Indexed OCR Text

Pages 121-140

وقال في ((التحبير))(١): كان حافظاً كبيراً، تامَّ المعرفة ، يحفَظُ
جميع ((صحيح )) مسلم ، وكان يُملي من حفظِه ، قدم مرّةً من حجّه ،
فاستقبله الخلقُ وهو على فرسٍ يسيرُ بسيرهم ، فلما قَرُب من أَصْبَهانَ ،
ركضَ فَرَسَهُ، وتركَ الناسَ ، وقال : أردتُ السُّنَّة: إِنَّ النبيَّ ◌َِّ كان يُوضِعُ
راحلتَهُ إذا رأى جُدُرَ المَدينة(٢). وكان حُلوَ الشمائِلِ ، استمليتُ عليه بمكةً
والمدينةِ ، وكتب عنِّي، قال لي مرةً: أَوقفتُكَ. واعتذر ، فقلتُ : يا
سيدي، الوقوفُ على بابِ المُحدِّثِ عِزُّ . فقال : لكَ بهذه الكلمة إسناد(٣)؟
قلتُ : لا. قال : أنتَ إسنادُها (٣). وسمعتُ إسماعيلَ بن محمد الحافظَ
يقولُ : رحل أبو سَعْدٍ إلى أبي نصر الزَّينِيِّ، فدخل بغدادَ وقد ماتَ ، فجعل
أبو سعد يَلْطِمُ على رأسه ، ويبكي، ويقولُ: من أين أُجِدُ عليَّ بنَ الجَعْد ،
عن شُعبة (٤) ؟!
وقال عبدُ اللَّه بنُ مرزوق الحافظُ : أبو سعد بنُ البغدادي شعلةُ نار .
قال السمعاني : وسمعتُ مَعْمَر بنَ الفاخر يقولُ: أبو سعد يحفَظُ
(١) عزا المؤلف هنا قول السمعاني إلى ((التحبير))، وعزاه في ((تذكرة الحفاظ)) إلى
((معجمه)) وهو الصواب، إذ لم يرد في المطبوع من ((التحبير)) بتحقيق منيرة ناجي سالم تراجم
لمن اسمه أحمد .
(٢) أخرجه من حديث أنس بن مالك البخاري (١٨٠٢) و(١٨٨٦) وأحمد ١٥٩/٣ أن
النبي وسلم كان إذا قدم من سفر، فنظر إلى جدرات المدينة أوضع راحلته، وإن كان على دابة حرَّكها
من حبها . وقوله : يوضع هو، من أوضع البعير راكبه : إذا حمله على سرعة السير ، وفي صحيح
البخاري ٤١٧/٣ من حديث ابن عباس أنه دفع مع النبي ◌َّ يوم عرفة، فسمع النبيُّ ◌َّه وراءه
زجراً شديداً وضرباً للإِبل ، فأشار بسوطه إليهم ، وقال : أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البرليس
بالإِيضاع)).
(٣) في ((تذكرة الحفاظ)) ١٢٨٥/٤: أستاذ ... أستاذها، وقد أشير في الحاشية أنه في
نسخة أخرى كما هنا .
(٤) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ٤ /١٢٨٤.
١٢١

((صحيحَ مسلم))، وكان يتكلَّمُ على الأحاديثِ بكلامٍ مليح(١).
:
وقال ابنُ النَّجَّار : هو إِمامٌ في الزُّهد والحديثِ ، واعظٌ ، كتبَ عنه
شُجاعَ الذُّهلي، وابنُ ناصر ، كان إذا أكل اغرورقت عيناهُ ، ويقولُ : كان
داود عليه السلام إذا أراد أن يأكل بكى(٢).
قال أبو الفتح محمدُ بنُ علي النَّطْزِيُّ(٣) : كنتُ ببغدادَ ، فاقترضَ مني
أبو سعد بنُ البغدادي عشرةَ دنانير ، فاتَّفقَ أَنِّي دخلتُ على السُّلطانِ مسعودٍ
ابنِ محمد ، فذكرتُ له ذلك ، فبعثَ معي إليه خمسَ مئة دينار ، فأبى أن
يأخُذَها (٤).
قال ابنُ الجوزي(٥): حجّ أبو سعدٍ إحدى عشرة حجةً ، وتردَّد مراراً ،
وسمعتُ منه الكثيرَ ، ورأيتُ أخلاقَهُ اللطيفةَ ، ومحاسنَه الجميلةَ ، مات
بنُهَاوَنْد راجعاً من الحج في ربيع الأول سنة أربعين وخمس مئة ، وحُمل إلى
أَصْبَهان ، فدُفِنَ بها .
وقال عبدُ الرحيم الحاجي : ماتَ في ربيع الآخر منها .
ومات ابنُه أبو سعيد عبدُ اللطيف بنُ البغدادي بأُصْبَهان سنةً ثمان
وخمسين وخمس مئة . يَروي عن أبي مُطيع ، وأبي الفتح الحدّاد ، وطائفة .
أنبأنا بكتاب (( معرفة الصحابة )) لأبي عبدِ اللَّه بنٍ مَنْدة جمالُ الدين
(١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ٤ /١٢٨٥.
(٢) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ٤ /١٢٨٥.
(٣) بفتح النون والطاء المهملة وسكون النون وفي آخرها زاي، نسبة إلى نَطْز: بليدة
بنواحي أصبهان. ((اللباب)) ٣١٦/٣.
(٤) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ٤ /١٢٨٥.
(٥) في ((المنتظم)) ١١٧/١٠.
١٢٢
٤

يحيى بنُ الصيرفي قال : أخبرنا به محمدُ بنُ علي القُبَّيْطِيُّ قراءةً عليه ،
أخبرنا أبو سعدٍ الحافظُ ، أخبرنا به غيرُ واحدٍ مُلفَّقاً ، قالوا : أخبرنا المؤلفُ
رحمه الله .
٧٤ - ابن مُغيث *
الإِمامُ العلامةُ الحافظُ ، المُفتي الكبير ، أبو الحسن ، يونسُ بنُ محمدٍ
ابنِ مغيث بن محمد بن الإِمامِ المحدثِ يونسَ بنِ عبد الله بن محمد بن
مغيث ، القُرطبيُّ المالكي .
مولده في رجب سنة سبع وأربعين وأربع مئة .
وسمع بعدَ السِّتين من حاتِمِ بن محمد ، وأبي عُمر بنِ الحذّاء ،
ومحمدٍ بنٍ محمد بن بشير، وأبي مروان بنِ سراج ، وأبي عبد الله بنٍ
منظور ، ومحمدِ بنِ سَعْدون القَّرَوي ، وأبي جعفر بنٍ رزق ، ومحمدِ بنِ
الفرج ، وأبي علي الغسَّاني الحافظ .
قال ابنُ بَشْكُوال(١): كان عارفاً باللغة والإِعراب ، ذاكراً للغريب
والأنساب ، وافرَ الأدبِ ، قديمَ الطلب ، نبيهَ البيتِ والحَسَب ، جامعاً
للكُتُب ، راويةً للأخبار، أنيسَ المُجالسة، فصيحاً، مُشاوراً، بصيراً
بالرجال وأزمانِهِم وثقاتِهم ، عارفاً بعُلماءِ الأندلس ومُلُوكها ، أخذ الناسُ عنه
كثيراً، قرأتُ عليه ، وأجاز لي ، تُوفي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين
وخمس مئة ، وصلَّى عليه ولدُه أبو الوليد .
(*) الصلة ٦٨٨/٢، تذكرة الحفاظ ١٢٧٧/٤، العبر ٩٠/٤، شذرات الذهب
١٠١/٤، ٠١٠٢
(١) في ((الصلة )) ٦٨٨/٢.
١٢٣

قلتُ : وحدَّث عنه أيضاً : محمدُ بنُ عبد الله بنٍ مُفَرج القَنْطَرِيُّ
الحافظ ، ومحمدُ بنُ عبد الرحمن بنِ عُبادة الجَيَّاني، ومحمدُ بنُ عبد الرحيم
ابنِ الفَرَس، وأبو محمد عبيدُ اللَّه، وعبدُ اللَّه بن طلحة المُحاربي ، وأبو
القاسم بنُ حُبيش ، وعبدُ الرحمن بنُ محمد بنِ الشَّرَّاط ، وآخرون .
وكان من جِلَّةِ العُلماء في عصره ، رحمه اللَّهُ .
٧٥ - ابن تاشفين *
السلطانُ ، صاحبُ المغرب ، أميرُ المسلمين ، أبو الحسن ، عليُّ بنُ
صاحب الغرب يوسفَ بنِ تاشفين ، البربريُّ ، ملكُ المُرابطين .
تولّى بعد أبيه سنة خمس مئة(١).
وكان شُجاعاً مُجاهداً ، عادلاً دَيِّناً ، ورعاً صالحاً ، مُعظِّماً للعُلماء،
مُشاوراً لهم ، نفق في زمانه الفقهُ والكُتُبُ والفروع، حتى تكاسلوا عن
الحديثِ والآثارِ ، وأُهينت الفلسفةُ، ومُجَّ الكلامُ ، ومُقِتَ ، واستحكم في
ذهن عليٍّ أنَّ الكلام بدعةٌ ما عرفه السَّلَفُ ، فأسرفَ في ذلك ، وكتب يتهدَّدُ ،
ويأمرُ بإحراق الكُتُب ، وكتب يأمر بإحراقٍ تواليف الشيخ أبي حامد ، وتوعَّد
بالقتل من كتَمَها ، واعتنى بعلمِ الرسائل والإِنشاء، وعُمِّر(٢).
(*) المعجب : ٢٥٢ - ٢٦١، وفيات الأعيان ٤٩/٥ (في ترجمة ابن تومرت) و ١٢٣/٧
و ١٢٥، ١٢٦، دول الإسلام ٥٦/٢، العبر ١٠٢/٤، الإحاطة ٥٨/٤، ٥٩، الحلل الموشية
٦١ - ٩٠، تاريخ ابن خلدون ١٨٨/٦، ١٨٩، النجوم الزاهرة ٢٧٢/٥، جذوة الاقتباس :
٢٩١، نفح الطيب ٣٧٧/٤، شذرات الذهب ١١٥/٤، الاستقصا في أخبار المغرب الأقصى
٦١/٢ - ٦٩، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة: ١١٣.
(١) انظر ((الكامل)) ٤١٧/١٠.
(٢) انظر ((المعجب)) ص ٢٥٤، ٢٥٥ .
١٢٤

ولما التقى عسكرَهُ العدوُّ، انهزموا(١)، واختلَّت الأندلسُ ، وظَهَرَ بها
المُنكر ، وقُتِلَ خلقٌ من المُرابطين ، وأخذ يتهاونُ ، ويقنعُ بالاسمِ ، وأقبل
على العبادةِ وأهملَ الرَّعايا، وعَجَزَ ، حتى قيل : إنه رفعَ يديه ، ودعا ،
فقال : اللهم قَيِّض لهذا الأمرِ من يقوى عليه .
وابْتُلِيَ بُنُوَّابٍ ظَلَمة ، ثم خرج عليه ابن تُومرت، وحاربه عبدُ
المؤمن، وقوي عليه ، وأخذ البلادَ، وولّت أيام المُلَثَّمة(٢)، فمات إلى
رحمة الله في سنة سبع وثلاثين وخمس مئة .
وعُهِدَ بالأمر إلى ابنِهِ يُوسف ، فقاوم عبدَ المؤمن مُديدةً ، ثم انزوى
إلى وَهْرانَ ، وتفرقت جموعُهُ، فَظَفِرَ بِه المُوحِّدون ، وهَلَكَ في سنة أربعين
وخمس مئة .
وعندي في موضعٍ آخر أن الذي ولي بعد علي ولدُه تاشفين(٣)،
فحارب الموحِّدين مديدةً ، ثم تحصّن بوَهْران ، وأنه هلك في رمضان سنة
تسع (٤) ، وصلبوه .
(١) انظر ((الكامل)) ١٠ /٥٨٦ .
(٢) وهم المرابطون ، وسموا الملثمين لأنهم كانوا يتلثمون ولا يكشفون وجوههم ، وذلك
سُنَّةٌ لهم يتوارثونها خلفاً عن سلف ، ذلك أن أصل هؤلاء القوم من حمير بن سبأ ، وكانت حمير
تتلثم لشدة الحر والبرد، وقيل: كان اللثام لأسباب أخرى. انظر ((وفيات الأعيان)) ١٢٨/٧،
١٢٩ .
(٣) وهو الذي ذكره المؤلف في ((العبر)) ١٠٢/٤، وابن خلكان في ((وفيات الأعيان))
١٢٤/٧، وابن الأثير في ((الكامل)) ٤١٧/١٠ و٥٧٩، وابن العماد في ((الشذرات)) ١١٥/٤.
(٤) وثلاثين. انظر (الكامل)) ٥٧٩/١٠، ٥٨٠ و١٠٢/١١، و((وفيات الأعيان))
١٢٦/٧، ١٢٧، وقد ذكر المؤلف في ((دول الإِسلام)) ٥٦/٢ أنه خرج منهزماً، وأحاطوا به ،
فهمز فرسه ، فاقتحم به البحر ، فغرق في سنة أربعين .
١٢٥

٧٦ - النَّسَفي *
العلّامةُ المحدث ، أبو حفص ، عُمرُ بنُ محمد بن أحمد بن لُقمان ،
النَّسَفِيُّ الحَنَفيُّ ، من أهلِ سَمَرقَنْد .
وهو مصنف تاريخها الملقب بالقَنْد(١).
ونظم ((الجامع الصغير))(٢).
وكان صاحبَ فُنُونٍ ، أَلَّف في الحديثِ ، والتفسيرِ ، والشُّروط ، وله
نحوٌ من مئة مُصَنَّف(٣) .
(*) التحبير ٥٢٧/١ - ٥٢٩، معجم الأدباء ٧٠/١٦، ٧١، العبر ١٠٢/٤، عيون
التواريخ ٣٧٥/١٢، مرآة الجنان ٢٦٨/٣، الجواهر المضية ٣٩٤/١-٣٩٥، لسان الميزان
٣٢٧/٤، تاج التراجم : ٣٤، ٣٥، طبقات المفسرين للسيوطي : ٢٧ ، طبقات المفسرين
للداوودي ٥/٢ -٧، مفتاح السعادة ١٢٧/١، ١٢٨، طبقات المفسرين لطاش كبري: ٩٢،
كتائب أعلام الأخيار : رقم (٣٠٧)، الطبقات السنية : رقم ( ١٦٤٦)، طبقات المفسرين
للأدنه وي ٢/٤١، كشف الظنون ٢٤٧/١، ٢٩٦، ٤١٥، ٤١٨، ٥١٩، ٥٥٣، ٥٦٤،
٦٠٢، ٦٦٨، ٧٠٦، ٧٥٦، و١١١٤/٢، ١١٢٥، ١١٤٥، ١٢٣٠، ١٣٥٦، ١٦٠٢،
١٦٨٦، ١٧٣١، ١٨٦٧، ١٨٦٨، ١٨٧١، ١٩٢٩، ٢٠٢٧، ٢٠٤٨، ٢٠٥٤، شذرات
الذهب ١١٥/٤، الفوائد البهية: ١٤٩، ١٥٠ هدية العارفين ٧٨٣/١، إيضاح المكنون
٢٥/١، ١١٧، فهرس الفهارس ٢١٥/١، معجم المطبوعات: ١٨٥٤.
(١) في الأصل: الفتد، وهو خطأ، والقَنْدُ، معناهُ العَسَل. انظر ((مفتاح السعادة))
١٢٧/١، و((كشف الظنون)) ١٣٥٦/٢.
(٢) في الفروع للإِمام محمد بن الحسن الشيباني ، وقد رتب النسفي منظومته على عشرة
أبواب بحسب الاختلاف والائتلاف بين الأئمة ، وهم أبو حنيفة وصاحباه وزفر والشافعي ومالك
رضي الله عنهم. انظر ((لسان الميزان)) ٤ /٣٢٧ .
(٣) قال السمعاني : وأما مجموعاتُه في الحديث فطالعت منها الكثير ، وتصفحتها ، فرأيت
فيها من الخطأ وتغيير الأسماء ، وإسقاط بعضها شيئاً كثيراً وأوهاماً غير محصورة ، ولكن كان مرزوقاً
في الجمع والتصنيف. انظر ((التحبير)) ٥٢٨/١، وانظر بقية تصانيفه في ((هدية العارفين))
٧٨٣/١، و((كشف الظنون)) (راجع مصادر الترجمة). وقد طبع منها ((طلبة الطلبة في
الاصطلاحات الفقهية على مذهب ألفاظ كتب الحنفية)) في الآستانة ١٣١١هـ، و((العقائد
النسفية)) في مجموع من أمهات المتون في مصر .
١٢٦

حجّ ، وسمع ببغداد من أبي القاسم بن بيان في الكهولة ، فإِنه ◌ُلِدَ نحو
سنة إحدى وستين وأربع مئة .
وحدث عن : إسماعيلَ بنِ محمد النُّوحي(١) ، والحسنِ بنِ عبد الملك
القاضي ، ومَهديٍّ بنِ محمد العَلَويِّ، وعبدِ الله بن علي بن عيسى النَّسَفي،
وأبي اليُسر محمدٍ بنِ محمد النَّسَفي، وحُسينٍ الكاشْغَرِيِّ ، وأبي محمد
الحسن بن أحمد السَّمرقنْدي ، وعليٍّ بنِ الحسن الماتريدي.
روى عنه : محمدُ بنُ إبراهيم التُّورِبُشْتي ، وولده أبو الليث أحمدُ بنُ
عمر ، وغير واحد .
قال أبو سَعْدٍ السَّمعاني(٢): مات بسمرقند في ثاني عشر جمادى الأولى
سنةً سبع وثلاثين وخمس مئة .
٧٧ - ملك الخَطاء
كُوخان(٣) ، طاغيةُ التُّرك والخَطَا ، من أبطال الملوك.
أقبل في ثلاث مئة ألف فارسٍ فيما قيل ، وكسر السلطانَ سَنجر
السَّلْجوقي ، واستولى على بُخارى وسَمَرْقَنْد في سنة ستٍّ ، فما أمهله اللَّهُ ،
(١) نسبة إلى نوح أحد أجداده، وقد تحرفت في ((لسان الميزان)) ٣٢٧/٤ إلى التنوخي.
(٢) في ((التحبير)) ٥٢٩/١ .
(*) الكامل في التاريخ ٨١/١١ و٨٢ و٨٥، ٨٦، المختصر ١٥/٣، ١٦، دول
الإِسلام ٥٦/٢، العبر ١٠٣/٤، تتمة المختصر ٦٩/٢، تاريخ ابن خلدون ٣٩٦/٤، ٣٩٧،
النجوم الزاهرة ٢٧٢/٥ و٢٦٨، شذرات الذهب ١١٥/٤. والخَطّا: اسمٌ يطلق على بلاد
الصين جميعها .
(٣) قال ابن الأثير: ((كُو))، بلسان الصين: لقب لأعظم ملوكهم. و((خان)): لقب
لملوك الترك. فمعناه: أعظم الملوك. ((الكامل)) ٨٣/١١ .
١٢٧

وهَلَكَ في رجب سنةَ سبعٍ وثلاثين وخمس مئة(١) .
وكان سائساً ، مُحبّاً للعدلِ ، داهية .
وحكمتِ الخَطَا على بلادٍ ما وراء النهرِ إلى أن تملّك علاءُ الدين
خُوارزمشاه ، فاستردَّ ذلك(٢) .
٧٨ - ابن ماشاذه *
العلّامةُ الكبير ، المُفتي ، أبو منصور، محمودُ بنُ أحمد بنِ عبد
المنعم بن أحمد بن ماشاذه ، الأَصْبَهانيُّ الشافعيُّ (٣).
تفقَّه على أبي بكر محمدِ بنِ ثابت الخُجَنْدِيّ ، وعبدِ الوهّاب بنِ محمدٍ
الفامي .
وسمع من شُجاعٍ بن عليّ المَصْقَلي ، وأخيه أحمد ، وأبي طاهر
أحمدَ بنِ محمد بن عمر النقّاش ، وأبي سهل حَمْدِ بنِ وَلْكِيز ، ومحمدِ بنِ
بديعِ الحاجب ، وعبدِ الجبار بنِ عبد الله بن بُرْزَة الجوهري ، وعائشةً
الوَرْكانيّة
وأملى عدة مجالس ، وكان إماماً في التفسير والمذهب والخلاف
والوعظ .
(١) انظر ((الكامل)) ٨٣/١١ -٨٦، و ((تاريخ)) ابن خلدون ٣٩٦/٤، ٣٩٧ .
(٢) سنة اثنتي عشرة وست مئة. انظر ((الكامل)) ٣٠٩/١٢ - ٣١٢."
(*) الأنساب ٣٤١/٣ (الجوباري)، التحبير ٢٧١/٢، ٢٧٢، تبيين كذب المفتري :
٣٢٧، المنتظم ١٠١/١٠، معجم البلدان ١٧٦/٢، اللباب ٣٠٢/١، طبقات السبكي
٢٨٥/٧، طبقات المفسرين للسيوطي: ٤٠، طبقات المفسرين للداوودي، ٣٠٨/٢، ٣٠٩.
و((ماشاذه)) تصحف في ((المنتظم)) إلى ((ماسادة)) بمهملتين، وورد في ((التحبير)) و (( طبقات)»
السبكي: « ما شادة ) بدال مهملة .
(٣) أورده السمعاني في نسبة الجُورباري، وهي نسبة إلى جُوربارة : محلة معروفة بأصبهان .
١٢٨

عظَّمه ابنُ النَجَّار .
وروى عنه : السَّمعاني ، وابنُ عساكر .
وصنّف كتاباً في آداب الدين ، ومناقبِ الدولةِ العبّاسية ، ثم عرضه
على المُسترشِدِ باللّهِ ، فَقَبِلَه ، وشرَّفَه .
قال ابنُ عساكر(١) : شيخنا أبو منصور مِن أعيان العُلماء ، ومَشاهير
الفُضَلاءِ الفُهماء ، قَدِمَ بغداد حاجّاً سنةَ أربعٍ وعشرين ، فلم يبقَ بها من
المذكورين أحدٌ إلا تلقَّاه ، وسُرُّوا بقدومه، وعقد المجلسَ في جامع
القصر ... إلى أن قال: وعانيتُ عُلُوَّ( ٢) مرتبتهِ في بلده، وحِشمَتَه في نفسِه
وولده .
وقال السَّمعاني(٣): ارتفع أمرُه حتى صار أوحَدَ وقتِهِ ، والمرجوعَ
إليه ، وجِىءَ بالسِّكِّين نُوَباً عِدَّةً، وحماه اللَّهُ، وكان كثيرَ الصلاةِ والذِّكر
بالليل ، وُلِدَ سنةً ثمان وخمسين وأربع مئة .
قلتُ : تُوفي فجأةً ليلةَ الجُمُعة ثاني عشر ربيع الآخر سنةَ ستٍّ وثلاثين
وخمس مئة .
٧٩ - سبطا الخيَّاط *
الشيخُ الإِمامُ المُسنِدُ المُقرىء الصالحُ ، بقيَّةُ السَّلفِ ، أبو عبد الله ،
الحسينُ بنُ علي بن أحمد بن عبد الله البغدادِيُّ .
:
(١) في ((تبيين كذب المفتري)): ٣٢٧.
(٢) في الأصل : علوم . والتصويب من المصدر المذكور .
(٣) في ((التحبير)) ٢٧٢/٢ بنحوه .
(*) الأنساب ٢٢٥/٥ (الخياط)، المنتظم ١٠٤/١٠، العبر ١٠١/٤، ١٠٢، غاية
النهاية ٢٤٦/١، النجوم الزاهرة ٢٧٣/٥، شذرات الذهب ١١٤/٤، ١١٥.
سير ٩/٢٠
١٢٩

كان أسنَّ من أخيه .
وُلِدَ سنةً ثمانٍ وخمسين وأربع مئة .
سَمِعَ الكثيرَ بإفادة ابنِ الخاضِبَة(١).
سَمِعَ أبا محمدٍ الصَّرِيفيني ، وعبدَ الصمد بنَ المأمون ، وأبا الحُسين
ابنَ النّقُور ، وأبا منصور العُكْبَريَّ النديم ، ومَنْ بعدهم .
حدَّث عنه : ابنُ عساكر ، والسَّمعانيُّ ، وابنُ الجوزي ، وأبو اليُمن
الكندي ، وجماعة .
قال السَّمعاني : صالحٌ، حسنُ الإِقراء ، دَيِّنٌ ، يأكُلُ من كدِّ يده ،
سَمِعَ الكثير بإفادة ابنِ الخاضِبَةِ في مجلس عفيفٍ القائِمِيِّ (٢) .
وقال أبو الفرج بنُ الجوزي(٣): قرأتُ عليه القُرآن ، مات في ذي
الحجة سنةً سبعٍ وثلاثين وخمس مئة .
٨٠ - أخوه *
الشيخُ الإِمامُ العلامةُ ، مُقرىء العراق، شيخُ النحاة ، أبو محمد
(١) هو أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الباقي ، المتوفى سنة ٤٨٩ ، مرت ترجمته في الجزء
التاسع عشر برقم (٦١).
(٢) هذه النسبة إلى القائم بأمر الله أمير المؤمنين ، وكان له جماعةٌ من الخدم سمعوا
الحديث ، وانتسبوا إليه، منهم عفيف هذا، انظر ترجمته في ((الأنساب)) ٣٦/١٠.
(٣) في ((المنتظم)) ١٠/ ١٠٤.
(*) الأنساب ٢٢٥/٥، نزهة الألبا: ٤٠٢، ٤٠٣، خريدة القصر ٨٣/١، ٨٤،
مناقب الإمام أحمد : ٥٣٠، المنتظم ١٢٢/١٠، الكامل في التاريخ ١١٨/١١، إنباه الرواة
١٢٢/٢، ١٢٣، مرآة الزمان ٨ / ١١٧، العبر ٤/ ١١٣، دول الإسلام ٢/ ٥٧،
معرفة القراء الكبار ٢ / ٤٠٣ - ٤٠٦، تلخيص ابن مكتوم : ٩٤، مرآة الجنان ٦ / ٨٦ ، البداية
والنهاية ١٢ / ٢٢٢، ذيل طبقات الحنابلة ١ / ٢٠٩ - ٢١٢، غاية النهاية ١ / ٤٣٤، ٤٣٥، النشر =
١٣٠

عبدُ الله بنُ علي بن أحمد، سبطُ الإِمامِ الزاهدِ العابدِ أبي منصورٍ(١)
الخياط ، وإمامُ مسجدٍ ابنٍ جَرْدَةٍ .
وُلِدَ سنة أربع وستين في شعبان .
وتلقّن القُرآن من أبي الحسن بن الفاعوس .
وسَمِعَ من أبي الحسين بنِ النَّقُور ، وأبي منصور محمدِ بنِ محمد
العُكْبَرِي ، ورزقِ اللَّه التميميِّ، وطِرَادٍ الزينبيِّ ، ونصرِ بنِ البَطِر ، وعدة .
وتلا بالرواياتِ على جدِّهِ أبي منصورٍ الخياط ، وأبي الخطّاب بنِ
الجرّاح ، وثابتِ بن بُنْدار ، والشريفِ عبدِ القاهر بنِ عبد السلام ، وأبي طاهر
ابن سِوار، ومحمدِ بنِ عبد اللَّه الوكيل، والمُعَمَّر يحيى بنِ أحمد السِّيبِيِّ (٢)
صاحبِ الحَمَّامي ، وأُبَيِّ النَّرْسيِّ، وأبي العِزِّ القَلانسي.
وتصدَّر للإِقراء، وصنَّف الكُتُبَ الشهيرة ((كالمُبهج))(٣)
و((الإِيجاز))(٤) و (( الكفاية))(٥)، وأَمَّ بمسجد ابنٍ جَرْدة بضعاً وخمسين
= ١/ ٨٣، ٨٤، طبقات النحاة واللغويين لابن قاضي شهبة: ٣٣٧ - ٣٣٩، كشف الظنون :
٥٢، ٢٠٦، ٣٣٨، ١٣٤٤، ١٤٩٩، ١٥٨٢، شذرات الذهب ٤ / ١٢٨ - ١٣٠، هدية
العارفين ١ / ٤٥٥، ٤٥٦.
(١) محمد بن أحمد بن علي البغدادي الزاهد المقرىء ، المتوفى سنة ٤٩٩هـ، مرت
ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (١٣٧).
(٢) نسبة إلى سيب ، قال السمعاني : وظني أنها قرية بنواحي قصر ابن هبيرة . وقد
تصحفت هذه النسبة في ((معرفة القراء الكبار)) ٤٠٧/٢ إلى ((السبتي)) بالباء الموحدة والتاء
المثناة .
(٣) في القراءات الثمان وقراءة ابن محيصن والأعمش واختيار خلف واليزيدي .
(٤) في القراءات السبع .
(٥) في القراءات الست التي قرأها الشيخ الثقة أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر بن الطبري
البغدادي، المتوفى سنة ٥٣١هـ. وله كتب أخرى ذكرها المؤلف في ((معرفة القراء الكبار))
٤٠٤/٢، وابن الجزري في ((غاية النهاية)) ٤٣٥/١ و((النشر)) ٨٣/١، ٨٤، ٨٥.
١٣١

سنة ، وكان مِن أطيبِ النَّاسِ صوتاً بالقرآن ، وختم عليه خلقٌ كثيرٌ .
حدَّث عنه : ابنُ عساكر ، والسَّمعانيُّ ، وابنُ الجوزي ، ويحيى بنُ
طاهر ، ومحمودُ بنُ الداريج(١) ، وإسماعيلُ بنُ إبراهيم السِّيبي ، وعبدُ اللَّه
ابنُ المباركِ بنِ سُكينة ، وعبدُ العزيز بنُ مَنِينا ، وأبو اليُمن الكندي ، وخلق .
وتلا عليه الشهابُ محمدُ بنُ يوسف الغَزْنوي ، وأبو الفتح نصرُ اللَّه بنُ
الكَّال ، وصالحُ بنُ علي الصرصريُّ ، والتاجُ الكنديُّ ، وعبدُ الواحد بنُ
سلطان، والمباركُ بنُ المباركِ بنِ زُريق الحدّاد، ومحمدُ بنُ [محمد بن](٢)
هارون الحِلِّيُّ ابنُ الكال(٣)، وحمزةُ بنُ القُبَيطي ، وابنُ سُكينة ، وزاهرُ بنُ
رُسْتَم .
وقرأ عليه النحوَ جماعةٌ .
قال ابنُ الجوزي(٤): لم أسمع قارئاً قطُّ أطيبَ صوتاً منه، ولا أحسنَ
أداءً على كبرِ سنُّه، وكان لطيفَ الأخلاقِ ، ظاهرَ الكَيّاسةِ والظَّرافةِ ، حسنَ
المُعاشرة للعوامِّ والخواصِّ .
وقال السَّمعاني : كان مُتواضعاً مُتودِّداً، حسنَ القراءةِ في المحراب ،
خصوصاً ليالي رمضان ، وقد تخرج عليه خلقٌ ، وختموا عليه ، وله تصانيفُ
(١) بالجيم آخره، كما في ((تبصير المنتبه)) ٥٧٧/٢، وقد تصحف في ((معرفة القراء))
٤٠٤/٢ إلى ((الداريح)) بالحاء المهملة.
(٢) ما بين حاصرتين سقط من الأصل، واستدرك من ترجمة محمد هذا في ((معرفة
القراء ))٤٥٣/٢، و((غاية النهاية)) ٢٥٦/٢، ٢٥٧.
(٣) بكاف بعدها ألف ثم لام، كما في ((تبصير المنتبه)) ١١٨١/٣، وقد تحرف في
(( معرفة القراء)) ٤٠٤/٢ إلى ((الكيال)). والحِلّي، بكسر الحاء وتشديد اللام، نسبة إلى الحِلّة
المزيدية. انظر تعليق المعلمي على ((الإكمال)) ٢ / ١١٤، ١١٥.
(٤) في ((المنتظم )) ١٠/ ١٢٢.
١٣٢

القراءات ، وخُولِفَ في بعضها ، وشنَّعوا عليه ، ثم سمعتُ أنهُ رجع عن
ذلك ، كتبتُ عنه، وعلّقتُ عنه من شعرِهِ(١) .
وقد ذكره أحمدُ بنُ صالح ، وبالغ في تعظيمه ، وقال : لم يُخلِّف في
فنونه مثله(٢) .
وقال أبو الفرج بنُ الجوزي(٣): ما رأيتُ أكثر جمعاً من جمعٍ جنازته .
وقال عبدُ اللَّه بنُ جرير القُرشي : دُفِنَ بباب حرب عند جدِّه أبي منصور
على دَكَّةِ الإِمامِ أحمد ، وكان الجمعُ يفوتُ الإِحصاءَ ، غلّق أكثرُ البلد(٤).
تُوفي في الثاني والعشرين من ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وخمس
مئة .
قلتُ : ومات في العام معه العلّامةُ الكبيرُ، البحرُ الأوحد ، المُفسِّر ،
أبو محمد ، عبدُ الحق(٥) بنُ غالب بنِ عبد الملك بن غالب بن تمام بن عطيّة
المُحاربيُّ الأندلسيُّ الغَرْناطي ، صاحبُ التفسير ، عن إحدى وستين سنة .
قال ابنُ النجار : قرأ الأدبَ على أبي الكرم بنٍ فاخر ، ولازمه نحواً من
عشرين سنة، قرأ عليه فيها ((كتاب)) سيبويه و((شَرْحَه)) للسِّيرافي،
و((المُحتَسَب)) لابن جِنِّي، و((المُقْتَضَب)) للمُبرَّد، و((الأصول)) لابنِ
(١) انظر ((معرفة القراء)) ٤٠٥/٢، و((ذيل طبقات الحنابلة)) ٢١٠/١ وفيه شيء من
شعره، و((غاية النهاية)) ٤٣٥/١.
(٢) انظر ((معرفة القراء)) ٤٠٥/٢ بأطول مما هنا، و((ذيل طبقات الحنابلة)) ٢١٠/١،
و «غاية النهاية)) ٤٣٥/١.
(٣) في ((المنتظم)) ١٠/ ١٢٢.
(٤) انظر ((معرفة القراء)) ٤٠٥/٢، ٤٠٦.
(٥) وقد مرت ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٣٣٧).
١٣٣

السَّرَاجِ(١)، وأشياء. قرأتُ ((بالمُبْهِج )) له على أبي أحمد بنِ سُكَّينة .
٨١ - الأنماطي *
الشيخُ الإِمامُ ، الحافظُ المُفيدُ ، الثقةُ المُسنِد ، بقيةُ السلف ، أبو
البركات ، عبدُ الوهّاب بنُ المُبارك بن أحمد بن الحسن بن بُنْدار ، البغداديُّ
الأنماطي .
وُلِدَ سنةً اثنتين وستين وأربع مئة .
وسمع (( الجَعْدِياتِ)): من أبي محمد الصَّرِيفيني ، وسمع من ابنٍ
النَّقُور، وابنِ البُسري ، وعبدِ العزيز الأنماطي ، وأبي نصرٍ الزَّينبي،
وعاصمِ بنِ الحسن ، ورزقِ اللَّه التَّميمي ، فمَن بعدهم .
وجمع فأوعى ، وقد قرأ على أبي الحُسين بنِ الطّوري(٢) جميعَ ما
عنده .
حدَّث عنه : ابنُ ناصر ، وابنُ عساكر ، والسَّمعاني ، وأبو موسى
المديني ، وابنُ الجوزي ، وأبو أحمد بنُ سُكَينة ، وعُمر بنُ طَبَرْزَد ، ويوسفُ
ابُنُ كامل ، وعبدُ العزيز بنُ الأخضر، وعبدُ العزيز بنُ مَنِينا، وأحمدُ بنُ
(١) هو قيد الطبع في مؤسسة الرسالة ، ويقع في ثلاثة أجزاء .
(*) المنتظم ١٠٨/١٠، ١٠٩، منا قب الإمام أحمد: ٥٢٩، صفة الصفوة ٤٩٨/٢،
ذيل تاريخ بغداد ١ /٣٨٠ - ٣٨٤، تذكرة الحفاظ ١٢٨٢/٤ - ١٢٨٤، دول الإسلام ٥٦/٤،
العبر ١٠٤/٤، البداية والنهاية ٢١٩/١٢، ذيل طبقات الحنابلة ٢٠١/١ - ٢٠٣، شذرات
الذهب ٤ /١١٦، ١١٧ .
(٢) المتوفى سنة ٥٠٠هـ، مرت ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (١٣٢).
١٣٤

أزهر ، وأحمدُ بنُ يحيى الدَّبِيقيُّ(١)، وعبدُ الرحمن بنُ أحمد بنِ هديّة(٢)،
وخلقٌ ، ومن القدماءِ الحافظُ محمدُ بنُ طاهر وهو أكبرُ منه .
قال السَّمعاني : هو حافظٌ ثقةٌ مُتقن ، واسعُ الرواية ، دائمُ البِشر ،
سريعُ الدمعة ، حَسَنُ المُعاشرة ، خرَّج التخاريجَ ، وجمع مِن المروياتِ ما لا
يُوصَفُ ، وكان متصدِّياً لنشرِ الحديثِ، قرأتُ عليه شيئاً كثيراً(٣).
قلتُ : ماتَ في المحرَّم سنةَ ثمانٍ وثلاثين ، وكان على طريقة
السَّلَفِ ، وما تزوَّجَ قَطُّ .
وقال السِّلَفي : كان رفيقُنا عبدُ الوهَّاب حافظاً ثقةً، لديه معرفةٌ
جيدة(٤) .
وقال ابنُ ناصر : كان بقيةَ الشُّيوخِ ، سَمِعَ الكثير ، وكان يفهم ،
مضى مستُوراً ، وكان ثقةً ، لم يتزوَّج قَطُّ (٥).
وقال السَّمعاني أيضاً: لعلَّه ما بقي جزءً إلا قرأَهُ، وحصَّل نُسختَه ،
ونسخ الكُتُبَ الكِبارَ مثل ((الطبقات)) لابنٍ سعد، و((تاريخ الخطيب))،
وكان مُتفرِّغاً للرواية ، وكان لا يجوِّز الإِجازةَ على الإِجازةِ ، وصنَّف في ذلك
(١) بدال مهملة مفتوحة بعدها باء موحدة مكسورة ثم مثناة تحتية ، نسبة إلى الدبيقية : قرية
من قرى نهر عيسى بالعراق. وقد تصحفت في ((تذكرة الحفاظ)) ١٢٨٢/٤ و(( ذيل طبقات
الحنابلة)) ٢٠٣/١ إلى ((الديبقي)) بتقديم المثناة التحتية على الموحدة.
(٢) بالياء المثناة التحتية بعد الدال، كما في ((تبصير المنتبه)) ٤ / ١٤٥٠، وقد تصحف في
((تذكرة الحفاظ)) ١٢٨٢/٤، و((ذيل تاريخ بغداد)) ٣٨١/١ إلى ((هدية)) بالباء الموحدة.
(٣) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١٢٨٢/٤، ١٢٨٣، و((ذيل تاريخ بغداد)) ٣٨٣/١،
٣٨٤ .
(٤) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١٢٨٣/٤، و((ذيل طبقات الحنابلة)) ٢٠٢/١.
(٥) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١٢٨٣/٤، و((ذيل تاريخ بغداد)) ٣٨٣/١، و((ذيل طبقات
الحنابلة )) ٢٠٢/١ .
١٣٥

شيئاً، قرأتُ عليه ((الجعديات)) و((تاريخ الفسوي)) وانتقاء البقَّال على
المُخلِّص(١).
وقال ابنُ الجوزي(٢) : كنتُ أقرأ عليه وهو يبكي ، فاستفدتُ بُكائه
أكثرَ من استفادتي بروايتِهِ ، وانتفعتُ به ما لم أنتفع بغيرِه .
وقال أبو موسى المَديني في ((مُعجمه)): هو حافظُ عصرِه ببغداد .
قلت : وماتَ معه في عام ثمانية : الشيخ المسند أبو المعالي عبدُ
الخالق بنُ البَدَن الصَّفّار(٣)، ومسندُ أصبهان غانمُ بنُ خالد بن عبد الواحد
التاجر(٤)، والمسندُ أبو الحسن محمدُ بنُ أحمد بن صرما(٥) وهو ابنُ عمِّةِ ابنِ
ناصر، والخطيب أبو بكر محمدُ بن الخضر المُحوَّلي (٦) المقرىء، والقاضي
أبو بكر محمدُ بنُ القاسمِ بن المظفر بن الشَّهْرُ زُوري (٧) الموصلي ، والشيخ
أبو القاسم محمودُ بنُ عمر الزَّمخشريُّ الخوارزميُّ النحوي المعتزلي(٨) ،
(١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١٢٨٣/٤ و((ذيل طبقات الحنابلة)) ٢٠٢/١. والمُخلِّص هو
أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس البغدادي ، المتوفى سنة ٣٩٣هـ ، مرت ترجمته في
الجزء السادس عشر برقم (٣٥٣). والبقال هو أحمد بن عمر بن علي بن الفضل الوراق، المتوفى سنة
٣٩٩ هـ. انظر ((تاريخ بغداد)) ٢٩٣/٤ و ((تاريخ)) سزكين ٣٥٢/١، و((فهرس الظاهرية المنتخب
من مخطوطات الحديث)) ٤٠١ وفيه أحمد بن محمد ابن البقال ، وهو خطأ .
(٢) في ((المنتظم)) ١٠٨/١٠، وانظر ((صفة الصفوة)) ٤٩٩/٢.
(٣) تقدمت ترجمته برقم (٣٦).
(٤) تقدمت ترجمته برقم (٦٠).
(٥) مترجم في ((المنتظم)) ١٠/ ١١٠، و((الوافي بالوفيات)) ٢ / ٦٧.
(٦) مترجم في ((المنتظم)) ١٠/ ١١٠ و((معرفة القراء الكبار)) ١/ ٣٩٩، و«غاية
النهاية)) ٢ / ١٣٧. والمَحوِّلي، على صيغة اسم المفعول، نسبة إلى المُحَوَّل: قرية على
فرسخين من بغداد ، وإلى موضع ببغداد يقال له : باب المُحوّل .
(٧) سترد ترجمته برقم ( ٨٣).
(٨) سترد ترجمته برقم (٩١).
١٣٦
٠٠٠

والوزيرُ عليُّ بنُ طِرَاد الزينبي(١) ، وأبو الوفاء غانمُ بنُ أحمدَ بنِ حسن
الجُلُودِيُّ الأصبهاني(٢)، وشيخُ الوعظ أبو الفتوح محمدُ بنُ الفضل
الإِسفراييني(٣) ابنُ المعتمد المتكلم.
أخبرنا عليُّ بنُ أحمد وغيره إجازةً قالوا : أخبرنا عمرُ بنُ محمد ، أخبرنا
عبدُ الوهّاب بنُ المبارك ، أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمد الخطيبُ ، أخبرنا
عُبيد الله بنُ حَبَابة، أخبرنا أبو القاسم البغويُّ، حدثنا عليُّ بِنُ الجَعْد ،.
حدثنا يزيدُ بنُ إبراهيم التُّسْتَري ، حدثنا محمدُ بنُ سيرين ، أنَّ أم عَطِيَّة
قالت: تُوفيت إحدى بناتِ رسولِ اللهِ وَّهِ، فأمَرنا أن نَغْسِلَها ثلاثاً أو خمساً
أو أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، إِنْ رأيتُنَّ، وأن تَجْعَلْنَ في الآخِرةَ شيئاً من سِدْرٍ
وكافور (٤) .
متفقٌ على صحته، وقد رواهُ النَّسَائي نازلاً، عن عبد الملك بنِ شُعيب
ابنِ الليث، عن أبيه ، عن جدِّه ، عن يحيى بنِ أيُّوب ، عن مالكِ بنِ أنس ،
عن أيوب ، عن ابن سيرين ، فوقع مصافحةً لشيوخنا .
٨٢ - ابن الزكي *
قاضي دمشق ، القاضي المُنْتَجَب ، أبو المعالي ، محمدُ بنُ القاضي
(١) سترد ترجمته برقم (٩٠).
(٢) تقدمت ترجمته برقم ( ٥٩).
(٣) سترد ترجمته برقم (٨٤ ).
(٤) هو في ((الموطأ)) ٢٢٢/١، والبخاري (١٦٧) و(١٢٥٣) و(١٢٥٤) و (١٢٥٥)
و (١٢٥٦) و (١٢٥٧) و (١٢٥٨) و (١٢٥٩) و (١٢٦٠) و (١٢٦١) و (١٢٦٢) و (١٢٦٣)
ومسلم (٩٣٩) وأخرجه أبو داود (٣١٤٢) والترمذي (٩٩٠) والنسائي ٢٨/٤ - ٢٩، وابن
ماجه ( ١٤٥٨ ) .
(*) التحبير ٢ / ٢٥٠، ٢٥١، العبر ٤/ ١٠٣، طبقات الإِسنوي ٢ / ١٤٢، النجوم
الزاهرة ٥/ ٢٧٢ ، شذرات الذهب ٤ / ١١٦ .
١٣٧:

أبي المُفضَّل يحيى بن علي بنِ عبد العزيز، القُرشيُّ الدمشقيُّ الشافعيُّ،
ويُعرف أيضاً بابن الصائغ .
سمع أبا القاسم بنَ أبي العلاء ، والحسنَ بنَ أبي الحديد ، والفقيهَ
نصراً المقدسي ، وأبا محمد بنَ البُّرِّي ، وعدة ، والقاضي الخِلَعي بمصر ،
وغيره ، وعليَّ بنَ عبد الملك الدَّبِيقي بعكًا ، وحضر درس الفقيه نصر ، وتفقّه
به .
وناب عن أبيه في القضاء سنةً عَشْرٍ لما حجَّ أبوه ، ثم استقلَّ بالقضاء .
روى عنه : ابنُ أُخْتِهِ الحافظُ أبو القاسم ، وقال : كان نَزِهاً عفيفاً صليباً
في الحكم ، وُلد سنةَ سبعٍ وستين وأربع مئة .
وقال السمعانيُّ : كان محموداً ، حسنَ السيرةِ ، شَفُوقاً وَقُوراً ، حسنَ
المنظر، مُتودِّداً(١).
روى عنه: السمعانيُّ، وابنُ عساكر(٢) ، وابنهُ ، وطرخان
الشاغوريُّ ، وأبو المحاسن بنُ أبي لُقْمة ، وآخرون .
وهو والدُ القُضاة بني الزَّكي .
مات في ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وخمس مئة ، ودُفِنَ عند أبيه
بمسجد القَدم(٣) .
(١) انظر ((التحبير)) ٢٥٠/٢.
(٢) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر: ٢/٢١٩.
(٣) تقدم التعريف به في حواشي الترجمة رقم (٣٩).
١٣٨

٨٣ - ابن الشَّهْرُ زُوري *
القاضي الكبير ، أبو بكر محمدُ بنُ القاسمِ بنِ مُظَفَّر ابن الشُّهْرزوري
الموصليُّ الشافعيُّ .
شيخٌ عالم وَقُور ، وافرُ الجلالة ، ولي القضاءَ بأماكن ، ويُلقَّب بقاضي
الخافقين .
تفقَّه على الشيخ أبي إسحاق ، وسمعَ منه ، ومن أبي القاسم عبد
العزيز الأنماطي ، وأبي نصرٍ الزَّينبي ، وسمع بنيسابور من أبي بكر بنٍ
خَلَف ، وعُثمانَ بنِ محمد المَحْمي .
روى عنه : السمعانيُّ، وابنُ عساكر(١)، وابنُ طَبَرْزَد ، وطائفة .
وقدم دمشقَ غير مرَّة رسولاً .
ماتَ في ربيع الأول سنةَ ثمانٍ وثلاثين وخمس مئة وله خمسٌ وثمانون
سنة .
٨٤ - ابن المُعْتَمِد ***
الواعظُ الكبيرُ المتكلّم ، أبو الفتوح، محمدُ بنُ الفضل الإِسفرايينيُّ ،
(*) الأنساب ٤١٨/٧، ٤١٩، الخريدة ( قسم الشام) ٣٢٢/٢، المنتظم ١١٢/١٠،
اللباب ٢١٦/٢، ٢١٧، تاريخ إربل ٢٠٣/١ - ٢٠٦، وفيات الأعيان ٤ /٦٩، ٧٠، تذكرة
الحفاظ ١٢٨٣/٤، الوافي بالوفيات ٣٣٩/٤، طبقات السبكي ١٧٤/٦، ١٧٥، شذرات
الذهب ١٢٣/٤ (وفيات ٥٣٩).
(١) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر: ٢/٢٠٦.
( ** ) تبيين كذب المفتري: ٣٢٨، ٣٢٩، المنتظم ١١٠/١٠-١١٢، الكامل في
التاريخ ٩٦/١١، ٩٧، مرآة الزمان ١١١/٨، العبر ١٠٥/٤، الوافي بالوفيات ٣٢٣/٤،
٣٢٤، مرآة الجنان ٢٦٩/٣، طبقات السبكي ١٧٠/٦ - ١٧٣، طبقات الإِسنوي ١٠٧/١،
١٠٨، كشف الظنون ٢٢٠، ١٩٢٦، شذرات الذهب ١١٨/٤، هدية العارفين ٨٨/٢.
١٣٩

المعروفُ بابنِ المُعتمد .
كان رأساً في الوعظ ، فصيحاً ، عذبَ العبارة، حُلْوَ الإِيراد ، ظريفاً ،
عالماً ، كثير المحفوظ ، صُوفيَّ الشارةِ ، جَيِّد التَّصنيف .
وُلِدَ سنةَ أربعٍ وسبعين وأربع مئة .
وسمع من أبي الحسن بنِ الأخرم ، وشيرويه الدَّيلمي .
روى عنه : السمعانيُّ ، وابنُ عساكر .
قال ابنُ النجار : كان من أفراد الدهرِ في الوعظ ، دقيقَ الإِشارةِ ، وكان
أوحَدَ وقتِهِ في مذهبٍ الأشعريِّ ، وله في التصوُّفِ قدمٌ راسخٌ ، صنَّف في
الحقيقةِ كُتُباً منها كتاب (( كشف الأسرار))، وكتاب (( بيان القلب)) ، وكتاب
((بث السِّرِّ))، وكُلُّ كُتُبِه نكتُ وإشاراتٌ، ظهر له القبولُ التامُّ ببغداد، وكان
يتكلَّمُ بمذهب الأشعري ، فثارت الحنابلةُ ، فأمر المُسترشِدُ بإخراجه ، فلما
ولي المُقْتفي رجع إلى بغداد ، وعاد فعادت الفتَنُ ، فأخرجوه الى بلده(١) .
قال ابنُ عساكر(٢): هو أجرأُ من رأيتُه لساناً وجَنَاناً، وأكثرهُم فيما يُورِدُ
إعراباً وإحساناً ، وأسرعُهم جواباً ، وأسلَسُهم خِطاباً ، مع ما رُزق بعد صحة
العقيدة من الخِصالِ الحميدة ، وإرشادِ الخلق ، وبذلِ النَّفْس في نُصرة
الحقِّ ... إلى أن قال : فمات مبطوناً شهيداً غريباً ، لازمتُ مجلسه ، فما
رأيتُ مثله واعظاً .
قال ابنُ النجار : قرأتُ في كتاب أبي بكر المارستاني قال : حدثني
(١) انظر ((طبقات)) الإِسنوي ١٠٨/١.
(٢) في ((تبيين كذب المفتري)): ٣٢٨.
١٤٠