Indexed OCR Text

Pages 341-360

وقال السَّمعاني : أبو زيد الحمويُّ شيخٌ صالح خيِّر ، كثيرُ العبادة ،
دائمُ التلاوة ، مشتغلٌ بنفسِه ، لا يَخْرُجُ إلا من جُمُعَةٍ إلى جمعة ، كتبتُ
عنه .
قلت : ما أُراه أدرك أبا الحُسين بنَ الطَّوري ، بلى سمع من أخيه .
قال : ولدتُ سنةَ ثلاثٍ أو خمس وثمانين وأربع مئة .
ومات في ذي الحجة سنةً أربعٍ وخمسين وخمس مئة .
قلتُ : له كتاب ((البرهان))(١) في السُّنَّة ، سمعناهُ ، وعليه فيه مآخذُ
رحمه الله .
أخبرنا ابنُ مؤمن ، أخبرنا الحسينُ بنُ أبي بكر ، أخبرنا جعفرُ بنُ
زيد، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبيد اللَّه العُكْبَرِيُّ ، أخبرنا أبو طالب الحَرْبي ، أخبرنا
ابنُ مَرْدَك ، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ أبي حاتم ، حدثنا يونس ، سمعتُ
الشافعي يقول : نُثبِتُ هذه الصفاتِ التي جاء بها القرآنُ ووردتْ بها السُّنَّةُ ،
وننفي التشبيهَ عنه كما نفى عن نفسِه ، فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ ﴾
[ الشورى : ١١ ] .
وفيها مات أبو سعد مُنجح بن مُفلح(٢) الدُّوميُّ، وعبدُ الوهّاب بنُ
إسماعيل النَّيْسَابُوري سِبْطُ القُشيري ، وأبو علي الحسنُ بنُ جعفر بن
(١) قال الصفدي: ينتصر فيه لِقِدَم القرآن، ويرد على المخالفين. ((الوافي)) ١٠٥/١١.
(٢) في الأصل : مفلح بن منجح ، وهو خطأ . ومنجح هذا ترجمه المؤلف ترجمة وجيزة
في نهاية ترجمة أبيه مفلح التي تقدمت برقم ( ١٠٠ ) .
٣٤١

المتوكل(١)، وأبو القاسم أحمدُ بنُ قَفَرْجل(٢)، وأبو جعفر أحمدُ بنُ محمدٍ
ابنِ عبد العزيز العبّاسي(٣).
٢٣٣ - عَدي *
الشيخُ الإِمامُ الصالحِ القدوةُ ، زاهدُ وقِتِهِ ، أبو محمد ، عَدِيُّ بنُ صخر
الشامي ، وقيل : عديُّ بنُ مسافر - وهذا أشهر - ابنِ إسماعيلَ بنِ موسى
الشامي ، ثم الهَكَّاريُّ (٤) مسكناً .
قال الحافظُ عبدُ القادر : ساح سنينَ كثيرةً ، وصحبَ المشايخ ،
وجاهد أنواعاً من المُجاهدات ، ثم إنه سكنَ بعضَ جبالِ الموصل في موضعٍ
ليسَ به أنيسٌ ، ثم آنس اللّهُ تلكَ المواضعَ به ، وعمرها ببركاتِهِ ، حتی صار
لا يخافُ أحدٌ بها بعد قطع السُّبُل ، وارتد جماعةٌ من مُفسدي الأكرادِ ببركاتِه ،
وعُمّر حتى انتفع به خلْقٌ ، وانتشر ذِكْرُه ، وكان مُعلِّماً للخير ، ناصحاً
متشرعاً ، شديداً في اللَّه ، لا تأخذُه في الله لومة لائم ، عاشَ قريباً من ثمانين
سنة، ما بلَغَنا أنه باَ شيئاً ولا اشترى ، ولا تلَّس بشيءٍ من أمرِ الدنيا ، كانت
له غُلَيلةٌ يزرعُها بالقَدُوم في الجَبَل ، ويحصُدها ، ويتقوَّتُ ، وكان يزرعُ
(١) سترد ترجمته برقم (٢٦١).
(٢) سترد ترجمته برقم (٢٤٦).
(٣) سترد ترجمته برقم (٢٢٤) .
(*) الكامل في التاريخ ١٩٠/١١ -٢٨٩، تاريخ إربل ١١٤/١، ١١٥، وفيات الأعيان
٢٥٤/٣، ٢٥٥، الحوادث الجامعة: ٢٧١ - ٢٧٤، بهجة الأسرار: ١٠، ١٥٠، المختصر
٤٠/٣، دول الإِسلام ٧٢/٢، العبر ١٦٣/٤، تتمة المختصر ١٠٠/٢ - ١٠٣، مرآة الجنان
٣٩/٣، البداية والنهاية ٢٤٣/١٢، روضة المناظر ٦٨/١٢، الكواكب الدرية ٩٣/٢، النجوم
الزاهرة ٢٦١/٥، طبقات الشعراني ٨١/١، شذرات الذهب ١٧٩/٤، جامع كرامات الأولياء
١٤٧/٢، تاريخ العراق ٣٦/٣ -٣٨.
(٤) نسبة إلى جبل الهكارية من أعمال الموصل .
٣٤٢

القُطن ، ويكتسي منه ، ولا يأكلُ من مالِ أحدٍ شيئاً ، وكانت له أوقاتٌ لا يُرى
فيها مُحافظةً على أورادِهِ ، وقد طُفْتُ معه أياماً في سواد المَوْصِلِ ، فكان
يُصلّي معنا العِشاء ، ثم لا نراهُ إلى الصبح، ورأيتُه إذا أقبل الى قريةٍ يتلقَّاهُ
أهلُها من قبل أن يسمعُوا كلامه تائبين رجالُهم ونساؤُهم إلا من شاء اللَّهُ
منهم ، ولقد أتينا معه على دَير رُهبان ، فتلقَّانا منهم راهبانٍ ، فكشفا
رأسَيهما ، وقَبَّلا رجليه ، وقالا: ادْعُ لنا فما نحنُ إلا في بركاتِك ، وأخرجا
طَبَقاً فيه خُبْزِ وعَسَل ، فأكل الجماعةُ . وخرجتُ إلى زيارةِ الشيخ أولَ مرّةٍ ،
فأخذ يُحادِثُنا ، ويسأل الجماعة ، ويُوانِسُهم ، وقال : رأيتُ البارحةَ في النوم
كأَنّنا في الجنة ونحن ينزِلُ علينا شيءٌ كالبَرَد . ثم قال : الرحمةُ ، فنظرتُ إلى
فوق رأسي ، فرأيتُ ناساً ، فقُلت: مَن هؤلاء؟ فقيل : أهلُ السُّنة والصيت
للحنابلة ، وسمعتُ شخصاً يقولُ له : يا شيخ ، لا بأس بمُداراة الفاسِقِ ..
فقال : لا يا أخي ، دِينٌ مكتومٌ دِينٌ ميشوم . وكان يُواصل الأيامَ الكثيرةَ على
ما اشتهر عنه، حتى إنَّ بعضَ الناس كان يعتقِدُ أنه لا يأكل شيئاً قطُّ ، فلما
بلغه ذلك أخذ شيئاً ، وأكلّهُ بحضرةِ الناسِ ، واشتهر عنه من الرياضاتِ
والسِّيْرِ والكراماتِ والانتفاعِ به ما لو كان في الزمانِ القديمِ لكانَ أُحدوثةً ،
ورأيتُهُ قد جاء إلى المَوْصِلِ فِي السَّنَة التي ماتَ فيها ، فنزل في مشهدٍ خارجَ
الموصل ، فخرج إليه السُّلطانُ وأصحابُ الولايات والمشايخُ والعوامُ حتى
آذَوه مما يقبِّلُون يدَه ، فأجلس في موضعٍ بينه وبين الناس شُبَّكٌ بحيث لا
يَصِلُ إليه أحدٌ إلا رؤيةً، فكانوا يُسلِّمون عليه ، وينصرِفُون ، ثم رجعَ إلى
زاويته .
وقال ابنُ خلِّكان(١) : أصلُه من بيت فار من بلاد بَعْلَبَك ، وتوجّه إلى
(١) في ((وفيات الأعيان)) ٢٥٤/٣ .
٣٤٣

جَبَلِ الهَكَّارية ، وانقطعَ، وبنى له زاويةً ، ومال إليه أهلُ البلاد ميلاً لم يُسمع
بمثله ، وسار ذكرُه في الآفاق ، وتبعهُ خلقٌ جاوزَ اعتقادُهم فيه الحدَّ ، حتى
جعلُوهُ قبلتهم التي يُصلُّون إليها ، وذخيرتَهم في الآخرة ، صَحِبَ الشيخُ
عَقِيلًا المَنْبِجِيَّ، والشيخَ حمّاداً الدّبَّاس وغيرهما، وعاش تسعين سنة ،
وتوفي سنة سبع وخمسين(١) وخمس مئة .
قال مُظفَّر الدين صاحبُ إربل : رأيتُ الشيخ عديٍّ بنَ مسافر وأنا صغيرٌ
بالموصل ، وهو شيخٌ رَبْعَةٌ ، أسمرُ اللون، رحمه اللَّه(٢) .
قلتُ : نقل الحافظُ الضِّياء عن شيخٍ له أنَّ وفاته كانت في يوم عاشوراء
من السنة .
٢٣٤ - ابن الخُطَيئة *
الشيخُ الإِمامُ العلامةُ القُدوة ، شيخُ الإِسلام ، أبو العباسِ أحمدُ بنُ
عبد الله بن أحمد بن هشام اللَّخْمِيُّ المَغْربِيُّ الفاسيُّ المُقرىء الناسخُ ابنُ
الخُطَيئة .
مولدُه بفاس سنةَ ثمانٍ وسبعين وأربع مئة .
(١) في ((تاريخ إربل)) أنه توفي سنة ٥٥٥هـ، وفيها أورده في («البداية والنهاية)).
(٢) انظر ((تاريخ إربل)) ١١٥/١، و((وفيات الأعيان)) ٢٥٤/٣، ٢٥٥.
(*) إنباه الرواة ٣٩/١، وفيات الأعيان ١٧٠/١، ١٧١، معرفة القراء الكبار ٤٢٢/٢،
٤٢٣، العبر ١٦٩/٤، تلخيص ابن مكتوم: ١١، الوافي بالوفيات ١٢١/٧، ١٢٢، غاية
النهاية ٧١/١، النجوم الزاهرة ٣٧٠/٥، حسن المحاضرة ٤٥٣/١، سلم الوصول : ٨٩،
شذرات الذهب ١٨٨/٤ . والحُطَيئة ضبطه ابنُ خلكان بضم الحاء المهملة وفتح الطاء المهملة
وسكون الياء المثناة التحتية وبعد الهمزة هاء. وقد ورد في بعض المصادر: ((الحُطَيَّة)) بياء
مشددة، وذكر محقق ((العبر)) ١٦٩/٤ أنه ضبط في الأصل: ((الحُطْئة))، وأنّ ما ورد في
((النجوم الزاهرة)) وهو (( الحطيئة)) غلط ، بل هو الصواب .
٣٤٤

وحجَّ ، ولقي الكبارَ، وتلا بالسَّبْعِ على أبي القاسم بنِ الفحّام
الصَّقَلِّيِّ وغيره .
وسمع من أبي الحسن بنٍ مُشرف ، وأبي عبد الله الحَضْرمي ، وأبي
بكر الطُّرْطُوشي .
حدث عنه : أبو طاهر السِّلَفي وهو أكبرُ منه ، وصنيعة المُلك ابنُ
خَيْدَرة ، وشجاعُ بنُ محمد المُدلجي ، والأثيرُ محمدُ بنُ محمد بن بنان وقرأ
عليه، وإسماعيلُ بنُ محمد اللَّمْطيُّ(١) ، والنفيسُ أسعدُ بنُ قادوس خاتمةُ
أصحابه .
وقد دخل الشامَ ، وزار ، وسكن مِصْرَ ، وتزوَّج ، وكان يعيشُ من
الوراقة ، وعلَّم زوجته وبنته الكتابَة ، فكتبتًا مثلَه ، فكان يأخُذُ الكتابَ
ويقسِمه بينه وبينهما ، فينسخُ كُلٌّ منهما طائفةً من الكتاب ، فلا يُفرَّقُ بين
الخطوط إلا في شيء نادرٍ ، وكان مُقيماً بجامع راشدة خارجَ الفُسطاط ،
ولأهلِ مصر حتى أمرائها العُبيدية فيه اعتقادٌ كبيرٌ ، كان لا يقبلُ من أحدٍ
شيئاً ، مع العلمِ والعملِ والخوف والإِخلاص(٢).
وتلا أيضاً بالسبعِ على أبي علي بنِ بَلَّيمة ، وعلى محمدِ بنِ إبراهيم
الحضرمي .
وأحكم العربيَّةَ والفقهَ ، وخطُّه مرغوبٌ فيه لإِتقانِهِ وبرکتِهِ .
وقد كان حصل قحطٌ بمصر ، فبذلَ له غيرُ واحدٍ عطاءً ، فَأَبَى وقنِع ،
(١) نسبة الى لَمْطة، بفتح اللام وسكون الميم ، وهي أرض لقبيلة من البربر بأقصى
المغرب. انظر ((تاج العروس)) ٢١٨/٥.
(٢) انظر ((إنباه الرواة)) ٣٩/١، و((الوافي)) ١٢١/٧، ١٢٢.
٣٤٥
:

٠
فخطب الفضلُ بنُ يحيى الطويلُ إليه بنتَه ، فزوَّجه ، ثم طلب منه أُمَّها
لُؤْنِسها ، ففعَل ، فما أجملَ تلطّفَ هذا المرء في بِرِّ أبي العباس(١).
قال السِّلَفي : كان ابنُ الحُطيئة رأساً في القراءات ، وقرأتُ بخط أبي
الطاهر بنِ الأنماطي قال : سمعتُ شيخنا شُجاعاً المُدلجي وكان من خيار عباد
اللَّه يقول: كان شيخُنا ابنُ الحُطيئة شديداً في دين الله ، فَظّاً غليظاً على
أعداء اللَّه ، لقد كان يَحْضُرُ مجلسَه داعي الدعاة(٢) مع عِظم سُلطانه ونُفوذٍ
أمرِه ، فما يَحتشِمُهُ ، ولا يُكرِمُه ، ويقول : أحمقُ الناسِ في مسألة كذا وكذا
الروافضُ ، خالفوا الكتابَ والسُّنَّة ، وكفَروا باللّه ، وكنتُ عنده يوماً في
مسجده بشرفِ مصر وقد حضرهُ بعضُ وزراء المصريين أظنُّه ابنَ عبّاس ،
فاستسقى في مجلسه ، فأتاهُ بعضُ غلمانه بإناء فضة ، فلما رآهُ ابنُ الحُطيئة
وضع يدهُ على فؤاده ، وصرخ صرخةً ملأتِ المسجدَ ، وقال : واحَرَّها على
كَبِدي، أتشربُ في مجلسٍ يُقرأ فيه حديثُ رسول اللّهِ وَّ فِي آنية الفِضَّة؟!
لا واللَّهِ لا تفعلُ ، وطرد الغلامَ ، فخرج ، وطلب الشيخُ كُوراً ، فجيء بكوزٍ
قد تثلَّم، فشربَ ، واستحيى من الشيخ ، فرأيتُه واللَّهِ كما قال اللَّهُ :
يَتَجَرَّعُهُ ولا يَكَادُ يُسِيغُهُ ﴾ [إبراهيم: ١٧].
قال : وأتى رجلٌ إلى شيخنا ابنِ الحُطيئة بمئزرٍ ، وحلف بالطلاق ثلاثاً
لا بُدَّ أن يقبلَه ، فَوَبَّخه على ذلك، وقال: علِّقْهُ على ذاك الوَتِدِ . فلم يزل
على الوَتِدِ حتى أكله العُثُّ، وتساقطَ، وكان ينسخُ بالأجرة ، وكان له على
(١) انظر ((إنباه الرواة)) ٣٩/١، و((وفيات الأعيان))١٧٠/١، و((الوافي)) ١٢٢/٧.
(٢) وهو أبو القاسم هبة الله بن كامل المصري التنوخي ، قاضي الخليفة العاضد ، متوفى
سنة ٥٦٩، مترجم في الخريدة ( قسم مصر) ١٨٦/١، والروضتين ٢٢٤/١، و((العبر))
٢٠٩/٤، و((شذرات الذهب)) ٢٣٥/٤.
٣٤٦

الجزية في السنة ثلاثةُ دنانير ، ولقد عَرَضَ عليه غيرُ واحد من الأمراء أن يزيد
جامكيّتَه(١) ، فما قبل ، وكان له من الموقعِ في قلوبهم مع كثرةِ ما يُهِينُهُم ما
لم يكن لأحدٍ سواه ، وعرضُوا عليه القضاءَ بمصر ، فقال : واللهِ لا أقضي
لهم .. إلى أن قال شجاع: وكتب ((صحيحَ )) مسلم كلُّه بقلمٍ واحد ،
وسمعتُهُ وقيل له : فلانٌ رُزِقَ نعمةً وَمَعِدَةً ، فقال: حسدوهُ على التردُّد إلى
الخَلَاءِ ، وسمعتُهُ كثيراً إذا ذُكر عُمر بنُ الخطاب رضي الله عنه يقولُ: طُوِيتْ
سعادةُ المسلمين في أكفانٍ عُمر(٢) .
وذكرنا في ((طبقات القراء))(٣) أَنَّ الناس بقُوا بمصر ثلاثةَ أشهر بلا
قاضٍ في سنة ثلاث وثلاثين ، فوقع اختيارُ الدولةِ على الشيخ أبي العبّاس ،
فاشترط عليهم شُروطاً صعبةً ، منها أنه لا يقضي بمذهبهم - يعني الرفض - ،
فلم يُجيبوا إلا أن يقضي على مذهب الإِمامِيَّة .
تلوتُ بالسبع من طريقهِ على أبي عبدِ اللَّه محمدٍ بنٍ منصور النحويِّ ،
عن الكمال العبّاسي ، عن شُجاعِ المُدلجيِّ ، عنه .
وقرأتُ بخطِّ ابنِ الأنماطي ، قال لي شيخُنا شجاعٌ : كان الشيخُ أبو
العبّاس قد أخذ نفسَه بتقليلِ الأكلِ ، بحيثُ بلغ في ذلك إلى الغاية ، وكان
يتعجبُ ممَّن يأكُلُ ثلاثين لُقمةً، ويقول : لو أكلَ الناسُ من الضارِّ ما آكُلُ أنا
من النافع ما اعتلُّوا . قال: وحكى لنا شجاعٌ أنَّ أبا العباس وُلِدَتْ له بنتٌ ،
فلما كَبِرتْ أقرأها بالسَّبْعِ، وقرأتْ عليه ((الصحيحين)) وغير ذلك ، وكتبت
(١) الجامكية: رواتب خدام الدولة. تعريب جامكي، وهو مركب من ((جامه)) أي قيمة ،
ومن ((كي)) وهو أداة النسبة. انظر ((معجم الألفاظ الفارسية المعربة)) لأدي شير، ص ٤٥ .
(٢) انظر ((وفيات الأعيان)) ١٧١/١ و((الوافي)) ١٢٢/٧.
(٣) ٤٢٣/٢. وانظر ((وفيات الأعيان)) ١٧١/١.
٣٤٧

الكثيرَ، وتعلَّمتْ عليه كثيراً من العلم ، ولم ينظُرْ إليها قطُّ ، فسألتُ شجاعاً :
أكان ذلكَ عن قصدٍ ؟ فقال : كانَ في أوَّل العُمر اتفاقاً ، لأنه كان يشتغِلُ
بالإِقراءِ إلى المَغْرب ، ثم يدخل بيتَهُ وهي في مهدِها ، وتمادى الحالُ إلى أن
كَبِرَت ، فصارت عادةً ، وزوَّجَها ، ودخلت بيتَها والأمرُ على ذلك ، ولم ينظر
إليها قطُّ .
قلتُ : لا مَدْحَ في مثلِ هذا ، بل السُّنَّةُ بخلافِه ، فقد كان سيِّدُ البشر
﴿ يَحْمِلُ أَمَامَةَ بِنْتَ ابنتِه وهو في الصَّلاةِ(١).
تُوفي ابنُ الحُطيئة رحمه الله في المحرم سنةً ستين وخمس مئة ، وقبرُهُ
بالقَرَافة ظاهرٌ يُزار .
٢٣٥ - الداراني
أبو محمد ، عبدُ الرحمن بنُ أبي الحسن بن إبراهيم بن عبد الله
الكِنَانِيُّ الدارانيُّ الدِّمشقي .
سمَّعه خالُه محمدُ بنُ إبراهيم النَّسَائِي من سهلِ بنِ بشرِ الإِسفراييني ،
وعبدِ اللَّه بنِ عبد الرزّاق ، وأبي الفضل بنِ الفُرات .
وعنه : ابنُ عساكر وابنُهُ ، والمُسَلَّم المازني ، ومُكْرم ، وكريمةُ ،
وآخرون .
قال ابنُ عساكر : لم يكن الحديثُ من صنعتِهِ ، تُوفي في جُمادى
(١) أخرجه البخاري (٥١٦) و(٥٩٩٦) ومسلم (٥٤٣) ومالك في ((الموطأ))
١٧٠/١، وابن خزيمة ( ٨٦٨) وأبو داود (٩١٧) و(٩١٨) و(٩١٩) و(٩٢٠) والنسائي
٤٥/٢، و١٠/٣.
(*) مشيخة ابن عساكر: ق ٢/١٠٦ .
٣٤٨

الأولى سنةً ثمانٍ وخمسين وخمس مئة. روى كثيراً من ((سُنُن)) النسائي
الكبير عن الإِسفراييني .
٢٣٦ - الجَواد *
الوزيرُ الصاحبُ ، المُلَقَّب بالجواد ، أبو جعفر ، محمدُ بنُ علي بن
أبي منصور الأصبهاني ، وزيرُ صاحب الموصل زنكي الأتابَك(١).
ولّه زنكي نيابةَ الرَّحْبة ونصيبين ، واعتمد عليه .
وكان كريماً نبيلاً، مُحبَّباً إلى الرعية ، دَمِثَ الأخلاق ، كاملَ الرئاسة ،
امتدحه القَيسرانيُّ بهذه الكلمة :
سَقَى اللَّهُ بالزوراء من جانِبِ الغَرْبِ
مَهَاً وردت ماءَ الحياةِ مِن القَلْبِ(٢)
قال ابنُ خلّكان(٣): كان يُنفِّذُ في السنة إلى الحرمين ما يكفي
الفقراءَ ، وواسى الناسَ في قحطٍ حتى افتقر وباَعَ بَقْيارَهُ(٤) ، وأجرى الماءَ
إلى عرفات أيامَ الموسم ، وأنشأ مدرسةً بالمدينة ، ثم وزَر لغازي بنِ زنكي ،
(*) المنتظم ٢٠٩/١٠، الكامل ٣٠٦/١١ - ٣١٠، مختصر تاريخ دولة آل سلجوق :
١٩٣ - ١٩٥، مرآة الزمان ١٥٣/٨ - ١٥٦، وفيات الأعيان ١٤٣/٥ - ١٤٧، المختصر ٤١/٣،
٤٢، العبر ١٦٦/٤، تتمة المختصر ١٠٥/٢، الوافي بالوفيات ١٥٩/٤ - ١٦١، البداية
والنهاية ١٢ /٢٤٨، ٢٤٩، النجوم الزاهرة ٣٦٥/٥، شذرات الذهب ١٨٥/٤.
(١) تقدمت ترجمته برقم ( ١٢٣ ) .
(٢) البيت في ((الخريدة)) ١٢٤/١ (قسم شعراء الشام)، و((وفيات الأعيان)) ١٤٤/٥
و ((الوافي)) ٤ /١٦٠ وفيها: ((عين الحياة)) بدل ((ماء الحياة)).
(٣) في ((وفيات الأعيان)) ١٤٤/٥، ١٤٥.
(٤) بَقْيار: كلمة فارسية ، وهي عمامة كبيرة يعتمرها الوزراء والقضاة والكتاب . انظر
((تكملة المعاجم العربية)) ١/ ٤٠٧، و((معجم اسماء الألبسة)) ٨٤، ٨٥ لدوزي.
٣٤٩

ثم من بعده لأخيه مودود ، ثم إنه استكثَر إقطاعَه ، وثَّقُلَ عليه ، فسجنَه في
سنة ٥٥٨ ، فمات مُضيَّقاً عليه في سنة تسع ، وكانت جنازته مشهودةً من
ضجيج الضُّعفاء والأيتام ، ودُفِنَ بالموصل ، ثم نُقل بعد عام ، فدُفن بالمدينة
النبوية .
٢٣٧ - [ ابنه جلال الدين علي ] *
وكان ابنُه جلال عليٌّ أحدَ البُلغاء ، دُوِّنَتْ رسائلُه، وعنه أخذ مجدُ
الدين المباركُ بنُ الأثير .
تُوفي سنة أربع وسبعين وخمس مئة ، وقد وزَر أيضاً .
٢٣٨ - سديدُ الدولة **
كاتبُ السِّرِّ للخلافة ، سديدُ الدولة ، محمدُ بنُ عبد الكريم بن إبراهيم
ابن رِفاعة الشيباني ابنُ الأنباري .
أقامَ في كتابة الإِنشاء خمسينَ سنة ، ونابَ في الوزارة ، ونُفِّذ رسولاً
إلى الشام وإلى خراسان .
وكان من نُبلاء الرجال ، وكان بينَه وبينَ الحريريِّ مراسلاتٌ قد دُوِّنت .
حدَّث عن: هِبَةِ اللَّه بنِ الحُصين، وعبدِ الله بنِ السَّمرقندي .
أخذ عنه : المباركُ بنُ النَّقُور ، وغيرُه .
(*) وفيات الأعيان ١٤٦/٥ .
( ** ) المنتظم ٢٠٦/١٠، الكامل ٢٩٧/١١، المختصر ٤١/٣، العبر ١٦٥/٥،
١٦٦، تتمة المختصر ١٠٤/٢، الوافي بالوفيات ٢٧٩/٣، ٢٨٠، البداية والنهاية ٢٤٧/١٢،
النجوم الزاهرة ٣٦٤/٥ ، شذرات الذهب ١٨٤/٤.
٣٥٠

وعاش نيفاً وثمانين سنة ، تُوفي سنةَ ثمان وخمسين وخمس مئة .
حَكى أنَّ الحريري كتبَ إليه رُفْعَةً ، قال : فأجبتُه :
صَافَحْتُها بالرُّوحِ لا بالرَّاحِ
أَهْلاً بِمَنْ أَهْدَیْ إِلَيَّ صَحِيفَةً
كالمِسْكِ شِيْبَ نَسِيمُهُ بالرَّاحِ
وتبلَّجَتْ فتأرَّجَتْ نَفَحاتُها
فكتب إلى جواب هذه : لقد صدقَتْ رواةُ الأخبار : النَّ مَعْدِن الكتابةِ
الأنبارُ .
٢٣٩ - اللََّّاد *
الشيخُ المسندُ ، أبو الحسن(١) ، عليُّ بنُ أحمد بن محمد بن أبي
العباس ، الأصبهاني اللََّّاد .
سمع أبا بكر محمدَ بنَ أحمد بن ماجة ، ورِزقَ اللَّه التميميَّ، ورجاءَ
ابن قولويه ، والرئيسَ الثقفيَّ، وأبا نصرِ السِّمسار ، وله إجازةٌ صحيحٌ من أبي
بكر بن خَلَفٍ الأديب .
انتخب عليه مَعْمَرُ بنُ الفاخر جزءاً .
حدَّث عنه : محمدُ بنُ مكي ، وأهلُ تلك الديار .
ولم يقع لنا حديثُه متصلاً .
وروى عنه بالإِجازة ابنُ اللّتِّي ، وكَرِيمةُ ، وغيرهما .
تُوفي في شوال سنةً ستين وخمس مئة ، وكان مِن أبناء التسعين .
(*) العبر ١٧١/٤، النجوم الزاهرة ٣٧٠/٥، شذرات الذهب ١٨٩/٤.
(١) في ((الشذرات)): أبو الحسين.
٣٥١

٢٤٠ - البَزْري *
الإِمامُ عالمُ أهلِ الجزيرة ، أبو القاسم ، عمرُ بنُ محمد بن أحمد بن
عكرمة ، ابنُ البَزْرِيِّ الجَزَرَيُّ الشافعيُّ .
ارتحل ، وأخذ المذهبَ عن الغزالي ، وإلْكِيا(١) ، وطائفة .
وبرع في غوامضِ الفقهِ ، وتَخرَّجَ به أئمة .
وله مُصنَّفٌ كبيرٌ شرح فيه إشكالات «المُهذَّب))(٢).
قال ابنُ خلِّكان(٣) : كان أحفظَ مَنْ بقيَ في الدنيا على ما يُقال لمذهب
الشافعيِّ ، وكان يُلَقَّب بزينِ الدين جمالِ الإِسلام، لم يدع بالجزيرة نظيرَهُ ،
تُوفي في أحد الربيعين سنةً ستين وخمس مئة وله تسعٌ وثمانون سنة .
وهذه نِسْبَةٌ إلى عمل البَزْرِ وبيعِهِ وهو استخراجُ زيتِ الكَتَّان .
٢٤١ - الحَرّاني **
العدلُ الجليلُ ، أبو عبد الله ، محمدُ بنُ عبد الله بن العباس بن عبد
(*) معجم البلدان ١٣٨/٢ (جزيرة ابن عمر) ، الاستدراك لابن نقطة : باب البزري
والبرزي ، الكامل في التاريخ ٣٢١/١١، وفيات الأعيان ٤٤٤/٣، ٤٤٥، المختصر ٤٢/٣،
٤٣، العبر ١٧١/٤، تتمة المختصر ١٠٦/٢، مرآة الجنان ٣٤٤/٣، طبقات السبكي
٢٥١/٧ -٢٥٣، طبقات الإِسنوي ٢٥٧/١، ٢٥٨، النجوم الزاهرة ٣٧٠/٥، كشف الظنون،
١٩١٣/٢، شذرات الذهب ١٨٩/٤، هدية العارفين ٧٨٤/١.
(١) هو بكسر الكاف وفتح الياء لفظ أعجمي يلقب به ومعناه: الكبير القدر ، المقدم بين
الناس، وهو لقب علي بن محمد بن علي الطبري الهراسي الشافعي المتوفى سنة ٥٠٤هـ.
تقدمت ترجمته في الجزء ١٩ برقم (٢٠٧).
(٢) للشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، وشرح غريب ألفاظه وأسماء رجاله ، سماه :
((الأسامي والعلل من كتاب المهذب)) انظر ((وفيات الأعيان)) ٤٤٥/٣ .
(٣) في ((وفيات الأعيان)) ٤٤٥/٣ .
( ** ) المنتظم ٢١٣،٢١٢/١٠، العبر ١٧١/٤، الوافي بالوفيات ٣٣٠/٣ و٣٤٠، =
٣٥٢

الحميد الحرّاني ثم البغدادي .
سمع رزقَ الله التميميَّ، وهبةَ اللّه بن عبد الرزاق الأنصاري، وطِرَاداً
الزينبي ، وبأصبهان أبا الفتح الحدّاد ، وجماعة .
روى عنه بنتُه خديجة، وعبدُ اللطيفِ بنُ القُبَيطي . وأجاز للرشيدِ بنِ
مَسْلمة .
وله نظمٌ حَسَنٌ ، أَلَّف كتاباً سمّاه (( روضة الأدباء)).
وكان آخرَ من مات من شُهود القاضي أبي الحسن بنِ الدامَغَاني .
تُوفي في ثاني عشر جمادى الأولى(١) سنة ستين وخمس مئة .
٢٤٢ - ابن الفرّاء *
شيخُ الحنابلة ، المُفتي القاضي ، أبو يعلى الصغير ، محمدُ بنُ أبي
خازم محمدِ بنِ القاضي الكبير أبي يعلى بنِ الفرَّاء البغداديّ ، من أنبلِ
الفُقهاء وأنظرهم .
تَخرّج به خلقٌ .
سمع من أبي الحسن بنِ العلّف ، والحسنِ بنِ محمدٍ التِّككيِّ،
وطائفة .
= ٣٤١، البداية والنهاية ٢٤٩/١٢، ٢٥٠، النجوم الزاهرة ٣٦٨/٥، ٣٦٩، كشف الظنون:
٩١٦، شذرات الذهب ١٨٩/٤، هدية العارفين ٩٤/٢.
(١) في ((المنتظم)): جمادى الآخرة .
(*) المنتظم ١٠ / ٢١٣، العبر ١٧١/٤، ١٧٢، ذيل طبقات الحنابلة ٢٤٤/١ -
٢٥٠، النجوم الزاهرة ٣٧٠/٥، الدر المنضد في رجال أحمد: ق ١/٧١، شذرات الذهب
٤ /١٩٠، هدية العارفين ٩٤/٢.
٣٥٣
سير ٢٣/٢٠

وولي قضاءَ واسط مدةً ، ثم عُزِلَ ، ولزم الإِفادة .
روى عنه : أبو الفتح المَنْدائي ، وابنُ الأخضر .
تُوفي في جمادى الأولى سنة ستِين وخمس مئة وله ست وستون سنة .
تفقَّه بأبيه وبعمِّهِ أبي الحسين محمد .
وقد أضرَّ بأخَرة ، وكان أحدَ الأذكياء(١).
٢٤٣ - ابن التلميذ *
قِسِّيسُ النصارى ، وبقراطُ وقتِهِ ، أمينُ الدولة ، أبو الحسن ، هِبةُ اللَّه
ابنُ صاعد ، المسيحيُّ الطبيبُ ، صاحبُ التصانيف(٢) .
كان كثيرَ الأموال والتجمُّل ، وعاش أربعاً وتسعين سنة .
مات سنة ستين وخمس مئة .
٢٤٤ - ابن الصابوني **
المقرىءُ الإِمامُ، أبو الفتح، عبدُ الوهّاب بنُ محمد بن الحسين
(١) انظر مصنفاته في ((ذيل طبقات الحنابلة)) ٢٤٦/١، و((هدية العارفين)) ٩٤/٢.
(*) معجم الأدباء ٢٧٦/١٩ - ٢٨٢، اخبار العلماء بأخبار الحكماء : ٢٢٢ - ٢٢٤،
طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ٣٤٩/١ - ٣٧١، وفيات الأعيان ٦٩/٦ - ٧٧ ، المختصر
٤٥/٣، العبر ٤ /١٧٢، تتمة المختصر ١٠٦/٢، ١٠٧، الوافي خ ١١٥/٢٧ -١١٨، البداية
والنهاية ١٢ /٢٥٠، شذرات الذهب ١٩٠/٤، ١٩١، هدية العارفين ٥٠٥/٢.
(٢) انظرها في ((معجم الأدباء)) ٢٧٨/١٩، ٢٧٩، و((طبقات الأطباء)) ٣٧١/٢،
و ((هدية العارفين)) ٥٠٥/٢ .
وانظر بعض شعره في ((وفيات الأعيان)) و ((طبقات الأطباء)).
( ** ) الأنساب: ( المالكي )، معجم البلدان ٤٣/٥، ٤٤، اللباب ١٥٢/٣، معرفة
القراء الكبار ٢/ ٤٢٠، العبر ١٦٠/٤، ١٦١، غاية النهاية ١ /٤٨١، النجوم الزاهرة ٣٦١/٥،
شذرات الذهب ٤ /١٧٧ .
٣٥٤

المالكي ، من قرية المالكية (١) ، البغدادي الصابوني أبوه الخفَّافُ الحنبلي.
قرأ بالعشرِ على ابنِ بَدْران ، وأبي العِزِّ القَلَانسي.
وسَمِعَ الكثيرَ من النِّعالي ، وابنِ البَطِر ، وثابتِ بنِ بُنْدار ، وابنٍ
الطُّيوري .
روى عنه: سبطُه عُمر بنُ كَرَم تلكَ الأربعين المُخرَّجة له ، وابنُ
الأخضر .
قال ابنُ النجار : كان ثَبتاً صَدُوقاً ، قَيِّماً بمعرفةِ القراءات .
وقال السَّمعاني : صدوقٌ صالح ، حسنُ السيرةِ بكتاب الله ، يأكلُ من
كذِّ يدهِ ، كتبتُ عنه ، وقال لي : ولدتُ سنةً اثنتين وثمانين وأربع مئة .
قلت : تُوفي في صفر سنة ست وخمسين وخمس مئة .
وكان يصنعُ خِفافَ النِّساء .
٢٤٥ - عليُّ بِنُ عَسَاكر *
ابنِ سرور ، الشيخُ الأمينُ المُعمَّر ، أبو الحسن المَقْدسيُّ الخشّاب ،
نزيلُ دمشق .
وُلِدَ سنةً ثمانٍ وخمسين وأربع مئة .
وسمع في سنة سبعين من الفقيه نصرِ المَقْدسي ، وسمع بدمشق من
أبي عبد الله الحسنِ بنِ أحمد بن أبي الحديد .
(١) على الفرات بالعراق .
(*) مشيخة ابن عساكر: ق ١/١٤٧، العبر ٤ /١٥٢، ١٥٣، النجوم الزاهرة ٣٢٩/٥،
شذرات الذهب ١٦٧/٤، ١٦٨.
٣٥٥

وقدم دمشقَ في تجارةٍ ، ثم سكنها بعد استيلاءِ النصارى على بيتٍ
المَقْدس .
وكان يصحبُ الفقيه نصرَ الله المصيصي .
حدث عنه : الحافظُ ابنُ عساكر وابنُهُ القاسم ، وأبو المواهب بنُ
صَصْرى ، وأخوه أبو القاسم الحسينُ ، وجماعة .
مات في شوال سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة .
وقع لي جزءٌ من عواليه .
٢٤٦ - ابن قَفَرجل *
الشيخُ الثقةُ المسندُ ، أبو القاسم ، أحمدُ بنُ المبارك بنِ عبد الباقي بنِ
محمد بن قَفْرجل البغداديُّ الذهبيُّ القطّان المُقرىء ، أخو الشيخ أبي محمد
أحمد بنِ المبارك الذي يروي عن طِرَاد ومات قبلَ أبي القاسم بعشر سنين .
وأبو القاسم هذا سَمِعَ عاصمَ بنَ الحسن ، وطِرَادَ بنَ محمد الزينبيَّ ،
ورزقَ اللهِ التميميَّ ، والفضلَ بنَ أبي حرب الجُرجاني ، وأيا الغنائم بن أبي
عثمان ، وأبا الفضل بنَ خَيْرون ، وأبا طاهر الباقلاني .
حدث عنه : السمعانيُّ ، وسعدُ بنُ طاهر البَلْخِي ، وَزَيْدُ بنُ يحيى
البِّع، ومحمدُ بنُ ليث الوسطاني ، وعدة . وأجاز لأبي الحسن بنِ المُقَيَّر .
وكان شيخاً مستوراً لا بأس به .
مات في سنة ست وخمسين وخمس مئة ، وهو في عشر التسعين .
(*) لم نعثر له على مصدرٍ ترجمه .
٣٥٦

وقع لي من ((المَحَامِلِيَّات)) من طريقه ..
قال ابنُ النجار : روى لنا عنه ابنُ سُكينة ، وعبدُ الرزّاق ، وابنُ
الأخضر ، وثابتُ بنُ مُشَرّف ، مولدُهُ في شعبان سنة سبعين وأربع مئة ، ومات
يوم عاشوراء سنة ستّ وخمسين .
٢٤٧ - ابن الحُبُوبي *
الشيخُ الجليلُ المُسند ، أبو يعلى ، حمزةُ بنُ علي بن هبة الله بن
حسن بن علي ، الثعلبيُّ الدمشقيُّ البَزّاز ابنُ الحبوبي .
وُلِدَ سَنَةَ اثنتين وسبعين وأربع مئة .
وَسَمِعَ أبا القاسم بنَ أبي العلاء، وأبا الفتح نصرَ بنَ إبراهيم
المَقْدِسي، وَسَهْلَ بْنَ بشر الإِسفراييني. سمَّعه عمُّه أبو المجد مَعَالي بنُ
الحُبُوبي .
وقال الحافظُ ابنُ عساكر : لا بأس به(١).
قلت : حدث عنه : ابنُ عساكر وابنُهُ ، وأبو المواهب بنُ صَصْرى ،
وأخوه الحسينُ ، وعبدُ الخالق بنُ أسد ، وابنُهُ غالب ، وحمزةُ بنُ عبد
الوهّاب، وابنه أحمدُ بنُ حمزةَ ابنُ الحُبُوبي، ومُكْرَمُ بنُ أبي الصقر ، وأبو
نصر بنُ الشيرازيِّ ، وَكَرِيمَةُ الزُّبيرية وهي آخرُ من حدث عنه .
(*) مشيخة ابن عساكر: ق ٢/٥٨، الاستدراك لابن نقطة: باب الحبوبي والحني ،
المشتبه : ٢٥٦، العبر ٤ /١٥٦، ١٥٧، النجوم الزاهرة ٣٣٣/٥، شذرات الذهب ١٧٤/٤،
تهذيب تاريخ دمشق لبدران ٤ /٤٤٩ . والحبوبي بحاء مهملة مضمومة وموحدتين بينهما واو ،
تحرفت في ((الشذرات)) و((تهذيب تاريخ دمشق)) إلى ((الجبري)).
(١) انظر ((تهذيب ابن عساكر)) ٤ / ٤٤٩.
٣٥٧

مات في جُمادى الأولى سنةً خمسٍ وخمسين وخمس مئة ، ودُفِنَ
بسفح قاسيون .
٢٤٨ - الأقْليشي *
العلَّمَةُ، أبو العباس، أحمدُ بنُ مَعَدّ(١) بنِ عيسى بن وكيل ، التَّجيبيُّ
الأُقْلِيشي الداني .
سمع أباه ، وتفقّه بأبي العباس بنِ عيسى .
وسمع مِن صِهْره طارقٍ بنِ يعيش ، وابنِ الدبّاغ ، وبمكةً من أبي الفتح
الكَرُوخي ، وبالثَّغْرِ من السِّلَفي .
وله تصانيفُ مُمتعة(٢) ، وشِعرٌ(٣) ، وفضائلُ، ويدٌ في اللغة .
مات بقُوص (٤) بعد الخمسين وخمس مئة .
(*) معجم البلدان ٢٣٧/١، إنباه الرواة ١٣٦/١، ١٣٧، تكملة الصلة : ٦٠ - ٦٢،
العبر ١٣٩/٤، تلخيص ابن مكتوم: ٢٣، الوافي بالوفيات ١٨٣/٨، ١٨٤، الديباج المذهب
٢٤٦/١، ٢٤٧، النجوم الزاهرة ٣٢١/٥، بغية الوعاة ٣٩٢/١، نفح الطيب ٥٩٨/٢ -
٦٠٠، سلم الوصل: ١٥٢، كشف الظنون: ١٧١، ٩٨٨، شذرات الذهب ١٥٤/٤،
١٥٥، تاج العروس ٣٤٠/٤ (قلش)، إيضاح المكنون ٤٥١/١، ٤٥٢، و٣١٦/٢، هدية
العارفين ٨٥/١، معجم المطبوعات: ٦٢٨، ٦٢٩، شجرة النور الزكية ١٤٢/١، ١٤٣،
تاريخ بروكلمان ٢٧٦/٦، ٢٧٧ (النسخة العربية) . والأقليشي: نسبة إلى أقليش ، وهي بلدة
من أعمال طليطلة بالأندلس .
(١) في ((معجم البلدان)) : معروف .
(٢) طبع منها كتاب ((النجم من كلام سيد العرب والعجم)) بالقاهرة سنة ١٣٠٢ هـ. وانظر
بقية تصانيفه في ((الديباج المذهب)) و((نفح الطيب)) و((هدية العارفين)) وانظر النسخ الخطية
لبعضها في ((تاريخ بروكلمان)) ٢٧٦/٦، ٢٧٧ .
(٣) انظر ((إنباه الرواة)) ١٣٧/١، و((نفح الطيب)) ٥٩٩/٢، ٦٠٠.
(٤) وقيل: مات بمكة، كما في ((إنباه الرواة )) وقُوص: مدينة كبيرة في صعيد مصر.
٣٥٨

٢٤٩ - ابن التّريكيّ *
الشيخُ الإِمامُ المُسند العدلُ ، خطيبُ جامِعِ المهديِّ، أبو المُظَفَّر ،
محمدُ بنُ أحمد بن علي بن الحسين ، الهاشميُّ العبّاسيُّ ، المعروفُ بابن
التّريكي .
ولد سنة سبعين وأربع مئة .
حدث عن : أبي نصرٍ الزَّينبيِّ ، وعاصمِ بنِ الحسن ، ورزقِ الله
التميميِّ .
حدث عنه : السمعانيُّ ، وعليُّ بنُ هارون الحِلِّي ، وأبو الفرج محمدُ
ابنُ عبد الرحمن الواسطيُّ التاجرُ ، وعبدُ السلام بنُ سُكْينة ، ويحيى بنُ أبي
المُظَفَّر الحنفيُّ مُدرِّس النَّفيسيّة ، وآخرون .
تُوفي في نصف ذي القعدة سنة خمس وخمسين وخمس مئة .
٢٥٠ - الغانمي **
الإِمامُ الفقيهُ العابدُ الأديبُ ، أبو المحاسن ، مسعودُ بنُ محمد بن غانم
ابن محمد الغانميُّ الھَرَوي .
(*) الأنساب ٥١/٣، المنتظم ١٩٧/١٠، اللباب ٢١٥/١، المشتبه : ٦٩، العبر
٤ / ١٥٩، ذيل طبقات الحنابلة ٢٣٨/١، تبصير المنتبه ١٤٥/١، النجوم الزاهرة ٣٣٣/٥ ،
الدر المنضد في رجال أحمد: ق ٧٠/ ٢، شذرات الذهب ٤ / ١٧٥. والتَّرَيْكي بلفظ تصغير
التُّرْك، تحرفت في ((الشذرات)) إلى ((النويلي))، وفي ((طبقات)) ابن رجب إلى ((البرمكي)).
( ** ) الأنساب ٩ / ١٢٠، التحبير ٢ / ٣٠١، ٣٠٢، الاستدراك لابن نقطة: باب
الغانمي والقائمي، اللباب: ٢ / ٣٧٤، الجواهر المضية ٢ / ١٧٠، ١٧١ .
٣٥٩

ولد بطُوس(١) في سنة أربع وستين(٢) وأربع مئة .
وأجاز له الإِمامان أبو القاسم القُشيري ، وأبو صالح المؤذِّن .
وَسَمِعَ أبا إسحاق إبراهيمَ بنَ محمد الأصبَهَانيَّ، وطائفةً. وَسَمِعَ
((مُسند )) الهيثم الشاشي من أبي القاسم أحمدَ بنِ محمدٍ الخليلي .
وعنه : ابنُ عساكر ، والسمعانيُّ ، والتاجُ المسعودي ، وعبدُ الرحيم
ابنُ السمعاني. سَمِعَ منه عبدُ الرحيم ((مُسند)) الشاشي، و((رسالة))
القشيري .
قال أبو سَعْد(٣): كان إماماً ورعاً، كثيرَ العبادة ، تورَّع عن طعام والده
لاختلاطِهِ بالدولة ، وُمِّر في الطاعةِ ، وكان سريعَ النظم ، مات في ربيع
الأول سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة .
٢٥١ - الطائي *
الشيخُ الإِمامُ الصالح الواعظُ المحدِّث ، أبو الفتوح ، محمدُ بنُ أبي
جعفر محمدِ بنِ علي بن محمد ، الطائيُّ الهَمَذَاني ، صاحبُ الأربعين
المشهورة(٤)
(١) في ((الأنساب)): ولد بنيسابور ونشأ بطوس، وفي ((التحبير)) على العكس : ولد
بطوس ونشأ بنيسابور .
(٢) في ((الجواهر المضية)): أربع وعشرين.
(٣) في ((التحبير)) ٣٠١/٢.
(*) العبر ١٥٩/٤، الوافي بالوفيات ١٤٤/١، مرآة الجنان ٣١٠/٣، طبقات السبكي
١٨٨/٦، ١٨٩، طبقات الإِسنوي ١٧٢/٢، ١٧٣، النجوم الزاهرة ٣٣٣/٥، كشف
الظنون: ٥٦، شذرات الذهب ١٧٥/٤، هدية العارفين ٩٣/٢، تاريخ بروكلمان ٢٤٧/٦.
(٤) قال حاجي خليفة : ذكر فيه أنه أملى أربعين حديثاً من مسموعاته عن أربعين شيخاً ، كل
حديث عن واحدٍ من الصحابة ، فذكر ترجمته وفضائله ، وأورد عقيبَ كُلِّ حديث بعض ما =
٣٦٠