Indexed OCR Text

Pages 481-500

٩٧ - أبو حُمَيد الساعدي* (ع)
الأنصاريُّ المدنيُّ. قيل : اسمه عبدُ الرحمن . وقيل : المنذر بن
سعد .
من فُقهاء أصحاب النبي ◌َّر.
روى عنه جابرُ بنُ عبد الله ، وعُروةُ بنُ الزُّبير ، وعَمرو بنُ سُلَیم
الزُّرقي ، وعبَّاسُ بنُ سَهل بن سعد ، وخارجةُ بنُ زيد ، ومحمدُ بنُ عمرو
ابنِ عطاء ؛ وغيرُهم .
توفي سنة ستين . وقيل : توفي سنة بضع وخمسين .
وله حديث في وصفه هيئةً صلاةِ رسولِ الله ◌َيٍ (١).
وَقَع له في (( مسند بَقَيّ)) ستةٌ وعشرون حديثاً .
* مسند أحمد : ٥ / ٤٢٣، طبقات خليفة: ٩٨، تاريخ خليفة: ٢٢٧ ، الجرح والتعديل:
٥ / ٢٣٧، الاستبصار: ١٠٥، الاستيعاب: ٤ / ١٦٣٣، أسد الغابة: ٣ / ٤٥٣، تهذيب
الكمال: ١٥٩٩، تاريخ الإسلام: ٢ / ٣٣٠، العبر: ١ /٦٥، تهذيب التهذيب: ٦ /١٨٤،
١٨٦، الإصابة: ١١ / ٨٩، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٤٨، شذرات الذهب: ١ / ٦٥.
(١) أخرجه البخاري ٢ / ٢٥٢، ٢٥٥ في صفة الصلاة: باب سنة الجلوس للتشهد ، عن
محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالساً في نفر من أصحاب رسول الله عليه ، فذكرنا صلاة النبي
*، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله صلفيه، رأيته إذا كبر ، جعل
يديه حذو منكبيه ، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ، ثم مصر ظهره ، فإذا رفع رأسه ، استوى حتى
يعود كل فقار مكانه ، فإذا سجد ، وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما ، واستقبل بأطراف أصابع
رجليه القبلة ، فإذا جلس في الركعتين ، جلس على رجله اليسرى ، ونصب اليمنى ، وإذا جلس
في الركعة الآخرة ، قدم رجله اليسرى ، ونصب الأخرى ، وقعد على مقعدته )) .
سير ٣١/٢
٤٨١

٩٨ - عبد الله بن الأرقم (٤)
ابن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة ، القُرشيُّ الزَّمريُّ
الکاتبُ .
من مُسْلِمَةِ الفتح. وكان مِمِنْ حَسُنَ إسلامُهُ. وكتَبَ النبيِّ ◌َليه، ثم
کتب لأبي بكر ، ولِعمر (١).
وولاّه عُمر بيتَ المال ، وولي بيتَ المال أيضاً، لِعُثمان مُدة (٢). وكان
من جِلَّة الصحابة وصُلَحائهم .
قال مالك : إنه أجازه عثمان رضي الله عنه وهو على بيت المال بثلاثين
ألفاً، فأبى أن يَقبلها (٣).
ورُوي عن عمرو بنِ دِينارٍ : أنها كانت ثلاث مئة ألف درهم ، فلم
يقبلْها ، وقال : إنما عملتُ لله تعالى، وإنما أُجري على الله .
ورُوي عن عُمر أنه قال لعبدِ الله بنِ الأرقم : لو كانَتْ لكَ سابقةٌ ، ما
* مسند أحمد: ٣ / ٤٨٣ و٤ / ٣٥، طبقات خليفة: ١٦، تاريخ خليفة: ١٥٦، ١٧٩،
التاريخ الكبير : ٥ / ٣٢ -٣٣، المعارف: ١٥١، تاريخ الفسوي: ١ / ٢٤٤، الجرح
والتعديل: ٥ / ١، المستدرك: ٣ / ٣٣٤، الاستيعاب: ٣ / ٨٦٥، أسد الغابة: ٣ / ١٧٢،
تهذيب الكمال: ٦٦٥، تاريخ الإسلام: ٢ /٢٩٨، مجمع الزوائد: ٩ / ٣٧٠، تهذيب
التهذيب : ٥ / ١٤٦ - ١٤٧، الإصابة: ٦ / ٤، خلاصة تذهيب الكمال: ١٩١، كنز العمال :
١٣ / ٤٤٨ .
(١) ((المستدرك ٣ / ٣٣٥، وتاريخ خليفة: ١٥٦.
(٢) ((المستدرك)) ٣ / ٣٣٥، و«أسد الغابة)) ٣ / ١٧٣، و((تاريخ خليفة)»: ١٧٩.
(٣) («أسد الغابة» ٣ / ١٧٣، و((الإصابة)) ٦ / ٥
٤٨٢

قدَّمتُ عليكَ أحداً! وكان يقول: ما رأيتُ أَخشى لله من عبدِ الله بنِ
الأرقم (١) .
وروى عُبيد الله بن عبد الله بن عُتُبة (٢)، عن أبيه، قال: والله ما رأيتُ
٠٠٠
رجلاً قط كان أخشى لله من عبدِ الله بن الأرقم !
قلت : له حديثٌ في ((السُّنن)) روى عنه عُروةُ وغيره .
٩٩ - عبد الله بن مُغَفَّل* (ع)
ابن عبد نهم بن عفيف المُزني . صحابيُّ جليلٌ من أهل بيعة
الرضوان (٣) ، تأخر .
وكان يقولُ: إني لَمِمَّنْ رفعَ عن رسولِ اللهِوَهِ مِن أَعْصَانِ الشجرة
(١) ((الإصابة)) ٦ / ٥، وقال: أخرجه البغوي من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار.
(٢) تحرف في المطبوع إلى ((عبد الله بن عبد الله بن عتيبة)).
* مسند أحمد: ٤ / ٨٥ و٥ / ٠٥٤ ٢٧٢، التاريخ لابن معين: ٣٣٣، طبقات خليفة:
٣٧، ٧٦، تاريخ خليفة: ١٤٦. المعارف: ٢٩٧، تاريخ الفسوي: ١ / ٢٥٦، المستدرك :
٣ / ٥٧٨، الاستيعاب: ٣ / ٩٩٦، أسد الغابة: ٣ / ٣٩٨، تهذيب الكمال : ٧٤٥، تاريخ
الإسلام: ٢ / ١، تهذيب التهذيب: ٦ / ٤٢، الإصابة: ٦ / ٢٢٣، خلاصة تذهيب الكمال :
٢١٥ و٢١٦، شذرات الذهب: ١ / ٦٥.
(٣)) وهي غزوة الحديبية، وكانت سنة ست في ذي القعدة، والحديبية : قرية متوسطة ليست
بالكبيرة ، سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول الله و 18 تحتها ، وهي على تسعة
أميال من مكة. انظر خبرها في ابن هشام ٢ / ٣٠٨، ٣٢٣، وابن سعد ٢ / ٩٥، ١٠٥،
والبخاري ٧ / ٣٣٨، ٣٥١. وأخرج البخاري ٨ / ٤٥٠ في التفسير: باب قوله: ﴿ إذ يبايعونك
تحت الشجرة ﴾ من طريق شعبة، عن قتادة، قال: سمعت عقبة بن صهبان، عن عبد الله بن
مغفل المزني ممن شهد الشجرة : نهى النبي عن الخذف .
٤٨٣

يومئذ (١) .
سكن المدينة ، ثم البصرة ، وله عدة أحاديث .
حدث عنه الحسنُ البصري ، ومُطَرِّفُ بنُ الشِّخِّير ، وابن بُرَيدة ،
وسعيدُ بنُ جُبير، ومُعاوية بن قُرَّةً، وحُمَيَد بنُ هلال ، وثابتٌ البُناني ؛
وغيرهم .
وقال أبو داود : لم يسمع منه سعيد بن جبير .
قال الحسنُ البصريُّ : كان عبدُ الله بنُ مُغفل أحدَ العشرة الذين بعثهم
إلينا عُمرُ بنُ الخطاب يفقِّهون الناس(٢).
قلت : توفي سنة ستين .
وكان أبوه من الصحابة ، فتوفي عام الفتح في الطريق .
وقيل : كان عبد الله من البكائين (٣).
قال عوفٌ الأعرابي ، عن خزاعي بن (٤) زياد المُزني، قال: أُري عبدُ الله
(١) الذي في ((المسند)) ٥ / ٥٤: عن عبد الله بن مغفل: إني لآخذ بغصن من أغصان
الشجرة أظل به النبي عليه، وهم يبايعونه، فقالوا: نبايعك على الموت؟ قال: ((لا، ولكن لا
تفروا » وأما ما ذکره المؤلف ، فأخرجه أحمد ٥/ ٢٥ ، ومسلم (١٨٥٨) عن معقل بن يسار-لا عن
عبد الله بن مغفل - قال: لقد رأيتني يوم الشجرة، والنبي ﴿ل يبايع الناس ، وأنا رافع غصناً من
أغصانها عن رأسه ، ونحن أربع عشرة مئة ، لم نبايعه على الموت ، ولكن بايعناه على ألا نفر .
لفظ مسلم .
(٢) («أسد الغابة)) ٣ / ٣٩٩.
(٣) البكاؤون: هم الذين وصفهم الله تعالى بقوله: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم
قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً أن لا يجدوا ما ينفقون ﴾ . انظر
(«المسند» ٥ /٤٥، و((طبقات ابن سعد)) ٢ / ١٦٥، و«الإصابة)) ٦ / ٢٢٣.
(٤) لفظ ((خزاعي بن)) سقط من المطبوع.
٤٨٤

ابنُ مُغَفَّل رضي الله عنه، أنَّ الساعة قد قامت ، وأنَّ الناس حُثِروا ، وثَمَّ
مكانٌ مَن جازه ، فقد نجا ، وعليه عارِض ، فقال لي قائل : أتريدُ أن تنجو
وعندك ما عندك ؟ فاستيقظتُ فزعاً .
قال : فأيقظ أهله ، وعنده عَيْبَةٌ مملوءة دنانير ، ففرَّقُها كُلَّها .
كُنیته : أبو سعيد . وقيل : أبو زياد .
١٠٠ - خُزيمة بن ثابت *(م، ٤)
ابن الفاكِه بن ثعلبة بن ساعدة ، الفقيه ، أبو عمارة الأنصاريُّ الخَطْمِئُّ
المدنيُّ ، ذو الشهادتين .
قيل : إنه بدريٌّ . والصواب : أنه شهد أُحُداً وما بعدها . وله أحاديث .
وكان من كبار جيش عليٍّ ، فاستشهد معه يومَ صِفِّين .
حدث عنه : ابنه عُمارة ، وأبو عبد الله الجَدَلي ، وعَمروُ بنُ ميمون
الأَوْدي ، وإبراهيمُ بنُ سعد بن أبي وقاص ؛ وجماعة .
قُتِلَ رضي الله عنه سنة سبع وثلاثين ، وكان حاملَ رايةٍ بني خَطْمة .
وشهد مؤتة .
* مسند أحمد: ٥ / ٢١٣، طبقات ابن سعد: ٤ / ٣٧٨، طبقات خليفة: ٨٣، ١٣٥،
التاريخ الكبير: ٣ / ٢٠٥-٢٠٦، المعارف: ١٤٩، تاريخ الفسوي: ١ / ٣٨٠، الجرح
والتعديل: ٣/ ٣٨١ - ٣٨٢، معجم الطبراني الكبير: ٤ / ٩٤، المستدرك: ٣ / ٣٩٦،
الاستبصار: ٢٦٧ - ٢٦٨، الاستيعاب: ٢ / ٤٤٨، أسد الغابة: ٢ / ١٣٣، تهذيب الكمال:
٣٧٥، مجمع الزوائد: ٩ / ٣٢٠، تهذيب التهذيب: ٣ / ١٤٠ -١٤١، الإصابة: ٣/ ٩٣،
خلاصة تذهيب الكمال : ١٠٤، كنز العمال : ١٣ / ٣٧٩، شذرات الذهب: ١ / ٤٥.
٤٨٥
٠
٨

فقال الواقدي : حدثنا بُكَير بنُ مسمار (١) عن عمارةَ بنِ خُزيمة ، عن
أبيه ، قال : حضرتُ مُؤْتة ، فبارزتُ رجلاً، فأصبتُه ، وعليه بيضةٌ فيها
ياقوتة ، فلم يكن هَمِّي إلا الياقوتة ، فأخذتُها . فلما انكشفنا ، وانهزمنا ،
رجعتُ بها إلى المدينة، فأتيتُ بها النبيِِّ ﴿ِ، فَنَفَلنيها، فبعتُها زمن عمر
بمئة دينار (٢) .
وقال خارجةُ بنُ زيد ، عن أبيه ، قال: لما كتبنا المصاحف ، فقدتُ آية
كنتُ سمعتُها من رسولِ اللهِوَ ﴿، فوجدتُها عند خُزيمة بن ثابت: ﴿ مِنَ
المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه ﴾ قال : وكان خزيمة يُدعى : ذَا
الشهادتين، أجازَ رسولُ الله ◌َلِ شهادَته بشهادةِ رَجُلَين (٣).
(١) تحرف في المطبوع إلى ((سنمار)).
(٢) هو في مغازي الواقدي ٢ / ٧٦٩ ، وقد أخطأ محقق الكتاب مارسدن جونس ، فأبدل لفظ
((خزيمة)» بـ ((غزية)) مع أنه في الأصل الذي اعتمده «خزيمة)» على الصواب.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٠٤١٦) من طريق معمر ، عن الزهري ، ومن
طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني (٣٧١٢) و (٤٨٤١)، وأخرجه البخاري ٨ / ٣٩٨ في تفسير
سورة الأحزاب ، من طريق أبي اليمان ، عن شعيب ، عن الزهري .
وأما قصة إجازة النبي في شهادته بشهادة رجلين، فأخرجها أبو داود (٣٦٠٧) في الأقضية:
باب إذا علم الحاکم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن یحکم به ، من طريق محمد بن یحیی بن
فارس ، عن الحكم بن نافع ، عن شعيب ، عن الزهري ، عن عمارة بن خزيمة ، أن عمه حدثه
وهو من أصحاب النبي # أن النبي ﴿ ابتاع فرساً من أعرابي، فاستتبعه النبي ﴾ ليقضيه ثمن
فرسه ، فأسرع رسول اللّه ◌َ لغيره المشي، وأبطأ الأعرابي ، فطفق رجال يعترضون الأعرابي ،
فيساومونه بالفرس، ولا يشعرون أن النبي ﴿ ابتاعه، فنادى الأعرابي رسول الله صلفيه، فقال: إن
كنت مبتاعاً هذا الفرس، وإلا بعته، فقام النبي:1 حين سمع نداء الأعرابي، فقال: ((أوليس قد
ابتعته منك))؟ فقال الأعرابي: لا، والله ما بعتكه، فقال النبي (وَلاير: ((بلى قد ابتعته منك)) فطفق
الأعرابي يقول : هلم شهيداً ، فقال خزيمة بن ثابت : أنا أشهد أنك قد بايعته ، فأقبل النبي تأطير
على خزيمة، فقال: ((بم تشهد))؟ فقال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل رسول الله له شهادة
خزيمة بشهادة رجلين . وإسناده صحيح .
٤٨٦

قال قَتَادة ، عن أنس ، قال : افتخر الحيَّانِ من الأنصار، فقالت
الأوسُ : منا غسيلُ الملائكة : حنظلةُ بنُ الراهب ؛ ومنا من اهتزَّله العرشُ :
سعدٌ، ومنا من حمَّتَه الدَّبر(١) : عاصم بن أبي الأقلح ؛ ومنا من أُجيزت
شهادته بشهادتين : خُزيمة بنُ ثابت(٢) .
وروى أبو معشر ، عن محمد بن عمارة بن خُزيمة ، قال : ما زال جدي
كافَّأَ سلاحه حتى قُتِلَ عمَّار، فسلّ سيفه ، وقاتل حتى قُتل(٣).
١٠١ - عَوْفُ بنُ مالك الأشجعي الغطفاني* (ع)
ممن شهد فتح مكة . وله جماعة أحاديث .
في كنيته أقوال : أبو عبد الرحمن ، وقيل : أبو عبد الله ، وأبو محمد ،
وأبو عمرو ، وأبو حماد .
وكان من نبلاء الصحابة .
(١) الدبر : النحل والزنابير .
(٢) نسبه الحافظ في ((الإصابة)) ٣ / ٩٤ إلى أبي يعلى.
(٣) أخرجه أحمد ٥ / ٢١٤ من طريق يونس وخلف بن الوليد ، كلاهما عن أبي معشر . وهو
في «المستدرك » ٣ / ٣٩٧ من طريق محمد بن بكار ، عن أبي معشر .
واسم أبي معشر : نجيح بن عبد الرحمن السندي ، وهو ضعيف .
* مسند أحمد: ٦ / ٢٢، الاستيعاب: ٣ / ١٢٢٦، طبقات خليفة: ٤٧، ٣٠٢، تاريخ
خليفة: ٢٦٩، التاريخ الكبير: ٧ / ٥٦، المعارف: ٣١٥، الجرح والتعديل: ٧ /١٣ - ١٤،
المستدرك : ٣ / ٥٤٦، الاستبصار: ١٢٦، الاستيعاب: ٣ / ١٢٢٦، أسد الغابة: ٤ / ٣١٢ -
٣١٣، تهذيب الكمال: ١٠٦٦، العبر: ١ / ٨١، تهذيب التهذيب: ٨ / ١٦٨، الإصابة:
٧ / ١٧٩، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٩٨، شذرات الذهب: ١ / ٧٩ .
٤٨٧

حدث عنه : أبو هريرة ، وأبو مسلم الخولاني - وماتا قبله بمدة - وجُبِيرُ
ابنُ نُفَير ، وأبو إدريس الخولاني ، وراشدُ بنُ سعد ، ويزيدُ بن الأَصَمِّ ،
وشُرَيح بن عُبيد، والشَّعبيُّ، وسالم أبو النَّضْر ، وسُليم بن عامر . وشدَّاد
أبو عمار .
وشهد غزوة مؤتة . وقال : رافقني مددِئ(١) من أهل الیمن ، ليس معه
غير سيفه - الحديث بطوله - وفيه، قوله :﴿ه: ((هَلْ أَنتُم تَارِكُولي
أُمَرائي)»؟(٢).
وقال ربيعةُ بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي مسلم ،
قال : حدثني الحبيبُ الأمينُ ، أمَّا هو إليَّ فحبيب ، وأمَّا هو عندي فأمين:
عوفُ بنُ مالك، قال: كُنَّا عند رسول اللهِوَ لِ سبعةً، أو ثمانيةً، أو تسعةً ؛
(١) نسبة إلى المدد .
(٢) أخرجه أحمد ٦ / ٢٦، و٢٧ و ٢٨ من طريقين ، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن
ابن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي ، قال : خرجت مع من خرج مع زيد
ابن حارثة من المسلمين في غزوة مؤتة، ورافقني مَدَدِيٌّ من اليمن ، ليس معه غير سيفه، فنحر
رجل من المسلمين جزوراً ، فسأله المدديُّ طائفة من جلده ، فأعطاه إياه ، فاتخذه كهيئة الدرق ،
ومضينا ، فلقينا جموع الروم ، وفيهم رجل على فرس له أشقر ، عليه سرج مذهب ، وسلاح
مذهب ، فجعل الرومي يغري بالمسلمين ، وقعد له المدديُ خلف صخرة، فمر به الرومي ،
فعرقب فرسه ، فخرًّ، وعلاه فقتله ، وحاز فرسه وسلاحه ، فلما فتح الله للمسلمين ، بعث إليه
خالد بن الوليد ، فأخذ منه السلب ، قال عوف : فأتيته ، فقلت : يا خالد ، أما علمت أن رسول
الله ﴾ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى، ولكني استكثرته ، قلت: لتردنه إليه أو لأعرفنكها عند
رسول الله ﴾، وأبى أن يرد عليه قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله له، وقصصت عليه قصة
المددي وما فعله خالد، فقال رسول الله آلفري: « یا خالد ، ما حملك على ما صنعت))؟ قال : یا
رسول الله، استكثرته. فقال رسول الله﴿ ((يا خالد، رُدَّ عليه ما أخذت منه)). قال عوف:
دونك يا خالد، ألم أف لك؟ فقال رسول الله ﴿ل: ((وما ذاك))؟ فأخبرته ، فغضب رسول الله
، وقال: ((يا خالد، لا تردَّه عليه، هل أنتم تاركو لي أمرائي، لكم صفوة أمرهم، وعليهم
كدره » .
٤٨٨

فقال: ((ألا تبايعون))؟ ... الحديث(١).
قال الواقدي : كانت رايةُ أشجع يوم الفتح مع عَوْفِ بنِ مالك(٢).
بسر (٣) بن عُبيد الله ، عن أبي إدريس الخولاني : حدثني عوف: أتيتُ
رسولَ اللهِوَّه، وهو في خيمة من أدمٍ، فَتَوَضَّأ وُضوءاً مكِيثاً . قلتُ: يا
رسولَ الله، أَدْخُلُ؟ قال: ((نعم)). قلت: كُلِّي؟ قال: ((كُلَّك)) ثم
قال: ((يا عوف، اعدد ستاً بين يدي الساعة ... )) وذكر الحديث(٤).
(١) وتمامه: ((ألا تبايعون رسول الله)) وكنا حديث عهد ببيعة ، فقلنا : قد بايعناك يا رسول
الله، ثم قال: ((ألا تبايعون رسول الله))؟ فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، ثم قال: ((ألا
تبايعون رسول الله ))؟ قال : فبسطنا أيدينا ، وقلنا : قد بايعناك يا رسول الله، فعلام نبايعك ؟
قال: ((على أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئاً، والصلوات الخمس ، وتطيعوا - وأسرَّ كلمة
خفية - : ولا تسألوا الناس شيئاً)). فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم ، فما يسأل
أحداً يناوله إياه . أخرجه مسلم في «صحيحه)) (١٠٤٣) في الزكاة : باب كراهة المسألة للناس ،
من طريقين عن مروان بن محمد الدمشقي ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن ربيعة بن يزيد ، عن
أبي إدريس الخولاني ، عن أبي مسلم الخولاني ، عن عوف بن مالك الأشجعي .
(٢) ابن سعد ٤ / ٢٨١، و((المستدرك) ٣ / ٥٤٦.
(٣) تصحف في المطبوع إلى (( بشر)).
(٤) وتمامه: ((موتي ، ثم فتح بيت المقدس ، ثم مُوْثان يأخذ فيكم كقُعاص الغنم ، ثم
استفاضة المال حتى يعطى الرجل مئة دينار فيظل ساخطاً ، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا
دخلته ، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر ، فيغدرون ، فيأتونكم تحت ثمانين غاية ، تحت
كل غاية اثنا عشر ألفاً)). أخرجه البخاري في «صحيحه)) دون قصة الدخول ٦ / ١٩٨، ١٩٩ ،
في الجهاد : باب ما يحذر من الغدر ، من طريق الحميدي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا عبد
الله بن العلاء بن زبر ، قال : سمعت بسر بن عبيد الله ، أنه سمع أبا إدريس ، قال : سمعت عوف
ابن مالك .
وأخرج قصة الدخول أبو داود (٥٠٠٠) في الأدب ، من طريق مؤمل بن الفضل ، حدثنا الوليد
ابن مسلم، عن عبد الله بن العلاء ، عن بسر بن عبيد الله ، عن أبي إدريس ، عن عوف بن
مالك ... وأخرجه ابن ماجه (٤٠٤٢) بتمامه من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم ، عن الوليد بن=
٤٨٩

ابن أبي عَرُوبة ، عن قَتَادة ، عن أبي المليح ، عن عوف ، قال : عرَّس
..
بنا رسولُ اللهِ ﴿ ، فتوسِّدَ كُلُّ إنسان منا ذِراع راحلته ! فانتبهتُ في بعض
الليل؛ فإِذا أنا لا أرى رسولَ الله : ﴿ل عند راحلته، فأفزعني ذلك؛ فانطلقتُ
أَلتمِسُهُ ؛ فإذا معاذٌ وأبو موسى يَلتمِسانه ، فبينا نحنُ على ذلك ، إِذْ سمعنا
هَزيزاً بأعلى الوادي كَهزيز الرَّحى! قال: فأخْبَرْناه بما كان من أمرنا . فقال :
((أَتَانِي الليلةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَخَيَّرَنِي بَيْنَ الشَّفَاعَةِ ، وبَيْنَ أَنْ يُدْخِلَ نِصْفَ
أُمَّتي الجنَّةَ ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَة)).
فقلتُ : أنشدُكَ الله، والصحبةَ يا نبيَّ الله، لَمَا جعلتَنا مِنْ أهلِ
شَفَّاعَتِك؟ قال: ((فإِنَّكُم مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِي))(١).
جعفر بن بُرْقَان : حدثنا ثابتُ بنُ الحجّاج الكِلابي ، قال : شتونا في
حصن دون القسطنطينية ، وعلينا عوفُ بنُ مالك ، فأدركنا رمضان ، فقال
عوف : ... فذكر حديثاً .
قال الواقديُّ ، وخليفةُ ، وأبو عبيد : مات عوف سنة ثلاثٍ وسبعين .
= مسلم به. وانظر ((المسند)) ٦/ ٢٢ و٢٥ و٢٧، و((المستدرك)) ٣ / ٥٤٦، ٥٤٧. وقوله:
((وتوضأ وضوءاً مكيثاً)): أي: بطيئاً متأنياً غير مستعجل، والمَكث والمُكث : الإقامة مع
الانتظار، والتلبث في المكان . وقد تصحف في المطبوع إلى ((مكيناً)).
(١) إسناده صحيح . وأخرجه أحمد ٦ / ٢٨ من طريق بهز، عن أبي عوانة ، حدثنا قتادة ،
عن أبي المليح ، عن عوف بن مالك . وصححه ابن حبان (٢٥٩٢) و (٢٥٩٣) ، وأخرجه مختصراً
الترمذي (٢٤٤١) من طريق هناد ، عن عبدة ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أبي
المليح ، عن عوف بن مالك .
وعرس : التعريس : نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة ، والهزيز : الصوت .
٤٩٠

١٠٢ - مُعَيَقِيبُ بنُ أبي فاطمة الدَّوسي * (ع)
من المهاجرين ، ومن حلفاء بني عبد شمس .
وكان أميناً على خاتم النبي صل﴿ه. وقد استعمله أبو بكر على الفَيْءٍ،
وولي بيتَ المال لعمر .
روى حديثين :
وذكر أبو عبد الله بن مندة - وحدَه - أنه شهد بدراً . ولا يصح هذا.
روى عنه : حفيدُهُ إياس بنُ الحارث بن مُعَيَقيب ، وأبو سلمة بنُ عبد
الرحمن .
.**
وله هجرة إلى الحبشة . وقيل : إنه قدم مع جعفر ليالي خيبر . وكان
مُبتلىَّ بالجُدام .
عنےر
ابن سعد : أخبرنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم : حدثنا ابنُ إسحاق : حدثني
عاصمُ بن عُمر ، عن محمود بن لبيد ، قال : أَمَّرني يحيى بنُ الحكم على
جُرَش ، فقدمتُها ، فحدَّثوني أن عبد الله بن جعفر حدَّثُهم: أَنَّ رسولَ اله ◌َّ﴾
قال لصاحب هذا الوجع - الجذام -: اتَّقُوه كما يُتْقَى السَّبُعُ؛ إذا هَبَطَ وادياً
فاهبطُوا غيره )).
* مسند أحمد: ٣ / ٤٢٦ و٥ / ٤٢٥، التاريخ لابن معين : ٥٧٨ ، طبقات ابن سعد : ٤ /
١١٦، طبقات خليفة: ١٣، ١٢٣، تاريخ خليفة: ١٩٩، ٢٠٢، المعارف: ٣١٦، ٥٨٤،
الاستيعاب: ٤ / ١٤٧٨، أسد الغابة: ٥ / ٢٤٠، تهذيب الكمال: ١٣٥٨، العبر: ١ / ٤٧،
تهذيب التهذيب: ١٠ / ٢٥٤، الإصابة: ٩ / ٢٦٦، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٩٧، شذرات
الذهب : ١ / ٤٨ .
٤٩١

فقدمتُ المدينةَ ، فسألتُ عبدَ الله بنَ جعفر . فقال : كذبوا ، والله ؛ ما
حدَّثْتُهم هذا! ولقد رأيتُ عمر بنَ الخطاب يُؤتى بالإِناء فيه الماءُ ، فيعطيه
مُعَيَقِيباً - وكان رجلاً قد أسرعَ فيه ذاك الداءُ - فيشربُ منه ، ويُناوِلُه عمر ،
فيضع فمه موضع فمه ، حتى يشرب منه ؛ فعرفتُ أنه یفعلُه فِراراً من
العدوى(١) .
وکان یطلبُ الطبَّمِنْ كُلِ مَنْ سُمع له بطِب ، حتى قدم عليه رجلان من
أهل اليمن ، فقال: هل عندكما من طبِّلهذا الرجل الصالح ؟ فقالا: أَمَّا
شيء يُذْهِبُه ، فلا نَقدِرُ عليه ؛ ولكنا سنداويه دواء يُوقِفُه ، فلا يزيد . فقال
عمر : عافِيَّةٌ عظيمة . فقالا : هل تُنْبِتُ أرضُك الحنظل ؟ قال : نعم .
قالا : فاجمَعْ لنا منه، فأمر ، فجُمع له ملء مِكْتَلَيْن عظيمين.
فشقًّا كلَّ واحدة نصفين ؛ ثم أضجعا مُعَيْقِيباً ، وأَخَذَ كُلُّ واحد منهما
برِجْلٍ ، ثم جَعلا يدلكان بطون قدميه بالحنظلة ، حتى إذا محقت ، أخذا
أُخرى، حتى إذا رأيا مُعَيقيباً يَتَنخَّمَهُ أخضرَ مُرّاً أرسلاه .
ثم قالا لعمر : لا يزيد وجعه بعد هذا أبداً . قال : فوالله ، ما زال
مُعَيقيب متماسكاً ، لا يزيد وجعه ، حتى مات (٢) .
صالح بن كَيْسان : قال أبو زناد : حدثني خارجةُ بنُ زيد: أَنَّ عُمر
دعاهم لغدائه ، فهابُوا ، وكان فيهم مُعَيَقيب - وكان به جُذَام - فأكل مُعيقيب
(١) لفظ ((الطبقات)) المطبوع : فعرفت أنما يصنع عمر ذلك فراراً من أن يدخله شيء من
العدوى .
(٢) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٤ / ١١٧، ١١٨. وسنده قوي. وجُرَش: من مخاليف
اليمن من جهة مكة . والمكتل : الزبيل الكبير .
٤٩٢

معهم . فقال له عُمر : كُل مما يليك ومن شقك ؛ فلو كان غيرُك ما آكلني في
صَحْفة ، ولكان بيني وبينه قیدُ رُمح(١) .
وروى الواقديُّ ، عن ابن أبي الزِّناد ، عن أبيه ، عن خارجة نحوه (٢).
عاش مُعَيقيب إلى خلافة عثمان .
وقيل : عاش إلى سنة أربعين ، رضيَ الله عنه .
والفِرارُ من المجذوم ، وتركُ مؤاكلته جائز ، لكن لِيكُنْ ذلك بحیثُ لا
یکادُ یشعرُ المجذوم ؛ فإِنَّ ذلك يُحزِنُه . ومن واکله - ثقة بالله - وتوكلاً عليه -
فهو مُؤمن (٢) .
١٠٣ - أبو مسعود البدري*(ع)
(١) أخرجه ابن سعد ٤ / ١١٨، من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري ، عن
أبيه بهذا الإسناد ، ورجاله ثقات ، لكنه منقطع بين خارجة وعمر .
(٢) ابن سعد ٤ / ١١٨.
(٣) هو لا شك مؤمن، ولكنه مخطىء، لأنه ثبت عنه ﴿ قوله: ((وفر من المجذوم فرارك من
الأسد)» وهو في الصحيح وغيره . وأما الحديث الذي فيه أنهټ أخذ بيد مجزوم ، فوضعها معه في
القصعة ، فحديث ضعيف لا ينبغي الأخذ به ولا التعويل عليه . أخرجه أبو داوود (٣٩٢٥)
والترمذي (١٨١٨)، وابن ماجة (٣٥٤٢)، وفي سنده المفضل بن فضالة بن أبي أمية ، وهو
ضعيف ، وقد عدوا هذا الحديث من مناكيره .
* مسند أحمد: ٤ / ١١٨ و٥ / ٢٧٢، التاريخ لابن معين: ٤١٠، طبقات ابن سعد: ٦٪
١٦، طبقات خليفة: ٩٦، ١٣٦، تاريخ خليفة: ٢٠٢، التاريخ الكبير: ٦ / ٤٢٩، الجرح
والتعديل: ٦ / ٣١٣، الاستبصار: ١٣٠، الاستيعاب: ٣ / ١٠٧٤، ابن عساكر: ١١/
٣٥٤ / ١، أسد الغابة: ٤ / ٥٧ و٦ / ٢٨٦، تهذيب الكمال: ٩٤٨، العبر: ١ / ٤٦، تهذيب
التهذيب : ٧ / ٢٤٧ - ٢٤٩، الإصابة : ٧ / ٢٤، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٦٩ .
٤٩٣

ولم يَشهد بدراً على الصحيح(١)، وإنما نزل ماءً ببدر ، فشُهر بذلك .
وكان ممن شهد بيعة العقبة . وكان شابًّاً من أقران جابر في السن .
روى أحاديث كثيرة . وهو معدود في علماء الصحابة . نزل الكوفة .
واسمهُ عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أُسيرة بن عُسيرة ، الأنصاري .
وقيل : يُسيرة بن عُسيرة - بضمهما - بن عطية بن خُدارة(٢) بن عوف بن
الحارث بن الخزرج .
حدث عنه ولده بَشير، وأوسُ بن ضَمْعْج ، وعلقمةُ ، وأبو وائل ، وقيسُ
ابن أبي حازم ، وربعيُّ بنُ حِراش ، وعبدُ الرحمن بن يزيد ، وعَمرو بنُ
ميمون ، والشعبيُّ ؛ وعدة .
قال الواقدي : شهد العقبة ، ولم يشهد بدراً .
وقال الدارقطني : جده نُسيرة ، بنون ، فخولف .
وقال موسى بنُ عُقبة : إنما نزل بموضع يقال له : بدر .
وروى شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، قال : لم يكن بدرياً ، وقال
الحكم : كان بدرياً(٣) .
(١) وجزم البخاري بأنه شهدها، واستدل بأحاديث أخرجها في ((صحيحه))، في بعضها
التصريح بأنه شهدها .
(٢) خدارة: بالخاء المعجمة كما في الأصل و((الاشتقاق)) و((جمهرة ابن حزم)) و ((أسد
الغابة)) و((الإصابة)) وفي ((سيرة ابن هشام)) ١ / ٦٩٢ جدارة بالجيم المعجمة . قال السهيلي
في ((الروض الأنف)) : وغير ابن إسحاق يقول في جدارة : خدارة ، بالخاء المضمومة .
(٣) سقط من المطبوع من قوله: وروى شعبة .. إلى هنا.
٤٩٤

وروى شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني سليمان، غمن لايُتهم:
أنه سمع أبا مسعود الأنصاري ، وكان قد شهد بدراً .
وقال حبيب، عن ابن سيرين: قال عمر لأبي مسعود: نُبِّئت أنك
تُفتي الناس، ولستَ بأمير! فولِّ حارَّها من تولى قارَّها (١). يدل على أن
مذهب عمر أن يمنع الإمام من أفتى بلا إذن .
وقال خليفةُ : استعمل عليٌّ - لما حارب مُعَاوية - على الكوفة أبا
مسعود(٢) .
وكذا نقل مجالد ، عن الشعبي ، قال : فكان يقول : ما أَوَدُّ أَنْ تظهرَ
إحدى الطائفتين على الأخرى . قيل : فمه . قال : يكون بينهم صلح .
فلما قدم عليّ ، أُخبر بقوله : فقال : اعتزلْ عملنا . قال : وممَّه .
قال : إنا وجدناكَ لا تعقل عقله . قال : أما أنا ، فقد بقي من عقلي أنَّ الآخر
شر .
حمّاد بن زيد ، عن أيوب ، عن محمد ، قال أبو مسعود : كنتُ رجلاً
عزيزَ النفس، حميَّ الأنف ، لا يَسْتَقِلُّ مني أحدَ شيئاً ، سلطانٌ ولا غيره ؛
فأصبح أمرائي يُخيِّرونني بين أن أُقيم على ما أرغم أنفي وقبح وجهي ؛ وبين
أن آخذ سيفي، فأضرِبَ ، فأدخُلَ النَّار (٣).
وقال بشيرُ بنُ عمرو : قلنا لأبي مسعود : أوصنا . قال : عليكم
(١) القار : من القر: البرد ، قال ابن الأثير : جعل الحر كناية عن الشر والشدة ، والبرد كناية
عن الخير والهيَّن ، أراد : ولِّ شرها من تولى خيرها ، وولِّ شديدها من تولى هينها.
(٢) تاريخ خليفة : ٢٠٢ .
(٣) رجاله ثقات .
٤٩٥

بالجماعة فإِنَّ الله لن يجمع الأمة على ضلالة ؛ حتى يستريح بَرُّ ، أو يُستراحَ
مِنْ فاجر .
قال خليفةُ : مات أبو مسعود قبل الأربعين(١) . وقال ابنُ قانع : سنة تسع
وثلاثين . وقال المدائنيُّ وغيره : سنة أربعين .
وقيل : له وِفادةٌ على مُعاوية .
وعن خيثمة بن عبد الرحمن ، قال : لما خرج عليٍّ ، استخلفَ أبا
مسعود على الكوفة ، وتَخَبَّأَ رجالٌ لم يخرجوا مع عليٍّ ؛ فقال أبو مسعود على
المنبر : أَيُّها الناسُ، من كان تَخَبَّأَ ، فليظهر ؛ فلعمري لئن كان إلى
الكثرة ؛ إِنَّ أصحابنا لكثير ، وما نعدُّه قبحاً أن يلتقي هذان الجبلان غداً من
المسلمين ، فيقتُلَ هؤلاء هؤلاء ؛ وهؤلاء هؤلاء . حتى إذا لم يبقَ إلا
رِجْرجةٌ (٢) من هؤلاء وهؤلاء؛ ظهرت إحدى الطائفتين . ولكن نَعدُّ قُبحاً أن
يأتي اللهُ بأمرٍ من عنده ، يَحقِنُ به دماءَهم ، ويُصْلِحُ به ذاتَ بَيْنِهم .
قال يحيى القطان : مات أبو مسعود أيام قُتِلَ عليّ بالكوفة .
وقال الواقدي : مات بالمدينة في خلافة معاوية (٣) .
١٠٤ - أسامة بن زيد* (ع )
ابن حارثة بن شراحيل بن عبد العُزَّى بن امرئ القيس ، المولى الأمير
الكبير .
(١) طبقات خليفة : ٩٦ .
(٢) الرجرجة : رذالة الناس ورعاعهم الذين لا عقول لهم .
(٣) ابن سعد ٦ / ١٦ .
* مسند أحمد: ٥/ ١٩٩، طبقات ابن سعد: ٤ / ٦١ -٧٢، التاريخ لابن معين: ٢٢،=
٤٩٦

حِبُّ رسول الله ◌َّهِ ، ومولاه ، وابنُ مولاه .
أبو زيد ، ويقالُ : أبو محمد ، ويقال : أبو حارثة ، وقيل : أبو يزيد .
استعمله النبيُُّ ﴿ على جيشٍ لغزو الشام ، وفي الجيش عُمَرُ والكبار ؛
فلم يَسِرْ حتى تُوفِّيَ رسولُ اللهِنَّه؛ فبادَرَ الصِّدِّيقُ ببعثهم ، فأغاروا على
أُبنى ، من ناحية البلقاء . وقيل : إنه شهد يوم مؤتة مع والده . وقد سكن
المِزةً(١) مُدَّةً؛ ثم رجع إلى المدينة ، فماتَ بها . وقيل : مات بوادي
القرى .
حدث عنه أبو هريرة ، وابنُ عباس ، وأبو وائل ، وأبو عثمان النَّهدي ،
وعُروة بنُ الزُّبير ، وأبو سَلمة ، وأبو سعيد المَقْبُريُّ ، وعامر بنُ سعد ، وأبو
ظِبيان ، وعطاءُ بن أبي رباح ، وعدة ، وابناه : حسنٌ ، ومحمدٌ .
ثبت عن أسامة قال: كان النبيُّ:﴿ يأخذُني والحسن ، فيقول :
((اللَّهُمَّ، إِنِّي أُحِبُّهُمَا، فَأَحِبَّهُما))(٢).
= طبقات خليفة: ٦، ٢٩٧، تاريخ خليفة: ١٠٠، ٢٢٦، التاريخ الكبير: ٢ / ٢٠، المعارف
لابن قتيبة: ١٤٤ - ١٤٥، ١٦٤، ١٦٦، تاريخ الفسوي: ١ / ٣٠٤، الجرح والتعديل: ٢ /
٢٨٣، معجم الطبراني الكبير: ١ / ١٢٠ - ١٤٤، المستدرك: ٣ / ٥٩٦، الاستبصار: ٣٤،
٨٧، الاستيعاب: ١ / ٧٥، ابن عساكر: ٢ / ١/٣٤١، أسد الغابة: ١ / ٧٩، تهذيب
الكمال: ٧٨، تذهيب التهذيب: ١ / ٥٠، تاريخ الإسلام: ٢ / ٢٧٠، العبر: ١ / ٥٩،
مجمع الزوائد: ٩ / ٢٨٦، تهذيب التهذيب: ١ / ٢٠٨، الإصابة: ١ / ٥٤، خلاصة تذهيب
الكمال: ٢٦، كنز العمال: ١٣ / ٢٧٠، تهذيب ابن عساكر: ٢ /٣٩٤، ٤٠٢.
(١) المِزَّةُ: قرية في جنوب غربي دمشق ، تبعد عنها ثلاثة أميال تقريباً ، وقد اتصلت الآن
بدمشق وأصبحت منطقة سكنية .
(٢) أخرجه البخاري ٧ / ٧٠ في فضائل أصحاب النبي و ظاهر ، من طريق موسى بن إسماعيل،
عن المعتمر، عن أبيه، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد ... وهو في (( المسند » ٥ ٪
٢١٠، وابن سعد ٤ / ٦٢ .
سير ٣٢/٢
٤٩٧

قلت : هو كان أكبرَ من الحسن بأزيدَ من عشرٍ سنين .
وكان شديد السواد ، خفيفَ الروح ، شاطراً، شجاعاً . رباه النبيُّ
وَل، وأحبه كثيراً.
وهو ابنُ حاضنةِ النبيِّ ◌َ هُ: أم أيمن وكان أبوه أبيضَ . وقد فَرح له
رسولُ الله بقول مُجزِّز المُدلجيّ: إنَّ هذه الأقدام بعضُها من بعض(١).
أبو عوانة ، عن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه : أخبرني أسامة بن زيد :
أن علياً قال: يا رسول الله، أيُّ أهلك أحبُّ إليك؟ قال: ((فاطمة)).
قال : إنَّما أسألك عن الرجال؟ قال: ((مَنْ أَنْعَمَ اللهُ عليه، وأَنْعَمْتُ عليه :
أسامةُ بنُ زَيْد)). قال: ثُمَّ مَنْ؟ قال: ((ثُمَّ أَنْتَ))(٢).
وروى مُغيرة ، عن الشعبي : أن عائشةَ قالتْ : ما ينبغي لأحد أن يُبغض
أسامة، بعد ما سمعتُ رسولَ اللهِوَلِ يقول: ((من كان يُحِبُّ الله ورسولَه،
فليُحِبَّ أسامة ))(٣).
(١) أخرجه البخاري ٧ / ٦٩ في المناقب: باب مناقب زيد بن حارثة، و ١٢ / ٤٨ في
الفرائض ، ومسلم (١٤٥٩) من طريق ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة قالت : دخل علي
قائف، والنبي ﴿ شاهد، وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان، فقال: ((إن هذه الأقدام
بعضها من بعض)) قال: فسر بذلك النبي #ل وأعجبه، فأخبر به عائشة. وهو في («المسند » ٦ /
٨٢ و٢٢٦، وسنن أبي داود (٢٢٦٧)، والنسائي ٦ / ١٨٤، والترمذي (٢١٢٩) ، وابن ماجة
(٢٣٤٩)، وابن سعد ٤ / ٦٣.
قال أبو داود : نقل أحمد بن صالح عن أهل النسب أنهم كانوا في الجاهلية يقدحون في نسب
أسامة ، لأنه كان أسود شديد السواد، وكان أبوه زيد أبيض من القطن، فلما قال القائف ، ما قال
مع اختلاف اللون ، سر النبي ( بذلك ، لكونه كافاً لهم عن الطعن فيه لاعتقادهم ذلك.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٨١٩)، والطبراني (٣٦٩)، والحاكم ٣ / ٥٩٦، وضعفه المؤلف في
((مختصره))، فقال : عمر بن أبي سلمة ضعيف .
(٣) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٩ / ٢٨٦، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
٤٩٨

وقالت عائشةُ في شأن المخزومية التي سرقت ، فقالوا : مَنْ يَجتَرِئُ على
رسول الله يُكَلِّمُهُ فيها إلا أسامة، حِبُّ رسول اللهِ ﴾(١).
موسى بن عُقْبة ، وغيره ، عن سالم ، عن ابنِ عُمر ، قال : قال رسولُ
اللهِوَ﴾: ((أَحبُّ الناسِ إليَّ أسامة، ما حاشا فاطمةً ولا غيرها)) (٢).
قال زيدُ بنُ أسلم ، عن أبيه ، قال: فرض عُمر لأُسامةَ ثلاثة آلاف
وخمس مئة ، وفرضَ لابنه عبدِ اللهِ ثلاثةَ آلاف . فقال: لم فَضَّتَه عليَّ ،
فوالله ما سَبقني إلى مشهد؟ قال: لأَنَّ أَبَاه كان أَحَبَّ إلى رسول الله من
أبيك، وهو أحبُّ إلى رسول الله:﴿ منك؛ فآثرتُ حُبَّ رسول الله على
حُبِّي (٣) .
حسنه الترمذي .
قال ابنُ عمر: أَمَّر رسولُ الله ◌َ ﴿ أسامة ، فطعنُوا في إمارته ؛ فقال :
(١) أخرجه البخاري ٦ / ٣٧٧ في أحاديث الأنبياء ، و١٢ / ٧٧ في الفرائض ، ومسلم
(١٦٨٨) في الحدود، والترمذي (١٤٣٠)، وأبو داود (٤٣٧٣) والدارمي ٢ / ١٧٣، وابن ماجة
(٢٥٤٧)، والنسائي ٨ / ٧٣، وابن سعد ٤ / ٦٩، ٧٠، كلهم من طريق الليث ، عن ابن
شهاب ، عن عروة ، عن عائشة ، أن قريشاً أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت ، فقالوا :
من يكلم فيها رسول الله #؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله وضعليه، فكلمه
أسامة، فقال رسول الله#: ((أتشفع في حد من حدود الله))؟ ثم قام، فاختطب، فقال: ((أيها
الناس ، إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف ، تركوه ، وإذا سرق فيهم
الضعيف ، أقاموا عليه الحد ، وايم الله ، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت ، لقطعت يدها)).
(٢) رجاله ثقات . وأخرجه الطبراني برقم (٣٧٢)، والحاكم ٣ / ٥٩٦ ، من طرق عن حماد
ابن سلمة بهذا الإسناد، وصححه ، ووافقه الذهبي، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٩ / ٢٨٦ ،
ونسبه إلى أبي يعلى، وقال: رجاله رجال الصحيح. ولفظه: ((وإنه لأحب الناس إلي كلهم))،
وكان ابن عمر يقول : حاشا فاطمة .
(٣) أخرجه الترمذي (٣٨١٣) وإسناده ضعيف، وانظر ((طبقات ابن سعد)) ٤ / ٧٠.
٤٩٩

(( إِنْ يَطَعَنُوا في إمارته ، فقد طعنوا في إِمارَةٍ أبيه، وايمُ اللهِ إنْ كانَ لَخَلِيقاً
للإِمارة، وإِنْ كان لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إليَّ، وإِنَّ ابنَهُ هذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاس إليَّ
بَعْدَه))(١).
قلتُ: لما أمَّرِه النبيُّ: ﴿ على ذلك الجيش ، كان عُمره ثماني عشرة
سنة .
ابن سعد : حدثنا يزيد : حدثنا حمَّادُ بن سلمة ، عن هشام بن عروة ،
عن أبيه: أن النبيِّ ◌َ أَخَّر الإفاضةَ مِنْ عرفة من أجل أسامة ينتَظِرُه، فجاء
غلامٌ أسودُ أفطسُ . فقال أهلُ اليمن : إنما جلسنا لهذا ! فلذلك ارتدُّوا .
يغني أيامَ الردَّةِ (٢) .
قال وكيع : سلم من الفتنة من المعروفين : سعدٌ ، وابنُ عمر ، وأسامةُ
ابن زيد ، ومحمدُ بنُ مَسلمة .
قلت: انتفع أسامةُ من يوم النبيِّ ◌َهِ، إِذْ يقولُ له: ((كَيّفَ (٣) بلا إله إلا
(١) أخرجه البخاري ٧ / ٦٩ في المناقب: باب مناقب زيد، و ٣٨٢ في المغازي : باب
غزوة زيد بن حارثة، و٨ / ١١٥ في المغازي، و١١ / ٤٥٥ في الأيمان والنذور ، ومسلم
(٢٤٢٦) (٦٣) (٦٤)، وابن سعد ٤ / ٦٥، وأحمد ٢ / ٢٠، والترمذي (٣٨١٦).
(٢) رجاله ثقات. ويزيد: هو ابن هارون. والخبر في ((طبقات ابن سعد)) ٤ / ٦٣،
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢ / ٢٠ من طريق عياش بن عباس ، عن عيسى بن
موسى ، عن محمد بن إياس بن البكير ، عن أسامة بن زيد .
(٣) تحرفت في المطبوع إلى ((كُفَّ))، والحديث أخرجه مسلم (٩٧) في الإيمان : باب
تحريم قتل الكافر بعد أن قال : لا إله إلا الله، وفيه أن أسامة بن زيد قتل رجلاً من المشركين بعدما
قال: لا إله إلا الله، فقال له رسول الله له: ((لم قتلته))؟ قال: يا رسول الله ؛ أوجع في
المسلمين ، وقتل فلاناً وفلاناً ، وسمى له نفراً ، وإني حملت عليه ، فلما رأى السيف ، قال : لا
إله إلا الله، قال رسول الله وَلفي: ((أقتلته))؟ قال: نعم، قال: ((فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا
جاءت يوم القيامة))؟ قال: يا رسول الله، استغفر لي ... وانظر البخاري ٧ / ٣٩٨ في
المغازي : باب بعث النبي له أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة ، ومسلم (٩٦).
٠٠