Indexed OCR Text

Pages 441-460

ومِن جلالةِ زيد : أن الصِّدِّيقَ اعتمد عليه في كتابة القرآن العظيم في
صحف ، وجمعه من أفواه الرجال ، ومن الأكتاف والرِّفاع ، واحتفظوا بتلك
الصحف مدةً ، فكانت عند الصديق ؛ ثم تسلَّمها الفاروقُ ، ثم كانت بعدُ
عندَ أُمُّ المؤمنين حَقْصَة ، إلى أن نَدَبَ عُثمان زيد بن ثابت ونفراً من قُریش
إلى كتاب هذا المصحف العثماني الذي به الآن في الأرض أزيدُ من ألفي ألف
نسخة . ولم يبق بأيدي الأمة قرآنٌ سواه ؛ ولله الحمد .
وقد اختلفوا في وفاة زيد رضي الله عنه على أقوال : فقال الواقديُّ، وهو
إمامُ المؤرخين : مات سنة خمس وأربعين ، عن ست وخمسين سنة ، وتبعه
على وفاته يحيى بنُ بُكَير ، وشَبَابٌ ، ومحمدُ بنُ عبد الله بن نُمَير .
وقال أبو عُبَيد : مات سنة خمس وأربعين . ثم قال : وسنة ست
وخمسين أثبت .
وقال أحمد بن حنبل ، وعَمرو بنُ علي : سنة إحدى وخمسين .
وقال المدائني ، والهيثم ، ويحيى بنُ مَعِين : سنة خمس وخمسين .
وقال أبو الزِّناد : سنة خمس وأربعين . فالله أعلم .
حفص ، عن عاصم ، عن أبي عبد الرحمن ، قال : لم أُخالفْ عليّاً في
شيء من قراءته ، وكنت أجمعُ حروفَ عليٍّ ، فألقى بها زيداً في المواسم
بالمدينة . فما اختلفا إلا في ((التابوت)) كان زيدٌ يقرأ بالهاء ، وعليِّ
بالتاء(١).
(١) حفص : هو ابن سليمان الأسدي أبو عمر البزاز الكوفي ، صاحب عاصم ، وهو إمام في
القراءة ، متروك في الحديث ، وفي الباب عن سويد بن غفلة قال : سمعت علي بن أبي طالب
يقول : اتقوا الله أيها الناس وإياكم والغلو في عثمان وقولكم حرَّاق المصاحف ، فوالله ما حرقها إلا
على ملإٍ منا أصحاب محمد جميعاً .. وفيه أن عثمان أرسل إلى زيد بن ثابت وسعيد بن العاص، =
٤٤١

٨٦ - تَمِيمُ الدَّاريّ *(م، ٤)
صاحبُ رسول الله ټ ، أبو رقية ، تميم بن أوس بن خارجة بن سود بن
جَذِيمَة (١) اللخمي ، الفلسطيني .
والدار : بطن من لَخم ، ولخَم : فَخِذ من يعرُّب بن قحطان .
وَقَد تميم الداري سنة تسع، فأسلم، فحدَّث عنه النبيُّ ◌َ لغير على المنبر
بقصة الجسَّاسة في أمر الدجال (٢).
ولتميم عدةُ أحاديث . وكان عابداً ؛ تَلَّءً لكتاب الله .
= فقال: ليكتب أحدكما ويملي الآخر، فإذا اختلفتم في شيء فارفعاه إلي، فما اختلفنا في شيء من
كتاب الله إلا في حرف واحد في سورة البقرة، قال سعيد ((التابوت)) وقال زيد ((التابوه)) فرفعناه
إلى عثمان، فقال: اكتبوه ((التابوت)) قال علي: ((ولو وليت الذي ولي عثمانُ، لصنعتُ مثل الذي
صنع)) ذكره البغوي في ((شرح السنة )) ٤/ ٥٢٤، ٥٢٥، ورواه ابن أبي داود في ((المصاحف)):
٢٢، ٢٣، وإسناده صحيح، كما قال الحافظ في ((الفتح)) ٩/ ١٦.
وروى الترمذي (٣١٠٤) حديث جمع القرآن ، من طريق الزهري ، عن أنس ، وفيه : قال
الزهري: فاختلفوا يومئذ في ((التابوت)) و((التابوه))، فقال القرشيون : التابوت ، وقال زيد :
التابوه ، فرفع اختلافهم إلى عثمان ، فقال : اكتبوه التابوت ، فإنه نزل بلسان قريش .
* مسند أحمد: ٤ / ١٠٢، طبقات ابن سعد: ٧ / ٤٠٨، التاريخ لابن معين : ٦٦ ، طبقات
خليفة: ٧٠، ٣٠٥، تاريخ خليفة: ٣٤١، التاريخ الكبير: ٢ / ١٥٠ - ١٥١، المعارف:
١٠٢، ١٦٨، الجرح والتعديل: ٢ / ٤٤٠، معجم الطبراني الكبير: ٢ / ٣٧، الاستيعاب:
٢ / ٥٨، ابن عساكر: ٣ / ١/٢٦٤، أسد الغابة: ١ / ٢٥٦، تهذيب الكمال : ١٧١، تاريخ
الإسلام : ٢ / ١٨٨، مجمع الزوائد: ٩ / ٣٩٢، تهذيب التهذيب: ١ / ٥١١، الإصابة: ١/
٣٠٤، خلاصة تذهيب الكمال: ٥٥، تهذيب تاريخ ابن عساكر: ٣/ ٣٤٧ - ٣٦١.
(١) ((جمهرة أنساب العرب)) ص ٤٢٢، و((الاستيعاب)) ٥٨/٢، و((أسد الغابة» ١/
٢٥٦ . ونقل ابن الأثير عن ابن مَنْدَة وأبي نُعيم : أنه تميم بن أوس بن خارجة بن سود بن خُزيمة .
(٢) وهي الدابة التي راما في جزيرة البحر ، وسميت بذلك لأنها تجس الأخبار للدجال ،
والقصة أخرجها مسلم ( ٢٩٤٢) في الفتن وأشراط الساعة : باب قصة الجساسة ، وأحمد ٦/
٣٧٣، ٣٧٤، والطبراني
٤٤٢

حدَّث عنه : ابنُ عباس . وابنُ موهب عبدُ الله، وأنسُ بنُ مالك ، وكَثِيرُ
ابنُ مُرَّةً، وعطاءُ بنُ يزيد الليثي ، وزُرَارةِ بنُ أوفى ، وشَهْرُ بنُ حَوْشَب ؛
وآخرون .
قال ابنُ سعد: لم يزل بالمدينة حتى تحول بعد قتل عثمان إلى
الشام(١) .
قال البخاريُّ: هو أخو أبي هند الدَّاري(٢). قال ابنُ سعد: كان وفد
الداريين عشرة ، فيهم : تميم (٣).
قال ابنُ جُریج : قال عكرمة : لما أسلم تمیم ، قال : يا رسولَ الله ، إِنَّ
الله مُظهِرُكَ على الأرض كُلُّها، فَهَبْ لي قريتي من بيت لحم. قال: ((هِيَ
لك )»، وکتب له بها .
(٤)
قال : فجاء تميم بالكتاب إلى عمر، فقال: أنا شاهد ذلك فأمضاه ،
وذكر الليث أن النبي ◌َلغير قال له: ((ليس لك أن تبيع)).
قال : فهي في أيدي أهله إلى اليوم (٥) .
قال الواقديُّ: ليس للنبيِّ:﴿ قَطيعةٌ سوى : حَبْرى ، وبيت عينون .
(١) ((الطبقات)) ٧/ ٤٠٨، ٤٠٩.
(٢) ((تاريخ البخاري)) ٢/ ١٥١، وابن سعد ٧/ ٤٢٢.
(٣) ابن سعد ١/ ٣٤٣، وابن عساكر ٣/ ٣٥٤
(٤) أخرجه أبو عبيد في ((الأموال)) : ٣٤٩، من طريق حجاج بن محمد المصيصي ، عن ابن
جريج . وهو منقطع .
(٥) أخرجه أبو عبيد : ٣٥٠ من طريق عبدالله بن صالح كاتب الليث ، عن الليث .
٤٤٣

أقطعهما تميماً وأخاه نُعيماً (١) .
وفي ((الصحيح))، من حديث ابنِ عباس ، قال : خَرَجَ سهميٌّ مع
تميم الداري ، وعديٍّ بنِ بَدَّاء ؛ فماتَ بأرضِ كفرٍ ؛ فقدما بِتَرِكَتِهِ ، ففقدوا
جَاماً مِن فضة، فأحلفَهما رسولُ الله ◌َِّ ؛ ثم وجدوا الجام بمكة ، فقيل :
اشتریناه من تمیم وعدي .
فقام رجلان من أولياء السهميِّ ، فحلفا: لشهادتُنا أحقُّ من شهادتهما ؛
وأن الجام لصاحبهم . وفيهم نزلتْ آيَةُ: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدِكُمُ
المَوْتُ﴾ [المائدة: ١١٠] (٢).
قال قتادة: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتَابِ﴾ [الرعد: ٤٥] ، قال:
سلمانُ ، وابنُ سَلاَم ، وتميم الداري(٣).
(١) ابن سعد ١/ ٢٦٧، و٧/ ٤٠٨، و((الأموال)): ٣٤٩، ٣٥٠. وحبرى ويقال لها:
حبرون - : قال ياقوت : هي القرية التي فيها قبر سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام بالبيت
المقدس . وقد غلب على اسمها الخليل . وعينون : من قرى بيت المقدس .
(٢) أخرجه البخاري ٥/ ٣٠٨ في الوصايا : باب قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا
شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت ﴾ ، والترمذي ( ٣٠٦٢)، وأبو داود (٣٦٠٦)، واستدل
بهذا الحديث من ذهب إلى جواز شهادة أهل الذمة على وصية المسلم في السفر خاصة ، يروى
ذلك عن أبي موسى الأشعري ، وهو قول شريح وإبراهيم النخعي ، وبه قال الأوزاعي والإمام
أحمد. انظر ((شرح المفردات)) ص ٣٣٣ .
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣/ ١٧٧ من طريق محمد بن عبد الأعلى ، عن محمد بن ثور ، عن
قتادة . وقال ابن كثير ٢/ ٥٢١ بعد أن ذكر قول قتادة وغيره : والصحيح في هذا أن ( ومن عنده)
اسم جنس يشمل علماء أهل الكتاب الذين يجدون صفة محمد ﴿ ونعته في كتبهم المتقدمة من
بشارات الأنبياء به ، كما قال تعالى: ﴿ ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون
الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في
التوراة والإنجيل). وقال تعالى: ﴿ أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل﴾ وأمثال
ذلك مما فيه الإخبار عن علماء بني إسرائيل أنهم يعلمون ذلك من كتبهم المنزلة .
٤٤٤

وروى قُرّة ، عن ابن سيرين ، قال : جَمع القرآنَ على عهد رسول
الله: أَبِيٌّ، وعثمان، وزيدٌ ، وتميم الداري(١) .
وروى أبو قِلاَبة ، عن أبي المهلب : كان تميمٌ يختمُ القرآنَ في
سبع(٢) .
وروى عاصم الأحول ، عن ابن سيرين : أن تميماً الداريَّ ، كان يقرأ
القرآنَ في ركعة(٢)
وروى أبو الضُّحى ، عن مسروق : قال لي رجلٌ من أهل مكة : هذا
مُقَام أخيك تميم الداري : صلَّى ليلةً حتى أصبح أو كاد ، يقرأ آيةً يُردِّدُها ،
ويبكي : ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُم كَالَّذِينَ آمَنُوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [ الجاثية: ٢٠](٤).
أبو نباتة يونُس بنُ يحيى ، عن المُنْكَدِر بن محمد ، عن أبيه : أن تميماً
الدَّاريَّ نام ليلةً لم يقُم يتهجَّدُ ، فقامَ سنةً لم يَنم فيها ، عُقوبةً [للذي
صنع] (٥).
(١) أخرجه ابن سعد ٣٥٥/٢ من طريق مسلم بن إبراهيم ، عن قرة بن خالد ، عن ابن
سيرين ، ورجاله ثقات .
(٢) أخرجه ابن سعد ٣/ ٥٠٠ من طريق عفان بن مسلم ، أخبرنا وهيب ، أخبرنا أيوب ، عن
أبي قلابة ، عن أبي المهلب . وإسناده صحيح .
(٣) ((تهذيب ابن عساكر)) ٣/ ٣٥٩.
(٤) رجاله ثقات ، أخرجه الطبراني برقم ( ١٢٥٠ ) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ، عن
غندر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة بهذا الإسناد. ونسبه في ((الإصابة)) ١/ ٣٠٥ إلى البغوي في
(( الجعديات )).
(٥) ((تهذيب ابن عساكر)) ٣/ ٣٥٩، ونسبه لابن أبي الدنيا .
٤٤٥

سعيد الجُرَيري ، عن أبي العلاء ، عن رجل قال : أتيتُ تميماً
الدَّاريَّ، فحدَّثَنا . فقلتُ : كم جزؤُكَ ؟ قال : لعلكَ من الذين يقرأ أحدمُم
القُرآن ، ثم يُصبحُ ، فيقولُ : قد قرأتُ القرآنَ في هذه الليلة [فوالذي نفسي
بيده] لأن أُصَلِّيَ ثلاث ركعاتٍ نافلةً أحبُّ إليَّ من أَنْ أَقرأ القرآنَ في ليلة ، ثم
أُصبحَ ، فَأُخبِرَ به . فلما أغضبني ، قلتُ : والله إِنَّكُم مَعاشرَ صحابةِ رسولٍ
اللّه ◌َلِ مَن بقي منكم لجديرٌ أَنْ تَسكُتُوا ، فلا تعلموا وأن تعنِّفوا من سألكم .
فلما رآني قد غضبتُ ، لانَ، وقال : ألا أُحَدِّتُكَ يا ابنَ أخي ؟ : أرأيتَ
إِنْ كنتُ أنا مؤمناً قوياً ، وأنتَ مؤمنٌ ضعيف ؛ فتحملُ قوتي على ضعفِك ،
فلا تستطيعُ ، فتَنْبَتُّ . أو رأيتَ إنْ كنتَ أنت مؤمناً قوياً ، وأنا مؤمن ضعيف
[حين أحملُ قوتك على ضعفي، فلا أستطيعُ، فَأَنْبَتُ]. ولكن خُذْ من
نفسك لدينك ، ومن دينك لنفسك ، حتى يَستقيم لك الأمرُ على عبادة
تُطِيقُها(١) .
حمّاد بن سلمة ، عن الجُرَيري ، عن أبي العلاء ، عن مُعَاوية بنِ
حرمل ، قال : قدمتُ المدينة ، فلبثتُ في المسجد ثلاثاً لا أَطْعَمُ ، فأتيتُ
عُمر، فقلتُ : تائبٌ من قَبْلِ أَنْ تَقْدِرَ عليه. [قال: من أنتَ؟ قلتُ.
معاويةُ بنُ حَرْمل] . قال : اذهبْ إلى خير المؤمنين ، فانزِلْ عليه .
قال: وكان تميم الداريُّ [إذا صلَّى]، ضَرب بيديه على يمينه
وشماله ، فذهب برجلين . فصليتُ إلى جنبه ، فأخذني ، فأتينا بطعام . فبينا
نحنُ ذاتَ ليلة، إذ خرجتْ نارَ بالحَرَّةُ، فجاء عُمَرُ إلى تميم ، فقال: قُم إِلىْ
(١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٣/ ٣٥٩، وأورده المؤلف في ((تاريخ الإسلام)) ٢/ ١٨٩،
١٩٠، والزيادة منه، وقال: رواه ابن المبارك في ((الزهد)) عن الجُريري.
٤٤٦

هذه النَّار . فقال : يا أميرَ المؤمنين ، ومن أنا ! وما أنا !
فلم يزلْ به حتى قام معه ، وتبعتُهما . فانطلقا إلى النار . فجعلَ تميمٌ
يَحُوشُها بيده حتى دخلت الشِّعْبَ ، ودخلَ تميمٌ خلفها . فجعلَ عُمَرُ يقولُ :
ليس مَن رأى كمن لم يَرَ ! قالها ثلاثاً .
سمعها عفانُ من حَمَّاد ، وابنُ حرمل لا يُعرف(١).
قتادة ، عن ابن سيرين ، وقتادة أيضاً ، عن أنس : أن تميماً الداريَّ
اشتری رداءً بألف درهم ، يخرجُ فيه إلى الصلاة (٢) .
وروى حَمَّادُ ، عن ثابت : أن تميماً أخذ حُلَّةً بألف ، يَلبسُها في الليلة
التي تُرجى فيها ليلةُ القدر(٣) .
وروى الزُّهريُّ، عن السائب بنِ يزيد ، قال : أولُ من قَصَّ تميمٌ
الداري ، استأذن عُمَرَ ، فَأَذِنَ له ، فقصَّ قائماً .
أسامة بن زيد ، عن الزُّهري ، عن حُمَيد بن عبد الرحمن : أن تميماً
استأذنَ عُمَرَ في القصص سنين ، ويأبى عليه ؛ فلما أكثرَ عليه ، قال : ما
تقولُ؟ قال: أَقْرأُ عليهم القرآنَ، وآمُرُهم بالخير ، وأنهاهُم عن الشر. قال
عُمرُ : ذاك الرِّبحُ. ثم قال: عِظْ قبل أن أَخْرُجَ الجُمُعةِ .
(١) هذا ما قاله المؤلف هنا وفي ((تاريخه)) ٢/ ١٨٩، ١٩٠، أما الحافظ ابن حجر فقد ذكره
في ((الإصابة)) ١٠/ ٣٥ في القسم الثالث ، فقال: معاوية بن حرمل الحنفي صهر مُسيلمة
الكذاب ، له إدراك . وكان مع مسيلمة في الردة ، ثم قدم على عمرتائباً ، ثم أورد هذا الخبر من
طريق البغوي ، عن الجريري .
(٢) أخرجه الطبراني (١٢٤٨ ) من طريق أبي كريب ، عن وكيع ، عن همام ، عن قتادة ، عن
ابن سيرين. قال الهيثمي في «المجمع » ٥/ ١٣٥: ورجاله رجال الصحيح .
(٣) ((تهذيب ابن عساكر)): ٣/ ٣٦٠.
٤٤٧

فكان يفعلُ ذلك . فلما كان عثمانُ ، استزاده ، فزادَهُ يوماً آخر (١) .
خالد بن عبد الله ، عن بَيَان ، عن وَبَرَة ، قال : رأى عُمَرُ تميماً الدَّاري
يصلي بعد العصر ، فضربه بدِرَّه على رأسه . فقال له تميم : يا عُمر ،
تضربُني على صلاة صلَّيتُها مع رسول اللّه ◌َلَّ! قال : يا تميم ، ليس كلُّ
الناسِ يعلمُ ما تَعْلَمُ (٢) .
وأخرج ابنُ ماجه بإسناد ضعيف ، عن أبي سعيد ، قال : أول من أسرج
في المساجد تميم الداري(٣) .
يقال : وُجد على بلاطة قبر تميم الداري : ماتَ سنة أربعين . وحديثُه
يبْلُغ ثمانيةَ عشر حديثاً. منها في ((صحيح مسلم)) (٤) حديث واحد .
(١) ((تهذيب ابن عساكر)): ٣/ ٣٦٠، وانظر الطبراني (١٢٤٩)، وأخرج أبو زرعة في
((تاريخ دمشق)) برقم (١٩١٥)، من طريق حيوة بن شريح ، عن بقية بن الوليد ، عن الزبيدي ،
عن الزهري ، عن السائب بن يزيد ، أنه لم يكن يقص على عهد رسول الله ﴿ ولا أبي بكر ، وكان
أول من قص تميم الداري ، استأذن عمر بن الخطاب أن يقص على الناس قائماً ، فأذن له عمر ،
رحمة الله عليه .
(٢) وأخرجه الطبراني (١٢٨١) من طريق آخر ، وفيه عبدالله بن صالح كاتب الليث ، وهو
ضعيف .
(٣) أخرجه ابن ماجه ( ٧٦٠) في المساجد ، وأخرجه الطبراني ( ١٢٤٧ ) من حديث أبي
هريرة . وفي سنده عندهما خالد بن إياس ، متفق على ضعفه .
(٤) برقم (٢٩٤٢)، وقد تقدم تخريجه ص ٤٤٢ ت ( ٢) .
٤٤٨

٨٧ - أبو قَتَادة الأنصاري السلمي * (ع)
فارسُ رسول الله ◌َ﴾ه. شهد أُحُداً، والحُديْبِيَة. وله عدة أحاديث .
اسمه الحارثُ بنُ رِبْعي ، على الصحيح ، وقيل : اسمه: النعمان ،
وقيل : عمرو .
حدث عنه أنسُ بنُ مالك ، وسعيدُ بنُ المسيِّب ، وعطاءُ بنُ يَسار ،
وعُلَيُّ بِنُ رَباح ، وعبد الله بنُ رباح الأنصاري . وعبدُ الله بنُ مَعْبد الزَّمَّاني ،
وعمرو بن سليم الزُّرَقي ، وأبو سلمة بنُ عبد الرحمن ، ومعبدُ بنُ كعب بن
مالك ، وابنُه عبدُ الله بنُ أبي قتادة ، ومولاه نافع ؛ وآخرون .
روى إياسُ بنُ سَلَمة بنِ الأكوع، عن أبيه، عن النبيِ رَله، قال:
((خَيْرُ فُرْسَانِنَا أَبُو قَتَادَةَ، وخَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ بنُ الأَْوَعِ))(١).
الواقدي : حدثني یحیی بن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أمه ، عن أبيه ،
* مسند أحمد: ٤ / ٣٨٣ و٥ / ٢٩٥، طبقات ابن سعد: ٦ / ١٥، التاريخ لابن معين :
٧٢٠، تاريخ خليفة: ٩٩، ١٠٥، ٢٠١، ٢٢٣، التاريخ الكبير: ٢ / ٢٥٨ - ٢٥٩، الجرح
والتعديل : ٣ / ٧٤، معجم الطبراني الكبير: ٣ / ٢٧٠، المستدرك: ٣ / ٤٨٠، الاستبصار:
١٤٦ - ١٤٨، الاستيعاب: ٤ / ١٧٣١، ابن عساكر: في باريس ٢١٨ / ٢، جامع الأصول:
٩ / ٧٧ - ٧٨، أسد الغابة: ٦ / ٢٥٠، تهذيب الكمال: ١٦٣٧، تاريخ الإسلام: ٢ / ١٨٨،
١٩١، العبر: ١ / ٦٠، تهذيب التهذيب: ١٢ / ٢٠٤ - ٢٠٥، الإصابة: ١١ / ٣٠٢، خلاصة
تذهيب الكمال : ٤٥٧ ، كنز العمال : ١٣ / ٦١٧ .
(١) أخرجه الطبراني (٣٢٧٠) من طريق أبي الوليد الطيالسي ، عن عكرمة بن عمار بهذا
الإسناد ، وسنده حسن، وأخرجه أحمد ٤ / ٥٢، ٥٣، ومسلم (١٨٠٧) في حديث مطول في
غزوة ذي قرد من طرق ، عن عكرمة بن عمار به .
٤٤٩
سیر ٢٩/٢

قال : قال أبو قتادة : إني لأغسلُ رأسي ، قد غسلتُ أحد شِقِّيه ، إِذْ سمعتُ
فرسي جِرْوة تَصهُلُ، وتبحث بحافرها. فقلتُ: هذه حربٌ قد حَضَرَتْ .
فقمتُ ، ولم أغسلْ شِقَّ رأسي الآخر ، فركبتُ، وعليَّ بُردةٌ ، فإِذا
رسولُ اللهِوَ﴾ِ يصيح: الفَزَعَ ! الفَزَعَ !
قال : فأُدركُ المقدادَ ، فسایرتهُ ساعة ، ثم تقدّمه فرسي ، وكان أجود من
فرسه . وأخبرني المقداد بقتل مسعدة مُحرِزاً - يعني ابنَ نضلة - فقلتُ
للمقداد: إما أَنْ أَمُوت ، أو أقتلَ قاتلَ مُحرز.
فضرب فرسه ، فلحقه أبو قتادة ، فوقَفَ له مسعدة ، فنزل أبو قتادة
فقتله ، وجَنَب فرسَه معه .
قال : فلما مَرَّ الناسُ ، تلاحقوا ، ونظروا إلى بُردي ، فعرفوها ،
وقالوا: أبو قتادة قُتِلَ ! فقال رسولُ الله ◌َلِ: (( لا ، ولكنه قتيلُ أبي قتادة عليه
بُردُهُ ، فخلوا بينه وبين سَلبه وفرسه )) .
قال : فلما أدركني، قال : ((اللهم بَارِكْ لَهُ فِي شَعرِهِ وبَشَرِهِ، أَفْلَحَ
وَجْهُك! قَتَلْتَ مسعدة ))؟ قلتُ: نعم. قال: ((فما هذا الذي بوجهك)) ؟
قلتُ : سهمٌ رُمِيتُ به ؛ قال: ((فادْنُ مِنِّي )) . فبَصقَ عليه، فما ضَرَب عليّ
قط ولا قاح .
فماتَ أبو قتادة وهو ابنُ سبعين سنة ؛ وكأنه ابنُ خمس عشرة سنة .
قال : وأعطاني فرس مسعدة وسلاحَه(١).
(١) الخبر في ((مغازي الواقدي)) ٢ / ٥٤٤، ٥٤٥. وانظر ((المعجم الصغير)) ٢ / ١٥٢
للطبراني، و((المستدرك)) ٣ / ٤٨٠، و((الاستيعاب)) ١٢ / ٨٩، ٩٠، و((الإصابة)) ١١ /
٣٠٣.
٤٥٠

مالك ، عن یحیی بن سعيد ، عن عمر بن کثیر ، عن أبي محمد مولی
أبي قتادة، عن أبي قتادة، قال: خرجنا مع رسول الله و ◌َله عام حُنَين، فلما
التقينا ، رأيتُ رجلاً قد علا المُسلمين ، فاستدرتُ له من ورائه ، فضربتُه
بالسيف على حبل عاتقه ، ضربةً قطعتُ منها الدِّرع ، فأقبل عليَّ ، وضمِّني
ضمةً وجدتُ منها ريحَ الموت ، ثم أرسلني ، ومات . إلى أن قال : فقال
رسولُ الله :﴿: ((مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ بَيِّنَةً، فَلَهُ سَلَبُه)) فقمتُ، فقلتُ: من
يشهدُلي ؟ وقصصتُ عليه ، فقال رجلٌ : صدَقَ يا رسول الله ، وسَلَبُ ذلك
القتيل عندي . فَأَرْضِهِ منه . فقال أبو بكر: لا ها الله ، إذاً لا يَعْمِدُ إِلى أَسَد
من أُسْد الله يُقاتِلُ عن الله ورسوله فيُعطيك سَلَبه! فقال النبيُّمَ: ((صدق))
فأعطانيه ، فبعتُ الدِّرْعَ ، وابتعتُ به مَخْرَفاً في بني سَلِمة ؛ فإنه لأول مال
تَأَثَّلْتُه في الإِسلام(١) .
قال ابنُ سعد : كانت سريّةُ أبي قتادة إلى حِضْرة ، وهي بنجد ، سنةً
ثمانٍ ، وكان في خمسة عشر رجلاً ، فغنموا مئتي بعيرٍ وألفي شاة ، وسَبوا
سبياً . ثم سريةُ أبي قتادة إلى بطن إِضم بعد شهر (٢).
الدراوردي ، عن أَسِيْدِ بن أبي أَسِيْد ، عن أبيه : قلتُ لأبي قتادة : مالك
لا تُحدِّثُ عن رسول اللهِوَ﴾ كما يُحَدِّثُ عنه الناس ؟ فقال: سمعتُ رسولَ
(١) هو في ((الموطأ)) ٢ / ١٠، ١٢ في الجهاد : باب ما جاء في السلب والنفل ، وأخرجه
البخاري ٤ / ٢٧١ في البيوع ، و٦ / ١٧٧ في الجهاد : باب من لم يخمس الأسلاب ، و ٨/
٢٩، ٣٣ في المغازي: باب غزوة حنين، و١٣ / ١٤٠، ومسلم (١٧٥١)، وأبو داود (٢٧١٧) ،
والترمذي (١٥٦٢). وقوله: ((على حبل عاتقه)): حبل العاتق : عصبه ، والعاتق : موضع الرداء
من المنكب . المخرف : البستان : سمي بذلك لأنه يخترف منه الثمر ، أي: يجتنى . وتأثلته :
أي اقتنيته وتأصَّته، وأثلة كل شيء: أصله. وقوله: ((لاها الله)) أي: لا والله ، فالهاء هنا بمنزلة
الواو .
(٢) ابن سعد ٢ / ١٣٣، وإضم : بين مكة واليمامة .
٤٥١

الله ◌َ﴾ يقولُ: ((مَنْ كَذَبَ عَليَّ فَلْيُشَهِّد لجنبه مَضْجِعاً مِنَ النَّارَ(١)))
وجعل رسولُ اللهِوَ ◌ّ يقولُ ذلك، ويَمسحُ الأرضَ بيده .
سمعه قتيبة منه .
شعبة ، عن أبي مسلمة (٢) ، عن أبي نَضْرة ، عن أبي سعيد : أخبرني من
هو خير مني - أبو قتادة -: أَنَّ رسول الله وَّهِ قال لعمَّار: ((تَقْتُلُكَ الفِئَةُ
البَاغِيةٌ))(٣).
ابن سعد : حدثنا أبو الوليد : حدثنا عكرمةُ بنُ عمَّار : حدثني عبد الله
ابنُ عُبَيَد بن عُمَيَر : أن عُمَر بعثَ أبا قتادة ، فَقَتَل ملكَ فارس بيده ، وعليه
مِنطقةٌ قيمتُها خمسةَ عشر ألفاً ، فنفَلها إياه عُمر(٤) .
قال خليفةُ : استعمل عليٌّ على مكةَ أبا قتادة الأنصاري ، ثم عَزله بقُثُم
ابنِ العَبَّاس(٥) .
مَعْمَر، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل : أَنَّ مُعاويَة قدم المدينةَ ، فلقيه
أبو قتادة ، فقال : تَلقَّاني الناسُ كُلُّهم غيركم يا معشَرَ الأنصار، فما
منعكم ؟ قالوا: لم يكنْ لنا دواب. قال: فأينَ النواضح؟(٦) . قال أبو
(١) ذكره السيوطي في (( الجامع الصغير)) ، ونسبه لابن عدي ، وهو حديث متواتر ، رواه أکثر
من سبعين صحابياً عن رسول الله عليه. انظر تخريجها في ((الجامع الصغير)).
(٢) اسمه : سعيد بن يزيد بن سلمة الأزدي ، ثقة ، أخرج حديثه الستة ، وقد تحرف في
((المطبوع)) إلى ((أبي سلمة)).
(٣) أخرجه مسلم (٢٩١٥) في الفتن وأشراط الساعة، وأحمد ٥ / ٣٠٦ .
(٤) رجاله ثقات .
(٥) (( تاريخ خليفة)) : ٢٠١
(٦) النواضح : الإبل يستقى عليها . الواحد : ناضح .
٤٥٢

قتادة: عقرناها في طلب أبيك يوم بدر؛ إنَّ رسول اللهِوَ﴿ قال لنا: ((إِنَّكُم
سَتَلْقَونَ بعدي أَثَرَةً)). قال معاويةُ: فما أَمَرَكُم ؟ قال : أمرنا أن نَصْبِرَ .
قال : فاصبِرُوا(١) .
ورُوِيَ ، أَنَّ عليَّاً كبَّر على أبي قَتَادة سبعاً . فقال أبو بكر البيهقي : هذا
غلط؛ فإن أبا قتادة تأخَّر عن عليّ(٢) .
وقال الواقدي : لم أَرَ بين ولد أبي قتادة وأهل البلد عندنا اختلافٌ أنه
تُوفي بالمدينة .
قال : وروى أهلُ الكوفة أنه تُوفِّي بها ، وأَنَّ عليّاً صلَّى عليه .
قال يحيى بن عبد الله بن أبي قَتَادة ، والمدائني ، وسعيد بن عفير ، وابن
بُكَير ، وشباب ، وابن نُمَير : مات أبو قتادة سنة أربع وخمسين .
مَعْمَر ، عن قَتَادَة ، عن عبد الله بن رباح ، عن أبي قتادة ، قال : كُنَّا مع
(١) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٩٩٠٩)، وأخرجه أحمد ٥ / ٣٠٤ من طريق عبد
الرزاق مختصراً. وعبد الله بن محمد: قال الحافظ في (( التقريب)) : صدوق في حديثه لين ،
ويقال: تغير بأخرة. وقوله: (ستلقون بعدي أثرة )) أي: انه يستأثر عليكم فيفضل غيركم في
نصيبه من الفيء .
(٢) ذكر ذلك في ((السنن الكبرى)) ٤ / ٣٦، وتعقبه ابن التركماني ، فقال في حديث علي انه
صلى على أبي قتادة ، فكبر سبعاً: رجاله ثقات ، وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة في ((مصنفه))،
فرواه عن عبد الله بن نمير ووكيع ، قالا : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن موسى بن عبد الله بن
يزيد أن علياً .... وقال أبو عمر في ((الاستيعاب)): روي من وجوه عن موسى بن عبد الله بن
يزيد الأنصاري والشعبي أنهما قالا: صلى عليّ على أبي قتادة ، فكبر عليه سبعاً . قال الشعبي .
وكان بدرياً ، وقال : قال الحسن بن عثمان : مات أبو قتادة سنة أربعين ، وقال الكلاباذي : قال
ابن سعد : أخبرنا الهيثم بن عدي ، قال : توفي بالكوفة وعلي بها ، وهو صلى عليه ، وقد قدمنا في
باب كيفية الجلوس في التشهد الأول والثاني أن هذا القول هو الصحيح ، وأن من قال : توفي سنة
أربع وخمسين ، فليس بصحيح
٤٥٣

رسول الله ◌َ في بعض أسفاره، إذْ تأخَّرَ عن الراحلة ، فَدَعَمْتُهُ بيدي ، حتى
استيقظ، فقال: ((اللهُمَّ احْفَظْ أبا قَتَادة كما حَفِظني منذُ الليلة ، ما أرانا إلا قد
شققنا عليك(١) ))
قال ابن سعد : أبو قتادة بن ربعي بن بلدمة بن خُناس بن سنان بن عبيد
ابن عدي بن غَنْم بن كعب بن سلمة .
قال : وقد اختلف علينا في اسمِه : فقال ابنُ إسحاق : الحارث ؛ وقال
ابنُ عمارة والواقديُّ : النُّعمان . وقيل : عمرو .
وله أولاد ، وهم : عبد الله ، وعبد الرحمن ، وثابت ، وعبيد ، وأم
البنين ، وأم أبان .
شهد أحداً والخندق .
أيوب، عن محمد: أن النبيَّ ◌ُ أُرسَل إلى أبي قتادة ، فقيل :
يَتَرجَّلُ؛ ثم أرسل إليه، فقيل: يَتَرَجَّل ؛ ثم أرسل إليه ، فقيل:
يَتَرَجَّلُ . فقال: ((احلقُوا رَأْسَه)).
فجاء، فقال: يا رسولَ الله، دَعْني هذه المَرَّةُ، فوالله لأُعْتِيَنَّكَ(٢) ، فكان
أول ما لقي قَتَل رأسَ المشركين مَسعدة .
(١) أخرجه الطبراني (٣٢٧١) من طريق عبد الرزاق ، عن معمر بهذا الإسناد ، وسنده
صحيح ، وأخرجه أحمد ٥ / ٣٠٢ من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة ، عن قتادة ... ،
وأخرجه مطولاً مسلم (٨٦١) في المساجد : باب قضاء الصلاة الفائتة ، من طريق سليمان بن
المغيرة ، عن ثابت ، عن عبد الله بن رباح ، عن أبي قتادة .
وقوله : فدعمته : أي : أقمتُ ميله من النوم ، وصرت تحته كالدعامة للبناء فوقها .
(٢) أعتبه : ترك ما يجد عليه من أجله ، ورجع إلى ما يرضيه عنه بعد إسخاطه عليه.
والحديث مرسل .
٤٥٤

معن القزاز : حدثنا محمد بن عمرو ، عن محمد بن سيرين : أن رسولَ
الله ◌َ﴾ رأى أبا قَتَادة يُصلِّي، ويَتِّقي شَعْرَه، فأراد أن يَجُزَّ ، فقال: يا
رسولَ الله ، إن تركتُه، لأُرضِيَنَّك . فتركه . فأغار مَسْعَدةُ الفزاري على
سَرح أهل المدينة ، فركب أبو قتادة ، فقتله ، وغشَّاه ببُردته (١) .
حماد بن سلمة : أخبرنا إسحاقُ بنُ عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس :
أن النبيِ ﴿ قال: ((مَنْ قَتَلَ كافراً فَلَهُ سَلَبُه)). فقال أبو قتادة: يا رسولَ
الله، إني ضربتُ رجلاً على حبل عاتقه وعليه درعٌ له، فأُجْهِضْتُ عنه . فقال
رجلٌ: أنا أخذتُها، فَأَرْضِهِ منها، وأَعطِنِيها - وكان رسولُ اللهِوَ لا يُسأَلُ
شيئاً إلا أعطاهُ أو سكت - فسكتَ . فقال عمر: لا يُفيتُها اللهُ على أَسَد من
أُسْدِهِ، ويُعطيكها. فضحكَ رسولُ الله ◌َّه، وقال: ((صَدَقَ عُمر))(٢).
وروی مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمر بن كثير بن أفلح ، عن
أبي محمد، مولى أبي قَتَادة: أنَّ أبا قتادة قال: خرجنا مع النبيِّ ◌َ عام
حُنين ... الحديثَ بنحو منه . وفيه: فقال أبو بكر : لا ها الله ! إذاً لا يَعمدُ
إلى أَسَد من أُسد اللّه، فيُعطيك سَبَه، فأعطاني الدِّرْعَ، فبعتُه . قال :
فابتعتُ به مخرفاً ؛ فإنه لأول مالٍ تَأَثَّلتُه (٢).
الواقدي : حدثنا أسامة بن زيد الليثي ، عن الأعرج ، عن عبد الله بن
أبي قتادة، عن أبيه، قال: لما كان يومُ حُنين، قَئلتُ رجلاً، فجاء رجلٌ،
(١) مرسل كسابقه .
(٢) إسناده صحيح ، وأخرجه أحمد ٣/ ١٩٠ و٢٧٩ من طريق بهز بن أسد ، وعفان ،
كلاهما عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد. وقوله ((أجهضت عنه)) أي: غلبت عليه ، وأزلت عنه ،
حتى أُخذ مني .
(٣) هو في ((الموطأ)) ٢ / ١٠، ١٢ وقد تقدم تخريجه ص ٤٥١ ت ١.
٤٥٥

فنزع عنه درعه ، فخاصمتُه إلى رسول الله له؛ فقضى لي بها ، فبعتُها بسبع
أواقيَّ من حاطب بن أبي بَلْتَعَة .
قال قتادة : كان أبو قتادة يلبَسُ الخَزَّ (١) .
قال الواقدي : لم أر بين ولد أبي قتادة وأهل بلدنا اختلافاً أن أبا قتادة
توفي بالمدينة(٢)
.
ابن نُمیر : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن موسی بن عبد الله بن یزید
الخَطْمي ، قال : صلى عليٌّ على أبي قتادة، فكبّر عليه سبعاً (٣).
٨٨ - عمرو بن عَبَسَة * (م، ٤)
ابن خالد بن حُذيفة ، الإِمام الأمير ، أبو نجيح السُّلَمي البجلي ، أحد
السابقين ، ومن كان يُقال هو : رُبع الإِسلام .
روى أحاديث .
(١) وروى الطبراني في «الكبير)) (٣٢٧٣) من طريق معاذ بن هشام ، عن أبيه ، عن يونس ،
عن عمار بن أبي عمار قال : رأيت زيد بن ثابت وابن عباس ، وأبا هريرة ، وأبا قتادة يلبسون
مطارف الخز. قال الهيثمي في «المجمع » ٥ / ١٤٥: ورجاله رجال الصحيح.
(٢) ((المستدرك)) ٣ / ٤٨٠.
(٣) رجاله ثقات. وهو في ((المصنف)) ٣ / ٣٠٤ لابن أبي شيبة من طريق ابن نمير ووكيع
كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن موسى بن عبد الله بن يزيد .....
* مسند أحمد: ٤ / ١١١، ٣٨٤، ٣٨٥، التاريخ لابن معين : ٤٤٩، طبقات ابن سعد:
٤ / ٢١٤، طبقات خليفة: ٤٩، ٣٠٢، المعارف: ٢٩٠، الجرح والتعديل: ٦ / ٢٤١،
المستدرك : ٣ / ٦١٦، الاستيعاب: ٣ / ١١٩٢، ابن عساكر: ١٣ / ٢٨٣/ ٢، جامع
الأصول: ٩ / ١١٦، أسد الغابة: ٤ / ٢٥١، تهذيب الكمال: ١٠٤١، تهذيب التهذيب : ٨/
٦٩، الإصابة: ٧ / ١٢٧ ، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٩١.
٤٥٦

روى عنه أبو أمامة الباهليُّ، وسهلُ بنُ سعد ، وجُبير بنُ نُفَير ، وكثير
ابن مُرََّ ، وضَمْرة بنُ حبيب ، والصُّنَابحي ، وعديُ بنُ أرطاة ، وحبيب بن
عُبَيْد ؛ وعِدَّةً .
وقيل : إن ابنَ مسعود روى عنه .
وكان من أمراء الجيش يومَ وقعةِ اليرموك .
قال عمرو بن أبي سلمة التُّنّيسي : حدثنا صدَقَةُ بنُ عبد الله ، عن نصر
ابن عَلْقَمة ، عن أخيه ، عن ابن عائذ ، عن جُبير بن نُفَير ، قال : كان أبو ذر
الغفاري، وعمر بنُ عَبَسَة، كلاهما يقولُ: لقد رأيتُي رُبُعَ الإِسلام مع
رسول الله ، لم يُسلم قبلي إلا النبيُڅے ، وأبو بكر ، وبلال- كلاهما - حتى
لا يُدری متی أسلم الآخر (١).
نزل عمرو حِمْص باتفاق . ويقال : شهد بدراً ، وما تابع أَحَد عبدَ
الصمد بنَ سعيد، وأحمدَ بن محمد بن عيسى على ذا(٢).
وبنو بَجِيلة رهط مِن سُليم (٢) .
(١) أخرجه الطبراني برقم (١٦١٨)، والحاكم ٣ / ٣٤١، ٣٤٢، وصححه ووافقه الذهبي مع
أن صدقة بن عبد الله - وهو السمين - ضعفه أحمد وابن معين والبخاري والنسائي ومسلم
والدراقطني ، وغيرهم. وأورده الهيثمي في ((المجمع )) ٩ / ٣٢٧، وقال:رواه الطبراني بإسنادين
أحدهما متصل الإسناد ورجاله ثقات ! وأظنه لا يريد هذا الإسناد ، بل الذي سيأتي في الصفحة
٤٥٩ ت ١ ، فقد عزاه الحافظ إلى الطبراني كما ستقف عليه .
(٢) أي على كونه شهد بدراً، ولفظ ((الإصابة)) ٧ / ١٢٧: وزعم أحمد بن محمد بن
عيسى البغدادي في ذكر من نزل حمص من الصحابة عمرو بن عبسة من المهاجرين الأولين شهد
بدراً. كذا قال ، وتبعه عبد الصمد بن سعيد .... قال ابن عساكر: كذا قالا ، ولم يتابعا على
شهوده بدراً .
(٣) تحرف في المطبوع إلى ((سلم)).
٤٥٧

عكرمة بن عمار : حدثنا شدّاد أبو عمار ، ویحیی بن أبي كثير ، عن أبي
أمامة - وقد لقي شدادّ أبا أمامة - قال : قال عمرو بن عَبَسَة : قدمتُ مكة ،
فإِذا رسولُ اللهِوَ﴿ِ حِرَاءٍ(١) عليه قومه، فتلطفتُ(٢) ، حتى دخلتُ عليه ،
فقلتُ: ما أنتَ؟ قال: ((نَبِي))، قلت: وما نَبِي؟ قال: ((أرسلَني الله))
قلت: بما أرسلك؟ قال: ((بِصِلَةِ الأرحامِ، وكسرِ الأوثانِ، وأَنْ يُوَحَّد
اللهُ)). قلتُ: من معك على هذا؟ قال: ((حُرُّ وَعَبْدٌ)) - قال: ومعه أبو
بكر ، وبلال - فقلتُ: إني مُتَّبِعُك. قال: ((إِنَّكَ لا تستطيعُ ذاك يومكَ
هذا ؛ ألا ترى حالي! فإِذا سمعتَ بي قد ظهرتُ، فائتني)).
فذهبتُ إلى أهلي ، وجعلتُ أتخبر الأخبار ، حتى قَدِمَ على أهلٍ يثرب ؛
فقدمت المدينة ، فأتيته ... وذكر الحديث(٣) .
(١) أي: غضاب ، ذووهم وغم قد انتقصهم أمره ، وعيل صبرهم به حتى أثر في أجسامهم
من قولهم : حرى الشيء يحري : إذا نقص ، وبعضهم يرويه : جراء جمع جريء ، من الجراءة
وهي الإقدام والتسلط . انظر (( النهاية)) جرأ وحرى.
(٢) في الأصل: ((فأتطلب)) وما أثبته من صحيح مسلم .
(٣) وتمامه كما في مسلم (٨٣٢) في صلاة المسافرين : باب إسلام عمرو بن عبسة ، قال :
فذهبت إلى أهلي، وقدم رسول الله ﴿ المدينة، وكنت في أهلي، فجعلت أتخبّر الأخبار،
وأسأل الناس حين قدم المدينة ، حتى قدم عليَّ نفرٌ من أهل يثرب ، من أهل المدينة ، فقلت : ما
فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة ؟ فقالوا : الناس إليه سراعٌ . وقد أراد قومه قتله ، فلم يستطيعوا
ذلك، فقدمت المدينة ، فدخلت عليه ، فقلت: يا رسول الله: أتعرفني؟ قال: ((نعم . أنت
الذي لقيتني بمكة؟)) قال: فقلت بلى . فقلت : يا نبي الله ، أخبرني عما علمك الله وأجهله ،
أخبرني عن الصلاة، قال: ((صلِّ صلاة الصبح ، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى
ترتفع ، فإنها تطلع حين تطلع ، بين قرني الشيطان ، وحينئذ يسجد لها الكفار . ثم صل ، فإن
الصلاة مشهودة محضورة . حتى يستقل الظلُّ بالرمح ، ثم أقصر عن الصلاة ، فإن حينئذ تُسجر
جهنم . فإذا أقبل الفيء فصلٌ ، فإن الصلاة مشهودة محضورة . حتى تصلي العصر ، ثم أقصر عن
الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان. وحينئذ يسجد لها الكفار)) قال :=
٤٥٨

أبو صالح : حدثني معاوية بن صالح ، عن سليم بن عامر ، وضمرة بن
حبيب ، وآخر : سمعوا أبا أمامة : سمع عمرو بن عبسة ، قال : أتيتُ رسول
اللّه ◌َلَه، وهو نازلٌ بعكاظ، فقلتُ: من معك؟ قال: ((أبو بكر وبلال))
فأسلمتُ . فلقد رأيتُي رُبُعَ الإِسلام(١).
لم يؤرخوا موته .
حَرِيز : حدّثنا سُلَيم بن عامر ، عن عمرو بن عَبَسَة، قال : أتيتُ رسول
الله ◌ُ بعكاظ، فقلتُ: من تَبَعكَ؟ قال: ((حرُّ، وعبدُ؛ انطلقْ حتى
يُمكِّنَ اللهُ لرسوله))(٢).
مُعَاوية بن صالح ، عن سُليم بن عامر ، عن عمرو بن عَبَسَة ، قال :
أسلمتُ، فقال لي النبيُّ: ﴿: ((الحَقْ بِقَومِك)) ثم أتيتُه قبل الفتح(٣) .
= فقلت: يا نبي الله، فالوضوء؟ حدثني عنه، قال: (( ما منكم رجلٌ يقرِّبَ وضوءه فيتمضمص
ويستنشق ، فينتثر ، إلا خرَّت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء . ثم يغسل يديه إلى
المرفقین ، إلا خرّت خطایا یدیه من أنامله مع الماء . ثم يمسح رأسه ، إلا خرّت خطايا رأسه من
أطراف شعره مع الماء . ثم يغسل قدميه إلى الكعبين . إلا خرَّت خطايا رجليه من أنامله مع الماء .
فإن هو قام فصلى ، فحمد الله ، وأثنى عليه، ومجَّده بالذي هو له أهل، وفرَّغ قلبه لله، إلا
انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه)» فحدَّث عمرو بن عَبَسَة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب
رسول الله #، فقال له أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة: انظر ما تقول! في مقامٍ واحد يعطى هذا
الرجل ؟ فقال عمرو : يا أبا أمامة لقد كبرت سِنِّي ، ورقَّ عظمي ، واقترب أجلي ، وما بي حاجة
أن أكذب على الله، ولا على رسول الله، لولم أسمعه من رسول الله# إلا مرة ، أو مرتين ، أو
ثلاثاً . ( حتی عد سبع مرات ) ما حدثت به أبداً ، ولكني سمعته أكثر من ذلك . وأخرجه أحمد ٤ /
١٢٢، وابن سعد ٤ / ٢١٥، ٢١٧.
(١) إسناده حسن ، أخرجه ابن سعد من طريق معن بن عيسى بهذا الإسناد ، وأورده الحافظ
في ((الإصابة)) ٧ / ١٢٨ ونسبه للطبراني وأبي نعيم في ((دلائل النبوة)).
(٢) إسناده صحيح . وأخرجه أحمد ٤ / ٣٨٥، وابن سعد ٤ / ٢١٥ من طريقين عن حريز بن
عثمان، وقد تصحف عند ابن سعد إلى ((جرير بن عثمان)).
(٣) إسناده حسن .
٤٥٩

الواقدي : حدثنا حجَّاجُ بنُ صفوان ، عن ابن أبي حُسين ، عن شَهر ،
عن عمروبن عَبَسَة ، قال : رغبتُ عن آلهة قومي ، فلقيتُ يهوديّاً من أهل
تيماء ، فقلتُ : إني ممن يعبدُ الحجارة ، فيترك الحي ، فينزِلُ الرجلُ ،
فيأتي بأربعة حجارة ، فينصبُ ثلاثةً لِقِدْرِهِ ، ويجعلُ أحسنها إلهاً يعبُده .
فقال : يخرجُ من مكةَ رجلٌ يرغبُ عن الأصنام ، فإِذا رأيتَه ، فاتَّبِعْهُ ،
فإنه يأتي بأفضل دين .
إلى أن قال : فأتيتُ مكة ، فوجدتُه مستخفياً ، ووجدتُ قُرَيشاً عليه
أشداء ... وذكر الحديث بطوله(١).
لعله ماتَ بعد سنة ستين . فالله أعلم .
٨٩ - شداد بن أوس* (ع )
ابن ثابت بن المُنذر بن حرام . أبو يعلى ، وأبو عبد الرحمن ،
الأنصاريُّ ، النجاريُ ، الخزرجيُّ . أحد بني مغالة - وهم بنو عمرو بن مالك
ابن النجار .
وشداد، هو ابنُ أخي حسان بن ثابت، شاعرٍ رسولِ اللهِ وَالي (٢).
(١) هو في ((الطبقات)) ٤ / ٢١٧، ٢١٨.
* مسند أحمد: ٤/ ١٢٢، طبقات ابن سعد: ٧ / ٤٠١، طبقات خليفة: ٨٨، ٣٠٣، تاريخ
خليفة : ٢٢٧، التاريخ الكبير: ٤ / ٢٢٤، المعارف : ٣١٢، تاريخ الفسوي : ١ / ٢،٣٥٦/
٣٢٠، ٧١٩، الجرح والتعديل: ٤ / ٣٢٨، المستدرك: ٣ / ٥٠٦، الاستبصار: ٥٤، حلية
الأولياء : ١ / ٢٦٤، الاستيعاب: ٢ / ٦٩٤، أسد الغابة: ٢ / ٥٠٧، تهذيب الكمال ٥٧٤،
تاريخ الإسلام: ٢ / ٢٩١، العبر: ١ / ٦٢، تهذيب التهذيب: ٤ / ٣١٥، الإصابة: ٥/
٥٢ ، خلاصة تذهيب الكمال: ١٦٤، شذرات الذهب: ١ / ٦٤، تهذيب ابن عساكر: ٦/
٢٩٠.
(٢) ابن سعد ٧ / ٤٠١ .
٤٦٠