Indexed OCR Text
Pages 421-440
مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [الأحقاف: ١٠](١). إسحاق الأزرق : حدثنا ابنُ عون ، عن ابنِ سيرين ، عن قيس بن عُبَاد ، قال : كنتُ في مسجد المدينة ، فجاء رجلٌ بوجهه أَثَرٌ من خشوع ، فقال القومُ : هذا من أهل الجنة . فصلى ركعتين ، فأوجزَ فيهما . فلما خرج ، اتبعتُه حتى دخل منزلَه ، فدخلتُ معه ، فحدثته ؛ فلما استأنسَ ، قلتُ : إنهم قالوا لما دخلتَ المسجدَ : كذا وكذا . قال : سبحانَ الله ! ما ينبغي لأحد أن يقولَ ما لا يعلم. وسأُحدِّثُكَ: إني رأيتُ رؤيا، فقصصتُها على النبيِّ ◌َّ : رأيتُ كأنِّي في روضة خضراء ، وسطها عمود حديد ، أسفلُه في الأرض ، وأعلاهُ في السماء ، في أعلاه عُروة ، فقيل لي : اصعدْ عليه . فصعدتُ حتى أخذتُ بالعُروة . فقيل : استمسكْ بالعُروة . فاستيقظتُ وإنها لفي يدي. فلما أصبحتُ، أتيتُ رسولَ الله ◌َّهِ ، فقصصتُها عليه. فقال: (( أَمَّا الرَّوْضَةُ، فَرَوْضَةُ الإِسلام، وأَمَّا العَمُودُ، فَعَمُودُ الإِسْلامِ ، وأَمَّا العُرْوَةُ؛ فهي العُرْوَةُ الوَّثْقَىْ؛ أَنْتَ على الإِسلام حتى تَمُوتَ)). قال : وهو عبد الله بن سلام(٢). حمَّاد بن زيد ، عن عاصم بنِ بَهْدَلة، عن المُسيَّب بن رافع ، عن خَرَشَةَ بنِ الحُر ، قال : قدمتُ المدينةَ ، فجلستُ إلى شِيَخة في المسجد ، فجاء شيخ يتوكَّأُ على عصاً له ، فقال رجلٌ : هذا رجلٌ من أهل الجنة . فقام خلفَ سارية ، فصلَّى ركعتين ، فقمتُ إليه ، فقلتُ: زعم هؤلاء أنكَ من (١) رجاله ثقات، إلا أن الحسن وهو البصري لم يسمع من عبدالله بن سلام، وهو في ((جامع البيان)، ٢٦/ ١١ من طريق محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر ، عن عوف ، عن الحسن . (٢) وأخرجه البخاري ٧/ ٩٨ في المناقب ، ومسلم ( ٢٤٨٤ ) ، وأحمد ٥/ ٤٥٢ ، من طرق عن ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن قيس بن عباد . ٤٢١ أهل الجنة ، فقال : الجنةُ لله يُدخِلُها مَنْ يشاءُ ، إني رأيتُ على عهد رسول الله رؤيا : رأيتُ كأَنَّ رجلاً أتاني ، فقال: انطلقْ. فسلكَ بي في منهج عظيم . فبينا أنا أمشي ، إذْ عرضَ لي طريقٌ عن شمالي ، فأردتُ أن أَسْلُكَها ، فقال : إِنَّكَ لستَ مِنْ أهلها . ثم عرضَتْ لي طريقٌ عن يميني ، فسلكتُها ، حتى انتهيتُ إلى جبلٍ زَلَقٍ، فأخذ بيدي ، فرحل بي ، فإذا أنا على ذروته ؛ فلم ◌َتَّقَارَّ، ولم أتماسكْ . وإذا عمودٌ من حديد ، في أعلاهُ عُروةٌ من ذهب ، فأخذ بيدي ، فرحل بي ، حتى أخذتُ بالعُروةِ ، فقالَ لي : استمسكْ بالعُروة. فقصصتُها على رسولِ الله ◌ِّر، فقال: ((رأيتَ خيراً. أما المنهجُ العظيمُ ، فالمحشَرُ ، وأما الطريقُ التي عرضتْ عن شمالك ، فطريقُ أهل النَّارَ، ولستَ من أهلها ، وأما التي عن يمينك ، فطريقُ أهلِ الجنة . وأما الجبلُ الزَّقُ ، فمنزلُ الشُّهداء ، وأما العُروةُ، فعُروةُ الإِسلام ، فاستمسكْ بها حتى تموتَ) وهو عبدُ الله بنُ سَلام(١). جَرير ، عن الأعمش ، عن سُليمان بنِ مُسْهِر ، عن خَرَشَة ، قال : كنتُ جالساً في حلقة ، فيهم ابنُ سلام يُحدَّثُهم ؛ فلما قامَ ، قالُوا : مَن سَرَّهُ أن ينظُر إلى رجلٍ من أهل الجنة ، فلينظُر إلى هذا . فتبعته فسألته ... فذكر الحديث بطوله (٢)، وهو صحيح . وروى بشرُ بنُ شَغَاف ، عن عبد الله بن سلام : أنه شهد فتح نهاوند . (١) إسناده حسن من أجل عاصم، وأخرجه أحمد ٥ / ٤٥٢، ٤٥٣، وابن ماجه (٣٩٢٠) من طريق حماد بن سلمة بهذا الإسناد ، وشيخة جمع شيخ ، وأتقار : أستقر . (٢) أخرجه مسلم (٢٤٨٤) من طريق قتيبة وإسحاق بن إبراهيم ، كلاهما عن جرير بهذا الإسناد، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك )) ٣ / ٤١٤ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ، وقتيبة بن سعید بإسناد مسلم . ٤٢٢ قال أيوب ، عن ابن سيرين ، قال : نُبئتُ أن عبد الله بن سلام قال : إن أدركني ، وليس لي رَكُوب (١)، فاحملوني ، حتى تضعوني بين الصفين . يعني قُبال الأعماق . محمد بنُ مصعب : حدثنا الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، قال : كان عبدُ الله بنُ سلام إذا دخل المسجد، سلَّم على النبيِ ﴿ه، وقال: اللهم افتَحْ لنا أبواب رحمتِكَ. وإذا خرج، سلم على النبيَِّاءِ، وتعوَّد من الشيطان (٢). حفص بن غياث، عن أشعث ، عن أبي بردة بن أبي موسى ، قال : أتيتُ المدينةَ ، فإذا عبدُ الله بنُ سلام جالس في حلقة متخشِّعاً عليه سيماء الخير ، فقال : يا أخي. جئتَ ونحنُ نُريد القيام . فأذنتُ له ، أو قلتُ : إذا شئتَ . فقام ، فاتَّبعتُه ، فقال : من أنتَ ؟ قلتُ : أنا ابنُ أخيك ؛ أنا أبو بردة ابنُ أبي موسى . فرحَّب بي ، وسألني ، وسقاني سويقاً ، ثم قال : إنكم بأرضِ الريف ، وإنكم تُسالفون الدهاقين ، فيُهدون لكم حُمْلان القَتِّ (١) الركوب : كل دابة تركب . (٢) محمد بن مصعب: هو ابن صدقة القُرْقُساني سيء الحفظ، ثم هو مرسل، والثابت عنه ولا في هذا الباب ما أخرجه أبو داود ( ٤٦٥ ) ، وابن ماجه ( ٧٧٢ ) من حديث أبي حميد ، أو أبي أسيد: ((إذا دخل أحدكم المسجد، فليسلم على النبي ﴿، ثم ليقل: اللهم افتح لنا أبواب رحمتك)). وإسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٧١٣) عنهما بلفظ: ((إذا دخل أحدكم المسجد ، فليقل : اللهم افتح لي أبواب رحمتك ، وإذا خرج ، فليقل : اللهم إني أسألك من فضلك)) وأخرج ابن ماجه ( ٧٧٣) وابن السني (٨٥) عن أبي هريرة أن رسول الله صلير قال: ((إذا دخل أحدكم المسجد ، فليسلم على النبي ◌َا﴿ ، وليقل : اللهم افتح لي أبواب رحمتك ، وإذا خرج ، فليسلم على النبي ◌َّله، وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم)) وإسناده صحيح كما قال صاحب ((الزوائد)) ورقة ٥٢، وصححه ابن خزيمة (٤٥٢) وابن حبان ( ٣٢١) والحاكم ١ / ٢٠٧، ووافقه الذهبي . ٤٢٣ والدواخل ؛ فلا تقربوها ، فإنها نار(١). قد مر موتُ عبد الله في سنة ثلاثٍ وأربعين بالمدينة . وأرَّخه جماعة . أخبرنا عمر بن محمد العمري ، وجماعة ، قالوا : أخبرنا عبد الله بن عمر : أخبرنا أبو الوقت السِّجزي ، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، أخبرنا أبو محمد بن حَمُّوية ، أخبرنا عيسى بن عمر ، أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، أخبرنا محمد بن کثیر ، عن الأوزاعي ، عن یحیی بن أبي کثیر ، عن أبي سلمة ، عن عبد الله بن سلام ، قال : قعدنا نفرٌ من أصحاب رسول الله ◌َ﴿، فتذاكرنا، فقُلْنا: لو نعلمُ أَيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله، لعملنا. فأنزل الله: ﴿ سَبِّحَكِهِ ما في السموات وما في الأَرْضِ وَهُوَ العَزِيْزُ الحكيم ، يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُون﴾ [ الصف: ١ و٢] حتى ختمها (٢). قال: فقرأها علينا رسولُ اللهِوَ ل﴿ حتى ختمها، قال أبو سلمة : فقرأها علينا عبدُ الله بنُ سلام، قال يحيى: فقرأها علينا أبو سلمة، فقرأها علينا يحيى، (١) رجال إسناده ثقات ، وأشعث : هو ابن عبدالله بن جابر الحداني ، وقد نسب الحافظ ابن حجر هذا الخبر في ((الإصابة » ٦/ ١١٠ إلى ابن عساكر . وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) ٧/ ٩٨ في المناقب من طريق سليمان بن حرب ، عن شعبة ، عن سعيد بن أبي بردة ، عن أبيه ، قال : أتيت المدينة، فلقيت عبد الله بن سلام، فقال: ((ألا تجيء ، فأطعمك سويقاً وتمرا ، وتدخل في بيتٍ ( أي: دخل النبي ◌َّ فيه) ثم قال : إنك بأرضٍ الربا فيها فاش إذا كان لك على رجل حق ، فأهدى إليك حمل تبن ، أو حمل شعير ، أو حمل قتٍّ ( علف الدواب ) فلا تأخذه ، فإنه ربا . قال الحافظ ابن حجر: يحتمل أن يكون ذلك رأي عبد الله بن سلام، وإلا فالفقهاء على أنه إنما يكون ربا إذا شرطه، نعم الورع تركه. تسالفون: من السلف وهو القرض، والحملان : ما يحمل عليه من الدواب في الهبة خاصة والدواخل : جمع دوخلة : زبيل من خوص يجعل فيه التمر والرطب . (٢) محمد بن كثير وهو ابن أبي عطاء الثقفي كثير الغلط ، لكنه قد توبع كما سيأتي ، وباقي رجاله ثقات ، وهو في ((مسند الدارمي )) ٢/ ٢٠٠، وكذلك أخرجه الترمذي (٣٣٠٩) من طريق محمد بن كثير، عن الأوزاعي .. وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٥/ ٤٥٢ من طريق يعمر ، عن عبد الله بن المبارك، أخبرنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني هلال بن أبي ميمونة، = ٤٢٤ فقرأها علينا الأوزاعي ، فقرأها علينا محمدٌ ، فقرأها علينا الدارمي ، فقرأها علينا عيسى ، فقرأها علينا ابنُ حَمُّوية ، فقرأها عليناالداوودي، فقرأها علينا أبو الوقت ، فقرأها علينا عبدُ الله بن عمر . قلت : فقرأها علينا شيوخنا(١) . صفوان بن عمرو الحمصي : حدثنا عبدُ الرحمن بن جبير ، عن أبيه ، عن عوف بن مالك ، قال : انطلقَ نبيُّ الله، وأنا معه حتى دخلنا كنيسةً اليهود، فقال: ((أروني يا معشر يهود اثني عشر رجلاً يشهدون أَنَّ مُحمَّداً رسولُ الله، يحُطّ اللهَ عنكم الغضب)) فأسكتوا. ثم أعادَ عَليهم ، فلم يُجِبْهُ أحد . قال: (( فوالله، لأَنَا الحاشر، وأنا العاقِبُ(٢)، وأنا المصطفى ، آمنتُم أو كذَّبْتُم ». فلما كاد يخرج ، قال رجلٌ : كما أنتَ يا محمد . أيُّ رجلٍ تعلمُونني فيكم ؟ قالوا : ما فينا أعلم منك . قال : فإني أشهدُ بالله أَنَّه نبيُّ الله أن عطاء بن يسار، حدثه: أن عبد الله بن سلام حدثه، أو قال: حدثني أبو سلمة عن عبد الرحمن ، عن عبدالله بن سلام . وهذا سند صحيح ، صرح فيه يحيى بن أبي كثير بالتحديث . وأخرجه الحاكم ٢/ ٤٨٦ ، ٤٨٧ من طريق الوليد بن مزيد ، وأبي إسحاق الفزاري ، كلاهما عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن سلام . وصححه ، ووافقه الذهبي . (١) قال الحافظ ابن حجر فيما نقله عنه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٦ / ٢١٢: هو من أصح مسلسل يروى في الدنيا ، قل أن وقع في المسلسلات مثله في مزيد علوه . قلت : والحديث المسلسل: ما توارد فيه الرواة على وصف لهم قولاً أو فعلاً أو وصفاً. انظر ((فتح المغيث)) ٣/ ٥٣ ، ٥٨ ٠ (٢) الحاشر : الذي يحشر الناس خلفه وعلى ملته دون ملة غيره ، والعاقب : آخر الأنبياء . ٤٢٥ الذي تجدونه في التوراة. فقالوا: كذبتَ! فقال رسولُ الله ◌ِلغير: « كَذَبْتُم » ! قال : فخرجنا ونحنُ ثلاثة. وأنزلت: ﴿أَرَأَيْتُم إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُم بِهِ، وَشَهِدَ شَاهِدُ ... ﴾ [الأحقاف: ١٠] الآية (١). وفي الصحيح نحوه من حديث أنس بن مالك ، وهو عبد الله . يعني ابن سلام . ٨٥ - زید بن ثابت* (ع) ابن الضَّحاك بن زيد بن لُوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غَنْم بن مالك بن النجار بن ثعلبة . الإِمام الكبير ، شيخُ المقرئين ، والفَرَضِيِّين (٢) ، مفتي المدينة أبو ! (١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٣/ ٤١٥، ٤١٦، وصححه، ووافقه الذهبي . ورواية أنس أخرجها البخاري ٧ / ١٩٥، ١٩٨ في الهجرة. وقد تقدمت في الصفحة ٤١٦، التعليق رقم (١) فانظره . * مسند أحمد: ٥ / ١٨١، طبقات ابن سعد: ٢ / ٣٥٨، طبقات خليفة: ٨٩، تاريخ خليفة: ٩٩، ٢٠٧، ٢٢٣، التاريخ الكبير: ٣ / ٣٨٠ - ٣٨١، المعارف: ٢٦٠، ٣٥٥، ٤٤٧، تاريخ الفسوي: ١ / ٣٠٠، ٤٨٣، أخبار القضاة: ١ / ١٠٧، الجرح والتعديل : ٣/ ٥٥٨، معجم الطبراني الكبير: ٥ / ١١١، المستدرك : ٣ / ٤٢١ و٤٢٣، الاستبصار : ٧١ - ٧٣، الاستيعاب: ٢ / ٥٣٧، ابن عساكر: ٦ / ٢٧٨ /١، أسد الغابة: ٢ / ٢٧٨، تهذيب الكمال: ٤٥٢، تاريخ الإسلام: ٢ / ١٢٣، العبر: ١/ ٥٣ معرفة القراء : ٣٥، مجمع الزوائد: ٩ / ٣٤٥، طبقات القراء ١ / ٢٩٦، تهذيب التهذيب ٣ / ٣٩٩ الإصابة : ٤ / ٤١، خلاصة تذهيب الكمال : ١٢٧، كنز العمال : ١٣ / ٣٩٣، شذرات الذهب : ١ / ٥٤ ٦٢. (٢) الفَرَضيّ: هو الذي يعرف الفرائض ، وهو العلم بقسمة المواريث ، ونعته المؤلف بذلك لقوله : ((أفرض أمتي زيد بن ثابت)) وسيذكره المؤلف في ترجمته . ٤٢٦ سعيد، وأبو خارجة . الخزرجيُّ ، النجاريُّ الأنصاريُّ. كاتبُ الوحي ، رضي الله عنه . حدث عن النبيِّوَ ◌ّ، وعن صاحبيه . وقرأ عليه القرآن بعضه أو كله ، ومناقبُهُ جَمَّةٌ . حدث عنه : أبو هريرة ، وابنُ عباس ، وقرآ عليه ، وابنُ عمر ، وأبو سعيد الخُدريُّ، وأنسُ بنُ مالك ، وسهلُ بنُ سعد ، وأبو أمامة بنُ سهل ، وعبدُ الله بنُ يزيد الخَطْمي ، ومروان بنُ الحَكَم ، وسعيدُ بنُ المسيِّب ، وقبيصة بن ذُؤَيب ؛ وابناه : الفقيه خارجةُ ، وسُليمان، وأَبُّان بنُ عثمان ، وعطاءُ بنُ يَسار وأخوه سليمان بن يسار، وعُبَيَدُ بنُ السَّبَّاق ، والقاسم بنُّ محمد ، وعروة ، وحجر المدري(١) وطاووس ، وبُسر بن سعید ؛ وخلق كثير . وتلا عليه ابنُ عباس ، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي ، وغيرُ واحد . وكان مِن حَمَلة الحُجَّة، وكان عمرُ بنُ الخطاب يستخلفُه إذا حَجَّ على المدينة . وهو الذي تولَّى قسمةَ الغنائم يومَ اليرموك . وقد قُتِلَ أبوه قبل الهجرة يومَ بُعاث (٢)، فرُبِّي زيدٌ يتيماً. وكان أحدَ الأذكياء. فلما هاجر النبيِِّ الغِ، أسلم (١) نسبة إلى مدر كجبل: بلد باليمن، وقد سقط من المطبوع: ((عروة وحجر المدري)). (٢) هو موضع على ليلتين من المدينة المنورة ، وفيه كانت الوقيعة واليوم المنسوب إليه بين الأوس والخررج. وأخرج البخاري ٧/ ٨٥ في أول مناقب الأنصار ، من طريق عبيد بن إسماعيل ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان يوم بعاث يوماً قدمه الله لرسوله عليه، فقدم رسول الله:﴿ وقد افترق مَلَؤُّهم، وقُتِلَتْ سَرَّواتُهم، وجرحوا، فقدمه الله لرسولهو10 في دخولهم للإسلام. ٤٢٧ زيدٌ، وهو ابنُ إحدى عشرة سنة، فَأَمَرَهُ النبيُّ:﴿ أن يَتَعَلَّم خطَّ اليهود ؛ ليقرأ له كتبهم. قال: ((فإِنِّي لا آمَنُهم » . قال ابنُ سعد : وَلَدَ زيدُ بنُ ثابت: سعيداً، وبه كان يُكْنى، وأُمُّه أُمّ جميل . ووُلد لزيد : خارجةُ ، وسُليمانُ، ويحيى ، وعُمارةُ ، وإسماعيل ، وأسعد ، وعُبَادة ، وإسحاق، وحسنة، وعَمْرة ، وأُمُّ إسحاق، وأُمُّ كُلْثوم ، وأُمُّ هؤلاء : أُمُّ سعد ابنة سعدِ بنِ الرَّبيع ، أحدِ البدريين . ووُلد له : إبراهيمُ ، ومحمدُ ، وعبدُ الرحمن ، وأُمُّ حسن ، من عَمْرة بنت معاذ بنِ أنس . وولد له : زيدٌ، وعبدُ الرحمن، وعُبْيَد الله، وأُمُّ كُلثوم؛ لأم ولد. وسليط، وعمران ، والحارث ، وثابت ، وصَفِيَّة ، وقريبة ، وأم محمد ؛ لأم ولد . قال البخاري ومسلم والنسائي : زيد : يكنى أبا سعيد . ويقال : أبو خارجة . وقال محمد بن أحمد المُقَدَّمي : له كنيتان . روى خارجةُ عن أبيه ، قال : قدم النبيُّ عليه السلام المدينةَ ، وأنا ابنُ إحدى عشرة سنة. وأمره النبيُّ ◌َ﴿ أَن يَتَعَلَّم كتابة يهود . قال: وكنتُ أكتبُ ، فأقرأُ إِذا كتبوا إليه . ابن أبي الزِّناد ، عن أبيه ، عن خارجة ، عن أبيه ، قال : أُتي بي النبيُّ وَ﴿ مَقدمَهُ المدينة، فقالوا: يا رسولَ الله ، هذا غلامٌ من بني النجار، وقد قرأ مما أُنزل عليكَ سبع عشرة سورة. فقرأتُ على رسول الله ◌ََّ؛ فَأَعْجَبَه ذلك، وقال : (( يا زيد، تَعَلَّمْ لي كتابَ يهود ؛ فإنِّي والله ما آمنُهم على ٤٢٨ كتابي)). قال : فتعلمتُه . فما مضى لي نصفُ شهر حتى حَذَقته ، وكنتُ أكتُبُ لرسولِ اللهِوَ ﴿ إذا كَتَب إليهم(١). الأعمش، عن ثابت بن عُبيد، قال زيد: قال لي رسولُ الله: ((أَتُحْسِينُ السُّريانِيَّة))؟ قلتُ: لا. قال: ((فَتَعَلَّمْها)) فتعلَّمتُها في سبعةَ عَشَر يوماً (٢). الوليد بن أبي الوليد : حدثنا سُليمان بنُ خارجة بن زيد ، عن أبيه ، عن جده ، قال: كان رسولُ اللهِنَ ◌ّ إذا نزل عليه الوحي، بعث إليَّ، فكتبتُه(٣) . یر ویه اللیث عنه . أبو إسحاق، عن البراء، قال لي رسول اللّه يٍَّ: «ادعُ لي زَيْداً، وقُل (١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد، وعلقه البخاري في ((صحيحه )) ١٣/ ١٦١ في الأحكام : باب ترجمة الحكام وهل يجوز ترجمان واحد، ووصله ابن سعد ٢/ ٣٥٨، ٣٥٩، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣/ ٣٨٠، ٣٨١، وأبو داود (٣٦٤٥)، والترمذي (٢٧١٦)، وأحمد ٥ / ١٨٦، والطبراني (٤٨٥٦) و (٤٨٥٧)، كلهم من طريق عبد الرحمن اين أبي الزناد بهذا الإسناد ، وصححه الحاكم ١/ ٧٥ . (٢) إسناده صحيح. أخرجه أحمد ٥/ ١٨٢، والفسوي ١/ ٤٨٣، ٤٨٤، والحاكم ٣/ ٤٢٢، والطبراني (٤٩٢٨) من طريق جرير ، وأخرجه ابن سعد ٢/ ٣٥٨، والطبراني ( ٤٩٢٧) من طريق يحيى بن عيسى الرملي ، كلاهما عن الأعمش بهذا الإسناد . (٣) أخرجه الطبراني ( ٤٨٨٢) من طريق عبدالله بن صالح ، عن الليث بهذا الإسناد . وإسناده ضعيف لضعف عبدالله بن صالح ، ولين الوليد بن أبي الوليد ، وشيخه سليمان بن خارجة لم يوثقه غير ابن حبان، ومع ذلك فقد قال الهيثمي في ((المجمع)) ٩ / ١٧ : إسناده حسن. ٤٢٩ له: يجيء بالكَتف والدَّواة )) قال: فقال: ((اكتُبْ ﴿لاَ يَسْتَوي القَاعِدُونَ ﴾[ النساء: ٨٤] وذكر الحديث(١). أخبرنا محمدُ بنُ عبد السلام ، عن زينب بنت عبد الرحمن الشعرية ، أخبرنا أحمدُ بنُ هبة الله ، عن زينب ، وعبد المعز الهروي ، قالا : أخبرنا زاهر بنُ طاهر ، أخبرنا أبو سعد الكنجر وذي ، أخبرنا أبو أحمد الحاكم ، أخبرنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا علي - هو ابن الجَعْد - أخبرنا ابن أبي ذئب ، عن شُرَحبيل - يعني : ابن سعد - قال : كنتُ مع زيد بن ثابت بالأسواف(٢) ، فأجدُ طيراً؛ فدخلَ زيدٌ ، قال : فدفعوا في يدي ، وفرُّوا ، فأخذَ الطير، فأرسلَه ، ثم ضربَ في قَفَّاي، وقال: لا أُمَّلك! ألم تعلم أنَّ رسولَ الله ◌َلَ حرَّم ما بين لابتيها (٣). (١) وتمامه: ﴿ من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله﴾ وخلف النبي ◌َ ﴿ ابن أم مكتوم. فقال : يا رسول الله ، أنا ضرير ، فتزلت مكانها : ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ﴾ . أخرجه البخاري ٨/ ١٩٦ و٩/ ١٩ . (٢) الأسواف بالفاء - وقد تصحف في المطبوع إلى ((الأسواق)) - : موضع ببعض أطراف المدينة بين الحرتين. وفي ((الموطأ» ٣/ ٨٧ عن رجل، قال: دخل علي زيدبن ثابت وأنا بالأسواف ، قد اصطدت نهساً ( طائر يشبه الصرد ) ، فأخذه من يدي ، وأرسله . (٣) أخرجه أحمد ٥/ ١٨١ و١٩٢، والطبراني ( ٤٩١٠) والبيهقي ٥/ ١٩٩ ، وشرحبيل بن سعد : نقل المؤلف في ((ميزانه)) تضعيفه عن ابن معين ومالك وأبي زرعة والدار قطني والنسائي وابن عدي . وقال ابن سعد : بقي حتى اختلط واحتاج ، ليس يحتج به . لكن الحدیث یتقوی بما رواه مالك ٢/ ٨٨٩، والبخاري ٤/ ٧٧ ، ومسلم (١٣٧٢ ) من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((ما بين لابتيها حرام))، ولمسلم (١٣٦٣) من حديث سعد أن رسول الله لي قال: ((إني أُحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها ، أويقتل صيدها)) . واللابة : هي الحرة . والمدينة المنورة بين حرتين شرقية وغربية تكتنفانها ، والحرة : هي الأرض ذات الحجارة السوداء ، كأنها أحرقت بالنار . ومعنى ذلك : اللابتان وما بينهما . وانظر في حكم حرم المدينة ، واختلاف العلماء في ذلك، ((شرح السنة)) ٧/ ٣٠٧، ٣١٣. ٤٣٠ شرحبيل فيه لين ما . وقال عُبيد بن السَّبَّاق ، حدثني زيد ، أن أبا بكر قال له : إنَّك رجلٌ شابٌّ عاقلٌ لا نَتَّهِمُك ، قد كُنْتَ تكتبُ الوحيَ لرسولِ اللهِوَّهِ، فَتَبَّعِ القُرآن فاجْمَعْه . فقلت : كيف تفعلونَ شيئاً لم يَفعلُهُ رسولُ اللهِ وَلِرٍ !. قال : هو والله خير . فلم يزل أبو بكر يُراجعني ، حتى شرحَ اللهُ صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر . فكنتُ أَتَتَبَّعُ القُرآنَ أَجمعُهُ من الرِّقَاعِ والأكتاف والعُسُب وصُدُور الرجال(١) . قال أنس : جَمع القرآن على عهد رسول الله أربعةٌ ، كُلُّهم من الأنصار : أُبيّ، ومعاذْ ، وزيدُ بنُ ثابت ، وأبو زيد (٢) . خالد الحذَّاء ، عن أبي قلابة، عن أنس، عن النبي ◌َّهُ: ((أَفرضُ أمتي زيدُ بنُ ثابت)» (٣). وجاء نحوه من حديث ابن عمر . (١) أخرجه البخاري ٩/ ٨، ١١ في فضائل القرآن: باب جمع القرآن، وأحمد ٥/ ١٨٨، ١٨٩ والفسوي ١/ ٤٨٥، والطبراني (٤٩٠١)، وابن أبي داود في ((المصاحف)): ٩،٦. والعُسُب جمع عسيب : وهو جريد النخل إذا نحي عنه خوصه . وكانوا يكتبون في تلك الأشياء ، لقلة القراطيس عندهم يومئذ . : (٢) أخرجه البخاري ٩/ ٤٦ في فضائل القرآن: باب القراء من أصحاب رسول الله ◌َلاير، من طريق حفص بن عمر ، عن همام ، عن قتادة ، عن أنس . (٣) إسناده صحيح، وهو في ((الطبقات)) ٢/ ٣٥٩ من طريق عفان بن مسلم ، عن وهيب بهذا الإسناد . ٤٣١ منْدُل بن علي ، عن ابن جُرَيج ، عن محمد بن كعب : قال رسول الله ﴿: ((أفرض أمتي زيدُ بنُ ثابت)). وقال الترمذي (١): حدثنا سفيان بن وكيع : حدثنا حُمَيد بن عبد الرحمن ، عن داود العطار ، عن مَعْمَر ، عن قتادة ، عن أنس : قال رسول الله ◌َّ: ((أرحمُ أُمْتي بأمتي أبو بكر)). الحديثَ، وفيه: ((وأفرضهم زيد بن ثابت)). هذا غريب ، وحديث الحذَّاء صحَّحَه الترمذي . قلت : بتقدير صحَّةٌ ((أفرضهم زيد، وأقرأْهم أُبيُّ)) لا يدلُّ على تحثُم تقليده في الفرائض ، كما لا يتعين تقليدُ أُبيِّ في قراءته ، وما انفرد به . روى عاصم ، عن الشعبي ، قال : غلب زيدٌ الناسَ على اثنتين: الفرائضِ والقرآنِ (٢) . ويُروى عن زيد، قال: أجازني رسولُ اللهِوََّ يومَ الخندق، وكساني قُبْطِيَّةً (٣). (١) في سننه برقم ( ٣٧٩٠) ، وهذا الإسناد ضعيف لضعف سفيان بن وكيع ، لكن رواه الترمذي أيضاً ( ٣٧٩١) من طريق خالد الحذَّاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، وقال : حديث حسن صحيح، وهو كما قال. وأخرجه الفسوي في ((تاريخه)) ١/ ٤٧٩، ٤٨٠، من طريق سفيان، عن خالد الحذَّاء وعاصم ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، وصححه ابن حبان (٢٢١٨ ) ، والحاكم ٣/ ٤٢٢، ووافقه الذهبي. ونصه بتمامه: ((أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في أمر الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، ولكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح )) . (٢) ((تهذيب ابن عساكر)»: ٥/ ٤٤٩. (٣) القبطية : ثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء ، كأنه منسوب إلى القبط من أهل مصر، = ٤٣٢ وعنه ، قال : أُجزت في الخندق، وكانت وقعة بُعاث وأنا ابنُ ستِّ سنين(١). داود بن أبي هند ، عن أبي نَضْرة ، عن أبي سعيد ، قال : لما تُوفي رسولُ الله، قام خُطَبَاءُ الأنصار ، فتكلُّموا ، وقالوا : رجلٌ منا ، ورجلٌ منكم . فقام زيدُ بنُ ثابت ، فقال : إِنَّ رسول الله كان من المهاجرين ونحنُ أنصاره ؛ وإِنَّما يكون الإمامُ من المهاجرين ونحنُ أنصارُه . فقال أبو بكر : جزاكم الله خيراً يا معشر الأنصار، وثبَّتَ قائلكم ، لو قلتُم غيرَ هذا ما صالحنَكُم(٢) . هذا إسناد صحيح ، رواه الطيالسيّ في ((مسنده))، عن وهيب ، عنه . روی الشعبي ، عن مسر وق ، قال : كان أصحاب الفتوى من أصحاب رسول اللّه ◌َ: عُمر، وعليّ، وابن مسعود، وزيد، وأُبيّ، وأبو موسى(٣). = والحديث أخرجه الطبراني برقم (٤٧٤٣) من طريق يعقوب بن محمد الزهري ، حدثنا إسماعيل ابن قيس ، عن أبيه ، عن خارجة بن زيد بن ثابت . وإسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد : نقل في ((الميزان)) عن البخاري والدارقطني قولهما فيه: منكر الحديث، وضعفه النسائي وغيره . وقال ابن عدي : عامة ما يرويه منکر . (١) ((المستدرك)) ٣/ ٤٢١، و(تهذيب ابن عساكر)) ٥/ ٤٤٩ من طريق الواقدي. وكانت وقعة بعاث قبل هجرة رسول الله القر بخمس سنين. (٢) ((مسند الطيالسي)) ٢/ ١٦٩. وأخرجه أحمد ٥/ ١٢٢، والطبراني برقم ( ٤٧٨٥)، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٦/ ١٨٣، وقال : رجاله رجال الصحيح . (٣) (( تاريخ الفسوي)) ١/ ٤٨١، و(( تهذيب ابن عساكر)) ٥/ ٤٤٩، و(( تاريخ دمشق)) برقم · (١٩٢٢) لأبي زرعة . وإسناده صحيح . سیر ٢٨/٢ ٤٣٣ مجالد ، عن الشعبي ، قال : القضاةُ أربعةٌ: عُمَرُ ، وعليّ ، وزيدٌ ، وابنُ مسعود (١) . وعن القاسم بن محمد : كان عُمر يستخلفُ زيداً في كل سفر (٢). وعن سالم : كُنا مع ابنِ عُمر يومَ مات زيدُ بنُ ثابت ، فقلتُ : مات عالمُ الناس اليوم! فقال ابنُ عمر: يرحَمُهُ الله ، فقد كان عالمَ الناس في خلافة عُمر وحَبْرَها . فَرَّقَهم عُمرُ في البلدان ، ونهاهم أن يُقْتوا برأيهم ، وحبَس زيدَ بنَ ثابت بالمدينة يُقُتي أهلها (٣) . وعن سُليمان بن يسار ، قال : ما كان عُمرُ وعثمانُ يُقَدِّمان على زيد أحداً في الفرائضِ والفتوى والقراءة والقضاء (٤). وعن يعقوب بن عُتْبة : أن عمر استخلف زيداً ، وكتب إليه من الشام : إلى زيدِ بنِ ثابت ، من عُمر . قال خارجةُ بنُ زيد : كان عُمر يستخلفُ أبي ، فقلَّما رجع إلا أَقطعه حديقةً من نخل (٥) . (١) ((تهذيب ابن عساكر)»: ٥/ ٤٥٠. (٢) ((تهذيب ابن عساكر)) ٥/ ٤٥٠، وفي ((طبقات ابن سعد)) ٢/ ٣٥٩، من طريق عفان بن مسلم ، عن عبد الواحد بن زياد ، عن الحجاج بن أرطاة ، عن نافع ، قال : استعمل عمر بن الخطاب زيد بن ثابت على القضاء ، وفرض له رزقاً . (٣) أخرجه ابن سعد ٢/ ٣٥٩ من طريق الواقدي . (٤) ابن سعد ٢/ ٣٥٩ من طريق الواقدي ، و((تهذيب ابن عساكر)) ٥/ ٤٥٠. (٥) أخرجه وكيع في ((أخبار القضاة)) ١/ ١٠٨ من طريق محمد بن إسحاق الصغاني ، عن الهيثم بن خارجة ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن خارجة بن زيد ، قال : كان عمر بن الخطاب كثيراً ما يستخلف زيد بن ثابت إذا خرج إلى شيء من الأسفار ، وقلما رجع من سفر إلا أقطع زيد بن ثابت حديقة من نخل . ورجاله ثقات . وهو في (( تهذيب ابن عساكر )) ١٥ ٤٥٠ . ٤٣٤ الواقدي : حدثنا الضحَّاك بنُ عثمان ، عن الزُّهري ، قال : قال ثعلبةُ ابنُ أبي مالك : سمعتُ عثمانَ يقول : مَنْ يَعْذِرُني من ابن مسعود ؟ غضبَ إذْ لم أُولِّه نسخَ المصاحف! هلاَّ غضبَ على أبي بكر وعمر إِذْ عَزلاه عن ذلك ، وولَّيا زيداً، فاتبعتُ فعلَهما(١). مُغِيرة ، عن الشعبي قال : تنازع أبيٌّ وعمر في جَداد نخلٍ . فبكىْ أُبيّ، ثم قال : أفي سُلطانك يا عُمر؟ قال: اجعلْ بيني وبينك رجلاً. قال أبيٍّ : زيد. فانطلقا ، حتى دخلا عليه ، فتحاكما إليه . فقال: بيِّنَتُكَ يا أُبَيِّ ؟ قال: ما لي بيِّنة . قال : فأعفِ أميرَ المؤمنين من اليمين . فقال عُمر : لا تُعْفِ أميرَ المؤمنين من اليمين إِنْ رأيتها عليه (٢) . وتابعه سيَّار ، عن الشعبي . عبد الواحد بن زياد : حدثنا حجَّاج ، عن نافع ، قال : استعمل عمرُ زيداً على القضاء ، وفَرض له رزقاً (٣). الواقدي : حدثنا ابنُ أبي الزِّناد ، عن أبيه ، وآخر ، قالا : لما حُصِرَ عُثمان ، أتاه زيدُ بنُ ثابت ، فدخلَ عليه الدار . فقال له عثمانُ : أنت خارجَ [الدار] أنفعُ لي منك ها هنا؛ فذُبَّ عني . فخرج ، فكان يذُبُّ الناس ، ويقولُ لهم فيه ؛ حتى رجع أُناسٌ من الأنصار . وجعلَ يقولُ : يا لَلْأَنصار ، كونوا أنصاراً لله - مرتين - انصُر وه - والله - إِنَّ دَمَهُ لحرام . (١) الواقدي متروك ، فالخبر لا يصح . (٢) ((أخبار القضاة)) ١/ ١٠٨، ١٠٩ لوكيع، و((تهذيب ابن عساكر)) ٥/ ٤٥٠، وجداد النخل : صرامه ، وهو قطع ثمرها . (٣) ابن سعد ٢/ ٣٥٩، و(تهذيب ابن عساكر)) ٥/ ٤٥٠، وحجاج: هو ابن أرطاة. ٤٣٥ فجاء أبو حيَّة المازنيُّ مع ناسٍ من الأنصار ، فقال : ما يصلحُ معك أمر . فکان بينهما کلام ، وأخذ بتلبیب زید ، هو وأناس معه . فمَّ به ناسٌ من الأنصار ، فلما رأوهم ، أرسلوه ، وقال رجلٌ منهم لأبي حية : أتصنعُ هذا برجلٍ لوماتَ الليلة ما دَرَيتَ ما ميراتُكَ مِنْ أبيك(١) ! قال الزُّهري : لو هلكَ عثمانُ وزيدٌ في بعض الزمان ، لهلكَ علمُ الفرائض ، لقد أتى على الناسِ زمانٌ وما يَعلمها غيرُهما . أخرجه الدارمي(٢). وقال جعفرُ بنُ بُرْقَان : سمعتُ الزُّهري يقول: لولا أَنَّ زيدَ بنَ ثابت كتبَ الفرائض ، لرأيتُ أَنَّها ستذهبُ من الناس(٢). وروى سعيد بن عامر ، عن حُمَید بن الأسود ، قال : قال مالك : کان إمامَ الناس عندنا ، بعد عمر ، زيدُ بنُ ثابت . وكان إمام الناس عندنا ، بعد زید ، ابنُ عمر (٤). قال أحمدُ بنُ عبد الله العجلي : الناسُ على قراءة زيد ، وعلى فرض زید . (١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٥/ ٤٥١، والواقدي متروك. وقوله: ((أخذ بتلبيبه)) يقال : لبيه : أخذ بتلبيبه وتلابيبه : إذا جمعت ثيابه عند نحره وصدره ثم جررته ، وكذلك إذا جعلت في عنقه حبلاً وثوباً ، وأمسكته به . (٢) ٢/ ٣١٤، من طريق محمد بن عيسى ، عن يوسف بن الماجشون ، عن الزهري . وهو في ((تهذيب ابن عساكر)» : ٥/ ٤٥١. (٣) ((تاريخ الفسوي)) ١/ ٤٨٦. (٤) (( تاريخ الفسوي)) ١/ ٤٨٦ و٢/ ٢٦٥، ٢٦٦. ٤٣٦ وعن ابن عباس، قال: لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد ◌َّو أَنَّ زيد بن ثابت ، من الراسخين في العلم (١). الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق ، عن عبد الله ؛ أنه كان يقول في أخواتٍ لأبٍ وأُمٌّ ، وإخوة وأخواتٍ لأبٍ : للأخواتِ للأبِ والأُمِّ الثلثان ، فما بقي ، فللذكور دون الإناث . فقدم مسروقُ المدينة ، فسمعَ قولَ زيد فيها ، فأعجبه . فقال له بعضُ أصحابه : أتتركُ قول عبدِ الله ؟ فقال : أتيتُ المدينةَ ، فوجدتُ زيدَ بنَ ثابت من الراسخين في العلم . يعني: كان زيدٌ يُشرِّكُ بين الباقين (٢). محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، أن ابنَ عباس قام إلى زيد بن ثابت . فَأَخذ له بِرِكابِهِ، فقال: تَنَحَّ يا ابنَ عمِّ رسول الله وََّ! فقال: إنَّا هكذا نفعلُ بعلمائنا وكبرائنا (٣). (١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٥/ ٤٥١، ونسبه الحافظ في ((الإصابة)» ٤/ ٤٣ إلى البغوي ، وقد تحرف ((المحفوظون)) في المطبوع إلى ((الحافظون))، وأخرج أبو زرعة في ((تاريخ دمشق)) برقم (١٩٤٤)، من طريق أحمد بن عبدالله بن يونس ، عن أبي شهاب الحناط ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح ، عن مسروق ، قال : قدمت المدینة ، فوجدت زید بن ثابت من الراسخين في العلم . وإسناده صحيح . (٢) إسناده صحيح، وهو في ((تهذيب ابن عساكر)) ٥/ ٤٥١. وقوله: (( يشرك بين الباقين)) : أي : يسوي بينهم في القسمة . (٣) إسناده حسن ، أخرجه ابن سعد ٢/ ٣٦٠، من طريق محمد بن عبدالله الأنصاري بهذا الإسناد، وصححه الحاكم ٣/ ٤٢٣، وأقره الذهبي، وهو في ((تهذيب ابن عساكر)) ٥/ ٤٥١، ٤٥٢. وأخرجه الطبراني (٤٧٤٦) من طريق علي بن عبد العزيز ، عن أبي نعيم رزين الرماني . عن الشعبي أن زيد بن ثابت ... ، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٩/ ٣٤٥، وقال: رجاله رجال الصحيح غير رزين الرماني وهو ثقة . وأخرجه الحاكم ٣/ ٤٢٨ من طريق ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ... وأورده الحافظ في ((الإصابة)) ٤/ ٤٢، ٤٣ من طريق الشعبي ، ونسبه ليعقوب الفسوي ، وصحح إسناده . ٤٣٧ ٠ ٠٠ قال عليُّ بنُ المديني : لم يكن من الصحابة أحدٌ له أصحابُ حفظوا ٠ عنه ، وقاموا بقوله في الفقه ، إلا ثلاثة: زيد، وعبد الله، وابن عباس (١). شُعيب بن أبي حمزة ، عن الزُّهزي : بلغنا أن زيدَ بنَ ثابت كان يقولُ إِذا سُئل عن الأمر : أكانَ هذا؟ فإن قالوا : نعم . حدَّث فيه بالذي يعلمُ . وإن قالوا : لم يكُنْ . قال : فَذَرُوه حتى يكون (٢) موسى بن عُلَي بنِ رباح ، عن أبيه ، قال : كان زيدُ بنُ ثابت إِذا سأله رجلٌ عن شيء ، قال : اللهِ ! كان هذا ؟ فإن قال : نعم ، تكلّم فيه ، وإلا لم يتكلم . الثوري ، عن ابن أبي خالد ، عن الشعبي : أن مروان دعا زيدَ بنَ ثابت ، وأجلس له قوماً خلفَ سترٍ، فأخذ يسألُه ، وهم يكتُبُون ؛ فَفَطِنَ زيدٌ، فقال: يا مروان ، أَغَدْرَاً، إنَّما أقول برأيي (٣) رواه إبراهيم بن حُمَيد الرُّؤاسي ، عن ابن أبي خالد ، نحوه ، ((وزاد)) : فمحوه . هشام ، عن ابن سیرین ، قال : حج بنا أبو الوليد ، ونحن ولد سیرین سبعة ؛ فمَّرّ بنا على المدينة ، فأدخلنا على زيد بن ثابت ، فقال : هؤلاء بنُوسيرين . فقال زيدٌ: هؤلاء لأم ، وهذان لأم ، وهذان لأم . قال : فما (١) (تهذيب ابن عساكر)»: ٥/ ٤٥٢. (٢) ((تهذيب ابن عساكر)) ٥/ ٤٥٢. (٣) أخرجه ابن سعد ٢/ ٣٦١ من طريقين عن سفيان به. وأخرجه الطبراني (٤٨٧١) من طريق أحمد بن شوذب الواسطي ، حدثنا القاسم بن أبي الزناد ، عن أخيه ، عن أبيه ، عن خارجة ابن زيد بن ثابت أن مروان .... ٤٣٨ أخطأ . وكان محمد ، ومعبد ، ویحیی لأم(١) . وروى الأعمش ، عن ثابت بن عبيد ، قال : كان زيدُ بنُّ ثابت من أفکه الناس في أهله ، وأَزْمَتِهِ عند القوم(٢). هشام ، عن ابن سيرين ، قال : خرج زيدُ بنُ ثابت يُريدُ الجمعة ، فاستقبل النَّاسَ راجعين ، فدخل داراً ، فقيل له . فقال : إنَّه من لا يستحبي مِنَ النَّاس لا يستحيي من الله . حمَّاد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، قال : لما مات زيدُ بنُ ثابت ، قال أبو هريرة : ماتَ حَبْرُ الأُمة! ولعلَّ اللهَ أَنْ يجعل في ابنِ عبَّاسٍ منه خَلَفاً (٣). حَمَّاد بن سلمة ، عن عمار بن أبي عمار ، قال : لما مات زيدٌ ، جلسنا (١) أخرجه الفسوي في ((تاريخه)) ٢/ ٥٨ من طريق سليمان بن حرب ، عن حماد بهذا الإسناد، ورجاله ثقات، وهو في ((تاريخ بغداد)) ٥/ ٣٣٢، ٣٣٣ من طريق الْفسوي . وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)» ٧/ ١٩٣ من طريق يزيد بن هارون ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن أنس بن سيرين ، قال : دخل علينا زيد بن ثابت ونحن ستة إخوة فيهم محمد ، فقال : إن شئتم أخبرتكم من أخو كل واحد لأمه : هذا وهذا لأم ، وهذا وهذا لأم ، وهذا وهذا لأم ، فما أخطأ شيئاً . (٢) في (( تهذيب ابن عساكر )) ٥/ ٤٥٣: وقال ثابت بن عبيد : ما رأيت رجلاً كان أفکه في بيته ولا أحلم إذا جلس مع أصحابه من زيد ، وكان عمر بن الخطاب يقول : ينبغي للرجل أن يكون في أهله مثل الصبي، فإذا التمس ما عنده كان رجلاً وقوله: ((وأزمته)) أي: من أرزنهم وأوقرهم ، والزّيت : الحليم الساكن القليل الكلام . (٣) أخرجه ابن سعد ٢/ ٣٦٢، والطبراني ( ٤٧٥٠ ) من طريق عارم ، عن حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، والحاكم ٣/ ٤٢٧ ، ٤٢٨ من طريق سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، ورجاله ثقات . إلا أن يحيى بن سعيد لم يسمع من أبي هريرة . ٤٣٩ إلى ابن عباس في ظل ، فقال : هكذا ذهابُ العلماء ، دُفن اليوم علمٌ كثير (١) . الواقدي : حدثنا ابنُ أبي الزِّناد ، عن أبيه ، قال : لمَّا مات زيد بن ثابت، وصلَّى عليه مروان، ونزلَ نساءُ العوالي(٢). وجاءَ نساءُ الأنصار؛ فجعل خارجةُ يُذَكِّرُهُنَّ الله : لا تبكينَ عليه . فَقُلْنَ : لا نسمعُ منك ، ولَنَبْكِيَنَّ عليه ثلاثاً ، وغَلَيْنِهِ (٣). قال الواقدي : وأرسل مروان بجزُرٍ ، فنُحرت ، وأطعموا الناس . وفيه يقول حسانُ بنُ ثابت : فَمَنْ لِلقَوَافِي بَعْدَ حَسَّانَ وابنِهِ وَمَنْ للمَثاني بعدَ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ(٤) وقال جرير بن حازم : حدثنا قيس بنُ سعد ، عن مكحول : أن عُبادةَ ابنَ الصامت دعا نَبَطَيّاً يُمسِكُ دابتَه عند بيت المقدس ، فأبى . فضربه ، فشجَّه . فاستعدى عليه عُمَرَ . فقال : ما دعاكَ إلى ما صنعت بهذا ؟ قال : أمرتُه ، فأبى ؛ وأنا فيَّ حِدَّةٌ ، فضربتُه . فقال : اجلس للقصاص . فقال زيدُ ابنُ ثابت: أَتُقيد لعبدِك مِنْ أخيك؟ فَتَرَكَ عُمر القَوَد ، وقضى عليه بالدِيَة (٥). (١) أخرجه ابن سعد ٢/ ٣٦١، ٣٦٢، والحاكم ٣/ ٤٢٨، والطبراني برقم ( ٤٧٤٩) والفسوي ٢/ ٤٨٥ من طرق عن حماد بن سلمة به . ورجاله ثقات . (٢) العوالي : موضع بينه وبين المدينة أربعة أميال ، وأبعدها من جهة نجد ثمانية . (٣) (( تهذيب ابن عساكر)) ٥/ ٤٥٣. (٤) « تھذیب ابن عساكر » ٥/ ٤٥٣ . والمثاني : القرآن ، وسمي بذلك ، لأن القصص تثنى فيه . (٥) رجاله ثقات ، وأخرجه البيهقي ٨/ ٣٢ من طريق عبدالله بن وهب ، عن جرير، به . ٤٤٠