Indexed OCR Text
Pages 261-280
العباس(١) أحمدُ بنُ أبي غالب بن أحمد بن عبد الله بن محمد ، عُرِفَ بابن الطَّلَّيَة ، الكاغديُّ البغداديُّ . وُلِدَ سنة اثنتين وستين وأربعٍ مئة . روى جُزءاً عن عبدِ العزيز بنٍ علي الأنماطي ، وتفرَّد به ، وهو التاسع من ((المُخَلِّصِيّات)) انتقاء ابنِ البقّال(٢)، وحفظ القرآن . قال السمعاني : شيخٌ كبير ، أفنى عُمره في العبادة والقيامِ والصيام ، لعله ما صرف ساعةً من عُمُره إلا في عبادة ، وانحنى حتى لا يُتبينُ قيامُهُ من ركوعه إلا بيسير ، وكان حافظاً للقرآن ، لا يقبلُ من أحدٍ شيئاً ، وله كفايةٌ يتقنّع بها ، دخلتُ عليه في مسجِدِهِ مراتٍ ، بالعَّابِّين(٣)، وسألتُهُ: هل سمعتَ شيئاً ؟ فقال : سمعتُ من أبي القاسم عبدِ العزيز الأنماطي . قال السمعاني: ما ظفرنا بذلك ، لكن قرأتُ عليه ((الردّ على الجهميّة )) لنفطويه ، سمعه من أبي العباس بنٍ قُريش ، وحضر سماعَه معنا شيخُنا أبو القاسم بنُ السمرقندي . قلتُ : ظهر سماعُهُ من الأنماطي بعد فراق الحافظِ أبي سعد بغداد ، فروى عنه الجزءَ يونسُ بنُ يحيى الهاشمي ، وأحمدُ بنُ الحسن العاقولي ، = الإِسلام ٦٤/٢، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: ٦٥، الوافي بالوفيات ٢٧٧/٧، ذيل طبقات الحنابلة ١ / ٢٢٤، النجوم الزاهرة ٣٠٤/٥، شذرات الذهب ١٤٥/٤، ١٤٦، وذكر في ((الوافي)) و ((المستفاد)) أن والدته كانت تطلي الورق عند عمله بالدقيق المعجون بالماء رقيقاً قبل صقله، فاشتهرت بذلك. وقد تصحف في ((مناقب الإِمام أحمد)) إلى ((الطلابة)) بالباء الموحدة . (١) في ((الأنساب)): أبو الخير . (٢) راجع الصفحة (١٣٤) ت رقم (٣) من حواشي الترجمة رقم (٨١). (٣) محلة ببغداد. انظر ((المشتبه)) ٤٤١، و((الأنساب)) ٣٧/٨. ٢٦١ ومحمدُ بنُ محمد بن علي السِّمِّذيُّ ، وعليُّ بنُ أحمد بن العُرَبِيُّ ، وشجاعٌ البيطار، ومحمدُ بنُ علي بن البَلِّ، وسعيدُ بنُ المبارك بن كَمُّونة ، وعبيدُ الله ابن أحمد المنصوريُّ ، وعمر بنُ طَبَرْزَد، وأحمدُ بنُ الأصفر ، وَرَيْحَانُ بنُ تيكان الضرير، ومظفَّرُ بن أبي يعلى بن جحشويه ، وعبدُ الرحمن بن تُميرة ، وعبدُ الله بنُ محاسن بن أبي شريك ، وعبدُ الخالق بنُ عبد الرحمن الصياد ، وعبدُ السلام بن المبارك البَرْدِغُولي ، وأحمدُ بنُ يوسف بن صرما ، والمُباركُ بنُ علي بن أبي الجود شيخُ الأَبْقُوهي ، وآخرون . قال أبو المظفر بنُ الجَوزي(١): سمعتُ مشايخ الحربية(٢) يَحْكُونَ عن آبائهم وأجدادِهِم أنّ السلطان مسعوداً(٣) لما أتى بغداد، كان يحبُّ زيارةً العُلماء والصالحين ، فالتمس حضورَ ابنِ الطَّلَّاية ، فقال للرسولِ : أنا في هذا المسجد أنتظرُ داعيَ الله في النهار خمسَ مرات . فذهب الرسولُ ، فقال السلطانُ: أنا أولى بالمشي إليه . فزارهُ، فرآه يُصلِّي الضُّحَى، وكان يُطَوِّلُها يصلِّيها بثمانية أجزاء ، فصلى معه بعضَها ، فقال له الخادمُ : السلطانُ قائمٌ على رأسكَ . فقال : أينَ مسعود ؟ قال : ها أنا . قال : يا مسعود ، اعدلْ ، وادعُ لي ، اللهُ أكبر . ثم دخلَ في الصلاة ، فبكى السلطانُ ، وكتب ورقةً بخطّه بإزالة المُكُوس والضرائب ، وتاب توبةً صادقةً . ماتَ ابنُ الطَّلَّيّة في حادي عشر رمضان سنة ثمان وأربعين وخمس مئة ، وحُمِلَ على الرؤوس ، وكانت جِنَازَتُهُ كَجِنَازَةٍ أبي الحسن بنِ (١) في ((مرآة الزمان)) ١٣٢/٨ بأطول مما هنا. (٢) انظر ص ٥٨ ت رقم (٣) من حواشي الترجمة (٣٨). (٣) في الأصل : مسعود، والصواب ما أثبتناه . ٢٦٢ القَزويني(١)، وما خلَّف بعدَه مثلَه، دُفن إلى جانب أبي الحسين بنٍ سمعون(٢)، رحمهما اللهُ تعالى . ١٧٨ - نصرُ بن المظفَّر * · ابنِ الحسين بنٍ أحمد بن محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن يحيى بن خالد بن بَرْمك بن آذَرْ وَندار ، المولى الرئيس ، أبو المحاسن الْبَرمكيُّ الجرجانيُّ ثم الهَمَذَاني ، الملقب بالشخص العزيز، أخو أبي الفتوح الفتح . مولدُهُ ببغداد بعد الخمسين وأربع مئة ، فإنه قال للسمعاني : بلغتُ في سنة الغرق سنة ٤٦٦ . ثم استوطن هَمَذَان . سمع أبا الحسين بنَ النَّقُور ، وإسماعيلَ بن مَسْعَدَة ببغداد ، وأبا عمرو عبدَ الوهّاب بنَ مَنْدَة ، وأبا عيسى عبد الرحمن بنَ زياد ، وسليمانَ بنَ إبراهيم الحافظ بأَصْبَهَان . وانفرد بأكثر مسموعاتِهِ ، وعُمْر دهراً ، وقصدهُ الطلبة . قال السَّمعانيُّ : هو شيخٌ مُسِنٌّ ، كان يُصلِّي ببعض الأتراك ، وكان يُلَقَّبُ بشخص، قرأتُ عليه كتاب ((الاستئذان)) لابنِ المبارك . وقال ابنُ النجار : أكثر الأسفار ، ودخل خُراسان وبخاری وسمرقند وكاشغر والسِّند ودمشقَ . (١) وهو أبو الحسن علي بن عمر الحربي القزويني، المتوفى سنة ٤٤٢ هـ، مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم ( ٤٠٩ ). (٢) راجع ص ٧٩ تعليق رقم (١) من حواشي الترجمة (٤٨). (*) العبر ١٣٨/٤، النجوم الزاهرة ٣١٩/٥، شذرات الذهب ٤ / ١٥٤. ٢٦٣ قلتُ : حدَّث عنه : السمعانيُّ، وأبو العلاء العَطَّار وابنُهُ عبدُ البَرِّ ، وداودُ بنُ مَعْمَر ، ومحمدُ بنُ أحمد الرُّوذراوري ، وأحمدُ بنُ شهريار ، وعبدُ الهادي بنُ علي الواعظ ، ووكيعُ بنُ مانكديم ، وعبدُ الجليل بنُ مندوية ، وعدة . قال ابنُ النجار : تُوفي ليلةَ القدر سنةَ تسعٍ وأربعين وخمس مئة ، وقيل : مات سنةً خمسين في ربيع الآخر . ١٧٩ - ابنُ البنّا ﴾ الشيخُ الصالحُ الخير الصَّدوق ، مسندُ بغداد ، أبو القاسم سعيدُ بنُ الشيخ أبي غالب أحمدَ بنِ الحسن بن أحمد بن البنا ، البغداديُّ الحنبلي . وُلِدَ سنة سبع وستين وأربع مئة . سمع أبا القاسم بنَ البُسري ، وأبا نصرِ الَّينبي ، وعاصمَ بنَ الحسن ، وجماعة . حدث عنه : ابْنُ عساكر(١) ، وأبو سَعْدٍ السمعانيُّ ، وابنُ الجوزي ، وعبدُ الرحمن بنُ عمر بن الغزّال ، وعبدُ الله بنُ محاسن ، وعليُّ بنُ مبارك الصائغُ ، وَرَيْحَانُ بن تيكان الضريرُ ، وموسى بنُ الشيخ عبد القادر ، وأبو العباس محمدُ بن عبد الله الرشيدي، وعليُّ بنُ محمد السّقّاء ، وعبدُ الرحمن بنُ المبارك المُشتري ، وثابتُ بنُ مُشَرِّف ، وصالحُ بنُ القاسم بن كوّر ، وَظَفَرُ بنُ سالم البَيطار، ومسمارُ بنُ العُويس ، والفتحُ بنُ عبدٍ (*) المنتظم ١٦٢/١٠، العبر ١٣٩/٤، ١٤٠، دول الإسلام ٦٧/٢، النجوم الزاهرة ٣٢١/٥، شذرات الذهب ٤ /١٥٥. (١) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر: ق ١/٧١. ٢٦٤ السَّلامِ، وأبو المُنَجَّى عبدُ الله بنُ اللّتِّي خاتمةُ من سمع منه ، وآخرُ من روى عنه بالإِجازة أبو الحُسين بنُ المُقَيِّر . تُوفي في رابع عشر ذي الحجة سنة خمسين وخمس مئة . ومات أبوه (١) سنةَ بضعٍ وعشرين. ومات جدُّه(٢) سنةَ سبعين وأربع مئة . ومات ولدُهُ أبو محمد الحسنُ بنُ أبي القاسم سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة وله نحوٌ من ثمانين سنة ، يروي عن جعفرٍ السرَّاج ، وأبي غالب بن الباقلاني . ١٨٠ - ابن ناصر * الإِمامُ المحدثُ الحافظُ ، مفيدُ العراق ، أبو الفضل محمدُ بنُ ناصر بنِ محمد بن علي بن عُمر السَّلَامِيُّ البغدادي . مولده في سنة سبع وستين وأربع مئة . ورُبِّي يتيماً في كفالة جده لُأَمِّه الفقيه أبي حكيم الخُبْري(٣). (١) أبو غالب أحمد بن الحسن، مرت ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٣٥٢). (٢) الحسن بن أحمد ، مرت ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم ( ١٨٢ ). (*) الأنساب ٢٠٩/٧ ( السَّلَامي)، المنتظم ١٦٢/١٠، ١٦٣، مناقب الإمام أحمد: ٥٣٠، ٥٣١، الكامل في التاريخ ٢٠٢/١١، اللباب ١٦١/٢، مرآة الزمان ١٣٨/٨، وفيات الأعيان ٢٩٣/٤، ٢٩٤، دول الإسلام ٦٧/٢، العبر ١٤٠١/٤، تذكرة الحفاظ ١٢٨٩/٤ - ١٢٩٣، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: ٣٨ - ٤٠، الوافي بالوفيات ١٠٤/٥ - ١٠٦، البداية والنهاية ٢٣٣/١٢، ذيل طبقات الحنابلة ٢٢٥/١ - ٢٢٩، النجوم الزاهرة ٣٢٠/٥، كشف الظنون: ١٦٣، شذرات الذهب ١٥٥/٤، ١٥٦، هدية العارفين ٩٢/٢، إيضاح المكنون ٢ / ٥٦٠، الرسالة المستطرفة : ١٦٠. (٣) مرت ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم ( ٢٨٧). ٢٦٥ تُوفي أبوه المحدثُ ناصرٌ شاباً ، فلقَّنه جدُّه أبو حكيم القرآنَ ، وسمّعه من أبي القاسم عليّ بنِ أحمد بن البُسري ، وأبي طاهر بنِ أبي الصقر الأنباري . ثم طلب ، وسمع من : عاصمِ بنِ الحسن ، ومالكِ بنِ أحمد البانياسي ، وأبي الغنائم بنِ أبي عثمان ، ورزقِ اللَّه التَّميمي ، وطِرَادٍ الزينبي ، وابنٍ طلحة النِّعالي ، ونصرِ بنِ البَطِر ، وأبي بكر الطَّرَيثيثي ، وأحمدَ بنِ عبد القادر اليوسفيِّ ، والحُسينِ بنِ علي بن البُسري ، وأبي منصور الخيَّط ، ومحمدِ بنِ عبد السلام الأنصاريِّ ، وأبي الفضل بنِ خَيْرون ، وجعفرِ السَّرَّاجِ ، والمباركِ ابنِ عبدِ الجبار ، وخلقٍ كثير ، إلى أن ينزلَ إلى أبي طالب بنٍ يوسف ، وأبي القاسمِ بنِ الحُصين ، والقاضي أبي بكر ، وإسماعيلَ ابنِ السمرقندي . وقرأ ما لا يُوصف كثرةً، وحصَّل الأصول ، وجمع وأَلَّف ، وبَعُدَ صيتُه ، ولم يبرَع في الرجال والعلل . وكان فصيحاً ، مليحَ القراءة ، قويَّ العربية ، بارعاً في اللُّغة ، جمَّ الفضائل . تفرد بإجازات عالية ، فأجاز له في سنة بضعٍ وستين في قرب ولادته الحافظُ أبو صالح أحمدُ بنُ عبد الملك المؤذِّن ، وأبو القاسم الفضلُ بنُ عبد اللّه بن المحبّ، وفاطمةُ بنتُ أبي علي الدقّاق، والحافظُ أبو إسحاق المصري الحبّال، والحافظ أبو نصر بنُ ماكولا، وأبو الحُسين بنُ النَّقُور ، والخطيب أبو محمد بنُ هَزَارْمَرْدِ الصَّرِيفيني ، وأبو القاسم عليُّ بنُ عبد الرحمن بن عَلِيَّك النيسابوريُّ ، وعددٌ سواهم ، بادر له أبوه رحمه اللَّه بالاستجازة ، وأخذَها له من البلاد ابنُ ماکولا . روى عنه : ابنُ طاهر ، وأبو عامر العَبْدريُّ، وأبو طاهر السِّلَفي ، وأبو ٢٦٦ موسى المَديني ، وأبو سَعْد السمعانيُّ، وأبو العلاء العطّار ، وأبو القاسم بنُ عساكر(١) ، وأبو الفرج بنُ الجوزي ، وأبو أحمد بنُ سُكينة ، وعبدُ العزيز بنُ الأخضر، وعبدُ الرزاق بنُ الجيلي ، ويحيى بنُ الربيع الفقيهُ ، والتاجُ الكنديُّ ، وأبو عبد اللَّه بنُ البنّاء الصوفي ، والفقيهُ محمدُ بنُ غَنِية ، وداودُ بنُ ملاعب ، وعبدُ العزيز بنُ الناقد ، وأحمدُ بنُ ظَفَر بن هُبيرة ، وموسى بنُ عبد القادر، وأحمدُ بنُ صرما ، وأبو منصور محمدُ بنُ عُفيجة ، والحسنُ بن السيد ، وآخرون ، خاتمتُهم بالإِجازة أبو الحسن عليّ بنُ المُقيّر. ومما أخطأ فيه الحافظُ ابنُ مَسْدي المُجاور أنه قرأ في ((الجَعْدِيات))(٢) أو كلَّهَا على ابنِ المُقَيّر ، أنبأنا ابنُ ناصر، أنبأنا عبدُ الواحد بنُ أحمد المَلِيحي ، أخبرنا ابنُ أبي شُريح، أخبرنا البغويُّ . ولا ريب أنَّ المَلِيحي سمع الكتاب ، والنسخةُ عندي مكتوبةٌ عن المَلِيحي ، لكنه مات قبل أن يُولَّدَ ابنُ ناصر بأربع سنين . قال الشيخ جمالُ الدين ابنُ الجوزي(٣): كان شيخُنا ثقةً حافظاً ضابطاً من أهل السنة ، لا مغمز فيه ، تولَّى تسميعي، سمعتُ بقراءته ((مسندَ )) أحمد والكُتُبَ الكبارَ ، وعنه أخذتُ علمَ الحديث ، وكان كثيرَ الذكر ، سریعَ الدمعة . قال السمعاني : كان يُحبُّ أن يقع في الناسِ . فردَّ ابنُ الجوزي (١) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر: ق ١/٢١٧. (٢) هي اثنا عشر جزءاً جمع أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي لحديث شيخ بغداد أبي الحسن علي بن الجعد بن عبيد الهاشمي مولاهم ، المتوفى سنة ٢٣٠ هـ عن شيوخة مع تراجمهم وتراجم شيوخهم . (٣) في ((المنتظم)) ١٦٣/١٠. ٢٦٧ هذا، وقبَّحه، وقال(١): صاحبُ الحديث يَجْرَحُ ويُعدِّلُ ، أفلا تُفَرِّقُ يا هذا بينَ الجرح والغِيبة ؟! ثم قال : وهو قد احتجَّ بكلام ابنٍ ناصر في كثيرٍ من التراجم في ((الذيل)) له . ثم بالغ ابنُ الجوزي في الخَطِّ على أبي سَعْدٍ ، ونسبَهُ إلى التعصُّب الباردِ على الحنابلة ، وأنا فما رأيتُ أبا سَعْدٍ كذلك ، ولا ريبَ أن ابنَ ناصر يتعسَّفُ في الحطِّ على جماعةٍ من الشيوخ ، وأبو سَعْد أعلمُ بالتاريخ ، وأحفظُ من ابنِ الجوزي ومن ابنٍ ناصر ، وهذا قولُه في ابن ناصر في ((الذيل ))، قال: هو ثقةٌ حافظٌ ديِّنٌ متقن ثبْتُ لُغوي، عارفٌ بالمتون والأسانيد ، كثيرُ الصلاة والتلاوة ، غير أنه يحبُّ أن يقعَ في الناس ، وهو صحيحُ القراءةِ والنقل ، وأولُ سماعه في سنة ثلاثٍ وسبعين من أبي طاهر الأنباري(٢). وقال ابنُ النجار في ((تاريخه)) : كان ثقةً ثبتاً، حسنَ الطريقة ، مُتديّناً ، فقيراً مُتعفّفاً ، نظيفاً نَزهاً، وقف كُتبَه، وخلّف ثياباً خليعاً وثلاثةً دنانير ، ولم يُعقِب ، سمعتُ ابن سُكينة وابنَ الأخضر وغيرهما يُكثرون الثناء عليه ، ويصفُونه بالحفظِ والإِتقان والدِّيانةِ والمحافظة على السُّنن والنوافلِ ، وسمعتُ جماعةً من شيوخي يذكرون أنه وابنَ الجواليقي كانا يقرآن الأدب ١ على أبي زكريا التبريزي ، ويطلبان الحديثَ ، فكان الناسُ يقولون : يَخْرُج ابنُ ناصر لُغويَّ بغداد ، ويَخرُج أبو منصور بنُ الجواليقي محدِّثَها ، فانعكس الأمرُ ، وانقلب(٣) .. قلت : قد كان ابنُ ناصر من أئمة اللغة أيضاً . (١) في ((المنتظم)) ١٦٣/١٠. (٢) انظر ((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)): ٣٩، ٤٠. (٣) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ٤ /١٢٩١. ٢٦٨ قال ابنُ النجار : سمعتُ ابنَ سُكَينة يقولُ : قلتُ لابنِ ناصر : أريدُ أن أقرأ عليكَ ((ديوان)) المُتنبي، و((شرحَه)) لأبي زكريا التبريزي . فقال : إنك دائماً تقرأ عليَّ الحديث مجّاناً، وهذا شِعْرٌ، ونحن نحتاجُ إلى نَفَقَة . قال : فأعطاني أبي خمسة دنانير ، فدفعتُها إليه ، وقرأتُ الكتاب(١). وقال أبو طاهر السِّلَفي : سمع ابنُ ناصر معنا كثيراً، وهو شافعيٌّ أشعريٌّ ، ثم انتقل إلى مذهبٍ أحمد في الأصول والفروع ، ومات عليه ، وله جودةُ حفظٍ وإتقانٍ ، وحُسنُ معرفةٍ ، وهو ثبتٌ إمام(٢) . وقال أبو موسى المَديني : هو مقدمُ أصحاب الحديث في وقته ببغداد . أنبؤونا عن ابنِ النجار قال : قرأتُ بخط ابنٍ ناصر وأخبرنيه عنه سماعاً يحيى بنُ الحسين قال : بقيتُ سنينَ لا أدخلُ مسجدَ أبي منصور الخيّاط ، واشتغلتُ بالأدب على التبريزيِّ ، فجئتُ يوماً لأقرأَ الحديثَ على الخياط ، فقال : يا بُني ، تركتَ قراءةَ القرآن ، واشتغلتَ بغيره ؟! عُدْ، واقرأ عليّ ليكون لك إسنادٌ ، فعدتُ إليه في سنة اثنتين وتسعين ، وكنتُ أقول كثيراً : اللَّهُمَّ بيِّن لي أُّ المذاهب خيرٌ . وكنتُ مراراً قد مضيتُ إلى القيرواني المتكلِّم في كتاب ((التمهيد )) الباقلاني ، وكأنَّ من يردُّني عن ذلك . قال : فرأيتُ في المنام كأني قد دخلتُ المسجدَ إلى الشيخ أبي منصور ، وبجنبه رجلٌ عليه ثيابٌ بيضٌ ورداءٌ على عمامتِهِ يُشبه الثيابَ الريفية ، دُرِّيُّ اللون ، عليه نورٌ وبهاء ، فسلَّمتُ ، وجلستُ بين أيديهما ، ووقع في نفسي للرجلِ هيبةٌ وأنه رسولُ اللّهُ وَ، فلما جلستُ التفتَ إليّ، فقال لي: عليكَ بمذهبٍ هذا الشيخ ، عليكَ بمذهب هذا الشيخ . ثلاث مرات ، فانتبهتُ (١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ٤ /١٢٩٠. (٢) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١٢٩١/٤. ٢٦٩ مرعوباً، وجسمي يرجفُ ، فقصصتُ ذلك على والدتي ، وبكرتُ إلى الشيخِ لأقرأ عليه ، فقصصتُ عليه الرؤيا ، فقال : يا ولدي ، ما مذهبُ الشافعي إلا حسنٌ ، ولا أقول لك : اتركه ، ولكن لا تعتقد اعتقادّ الأشعريِّ. فقلتُ : ما أريد أن أكون نصفين ، وأنا أُشهِدك ، وأُشهد الجماعةَ أنّني منذ اليوم على مذهبٍ أحمدَ بن حنبل في الأصول والفروع. فقال لي : وفقكَ اللَّه . ثم أخذتُ في سماع كتب أحمد ومسائلِه والتفقُّه على مذهبه ، وذلك في رمضان سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة (١) . قال ابنُ الجوزي وغيره : تُوفي ابنُ ناصر في ثامن عشر شعبان سنةً خمسين وخمس مئة . ثم قال ابنُ الجوزي: حدثني الفقيه أبو بكرِ بنُ الحُصري، قال: رأيتُ ابنَ ناصر في النوم ، فقلتُ له : ما فعل اللَّهُ بك؟ قال: غفرلي ، وقال لي : قد غفرتُ لعشرةٍ من أصحاب الحديثِ في زمانك لأنك رئيسُهم وسيِّدُهم(٢). قلت : ومات معه في السَّنَةِ الخطيبُ المُعَمَّرُ أبو الحسن عليُّ بنُ محمد المُشكانيُّ(٣) راوي ((تاريخ البخاري الصغير))، ومُقرىء العراق أبو الكرم المباركُ بنُ الحسن الشَّهْرُ زُوري(٤)، ومُفتي خراسان الفقيهُ محمدٌ(٥) بنُ يحبى صاحب الغزّالي ، وقاضي مصر وعالمها أبو المعالي مُجلِّي بنُ جُميع القُرشي (٦) صاحبُ كتاب ((الذخائر)) في المذهب ، والواعظُ الكبير أبو زكريا (١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ٤ /١٢٩١. (٢) ((المنتظم)) ١٠/ ١٦٣. (٣) سترد ترجمته برقم (٢٠٧) . (٤) تقدمت ترجمته برقم (١٦٩). (٥) سترد ترجمته برقم (٢٠٨). (٦) سترد ترجمته برقم (٢١٨). ٢٧٠ يحيى بنُ إبراهيم السلماسي(١)، ومُسند نيسابور أبو عثمان إسماعيلُ بنُ عبد الرحمن العَصَائدي(٢) عن بضع وثمانين سنة ، والشيخ أبو الفتح محمدُ بنُ علي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب(٣) جد الفتح بن عبد الله ببغداد . أخبرتنا أمُ محمد زينبُ بنتُ عمر بن كندي ببعلبكَّ سنةً ثلاث وتسعين عن أبي الفتح أحمدَ بنِ ظفر بن يحيى ابنِ الوزير ، أخبرنا محمدُ بنُ ناصر الحافظ ، أخبرنا محمدُ بنُ أحمد بن أبي الصقر الخطيب في سنة ٤٧٣ ، أخبرنا محمدُ بنُ الفضل الفرّاء بمصر بقراءتي ، حدثنا أبو بكر محمدُ بنُ أحمد ابن خروف إملاءً ، حدثنا طاهرُ بنُ عيسى، حدثنا أَصْبَغُ بنُ الفَرَج ، حدثنا ابنُ وهب ، حدثنا معاويةُ بنُ صالح ، عن خالدِ بنِ كُريب(٤) ، عن مالكِ بن إبراهيم(٥) ، عن عبد الرحمن بنِ غُنْم ، عن أبي مالكِ الأشعري ، عن رسولِ اللَّهُ وَّهِ أنه قال: ((لَيَشْرَبُ ناسٌ مِنْ أُمَِّي الخَمْرَ يُسَمُّونَها بِغَيْرٍ اسْمِهَا، ويُضْرَبُ على رُؤُوسِهِمْ بالمعَازِفِ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الأرضَ ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمْ قِرَدَةً وخَنَازِيرَ ))(٦) . (١) مترجم في ((المنتظم)) ١٦٤/١٠. (٢) مترجم في ((العبر)) ١٣٩/٤، و((شذرات الذهب)) ١٥٥/٤ وتحرف فيه إلى الفضائري . (٣) مترجم في ((العبر)) ١٤٠/٤، و((شذرات الذهب)) ٤ /١٥٥ . (٤) لا يعرف في الرواة أحد بهذا الاسم، ولعل الصواب ((حدير بن كريب)) فانه من رجال ((التهذيب)) وقد ذكر في الرواة عنه معاوية بن صالح ، ومصادر التخريج متفقة على أنه حاتم بن حريث وهو الصواب . (٥) كذا الأصل ((بن إبراهيم)) والمذكور في عامة المصادر ((بن أبي مريم)). (٦) أخرجه البخاري في (( التاريخ الكبير)) ٣٠٥/١ و٣٢٢/٧، وأبو داود (٣٦٨٨) وابن ماجه (٤٠٢٠) وابن حبان (١٣٨٤) وأحمد ٥ / ٣٤٢، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٤١٩) والبيهقي ٨ / ٢٩٥ و١٠ / ٢٣١ من طرق عن معاوية بن صالح، عن حاتم بن حريث، عن مالك بن أبي مريم ، عن عبد الرحمن بن غنم ، عن أبي مالك الأشعري ، ومالك بن أبي مريم لم يوثقه إلا ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات ، وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت أو رجل من = ٢٧١ ١٨١ - الجُنيدُ بنُ محمد * الإِمامُ القُدْوَةُ المُحَدِّثُ ، أبو القاسم القايِنِي(١) ، نزيلُ هراة ، وشيخُ الصوفيّة . سمع أبا بكر بنَ ماجة ، وسليمانَ الحافظَ بأَصْبهان ، وأبا الفضل(٢) محمِدَ بنَ أحمد العارف وغيره بطَبَس ، وسمع بَهَراة محمدَ بنَ علي العُمَيري ، ونجيبَ بنَ ميمون ، وبمرو من أبي المُظَفَّر السمعاني . قال أبو سَعْد السمعانيُّ : سمعتُ جماعةَ كُتُبٍ منه ، مولدُه سنة ست وستين وأربع مئة ، ومات في رابع عشر شوال سنةً سبعٍ وأربعين وخمس مئة(٣) . وقال ابنُ النّجار : كان فقيهاً فاضلاً، مُحدِّثً صدوقاً ، موصوفاً بالعبادة ، تفقَّه على أبي المُظَفَّر ، وحصَّل الأصول ، وسمع بقاين من الحسنِ ابنِ إسحاق التُوني (٤). روى عنه ابنُ ناصر، وابنُ عساكر(٥) . = أصحاب النبي عند أحمد ٣١٨/٥ و٢٣٧/٤، وابن ماجه (٣٣٨٥) والنسائي ٣١٣/٨ -٣١٤، وآخر من حديث أبي أمامة الباهلي أخرجه ابن ماجه (٣٣٨٤) وأبو نعيم في «الحلية)) ٦ / ٩٧ ، وثالث من حديث ابن عباس عند الطبراني في الكبير فالحديث صحيح بها . (*) الأنساب ٣٧/١٠ (القايني )، التحبير ١٦٧/١ - ١٧١، طبقات ابن الصلاح: ق ٤٤، الوافي بالوفيات ٢٠٣/١١، ٢٠٤، طبقات السبكي ٥٤/٧ - ٥٦، طبقات الاسنوي ١ /٣٦٥، ٣٦٦. (١) نسبة إلى قاين ، وهي بلدة قريبة من طَبَس ، بين نيسابور وأصبهان . (٢) في الأصل : أبا جعفر ، وهو خطأ، وهو الإِمام أبو الفضل محمد بن أحمد الطَّبسي، المتوفى سنة ٤٨٢ هـ. مرت ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم (٣٠٩). (٣) انظر ((التحبير)) ١٧٠/١، ١٧١. (٤) نسبة إلى تُون : بليدة عند قاین . (٥) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر: ق ٣٩/م. ٢٧٢ قلت : وزنكيُّ بنُ أبي الوفاء المَروزيُّ ، وأبو رَوْحِ الهَرَويُّ ، وعبدُ الرحيم بنُ السمعاني ، وطائفة . ١٨٢ - حَنبلُ بنُ علي * أبو جعفر البُخاري ، ثم السِّجِسْتاني الصوفيُّ، نزيلُ هَرَاةً . روى عن: شيخِ الإِسلام(١)، وأبي عامرِ الأُزْديِّ ، ونجیب الواسطي ، وأبي نصرِ التِّرياقي ، وابنٍ طلحة النُّعالي ، وأبي الخطاب بنِ البَطِر ، وعدة . وعنه : السمعاني ، وابنُ عساكر(٢)، وأبو رَوح عبدُ المُعز، وجماعة . وكان كَيِّساً ظريفاً . تُوفي بهَرَاة في شوال سنةَ إحدى وأربعين وخمس مئة وله سبعٌ وسبعون سنة ، رحل وهو أمرد . ١٨٣ - الكَرُوخي ** الشيخُ الإِمامُ الثقةُ ، أبو الفتح ، عبدُ الملك بنُ أبي القاسم عبدِ الله بنِ (*) الأنساب ٤٧/٧، العبر ١١٢/٤، شذرات الذهب ١٢٨/٤. (١) أبي إسماعيل الأنصاري الهروي، مرت ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم (٢٦٠). (٢) انظر (( مشيخة)) ابن عساكر: ق ٢/٤٩ . ( ** ) الأنساب ٤٠٩/١٠، ٤١٠، المنتظم ١٥٤/١٠، ١٥٥، معجم البلدان ٤٥٨/٥، الاستدراك لابن نقطة: باب ماح وماخ، الكامل في التاريخ ١٩٠/١١، اللباب ٩٥/٣، ذيل تاريخ بغداد لابن النجار ٨١/١ - ٨٥، العبر ١٣١/٤، تذكرة الحفاظ ١٣١٣/٤ وتصحف فيه إلى الكروجي بالجيم ، دول الإِسلام ٦٤/٢، مرآة الجنان ٢٨٨/٣، العقد الثمين ٥٠١/٥، ٥٠٢، شذرات الذهب ١٤٨/٤. ٢٧٣ سير ١٨/٢٠ أبي سهل بن القاسم بن أبي منصور بن ماح(١) الكُرُوخِي الهَرَوي. قال : وُلدت بهَرَاة في ربيع الأول سنة اثنتين وستين وأربع مئة . وكُرُوخِ : على يومٍ من هَراة . حدث بـ ((جامِع )) أبي عيسى عن القاضي أبي عامرٍ الأَزْدي ، وأحمدَ ابنِ عبد الصمد الغُورَجِيِّ ، وعبدِ العزيز بن محمد أبي نصر التِّرياقي سوى الجزء الآخر فليس عند الترياقي ، فسمعه من أبي المُظَفّر عُبيدِ الله بنٍ علي الدهّان بسماعهم من الجراحي ، وأولُ الجزءِ المذكورِ مناقبُ ابنِ عباس ، وسمع من أبي إسماعيل الأنصاريِّ ، ومحمدٍ بنٍ علي العُميري(٢) ، وحکیمِ ابنِ أحمد الإِسفراييني ، وأبي عطاء المليحي وعدة . حدث عنه خلقٌ كثير، منهم : السمعانيُّ ، وابنُ عساكر(٣)، وابنُ الجوزي ، وخطيبُ دمشق عبدُ الملك بن ياسين الدَّوْلَعي ، وزاهرُ بنُ رُستم ، وأبو أحمد بنُ سُكينة ، وابنُ الأخضر ، وابنُ طَبْرْزَد ، وأحمدُ بنُ علي الغَزْنويُّ، وعليُّ بنُ أبي الكرم المكي البنّاء، وأبو اليُمن الكِنْدِيُّ ، وعبدُ السلام بنُ أبي مكي القيّاري ، وأحمدُ بنُ يحيى بن الدَّبِيقي ، ومباركُ بنُ صَدَقة الباخَرْزيُّ، والفقيهُ محمدُ بنُ معالي الحَلَاوي ، وثابتُ بنُ مُشَرِّف البنَّاء . (١) بالحاء المهملة كما ضبط في الأصل وعند ابن نقطة في (( الإستدراك)) باب ماح وماخ ، وقد تصحف في الأنساب)) ٤٠٩/١٠ إلى ماخ بالخاء المعجمة، فتابعه محقق ((ذيل تاريخ بغداد)» وأثبتها بالمعجمة مع أن النسخ الخطية الثلاثة التي اعتمدها هي بالمهملة كما ذكر في الحاشية . (٢) نسبة إلى عُمير أحدٍ أجداده، مرت ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٣٨)، وقد تحرفت نسبته في ((الأنساب)) ٤٠٩/٧ إلى العُمري، وفي ((ذيل تاريخ بغداد)) ٨٢/١ إلى النميري. (٣) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر: ق ١٢٧ /١ . ٢٧٤ قال السمعاني : هو شيخٌ صالح ديِّن خيِّر ، حسنُ السيرة ، صدوقٌ ثقة ، قرأتُ عليه ((جامع )) الترمذي ، وقُرىء عليه عدّة نُوب ببغداد ، وكتب به نسخةً بخطِّه، ووقَفَها، ووجدوا سماعه في أُصول المُؤتمن الساجي ، وأبي محمد بنِ السمرقندي ، وكنتُ أقرأ عليه ، فمرض ، فنفَّذ له بعضُ السامعين شيئاً من الذهب ، فما قبلَه ، وقال : بعد السبعين واقترابِ الأجلِ آخُذُ على حديث رسول اللَّه وَّرِ شيئاً! وردِّه مع الاحتياجِ إليه ، ثم جاور بمكّة حتى تُوفي ، وكان ينسخُ كتابَ أبي عيسى بالأجرة، ويَتَقَوَّتُ(١). قال ابنُ نقطة(٢) : كان صوفياً من جُملة من لحقتْهُ بركةُ شيخٍ الإِسلام ، لازم الفقرَ والورعَ إلى أن تُوفي بمكة في الخامس والعشرين من ذي الحجة بعد رحيل الحاج بثلاثة أيام رحمه الله . قلتُ : وهو ممن أجازَ في إجازة النُّشْتِبْرِي(٣). مات سنةً ثمان وأربعين وخمس مئة ، فقرأ شيخُنا ابنُ الظاهري على النِّشْتِبْري ((جامعَ)) أبي عيسى كلَّه عليه عن الكَرُوخي ، وحدث أيضاً بـ (( الجامع )) عمرُ بنُ كَرَم بإجازته من الكَرُوخي ، فالكُرُوخي في طبقة شيخِ الحافظ أبي علي بنِ سُكِّرة الصَّدَفي في رواية الكتاب . واللهُ أعلم . (١) انظر ((الأنساب) ٤٠٩/١٠ و٤١٠، و((ذيل تاريخ بغداد)) ١ /٨٣، ٨٤. (٢) في ((التقييد)) كما نقله التقي الفاسي في ((العقد الثمين)) ٥٠٢/٥ . (٣) عبد الخالق ، متوفى سنة ٦٤٩هـ، ستأتي ترجمته في الجزء الثاني والعشرين. ٢٧٥ ١٨٤ - البَلْخي * الذي تُنسب إليه المدرسةُ البلخية(١) بباب البريد، هو الإِمامُ أبو الحسن عليُّ بنُ الحسن بن محمد البلخيُّ الحنفيُّ ، نزيلُ دمشق ، ومُدَرِّسُ الصادرية(٢) وعظ، وأقرأَ ، وجُعلت له دارُ الأمير طرخان مدرسةً(٣) ، وثارت عليه الحنابلةُ لأنه نال منهم ، وكان ذا جلالةٍ ووجاهة ، ويُلقَّبُ بالبُرهان البلخي . درَّس أيضاً بمسجد خاتون (٤) ، وأبطل من حلب الأذانَ بحيَّ على خيرِ العمل . اشتغل بيُخارى على البرهانِ بنِ مازه ، وناظرَ في الخلاف ، ثم حج وجاور ، وكثُر أصحابه . وحدَّث عن أبي المُعين المكحولي وغيره . وعلّق عنه أبو سَعْد السمعاني . تُوفي بدمشق سنة ثمان وأربعين وخمس مئة في شعبان . وكان كريماً لا يدَّخِرُ شيئاً . (*) الروضتين ٩١/١، دول الإسلام، ٦٤/٢، العبر ١٣١/٤، عيون التواريخ خ ٤٧٤/١٢، مرآة الجنان ٢٨٨/٣، الجواهر المضية ٥٦٠/٢ - ٥٦٢، الدارس ٤٨١/١، طبقات الفقهاء لطاش كبري : ٩٤ ، كتائب أعلام الأخيار رقم (٣٤٥) ، الطبقات السنية رقم (١٤٧٥)، مختصر تنبيه الطالب: ٨٠، ٨٧، ٩٤، ٩٥، شذرات الذهب ١٤٨/٤، الفوائد البهية : ١٢٠ ، ١٢١ . (١) انظر ((مختصر تنبيه الطالب)): ٨٠. (٢) وهي أول مدرسة أنشئت بدمشق سنة ٤٩١ هـ . ولم يبق لها اليوم أي أثر. (٣) انظر عنها ((مختصر تنبيه الطالب)) : ٩٤، ٩٥ . (٤) ويسمى المدرسة الخاتونية البرانية ، أوقفته زمرد خاتون أم شمس الملوك أخت الملك دقاق. انظر ((مختصر تنبيه الطالب)) : ٨٦، ٨٧ . ٢٧٦ ١٨٥ - الرُّطَبي * الشيخُ الجليلُ العدلُ المُسند ، أبو عبد الله ، محمدُ بنُ عبيد الله بن سلامة بن عُبيد اللَّه بن مَخْلد الكَرْخِيُّ ، من كرخ جَدّان ، لا کرخ بغداد ، ثم البغداديُّ ابنُ الرُّطَبِي ، وهو ابنُ أخي القاضي أحمدَ بنِ سَلامة ابنِ الرُّطَبي(١) . ولد سنة ثمان وستين . وسمع أبا القاسم بنَ الْبُسري ، وأبا نصرِ الزَّينبي ، وعاصمَ بنَّ الحسن ، وجماعة . وكان جميلَ الأمر ، لازماً لبيتِه . حدث عنه : السمعانيُّ ، وعبدُ الخالق بنُ أسد ، وعبدُ العزيز بنُ الأخضر ، وعمرُ بن أحمد بن بكرون ، ومحمدُ بنُ علي بن الطراح ، وداودُ بنُ ملاعب ، وآخرون . مات في شوال سنة إحدى وخمسين وخمس مئة . قال ابنُ النجّار : ناب في الحسبة عن عمّه أحمد ، وكان عفيفاً مُتديناً ، حسنَ الطريقة ، شهد عند قاضي القضاة عليٍّ بنِ الحسين الزينبي(٢). (*) الأنساب ٣٩٢/١٠ (الكرخي)، مشيخة ابن عساكر: ق ٢/١٩١ ، المشتبه : ٣١٩، العبر ١٤٤/٤، دول الإِسلام ٦٨/٢، القاموس المحيط: ( الرطب )، تبصير المنتبه ٦٢٩/٢، النجوم الزاهرة ٣٢٤/٥، شذرات الذهب ١٥٩/٤، تاج العروس ٢٧١/١. (١) المتوفى سنة ٥٢٧هـ، مرت ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٣٥٧). (٢) قد تقدمت ترجمته برقم (١٣١). ٢٧٧ ١٨٦ - ابن الزاغُوني * الشيخُ المسندُ الكبيرُ الصَّدوقُ ، أبو بكر ، محمدُ بنُ عبيد الله بن نصر ابن السريِّ البغدادي ، ابنُ الزاغوني المُجلُّد . سمَّعه أخوه الإِمامُ أبو الحسن(١) من أبي القاسم عليٍّ بنِ البُسري ، وأبي نصرٍ الزينبي ، وعاصمِ بنِ الحسن ، ورزقِ اللَّه ، ومالكِ البانياسي ، وطِرادٍ النقيب ، وأبي الفضل بنٍ خَيْرون ، وعدّة . وطال عمرُه ، وعلا إسنادُه ، وتفرَّد . حدث عنه : ابنُ عساكر(٢)، والسمعانيُّ، وابنُ الجوزي ، وابنُ طَبَرزد ، والكنديُّ ، وابنُ ملاعب ، ومحمدُ بنُ أبي المعالي بن البنّاء ، وعبدُ السلام بنُ يوسف العَبَرْتي ، ومحاسنُ الخزائني ، وأبو علي بنُ الجواليقي ، وعبدُ السلام بنُ عبد اللَّه الداهري ، وأبو الحسن محمدُ بنُ أحمد القَطِيعُيُّ ، وآخرون ، وآخر أصحابه بالإِجازة أبو الحسن بنُ المُقَيّر . قال السمعاني : شيخٌ صالح مُتديِّنٌ ، مَرضيُّ الطريقة ، قرأتُ عليه أجزاء ، وكان له دكان يُجلُّدُ فيها . قلت : كان غايةً في حُسْنِ التجليد ، قرَّرهُ المقتفي لأمر اللَّه لتجليد خِزانة كُتُبه . (*) المنتظم ١٧٩/١٠، معجم البلدان ١٢٧/٣، العبر ١٥٠/٤، النجوم الزاهرة ٣٢٧/٥، شذرات الذهب ١٦٤/٤، تاج العروس ٢٢٦/٩، والزاغوني نسبة إلى زاغونى ، قال ياقوت : قرية ما أظنها إلا من قری بغداد . (١) علي بن عبيد الله، المتوفى سنة ٥٢٧، مرت ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٣٥٤). (٢) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر: ق ٢/١٩١. ٢٧٨ مات في الثالث والعشرين من ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة ، وله أربع وثمانون سنة . ١٨٧ - عبد الخالق بن أحمد * ابنِ عبد القادر بن محمد بن يوسف ، الشيخُ الإِمامُ الحافظُ المُفيد ، أبو الفرج محدثُ بغداد مع ابنٍ ناصر . مولدُه في سنة أربع وستين وأربع مئة . سمع أباه ، وأبا نصرٍ محمدَ بنَ محمد الزينبيَّ ، وعاصمَ بنَ الحسن ، ورزقَ اللَّه التميميَّ، ونصرَ بنَ الْبَطِرِ، وأبا عبد اللَّه النِّعالي، وطِرَاداً الزينبيَّ، وخلقاً كثيراً، وارتحل ، وسمع بأَصْبَهان والأهواز، وأَلَّف وجمع . حدث عنه: السِّلَفي، وابنُ عساكر(١)، والسَّمعانيُّ، وابنُ الجوزي ، والتاجُ الكندي، وأبو بكر عبدُ اللَّه بن مُبادر، وعبدُ الوهّاب بنُ علي بن الإِخوة ، وعبدُ السلام البَرْدُغُولي، وعبدُ العزيز بنُ الأخضر ، وخلقٌ سواهم . قال السِّلَفي : كان مِن أعيان المُسلمين فضلاً وديناً وثبتاً ومروءةً ، سمع معي كثيراً ، وبه كان أنسي ببغداد ، ولما حججتُ أودعتُ كتبي عنده . وقال غيره : هو مُحدِّثُ حسنُ الخط ، كثيرُ الضبط ، خيِّرٌ متواضعٌ متودِّدٌ ، محتاطٌ في قراءة الحديثِ ، كتبَ وحصَّل ، وخرَّج لنفسِه . وصفَه بهذا وبأكثرَ منه أبو سَعْدٍ السمعانيُّ . (*) المنتظم ١٥٤/١٠، العبر ١٣٠/٤، ١٣١، تذكرة الحفاظ ١٣١٣/٤، النجوم الزاهرة ٣٠٥/٥ ، شذرات الذهب ١٤٨/٤ . (١) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر: ق ١/١٠٤. ٢٧٩ وتُوفي في الرابع والعشرين من المحرم سنةً ثمانٍ وأربعين وخمس مئة وله أربع وثمانون سنة . وقال ابنُ النجار : روى الكثيرَ ، وجمع لنفسِه مشيخةً في أربعة عشر جزءاً، وكان صَدُوقاً فاضلاً متديناً ، كتب بخطِّه كثيراً ، ولم يزل يطلُب ويفيد إلى حين وفاتهِ . روى عنه الحُفَّاظ . أحسنَ ابنُ ناصر الثناءَ عليهِ وعلى بيته(١) . ١٨٨ - ابن الإخوة * الشيخُ الإِمامُ المحدثُ الأديبُ ، أبو الفضل ، عبدُ الرحيم بنُ أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن الإخوة البغداديُّ اللؤلؤيُّ ، أخو عبد الرحمن ، وقد مرَّ والدُهُما من أعوام(٢). سمع بإفادة خالِهِ الإِمام أبي الحسن بن الزاغوني من أبي عبد الله بن طلحة النِّعالي ، وأبي الخطّاب بنِ البَطِر ، وعدة ، وارتحل ، فسمع من عبد الغفّار الشِّيروي ، وأبي علي الحدّاد ، وخلقٍ، واستوطن أُصْبَهَان، وَسَمَّع أولادَهُ . وُلد في سنة ثلاثٍ وثمانين وأربع مئة . قال السمعاني : شيخٌ فاضلٌ يَعْرِفُ الأدبَ ، له شعرٌ رقيق ، صحيحُ القراءة والنقلِ ، قرأ الكثيرَ بنفسِهِ، ونسخ بخطِّهِ ما لا يدخُلُ تحت الحدِّ ، (١) سترد ترجمة ولده عبد الحق برقم (٣٥٣). (*) خريدة القصر ( قسم العراق) ١٢٦/١، ميزان الاعتدال ٦٠٣/٢، فوات الوفيات ٣٠٩/٢ - ٣١٠، لسان الميزان ٣/٤ وتحرف فيه إلى ابن الافوه بالفاء الزركشي : ١٧٢. (٢) تقدمت ترجمته برقم (٩٤ ) . ٢٨٠