Indexed OCR Text

Pages 381-400

ألّف الحافظُ الضياءُ سيرته في جزءٍ ، أنبأني به الشيخُ أبو عبد الله بنُ
الكمال وغيرُه بسماعهم منه ، فقال : حدثني الإِمامُ عبدُ اللَّه بنُ أبي الحسن
الجُبّائي قال : مضيتُ إلى زيارةِ أبي الحسين الزاهد بحلَب ، ولم تكُن نيّتي
صادقةً ، فقال : إذا جئتَ إلى المشايخ ، فلتكُن نَّتُك صادقةً في الزيارة .
سألتُ خالي أبا عمر : هل رأيتَ أبا الحُسين يأكُل شيئاً ؟ فقال: رأيتُه
يأكل خَرُّوباً يمصُّه ويرمي به ، ورأيتُه يأكُل بَقْلًا مصلُوقاً .
قال أبو سعد السمعاني : سمعتُ سنانَ بنَ مُشيّع الرِّقِّي يقولُ : رأيتُ أبا
الحسين المَقْدسيَّ برأس عين في موضعٍ عُرياناً قد اتَّزر بقميصِهِ ومعه حمارٌ ،
والناسُ قد تكابُّوا عليه ، فقال : تعالَ : فتقدمتُ ، فأخذ بيدي ، وقال :
نتواخى ؟ قلتُ : ما لي طاقة . قال : أيش لكَ في هذا، وآخاني . وقال
لواحدٍ من الجماعة : حماري يحتاجُ إلى رَسَن . فقالوا : ثمنُه أربعةُ فلوس .
فأشارَ إلى موضعٍ في الحائط ، فإني جزتُ ها هنا ، وخبأتُ ثمَّ أربع فلوس ،
اشتُرُوا لي بها حَبْلاً. ثم قال: أُريد أن تشتريَ لي بدينارٍ سَمكاً . قلتُ :
كرامة ، ومن أينَ لك ذهب ؟ قال : بلى معي ذهبٌ كثير . قلتُ : الذهبُ
يكونُ أحمر . قال : أبصِرْ تحتَ الحشيش . فأخذتُ الحشيشَ ، فخرج
دينارٌ ، فاشتريتُ له به سمكاً ، فنظَّفَه ، وشواه ، ثم قلاهُ ، ثم أخرج منه
الجلدَ والعِظام ، وجعلهُ أقراصاً، وجفَّفه، وتركه في جِرابِه ، ومضى وله
سنون(١) ما أكل الخُبز. وكان يسكُنُ جبالَ الشام ، ويأكلُ البَلُوط
والخرنوب .
قال الضياءُ : قرأتُ بخطٌّ يوسفَ بن محمد بن مُقلّد الدمشقيِّ أنه سمع
(١) في الأصل : سنين والصواب ما أثبتناه .
٣٨١

من الشيخ أبي الحُسين أبياتاً ، ثم قال : وكان عظيمَ الشأن ، يقعُدُ خمسةً
عشر يوماً لا يأكُلُ سوى أَكلٍ ، ويتقوَّتُ من الخَرُّوب الْبَرِّي ، ويُجَفِّفُ
السمك ، وحدثني يوسفُ بنُ الشيخ أبي الحسين أن الشيخ استفَّ من صُرَّةٍ ،
فرآه رجلٌ ، فأراد أن يستفَّ منه ، فإذا هو مُرُّ ، فلما جاء الشيخُ ، قال : يا
سيِّدي ، ما في الصُرَّة؟ فناوله منها كفّاً ، فإذا هو سُكّر وقلبُ لوز .
وأخبرنا أبو المُظَفَّرَّ السمعاني عن أبيه : سمعتُ عبدَ الواحد بن عبد
الملك الزاهد بالكَرَج ، سمعتُ أبا الحسين المَقْدسي - وكان صاحبَ آیاتٍ
وكراماتٍ عجيبة ، وكان طافَ الدُّنيا - يقول : رأيتُ أعجمياً بخُراسان يَعِظُ ،
اسمُهُ يوسفُ بنُ أيوب(١) .
قال : وحدثني أبو تمام حَمْدُ بنُ تركي بن ماضي قال : حدثني جدِّي
قال : كنا بعَسْقَلَان في يوم عيد ، فجاء أبو الحُسين الزاهدُ إلى امرأةٍ معها خُبْزٌ
سُخْن، فقال : تشتهي لزَوجِك من هذا الخُبز - وكان في الحج - فناولَتْهُ
رغيفين ، فلفَّهما في مِئزرٍ ، ومضى إلى مكةَ ، فقال: خُذْ هذا من عند
أهلِكَ . وأخرجه سُخْناً، ورجع ، فرَأَوْهُ يومئذ بمكّة وبعَسْقَلان ، وجاء
الرجلُ ، وقال : أَما أعطيتني الرغيفين ؟ فقال : لا تفعلْ ، قد اشتبهَ عليكَ .
فحدثني جدِّي ماضي قال : كان أبو الحُسين بعَسْقَلان ، فوصَّوْا عليه البَّوابين
لا تُخَلُّوهِ يَخْرُجُ خوفاً من الفِرَنج ، فجاء وعَدَا وقميصُه في فمِهِ ، فإذا هو في
جبلٍ لُبْنان ، فقال لنفسه : ويلَكِ وأنتِ ممن بلغَ هذه الرُّتبة ؟!
وعن مسعود اليمني : قالت الفِرنجُ : لو أنَّ فيكم آخرَ مثلَ أبي الحسين
(١) تقدمت ترجمته برقم (٤١).
٣٨٢

لاَتَّبِعناكُم على دينكُم ، مُرُوا يوماً ، فرأوه راكباً على سَبُعٍ وفي يده حيةٌ ، فلما
رآهم ، نزلَ ومضى .
السَّمعاني : سمعتُ عبدَ الواحد بالكَرَج يقولُ : سمعتُ الكفّار
يقولون : الأَسُودُ والنُّمور كأنها نَعَمُ أبي الحسين .
قال الضياء : سمعنا له غيرَ ذلك مِن مشيِ الأسدِ معهُ ، وقيل : عمل
حلاوةً من قُشُور البطيخ ، فغرف حلاوةً من أحسن الحلاوة .
وحدثني عنه المحسنُ بنُ محمد بن الشيخ ، حدثنا أبي قال : كان
والدي يعملُ لنا الحلاوةَ من قُشُور البطيخ ، ويَسُوطها بيده ، فعملْنا بعده ،
فلم تنعمل ، فقالت أمي : بقيت تُعْوِزُ المِغْرفة .
حدثني خالي أبو عمر قال : كان أبو الحسين يجيءُ إلينا ، وكان يقطع
البطيخ ويطبخه ، واستعار منِّي سكيناً ، فجرحَتْهُ ، فقال: ما سكِّينُك إلا
حمقى .
وعن امرأةٍ : أن أبا الحسين دخل تَنُوراً ، وخرج منه .
حدثنا محمدُ بنُ إسماعيل الإِمامُ بمَرْدًا(١)، حدثنا أبو يوسفَ حسنٌ
قال : كنتُ مع أبي الحُسين الزاهد ، فقال لناسٍ : أعطُوني من نارِكم ،
فملؤوا له قطعة جرَّة ، فقال : صبُّوها في مِلْحفتي . فصبُّوها في مِلْحَفته ،
فأخذها ومضى . وقيل : إِنه رشَّ ماءً على زَمِنَةٍ ، فمشت . سمعتُ خالي
مُوفَّق الدين يقولُ : حُكي أَنَّ أبا الحسين أراد لصُّ أن يأخُذ حمارَهُ ، قال :
فيبست يدُه ، فلما أبعد عنه ، عادت .
(١) مَرْدا: قرية قرب نابلس. ((معجم البلدان)) ١٠٤/٥.
٣٨٣

قال الضياءُ : وبلغَني عنه أنه كان يُلبِسُ سراويلَه حمارَه ، ويقول :
نواري عورَتَه . فيضحكُ الناسُ .
وقيل : كان إذا عُرِفَ بمكان سافر ، وقبرُه يُزار بظاهر حلب.
مات ظنّاً سنةَ ثمانٍ وأربعين وخمس مئة .
وقيل : أعطت زوجةُ سلطان حلب لزوجةٍ أبي الحُسين شقَّةً حرير ،
فعملها. سراويلَ لحمارِه . ورأىُ حَمَّالاً قد رمى قَفَصَ فَخَار، فتطخّن ،
فجمعه له ، وجاء معه إلى الفاخورة ، فحطّه ، فوجدهُ صِحاحاً .
٢٥٩ - مَسْعُود *
السلطانُ الكبيرُ ، غياثُ الدين ، أبو الفتح ، مسعودُ بنُ السلطانِ محمد
ابنِ السلطان ملكشاه السِّلْجُوقي .
نشأ بالموصل مع أتابَك مودود ، وربَّه، ثم مع آقْسُنْقُرُ البُرسُقي ، ثم
مع خُوش بَك صاحبِ الموصل ، فلما مات والدُه ، حسَّنَ له خُوشْبَك
الخروجَ على أخيه محمود ، فالتقيا، فانكسر مسعودٌ ، ثم تنقَّلت به
الأحوالُ، واستقلَّ بالسلطنة في سنة ٥٢٨ ، وقدم بغداد(١) .
قال ابنُ خلِّكان(٢): كان عادلاً لَيِّناً، كبيرَ النفس، فرَّق مملكتَه على
(#) المنتظم ١٥١/١٠، مختصر تاريخ دولة آل سلجوق: ١٥٢ و١٦١ و١٩٦ و٢٠٨،
الكامل في التاريخ ١٦٠/١١ - ١٦٣، مرآة الزمان ١٢٩/٨، وفيات الأعيان ٢٠٠/٥ - ٢٠٢،
المختصر ٣/ ٢٣، ٢٤، العبر ٤ / ١٢٧، ١٢٨، تتمة المختصر ٢ / ٨٠ ، البداية والنهاية
٢٣٠/١٢، تاريخ ابن خلدون ٤٥/٥، السلوك ٣٤/١، النجوم الزاهرة ٣٠٣/٥، شذرات
الذهب ١٤٥/٤، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة : ٧٣ .
(١) انظر ((وفيات الأعيان)) ٢٠٠/٥.
(٢) في ((وفيات الأعيان)) ٢٠١/٥.
٣٨٤

أصحابه ، وما ناوأهُ أحدٌ إلا وظَفِرَ به ، وقَتَل خلقاً مِن كبار الأمراء والخليفتين
الراشدَ والمُسترشد ، لأنه وقعَ بينه وبينَ المُسترشد لاستطالة نُوَّاب مسعود على
العِراق ، وعارضُوا الخليفة في أملاكه ، فبرز لحربه ، فَجَيَّشَ مسعودٌ
بِهَمَذَان ، فالتقيا ، فانكسر جيشُ المُسترشد ، وأُسِرَ في عدّة من أمرائه ،
وطاف بهم مسعودٌ بأَذْرَبيجان، وقُتل الخليفةُ بَمَرَاغَةٍ(١) ، وأقبل مسعودٌ على
اللذّات والبطالة ، وحدث له عِلَّةُ الغَثَيان مُدَّة ، وجرت بينه وبين عمه سنجر
منازعة ، ثم تصالحا .
قال ابنُ الأثير(٢): كان كثيرَ المزاح، حسنَ الخُلق ، كريماً ، عفيفاً
عن أموال الرعيَّة ، من أحسنِ السلاطين سيرةً ، وألينِهِم عريكةً .
قلتُ : أبطلَ مُكَوساً ومظالمَ كثيرةً ، وعدَلَ ، واتسعَ ملكُه ، وكان يميلُ
إلى العُلماء والصالحين ، ويتواضعُ لهم .
قال ابنُ الدُّبيثي : أنبأنا عليُّ بنُ محمد النيسابوريُّ ، أخبرنا السلطانُ
مسعودٌ ، أخبرنا أبو بكر قاضي المرستان ، أخبرنا البرمكيُّ بحديثٍ من جُزء
الأنصاري .
قال أبو سعدٍ السمعاني: كان بطلًا شُجاعاً ، ذا رأيٍ وشَهَامة ، تليقُ به
السَّلْطَنَةُ ، سمع منه جماعةٌ ، مات في جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين
وخمس مئة .
قلتُ : نُقل إلى أَصْبِهَان ، فدُفِنَ بها ، وعاش خمساً وأربعين سنةً ،
وكان قد أحبَّ خاص بَك التركماني ، فرقَّاهُ ، وقدَّمهُ على جميع قُوّاده ،
(١) وهي أعظم وأشهر بلاد أذربيجان. ((معجم)) ياقوت ٩٣/٥ .
(٢) في ((الكامل)) ١٦٠/١١، ١٦١.
٣٨٥
سیر ٢٥/٢٠

وكثُرت أموالُه ، فلما مات السُّلطانُ ، قال خاص بك لولده ملكشاه(١):
سأقبِضُ عليك(٢) صُورَةً، وأطلبُ أخاك محمداً لأُملِّكه، فإذا جاء أمسكناهُ،
وتستقِلُّ أَنتَ . قال : فافعل . فما نَفَق خُبْتُه على محمد، وجاء إلى هَمَذان ،
فبادر العسكرُ إليه ، فقال : كلامُكُم مع خاص بَك فهو الوالِدُ، فوصلَ هذا
القولُ إلى خاص بَك ، فاطمأنَّ ، وتلقّاه، وقدَّم له تُحَفَاً ، ثم قُتِلَ خاص
بَك ، وخلّف أموالاً جزيلةً من بعضها سبعون ألف ثوب أطلس .
قال المُؤيد : بَدرهُ السلطانُ محمدٌ ثاني يومٍ من قُدومه ، وقتلَه ، وقتلَ
معه آخر .
٢٦٠ - الخُجَنْدي *
العلاّمةُ الأكمل، صدرُ الدين ، أبو بكر، محمدُ بنُ عبدِ اللطيف بنِ
محمد بن ثابت ، الخُجَنْدِيُّ ، ثم الأصْبهانيُّ الشافعي .
سمع أبا علي الحدَّادَ وغيره .
قال السَّمعاني : كان صَدْرَ العراقِ على الإطلاق ، إِماماً فحلًا ،
مُناظراً ، مليحَ الوَعْظِ ، جَوَاداً مهيباً ، كان السلطانُ محمودٌ يَصدُر عن رأيه ،
(١) كذا ذكر الذهبي أن ملكشاه هو ولد السلطان مسعود ، وليس كذلك ، بل إن ملكشاه هو
ابن أخيه السلطان محمود. انظر ((الكامل)) ١٦٠/١١ - ١٦٣، و((مختصر تاريخ دولة آل
سلجوق)) ٢٠٨ - ٢١١ و((المختصر)) ٢٣/٣، ٢٤، و((تتمة المختصر)) ٨٠/٢.
(٢) في الأصل : عليه .
(*) المنتظم ١٧٩/١٠، الكامل في التاريخ ٢٢٨/١١، المختصر ٣٣/٣، العبر
١٤٩/٤، تتمة المختصر ٩٢/٢، الوافي بالوفيات ٢٨٤/٣، طبقات السبكي ١٣٣/٦،
١٣٤، طبقات الإِسنوي ٤٩٠/١، البداية والنهاية ٢٣٧/١٢، شذرات الذهب ١٦٣/٤.
والخُجَنْدِي نسبة إلى خُجَنْد ، وهي بلدة كبيرة على طرف سيحون من بلاد المشرق ، ويقال لها
أيضاً: خُجَندة، بزيادة التاء. انظر ((الأنساب)) ٥٢/٥.
٣٨٦

وكان بالوزراء أشبهَ منه بالعُلماء ، وكان يروي الحديثَ على المنبر من
حِفْظِهِ(١).
وقال ابنُ الجوزي(٢): قدمَ ووليَ تدريس النِّظَامية ، حضرتُ
مناظرتَه . وهو يتكلّم بكلماتٍ معدودة كأنها الدُّرُّ ، ووعظَ بجامع القصرِ ، وما
كان يندارُ في الوعظ ، وكان مَهيباً ، وحولَهُ السيوفُ .
قال السَّمعاني : ذهب إلى أَصْبَهان ، فنزل قريةً بقُرب هَمْذَانَ ، فنام
في عافية ، وأصبح ميتاً في شوال سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة .
قال ابنُ الأثير(٣) : جرت لموته فِتنةٌ قُتِلَ فيها خلقٌ بأُصْبهان .
٢٦١ - ابن المتوكّل *
الشيخ أبو علي الحسنُ(٤) بنُ جعفرِ بنِ عبد الصمد ابنِ المُتوكّل على
اللَّه ، الهاشميُّ العباسيُّ .
سمع أبا غالب الباقلاني ، وعليَّ بنَ محمد العلّف، وجماعة.
روى عنه : السمعانيُّ، وعبدُ المُغيث بنُ زُهير، وأبو المنجا ابنُ
اللَّتِّي . وكان يُلقَّب بهاء الشرف .
قال السمعاني : له معرفةٌ بالأدب والشعر ، وكان صالحاً .
(١) انظر ((طبقات)) السبكي ١٣٣/٦.
(٢) في ((المنتظم)) ١٧٩/١٠.
(٣) في ((الكامل)) ٢٢٨/١١.
(*) المنتظم ١٩١/١٠، العبر ١٥٥/٤، الوافي بالوفيات ٤١٤/١١، ذيل طبقات
الحنابلة ٢٣٣/١ - ٢٣٦، شذرات الذهب ١٧١/٤، هدية العارفين ٢٧٨/١ .
(٤) في ((طبقات)) ابن رجب : الحسين .
٣٨٧

وقال ابنُ النجار : له كتابُ (( سرعة الجواب)) أتى فيه بكُلِّ مليح .
وقيل : جمع سيرةً للمُقتفي .
تُوفي سنة ثلاث(١) وخمسين وخمس مئة .
٢٦٢ - ابن القلانسي *
الصاحبُ العميدُ ، أبو يعلى ، حمزةُ بنُ أسد بن علي ، التميميُّ
الدمشقيُّ ابنُ القلانسي الكاتب، صاحبُ ((التاريخ))(٢).
روى عن : سهلِ بنِ بشرِ الإِسفراييني ، وحامدٍ بنٍ يوسف .
قال ابنُ عساكر : كان كاتباً أديباً ، تولَّى رئاسةً دمشق مرتين ، وكان
يكتبُ له في سماعِهِ أبو العلاء المُسَلّم ، فذكر هو أنه هو ، وأنه كان كذلك
يُسمّى ، صنَّف تاريخاً للحوادث ، تُوفي في ربيع الأول سنة خمسٍ وخمسين
وخمس مئة(٣).
قلتُ : نَيَّفَ على الثمانين ، وحدَّث عنه أبو القاسم بنُ صَصْرى ،
(١) في جميع مصادر ترجمته أنه توفي سنة أربع. وانظر بعض شعره في ((طبقات)) ابن
رجب ٢٣٣/١ - ٢٣٦.
(*) معجم الأدباء ٢٧٨/١٠ - ٢٨٠، تلخيص مجمع الآداب ٩١٢/١، العبر ١٥٦/٤،
مرآة الجنان : حوادث سنة ٥٥٥، النجوم الزاهرة ٣٣٢، شذرات الذهب ١٧٤/٤، منتخبات
التواريخ : ٤٧٧، تهذيب تاريخ دمشق لبدران ٤٤٣/٤، معجم المطبوعات ٢١٨، ٢١٩، كنوز
الأجداد : ٢٩٥ - ٢٩٨، تاريخ بروكلمان ٦٨/٦، ٦٩.
(٢) طبع في المطبعة الكاثوليكية في بيروت سنة ١٩٠٨م، ثم طبع سنة ١٩٨٣ بدمشق
بتحقيق الدكتور سهيل زكار، وهو ((ذيل تاريخ دمشق)) ابتدأ به من سنة ٤٤٨ هـ إلى سنة وفاته ،
ذيَّل به على ((تاريخ)) هلال بن المحسن الصابي المتوفى سنة ٤٤٨ هـ، وهو تكملة للتاريخ الذي
صنفه خاله ثابت بن سنان المتوفى سنة ٣٦٥هـ. انظر بروكلمان ٣٦/٦ و ٦٩ .
(٣) انظر ((تهذيب ابن عساكر)) ٤٤٢/٤، ٤٤٣.
٣٨٨

ومُكْرم بنُ أبي الصقر ، وجماعة .
وكان متميِّزً في الكتابتين الإِنشاءِ والديوان (١) ، وحُمدت ولايتُه ، وفي
عَقِبِه رؤساءُ وعُلماء .
٢٦٣ - صاحب غَزْنة *
السلطانُ خُسروشاه بنُ السلطان بهرام شاه بنِ السلطان مسعود بنٍ
إبراهيم بنٍ مسعود بنٍ فاتح الهند السلطان محمودِ بنِ سُبُكْتِكِيْن .
تملك بعد أبيه تسعةً أعوام .
قال ابنُ الأثير(٢): كان عادلاً، حسنَ السيرةِ، مُحِبًَّ للخير، مُقرِّباً
للعلماء ، راجعاً إلى قولهم ، تُوفي في رجب سنةً خمسٍ وخمسین وخمس
مئة ، وقام بعده ابنُه السلطانُ ملكشاه ، فقصدهُ ملكُ الغُورِ (٣) علاءُ الدين ،
وحاصر غَزْنة ، فنزل عليهم ثلجٌ كثير ، فترخّلُوا .
قال المُؤيد(٤): صاهر الأميرُ محمدُ بنُ الحُسين الغُوري للسلطانِ
بهرام شاه بنِ مسعود ، فاستوحش السلطانُ من محمد ، فأمسكهُ ، ثم ذبحه ،
فحشد أخوه سوري وأقبل ، فالتقَوا ، فأسرهُ بهرام شاه ، فقتّلَهُ أيضاً ، فأقبل
أخوهما الملكُ علاءُ الدين حسينُ بنُ حسين ، وهزم بهرام شاه ، واستولى
(١) وله شعر، انظره في ((معجم الأدباء)) ٢٧٨/١ - ٢٨٠ و((تهذيب ابن عساكر))
٤ / ٤٤٢، ٤٤٣ ٠
(*) الكامل في التاريخ ٢٦٢/١١، المختصر ٣٨/٣، العبر ١٥٧/٤، تتمة المختصر
٩٨/٢، البداية والنهاية ١٢ /٢٤٢، النجوم الزاهرة ٣٣٣/٥، شذرات الذهب ١٧٥/٤، معجم
الأنساب : ٤١٨ .
(٢) في ((الكامل)) ٢٦٢/١١.
(٣) الغور بضم الغين: بلاد في الجبال قريبة من هراة بخراسان. ((الأنساب)) ١٩٠/٩.
(٤) انظر ((الكامل)) ١٣٥/١١، ١٣٦، و١٦٤ - ١٦٨.
٣٨٩

على غَزْنَة ، واستناب عليها أخاه سيفَ الدين سامَ بنَ الحُسين ، ثم التقى
بهرام شاه هو وَسَامٌ ، فَقُتِلَ سامٌ، وتمكَّن بهرام شاه إلى أن مات ، وتملَّك
خسرو، فقصدهُ ملكُ الغُور علاءُ الدين الملك المُعظّم ، فهرب خُسرو إلى
نهاور ، وتملَّك علاءُ الدين حُسين غَزْنَة ، ونهبها، ودانت له الأمم ،
واستعمل ولدَي أخيه غياثَ الدين وشهابَ الدين ابنَي سام اللَّذَيْنِ تمكَّنا
وتمَلَّكا، فحاربا عمَّهما ، فهزماهُ ، وقهراه ، وأسراه ، لكن أكرماه ، وأعاداه
إلى مملكتِهِ ، ووقفا في خِدمته ، فزوَّجهما بابنتيه ، وجعلَهما ولَّي عهدِه ،
ودامَ ذلك إلى أن مات هو سنة ست وخمسين وخمس مئة .
٢٦٤ - الكَرْخي *
القاضي العلّامة ، أبو طاهر ، محمدُ بنُ أحمد بن محمد بن جعفر بن
الكرخي .
حدث عن : النِّعَالي ، والحُسين بنِ البُسْري .
وعنه : عبدُ العزيز بنُ الأخضر ، وغيره .
وولي القضاءَ ببابِ الأَزَج وبواسط (١).
تفقَّه بإِلْكِيا الهَرَّاسي، والشاشي ، وشَهِدَ على أبي الحسن بنٍ
الدامَغَاني . وله فضائل .
(*) الأنساب ٣٩٢/١٠، المنتظم ٢٠٢/١٠، المشتبه : ٥٤٧، الوافي بالوفيات
١٠٩/٢، طبقات السبكي ٨٦/٦، تبصير المنتبه ١٢١٠/٣. والكَرْخي بالخاء المعجمة آخره
نسبة إلى كَرْخ بغداد كما في ((المشتبه))، وقد تصحفت في ((طبقات)) السبكي إلى الكرجي
بالجيم .
(١) قال الصفدي: وهو الذي حكم بفسخ ولاية الراشد. ((الوافي)) ١٠٩/٢.
٣٩٠

مات في ربيع الأول سنةَ ستٍّ وخمسين وخمس مئة بعد علَّةٍ طويلة وله
ثمانون سنة .
٢٦٥ - ابن المادح *
الشيخُ المُعمَّرُ الصدوقُ ، أبو محمد ، محمدُ بنُ أحمد بنِ عبد الكريم
ابن محمد بن المادح التميميُّ البغداديُّ .
شيخ مُعَمَّر ، عنده نحوٌ من ستَّةٍ أجزاء عالية .
سمع : أبا نصرٍ الزينبيَّ ، وأبا الحسن عليَّ بنَ محمد الأنباريَّ ، وأبا
الغنائم بنَ أبي عثمان .
حدث عنه : إبراهيمُ بنُ محمد الشعّار، وأحمدُ بنُ طارق ، وعُمر بنُ
محمد الدِّينوريُّ، وأحمدُ بنُ يحيى بن هبة الله ، وعبدُ الحق بنُ المقرون ،
وعبدُ الرحمن بنُ الغزّال ، وأبو الفتوح نصرُ بنُ الحُصري ، وثابتُ بنُ
مُشَرّف ، وعليُّ بنُ بُورنداز ، وعبدُ اللطيف بنُ عبد الوهّاب الطبري ، ومحمدُ
ابنُ محمد بن أبي حرب النَّرْسي .
وكان أبوهُ نَّاحاً ، مدَّاحاً للصحابة بالقصائِدِ في المواسم بصوتٍ
مُطربٍ .
مات أبو محمد في ذي القعدة سنةً ستٍّ وخمسين وخمس مئة في عشر
التسعين .
وفيها مات أبو حَكيم إبراهيمُ بنُ دينار النَّهْروانيُّ الفقيهُ الزاهد(١) ، وأمير
(*) العبر ١٦١/٤، النجوم الزاهرة ٣٦١/٥، شذرات الذهب ١٧٨/٤، وتحرف فيه
إلى ((ابن المارح)) بالراء .
(١) سترد ترجمته برقم ( ٢٧٠).
٣٩١

مصر الصالح طَلائعُ بنُ رُزِّيك(١)، وأبو الفتح عبدُ الوهّاب بنُ محمد بن
الصابوني (٢)، ومقبلُ بنُ أحمد بن الصدر الحنبليُّ، وصاحبُ ما وراء النهر
محمودُ خاقان(٣) بنُ محمد .
٢٦٦ - ابن كَرُّوس *
الشيخُ المحدثُ المُسند ، أبو يعلى ، حمزةُ بنُ أحمد بن فارس بن
المُنَجّا بن كرُّوس السُّلَميُّ الدمشقي .
مولدُه يوم الأضحى سنةَ ثلاثٍ وسبعين وأربع مئة .
وسمع (( مُوطَّأ)) يحيى بنِ بُكَير عن مالك من الفقيه نصرِ بنِ إبراهيم
المَقْدسي ، وسمع من مكِّيٍّ بنِ عبد السلام الرُّمَيلي ، وسهلِ بنِ بشر
الإِسفراييني .
وطلب في وقتٍ بنفسِه ، ونسخ بخطّه .
حدَّث عنه : ابنُ عساكر ، وابنُه القاسم ، وعمرُ بنُ علي القُرشي ،
وأخوه عبدُ الوهّاب ، والقاضي عبدُ الرحمن بنُ سلطان ، وأبو القاسم بنُ
صصْرى ، ومُكْرِمُ بنُ أبي الصقر ، وإسحاقُ بنُ طَرْخان الشاغوري ،
وآخرون .
قال الحافظ ابنُ عساكر : كتبتُ عنه بعد ما تاب ، وكان شيخاً حسنَ
(١) سترد ترجمته برقم (٢٧٢).
(٢) تقدمت ترجمته برقم (٢٤٤) .
(٣) مترجم في ((العبر)) ١٦١/٤ و((شذرات الذهب)) ١٧٨/٤.
(*) العبر ٤ / ١٦٢، النجوم الزاهرة ٥ / ٣٦٢، شذرات الذهب ٤ / ١٧٨، تهذيب ابن
عساكر ٤ / ٤٤٢ .
٣٩٢

السمتِ ، توفي في صفر سنة سبع وخمسين وخمس مئة(١) .
وفيها مات أبو العباس أحمدُ بنُ ناقة(١) الكوفي المحدث ، وزُمُّذ
خاتون أُمّ شمسِ الملوك صاحبةُ الخاتونية التي على الشرف(٢)، وصَدَقَةُ بنُ
وزير الواسطيُّ الواعظ(٣)، والواعظُ عبدُ الرحمن المَعَرّي(٤) بدمشق،
والشيخُ عديُّ بنُ مسافر الزاهدُ(٥)، وإلكيا الصَّاحي الباطني صاحبُ
ألموت(٦) ، وهبةُ اللَّه الشِّبليُّ القصّارُ صاحبُ أبي نصرِ الَّينبي.
٢٦٧ - الشِّبْلي »
الشيخُ المُسند ، بقيةُ المشايخ ، خاتمةُ من سمع من أبي نصرٍ محمدٍ
ابنِ محمد الزَّينبي، أبو المظفر هبةُ اللَّه بنُ أحمدَ بنِ محمد بن الشِّبْليُّ
البغدادي القصّار الدقّق المُؤذِّن .
(١) ترجمه ابن نقطة في ((الاستدراك)): باب تافه وناقة ، وهو أبو العباس أحمد بن يحيى
ابن ناقة المُسْلي الكوفي، وترجمه ابن الأثير في ((اللباب)) ٢١٢/٣ مادة (المُسْلي) وهي نسبة إلى
مُسلية: محلة بالكوفة، كان يسكنها أبو العباس، وابن حجر في ((تبصير المنتبه)) ١٣٦٥/٤
( المُسْلي)، وترجمه أيضاً الصفدي في ((الوافي)) ٢٣١/٨، والسيوطي في (( بغية الوعاة))
٣٩٥/١، وتحرف فيهما لفظ ((ناقة)) إلى ((ناقد)) بالدال، وتحرفت نسبة ((المُسْلي)) في
((الوافي)) إلى ((المسكي)) بالكاف، وفي ((بغية الوعاة)) إلى ((المسيكي))، واتفقت هذه
المصادر على أن وفاته سنة ٥٥٩ ، لا كما ذكر المؤلف سنة ٥٥٧ .
(٢) لها ترجمة في العبر ١٦٢/٤، مختصر تنبيه الطالب: ٨٦، وشذرات الذهب
١٧٨/٤ .
(٣) له ترجمة في المنتظم ٢٠٤/١٠.
(٤) له ترجمة في شذرات الذهب ٤ /١٧٨، ١٧٩ .
(٥) تقدمت ترجمته برقم ( ٢٣٣) .
(٦) انظر ((الكامل)) ٢٨٨/١١ و((اللباب)) ٢٣٤/٣. والصباحي نسبة إلى الحسن بن
الصّاح بتشديد الباء الموحدة .
(*) الاستدراك لابن نقطة: باب الشبلي والسِّلي، العبر ١٦٣/٤، دول الإِسلام ٧٢/٢ ،
النجوم الزاهرة ٣٦٢/٥، شذرات الذهب ١٨١/٤.
٣٩٣

ولد سنة سبعين وأربع مئة .
وسمع أيضاً من : أبي الغنائم بنِ أبي عثمان ، وطِرَادِ بنِ محمد
الزَّينبِي ، وأبي نصرِ بنِ المُجْلي .
حدث عنه : أحمدُ بنُ صالح الجيلي ، وأبو بكر الباقدرائي ، وأبو
العلاء العطّار، وعبدُ المُغيث بنُ زُهير، وأحمدُ بنُ طارق ، وأبو طالب بنُ
عبد السميع ، وعليُّ بنُ أبي سعد بن تُميرة ، وأبو الفتوح بنُ الحُصري ، وزيدُ
ابنُ يحيى البِّع، وظفرُ بنُ سالم البيطار ، وأختُهُ ياسمين ، والشيخُ شهابُ
الدين عُمر السُّهْرَ وَرْدي ، والنفيسُ بنُ كَرَم ، وهبةُ اللَّه بنُ عمر بن كمال
القطّان، وعدة . وآخر من روى عنه بالإِجازة عجيبةُ الباقدارية .
تُوفي في سَلْخِ ذِي الحِجَّة سنةً سبعٍ وخمسين وخمس مئة .
ومن غريب الاتّفاقِ أنَّ فيها مات سمِيُّه أبو بكر هبةُ اللَّه بنُ أحمد بن
محمد الحفّار(١) ببغداد، سمع من رزقِ اللَّهِ التَّميميِّ، وأجاز الكريمة .
٢٦٨ - الموسوي *
السيدُ العالمُ الزاهدُ الصالح ، شيخُ هَرَاة ، أبو الحسن ، عليُّ بنُ حمزة
ابن إسماعيل بن حمزة ، الهاشميُّ العَلَويُّ المُوسوي الهَرَويُّ .
ولد سنةً ثمانٍ وستين وأربع مئة .
وسمع من : محمدِ بنِ علي العُمَيري ، ونجيبٍ بن ميمون ، وأبي عامر
الأزْديِّ ، وصاعِدِ بنِ سيَّار، والحافظِ عبدِ اللَّهِ بنِ يوسف الجُرجاني ،
وجماعة .
(١) مترجم في العبر ١٦٣/٤، وشذرات الذهب ١٨١/٤.
(*) التحبير ٥٦٨/١، العبر ١٦٨/٤، شذرات الذهب ١٨٧/٤.
٣٩٤

وخرّج الحافظُ أبو النضر عبدُ الرحمن الفامي (١) له جزءاً عن مشايخه .
ومن مرويّاته كتابُ (( العوالي)) لابنٍ عدي .
وسمع ((جامع)) أبي عيسى من الأَرْديُّ.
حدث عنه : السمعانيُّ وولدُه ، وعبدُ اللَّه بنُ عيسى بن أبي حبيب ،
وحفيدُه محمدُ بنُ إسماعيل بن علي ، وحفيدُه الآخر عليُّ بنُ محمد بن
علي ، ويحيى بنُ محمد المَرْوزيُّ ، وأبو روح عبدُ المعز بنُ محمد البزاز ،
وآخرون .
وعاش نيفاً وتسعين سنة .
قال السمعاني(٢): علويٌّ حسنُ السيرة، مرضيٌّ، جميلُ الظاهر
والباطن ، كثيرُ العبادةِ والخير ، يتفقَّد الفُقراءَ ، ويُراعيهم ، محترَمُ عند أهل
بلده ، مات سنة تسع وخمسين وخمس مئة .
٢٦٩ - الزِّيَاديُّ *
الشيخُ أبو عبد الله ، محمدُ بنُ يوسف الْبَغَويُّ المُقرىء الصُّوفي ، بقيةُ
الكبار .
سمع ((جامعَ )) أبي عيسى من محمدِ بنِ أبي صالح الدبَّاس في سنة
ثمان وثمانين وأربع مئة .
ذكره ابنُ نقطة وأنه تُوفي بهَرَاة سنة ستين وخمس مئة ، فلو أنَّه كان
(١) الذي تقدمت ترجمته برقم (٢٠٢).
(٢) في ((التحبير)) ٥٦٨/١.
(*) لم نعثر على مصدر ترجمه .
٣٩٥

ببغداد لبقي أصحابُه إلى بعد الأربعين وستُّ مئة .
عاش أكثر من تسعين سنة .
٢٧٠ - أبو حَكِيم *
العلَّمةُ القُدوة، أبو حِكيم، إبراهيمُ بنُ دينار النَّهْرُوانِيُّ الحنبليُّ،
أحد أئمة بغداد .
إِمامٌ زاهدٌ ورغٌ خَيِّر حليمٌ ، إليه المُنتهى في علم الفرائض .
أنشأ بباب الأَزَج مدرسةً ، وانقطع بها يتعبَّد(١).
وكان يُؤثر الخُمول والقُنوع، ويقتاتُ من الخِياطة ، فيأخُذ على
القميص حَبَّتَيْن فقط(٢)، ولقد جهد جماعةٌ في إغضابه ، فعجزوا ، وكان
يخدُم الزَّمْنى والعجائزَ بوجهٍ طَلْق ، وسماعُه صحيح .
سمع أبا الحسن بنَ العلّف ، وأبا القاسم بنَ بيان .
وعنه : ابنُ الجوزي ، وابنُ الأخضر ، وأبو نصر عُمْرُ بنُ محمد .
عاش خمساً وسبعين سنة ، وتُوفي في جمادى الآخرة سنة ستٍ
وخمسين وخمس مئة(٣).
(*) المنتظم ٢٠١/١٠، ٢٠٢، العبر ١٥٩/٤، الوافي بالوفيات ٣٤٦/٥، ٣٤٧،
البداية والنهاية ١٢ /٢٤٥، ذيل طبقات الحنابلة ٢٣٩/١ -٢٤١، النجوم الزاهرة ٣٦٠/٥، الدر
المنضد في رجال أحمد للعليمي: ق ٢/٧٠، ١/٧١، شذرات الذهب ١٧٦/٤ ، هدية
العارفين ٩/١ .
(١) انظر ((المنتظم)) ٢٠١/١٠، و((طبقات)) ابن رجب ٢٣٩/١.
(٢) انظر ((طبقات)) ابن رجب ٢٣٩/١.
(٣) وله تصانيف انظرها في ((طبقات)) ابن رجب ٢٤٠/١، و((هدية العارفين)) ٩/١.
٣٩٦

٢٧١ - الزيَّات *
الشيخُ الصالحُ ، أبو الندى ، حسانُ بنُ تميم بن نصر ، الدمشقيُّ
الزيات .
سمع من الفقيه نصرِ بنِ إبراهيم المَقْدسي من مجالسه .
وعاش بضعاً وثمانين سنة .
روى عنه : ابنُ عساكر وابنُه ، وعبدُ الخالق بنُ أسد ، وأبو المواهب
التَّغْلبي ، ومُكْرم القُرشي ، وكريمةُ بنتُ الحَبَقْبَق ، وآخرون .
تُوفي في تاسع عشر رجب سنةً ستِّين وخمس مئة ، ودُفن بمقبرة باب
الفَرَاديس .
وفيها مات أبو الفضل عبدُ الواحد بنُ إبراهيم بن القُزَّة الدمشقي(١)
راوي ((الصحيح )) عن الفقيه نصر ، عن ابن السمسار .
٢٧٢ - الصالح **
وزيرُ مصر ، الملكُ الصالح ، أبو الغارات ، طلائعُ بن رُزِّيك الأرمنيُّ
المصريُّ الرافضي ، واقفُ جامع الصالح الذي بالشارع(٢).
(*) العبر ١٧٠/٤، شذرات الذهب ١٨٨/٤، تهذيب تاريخ دمشق لبدران ١٢٧/٤.
(١) مترجم في ((المشتبه)) ٥٢٧ و((تبصير المنتبه)) ١١٢٨/٣.
( ** ) النكت العصرية ٣٢/١، خريدة القصر ١٧٣/١ - ١٨٥، الكامل ٢٧٤/١١ -
٢٧٦، مرآة الزمان ١٤٦/٨، الروضتين ١٢٤/١، وفيات الأعيان ٥٢٦/٢ - ٥٣٠، العبر
١٦٠/٤، دول الإسلام ٧٢/٢، المشتبه : ٣٣٧، تتمة المختصر ٩٩/٢، البداية والنهاية
٢٤٣/١٢، ٢٤٤، الخطط المقريزية ٢٩٣/٢، اتعاظ الحنفا: ٢٨٥، تبصير المنتبه
٦٤٣/٢، النجوم الزاهرة ٣٤٥/٥، ٣٥٩، ٣٦٠، حسن المحاضرة ٢٠٥/٢ - ٢١٥،
شذرات الذهب ١٧٧/٤، معجم الأنساب : ١٥٠.
(٢) الذي على باب زويلة بظاهر القاهرة. ((وفيات الأعيان)) ٥٢٩/٢.
٣٩٧

ولي نواحيَ الصعيد ، فلماقُتل الظافرُ ، نفَّذ آلُ الظافر وحرمُهُ إلى ابن
رُزِّيك كُتُباً مُسخّمة في طيِّها شعورُ أهلِه مقصوصةً ، يستنِفِرُونِه ليأخُذَ بالثأر،
فَحَشَدَ وجَمَعَ ، وأقبلَ ، واستولى على مصر(١) .
وكان أديباً عالماً شاعراً سَمْحاً جَوَاداً مُمدَّحاً شجاعاً سائساً .
وله ديوانٌ صغير(٢) .
ولما مات الفائزُ، أقام العاضد ، فتزوج العاضدُ بينته ، وكان الحلُّ
والعقدُ إلى الصالح ، وكان العاضدُ مُحتجِباً عن الأمور لِصِباه ، واغتَرَّ الصالحُ
بُطُول السلامة، ونقصَ أرزاقَ الأمراء ، فتعاقدُوا على قتلِه ، ووافقهم
العاضدُ ، وقرر قتلَه مع أولادٍ الداعي(٣)، وأكمنهم في القصر، فشدُّوا
عليه ، وجرحوهُ عِدّة جراحات ، فبادر مماليكُهُ ، فقتلوا أولئك ، وحُمل ،
فماتَ ليومِهِ في تاسع عشر رمضان سنة ست وخمسين وخمس مئة ، وخُلع
على ابنِهِ العادِلِ رُزِّيك، ووليَ الوزارة (٤).
قال الشريفُ الجواني : كان في نصرِ المذهبِ كالسِّكَّةِ المُحماة لا
يُفرى فريُّه، ولا يُبارىُ عبقريُّه ، وكان يجمعُ العلماءَ، ويُناظِرُهم على
الإمامة .
قلت: صنّف في الرفض والقدر. ولعُمارة اليمني فيه مدائحُ ومَرَائي (٥).
(١) انظر ((وفيات الأعيان)) ٥٢٦/٢.
(٢) جمعه محمد هادي الأميني ، وطبع في النجف سنة ١٩٦٤م .
(٣) في ((وفيات الأعيان)) و((الكامل)): الراعي ، بالراء .
(٤) انظر ((الكامل)) ٢٧٤/١١، و (( وفيات الأعيان )) ٥٢٨/٢
(٥) وقد رثاه بقصيدة أولها :
أفي أهلِ ذا النادي عليمٌ أسائِلُهُ
وهي في ((ديوانه)) في ٧٦ بيتاً .
فإِنِّي لما بي ذَاهِبُ اللُّبّ ذاهِلُه
٣٩٨

ولقد قال لعليٍّ بنِ الزُّبد لما ضجَّت الغوغاءُ يوم خلافة العاضد وهو
حدثٌ : يا عليُّ ، ترى هؤلاء القوادين دُعاة الإِسماعيلية يقولون : ما يموتُ
الإِمامُ حتى ينُصَّها في آخر ، وما علموا أنِّي من ساعةٍ كنتُ أستعرضُ لهم
خليفةً كما أستعرضُ الغنم(١) .
٢٧٣ - المُقْتَفي لأمْرِ اللَّه *
أميرُ المؤمنين ، أبو عبد الله، مُحمدُ بنُ المستظهرِ باللّه أحمدَ بنِ
المُقتدي باللّه عبدِ الله بنِ الذخيرة محمدٍ بن القائم بأمرِ اللّه عبدِ الله بنِ القادِرِ
باللّه أحمدَ بنِ الأمير إسحاقَ بنِ المُقتدر ، الهاشميُّ العباسيُّ البغداديُّ
الحبشيُّ الأم .
مولدُه في ربيع الأول سنةَ تسعٍ وثمانين وأربع مئة .
وسمع من أبي الحسن بنِ العلّف، ومن مُؤدِّبِه أبي البركات السّبِيِّ.
وبُويع بالإِمامةِ في سادس عشر ذي القعدة سنةً ثلاثين وخمس مئة .
قال السمعانيُّ: وأظنُّه سمع جُزء ابنِ عَرَفَة من ابنٍ بَيّان ، كتبتُ إليه
قصّةً أسألُهُ الإِنعامَ بالإِذنِ في السماعِ منه ، فأنعم ، وفَتَّشَ على الجُزء ،
وَنَفَّذَه إليَّ على يد إمامه ابن الجَوَاليقي ، فسمعتُهُ من ابنِ الجواليقي عنه ،
(١) انظر ((الكامل)) ٢٧٥/١١.
(*) المنتظم ١٩٧/١٠، الكامل ٢٥٦/١١، النبراس: ١٥٦، مرآة الزمان ١٤٤/٨،
الروضتين ١٢٤/١، مفرج الكروب ١٣١/١، الفخري: ٣١٠، المختصر ٣٧/٣، العبر
١٥٨/٤، دول الإسلام ٢/ ٧١، تتمة المختصر ٩٧/٢، ٩٨، الوافي بالوفيات ٩٤/٢، ٩٥،
البداية والنهاية ٢٤١/١٢، تاريخ ابن خلدون ٥٢٢/٣، معالم الإنافة في مآثر الخلافة ٣٥/٢ -
٤٤، النجوم الزاهرة ٣٣٢/٥، ٣٣٣، تاريخ الخلفاء : ٤٣٧ - ٤٤٢، تاريخ الخميس
٣٦٢/٢، شذرات الذهب ١٧٢/٤ - ١٧٤، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة : ٤ .
٣٩٩

حدثنا أبو منصور بنُ الجواليقي ، أخبرنا المُقتفي لأمرِ الله ... فذكر حديثاً .
قرأْتُهُ على الأَبْرْقُوهي ، أخبرنا أبو علي بنُ الجَوَالِيقي ، أخبرنا الوزيرُ عونُ
الدين ، أخبرنا المُقْتَفي ، أخبرنا أحمدُ بنُ عبد الوهّاب ، أخبرنا أبو محمد
الصَّريفيني ، أخبرنا أبو طاهر المُخَلِّص ، أخبرنا إسماعيلُ الورَّاق ، حدثنا
حَقْصُ الرَّبَالِيُّ ، حدثنا أبو سحيم ، حدثنا عبدُ العزيز بنُ صُهيب ، عن أنس
قال: قال رسولُ اللهِ مَّةِ: ((لَا يَزْدَادُ الأَمْرُ إِلَّ شِدَّةً، ولا النَّاسُ إلا شُحّاً،
ولا تَقُومُ السَّاعَةُ إلا على شِرَارِ النَّاسِ))(١).
وأنبأناهُ جماعةٌ سمعُوهُ من أبي اليُمن الكِندي ، أخبرنا أبو الفتح
البيضاوي ، أخبرنا الصَّريفيني .
كان المُقتفي عاقلاً لبيباً ، عاملاً مهيباً، صارماً ، جواداً، مُحبّاً
للحديث والعلم ، مُكرماً لأهله ، وكان حميدَ السيرةِ ، يَرْجِعُ إلى تدیُّن
وحُسنِ سياسة ، جدَّد معالمَ الخلافة ، وباشر المُهمّاتِ بنفسه ، وغزا في
جُوشه .
قال أبو طالب بنُ عبد السميع : كانت أيامُهُ نَضِرَةً بالعدلِ زهرة
(١) إسناده ضعيف جداً أبو سحيم - واسمه المبارك بن سحيم ، ويقال: ابن عبد الله البناني
البصري مولى عبد العزيز بن صهيب - متروك اتفقوا على ضعفه ، وفي الباب عن معاوية عند
الطبراني في «الكبير)) ١٩ / ٣٥٧، والبيهقي في بيان خطأ من أخطأ على الشافعي ص ٣٠١ ،
ورجاله ثقات ، وأورده في المجمع ٨ / ١٤، وقال : رجاله رجال الصحيح . وعن أبي أمامة عند
الحاكم ٤/ ٤٤٠ والطبراني (٧٧٥٧) والبيهقي في (( بيان خطأ من أخطأ على الشافعي )) ص
٣٠٢، وفي سنده عندهم عبد الله كاتب الليث وهو سيء الحفظ لكن قال البيهقي: تابعه معن بن
عيسى عن معاوية بن صالح وباقي رجاله ثقات وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وله طريق آخر
عند الطبراني (٧٨٩٤) وانظر ((المجمع)) ٢٨٥/٧.
والفقرة الأخيرة من الحديث أخرجها مسلم في ((صحيحه)) (٢٩٤٩) من حديث ابن
مسعود .
٤٠٠