Indexed OCR Text

Pages 281-300

ونظر إلى جُرح أمي على عاتقها، فقال: ((أُمَّكَ أُمَّكَ! اعصب
جُرحَها! اللهم اجعلهم رُفقائي في الجنة )).
قلت : ما أبالي ما أصابني من الدنيا (١).
وعن موسى بن ضمرة بن سعيد ، عن أبيه ، قال : أَتيَ عُمرُ بنُ الخطاب
بمُرُوط فيها مِرْط جيدٌ ؛ فبعثَ به إلى أُمِّ عُمارة (٢).
شُعبة ، عن حَبيب بن زيد الأنصاري ، عن امرأة ، عن أُمِّ عُمارة ،
قالت: أتانا رسولُ اللهِوَِّ، فقرَّبنا إليه طعاماً، وكان بعضُ مَنْ عندَه
صائماً، فقال النبيُّ ◌َلِ: ((إذا أُكِلَ عند الصائم الطَّعامُ، صلَّت عَلَيهِ
الملائكة )» (٣).
وعن مُحمَّد بن يحيى بنِ حَبَّان ، قال: جُرحت أُمُّ عُمارة [ بأحد اثني
عشر جرحاً ] ، وقُطعتْ يدُها يوم اليمامة ؛ [ وجُرحت يوم اليمامة سوى يدِها
أحدَ عشر جُرحاً ] . فقدِمَتِ المدينةَ وبها الجراحة ، فلقد رئي أبو بكر رضيَ
الله عنه ، وهو خليفة ، يأتيها يسألُ عنها (٤).
وابنُها حَبيبُ بن زيد بن عاصم هو الذي قَطَّعهُ مُسَيْلِمَةُ .
(١) ابن سعد ٨/ ٤١٤، ٤١٥ .
(٢) ابن سعد ٨/ ٤١٥ من طريق الواقدي ، والمرط : كساء من خز أو صوف أو كتان .
(٣) رجاله ثقات عدا المرأة التي روت عن مولاتها أم عمارة واسمها ليلى لم يوثقها غير ابن
حبان على عادته في توثيق المجاهيل .
والحديث أخرجه ابن سعد ٤١٥/٨، ٤١٦، وأحمد ٤٣٩/٦، والترمذي (٧٨٥) ، وابن
ماجة ( ١٧٤٨) والدارمي ١٧/٢، وابن حبان ( ٩٥٣).
(٤) ابن سعد ٤١٦/٨ .
٢٨١

وابنُها الآخرُ عبدُ الله بنُ زيد المازني ، الذي حكى وضوءَ رسول الله
﴿ (١)، قُتِل يومَ الحَرة (٢)؛ وهو الذي قَتل مُسَيْلِمَةَ الكذَّاب بسيفه.
انفرد أبو أحمد الحاكمُ ، وابنُ مندة بأنه شهد بدراً .
١٠
قال ابنُ عبد البَرِّ : بل شَهد أحداً .
قلت : نعم الصحيح أنه لم يشهد بدراً . والله أعلم .
٥١ - أسماءُ بنتُ عُمَيْس * (ع)
ابن معبد (٣) ، بن الحارث الخثعمية . أُمُّ عبد الله .
(١) أخرجه البخاري ٢٢٦/١ في الوضوء : باب الوضوء مرة مرة ، وباب مسح الرأس كله ،
ومسلم (٢٣٥) و(٢٣٦) في الطهارة: باب وضوء النبي عليه، ومالك ١٨/١، وأبو داود (١١٨)
و (١١٩) و (١٢٠) والترمذي (٣٥) و (٤٧) والنسائي ٧١/١ و٧٢ .
(٢) الحرة : كل أرض ذات حجارة سود، وأكثر الحرار حول مدينة الرسول . والحرة المرادة
هنا حرة واقم ، وهي الشرقية من حرتي المدينة كانت فيها الوقعة فنسبت إليها . وسببها : أن أكابر
أهل المدينة نقضوا بيعة يزيد بن معاوية وخرجوا عليه لسوء سيرته ، فجهز لحربهم جيشاً عليه مسلم
ابن عقبة المري ، فالتقوا بظاهر المدينة لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ٦٣ هـ . وانهزم أهل
المدينة ، وقتل جهراً ظلماً في الحرب وصبراً أفاضل المسلمين وبقية الصحابة ، وخيار المسلمين
من جلّة التابعين .
انظر ((عبر المؤلف)) ٦٧/١، ٦٨. وهذه الوقعة من أكبر مصائب الإسلام وخرومه .
* مسند أحمد: ٤٥٢/٦، طبقات ابن سعد: ٢٨٠/٨، ٢٨٥، المعارف: ١٧١، ١٧٣،
٥٥٥،٢٨٢،٢١٠، الاستيعاب: ١٧٨٤/٤، أسد الغابة: ١٤/٧، تهذيب الكمال: ١٦٧٧،
تذهيب التهذيب : ٢٥٦/٢/٤، تاريخ الإسلام: ٢٧٣/٢، مجمع الزوائد: ٢٦٠/٩، تهذيب
التهذيب: ٣٩٨/١٢ - ٣٩٩، الإصابة: ١١٦/١٢، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٨٨، شذرات
الذهب : ١٥/١ ,٤٨ .
(٣) في الأصل و((أسد الغابة)) معبد بالباء، وضبطه الحافظ في ((الإصابة)) ١١٦/١٢ بدون
الباء فقال: ((معد)) بوزن سعد أو له ميم، وهو المثبت في ((طبقات ابن سعد)) ٢٨٠/٨، و
((جمهرة أنساب العرب)): ٣٩٠، و((الاستيعاب)) ٤/ ١٧٨٤.
٢٨٢

-.
من المهاجراتِ الأُول .
قيل: أسلمتْ قبل دُخولِ رسول الله ◌َ فيِ دَار الأرقم (١). وهاجر بها
زوجُها جعفرُ الطَيَّار إلى الحبشة، فَوَلَدَتْ له هناك: عبدَ الله، ومحمداً ،
وغَوناً .
فلما هاجرت معه إلى المدينةِ سنة سبع ، واستُشهِد يومَ مُؤتة ، تزوَّجَ بها
أبو بكر الصديق ؛ فولدت له : مُحمداً، وقتَ الإحرامِ، فحجَّتْ حجَّةً
الوداع ، ثم تُوقِّي الصدِّيقُ ، فغسلَتْه (٢).
وتزوَّج بها عليُّ بنُ أبي طالب .
سُفيان بن عُيّيْنَة ، عن إسماعيل ، عن الشعبي ، قال : قَدِمتْ أسماءُ من
الحبشة ، فقال لها عُمرُ : يا حَبَشِيَّةُ ، سَبقناكم بالهجرة .
فقالت: لَعَمْري، لقد صدقْتَ: كُنتُم مع رسولِ الله وَ﴿ يُطْعِمُ
جائِعكم، ويُعلِّمُ جاهلَكم؛ وكُنا البُعَداءَ الطُّرداءَ . أما والله لأَذْكُرِنَّ ذلك
لرسول الله. فأتته. فقال: ((للنَّاسِ هِجْرةٌ واحدةٌ، ولكم هِجْرَتَان)) (٣).
(١) هو الأرقم بن أبي الأرقم، وكانت داره على الصفا، وهي الدار التي كان النبي # يكون
فيها في الإسلام، وفيها دعا الناس إلى الإسلام، فأسلم فيها قوم كثير، انظر ((المستدرك))
٥٠٢/٣، ٥٠٣.
(٢) ابن سعد ٢٨٢/٨، وخبر أنها غسلت زوجها أبا بكر أخرجه مالك ٢٢٣/١ ، وعنه عبد
الرزاق (٦١٢٣) من طريق عبد الله بن أبي بكر أن أسماء بنت عميس غسلت أبا بكر الصديق حين
توفي .... وأخرج عبد الرزاق (٦١١٧ ) من طريق معمر ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة أن
امرأة أبي بكر غسلته حين توفي أوصى بذلك .
(٣) هو في ((طبقات ابن سعد)) ٨/ ٢٨١، وأخرجه بأطول مما هنا البخاري ٣٧١/٧، ٣٧٢ في
المغازي : باب غزوة خيبر ، ومسلم (٢٥٠٣) في فضائل الصحابة : باب من فضائل جعفر بن
أبي طالب وأسماء بنت عميس من طريق محمد بن العلاء ، عن أبي أسامة ، عن بريد بن عبد الله ،
عن أبي بردة ، عن أبي موسى ...
٢٨٣

عبد الله بن نُمَيْر، عن الأجلح ، عن عامر ، قال: قالت أسماء بنتُ
عُمَيْس : يا رسولَ الله ، إن هؤلاء يَزْعمونَ أنَّا لسنا من المهاجرين . قال :
((كذبَ مَنْ يَقُولُ ذلك ، لكم الهجرةُ مرتين : هَاجَرَتُم إلى النَّجاشي ،
وهَاجَرْتُم إليَّ)»(١) .
قال الشَّعبيُّ: أوَلُ من أَشار بنعشِ المرأةِ - يَعني المكَبَّة - أسماءُ ،
رأَت النَّصارى يصنعونه بالحبشة (٢) .
الحكم بن عُتَيْبَة (٣)، عن عبد الله بن شَدَّاد، عن أسماء بنت عُمَيْس ،
قالت :
لما أُصيبَ جعفرٌ ، قال: ((تَسَلَّبي(٤) ثلاثاً، ثم اصنعي ما شئتٍ))(٥).
(١) أخرجه ابن سعد ٢٨١/٨ .
(٢) ابن سعد ٢٨١/٨ .
(٣) تصحف في المطبوع إلى عيينة .
. (٤) قال في ((النهاية)): أي البسي ثوب الحداد وهو السِّلاب ، والجمع : سلب ، وتسلبت
المرأة : إذا لبسته ، وقيل: هو ثوب أسود تغطي به المُحِدُّ رأسها. وقد تحرف في ((المطبوع))
إلى ((تسلي)) وفي ((الطبقات)) و((صحيح ابن حبان)) بلفظ ((تسلمي)) قال الحافظ في ((الفتح))
٤٢٩/٩: وأغرب ابن حبان فساق الحديث بلفظ ((تسلمي)) بالميم بدل الموحدة، وفسره بأنه
أمرها بالتسليم لأمر الله ، ولا مفهوم لتقييدها بالثلاث ، بل الحكمة فيه كون القلق يكون في ابتداء
الأمر أشد ، فلذلك قيدها بالثلاث . هذا معنى كلامه ، فصحف الكلمة وتكلف لتأويلها ، وقد
وقع في رواية البيهقي وغيره : فأمرني رسول الله وَلي أن أتسلب ثلاثاً. فتبين خطؤه .
(٥) إسناده قوي كما قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٢٩/٩، وهو في ((طبقات ابن سعد) ٢٨٢/٨
وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٣٦٩/٦ بلفظ ((دخل علي رسول الله وَّير اليوم الثالث من قتل جعفر
فقال: ((لا تحدي بعد يومك هذا)) وأخرجه أيضاً ٤٣٨/٦ ولفظه (اليسي ثوب الحداد ثلاثاً ، ثم
اصنعي ما شئت)) ونقل الحافظ في ((الفتح )) عن شيخه الحافظ العراقي في شرح الترمذي قوله :
ظاهر هذا الحديث أنه لا يجب الإحداد على المتوفى عنها بعد اليوم الثالث ، لأن أسماء بنت عميس
كانت زوجة جعفر بن أبي طالب ، وهي والدة أولاده عبد الله ومحمد وعون وغيرهم ، قال : بل
ظاهر النهي أن الإحداد لا يجوز ، وأجاب بأن هذا الحديث شاذ مخالف الأحاديث الصحيحة ،
وقد أجمعوا على خلافه .
٢٨٤

قال ابنُ المسيِّب : نِفِسَت(١) أسماءُ بنتُ عُمَيْس بمحمد بذي الحُلَيفة ،
وهم يُريدون حجّة الوداع ؛ فأمرها أبو بكر أن تَغْتَسِلَ ، ثم تُهِلَّ بالحج (٢).
الثوري ، عن عبد الكريم ، عن سعيد بنِ المُسيِّب ، قال : نُفست
بذي الحُلَيفة، فهمّ أبو بكر بردِّها، فسَأَلَ النبيِّ ◌َله، فقال: ((مُرْها،
فلتغتسل ، ثم تُهِل بالحج))(٣) .
وروى القاسمُ بنُ محمد ، عن أسماء نحواً منه .
ابن سعد : أخبرنا يزيدُ : أخبرنا ابن أبي خالد ، عن قيس ، قال :
دَخلتُ مع أبي بكر - رضيَ الله عنه - وكان أبيضَ ، خفيفَ اللحم ، فرأيتُ
يَدي أسماءَ مَوشومة .
زاد خالد الطّحان، عن إسماعيل ، عن قيس : تذبُّ عن أبي بكر (٤).
(١) قال الخطابي: أصل هذه الكلمة من النفس وهو الدم إلا أنهم فرقوا بين بناء الفعل من
الحيض والنفاس ، فقالوا في الحيض : نفِست بفتح النون ، وفي الولادة بضمها . قال الحافظ :
وهذا قول كثير من أهل اللغة ، لكن حكى أبو حاتم عن الأصمعي قال: يقال ونُفِست المرأة في
الحيض والولادة بضم النون فيهما .
(٢) إسناده صحيح ، أخرجه ابن سعد ٢٨٢/٨ .
ومحمد : هو ابن أبي بكر ، وذو الحليفة : قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة ، وهي
ميقات أهل المدينة .
(٣) إسناده صحيح ، أخرجه ابن سعد ٢٨٢/٨، ورواية القاسم بن محمد عن أسماء أخرجها
ابن سعد ٢٨٣/٨ وأحمد ٣٦٩/٦، ومسلم في «صحيحه)) (١٢١٨) في حديث جابر بن عبد الله
الطويل الذي وصف فيه حجة النبي 9، وفيه (( حتى إذا أتينا ذا الحليفة ، فولدت أسماء بنت
عمیس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله يلي: كيف أصنع ؟ قال: « اغتسلي واستثفري
بثوب ، وأحرمي » .
(٤) ((الطبقات)) ٢٨٣/٨.
٢٨٥

قال سعدُ بنُ إبراهيم قاضي المدينة : أوصى أبو بكر أن تُغسِّله أسماءُ .
قال قتادة : فغسَّلْه بنتُ عُمَيْس ، امرأَتُه (١)
وقيل : عَزم عليها لمَا أفطرت ، وقال : هو أقوى لك . فذكرت يمينه في
آخر النهار ، فدعت بماء ، فشربتْ ، وقالت : والله لا أتبعه اليوم حِنْثاً(٢).
مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر : أن أسماء غسَّلَتْ أبا بكر ؛ فسألتْ
مَن حضر من المهاجرين ، وقالت : إني صائمة ، وهذا يوم شديدُ البرد ،
فهل عليَّ من غُسل؟ فقالوا : لا (٣).
روى أبو إسحاق ، عن مصعب بن سعد : أن عمر فَرض الأعطية ؛
ففرض لأسماءَ بنتِ عُمَيَس ألف درهم (٤).
قال الواقدي : ثم تَزوَّجتْ عليّاً؛ فولدت له : يحيى، وعَوْناً (٥).
زكريا بن أبي زائدة : سمعتُ عامراً يقول : تزوج عليٍّ أسماء بنتَ
عُمَيْس ، فتفاخر ابناها : محمدُ بنُ أبي بكر ، ومحمدُ بنُ جعفر، فقال كلِّ
منهما : أنا أكرمُ منك ، وأبي خيرٌ من أبيك .
قال : فقال لها عليّ : اقضي بينهما . قالت : ما رأيتُ شابّاً من العرب
خيراً من جعفر ، ولا رأيتُ كهلاً خيراً من أبي بكر .
(١) أخرجه ابن سعد ٢٨٣/٨، وانظر التعليق (٢) من الصفحة ٢٨٣.
٠
(٢) ابن سعد ٨/ ٢٨٤ .
(٣) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٢٢٢/١، ٢٢٣، بشرح السيوطي، وابن سعد ٢٨٤/٨ ،
وعبد الرزاق ( ٦١٢٣) .
(٤) ابن سعد ٢٨٤/٨ .
(٥) ابن سعد ٨/ ٢٨٥ .
٢٨٦

فقال عليٌّ : ما تركتِ لنا شيئاً ؛ ولو قُلتِ غير الذي قلتِ لمقتُّك .
قالت : إنَّ ثلاثةً أنت أخسُّهم خيار (١) .
ابن عُيَيْنَةَ ، عن إسماعيل ، عن قيس ، قال : قال علي رضي الله عنه:
كذبتكم مِن النساء الحارقة(٢) فما ثَبتَتْ منهن امرأةٌ إلا أسماءُ بنت عُمَيْس.
قُلت : لأسماء حديثٌ في سُنن الأربعة .
حدَّث عنها : ابنها عبدُ الله بنُ جعفر. وابنُ أختها عبدُ الله بنُ شَدَّاد .
وسعيدُ بنُ المسيِّب . وعُروةُ ، والشَّعبِيُّ، والقاسمُ بنُ محمد . وآخرون .
عاشتْ بعد عليّ .
٥٢ - أسماء بنت أبي بكر * (ع )
عبدِ الله بنِ أبي قُحافة عثمان .
أُمُّ عبدِ الله القُرشيةُ التَّيْمِيَّةُ ، المكيةُ ، ثم المدنية .
(١) أخرجه ابن سعد ٢٨٥/٨ ورجاله ثقات .
(٢) كذب ها هنا إغراء ، أي: عليكم بالحارقة ، وهي كلمة نادرة جاءت على غير القياس ،
والحارقة : المرأة التي تغلبها شهوتها ، وقيل : الضيقة الفرج ، وقيل : النكاح على الجنب من
حارقة الورك : وهي عصبة فيها ، والمعنى: عليكم من مباشرة النساء بهذا النوع، انظر ((الفائق))
و((النهاية)) و((اللسان)): حرق. والخبر أخرجه ابن سعد ٢٨٥/٨، وإسناده صحيح.
* مسند أحمد: ٣٤٤/٦، طبقات ابن سعد: ٢٤٩/٨ - ٢٥٥، طبقات خليفة ٣٣٣٠، تاريخ
خليفة : ٢٦٩، المعارف: ١٧٢، ١٧٣، ٢٠٠، ٢٢١، تاريخ الفسوي: ٢٢٤/١،
المستدرك: ٦٤/٤ - ٦٥، الاستيعاب: ١٧٨١/٤، ابن عساكر: ١/١٩٠/١٩، جامع
الأصول : ١٤٥/٩، أسد الغابة ٩/٧، تهذيب الكمال: ١٦٧٦ ، تذهيب التهذيب :
٢٥٦/٢/٤، تاريخ الإسلام: ١٣٣/٣، العبر: ٨٢/١، مجمع الزوائد : ٢٦٠/٩، تهذيب
التهذيب : ٣٩٨/١٢، الإصابة : ١١٤/١٢، خلاصة تذهيب الكمال ، ٤٨٨، كنز العمال :
٦٢٧/١٣، شذرات الذهب: ٤٤/١ , ٨٠ .
٢٨٧

والدةُ الخليفة عبدِ الله بن الزبير ، وأُختُ أُمِّ المؤمنين عائشة ، وآخر
المهاجرات وفاةً .
رَوت عدةَ أحاديث . وعُمِّرت دهراً . وتُعرفُ بذات النِّطاقين .
وأمها : هي قُتَيْلَة بنتُ عبد العُزَّى العامرية .
حدَّث عنها ابناها : عبدُ الله ، وعُروةُ ، وحفيدُها عبدُ الله بنُ عُروة ،
وحفيدُهُ عبَّادُ بنُ عبد الله ، وابنُ عبَّاس ، وأبو واقد الليثي ، وصَفِيَّةُ بنتُ
شَيبة، ومحمدُ بنُ المُنْكَدِر ، ووَهبُ بن كَيْسان ، وأبو نوفل معاويةُ بنُ أبي
عقرب، والمُطْلِبُ بنُ عبد الله بن حَنْطَب ، وفاطمةُ بنتُ المنذر بن الزَّبير ،
ومولاها عبدُ الله بنُ كَيْسان ، وابنُ أَبِي مُلَيْكَة ، ونافلتُها(١) عبَّادُ بنُ حمزة بن
عبد الله بن الزُّبير ؛ وعدة .
وكانت أسنّ من عائشةَ ببضعَ عشرة سنة .
هاجرتْ حاملاً بعبد الله . وقيل : لم يسقُط لها سِنّ .
وشهدت اليرموكَ مع زَوجها الزُّبیر .
وهي ، وأبوها ، وجدُّها ، وابنُها ابنُ الزُّبير ، أربعتُهم ، صحابيون .
أخبرنا أحمدُ بنُ هبة الله : أنبأنا المُؤَيِّدُ الطُّوسي : أخبرنا أبو عبد الله
الفَراوي : أخبرنا عبدُ الغافر الفارسي ، أخبرنا ابنُ عمروية ، أخبرنا إبراهيم
ابن سڤیان ، حدثنا مسلم ، حدثنا داود بن عمرو ، حدَّنا نافع بنُ عمر ، عن
ابن أبي مُلَيْكة، قال: قالت أسماءُ بنتُ أبي بكر، قال رسول الله وََّ: (( إِنِّي
(١) النافلة : ولد الولد ، وعباد : هو ابن ابن ابنها .
٢٨٨

على الحوضِ أنظُرُ من يَرِدُ عليَّ منكم))(١).
شُعبة ، عن مسلم القُرِّي(٢) ، قال: دخلنا على أُمِّ ابن الزُّبير ؛ فإذا هي
امرأةٌ ضخمةٌ عَمياء - نسألها عن متعة الحج . فقالت : قد رخَّص رسولُ الله
* فيها (٣).
قال عبدُ الرحمن بنُ أبي الزِّنَاد : كانت أسماءُ أكبرَ من عائشةَ بعشر .
هشام بن عُروة ، عن أبيه ، وفاطمةَ بنتِ المُنذر ، عن أسماء ، قالت :
صَنْعتُ سفرةَ النبيِّ ﴿ في بيت أبي حين أراد أَنْ يُهاجِر ؛ فلم أجد لسفرته ولا
لِسِقائه ما أربطُهُما، فقلتُ لأبي: ما أَجِدُ إِلاَّ نِطاقي، قال: شُقَيِّه باثنين ،
فاربِطي بهما ؛ قال : فلذلك سُمِّيَتْ : ذات النطاقين (٤) .
ابن إسحاق : حدثني يحيى بن عباد(٥) ، عن أبيه ، عن أسماء ، قالت :
(١) أخرجه مسلم (٢٢٩٣) في الفضائل: باب إثبات حوض نبينا لي وصفاته ، وأخرجه
البخاري ٤١٥/١١ في الرقائق: باب في الحوض و٣/١٣ في أول الفتن من طريق نافع بن عمر ،
عن ابن أبي مليكة قال: قالت أسماء عن النبي ◌ِ ﴿ قال: ((إني على الحوض حتى أنظر من يرد علي
منكم ، وسيؤخذ ناس من دوني ، فأقول : يا رب مني ومن أمتي ، فيقال : هل شعرت ما عملوا
بعدك ، والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم ».
(٢) القري : بضم القاف وتشديد الراء : نسبة إلى قرة بطن من عبد القيس ، وهو مسلم بن
مخراق العبدي القري البصري ، وهو من رجال مسلم ، وقد تحرف في الأصل الى ((العرني)) وفي
المطبوع إلى ((القرشي)).
(٣) إسناده صحيح، وهو في ((المسند)) ٣٤٨/٦ من طريق روح بن عبادة ، عن شعبة ...
(٤) إسناده صحيح، وهو في ((الطبقات)) ٨/ ٢٥٠، والبخاري: ١٩٣/٧، ١٩٤ في
المناقب : باب الهجرة ، وأحمد ٣٤٦/٦ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة ، عن هشام بن
عروة ...
(٥) في الأصل ((معاذ)) وهو تحريف .
٢٨٩
سير ١٩/٢

لما توجه النبيِّ ◌َ ﴿ من مكة حمل أبو بكر معه جميع ماله - خمسة آلاف ، أو
ستة آلاف - فأتاني جدِّي أبو قُحافة وقد عَمي ، فقال : إن هذا قد فجعكم
بمالِهِ ونفسه . فقلتُ : كلا ، قد تركَ لنا خيراً كثيراً .
فعمدتُ إلى أحجارٍ ، فجعَلْتُهنَّ في كوَّةٌ البيت ، وغطيتُ عليها بثوب ،
ثم أخذتُ بيده ، ووضعتُها على الثوب ، فقلتُ: هذا تركه لنا . فقال: أَمَا
إذْ ترك لكم هذا ، فنعم(١) .
ابن إسحاق : حُدِّثْتُ عن أسماء ، قالت : أتى أبو جهل في نفر ،
فخرجتُ إليهم ، فقالوا : أينَ أبوكِ ؟ قلتُ : لا أدري - والله - أين هو ؟
فَرفع أبو جهل يَدَه ، ولطم خدِّي لطمة خرَّ منها قُرطي . ثم انصرفوا .
فمضتْ ثلاثٌ لا ندري أين توجّه رسولُ اللهِ وَ﴿؛ إذ أقبل رجلٌ من الجِن
يسمعون صوته بأعلى مكة ، يقول :
جزى اللهُ ربُّ الناس خَيْرَ جَزَائِهِ رَفِيقَيْنِ قَالا خَيْمَتَي أُمِّ مَعبدٍ (٢)
قال ابنُ أبي مُلَيكة : كانت أسماء تصدع ، فتضعُ يدها على رأسها ،
وتقول : بذنبي ، وما يغفرُه الله أكثر(٣) .
وروى عُرُوة عنها ، قالت : تَزْوَّجني الزُبير ، وما له شيء غيرُ فرسه ؛
فكنتُ أَسوسُهُ وأعلفه ، وأدقُّ لناضِحه النَّوى(٤)، وأستقي، وأعجن، وكنتُ
(١) إسناده صحيح، وأخرجه ابن هشام في ((السيره)) ٤٨٨/١ عن ابن إسحاق .
(٢) ابن هشام ١/ ٤٨٧. وقوله : قالا خيمتي أم معبد ، أي نزلا فيها عند القائلة ، وأم معبد :
هي عاتكة بنت خالد، وقد مر رسول الله وير في هجرته على خيمتها هو وأبو بكر ومولى أبي بكر
عامر بن فهيرة .
(٣) ابن سعد ٢٥١/٨
(٤) الناضح : البعير يستقى عليها ، والنوى : عجم التمر كانوا يدقونه ويعلفونه دوابهم .
٢٩٠

أنقل النَّوى من أرض الزُّبير ، التي أقطعَه رسولُ الله ◌َِّ، على رأسي - وهي
على ثلثي فرسخ فجئتُ يوماً، والنَّوى على رأسي، فلقِيتُ رسولَ الله ◌ِلّه
ومعه نفر ، فدعاني ، فقال: إِخّ ، إخّ ، ليحملني خَلفه ؛ فاستحييتُ،
وذكرتُ الزُّبِير ، وغَيْرَتَه .
قالت : فمضى .
فلما أتيتُ ، أخبرتُ الزُّبير . فقال: والله، لحَمْلُكِ النَّوى كان أَشدَّ
عليّ من ركوبك معه ! قالت : حتى أرسل إليَّ أبو بكر بعدُ بخادم ، فكفتني
سياسةَ الفَرَس ، فكأنما أعتقني(١) .
وعن ابن الزُّبير ، قال : نزلتْ هذه الآيةُ في أسماء ؛ وكانتْ أُمُّها يُقال
لها : قُتَيلة، جاءتها بهدايا؛ فلم تَقبلها، حتى سألت النبيّ ◌َيءٍ، فنزلت:
◌ْ لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عن الذين لم يُقاتِلُوكُم في الدِّين﴾ [ الممتحنة: ٨](٢).
وفي ((الصحيح )): قالت أسماءُ : يا رسولَ الله ، إنَّ أُمي قَدِمِتْ، وهي
راغِيةٌ ، أَفَصِلُها؟ قال: ((نعم، صِلِي أُمَّك)) (٢).
عبد الله بن محمد بن يحيى بن عُروة ، عن هشام، أَنَّ عُروة ، قال :
(١) إسناده صحيح، وهو في ((طبقات ابن سعد)) ٨/ ٢٥٠، وأخرجه أحمد ٣٤٧/٦، و٣٥٢
والبخاري ٢٨١/٩، ٢٨٢، ومسلم ( ٢١٨٢).
(٢) أخرجه ابن سعد ٢٥٢/٨، وأحمد ٤/٤، وابن جرير ٦٦/٢٨ من طريق عبد الله بن
المبارك ، عن مصعب بن ثابت ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، ومصعب بن ثابت لین
الحديث ، وباقي رجاله ثقات .
(٣) أخرجه البخاري ٦/ ٢٠١ في الجزية ، و ٣٤٧/١٠ في الأدب : باب صلة المرأة أمها ، و
١٧١/٥ في الهبة: باب الهدية للمشركين، ومسلم (١٠٠٣) (٥٠) في الزكاة ، وأبو داود
(١٦٦٨) وأحمد ٣٤٤/٦ و ٣٤٧ و ٣٥٥ .
٢٩١

ضَرَب الزُّبيرُ أسماءَ ، فصاحت بعبدِ الله ابنها ، فأقبل . فلما رآه ، قال :
أُمُّكَ طالق إن دخلت. فقال: أَتجعلُ أمي عُرْضَةً ليمينك! فاقتحم ،
وخلَّصها . قال : فبانت منه (١) .
حَمَّاد بن سَلَمة ، عن هشام بن عُروة : أن الزُّبير طلَّق أسماء ؛ فأخذ
عُروة ، وهو يومئذ صغيرَ(٢) .
أسامة بن زيد، عن محمد بن المُنْكَدِر، قال : كانت أسماءُ بنتُ أبي
بكر سخيةَ النفس(٣) .
هشامُ بنُ عُروة ، عن القاسم بن محمد : سمعتُ ابنَ الزُّبير يقول : ما
رأيتُ امرأةً قط أجودَ من عائشة وأسماء ؛ وجودهما مختلف : أَمَّا عائشةُ ،
فكانت تَجمعُ الشيءَ إلى الشيء ، حتى إذا اجتمع عندها وَضَعَتْه مواضِعَه ،
وأما أسماء ، فكانت لا تَدَّخِرُ شيئاً لغد (٤).
قال مصعبُ بنُ سعد : فرض عمرُ للمهاجرات : ألفاً ألفاً ، منهن : أم
عبد ، وأسماء (٥) .
هشام بن عُروة ، عن فاطمةَ بنتِ المُنذر: أن أسماءَ كانت تَمرضُ
المرضة ، فَتعتِقُ كل مملوك لها (٦).
(١) ذكره المؤلف في ((تاريخ الإسلام)) ١٣٤/٣ عن إبراهيم بن المنذر بهذا الإسناد ، وذكره
ابن الأثير في «أسد الغابة» ٧/ ١٠ بدون سند ، وبصيغة التمريض .
(٢) أخرجه ابن سعد ٢٥٣/٨ ورجاله ثقات ، لكنه منقطع .
(٣) ابن سعد ٢٥٢/٨، وأسامة : هو ابن زيد الليثي مولاهم المدني .
(٤) رجاله ثقات، وذكره المؤلف في ((تاريخه)) ١٣٥/٣ عن علي بن مسهر بهذا الإسناد.
(٥) أخرجه ابن سعد ٢٥٣/٨ .
(٦) أخرجه ابن سعد ٨/ ٢٥١، ٢٥٢ .
٢٩٢

قال الواقدي : كان سعيد بنُ المُسيِّب من أعبر الناس للرؤيا ، أخذ ذلك
عن أسماء بنتِ أبي بكر ، وأخذتْ عن أبيها .
معن بن عيسى : حدثنا شُعَيَبُ بنُ طلحة ، عن أبيه : قالت أسماءُ
لابنها : يا بنيَّ عِشْ كريماً، ومُتْ كريماً، لا يأخذك القوم أسيراً (١).
قال هشام بن عُروة : كثُر اللصوص بالمدينة ؛ فاتخذتْ أسماءُ خِنجراً
زمنَ سعيد بن العاص : كانت تجعلُه تحتَ رأسها(٢).
قال عُروة : دخلتُ أنا وأخي ، قبل أن يُقتل ، على أُمِّنا بعشر ليال ،
وهي وَجِعَةٌ ، فقال عبدُ الله : كيف تَجدِينَك ؟ قالت : وجعة . قال : إنَّ في
الموت لعافية . قالت : لعلك تَشتهي موتي ؛ فلا تفعل ، وضَحكت ،
وقالت : والله ، ما أشتهي أن أموت ، حتى تأتيَ على أحدٍ طرفَيْك: إما أن
تُقْتَل فَأَحتَسِبك ؛ وإما أن تَظفّر فتقر عيني . إياك أن تُعرض على خُطة فلا
توافق ، فتقبلُها كراهيةَ الموت(٢).
قال : وإنما عَنى أخي أن يُقتل ، فَيَحزنها ذلك .
وكانت بنت مئة سنة .
(١) شعيب بن طلحة مختلف فيه ، قال ابن معين : لا أعرفه ، وقال أبو حاتم : لا بأس به ،
ونقل الحافظ الضياء عن الدارقطني قوله فيه : متروك ، وقال معن : لا يكاد يعرف . وذكره ابن
حبان في (( الثقات )).
(٢) أخرجه ابن سعد ٨/ ٢٥٣ ، ولفظه: أن أسماء بنت أبي بكر اتخذت خنجرا زمن سعيد بن
العاص للصوص ، وكانوا قد استعروا بالمدينة ، فكانت تجعله تحت رأسها . وأخرجه الحاكم في
((المستدرك)) ٦٤/٤، وزاد فيه: فقيل لها : ما تصنعين بهذا ؟ قالت : إن دخل علي لص بعجت
بطنه، وكانت عمياء.، وقد تحرفت في الأصل ((زمن)) إلى ((روى)).
(٣) ذكره المؤلف في ((تاريخ الإسلام» ١٣٥/٣.
٢٩٣

ابن عيينة : حدَّثنا أبو المُحيَّاة ، عن أُمِّه ، قال : لما قَتل الحجاجُ ابنَ
الزُّبير ، دخل على أسماء وقال لها : يا أُمَّه ، إن أميرَ المؤمنين وصاني بك ،
فهل لك من حاجة ؟ قالت : لستُ لك بأُم ، ولكني أُمَّ المصلوب على رأس
الثَّنيَّة، ومالي من حاجة؛ ولكن أحدثُك: سمعتُ رسول الله وَلّ يقول:
(يَخْرُجُ في ثقيف كذَّابٌ، ومُبِير))، فأما الكذَّاب، فقد رأيناهُ ـ تعني
المختار - وأما المُبِيرُ ، فأنت .
فقال لها : مُبِيرُ المنافقين(١).
أحمد بن يونس : حدثنا أبو المُحيّاة یحیی بن یعلی التیمي ، عن أبيه ،
قال : دخلتُ مكة بعد قتل ابن الزبير بثلاث - وهو مصلوبٌ - فجاءتْ أُمُّهُ
عجوزٌ طويلةٌ عمياء ، فقالت للحجَّاج : أما آن للراكب أن ينزل ؟ فقال :
المنافق ؟ قالت : والله، ما كان مُنافقاً، كان صَوَّاماً قوَّاماً بَرّاً . قال :
انصرفي يا عجوز، فقد خرِفْتِ . قالت : لا - والله - ما خرفتُ منذ سمعتُ
رسول الله يقول: ((في ثقيف كذَّابٌ، ومُبِيْرٌ ... )) الحديث(٢).
ابن عُبَيْنَة ، عن منصور بن صَفِيَّة ، عن أُمِّه ، قالت : قيل لابن عمر :
إنَّ أسماءَ في ناحية المسجد - وذلك حين صُلب ابنُ الزُّبير - فمال إليها ،
فقال: إنّ هذه الجُثَثَ ليست بشيء، وإنما الأرواحُ عندَ الله؛ فاتقي الله
واصبري .
(١) أبو المُحياة: هو يحيى بن يعلى بن حرملة التيمي الكوفي ، ثقة ، أخرج حديثه مسلم ،
والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ، وأمه لا تعرف . وانظر الخبر الآتي .
(٢) رجاله ثقات غير والد يحيى، فقد ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل ، ٣٠٢/٩،
فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره الحافظ في ((الإصابة )) ١١٥/٢، ونسبه لابن السكن بهذا
الإسناد، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٩/ ٢٦٠ مختصراً ، ونسبه للطبراني ، وضعفه بيحيى بن
يعلى ، فأخطأ لأَنَّ يحيى أبا المحياة ، ثقة من رجال مسلم .
٢٩٤

فقالت : وما يمنعني ، وقد أُهدي رأسُ يحيى بن زكريا إلى بغيِّ من بغايا
بني إسرائيل (١) .
أيوب ، عن ابن أبي مُلَيكة ، قال : دخلتُ على أسماءَ بعد ما أصيبَ ابنُ
الزُّبير ، فقالتْ: بلغني أن هذا صَلب عبد الله ؛ اللهم لا تُمِتني حتى أُوتى
به ، فأحنِّطه وأكفّنه .
فأُتيتْ به بعدُ ، فجعلت تُحنِّطُه بيدها، وتُكَفِّنه ، بعد ما ذهب
بصرُها .
ومن وجه آخر - عن ابن أبي مُلَيكة - : وصلَّت عليه ؛ وما أتت عليه جُمعةٌ
إلا ماتت .
شَرِيك ، عن الرُكَين بنِ الرَّبيع ، قال : دخلتُ على أسماءَ بنتِ أبي
بكر ، وقد كَبِرَت ، وهي تصلِّي ، وامرأةً تقول لها : قُومي ، اقعدي ، افعلي
، من الكبر (٢).
قال ابنُ سعد : ماتَت بعد ابنها بليال . وكان قتلُه لسبع عشرة خلت من
جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين (٢).
(١) رجاله ثقات ، منصور : هو ابن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث العبدري الحجبي ثقة
من رجال الشيخين ، وأمه صفية بنت شعبة لها رؤية ، وأخرج حديثها الستة ، وذكره المؤلف في
((تاريخ الإسلام)) ١٣٦/٣ من طريق حميد بن زنجويه ، عن ابن أبي عباد ، عن سفيان بهذا
الإسناد. وقولها: ((وقد أهدي رأس يحيى ... )) تشير إلى ما كان من (( هيروديان)) ابن أخ
((هيرودس)) حاكم فلسطين ، حين أراد عمّها أن يتزوجها - وكان هذا الزواج محرماً - وكان يحيى
لا يرضاه ، وكانت البنت وأمها ترضيانه ، فطلبت البنت برأس يحيى في طبق . ففعل العم ذلك
لها . ( قصص الأنبياء - ص ٣٦٩).
(٢) ابن سعد ٢٥٢/٨ .
(٣) ابن سعد ٢٥٥/٨، و«المستدرك)» ٤/ ٦٥.
٢٩٥

قلت : كانت خاتمة المهاجرين والمهاجرات .
إسحاق الأزرق ، عن عوف الأعرابي ، عن أبي الصديق الناجي : أن
الحجّاج دخل على أسماء ، فقال : إنَّ ابنَك ألحدَ في هذا البيت ، وإن الله
أذاقَةُ من عذابٍ أليم . قالت : كَذَبْتَ ! كان بَرَّاً بوالدته ، صواماً ، قواماً ،
ولكن قد أخبرنا رسولُ اللهِ وَلي: (( أنه سيخرج من ثقيف كذابان: الآخر
منهما شرٌّ من الأول ، وهو مُبِير (١) )).
مُسنَدُها ثمانية وخمسون حديثاً .
اتفق لها البخاريُّ ومُسلم على ثلاثة عشر حديثاً . وانفرد البخاري
بخمسة أحاديث ، ومسلم بأربعة .
٥٣ - أسماءُ بنتُ يزيد بن السكن* (٤)
أُمُّ عامر ، وأُمُّسَلَمة . الأنصارية الأشهلية . بنتُ عمَّةٍ مُعاذ بن جَبَل .
(١) إسناده قوي كما قال المؤلف في ((تاريخ الإسلام)) ١٣٦/٣، وأخرجه ابن سعد ٢٥٤/٨،
وأحمد ٣٥١/٦ وأخرج مسلم في «صحيحه » ( ٢٥٤٥) في فضائل الصحابة : باب ذكر كذاب
ثقيف ومبيرها من طريق الأسود بن شيبان ، عن أبي نوفل بن أبي عقرب ... أن الحجاج لما قتل
ابن الزبير وصلبه ثم أنزله عن جذعه ، وألقاه في قبور اليهود ، أرسل إلى أمه أسماء بنت أبي بكر ،
فأبت أن تأتيه ، فأعاد عليها الرسول : لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك بقُرونك ، قال : فأبت ،
وقالت : والله لا آتيك حتى تبعث إلي من يسحبني بقروني ، فانطلق حتى دخل عليها ، فقال :
كيف رأيتني صنعت بعدوّ الله ؟ قالت : رأيتك أفسدت عليه دنياه ، وأفسد عليك آخرتك ، بلغني
أنك تقول له : يا ابن ذات النطاقين ! أنا ، والله ذات النطاقين ! أما أحدهما فكنت أرفع به طعام
رسول اللّه ◌َله، وطعام أبي بكر من الدواب. وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه. أما إن
رسول الله * حدثنا ((أن في ثقيف كذاباً ومبيراً)) فأما الكذاب فرأيناه ، وأما المبير فلا إخالك إلا
إياه . قال فقام عنها ولم يُراجعها .
* مسند أحمد: ٤٥٢/٦، طبقات خليفة: ٣٤٠، الاستبصار: ٢١٨، ٢١٩، الاستيعاب :
١٧٨٧/٤، ابن عساكر: ١/١٩٧/١٩، أسد الغابة: ١٨/٧، تهذيب الكمال : ١٦٧٧ ، تذهيب =
٢٩٦

من المبايعات المُجاهدات .
رَوَت عن النبيَِِّلَّ جُملة أحاديث .
وقتلت بعمود خبائها يوم اليرموك تسعةً من الروم .
سكنت دمشق ، وقبر أم سلمة ، الذي بمقبرة الباب الصغير ، هو قبرها ،
إن شاء الله .
حدَّث عنها : مولاها مُهَاجِرِ ، وشَهْرُ بنُ حَوْشَب ، ومُجاهد ، وإسحاقُ
ابنُ راشد ، وابنُ أُختها محمودُ بنُ عمرو ؛ وآخرون .
قال عبدُ بن حُمَيَد : أسماء بنت يزيد ، هي أُمُ سلمة الأنصارية .
قلت : وقيل : إنها حَضرت بيعة الرِّضوان ، وبايعت يومئذ .
روى محمدُ بنُ مهاجر ، وأخوه عمرو ، عن أبيهما ، عن أسماءَ بنتِ
يَزِيد ، بنتِ عمِّ معاذٍ بن جبل - كذا قال ، ولا يستقيم ذلك ؛ لأن أسماء من
بني عبد الأشهل، ومعاذاً من بني سَلِمَة - قالت: قتلتُ يومَ اليرموك تسعة (١)
قلت : عاشت إلى دولةٍ يزيد بن معاوية .
٥٤ - بَرِيْرَة مولاة أم المؤمنين عائشة * (س)
لها حديثٌ عند النسائي .
= التهذيب: ٢٥٧/٢/٤، تاريخ الإسلام: ٣٨٥/٢، مجمع الزوائد: ٢٦٠/٩، تهذيب
التهذيب : ٣٩٩/١٢ - ٤٠٠، الإصابة : ١٢٤/١٢، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٨٨.
(١) وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٩/ ٢٦٠، وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات.
* طبقات ابن سعد: ٢٥٦/٨ - ٢٦١، المستدرك: ٧١/٤ - ٧٢، الاستيعاب: ١٧٩٥/٤،
أسد الغابة : ٣٩/٧، تهذيب الكمال : ١٦٧٨، تهذيب التهذيب : ٤٠٣/١٢، الإصابة :
١٥٧/١٢، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٨٩.
٢٩٧

روى عنها : عبدُ الملك بنُ مروان ؛ وغيرُه .
قد تكلم على حديثها ابنُ خُزيمة وغيره بفوائد جمة .
روى عَبدُ الواحد بن أيمن : حدَّثْنا أبي ، قال : دخلتُ على عائشةَ ،
فقلتُ : يا أُمَّ المؤمنين ، إنِّي كنتُ لعتبة بن أبي لهب ، وإن بنيه وامرأته
باعوني ، واشترطوا الولاء ، فمولى مَن أنا ؟ فقالتْ: يا بُني، دخلتْ عليّ
بَرِيرةُ وهي مكاتبَةٌ ، فقالت : اشتريني . قلتُ : نعم . فقالت : إنهم لا
يبيعونني حتى يشترطوا ولائي. فقلتُ: لا حاجةً لي فيك .
فَسمعَ ذلك رسولُ اللهِوَهِ، أو بَلَغه، فقال: ((ما بال بَرِيْرَة)»؟
فأخبرتُه. فقال: ((اشتريها فأعتقيها، ودعيهم فيشترطُونَ ما شاؤوا))
فاشتريتُها فأعتقْتُها، فقال: ((الولاءُ لِمَنْ أَعتَقَ، ولو اشْتَرَطُوا مِئَةَ مَرَّةً)) (١).
مَعْمَر ، عن الزُّهري ، عن عُروةَ ، عن عائشة ، قالت : قام رسولُ الله
* في شأن بريرة حين أعتقها، واشترط أهلُها الولاء، فقال: (( ما بالُ أقوام
يَشْترِطُونَ شُروطاً ليستْ في كتابِ الله ! مَن اشتَرَطَ شرطاً ليس في كتاب الله ،
فهو بَاطِلٌ ، وإن اشترطَ مئة مَرَّةً، فَشرْطُ اللهِ أَحقُّ وأوثق))(٢).
وروى نحوه القاسمُ بنُ محمد ، والأسودُ بنُ يزيد ، وعَمْرَةُ ، ومجاهدٌ ،
عن عائشة(٣).
(١) إسناده صحيح، أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٥٦/٨، ٢٥٧، وأخرجه البخاري في
(«صحيحه)) ١٤٤/٥ في العتق : باب إذا قال المكاتب اشترني وأعتقني فاشتراه لذلك .
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((الطبقات)) ٨/ ٢٥٧ .
(٣) حديث القاسم بن محمد عنها، أخرجه مسلم (١٥٠٤) (١٠) و(١١) و (١٢) و (١٤)
والدارمي ١٦٩/٢، وابن سعد ٢٥٨/٨، وحديث الأسود عنها أخرجه البخاري ٣/ ٢٨١ في الزكاة ،
و٣٦٧/٩ في الطلاق، و١١/ ٥٢٠ في الكفارات، و٣٥/١٢ في الفرائض ، والنسائي ١٠٧/٥ في =
٢٩٨

ویر ویه نافع ، عن ابنِ عُمر (١).
عُروة ، عن عائشة ، قالت : جاءتني بَر یرةُ تَستعینُ في كتابتها ، ولم تكن
قَضَتْ شيئاً . فقلتُ : ارجعي إلى أهلك ، فإِنْ أحبُّوا أن أَقْضِيَ عنك كتابتَكِ
ويكون ولاؤك لي ، فعلتُ ؟
فذكرتْ بَريرةُ ذلك لهم . فأبوا ، وقالوا : إن شاءَتْ أن تَحتَسِب،
فلْتفعلْ. فذكرتُ ذلك لرسول الله له. فقال: ((ابتاعي فأعتقي ؛ فَإِنَّما
الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). ثم قام فقال: ((ما بال أُناسٍ يَشْتَرِطُونَ شُروطاً لَيستْ في
كتاب الله ! مَن اشترطَ شَرْطاً ليس في كتابِ الله . فَلَيس له ، وإن شَرَطَ مئة
شرط، شَرْطُ الله أَحَقُّ وأوثق)) (٢).
وفي لفظ في ((الصحيح)) . قالت : كاتبتُ أهلي على تِسع أواقٍ ، كلِّ
عام أوقية ، فَأَعِينِيني .
وفي لفظ: قام في الناس، فحمدَ الله، وأثنى عليه. وفيه: ((قَضَاءُ الله
أَحَقُّ، وَشَرْطُ الله أوثقُ؛ وإنما الولاء لمن أَعْتَقَ )).
وفي لفظ: ((ما بَالُ أقوام يقولُ أحدهم: أعتقْ يا فلان، وليَ الوَلاَءُ)).
وفي رواية : دخلتْ وعليها خمس أواقٍ في خمس سنين ؛ فقالت لها
= الزكاة، والترمذي (١٢٥٦) في البيوع، والدارمي ١٦٩/٢ ، وحديث عمرة عنها أخرجه مالك
٩/٣، والبخاري ١٤٣/٥ في العتق، وحديث مجاهد عنها أخرجه مالك في ((الموطأ» ٩/٣ بشرح
السيوطي ، والبخاري ١٣٨/٥ و٤١/١٢، ومسلم (١٥٠٤) (٥).
(١) أخرجه مالك في الموطأ ٩/٣، والبخاري ٣١٥/٤، في البيوع، ومسلم ( ١٥٠٤)
في العتق .
(٢) أخرجه البخاري ٤/ ٣١٠ في البيوع، و١٣٥/٥ و١٣٧ في المكاتب، و١٣٨، ٢٣٩،
ومسلم (١٥٠٤) (٦) و (٧) و(٨) ومالك ٩/٣، والترمذي (٢١٢٤) وأبو داود (٣٩٢٩) و
(٣٩٣٠)، والنسائي ٧/ ٣٠٥. وانظر روايات الحديث في ((جامع الأصول)) ٩٤/٨، ٩٨.
٢٩٩

عائشة ونَفِستْ فيها (١): أرأيتِ إن عددتُ لهم عَدَّةً واحدة ، أيبيعُكِ أهْلُكِ ،
فأعتقُكِ ؟
وفي لفظ، أنه قال لعائشة: ((لا يمنعك ذلك)). وفيه : قال : أما بعد .
وفي رواية : عَتَقَتْ وهي عند مُغيث بنِ جحش ، فخيَّرها رسولُ الله
﴿، وقال: ((إِن قَرُبَكِ فلا خِيارَ لك ».
وفي رواية : جعل عِدَّتَّها عِدَّةَ المطلَّقَة الحُرّةِ .
وفي لفظ : جاءتني ورسولُ الله جالس ، فقالتْ لي ما ردَّ أهلُها. فقلتُ:
لاها اللهِ(٢)، ورفعتُ صوتي، فقال: ((خُذِيها واشترطي)).
وفي لفظ: ((إذا أُعتقتِ ، فَأَنتِ أولى بأمرك ما لم يَطَأْكِ، وما أُحبُّ أن
تفعلي )) قالت : لا حاجة لي به .
وفي حديث القاسم ، عن عائشة: كان في بريرة ثلاثُ سُنن : عَتَّقَتْ
فَخَيِّرَتْ فِي زوجها؛ وقال النبيُّ ◌َ﴿ِ، والبُرمَةُ على النار تفورُ بلحم ، فقُرب
إليه من أدم البيت ، فقال : ألم أر البرمة ؟ قالوا : بلى ، ذلك لحم تُصُدِّقَ به
على بَرِيرة ، وأنت لا تأكل الصدقة. قال: ((هو عليها صَدَقَة ، ولنا
هديَّة )) .
وفي رواية : وخُيِّرتْ في زوجها وهو حُر . ثم قال : لا أدري (٣).
وفي لفظ: كانت تحت عبد. فقال: ((أَنْتِ أملكُ لنفسِكِ ، إن شِئْتِ
أَقَمْتِ معه )) .
(١) نفست في الشيء: إذا رغبت فيه ، وآثرته ، وحرصت على تحصيله .
(٢) هذا من ألفاظ القسم كأنه قال : لا والله ، فيجعلون الهاء مكان الواو .
(٣) انظر صحيح مسلم (١٥٠٤) (١٢) و((الطبقات) ٢٥٨/٨ .
٣٠٠