤٧/١، وفيات الأعيان ١ /١٦٠ - ١٦٤، الطالع السعيد : ٤٧ - ٥٠، الوافي بالوفيات ٢٢٠/٧ - ٢٢٥، مرآة الجنان ٣٦٧/٣ - ٣٦٩، طبقات الإِسنوي ١١٦/١ - ١١٨، النجوم الزاهرة ٣٧٣/٥، ٣٧٤، بغية الوعاة ٣٣٧/١، ٣٣٨، حسن المحاضرة ٥٤٠/١، كشف الظنون: ١٦٩، ٦٠٦، شذرات الذهب ٤ / ١٩٧، ٢٠٣، = ٤٨٩ ابن الزبير الغسّانِيُّ الأُسْوانيُّ ، الكاتبُ البليغ . له ديوانٌ، وله كتابُ ((الجنان))(١) . ولأخيه المُهَذَّب الحسنِ(٢) ديوانٌ أيضاً . ولهما يدٌ في النظمِ والنثرِ ورئاسةٌ وحشمةٌ ، فالمهذَّبُ أشعرُهما(٣) ، والرشيدُ أعلَمُهما . ولي الرشيدُ نَظَر الإِسكندرية مكرهاً ، ثم قُتل ظُلماً في المحرمسنة ثلاث وستّين لميلهِ إلى أسدِ الدين شِیرکُوه . = ٢٠٤، روضات الجنات : ٧٦، ٧٧، هدية العارفين ٨٦/١، معجم المطبوعات : ٤٤٧، أعيان الشيعة ٨٤/٩ - ٩٧، تاريخ بروكلمان ١٥٥/٥ (النسخة العربية). (١) في ((وفيات الأعيان)) و((معجم الأدباء)): ((جنان الجنان ورياض الأذهان)) وهو كما قال ياقوت في أربع مجلدات ، يشتمل على شعر شعراء مصر ومن طرأ عليهم . وهو تكملة لكتاب ((يتيمة الدهر)) للثعالبي. انظر ((تاريخ)) بروكلمان ١٥٥/٥. وله أيضاً كتاب ((منية الألمعي وبلغة المدعي)) وقد سماه حاجي خليفة: (( أمنية الألمعي ... )) وقال: وهي المقامة الحصيبية ، رمى بها غرض الفكاهة ، وأملاها بلسان الدعابة ، وذكر فيها علوماً جمة ، ثم شرح ما فيها من ألفاظ لغوية ، ومسائل علمية ، فصار نزهة للناظرين . وقد طبع في إيليا بنفقة محمد محمود الحبال سنة ١٣١٨ هـ، واختصر الشرح الشيخ طاهر الجزائري ، وجعل في صدر المقالة ترجمة للمؤلف ، طبع سنة ١٣٢٠ هـ انظر ((معجم المطبوعات)). وقد جعل بروكلمان كتاب (( أمنية الألمعي .. )) والمقامة الحصيبية كتابين مستقلين. انظر ((تاريخه)) ٥ / ١٥٥ (النسخة العربية). وانظر بقية تصانيفه في ((معجم الأدباء)) ٥٤/٤، ٥٥، و((هدية العارفين)) ٨٦/١ . (٢) المتوفى سنة ٥٦١هـ، مترجم في: النكت العصرية: ٣٥، الخريدة (قسم شعراء مصر) ٢٠٤/١ - ٢٢٥، معجم الأدباء ٤٧/٩ - ٧٠، الروضتين ١٤٧/١، وفيات الأعيان ١٦١/١، الطالع السعيد: ١٠٠، الوافي بالوفيات ١٣١/١٢ -١٣٨، فوات الوفيات ٣٣٧/١ - ٣٤٢، حسن المحاضرة ٢٤٢/١، تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية للزركشي : ٩٥ ، طبقات المفسرين للداوودي ١٣٥/١، شذرات الذهب ١٩٧/٤، أعيان الشيعة ١٨١/٢٢ . (٣) في ترجمته من ((الخريدة)) و((معجم الأدباء)) و((الوافي)) و ((فوات الوفيات)) كثير من شعره ، فانظره . ٤٩٠ وكان أسودَ ، صاحبَ قُنون . ومات أخوهُ قبلَه بعامین . ٣٠٩ - ابن الكُرَيدي * الشيخُ العالمُ ، أبو الحسن ، عليُّ بنُ مَهدي بن مُفرّج الهلالي الدِّمشقيُّ ، طبيبُ المرستان . سمع أبا الفضل بنَ الكُرَيدي ، وأبا القاسم النسيبَ ، وأبا طاهر الجِنّائي، وببغداد أبا بكر الأنصاريَّ، وغيره . نسخ بخطِّه الكثيرَ . حدث عنه : أبو القاسم بنُ عساكر ، وأبو نصر بنُ الشِّيرازي ، ومُكرم القُرشي ، وكريمةُ الزُّبيريةُ ، وآخرون . مات في ذي الحجة سنة اثنتين وستين وخمس مئة وقد قارب الثمانين . ٣١٠ - السَّويقي ** الشيخ الصالح ، أبو عاصم ، قيسُ بنُ محمد بن إسماعيل ، الأَصْبهانيُّ السَّوِيقي الصُّوفي ، المُؤذِّن بجامع أَصْبَهان ، رفيقُ أبي نصرٍ الیُونارتي إلى بغداد . سمع من : أبي الحسن بنِ العلّف ، والحسنِ بنِ محمدِ التِّككي، وأبي غالبٍ الباقلاني ، وعدة . (*) مترجم في تاريخ ابن عساكر . ( ** ) العبر ١٧٩/٤، شذرات الذهب ٢٠٦/٤. ٤٩١ وانتقى له اليُونارتيُّ جزءاً رواهُ غيرَ مرة . قال السمعانيُّ : ما اتفقَ لي السماحُ منه ، وحدَّثني عنه جماعةٌ منهم محمدُ بنُ أبي نصر الخُوِنْجاني(١) . قلتُ : وروى عنه بالإِجازة ابنُ اللَّتِّي ، وكريمةُ القُرشية . تُوفي في جُمادى الآخرة سنةً اثنتين وستين وخمس مئة . ٣١١ - الزاغُولي * الشيخُ الإِمامُ الحافظُ الزاهدُ القُدوة ، أبو عبد اللَّه ، محمدُ بنُ الحسين ابن محمد بن الحسين بن علي بن يعقوب المَروزي (٢) الزاغولي الأرُزّي . وزاغُول : قريةٌ من ناحية بَنْجدِيْه(٣). ذكره الحافظُ السمعانيُّ، وحدث عنه هو وولدُه أبو المُظَفَّر عبدُ الرحيم ، فقال : تفقَّه على والدي أبي بكر محمدٍ ، والمُوفَّقِ بنِ عبد الكريم (١) بضم الخاء المعجمة وكسر الواو وسكون النون وفتح الجيم وفي آخرها النون ، نسبة إلى خُوِنْجان: قرية من قرى أصبهان ، مترجم في ((الأنساب)) ٢١١/٥. (*) الأنساب ٢٢١/٦، اللباب ٥٣/٢، الوافي بالوفيات ٣٧٣/٢، طبقات السبكي ٩٩/٦، ١٠٠، طبقات الإِسنوي ١١٥/١، كشف الظنون : ١٣٦٧ ، شذرات الذهب ١٨٧/٤، ١٨٨، هدية العارفين ٢ /٩٤ . (٢) كذا في الأصل بالزاي ، وهي نسبة إلى مرو الشاهجان أشهر مدن خراسان ، لكن صاحب الترجمة من زاغول ، وهي من مر الروز كما ذكر السمعاني في ((الأنساب)) ٢٢١/٦، فالصواب في هذه النسبة: ((المُرُّوذي)) بالراء المشددة والذال وانظر ((معجم البلدان)) ١٢٦/٣ (زاغول) و٥ / ١١٢، ١١٣ (مرو). (٣) وكتب منفصلة هكذا بنج ديه ، وهي من أعمال مرو الرُّوز، ومعناه بالعربي : خمس قرى، ويقال في النسبة إليها: البنجديهي، والبندهي، والفنجديهي. انظر ((وفيات الأعيان)) ٤ /٣٩١، وحاشية ((الأنساب)) ٣٠٩/٢ . ٤٩٢ الهَرَويِّ ، وسمع من أبي الفتح نصرِ بنِ إبراهيم الحنفيِّ ، ومُحبي السُّنَّة أبي محمد البَغَويِّ ، وعيسى بنِ شُعيب السِّجْزيِّ ، وغيرِهم ، وكان صالحاً ، خَشِنَ العَيش ، قانِعاً باليسير ، عارِفاً بالحديث وطُرُقِه ، اشتغل بطلبهِ وجمعِهِ طولَ عُمُرُه ، وجمع وصنَّف ، وكان عارفاً باللغة ، كتبَ الكثيرَ ، ورحل إلى هَراة ، سمعتُ منه وبقراءته ، جمع كتاباً كبيراً أكثر من أربع مئة مجلدة يشتملُ على التفسير والحديث والفقه واللُّغة، سمَّاهُ ((قَيْد الأوابد))، ولد سنة بضع وسبعين وأربع مئة . وقال أبو سَعْد في ((معجم)) ولدهِ عبد الرحيم : ولد سنة اثنتين وسبعين ، وتُوفي في ثاني عشر جمادى الآخرة سنةً تسعٍ وخمسين وخمس مئة . قُرىء على أبي الفضل بنٍ عساكر ، وأجازهُ لنا عن عبد الرحيم بنِ أبي سعد قال : حدثنا أبو عبد الله محمدُ بنُ الحُسين الأَرُزي ، أخبرنا أبو الفتح الحَنفيُّ ، حدثنا محمدُ بنُ عبد الرحمن الدبّاس ، حدثنا أبو علي الرفّاء ، حدثنا عليُّ بنُ عبد العزيز، حدثنا داودُ بنُ عمر ، حدثنا منصورُ بنُ أبي الأسود ، عن أبي الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود ، عن عائشةً قالت: كان رسولُ اللّهِ وَلَه يُجِنِبُ ثم يَنَامُ ولا يَمَسُ ماءً (١). (١) وأخرجه أبو داود (٢٢٨) والترمذي (١١٨) وابن ماجه (٥٨٣) والبيهقي ٢٠١/١ من طريقين عن أبي إسحاق بهذا الإِسناد ، وصححه الدارقطني والبيهقي ، وله شاهد عند ابن خزيمة (٢١١)، وابن حبان (٢٣٢) وأحمد ٢٥/١، ولمسلم (٧٣٩) عن عائشة قالت : كان ينام أول الليل ويحيي آخره ، ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ، ثم ينام ، فإذا كان عند النداء الأول ، وثب ، فأفاض عليه الماء ، وإن لم يكن جنباً توضأ وضوء الرجل للصلاة ، ثم صلى الركعتين . ٤٩٣ ٣١٢ - الباذَرَائي * الشيخُ الصالحُ الصدوقُ ، أبو المكارم ، المباركُ بنُ محمد بن المُعَمَّر البَاذَرَائي البغداديُّ . سمع من : أبي الخطاب بنِ الْبَطِر ، وأبي بكر الطّريثيني ، وعليٍّ بنِ عبد الرحمن أبي الخطّاب الجرّاح ، وجماعة . وعنه : تميمُ البِنْدَنيجي، والحافظُ عبدُ الغني ، والحافظُ عبدُ القادر الرُّهاوي ، والشيخُ المُوفَّق ، وعليُّ بنُ ثابت الطالباني ، وعليُّ بنُ الحسين ابن يوحن الباورّي ، وجماعة . قال الشيخُ المُوفَّق : هو شيخٌ صالحٌ ضعيفٌ ، أكثرُ أوقاتِهِ مُستلقٍ على قفاهُ ، وكان يسألُنا عن الصلاة قاعداً لعجزِهِ . قُلت : تُوفي في العشرين من جمادى الآخرة سنةً سبع وستين(١) وخمس مئة ، وكان زاهداً مقصوداً بالزيارةِ مُعَمَّراً . ٣١٣ - ابن الدامغاني ** الشيخ أبو منصور ، جعفرُ بنُ عبد الله بن قاضي القضاة أبي عبد الله محمدِ بنِ علي بن محمد بن الدامَغَاني البغداديُّ . (*) معجم البلدان ٣١٧/١ (بادرايا) ، الاستدراك لابن نقطة : باب البادرائي والبادراني والمادرائي، العبر ٢٠٠/٤، النجوم الزاهرة ٦٦/٦، شذرات الذهب ٢٢٤/٤. والباذرائي ضبطت في الأصل بالذال المعجمة ، وضبطها ابن نقطة بالدال المهملة المفتوحة ، وهي نسبة إلى بادرايا من أعمال واسط، وقد تحرفت في (( الشذرات)) إلى الباورائي ، بالواو بدل الدال . (١) في ((معجم البلدان)) ٣١٧/١: سنة ٥٥٢، وهو خطأ. ( ** ) المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي: ٢٧٢، العبر ٢٠٤/٤، الوافي بالوفيات ١٠٨/١١، شذرات الذهب ٤ / ٢٢٧. ٤٩٤ شيخٌ رئيسٌ ، كاتبٌ محمودُ الطريقة .. سمع من : أبي مُسلم السِّمناني ، وثابتِ بنِ بُنْدار ، وأبي طاهر بنٍ سِوار ، وابنِ العلّاف ، وعدة . وكان صَدُوقاً مكثراً . حدث عنه : ابنُ الأخضر ، وأحمدُ بنُ أحمد البُنْدَنيجيُّ ، وابنُهُ يحيى ابنُ جعفر، وآخرون. مولده في سنة تسعين وأربع مئة . ومات في جمادى الآخرة سنةً ثمان وستين وخمس مئة . يُلَقَّبُ مهذب الدولة، [ تولى الإِشراف ] على ديوان العمائر(١). ٣١٤ - الصائن الشيخُ الإِمامُ العالمُ الفقيهُ الْمُفتي المحدثُ ، صائنُ الدين ، أبو الحسين(٢)، هبةُ الله بنُ الحسن بنٍ هبة الله بن عبد الله ، الدمشقيُّ الشافعيُّ ابنُ عساكر ، أخو الحافظ(٣) . وُلد سنةَ ثمانٍ وثمانين وأربع مئة . وتلا بالرواياتِ على أبي الوَحْش سُبيعٍ صاحب الأهوازيِّ ، وعلى (١) انظر ((الوافي)) ١٠٨/١١ والزيادة منه . (*) خريدة القصر ( قسم الشام ) ١/ ٢٨١، وفيات الأعيان ٣١١/٣، العبر ١٨٤/٤، فوات الوفيات ٤ /٢٣٥، ٢٣٦، طبقات السبكي ٣٢٤/٧، ٣٢٥، طبقات الإِسنوي ٢١٥/٢، ٢١١٦، النجوم الزاهرة ٣٨٠/٥، الدارس ٨٤/١، شذرات الذهب ٢١٠/٤. (٢) في ((طبقات)) الإِسنوي : أبو الحسن . (٣) أبي القاسم ، سترد ترجمته برقم (٣٥٤). ٤٩٥ مُصَنِّف ((المُقْنِع)) في القراءات أحمد بنِ خَلَف الأندلسيِّ. وسمع من النَّسِيبٍ(١) وطبقَتِهِ ، ووُجد له سماعٌ من أبي الحسن بن أبي الجرو(٢) صاحبٍ ابنِ السِّمسار، فلم يَروِهِ ، وقال: لا أحقّه . وتفقَّه وبرعَ ، وَرَحَلَ فسمع من : أبي علي بنِ نَبِّهان ، وأبي علي ابن المهديِّ، وعدة. وسمع (( سُنَن )) الدارقطني وكتبه . وقرأ الأصولَ والنحوَ ، وتقدمَ ، وسمعَ الكثير ، ودرَّس بالغزّالية (٣). وحدث أيضاً بـ ((الطبقاتِ)) لابن سَعْد . وعُرضت عليه خطابَةُ دمشق ، فامتنع ، واجتهد به خالُهُ القاضي أبو المعالي محمدُ بنُ يَحيى القُرشي (٤) أن ينوبَ عنه في الحكم ، فأبى (٥) . حدث عنه : أخوهُ ، وابنُ أخيه القاسمُ ، وابنُ أخيه زينُ الأمناء ، وأبو القاسم بنُ صَصْرى ، وسيفُ الدولة محمدُ بنُ غسان ، ومُكْرَمُ بنُ أبي الصَّقر، والمُفتي فخرُ الدين ابنُ عساكر ، وجماعةٌ . مات في شعبانَ سنةً ثلاث وستِّين وخمس مئة . ولقد كتبَ بخطّه من العِلْمِ شيئاً كثيراً . (١) علي بن إبراهيم، المتوفى سنة ٥٠٨، مرت ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٢١٢). (٢) كذا ضبط في الأصل بالجيم والراء بعدها واو. وفي ((طبقات)) السبكي : الخير . (٣) انظر ((مختصر تنبيه الطالب)) : ٦٤، ٦٥ . (٤) الذي تقدمت ترجمته برقم ( ٨٢ ) . (٥) انظر ((طبقات)) السبكي ٣٢٥/٧. ٤٩٦ ٣١٥ - عبدُ الخالق بنُ أسد * ابنِ ثابت ، الفقيهُ الإِمامُ المحدث المُفتي ، أبو محمد الدمشقيُّ الحَنَفِيُّ الطرابُلُسيُّ الأصلِ . كان فقيهاً شافعياً ، ثم تحول حنفيّاً، وتفقَّ على البَلْخِي . ورحَلَ في الحديث، وصنَّف، وخرَّج، وَدَرَّس بالمُعينيّة وبالصادرية(١)، ووعظَ الناسَ ، وكان يُلَقَّب تاج الدين . سمع جمالَ الإِسلام عليَّ بنَ المُسَلِّم ، وعبدَ الكريم بنَ حمزة ، وطاهرَ ابنَّ سهلٍ الإِسفراييني ، وعليَّ بن قُبيس المالكي ، ويحيى بنَ بطريق ، ونصرَ اللهِ المِصِّيصي ، وببغداد من قاضي المرستان ، وأبي القاسم بنٍ السَّمَرْقَنْدِي، وأحمدَ بنِ محمد الزَّوْزَنِيِّ، وعبد الوهّاب الأنماطي ، وطبقتهم ، وبالكوفة أبا البركات عُمر بن إبراهيم العلويَّ، وبهَمَذَان هبةَ الله ابنَ أُختِ الطويل ، وبأَصْبهان فاطمةَ بنتَ البغدادي ، وعتيقَ بنَ أحمد الرُّوَيْدَشْتِي . وصنَّف مُعجماً لشيوخه . حدث عنه : ابنُهُ غالب ، وسيفُ الدولة محمدُ بنُ غسان ، وإسماعيلُ ابنُ يداش السَّلّار ، وآخرون . (*) العبر ١٨٧/٤، تذكرة الحفاظ ١٣٢٠/٤ وتحرف فيه اسم أبيه أسد إلى أسعد ، الجواهر المضية ٣٦٨/٢ - ٣٧٠، النجوم الزاهرة ٣٨١/٥، تاج التراجم: ٣٧ ، الدارس ٥٣٨/١، الطبقات السنية رقم (١١٥٣)، مختصر تنبيه الطالب: ٩٣ و١٠٧ ، كشف الظنون : ١٧٢، ١٦٥٤، شذرات الذهب ٢١٢/٤، هدية العارفين ٥٠٩/١ . (١) وكلاهما من مدارس الأئمة الحنفية، انظر عنهما ((مختصر تنبيه الطالب)) ٩٤ و ١٠٦، ١٠٧، وتحرف اسم المعينية في ((الشذرات)) إلى المعتبية ، بمثناة فوقية بعدها باء موحدة . سير ٣٢/٢٠ ٤٩٧ وعفرةُ أمهرُ في الحديثِ منه . مات في المحرم سنةً أربعٍ وستين وخمس مئة . وله شعرٌ حسن ، فمنه : والشَّهْمُ ذُو الفَضْلِ يُؤذى مع سَلَامَتِهِ قَلَّ الحِفَاظُ فِذُو العَاهَاتِ مُحتَرَمُ ويُنْبَذُ السَّهْمُ قَصْدَاً لاستقامَتِهِ(١) كالقَوْسِ يُحْفَظُ عَمْداً وهو ذُو عِوَجٍ عاش نيفاً وستين سنة . ٣١٦ - ابن النَّقُور * الشيخُ المحدثُ الثقةُ الخَيِّر ، أبوبكر ، عبدُ الله بنُ الشيخ أبي منصور محمدِ بنِ الشيخ الكبير أبي الحسين أحمدَ بنِ محمد بن عبد الله بن النَّقُور البغداديُّ البزاز . وُلِدَ سنةً ثلاثٍ وثمانين وأربع مئة . سمع : المُباركَ بنَ عبد الجبار الصَّيرفيَّ، وأبا الحسن عليّ بنَ محمد العلَّف، وأحمدَ بنَ المُظَفَّر بن سوسن، والحسنَ بنَ محمد التِّككي ، ووالده أبا منصور ، وأبا القاسم بنَ بَيّان ، وأبا البركات محمدَ بنَ عبد الله الوكيل ، وأبا سَعْدٍ الأسديَّ ، وأبا القاسم عليّ بنَ الحُسين الرَّبَعِيَّ، وهبةَ الله بنَ أحمد ابن النّرْسي ، وأبا محمد القاسمَ بنَ علي الحريريَّ الأديبَ ، وهبةَ الله بنَ أحمد الموصلي ، وعدة . حدث عنه : أبو سَعْد السمعانيُّ، وعُمر بنُ علي القُرشي ، وعُمر (١) البيتان في ((الجواهر المضية)) ٣٦٩/٢ وفيه ((ينفذ)) بدل ((ينبذ)). (*) العبر ١٩٠/٤، ١٩١، النجوم الزاهرة ٣٨٤/٥، شذرات الذهب ٢١٥/٤. ٤٩٨ العُليميُّ، والحافظُ عبدُ الغني، والشيخُ المُوفَّق ، ومحمدُ بنُ عماد ، وعبدُ العزيز بنُ باقا ، والفخرُ محمدُ بنُ إبراهيم الإِربليُّ، وعبدُ اللطيف بنُ يوسف ، وخلقٌ کثیر . قال عُمر بنُ علي : طلب أبو بكر بنفسِهِ ، وقرأَ وكتبَ ، وكان من أهل الدينِ والصلاح ، ومن التَّحرِّي على درجةٍ رفيعة ، قلَّ ما رأيتُ في شُيُوخنا أكثر تَثَبُّناً(١) منه . قال ابنُ مَشِّقْ : تُوفي عاشر شعبان سنة خمس وستين وخمس مئة . ٣١٧ - ابن هلال * الشيخُ الجليلُ العدلُ الأمينُ المُسند ، أبو المكارم ، عبدُ الواحد بنُ محمد بن المُسَلَّم بن الحسن بن هلال ، الأزديُّ الدمشقيُّ . سمَّعهُ أبوه حضوراً جُزءاً من حديثٍ خَيْئمة على الشيخِ عبدِ الكريم الگقرطابي . وسمع من الشريفِ النسيبِ ، وأبي طاهرِ الحِنّائي ، وأبي الحسن بنٍ الموازيني . وأجاز له الفقيهُ نصرُ بنُ إبراهيم المَقْدسي ، وسهلُ بنُ بشر الإِسفراييني ، وعبدُ الله بنُ عبد الرزّاق الكَلَاعِيُّ . وكان مولدُهُ في جُمادى الأولى سنةَ تِسعٍ وثمانين وأربع مئة . وتفرَّد ببعض مروياتِهِ وإجازاته عن نصرٍ وغيره . (١) في الأصل : تثبيتاً . (*) العبر ١٩١/٤، النجوم الزاهرة ٣٨٤/٥، شذرات الذهب ٤/ ٢٥١. ٤٩٩ وكان عَدلاً كبيراً، مُتَجَمِّلاً، حجَّ غيرَ مرة ، ووقفَ ، وَتَصَدَّق ، وكان ذا حظٍّ من صلاةٍ وتلاوةٍ وصيام ، وأُثني عليه بهذا وبغيره ، وحدث عنه : الحافظُ أبو القاسم بنُ عساكر ، وابنُهُ ، وابنُ أخيه زينُ الأمناء ، وأبو القاسم ابنُ صَصْرى ، والحافظُ عبدُ الغني ، والشيخُ أبو عمر ، وموفقُ الدين أخوه ، والشهابُ محمدُ بنُ خلف بن راجح ، ومحمدُ بنُ غسان ، وآخرون . مات في عاشر جُمادى الآخرة سنةً خمسٍ وستين وخمس(١) مئة ، ودُفن بمقبرة باب الفراديس . وفي أولاده مشايخُ ورواةٌ ونُبلاء . ٣١٨ - الفارقي * زاهدُ العراق، أبو عبد الله(٢)، محمدُ بنُ عبد الملك بن عبد الحميد ، نزيلُ بغداد . كان يُذكِّرُ بعدَ الصلاة بجامِعِ القصرِ، يجلسُ على آجُرَّتين ، وكان يحضُرُهُ العلماءُ والرؤساءُ ، وله عبارةٌ عذبةٌ على لسانِ الفقرِ ، وله حالٌ وتألُّه ومُجاهدات ، وكان حَسَنَ النَّزْهِ ، مليحَ الوجهِ ، له فَصَاحَةٌ وبيان(٣). حدث عن : جعفرٍ السّرّاج . روى عنه : ابنُ سُكَينة . (١) في الأصل : وأربع ، وهو خطأ. (*) المنتظم ١٠ /٢٢٩، الكامل ٣٥٠/١١، المختصر ٤٨/٣، العبر ١٨٨/٤، ١٨٩، تتمة المختصر ١١٨/٢، الوافي بالوفيات ٤٤/٤، البداية والنهاية ١٢ /٢٦٠، شذرات الذهب ٢١٤/٤. والفارقي: نسبة إلى ميافارقين، فخففت النسبة، انظر ((الانساب)) ٢١٧/٩. (٢) في ((الكامل)) و((المختصر)) و((تتمة المختصر)) أبو محمد. (٣) وانظر بعض شعره في ((الوافي)) ٤ / ٤٤ . ٥٠٠