Indexed OCR Text

Pages 41-60

واستُشْهِدَ المذكوران ، فبنى عليهم ابنُ رُذمير قبوراً، ثم سُلَّمَ البلدُ إليه ،
وأخذ في تلك المدة دورقة ، وقلعة أيوب ، وَطَرَسُونة ، وأكثر من مئتي
مُسَوّر ، ولم يبق أكثرُ من ثلاثة مدائن لم يأخذها ، وبقي من أعمال بني هود
لارِدَة(١)، وإفراغة، وطُرْطُوشَة، وغير ذلك معاملة عشرة أيام لم يظفر اللعينُ
بها ، فقام بِلارِدَةَ الهُمَامُ البَطَلُ أبو محمد(٢) ، وقام بإفراغةَ الزاهدُ المجاهدُ
محمد مَردنيش الجُذامي (٣) جَدُّ الأمير محمد بنِ سَعْد
١٩ - أحمدُ بنُ عبد الملك بن هود *
المُلَقب بالمُسْتَنْصِر باللّهِ الأندلسي، من بيت مملكةٍ وحِشمةٍ ، وأموالٍ
عظيمة ، وكان بيده قطعةٌ من الأندلس ، فاستعان بالفِرَنج على إقامة دولتِهِ .
ذكره اليسعُ بنُ حزم ، فقال : انعقد الصلحُ بين المُستنصر بنِ هود
وبين السُّليطينِ (٤) ملكِ الروم وهو ابنُ بنتِ أذفونش إلى مدة عشرين سنة ،
على أن يدفع للفِرَنجِ رُوطة ، ويدفعوا إليه حُصُوناً عِوَضَها ، ويُعينوه بخمسين
ألفاً من الروم ، يخرجُ بها إلى بلاد المسلمين ليملكَ ، فجعل اللهُ تَدميرَه في
تدبيره ، وكنا نجدُ في الآثارِ عن السَّلَفِ فسادَ الأندلس على يدي بني هود ،
(١) بالراء المكسورة والدال المهملة : مدينة مشهورة من مدن الثغر على نهر سيقر شرقي
قرطبة. انظر ((معجم البلدان)) ٧/٥، و((المغرب)) ٤٥٩/٢.
(٢) هو الأمير المجاهد أبو محمد عبد الله بن عياض ، سترد ترجمته في هذا الجزء برقم
( ١٥٤ ) .
(٣) سترد ترجمته في هذا الجزء برقم ( ١٥١).
(*) الكامل لابن الأثير ٢٨٩/٩، الحلة السيراء ٢٤٩/٢ - ٢٥١، المغرب في حلي
المغرب ٤٣٨/٢، أعمال الأعلام: ٢٠٣، صفة جزيرة الأندلس : ٩٧ ، تاريخ ابن خلدون
١٦٣/٤، نفح الطيب ٤٤١/١، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة : ٩٠ .
(٤) انظر تعليق الدكتور حسين مؤنس على ((الحلة السيراء)) ٢٤٩/٢ في التعريف بهذا
السليطين وسبب تسميته بذلك .
٤١

٢٠
وصلاحَها بعدُ على أيديهم ، فخرج اللعينُ السُّليطينُ وابنُ هود في نحوٍ من
أربعين ألف فارس ، وتاشفينُ بالزهراء ، فقصد ابنُ هود جِهةً إشبيلية ، وبقي
يُنفِقُ على جيوش السُّليطين نحوَ ثمانية أشهر ، وشرطَ عليهم أنهم لا يأسِرُون
أحداً ، فحدثني المستنصرُ - وقد ندم على فعلِهِ من شيطنة الشبيبةِ وطلبٍ مُلْكِ
آبائه - فقال لي : الذي أنفقتُ في تلك السفرة من الذهب الخالصِ ثلاثةُ
آلافٍ ألف دينار، والذي دفعتُ إليهم من مخازن رُوْطة من الدُّروع أربعون(١)
ألف درع، ومن البيض مثلها ، ومن الطوارق ثلاثون(٢) ألفاً، وذكر لي
جماعةٌ أنه دفع إلى السُّلَيطين خيمةً كان يحملُها أربعون بغلا ، وذكر لي محمدُ
ابنُ مالك الشاعُر أنه أبصر تلكَ الخيمَةَ، قال: فما سُمِعَ بأكبرَ منها قط، ولما
طالت إِقامَتُهُ على البلادِ ، ولم يخرج إلى ابنِ هودٍ أحدٌ ، رجَعَ ومعه ابنُ
هود ، ولم يكن مع ابنٍ هودٍ إلا نحوٌ من مئتي فارس ، فأقام ابنُ هودٍ بِطُلَيطُلة
ليذهَبَ منها إلى حُصُونه التي عُوِّض بها - وبئسَ للظَّالمين بَدَلاً - ثم إنَّ قُرطبةَ
اضطَرَب أمرُها، واشتغل أميرُ المسلمين بما دَهَمَهُ من خُروج التُّومرتِيَّةِ(٣)،
فجاء المستنصرُ بالله أحمدُ من مدينة غرليطش، وقصد قُرطبة، وكان مُحبَّباً إلى
الناس بالصيت، فبرز إليه ابنُ حمدين زعیمُ قُرطُبة بعسكرها، فقصد عسكرُها
نحوَابنِ هود طائعين، ففرَّ حينئذٍ ابنُ حَمدين إلى بُليدة، ودخل ابنُ هود قرطبةً بلا
كلفةٍ ولا ضربة ولا طعنة ، فاستوزر أبا سعيدٍ المعروفَ بفرج الدليل ، وكاتب
نُوَّابَ البلادِ ، ففرحُوا به لأصالته في المُلك ، ثم خرج فرجُ الدليل إلى حصن
المُدوّر ، فقيل لابنِ هود : قد نافق وفارقَ ، فخرج بنفسِهِ ، واستنزّلَه من
(١) في الأصل : أربعين .
(٢) في الأصل : ثلاثين .
(٣) هم جماعة محمد بن عبد الله ابن تومرت ، مهدي المغرب ، زعيم الموحدين ، مرت
ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٣١٨)، وقد خلف بعده السلطان عبد المؤمن بن علي ،
سترد ترجمته في هذا الجزء برقم ( ٢٥٤) .
٤١

الحصن ، فنزَلَ غيرَ مُظْهِرٍ خلافاً ، وكان رجلاً صالحاً ، فقتله صبراً ، فساء
ذاكَ أهلَ قُرطبة ، وثارت نفوسُهُم ، وَعَظُمَ عليهم قتلُ أسدٍ من أُسد الله ،
فزحفُوا إلى القصر ، ففرَّ ابنُ هودٍ من قُرطبة ، فقصدها ابنُ حَمدين ، فأدخله
أهلُهُ ، وكثُر الهيجُ ، واشتدّ البلاءُ بالأندلس ، وغلت مراجِلُ الفتنة ، وأما أبو
محمد بنُ عياض ، فكان على مملكة لارِدَة ، فخرج في خمس مئةٍ فارسٍ ،
ليسعى في إصلاح أمرِ الأُمّة، وقصدهُ أهلُ مُرْسِيةٍ وَبَلْسِية ليُملِّكوه عليهم ،
فامتنع ، ثم بايع أهلَ بَلْسِيَة عن الخليفة عبدِ الله العباسي ، ثم اتفق ابنُ
عياض وابنُ هود على أنَّ اسمَ الخلافةِ لأمير المؤمنين العباسي ، وأنّ النظر في
الجيوش والأموال لابنٍ عياض رحمه الله ، وأنَّ السلطنَةَ لابن هود .
قال اليسع : فكتبتُ بينهما عهداً هذا نصُّه :
كتابُ اتفاقٍ ونظامٍ وائتلافٍ لجمع كلمة الإِسلامِ يفرحُ به المؤمنون ،
انعقد بين الأميرِ المستنصر بالله أحمدَ ، وبين المُجاهد المُؤيّد أبي محمد
عبدِ الله بنِ عياض ، وصل اللهُ بهما أبوابَ التوفيق ... إلى أن قال: وأنالي
في جزيرة الأندلس غُرباء في مادة الروم ، فلم لا تعزِمُ على إذاعة العدل
وتُرُومُ؟ وقد توجّه نحوكم كاتبُنا ابنُ اليسع ، وكلُّ ما عقده وفي أموركم اعتمده
أمضيناه .
قال : فلما وصلتُ المدينة ، وقرأتُ الكتاب ، فرحوا ...
إلى أن قال : فأغارت الرومُ على أحواز شاطِبة ، فبعثني عبدُ الله بنُ
عياض إلى المُستنصر يقولُ له : أنا أحتفِلُ لِلِقاء القومِ ، فلا تخرُجْ . فلما
جئتُّهُ بهذه الرسالَةِ ، قال لي : إنما تُريد أن تُفسِدَ ما بيني وبين الروم من وكيدِ
الذِّمَّة، وإذا أنا خرجتُ ، واجتمعتُ بمُلُوكهم، ردُّوا ما أخذوه ، فأعلمتُ ابنَ
عياض ، فقال لي : يحسبُ هذا أَنَّ الرومَ تَفي له ، سيتبعُ رأيي حين لا
٤٣

ينفعُهُ ، فتضرّعتُ إلى المُستنصر، فأبى ، فخرجنا(١) جميعاً نؤمُّ العدوّ ،
حتى وصلنا ، فأمراني بكتابين عنهما إلى المَلِكين مُؤَنَّق وفراندة ، وكتابٍ عن
ابنِ عياض إلى صهرِهِ أبي محمدٍ ليصل بعسكرٍ بَلْنْسِية ، فقال له ابنُ عياض :
يقرُبُ صيدُنا ، والحربُ خُدعة ، فأبى ، وقال : إذا وصلهم كتابي ، ردُوا
الغنائِمَ ، فلم يُغنِ كتابُهُ شيئاً .
إلى أن قال : فالتقينا نحنُ والروم ، فَكَمَنُوا لنا ألفي فارس ، وظهر لنا
أربعةُ آلاف ، ونحن نحوُ الألفين ، ووقع الحربُ ، فمات من أهل بَلْسِية نحوُ
سبع مئة ، ومن الروم نحوُ الألف ، وفرَّ أهلُ مُرسية عن ابنِ عياض ، وفرَّ ابنُ
هودٍ ، فثبت ابنُ عِياض في نحو مئة فارس ، وانكسرت الرومُ ، لكن خرج
كمينُهُم ، فانكسرنا بعد بأسٍ شديدٍ ، واستُشهِدَ الأمير أبو محمد عبدُ الله بنُ
مردنيش صهرُ ابنِ عياض ، وأحمدُ بنُ مِرْدنيش ، فشقَّ حينئذٍ ابنُ عِياضٍ
وسطَ الروم ، وجاز نهرَ شُقَر حتى وصل مدينة جنجالة ، وتوصل الفَلُّ إليه ،
وفقدنا ابنَ هود ، ودخلنا مُرْسية ، واستبشر أهلُها بسلامة الملكِ المجاهِدِ
عبدِ الله بن عياض ، وذلك سنةً بضع وثلاثين وخمس مئة .
٢٠ - العثماني *
العلّمَةُ المُفتي ، أبو عبد الله ، محمدُ بنُ أحمد بن يحيى ، العثمانيُّ
المُقْدسي الشافعيُّ الأشعريُّ، نزيلُ بغداد، من ذرية محمدِ بنِ عبد الله الدِّيباجِ (٢).
(١) في الأصل : فخرج ، وهو خطأ .
(*) الأنساب ٣٩٢/٥ (الديباجي)، تبيين كذب المفتري: ٣٢١، المنتظم ٣٣/١٠،
الكامل ٩/١١، مرآة الزمان ٨٨/٨، تاريخ الإسلام ٤/ق ١/٢٧٥، الوافي بالوفيات ١٠٩/٢،
طبقات السبكي ٨٨/٦، ٨٩، طبقات الإِسنوي ٥٢٨/١، البداية والنهاية ٢٠٥/١٢، تاريخ
الأنس الجليل ٢٦٧/١ .
(٢) وقد لَقَب بالديباج لحُسنه، مرت ترجمته في الجزء السادس برقم ( ١٠٧).
٤٤

مولده سنة اثنتين وستين(١) وأربع مئة ببيروت .
وأخذ عن الفقيه نصر(٢) .
روى عنه ابنُ عساكر(٣) ، والمباركُ بنُ كامل .
ودرَّس وأقرأً ، ووعظ ، وحج مرات .
وروى عن الحُسين بن علي الطبري .
قال ابنُ كامل : لم أَرَ في زماني مثلَه ، جمع العلمَ والعملَ والزُّهدَ
والوَرَعَ والمُروءةَ وحُسنَ الخُلُق ، وكان يومُ جنازته يوماً مشهوداً .
قال أبو الفرج بنُ الجوزي (٤): رأيتُهُ يَعِظُ بجامع القصر ، وكان غالياً
في مذهب الأشعري .
وقال ابنُ عساكر(٥): كان يُفتي ويُناظِرُ ويُذكِّر ، وكانت مجالسُ تذكيرِهِ
قليلةَ الحشوِ ، على طريقةِ المُتَقدِّمين ، مات في سابع عشر صفر سنة سبع (٦)
وعشرين وخمس مئة .
قلت : غُلاةُ المُعتزلة، وغُلاةُ الشّيعة، وغُلاةُ الحنابلة، وغُلاةُ
الأشاعرة ، وغُلاةُ المُرجِثَة ، وُلَةُ الجهميّة ، وغُلاةُ الكَرّامية ، قد ماجت
بهم الدنيا ، وكثرُوا، وفيهم أذكياءُ وعُبّادٌ وعُلماء ، نسألُ اللهَ العفو والمغفرةَ
(١) في (( الوافي)): وأربعين .
(٢) المقدسي . انظر ص ٢٧ ت (١) .
(٣) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر ١/١٧٥.
(٤) في ((المنتظم)) ١٠ / ٣٣.
(٥) في ((تبيين كذب المفتري)): ٣٢١.
(٦) في ((الوافي)) سنة ست ، وقيل : سنة تسع .
٤٥

الأهلِ التوحيد ، ونبرَأَ إلى الله من الهوى والبِدَعِ، ونُحِبُّ السُّنَّة وأهلَها،
ونُحِبُّ العالِمَ على ما فيه من الاتباعِ والصفاتِ الحميدة ، ولا نُحِبُّ ما ابتدعَ
فيه بتأويلٍ سائغ ، وإنما العِبْرَةُ بكثرةِ المَحَاسن .
٢١ - الدَّهَّان *
الشيخ أبو الحسن عبدُ الجبار بنُ عبدِ الوهاب بنِ عبد الله بن محمد بن
الدَّهان ، النيسابوريُّ البِّع، شيخٌ سديدُ الطريقة ، من بيتِ ثروةٍ ومروءة .
سمع أبا بكرٍ البيهقيَّ فأكثر، وسعيدَ بنَ أبي سعيد العيّار ، وجماعةً .
وروى الكثيرَ ، فسمع منه ((السُّنَن الكبير )) عبدُ الرحيم بنُ عبد الرحمن
الشَّعْري .
وقال أبو سَعْد السمعانيُّ(١) : أجاز لي في سنة سبع وعشرين وخمسٍ
مئة ، وهو شيخٌ ثقة ، من أهل الخيرِ والأمانة ، عنده تصانيفُ البَيْهقي ، وسمع
أبا طاهر محمدَ بنَ علي الحافظَ الزَّرّاد(٢) ، وأبا يعلى بنَ الصابوني.
وذكره أيضاً عبدُ الغافر، وأثنى عليه ، ولم يذكرا له وفاةً .
لم يدركه ابنُ عساكر .
(*) التحبير ٤٣٠/١، معجم شيوخ السمعاني: الورقة ٢/١٤٨، المنتخب : الورقة
١٠٧ .
(١) في ((التحبير)) ٤٣٠/١.
(٢) في الأصل: ((الرزاز)) وهو خطأ، والتصويب من ((التحبير)) وهو أبو طاهر محمد بن
علي بن محمد بن بُويه الزرّاد ، نسبة إلى صنعة الدروع والسلاح. مترجم في ((الأنساب))
٢٦١/٦، و((توضيح المشتبه)) ١ / ورقة ٢/٨٧.
٤٦

٢٢ - ابن سَعْدُویه ﴾
الثقةُ العالم ، أبو سهل ، محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ محمد بن سَعْدُويه ،
الأصبَهَانِيُّ الأمينُ .
صالح خيِّر صدوقٌ مُكثر .
سَمِعَ إبراهيمَ سبطَ بحرويه(١)، وأبا الفضل بن بُندار(٢)، والحافظَ
محمد بن الفضل الحَلَاوي .
أكثر عنه أبو القاسم بنُ عساكر ، وأبو موسى المُديني ، ومحمد بنُ
مَعْمَر ، وَآخَرون .
وأجاز لابن السمعاني أبي سَعْد، وقال(٣): من سماعه ((مُسندُ))
الرُّوياني(٤)، و ((الغُررُ والدُّرر)) له، سمعهما من ابنِ بُندار ، عن ابنٍ
فناكي(٥)، عنه، وكتابُ ((العلم)) لابنٍ مردويه(٦) : سمعه من الحلاوي
عنه ، مولده في سنة ست وأربعين وأربع مئة . قال : ومات في ذي القعدة سنة
ثلاثين وخمس مئة .
(*) التحبير ٥٥/٢، ٥٦، معجم شيوخ السمعاني الورقة ٢/١٩٧، المنتظم ٦٣/١٠،
تاريخ الإسلام ٢/٢٨٨/٤، العبر ٨٢/٤، ٨٣، غاية النهاية ٤٥/٢، شذرات الذهر ٩٥/٤.
(١) هو أبو القاسم إبراهيم بن منصور بن إبراهيم الأصبهاني ، المعروف بسبط بحرويه ،
مرت ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم ( ٣٣) .
(٢) مرت ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم ( ٧٣ ).
(٣) في ((التحبير)) ٥٦/٢.
(٤) هو الحافظ أبو بكر محمد بن هارون الروياني ، المتوفى سنة ٣٠٧ هـ ، مرت ترجمته في
الجزء الرابع عشر برقم (٢٨٤ ) .
(٥) هو أبو القاسم جعفر بن عبد الله بن فناكي الرازي ، المتوفى سنة ٣٨٣هـ ، مرت ترجمته
في الجزء السادس عشر برقم (٣١٩).
(٦) هو الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني ، المتوفى سنة ٤١٠ هـ، مرت
ترجمته في الجزء السابع عشر برقم ( ١٨٨ ).
٤٧
١

٢٣ - بدر *
الشيخ ، أبو النجم، بدرُ بنُ عبد الله، الأرمنيُّ الشِّيحيُّ(١).
سمَّعه مولاه المحدثُ عبدُ المُحسن (٢) الكثيرَ من أبي جعفر بن
المُسْلِمَة ، وأبي بكر الخطيب ، وأبي الغنائم بنِ المأمون ، وعدّة .
وعنهُ : السمعانيُّ ، وابنُ عساكر ، وأبو موسى المديني ، وابنُ
الجَوزي ، ومحمدُ بنُ هبة الله الوكيل .
وكان عريّاً من الفضيلةِ ، يقال : طُلِبَ منه أن يُجيز، فقال : كم
ذا(٣)! ما بقي عندي إجازة .
مات في رمضان سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة ، وعاش ثمانين سنة .
وابنه محمدُ بنُ بدر بقي إلى حدود السبعين ، يروي عن أبي الحسن بنٍ
العلّف. روى عنه المُوفَّقُ عبدُ اللطيف بحلب .
٢٤ - ابن مَوْهَب **
أبو الحسن عليُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمد بن سعيد بن مَوْهب ، الجُذَامِيُّ
الأندلسيُّ المَرِيِّي المحدثُ .
(*) الأنساب ٤٤٢/٧، ٤٤٣ (الشيحي)، المنتظم ٧٤/١٠، اللباب ٢٢١/٢
وتحرف اسمه فيه إلى ((برد))، النجوم الزاهرة ٢٦٢/٥.
(١) بكسر الشين المعجمة وسكون الياء المثناة التحتية وفي آخرها الحاء المهملة ، نسبة إلى
شيحة، وهي قرية من قرى حلب. وقد تصحفت في (( المنتظم)) إلى الشيخي ، بالخاء
المعجمة .
(٢) بن محمد بن علي التاجرُ الشِّيحيُّ ، المتوفى سنة ٤٧٨هـ ، مرت تُرجمته في الجزء
التاسع عشر برقم (٧٩).
(٣) في (( النجوم الزاهرة)) : كم تستجيزون !
( ** ) الصلة ٤٢٦/٢، بغية الملتمس: ٤١٠، معجم الأدباء ٥/١٤، العبر ٨٨/٤، =
٤٨

روى عن : أبي العبّاس العُذري، وأبي إسحاق بن وَرْدُون ، وأبي بكر
ابنِ صاحب الأحباس ، وأجاز له أبو عُمر بنُ عبد البَر ، وأبو الوليد الباجي .
قال ابنُ بَشْكُوال(١): كان من أهل المعرفة والعلم والذكاء والفهم ، له
تفسيرٌ مفيدٌ ، ومعرفةٌ بأصول الدين ، حجَّ، وأخذوا عنه ، وأجاز لنا ، مولدُهُ
في سنة إحدى وأربعين وأربع مئة ، وتُوفي في جمادى الأولى وله إحدى
وتسعون سنةً عامَ اثنين وثلاثين وخمس مئة .
قلتُ : روى عنه جماعةٌ منهم عبدُ الله بنُ محمد الأشِيري(٢).
٢٥ - الأمين *
الشيخُ أبو منصور عليّ بنُ عليٍّ بنِ عُبيد الله ، البغداديُّ الأمينُ (٣)،
راوي ((الجَعْديات)) عن ابنِ هَزَارْ مَرْدِ الصَّريفينِيِّ .
وسمع أيضاً من النِّعالي، وجعفرِ السَّاجِ .
روى عنه: ولدُهُ أبو أحمد عبدُ الوهّاب بنُ سُكينة ، وأبو سَعْد
السمعاني ، وابنُ عساكر(٤) ، وأبو موسى المَديني ، وابنُ الجوزي ،
وآخرون .
= الوافي بالوفيات خ ٩١/١٢، مرآة الجنان ٢٦٠/٣، طبقات المفسرين للسيوطي: ٢٤ ، طبقات
المفسرين للداوودي ٤٠٩/١، ٤١٠، طبقات المفسرين للأدنه وي ٢/٣٩، شذرات الذهب
٩٩/٤، ١٠٠، هدية العارفين ٦٩٦/١ .
(١) في ((الصلة)) ٤٢٦/٢.
(٢) سترد ترجمته في هذا الجزء برقم (٢٩٤) .
(*) المنتظم ٧٩/١٠، مرآة الزمان ١٠١/٨، العبر ٨٨/٤، ٨٩، شذرات الذهب
١٠٠/٤، ولقب بالأمين لأنه كان أميناً على أموال الأيتام ببغداد .
(٣) في (( المنتظم )) : يُعرف بابن سُكينة .
(٤) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر ١/١٤٧.
٤٩
سیر ٤/٢٠

وكان ناظرَ الأيتام، دَيِّناً خَيِراً ، مُتعبِّداً صوّاماً ، ثقةً مُتواضِعاً .
مات في ذي القَعدةِ سنةً اثنتين وثلاثين وخمس مئة في عشر التسعين .
٢٦ - صاحب دمشق *
الملك شهاب الدين أبو القاسم محمودُ بنُ تاج الملوك بوري بنِ الأتابك
طُغْتِكين .
تملّك بعدَ مقتل أخيه(١) بإعانة أُمِّ زُمُرُّد، وكان مقدمَ عسكرِه معين
الدين(٢) أَنْر.
قال ابنُ عساكر : كانت الأمورُ تجري في أيامِه على استقامةٍ ، إلى أن
وثبَ عليه جماعةٌ من خَدَمِه ، فقتلُوه في شوال سنةً ثلاثٍ وثلاثين وخمس
مئة ، وجاء أخوه من بَعْلَبَكّ ، فتسلَّم دمشقَ بلا مُنازعة .
قال أبو يعلى بنُ القَلَانسي: قتلهُ أَبقش(٣) الأرمني، ويوسفُ الخادم
الذي وَثِقَ به في نومه ، والفرَّاشُ ، فكانوا ثلاثتُهم يبيتُون حولَ فراشِه ، فقتلُوه
وهو نائمٌ، وَخَرَجُوا خُفيةٌ، ثم طُلِبُوا، فهرب ألبَقش، وصُلِبَ الآخران (٤) .
(*) الكامل ٦٨/١١، مرآة الزمان ١٠٤/٨، وفيات الأعيان ٢٩٦/١، المختصر
١٤/٣، العبر ٩٢/٤، دول الإسلام ٥٤/٢، تتمة المختصر ٦٧/٢، البداية والنهاية
٢١٥/١٢، النجوم الزاهرة ٢٦٤/٥، ٢٦٥، شذرات الذهب ٤/ ١٠٣.
(١) شمس الملوك إسماعيل بن بوري ، مرت ترجمته وترجمة أبية بوري في الجزء التاسع
عشر برقم (٣٢٩)، (٣٢٨).
(٢) في الأصل : أمين الدين . والتصويب من ترجمته التي سترد في هذا الجزء برقم
( ١٤٨ ) .
(٣) كذا الأصل، وفي تاريخ ابن القلانسي ص ٤٢١، و((وفيات الأعيان))٢٩٦/١: البغش،
بالغين المعجمة .
(٤) انظر ((مرآة الزمان)) ١٠٤/٨، و((النجوم الزاهرة)) ٢٦٥/٥.
٥٠

٢٧ - [أخوه جمال الدين محمد ]*
وأخوه الملكُ جمالُ الدين أبو المظفّر محمد .
قيل : هو عَمِلَ على أخيه ، ثم تملّك ، فأساء السيرةَ ، فما متَّعه اللَّهُ ،
فمات بعد محمودٍ بعشرة أشهر، فأجلسوا في الملك ولده أبق(١) وهو
مراهقٌ ، ودُفن بتربة جدّه طُغْتِكِين بظاهر دمشق .
٢٨ - ابن خَفَاجة **
شاعرُ وقته ، أبو إسحاق ، إبراهيمُ بنُ أبي الفتح بنِ عبد الله بن خَفَاجة
الأندلسيُّ .
له ديوانٌ مشهور ، ولم يتعرَّض لمدح ملوكِ الأندلس ، وهو القائلُ :
والشمسُ تَجْنَحُ للغُرُوبِ عليلةً والرعدُ يَرقِي والغمامةُ تَنْفُثُ (٢)
تُوفي سنة ثلاث وثلاثين وخمس مئة وله ثلاث وثمانون سنة .
(*) الكامل ٦٨/١١ و٧٣، مرآة الزمان ١٠٤/٨، وفيات الأعيان ٢٩٦/١، المختصر
١٥/٣، العبر ٩٣/٤، تتمة المختصر ٦٨/٢، الوافي بالوفيات ٢٧٣/٢، البداية والنهاية
٢١٦/١٢ وتحرف اسمه فيه إلى محمود، النجوم الزاهرة ٢٦٥/٥ و٢٦٦، شذرات الذهب
١٠٥/٤ .
(١) سترد ترجمته في هذا الجزء برقم (٢٥٣).
( ** ) قلائد العقيان: ٢٣١، المطمح: ٨٦، الذخيرة ق ٣ م٢ ٥٤١ - ٦٥٢، الخريدة
١٤٧/٢ و٥٤٨/٣، بغية الملتمس: ٢٠٢، المطرب: ١٠٩، تكملة الصلة ١٧٥/١، معجم
أصحاب الصدفي: ٥٩، المغرب في أخبار المغرب ٣٦٨/٢، وفيات الأعيان ٥٦/١، ٥٧،
مسالك الأبصار للعمري ٢٥٥/١١، صفة الجزيرة : ١٠٣، نفح الطيب (انظر الفهرس) ،
تاريخ بروكلمان ١٢٧/٥ .
(٢) البيت في ((ديوانه)) ص ٦٢ وفيه ((مريضة)) بدل ((عليلة)) وقبله هذان البيتان:
فيه تُمهّد مضجعي وتُدَمِّثُ
وعَشِيِّ أنسٍ أضجعتني نَشْوةٌ
والغُصْنُ يُصْفِي والحَمَامُ يُحدِّثُ
خلعت علَّيَّ به الأراكةُ ظِلَّها
وانظر نماذج من نثره في ((الذخيرة)) ق٣/م ٢ / ٥٤٢ - ٥٦٢.
٥١

٢٩ - الموسوي *
الواعظُ الكبير ، أبو البركات ، مهديُّ بنُ محمد الحُسَينِيُّ الْمُوسوي .
وُلد بأَصْبَهان ، ونشأ ببغداد .
وسمع ابنَ طَلحة النِّعالي، وابنَ البَطِرِ(١) .
قال السمعاني : كتبتُ عنه، وخُسِف بجَنْزَة(٢) في سنة أربع وثلاثين
وخمس مئة ، فَهَلَكَ فيها عالَمٌ لا يُحْصَوْنَ من المُسلمين ، منهم هذا
الواعظُ .
٣٠ - البديع
بديعُ الزمان ، ومن يُضرب به المثلُ في عمل الأَسْطُرلاب وآلات
النجوم ، أبو القاسم، هِبةُ اللَّه بنُ الحسين(٣) البغداديُّ الأُسْطُرلابي.
(*) المنتظم ٨٨/١٠، مرآة الزمان ١٠٦/٨.
(١) هو أبو الخطاب نصر بن أحمد بن عبد الله بن البطر ، المتوفى سنة ٤٩٤ هـ ، مرت
ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٢٩)، وقد تصحّف في ((المنتظم)) ٨٨/١٠، إلى ابن
النظر بالنون والظاء المعجمة .
(٢) بفتح الجيم وسكون النون وبعدها زاي ، بلدة من بلاد أذربيجان مشهورة من ثغرها ،
وتسميها العامة كنجة. انظر ((الأنساب)) ٣٢٤/٣، و((معجم)) ياقوت ١٧١/٢، و((الكامل))
٧٧/١١. وسيُعيد المؤلف ذكر هذا الخسف في ترجمة المقتفي لأمر الله رقم (٢٧٣ ) في حوادث
سنة ٥٣٣ .
( ** ) معجم الأدباء ٢٧٣/١٩ - ٢٧٥، اخبار العلماء بأخبار الحكماء : ٢٢٢، مرآة
الزمان ١١٢/٨، طبقات الأطباء ٣٧٦/١ - ٣٨٠، وفيات الأعيان ٥٠/٦ - ٥٣، تاريخ ابن
العبري ٣٦٣ - ٣٦٦، المختصر ١٥/٣، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: ٢٤٥، ٢٤٦، تتمة
المختصر ٦٨/٢، مرآة الجنان ٢٦١/٣، النجوم الزاهرة ٢٧٥/٥ (وفيات سنة ٥٣٩)، كشف
الظنون ١ / ٧٣٩ و٧٦٥ و٧٧٦، شذرات الذهب ٤ / ١٠٣، ١٠٤، هدية العارفين ٢ / ٥٠٥.
(٣) في ((النجوم الزاهرة)) و((كشف الظنون)): الحسن.
٥٢

كان الناسُ يتنافسُون في شراءِ عمله ، فحصَّل أموالاً .
وله نظمٌ جيد(١) ، وخَلاعةٌ ومُجون .
رتَّب ((ديوانَ)) ابنِ الحجّاج على مئةٍ وأربعين باباً، وسمَّاه «دُرَّة التاج
في شعر ابنِ حجّاج » .
وقيل : كان بارعاً في الطبِّ والفلسفة .
قال ابنُ النجار : هو وحيدُ دهرِه ، وفريدُ عصرِه في علم الهيئة ، مات
بالفالح سنة أربع (٢) وثلاثين وخمس مئة.
٣١ - ابنُ بطريق *
المُسْنِدُ المقرىء ، أبو القاسم ، يحيى بنُ بِطريق ، الطَّرَسُوسيُّ ، ثم
الدمشقي .
قال ابنُ عساكر : مستورٌ ، حافظٌ للقُرآن ، سمع أبا الحسين محمدَ بنَ
مكي ، وأبا بكر الخطيب ، تُوفي في رمضان سنة أربع وثلاثين وخمس مئة .
قلتُ : روى عنه ابنُ عساكر، وعبدُ الخالق بنُ أسد ، والقاسمُ بنُ
الحافظ ، وآخرون .
(١) أورد ياقوت في ((معجمه)) وابن أبي أصيبعة في ((طبقاته)) بعض نظمه ، ومنه قوله :
أُهْدِي لمجلِسِكَ الشَّرِيفِ وإنَّما
أُهْدِي لَهْ ما حُزْتُ مِن نَعمائه
فَضْلٌ عَلَيْهِ لأَنَّه مِنْ مَائِه
كالبحرِ يُمْطِرُه السَّحَابُ وَمَالَه
(٢) أورده سبط ابن الجوزي وابن تغري بردي في وفيات سنة ٥٣٩ .
(*) العبر ٩٤/٤، شذرات الذهر ١٠٥/٤.
٥٣

٣٢ - ابن عَطّاف *
الإِمامُ المُحَدِّثُ الصادقُ ، أبو الفضلِ ، محمدُ بنُ محمدِ بنِ محمد بن
عَطّف ، الهَمْدَانِيُّ الجَزَرِيُّ(١) ، ثم المَوْصِليُّ .
قَدِمَ بغدادَ ، وسمع من مالكِ البَانِياسِي ، وطِرادٍ الَّينِيِّ، وابنٍ طلحة
النِّعالي ، فَمَنْ بَعْدَهم .
وعمل ((المُعجم))، و((الطِّبَّ النبويَّ))، وغير ذلك.
وارتحل إلى الكُوفة ، وآمل ، وهَمَذان .
روى عنه : ولدُه سعيد، وابنُ عساكر(٢) ، وأبو سَعْدِ السَّمعاني.
مات في شوال سنةً أربعٍ وثلاثين وخمسٍ مئة وله سبعون سنة .
٣٣ - عطاء بن أبي سَعْد **
ابنِ عطاء ، الإِمامُ المحدثُ الزاهدُ ، أبو محمد الثعلبيُّ الهَرَوِيُّ
الفُقَّاعي (٣) الصوفي، تلميذُ شيخ الإِسلام أبي إسماعيل الأنصاري (٤).
مولدُه سنةَ أربع وأربعين وأربع مئة بمَالِينَ .
سمع من شيخِه ، ومن أبي القاسم بنِ البُسري ، وأبي نصرٍ الَّينبي ،
(*) الأنساب ٢٤٩/٣، ٢٥٠ ( الجَزَري)، اللباب ٢٧٧/١، تبصير المنتبه ٣٢٣/١.
(١) نسبة إلى جزيرة ابن عمر ، لأنه ولد بها .
(٢) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر لوحة ٢١٢ .
( ** ) الأنساب ٣٢٢/٩، ٣٢٣ (الفقاعي)، المنتظم ٩١/١٠، اللباب ٤٣٧/٢.
(٣) نسبة إلى بيع الفُقّاع وعمله ، وهو شراب يتخذ من الشعير ، سمي به لما يعلوه من
الزبد .
(٤) الذي مرت ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم (٢٦٠).
٥٤

وعدة ببغداد ، ومن فاطمة بنتِ الدَّقَّاق بنَيْسَابُور .
روى عنه بنوه الثلاثةُ ، وقد سَمِعَ أبو سَعْد السمعاني من الثلاثة عن
أبيهم ، وروى عنه أبو القاسم بنُ عساكر(١) ، ومحمودُ بنُ الفضل .
قال السَّمعاني : كان ممن يُضرَبُ به المَثَلُ في إرادة شيخِ الإِسلام
والجدِّ في خِدمتِه ، وله حكاياتٌ ومقامات في خروجٍ شيخه إلى بَلْخ في
المِحنة ، وجرى بينَه وبينَ الوزيرِ نِظَامِ المُلك محاورةٌ ومُراددةٌ ، واحتمل له
النِّظَامِ(٢) .
قال: وسمعتُ أنَّ عطاءً قُدِّم للخَشَبة ليُصْلَبَ، فنجاهُ اللَّهُ لحُسْنِ نِيَّتِهِ ،
فلما أُطلِقَ ، عادَ إلى التظلُّمِ ، وما فَتَر ، وخرج مع النِّظام ماشياً إلى الروم ،
فما رَكِبَ ، وكان يخوضُ الأنهارَ مع الخيلِ ، ويقولُ : شيخي في المِحنة ،
فلا أستريحُ ، قال لي ابنُه محمدٌ عنه قال : كنتُ أَعدُو في موكبِ النّظام ،
فوقع نعلي ، فما التفتُّ ، ورميتُ الأُخرى ، فأمسكَ النِّظامُ الدابةَ ، وقال :
أينَ نعلاكَ؟ فقلتُ : وقع أحدهما ، فخشيتُ أن تسبقَني إن وقفتُ . قال :
فلمَ رميتَ الأُخرى؟ فقلتُ: لأنَّ شيخي أخبرنا أنَّ النبيَّ وَّ نهى أن يمشِيَ
الرجلُ في نعلٍ واحد(٣) ، فما أردتُ أن أُخالِفَ السُّنَّةَ . فأعجبهُ ، وقال :
أَكْتُبُ إن شاء اللَّه حتى يَرجِعَ شيخُك إلى هَرَاة . وقال لي : اركب بعضَ
الجنائب ، فأبيتُ ، وعرضَ عليّ مالاً ، فأبيتُ (٤).
(١) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر ١٣٧ /٢.
(٢) انظر ((الأنساب)) ٣٢٢/٩.
(٣) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٩٢٢/٢ من طريقه مسلم (٢٠٩٩) في اللباس والزينة
عن أبي الزبير ، عن جابر، وهو في المسند ٢٩٣/٣ و٣٢٥ و٣٤٤ و٣٦٢ و٣٦٧ ، وفي الباب
عن أبي هريرة عن مالك ٩١٦/٢، والبخاري (٥٨٥٥) ومسلم (٢٠٩٨) وأحمد ٢٤٥/٢
و ٤٤٣ و ٤٧٧ و ٤٨٠ و ٥٢٨ .
(٤) الخبر في ((المنتظم)) ١٠ /٩١ .
٥٥

قال لي ابنُه : وقُدِّم أبي بأصبهان ليُصْلَب بعد أن حبسُوه مُدةً ، فقال له
الجلَّدُ : صلِّ ركعتين . قال : ليس ذا وقتَ صلاةٍ ، اشتغلْ بما أُمرتَ بهِ ،
فإِنّي سمعتُ شيخي يقول : إذا علَّقْتَ الشعيرَ على الدَّابةِ في أسفل العَقَبةِ ،
لا تُوصِلُكَ في الحالِ إلى أعلاها ، الصلاةُ نافعةٌ في الرَّخاء لا في حالةٍ
البأس . فوصلَ مسرعٌ من السُّلطان ومعه الخاتمُ بتسريحهِ ، كانت الخاتون
مَعِنَّةً(١) في حقّه، فلما(٢) أُطلِقَ، رجعَ إلى التظلُّم والتشنيع.
قال السمعاني : سمعتُ عبدَ الخالقِ بنَ زياد يقولُ: أَمَر بعضُ الأمراء
أن يُضرب عطاءُ الفُقّاعيُّ في محنة الشهيد عبد الهادي بن شيخِ الإِسلام مثّةً ،
فُطِحَ على وجههِ ، فكان يُضرب إلى أن ضُرِبَ ستين ، فشكُّوا كم ضُرِبَ
خمسين أو ستِّين ؟ فقال عطاء : خُذوا بالأقلِّ احتياطاً، وحُبِسَ مع نساءٍ ،
وكان في الموضع أترسةٌ ، فقام بجهد من الضربٍ ، وأقام الأترسةَ بينَه
وبينَهن، وقال: نهى رسولُ اللهِ وَ لَ عن الخلوةِ بالأجنبية(٣).
قال محمدُ بنُ عطاء : تُوفي أبي تقديراً سنة خمس وثلاثين وخمس
مئة .
(١) في الأصل : معينة .
(٢) في الأصل : فكما .
(٣) ورد النهي عن الخلوة بالمرأة الأجنبية عنه ◌َ لل عن غير واحد من الصحابة ، فأخرجه
البخاري (١٨٦١) و(٣٠٠٦) و(٣٠٦١) و(٥٢٣٣) ومسلم (١٣٤١)، وأحمد ٢٢٢/١ من
حديث ابن عباس ، وأخرجه مسلم ( ٢١٧٣ ) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، وأخرجه
أحمد ١٨/١ و٢٦، والطيالسي ص ٧، والترمذي (٢١٦٥) وأبو يعلى (١٣٧ ) والحاكم
١١٣/١ - ١١٥، وأخرجه أحمد ٤٤٦/٣ من حديث عامر بن ربيعة ، وأخرجه البخاري
(٥٢٣٢)، ومسلم (٢١٧٢) والترمذي (١١٧١) وأخرجه مسلم (٢١٧١ ) من حديث جابر بن
عبد الله .
٥٦

٣٤ - الزَّوْزَني *
الشيخ المُسنِدُ الكبير ، أبو سَعْد أحمدُ بنُ محمدٍ بن علي بن محمود بن
ماخُرّةٍ (١) الزَّوزَنيُّ ، ثم البغداديُّ ، من مشاهير الصَّوَفة .
وُلِدَ سنة تسع وأربعين وأربع مئة .
سَمِعَ القاضي أبا يعلى، وأبا جعفر بنَ المُسْلِمَة ، وأبا الحُسين بن
الغَرِيقِ ، وابنَ هَزَارْمَرْد ، وأبا علي بنَ وشاح ، وأبا بكر الخطيب .
حدث عنه : ابنُ عساكر(٢) ، والسمعانيُّ ، وعبدُ الخالق بنُ أسد ،
وابنُ الجوزي ، وابنُ طَبَرزد ، وأبو أحمد بنُ سُكينة ، وأبو حامد بنُ
النَّخَاسِ (٣) ، ويوسفُ بنُ كامل ، وآخرون .
وكان مُسرفاً على نفسِه ، لعّاباً، حُفَظَةً لِلنَّظْمِ والنَّادِرة .
قال السَّمعاني : كان منهمكاً في الشُّرب(٤)، سامحه الله .
وقال ابنُ الجوزي(٥) : ينسبونَهُ إلى التسمُّح في دينه .
قال السمعانيُّ : قرأتُ عليه الكثير ، وحدثني ابنُ ناصر الحافظُ قال :
(*) الأنساب ٣٢٢/٦، المنتظم ٩٧/١٠، ٩٨، مشيخة ابن الجوزي ٩٢، ٩٣، مرآة
الزمان ١٠٩/٨، العبر ٩٨/٤، تبصير المنتبه ١٢٤٣/٤، النجوم الزاهرة ٢٦٩/٥، شذرات
الذهر ١١٢/٤. والزَّوْزَني: نسبة إلى زَوْزَن، وهي بلدة كبيرة حسنة بين هَرَاة ونيسابور .
(١) بضم الخاء المعجمة وتشديد الراء، كما في ((تبصير المنتبه)) ١٢٤٣/٤، وقد
تحرف في ((العبر)) إلى ماخوة ، بالواو .
(٢) ((مشيخة)) ابن عساكر لوحة ٢/١٧ .
(٣) بالخاء المعجمة كما في ((المشتبه)): ٦٣٤ . وفي الأصل : النحاس بمهملة.
(٤) قال ابن الجوزي بعد إيراد قول السمعاني هذا : فلا أدري من أين علم ذلك .
(٥) في ((المنتظم)) ٩٧/١٠.
٥٧

كان أبو سعد الزَّوْزَنِيُّ مُتَسَمِّحاً، فرأيتُه في النوم ، فقُلتُ : ما فعل اللَّهُ بك ؟
قال : غفر لي . قلت : فأين أنتَ؟ قال: في الجنّة(١) . قال ابنُ ناصر : لو
حدثنيه غيري ما صدقتُه .
قال ابنُ الجوزي(٢): مات في شعبان سنة ست وثلاثين وخمس مئة .
وفيها مات شيخُ الحنفية العلامة أبو حفص عُمرُ بنُ عبد العزيز بن عمر
ابن عبد العزيز بن مازة البخاريُّ الحنفي (٣)، ومحدثُ بغداد أبو القاسم
إسماعيلُ بن أحمد بن السَّمر قندي (٤)، وزاهدُ الأندلس أبو العباس أحمدُ بنُ
محمد بن موسى ابنُ العريف الصِّنهاجيُّ الصوفي المقرىء(٥) ، وفقيهُ مَرْو أبو
إسحاق إبراهيمُ بنُ أحمد المَرْورُّوذي(٦) ، والحسينُ بنُ أحمد بن فُطيمة
البيهقي(٧)، وعبدُ الجبار بنُ محمد الخُواري(٨)، والزاهدُ أبو الحكم بنُ
بَرَّجان(٩) الإِشبيلي ، وشرفُ الإِسلام أبو القاسم عبدُ الوهاب(١٠) بنُ الشيخ
أبي الفرج الحنبلي ، والعلامةُ أبو عبد الله محمدُ بنُ علي المازَري(١١)
(١) أورد هذا الخبر ابن الجوزي في ((المنتظم)) ٩٨/١٠.
(٢) في ((المنتظم)) ٩٨/١٠.
(٣) سترد ترجمته في هذا الجزء برقم ( ٥٧).
(٤) تقدمت ترجمته في هذا الجزء برقم ( ١٣ ).
(٥) سترد ترجمته برقم (٦٨).
(٦) مترجم في الأنساب ٣٢٥/٩ (الفَلْخاري) نسبة الى فَلْخار من قرى مرو الروذ ، معجم
البلدان ٢٧٢/٤، ٢٧٣، اللباب ٤٣٨/٢، طبقات السبكي ٣١/٧، ٣٢، طبقات الإِسنوي
٣٩٠/٢، ٣٩١، طبقات ابن هداية الله ٢٠٤، ٢٠٥ وتحرفت نسبته فيه إلى المروزي .
(٧) سترد ترجمته برقم (٣٧).
(٨) سترد ترجمته برقم (٤٣).
(٩) سترد ترجمته برقم (٤٤).
(١٠) سترد ترجمته برقم (٦٣).
(١١) سترد ترجمته برقم (٦٤).
٥٨

المالكي ، والعلامة أبو عبد الله محمدُ بنُ سليمان البُوني الأندلسي(١) ،
وأبو الكرم نصرُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ محمد بن الجَلَخْت(٢) الواسطيُّ، وهبةُ
اللَّه بنُ أحمد بن طاووس (٣) إمامُ جامع دمشق، وأبو محمد يحيى بنُ علي بن
الطَّرَّحِ (٤).
٣٥ - ابن الجَلَخْت *
الشيخ العالمُ الصالح الثِّقَةُ ، مسندُ واسط ، أبو الكرم نصرُ الله(٥) بنُ
محمد بن محمد بن مخلد بن أحمد بن خَلَف ، الأزديُّ الواسطي .
سمع أباه (٦) ، وأبا تمام عليَّ بنَ محمد العَبْدي القاضي، وسعيد بن
كثير الشاهد ، وعليَّ بنَ محمد الخَوْزي .
وعنه : السمعانيُّ ، وأبو علي يحيى بنُ الربيع ، وعليُّ بنُ علي بن
نَغُوبا ، وحسينُ بنُ عبد العزيز ، وأبو الفتح المَنْدائي ، وعليُّ بنُ عبد الله بنِ
فضل اللَّه، وهو آخرُ من روى عنه ، كما أنه آخر من روى عن أبي تمّام .
قال السمعانيُّ : انحدرتُ إليه(٧)، وهو شيخٌ صالح ثقةٌ ، من بيت
الحديث .
(١) مترجم في ((الصلة)) لابن بشكوال ٥٨٤/٢، والبوني: نسبة إلى بونة: بلد
بإفريقية .
(٢) هو صاحب الترجمة الآتية .
(٣) سترد ترجمته برقم (٥٨).
(٤) سترد ترجمته برقم ( ٤٧).
(*) سؤالات الحافظ السلفي ٤٥، ٤٦، الأنساب ٢٧٨/٣ و٢٧٩، المنتظم
١٠١/١٠، اللباب ٢٨٦/١، تبصير المنتبه ٥٥١/٢، النجوم الزاهرة ٢٧٠/٥.
(٥) ورد اسمه في (( المنتظم)) نصر بن أحمد بن مخلد الأزدي .
(٦) أبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد ، متوفى سنة ٤٦٨ هـ ، ومرت ترجمته في الثامن
عشر برقم ( ٢٠٧ ) .
(٧) انظر ((الأنساب)) ٢٧٩/٣.
٥٩

وقال خميسُ الحَوْزِيُّ : ثقةٌ صالح(١) .
قلت : تُوفي في ذي الحجة سنة ستٍّ وثلاثين وخمس مئة(٢) .
٣٦ - ابن البَدَن *
الشيخ الثقةُ المقرىءُ الصالح ، أبو المعالي ، عبدُ الخالق بنُ عبد
الصمد بن علي بن البَدَن البغداديُّ الصفّار .
سمع أبا الحسين بنَ المُهتدي بالله ، وعبدَ الصمد بنَ المأمون ، وأبا
جعفر بن المُسْلِمَةِ ، والصَّرِيفينيَّ ، وعدة .
وعنه : ابنُ عساكر(٣)، وأبو أحمد بنُ سُكينة ، وأبو شجاع بنُ
المقرون ، وسليمانُ الموصلي ، وأخوه عليّ بنُ محمد .
قال السمعانيُّ : شيخٌ ثقةٌ، قيِّمُ بكتابِ اللَّه ، كثيرُ البُكاء ، حسنُ
الإِصغاء ، مُواظبٌ على الجماعة، ذَهَبَتْ أصولُه، وسماعُه كثيرٌ في أصول
الناس ، قرأتُ عليه الكثيرَ ، وُلِدَ سنةً اثنتين وخمسين وأربع مئة .
وقال ابنُ شافع : ولد سنةَ ست وخمسين ، وتُوفي في سلخ جُمادى
الأولى سنةً ثمان وثلاثين وخمس مئة .
٣٧ - ابن قُطَيْمَة **
الشيخُ الإِمامُ الفقيه ، المسند القاضي ، أبو عبد الله ، الحُسينُ بنُ
(١) لم ترد هذه العبارة في ترجمة ابن الجلخت في المطبوع من ((سؤالات السلفي))
بتحقيق مطاع الطرابيشي .
(٢) لم يذكر ابن الأثير في ((اللباب)) سنة وفاته ، وإنما ذكر وفاة أبيه سنة ٤٦٨ هـ.
(*) المنتظم ١٠٩/١٠، العبر ١٠٣/٤، ١٠٤، شذرات الذهب ١١٦/٤.
(٣) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر لوحة ١/١٠٥.
( ** ) معجم شيوخ السمعاني: الورقة ١/٨٧، التحبير ٢٢٢/١ - ٢٢٥، معجم البلدان =
٦٠