Indexed OCR Text

Pages 261-280

وكان النبيُّ ◌َ﴿ تزوَّجها؛ فأَرْجَأَها فيمن أَرجأ من نسائه(١).
٣٩ - جُوَيْرية أُمُّ المُؤمنين" (ع)
بنتُ الحارثِ بنِ أبي ضرار المُصطلقية .
سُبِيتْ يومَ غزوة المُرَيْسِيع في السنة الخامسة وكانَ اسمُها : بَرَّةً ،
فغُيِّر(٢).
وكانت من أجملِ النساء .
أتت النبيَّ تَطلُب منه إعانةً في فَكاك نَفسها، فقال: ((أو خيرٌ من ذلك ؟
أتز وَّجُكِ)) فأسلمت ، وتزوَّج بها ؛ وأَطلق لها الأُسارى من قومها (٢).
وكان أبوها سيداً مطاعاً .
حدَّث عنها : ابنُ عباس ، وعُبيدُ بنُ السَّبَّاق ، وكُرَيب ، ومُجاهد .
وأبو أيوب يحيى بنُ مالك الأَزْدي ، وآخرون .
(١) انظر ((فتح الباري)) ٤٠٤/٨، و((مجمع الزوائد)) ٢٥٩/٩، و((الدر المنثور))
٢١٠/٥.
* مسند أحمد: ٦ / ٣٢٤ و٤٤٩، طبقات ابن سعد: ٨ / ١١٦ - ١٢٠، طبقات خليفة:
٣٤٢، تاريخ خليفة: ٢٢٤، المعارف: ١٣٨، ١٣٩، تاريخ الفسوي: ٣ / ٣٢٢، المستدرك :
٤ / ٢٥ - ٢٨، الاستيعاب: ٤ / ١٨٠٤، أسد الغابة: ٧ / ٥٦، تهذيب الكمال: ١٦٧٩،
تاريخ الإسلام : ٢ / ٢٧٥، العبر: ١ / ٧، ٦١، مجمع الزوائد: ٩ / ٢٥٠ ، تهذيب التهذيب:
١٢ / ٤٠٧، الإصابة : ١٢ / ١٨٢، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٨٩، كنز العمال : ١٣ / ٧٠٦،
شذرات الذهب : ١ / ٦١ .
(٢) أخرجه مسلم في «صحيحه)) ( ٢١٤٠) من طريق سفيان ، عن محمد بن عبد الرحمن
مولى آل طلحة ، عن كريب ، عن ابن عباس قال : كانت جويرية اسمها برة ، فحول رسول الله
* اسمها إلى جويرية. وهو في ((طبقات ابن سعد)) ١١٨/٨، و«المسند» ٤٢٩/٦، ٤٣٠.
(٣) صحيح وسيأتي تخريجه قريباً .
٢٦١

عن عائشةَ، قالت : كانت جُوَيْرِيَةُ امرأةً حُلوَةً مُلاَّحةٌ (١)؛ لا يراها أحدٌ إلاَّ
أخذتْ بنفسه . الحديث بطوله (٢) .
زكريا بنُ أبي زائدة، عن الشَّعبي، قال: أعتق رسولُ الله وَه
جُوَيْرِيَّةَ ، واستنكحها ، وجعل صَدَاقَها عِتِقَ كل مملوك من بني المُصْطَلِقِ.
وكانت من مِلْكِ اليَمِين ، فأعتقها ، وتزوَّجَهَا (٣).
قال ابنُ سعد وغيرُهُ: بنو المُصْطَلِقِ من خُزاعة . وكان زوجُها ، قبل أن
يُسلم ، ابن عمها [مسافع بن ] صفوان ابن أبي الشُّفَر(٤).
(١) أي : شديدة الملاحة وهو من أبنية المبالغة ، قال الزمخشري: وفُعَال مبالغة في فعيل
نحو کریم وگُرام ، وکبیر وکبار ، وفُعَّال مشدداً ابلغ منه .
(٢) أخرجه ابن هشام في ((السيرة)) ٢٩٤/٢، ٢٩٥ ، عن ابن إسحاق ومن طريقه أحمد
٦/ ٢٧٧ حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت : لما قسم رسول
الله ﴾ سبايا بني المصطلق، وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو
لابن عم له ، فكاتبته على نفسها ، وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه ، فأتت
رسول اللّه وَل﴿ تستعينه في كتابتها، قالت عائشة: فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي ،
فكرهتها وعرفت أنه سيرى فيها﴿ ما رأيت، فدخلت عليه فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت
الحارث بن أبي ضرار سيد قومه ، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك ، فوقعت في السهم
لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له ، فكاتبته على نفسي ، فجئتك أستعينك على كتابتي ،
قال : فهل لك خير من ذلك ؟ قالت : وما هو يا رسول الله ؟ قال : أقضي عنك كتابتك
وأتزوجك، قالت: نعم يا رسول الله. قال: ((قد فعلت))، قالت : وخرج الخبر إلى الناس أن
رسول الله ﴿ قد تزوج جويرية ابنة الحارث بن أبي ضرار، فقال الناس: أصهار رسول الله إليه،
وأرسلوا ما بأيديهم ، قالت : فلقد أعتق لتزويجه إياها مئة أهل بيت من بني المصطلق ، فما
أعلم امرأة كانت أعظم على قومها بركة منها .
وإسناده صحيح ، فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث .
(٣) أخرجه ابن سعد ١١٧/٨ من طريق الواقدي .
(٤) انظر ((المستدرك)) ٢٦/٤، وابن سعد ١١٦/٨، و((الإصابة)) ١٨٤/١٢ .
٢٦٢

وقد قَدم أبوها الحارث على النبيِّ ◌َِّ، فأسلم (١).
وعن جُوَيرِيَة ، قالت: تزوَّجني رسولُ الله ◌َِّ، وأنا بنتُ عشرين سنة .
توفيت أم المؤمنين جُوَيْرِية في سنة خمسين (٢) . وقيل : تُوفيت سنة ست
وخمسين ، رضي الله عنها (٣).
جاء لها سبعةُ أحاديث : منها عند البخاري حديث . وعند مسلم
حديثان (٤).
أيوب ، عن أبي قلابة ، قال : أتى والدُ جُوَيرِية فقال: إنَّبنتي لا يُسبى
مثلُها، فأنا أكرمُ من ذلك، فقال النبيَُّ﴿: ((أرأيتَ إنْ خَيَرناها)). فأَتاها
أبوها فقال : إن هذا الرجل قد خيِّرِكِ ، فلا تَفْضَحينا ، فقالت : فإِني قد
اختَرتُه ، قال : قَد والله فَضَحْتِنا(٥).
زكريا، عن الشعبي، قال: أَعتق رسولُ الله ◌َّ جُوَيْرِيَةَ ،
واستنكحها ، وجعل صدَاقَها عِتقَ كُلِّ مملوك من بني المُصْطَلِقِ(٦).
هَمَّام، وغيره ، عن قَتَادة ، عن أبي أيوب الهَجَرِي ، عن جُوَيْرِيَةً بنتِ
(١) انظر ((أسد الغابة)) ١/ ٤٠٠، و((الإصابة)) ١٦٠/٢.
(٢) ابن سعد ٨/ ١٢٠.
(٣) تاريخ خليفة : ٢٢٤ .
(٤) انظر البخاري ٢٠٣/٤، ومسلم ( ١٠٧٣) و (٢٧٢٦).
(٥) إسناده صحيح ، لكنه مرسل، وهو في ((طبقات ابن سعد)، ١١٨/٨.
(٦) إسناده صحيح لكنه مرسل أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٣١١٨) وابن سعد
١١٨/٨، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٩/ ٢٥٠، وقال: رواه الطبراني مرسلاً، ورجاله رجال
الصحيح .
٢٦٣

الحارث: أنَّ النبيِّ ◌َِّ دَخَلَ عليها يومَ جُمعة ، وهي صائمة ، فقال لها :
((أصُمت أمس))؟ قالت: لا. قال: ((أَتُريدينَ أَنْ تَصومي غداً)) ؟ قالت:
لا. قال : ((فَأَفْطِرِي))(١).
رواه شُعبة ، وله علة غيرُ مؤثرة ، رواه سعيد ، عن قتادة ، عن ابن
المسيِّب ، عن عبد الله بن عمرو(٢).
شُعبة وجماعة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، مولى آل طلحة : سمعتُ
كُريباً، عن ابنِ عباس، عن جُوَيْرِية، قالت: أتى عليَّ رسولُ اللهِلَّهِ غُدوةً
وأنا أُسبِّح ؛ ثم انطلقَ لحاجته ؛ ثم رجع قريباً من نصفِ النَّهار ، فقال :
((أَمَا زِلْتِ قَاعدةً))؟ قلت: نعم. قال: ((أَلا أُعلمكِ كلماتٍ لو عُدِلْنَ بهنَّ
عَدَلَتْهُنَّ ، أو وُزنَّ بهِنَّ وَزَنَتْهُنَّ - يعني جميع ما سبَّحتِ - : سبحان الله عَدَدَ
خلقه ، ثلاث مرات ، سبحان الله زِنَّةَ عرشه ، ثلاث مرات ، سبحان الله رضا
نفسه ، ثلاث مرات ، سبحان الله مداد كلماته ، ثلاث مرات(٣).
يُونُس ، عن ابنِ إسحاق : حدثنا محمدُ بنُ جعفر بن الزُّبير ، عن
(١) أخرجه البخاري ٤/ ٢٠٣ في الصوم : باب صوم يوم الجمعة ، وأبو داود (٢٤٢٢) في
الصوم ، وأحمد ٦/ ٤٣٠ وابن سعد ١١٩/٨، وله شاهد من حديث جنادة بن أبي أمية عند
النسائي . وإسناده صحيح .
(٢) أخرجه ابن حبان في «صحيحه)) (٩٥٧) وقال الحافظ في ((الفتح)): اتفق شعبة وهمام
عن قتادة على هذا الإسناد ( يريد إسناد البخاري) وخالفهما سعيد بن أبي عروبة ، فقال : عن
قتادة ، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صل﴾ دخل على
جويرية .. .
أخرجه النسائي وصححه ابن حبان ، والراجح طريق شعبة لمتابعة همام وحمّاد بن سلمة له ،
وكذا حماد بن الجعد ...
(٣) إسناده صحيح ، أخرجه مسلم في ((صحيحه)) ( ٢٧٢٦) في الذكر والدعاء : باب
التسبيح أول النهار وعند النوم، وابن سعد ١١٩/١، وأحمد ٣٢٤/٦، ٣٢٧ و٤٢٩، ٤٣٠.
٢٦٤

عُروة، عن عائشة، قالت: لما قَسَّمَ رسولُ الله ◌َّهِ سَبَايَا بِنِي الْمُصْطَلِقِ،
وقعتْ جُوَيريةُ في سَهم رجل ، فكاتَبَتْه ، وكانت حُلوةٌ مُلاَّحَةٌ ، لا يراها أحدٌ
إلا أَخذت بنفسه. فأتتْ رسولَ الله ◌َ﴿ِ تَستعينُه؛ فكرهتُها - يعني
لحُسنِها - . فقالت: يا رسول الله ، أنا جُويريةُ بنتُ الحارث ، سيدٍ قومِه ،
وقد أصابني من البلاء ما لم يَخْفَ عليك ، وقد كاتبتُ ، فأعنِّي .
فقال: ((أو خَير من ذلك: أُؤْدي عنك، وأتزوَّجُك)) ؟ فقالت : نعم .
ففعل ، فبلغ الناسَ ، فقالوا : أصهارُ رسولِ الله ! فأرسلوا ما كان في أيديهم
من بني المُصْطَلِقِ . فلقد أُعتقَ بها مئة أهل بيت . فما أعلمُ امرأةٌ كانت أعظمَ
بركةً على قومها منها(١) .
٤٠ - سَوْدَةُ أُمُ المُؤمِنیْن* (خ ،د ،س)
بنت زمعةَ بن قَيس القُرَشِيَّةُ العَامريَّة .
وهي أولُ من تزوَّجَ بها النبيُّ: ﴿ بعد خديجة ، وانفردتْ به نحواً من
ثلاث سنين أو أكثرَ ، حتى دَخَلَ بعائشة .
وكانت سيدةً جليلة نبيلة ضخمة . وكانت أولاً عند السَّكران بن عمرو ،
أخي سهيل بن عمرو العامريّ(٢) .
(١) إسناده صحيح ، وقد تقدم تخريجه في الصفحة ٢٦٢ تعليق (٢).
* طبقات ابن سعد: ٥٢/٨ - ٥٨، طبقات خليفة: ٣٣٥، المعارف: ١٣٣، ٢٨٤،
٤٤٢، الاستيعاب: ٤ / ١٨٦٧، جامع الأصول: ٩ / ١٤٥، أسد الغابة : ٧ / ١٥٧ ، تهذيب
الكمال : ١٦٨٥، تاريخ الإسلام: ٢ / ٦٦، مجمع الزوائد: ٩ / ٢٤٦ - ٢٤٨، تهذيب
التهذيب : ١٢ / ٤٢٦ - ٤٢٧، الإصابة: ١٢ / ٣٢٣، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٩٢ ، شذرات
الذهب : ١ / ٣٤ و٦٠.
(٢) ذكره في ((المجمع)) ٢٤٦/٩، وقال: رواه الطبراني، وفيه القاسم بن عبد الله بن مهدي
وهو ضعيف، وقد وثق وبقية رجاله ثقات. وانظر ((أسد الغابة)) ٤١٢/٢، و((الإصابة))
٤/ ٢١٧،٢١٦ .
٢٦٥

وهي التي وَهبت يومَها لعائشة؛ رعايةً لقلب رسول الله و إليه، وكانت قد
فَرِكَتْ ، رضي الله عنها(١) .
لها أحاديث . وخرّجَ لها البخاري .
حدَّثَ عنها .: ابنُ عباس ، ويحيى بن عَبد الله الأنصاريُّ.
توفيت في آخر خلافة عمر بالمدينة.
هشام بن عُرُوة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : ما رأيتُ امرأةٌ أَحبَّ إليّ
أن أكون في مِسْلاخِها مِن سَودَة ، من امرأة، فيها حِدَّةٌ، فلما كَبِرَتْ جعلتْ
يومَها من النبيِّ ◌ِ ﴿ لعائشة(٢).
(١) أخرج البخاري ٩/ ٢٧٤ في النكاح : باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها ، من
حديث عائشة أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة، وكان النبي ول# يقسم لعائشة بيومها ويوم
سودة ، وأخرجه أيضاً ١٦١/٥ في الهبة، وزاد في آخره: تبتغي بذلك رضى رسول الله وَهذه،
وأخرجه مسلم (١٤٦٣) عن عائشة وفيه ... فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله وي ليه لعائشة،
قالت : يا رسول الله قد جعلت يومي منك لعائشة ، وأخرجه أبو داود (٢١٣٥ ) من طريق أحمد بن
يونس ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : قالت عائشة يا
ابن أختي، كان رسول الله ﴿﴿ لا يفضل بعضنا على بعض في القسم، من مُكثِهِ عندنا . وكان قلَّ
يومٌ إلا وهو يطوف علينا جميعاً، فيدنو ، من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي هو يومها
فيبيت عندها ، ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنَّت وفرقت أن يفارقها رسول الله صار: يا رسول
الله، يومي لعائشة، فقبل ذلك رسول الله وَّه منها ، قالت نقول في ذلك أنزل الله تعالى وفي
أشباهها أراه قال ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً﴾ .
وتابعه ابن سعد ٨/ ٥٣ عن الواقدي ، عن ابن أبي الزناد في وصله ، ورواه سعيد بن منصور
عن ابن أبي الزناد مرسلاً لم يذكر فيه عن عائشة ، وعند الترمذي ( ٣٠٤٠) من حديث ابن عباس
موصولاً نحوه ، وكذا قال عبد الرزاق عن معمر بمعنى ذلك ، قال الحافظ : فتواردت هذه الروايات
على أنها خشيت الطلاق فوهبت . وفركت : أي قل ميلها للرجال .
(٢) أخرجه مسلم ( ١٤٦٣) في الرضاع: باب جواز هبتها نوبتها لضرتها . وقولها ((في
مسلاخها )) كأنها تمنت أن تكون في مثل هديها وطريقتها .
٢٦٦

وروى الواقديُ ، عن ابن أخي الزُّهري ، عن أبيه ، قال : تزوَّجَ رسولُ
الله ◌َهُ بِسَوْدَةَ في رمضان سنة عشرٍ من النبوة ، وهاجر بها . وماتت بالمدينة
في شوال سنة أربع وخمسين(١) .
وقال الواقدي : وهذا الثَّبْتُ عندنا .
وروى عَمَرُو بِنُ الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال : أن سَوْدَةَ رضي الله
عنها تُوفِّيت زمن عمر (٢) .
قال ابنُ سعد : أسلمت سَوْدَّةُ وزوجُها ؛ فهاجرا إلى الحبشة (٢).
وعن بكير بنِ الأَشَجِّ : أَنَّ السَّكران قَدم من الحبشة بِسَوْدَةً ، فَتُوفي
عنها. فخطبها النبيَُّ﴿. فقالت: أَمْري إليكَ. قال: ((مُري رجُلاً مِنْ
قَوْمِكِ يُزَوَّجُكِ)) فَأَمَرَت حاطِبَ بن عَمْرُ و العَامريّ، فَزَوَّجها، وهو مُهَاجِرِيُّ
بَدْريّ(٤).
هشامُ الدَّسْتُوائي: حدَّثْنا القاسِمُ بنُ أبي بَزَّةَ (٥): أنَّ النبيََِّ﴿ بَعَثَ إلى
سَوْدَةً بِطَلاقها. فجَلَسَتْ على طريقه، فقالت : أَنشُدُكَ بالذي أَنزَلَ عليك
(١) ابن سعد ٨/ ٥٣ و ٥٥ .
(٢) أخرجه البخاري في ((تاريخه)) ٤٩/١، ٥٠ من طريق يحيى بن سليمان ، عن ابن وهب ،
عن عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال . ورجاله ثقات .
(٣) ابن سعد ٥٢/٨ .
(٤) ابن سعد ٨/ ٥٣ من طريق الواقدي .
(٥) هو القاسم بن أبي بزة ، بفتح الموحدة وتشديد الزاي ، المكي مولى بني مخزوم القارئ.
الثقة ، من الطبقة الخامسة ، وحديثه هذا مرسل ، ومع وضوح الاسم في الأصل وفي الطبقات ،
وفي الفتح ٩/ ٢٧٤ فقد غيره الأستاذ الأبياري إلى القاسم ، عن أبي برزة ، وكتب في الهامش :
القاسم هو ابن عوف الشيباني ويروي عن أبي برزة نضلة بن عبيد الأسلمي صاحب النبي تصار ،
وأشار إلى ما في الأصل ، وزعم أنه تحريف .
٢٦٧

كتابَه ، لِمَ طَلَّقتني؟ أَلْمَوْجِدَةَ؟ قال: ((لا)) قالت: فَأَنشُدُكَ اللّهَ لَمَا
راجعتني ؛ فلا حاجةَ لي في الرجال ؛ ولكني أُحبُّ أن أُبعثَ في نسائك .
فراجعها . قالت : فإِي قد جَعَلْتُ يومي لعائشة(١).
الأعمش ، عن إبراهيم ، قالت سَوْدَةُ: يا رسولَ الله ، صلَّيتُ خلفَك
البارحةَ ، فركعتَ بي ، حتى أَمسكتُ بأنفي مخَافَةً أن يقطُرَ الدَّمُ . فضَحك .
وكانت تُضحِكُه الأحيانَ بالشيءٍ(٢).
صالح مولى التوأمة ، عن أبي هريرة: قال رسولُ اللهَِّ في حجَّةِ
الوداع: ((هذه ثم ظُهورَ الحُصر)) (٣).
قال صالح : فكانت سَوْدَةُ تقول : لا أَحُجُّ بعدها .
وقالت عائشةُ : استأذنتْ سَوْدَةُ ليلةَ المزدَلِفة ، أن تَدفع قبل حَطْمَةٍ
الناس - وكانت امرأةً ثَبِطة - أي ثقيلة فأذن لها (٤) .
(١) أخرجه ابن سعد ٥٤/٨، وسنده صحيح، لكنه مرسل، والصحيح أنه ير لم يطلقها كما
تقدم .
(٢) ابن سعد ٨/ ٥٤ .
(٣) ظهور الحصر : منصوب على تقدير : ثم الْزَمْنَ ، والحصر : جمع حصير : وهو ما يفرش
في البيوت ، والمراد أن يلزمن بيوتهن ولا يخرجن منها . والحديث أخرجه ابن سعد في
(((الطبقات)) ٥٥/٨، وأحمد ٤٤٦/٢ و٣٢٤/٦، وسنده قوي، فإن صالحاً مولى التوأمة ، وإن
كان قد اختلط بأخرة ، فإن راويه عنه عند أحمد هو ابن أبي ذئب ، وهو ممن سمع منه قديماً ، وفي
الباب ما يشهد له ، أخرجه أحمد ٢١٨/٥، وأبو داود ( ١٧٢٢) في أول الحج من طريق عبد
العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم ، عن واقد بن أبي واقد الليثي، عن أبيه أن النبي ◌َّ قال
لنسائه في حجته: ((هذه ثم ظهور الحصر)) وسنده حسن في الشواهد .
(٤) أخرجه ابن سعد ٥٥/٨، ٥٦ والبخاري ٤٢٣/٣، ومسلم (١٢٩٠)، وأحمد ١٦٤/٦ ،
والنسائي ٢٦٦/٥، وتمامه : فدفعت قبل حطمة الناس ، وأقمنا حتى أصبحنا نحن ، ثم دفعنا
بدفعه ، فلأن أكون استأذنت رسول الله - كما استأذنته سودة أحب إلي من مفروح به . =
٢٦٨

حَمَّاد بن زيد ، عن هشام ، عن ابنِ سيرين : أنَّ عُمر بعثَ إلى سَوْدَةً
بغِرارَةِ دراهم . فقالت : ما هذه ؟ قالوا : دراهم . قالت : في الغِرارة مثل
التمر ؛ يا جارية : بلِّغيني القُنْعِ ، ففرَفَتْها(١) .
يروى لسَوْدَةَ خمسةُ أحاديث : منها في الصحيحين : حديث واحد عن
البخاري .
الواقدي : حدثنا موسى بنُ محمد بن عبد الرحمن ، عن ريطةً ، عن
عَمرةَ ، عن عائشة، قالت: لما قَدم النبيُّ ◌َ﴿ِ المدينةَ بعث زيداً، وبعث
معه أبا رافع مولاه ، وأعطاهما بعيرين ، وخمس مئة درهم. فخرجنا جميعاً.
وخرج زيدٌ وأبو رافع بفاطمة ، وبأُمِّكُلثوم ، وبسَوْدَة بنت زمعة ، وبأم أيمن ،
وأسامةَ ابنِهِ (٢) .
٤١ - صَفِيَّة عمةُ رسول اللّه ◌َلِ *
بنتُ عبد المُطُّلب ، الهاشمية . وهي شَقيقةُ حمزةَ . وأمُّ حواريِّ النبي
: الزبير . وأمُّها من بني زُهرة .
= والحطمة : بفتح الحاء ، وسكون الطاء : الزحمة ، أي : قبل أن يزدحموا ويحطم بعضهم
بعضاً .
(١) أخرجه ابن سعد ٥٦/٨ ورجاله ثقات ، وقد تحرف في المطبوع من الطبقات محمد بن
سيرين إلى محمد بن عمر .
:٠٠
والقُّنِع : الطبق .
(٢) ابن سعد ٢٣٧/١، ٢٣٨.
* طبقات ابن سعد: ٨ / ٤١، طبقات خليفة: ٣٣١، تاريخ خليفة: ١٤٧، المعارف :
١٢٨، ٢١٩، ٢٢٠، المستدرك: ٤ / ٥٠ -٥١، الاستيعاب: ٤ / ١٨٧٣، أسد الغابة: ٧ /
١٧٣، مجمع الزوائد: ٩ / ٢٥٥، تاريخ الإسلام: ٢ / ٣٨، كنز العمال: ١٣ / ٦٣١،
الإصابة : ١٣ / ١٨ .
٢٦٩

تزوَّجها الحارث ، أخو أبي سفيان بن حَرب ؛ فتُوفي عنها .
وتزوجها العوَّامُ . أخو سيدةِ النساء خديجةَ بنتِ خُويلد ، فوَلَّدت له :
الزبير، [ والسائب ](١) وعبد الكعبة (٢).
والصحيح: أنه ما أسلم من عمَّاتِ النبيِّ ◌َ﴿ سواها.
ولقد وجَدَت على مَصرع أخيها حمزة ، وصبرت ، واحتَسَبَت .
وهي من المهاجرات الأُوَل ، وما أعلم هل أسلمت مع حمزة أخيها ، أو
مع الزُّبير ولدها ؟
وقد كانت يوم الخندق في حصن حسَّان بن ثابت . قالت : وكان حسان
معنا في الذُّرية (٢). فمرَّ بالحِصنِ يهوديُّ، فجعل يُطِيفُ بالحصن
والمُسلمون في نُحور عدوّهم .
ثم ساقت الحديث ، وأنها نزلت ، وقتلت اليهوديَّ بعمود(٤).
فروى هشام ، عن أبيه ، عنها ، قالت : أنا أولُ امرأة قَتلت رجلاً: كان
حسَّانُ معنا، فمرَّ بنا يهوديّ، فجعل يُطيفُ بالحِصنِ ؛ فقلت لحسان : إن
هذا لا آمنُهُ أَنْ يَدُلَّ على عورتنا ؛ فقم فاقتله .
قال : يَغفرُ الله لك! لقد عرفْتِ ما أنا بصاحب هذا . فاحْتَجَزَتْ،
(١) السائب : صحابي شهد بدراً والخندق وغيرهما ، واستشهد باليمامة ، ولا عقب له كما في
((الإصابة)) ١١٥/٤.
(٢) انظر ((الاستيعاب)) ٦٦/١٣، وابن سعد ٤١/٨.
(٣) في ((الطبقات)) ٤١/٨: وذلك أن النبي * كان إذا خرج لقتال عدوه رفع النساء والصبيان
في أطم حسّان لأنه كان من أحصن آطام المدينة .
(٤) انظر ((سيرة ابن هشام)) ٢/ ٢٢٨.
٢٧٠
:

وأخذتْ عموداً، ونزلتْ، فضربتْه، [حتى] قتلته(١).
تُوفيت صَفِيَّةُ في سنة عشرين ، ودُفنت بالبقيع . ولها بضع وسبعون
سنة .
وكيع ، عن هشام بن عُروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : لما نزلت :
وأَنْذِرْ عَشِيْرْتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قام النبيّ ◌َ له، فقال: (( يا
فاطمةُ بنتَ محمد ، يا صَفِيَّةُ بنت عبد المطلب ، يا بني عبد المطلب ، لا
أَملِكُ لكم من الله شيئاً ؛ سلُوني من مَالي ما شِئْتُمْ))(٢)
ذكر أولاد صَفِيَّةَ رضي الله عنها
وَدت صَفِيَّةُ : الزبيرَ ، والسَّائِبَ ، وعبدَ الكعبةِ ، بني العوَّامِ .
وهي القائلة تَنْدُب رسولَ الله ◌ِلِ :
واندُبي خَيْرَ هَالِكِ مَفْقُودٍ
عينُ جُودِي بِدَمْعَة وسُهُودٍ
خَلَطَ القَلْبَ فَهْوَ كالمَعْمُودِ
وانْدُبِي المُصْطفى بحُزْنٍ شَدِيد
قَدَرٌ خُطَّ فِي كِتَابٍ مَجِيدٍ
كِدْتُ أَقْضِي الحَيَاةَ لمَّا أَتَاهُ
وَلَهم رحْمَةً ، وخَيْرَ رَشِيدٍ
فَلَقَدْ كَانَ بِالعِبَادِ رَؤوفاً
وَجَزاهُ الجِنَّانَ يومَ الخُلُودِ
رَضِيَ اللهُ عَنْه حيَّاً، ومَيْتاً
فهذا مما أُورد لصفية . فالله أعلمُ بصحته .
(١) أخرجه الحاكم ٥١/٤ من طريق يونس بن بكير عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن صفية
بنت عبد المطلب ، وصححه الحاكم ، وتعقبه الذهبي بقوله : عروة لم يدرك صفية . وأورده
الهيثمي في ((المجمع)) ١٣٤/٦، وقال: رواه الطبراني ورجاله إلى عروة، رجال الصحيح ،
ولكنه مرسل . واحتجزت : شدت وسطها .
(٢) أخرجه مسلم (٢٠٥) في الإِيمان: باب قوله تعالى: ﴿ وأنذر عشيرتك الأقربين﴾
وأحمد ١٨٧/٦، والنسائي ٦/ ٢٥٠، والترمذي (٢٣١٠) و (٣١٨٤).
٢٧١

أختُها :
٤٢ - أُروى عمةُ رسول اللّه ◌ِ إِ *
تزوَّجَها عُمِيرُ بنُ وَهْب ، فولدت له: طُليباً. ثم خَلَفَ عليها أَرْطاة،
فولدتْ له : فاطمةَ. ثم أسلمتْ أروى، وهاجرتْ. وأسلم ولدُها طُليبٌ في
دار الأَرْقَمِ .
روى هذا ابنُ سعد (١) . ولم يُسمع لها بذكر بعدُ، ولا وجدنا لها روايةً .
وأختها :
٤٣ - عاتِكة عمةُ رسول اللّه الفه
بنتُ عبد المطلب . أسلمتْ ، وهاجرت .
وهي صاحبةُ تلك الرؤيا في مَهلك أهل بدر . وتلك الرؤيا ثَبَّطَتْ أخاها
أبا لهبٍ عن شهود بدر (٢) .
ولم نسمع لها بذكر في غير الرؤيا .
* ابن هشام: ١ / ١٧٣، طبقات ابن سعد: ٨/ ٤٢ - ٤٣، المعارف : ١١٩، ١٢٩،
المستدرك: ٤ / ٥٢، الاستيعاب: ٤ / ١٧٧٨، أسد الغابة: ٧ / ٧، الإصابة: ١٢ / ١/٩ ت
٠٣٣
(١) ٨/ ٤٢.
* * طبقات ابن سعد: ٨ / ٤٣ - ٤٥، طبقات خليفة: ٣٣١، المعارف : ١١٨، ١١٩،
١٢٨، الاستيعاب: ٤ / ١٨٨٠، أسد الغابة: ٧ / ١٨٥، مجمع الزوائد: ٩ / ٢٥٥، الإصابة:
١٣ / ٣٥ .
(٢) ابن سعد ٨/ ٤٣، ٤٤، و((مجمع الزوائد)) ٦/ ٦٩، ٧٠، وسيرة ابن هشام ١/ ٦٠٧،
٦٠٨.
٢٧٢

٤٤ - البيضاء عمةُ رسول الله
أُمُّ حكيم ، بنتُ عبد المطلب ، ما أظنها أدركت نُبُوَّةً المصطفى .
تزوَّجَها كُرَيزُ بنُ ربيعةَ العبشميُّ، فولدت له : عامراً ، والد الأمير عبد
الله ؛ وأروى والدة الشهيد عُثمانَ .
ثم خَلَفَ عليها : عُقْبَةُ بنُ أبي مُعَيْطِ، فَوَلَدتْ له : الوليدَ، وخالداً، وأُمَّ
كلثوم(١). وللثلاثة صُحبةٌ .
٤٥ - بَرَّةٌ عمةُ رسول الله وَ﴾
**
بنتُ عبد المطلب . والدةُ أبي سلمة بن عبد الأسد المخزوميِ البدري.
ثم خَلَفَ عليها أبو رُهم بن عبد العُزَّى العامري ، فولدت له : أبا سَبرة ،
أحد البدریین(٢)
لم تُدرِك المبعثَ ، وإنما ذكرتُها استطراداً .
٤٦ - أُمَيْمَةَ عمةُ رسول الله آلآو
* *
بنتُ عبد المطلب ، والدةُ عبدِ الله ، وأُمِّ المؤمنين زينبَ ، وعُبيدِ اللهِ ،
* طبقات ابن سعد: ٨ / ٤٥، تاريخ خليفة: ١٥٦، المعارف: ١١٨، ١١٩، ١٢٨،
١٩١، ٣٢٠، الاستيعاب: ١٢، ١٩٢.
(١) ابن سعد ٨/ ٤٥ .
* * طبقات ابن سعد: ٨ / ٤٥، طبقات خليفة: ١٠٩، المعارف: ١١٩، ١٢٨،
الاستيعاب ١٢ / ١٩٣ .
(٢) ابن سعد ٤٥/٨ .
* ** طبقات ابن سعد: ٨ / ٤٥ - ٤٦، المعارف: ١١٨، ١١٩، ١٢٨، ١٣٦، ٢٣١،
الإصابة : ١٢ / ١٣٨ .
٢٧٣
سير ١٨/٢

وأبي أحمدَ عبد، وحَمنة، أولادٍ جَحش بن رِيابِ الأَسَديِّ، حليفٍ
قُریشٍ .
أسلمت ، وهاجرت .
قال ابنُ سعد: أطعمَها رسولُ الله ◌َلِ أربعين وَسْقاً من تمرِ خَيْبر (١).
وقيل: إنها أميمةُ ينتُ رَبيعةَ، ابنِ عمِّ رسول الله ◌َ، الحارثِ بن عبد
المطلب ، الهاشميَّةُ - أعني التي أسلمت ، وأُطعمت من تمر خيبر .
والظاهر أن أُميمةَ الكبرى ، العمَّة ، ما هاجرت ، ولا أَدركت الإِسلامَ.
فالله أعلم .
لم يهتم (٢) بذكر إسلامِها إلاَّ الواقدي ، وروى في ذلك قصة . فالله
أعلم .
٤٧ - ضباعة *( د ،س ، ق)
بنتُعمِّ رَسُولِ الله ◌َيِ الزَّبيرِ بنِ عبدِ المطلب بن هاشم بن عبد مَنَاف،
الهاشميَّةُ .
من المهاجرات .
وكانت تحت المقداد بن الأسود ، فولدت له: [ عبد الله، و] كريمة .
(١) طبقات ابن سعد ٤٦/٨.
(٢) تحرف في المطبوع إلى ((يتم)).
* مسند أحمد: ٦ / ٤١٩ و٣٦٠، طبقات ابن سعد: ٨ / ٤٦، طبقات خليفة: ٣٣١،
المعارف : ١٢٠، ٢٦٢، المستدرك: ٤ / ٦٥، الاستيعاب: ٤ / ١٨٧٤، أسد الغابة : ٧ /
١٧٨، تهذيب الكمال: ١٦٨٧، تاريخ الإسلام: ٢ / ٢٢٩، تهذيب التهذيب: ١٢ / ٤٣٢،
الإصابة : ١٣ / ٢٦ ، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٩٣.
٢٧٤

لها أحاديثُ يسيرة عن النبيِّ ◌ِ.
روى عنها : ابنتُها كريمةُ، وسعيدُ بنُ المُسيِّب ، وعُروةُ بنُ الزُّبير ،
وعبدُ الرحمن الأعرج ، وأنسُ بنُ مالك .
وحدَّث عنها من القدماء : ابنُ عباس ، وجابر .
وقُتل ولدُها عبدُ الله بن المقدادِ يومَ الجملِ مع أُمِّ المؤمنين عائشة (١).
مَعْمَر ، عن الزُّهري، عن عُروة، عن عائشة، قالت: دخل النبيُّ ◌َله
على ضُبَاعَة بنتِ الزُّبير، فقالت: إني أُريدُ الحجِّ، وأنا شاكيةٌ . فقال النبيُّ
#: ((حُجِّي واشْتَرِطي أن مَحِلِي حيث حَبَسْتِي))(٢).
بقيت ضُباعةُ إلى بعد عام أربعين ، فيما أرى ، رضي الله عنها .
٤٨ - دُرّة *
بنتُ عمَّ رسول الله ◌َلي أبي لهب بن عبد المطلب الهاشمية.
من المهاجرات .
(١) ((المستدرك)) ٦٥/٤، وابن سعد ٨/ ٤٦.
(٢) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري ١١٤/٩ في النكاح: باب الأكفاء في الدين ، ومسلم
(١٢٠٧) في الحج : باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه ، وأحمد ١٦٤/٦ ،
والنسائي ١٦٨/٥. وفي الباب عن ابن عباس عند مسلم (١٢٠٨) وأبي داود ( ١٧٧٦) وأحمد
٣٣٧/١، والترمذي (٩٤١) والنسائي ١٦٨/٥، والدارمي ٣٥/٢، وابن ماجة (٢٩٣٨).
* مسند أحمد: ٦ / ٤٣١، طبقات ابن سعد: ٨/ ٥٠، طبقات خليفة: ٣٣٠،
الاستيعاب: ٤ / ١٨٣٥، أسد الغابة : : ٧ / ١٠٣، مجمع الزوائد : ٩ / ٢٥٧، الإصابة :
١٢ / ٢٤٥ .
٢٧٥

لها حديثٌ واحد، في « المسند » من رواية ابن ابن عمها الحارث بن
نوفل(١) .
وقيل : تزوَّجَ بها دِحيةُ الكلبي(٢).
٤٩ - أم كلثوم * (خ ،م، د ،ت ،س)
بنتُ عُقبة بنِ أبي مُعَيْطٍ: أَبان بن ذَكْوان بن أمية بن عبد شمس بن عَبد
مناف بن قُصَي ، الأموي .
من المهاجرات .
أسلمت بمكة ، وبايعتْ . ولم يتهيأ لها هجرةً إلى سنة سبع . وكان
خروجُها زمن صُلح الحُديبية ، فخرج في إثرها أخواها : الوليدُ وعُمارةُ .
فما زالا حتى قَدما المدينةَ ، فقالا : يا محمد ، فِ لنا بشرطنا . فقالت :
أَتردُّني يا رسولَ الله إلى الكفار يفتنوني عن ديني ولا صَبْرَلي ، وحالُ النساءِ في
الضعف ما قد عَلمتَ؟ فأنزل اللهُ تعالى: ﴿ إِذَا جَاءَكُمُ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ
(١) أخرجه أحمد ٤٣٢/٦ من طريق شريك ، عن سماك ، عن عبد الله بن عميرة ، عن زوج
درة بنت أبي لهب ( الحارث بن نوفل)، عن درة بنت أبي لهب قالت: قام رجل إلى النبي ◌َّه وهو
على المنبر، فقال: يا رسول الله أي الناس خير؟ فقال له: (( خير الناس أقرؤهم وأتقاهم
وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر ، وأوصلهم للرحم )) وشريك سبىء الحفظ، وعبد الله بن
عميرة مجهول .
(٢) ابن سعد ٨/ ٥٠ .
* طبقات ابن سعد: ٨ / ٢٣٠ - ٢٣٢، طبقات خليفة: ٣٣٢، تاريخ خليفة: ٨٦،
المعارف لابن قتيبة : ٢٣٧، المستدرك: ٤ / ٦٦، الاستيعاب: ٤ / ١٩٥٣، أسد الغابة: ٧ /
٣٨٦، تهذيب الكمال : ١٧٠٤، تاريخ الإسلام: ٢ / ٢٥٤، تهذيب التهذيب: ١٢ / ٤٧٧ -
٤٧٨، الإصابة : ١٣ / ٢٧٨، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٩٩، كنز العمال: ١٣ / ٦٢٦.
٢٧٦

فَامْتَحنُوهِنَّ ﴾ الآيتين [الممتحنة: ١٠، ١١]،
فكان يقول: ((آلله ما أخرجكُنَّ إلا حُبُّ اللهِ ورسولِه والإِسلامُ ! ما
خَرجتُنَّ لزوجٍ ولا مال؟ )). فإِذا قلن ذلك، لم يَرجِعْهُنَّ إلى الكفار(١).
ولم يكن لأم كلثوم بمكةَ زوجٌ فتزوَّجها زيدُ بنُ حارثة ، ثم طلَّقها ،
فتزوجها عبدُ الرحمن بنُ عوف ؛ فولدت له : إبراهيم ، وحُميداً . فلما تُوقِّي
عنها ، تزوَّجها عَمروُ بنُ العاص ؛ فتُوقِّبتْ عنده(٢).
روت عشرَةَ أحاديث في مُسند بقِيِّ بنِ مَخْلَد .
لها في «الصحيحين » حديثٌ واحد(٢).
روى عنها ابناها : حُميد ، وإبراهيمُ ، وبُسرةُ بنتُ صفوان .
تُوفيت في خلافة عليّ رضي الله عنه .
روى لها الجماعة ، سوى ابن ماجة . وساقَ أخبارَها ابنُ سعد وغيرُه .
(١) طبقات ابن سعد ٢٣٠/٨، وأخرج البخاري في «صحيحه)) ٢٢٨/٥، ٢٢٩ في أول
الشروط من حديث الزهري عن عروة ، سمع مروان والمسور بن مخرمة يخبران عن أصحاب
رسول الله له ... وفيه: وجاءت المؤمنات مهاجرات، وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط
ممن خرج إلى رسول اللهصل وهي عاتق، فجاء أهلها يسألون النبي # أن يرجعها إليهم، فلم
يرجعها إليهم لما أنزل الله فيهن ﴿ إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن ﴾
إلى قوله ﴿ ولاهم يحلون لهن﴾ قال عروة: فأخبرتني عائشة أن رسول الله ﴿ كان يمتحنهن بهذه
الآية ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن ﴾ إلى ﴿ غفور رحيم﴾.
قال عروة: قالت عائشة: فمن أقر بهذا الشرط منهن، قال لها رسول الله صلفهل((قد بايعتك)) كلاماً
يكلمها به ، والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ، وما بايعهن إلا بقوله .
وانظر ((ابن كثير)) ٤ / ٣٥٠.
(٢) ((المستدرك» ٦٦/٤، ٦٧ .
(٣) هو في البخاري ٥/ ٢٢٠، ومسلم (٢٦٠٥) في البر والصلة .
٢٧٧

٥٠ - أم عُمارَة * (٤)
نَسِيبَةُ بنتُ كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول .
الفاضلةُ المجاهدةُ الأنصاريةُ الخزرجيةُ النجَّاريةُ المازنيةُ المدنيّة .
كان أخوها عبدُ الله بنُ كعب المازنيُ من البدريين . وكان أخوها عبدُ
الرحمن ، من البگائین .
شَهِدتْ أُمُّ عُمارة ليلةَ العقبة، وشهدتْ أُحُداً، والحُديبية، ويومَ حُنين ،
ويومَ اليمامة . وجاهدتْ ، وفعلت الأفاعيل .
رُوي لها أحاديث . وقُطعت يدُها في الجهاد .
وقال الواقديُّ: شَهدتْ أُحداً، مع زوجها غَزِيَّة بن عَمرو، ومع
ولديها(١) .
خرجت تَسقي ، ومعها شَنَّ، وقاتلتْ، وأبلتْ بلاءً حسناً . وجُرحت
اثني عشر جرحاً(٢) .
وكان ضَمْرَةُ بنُ سعيد المازنيُّ يُحدثُ عن جَدِّهِ ، وكانتْ قد شهدتْ
أُحداً، قالتْ: سمعتُ رسولَ اللهِ﴾ يقولُ: ((لَمُقَامُ نَسْبَةً بنتِ كعبٍ اليومَ
* مسند أحمد: ٦ / ٤٣٩، طبقات ابن سعد: ٨ / ٤١٢ -٤١٦، طبقات خليفة: ٣٣٩،
الاستبصار : ٨٢، الاستيعاب: ٤ / ١٩٤٨، أسد الغابة: ٧ / ٢٨٠، تهذيب الكمال: ١٧٠٣،
تهذيب التهذيب : ١٢ / ٤٧٤، الإصابة : ١٣ / ١٥١، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٩٩، كنز
العمال : ١٣ / ٦٢٥.
(١) أي : ولديها من زوجها الأول زيد بن عاصم بن عمرو، وهما : عبد الله وحبيب . أما
ولَداها من غزية، فهما تميم وخولة، كما في ((الطبقات)) ٨/ ٤١٢.
(٢) ابن سعد ٤١٢/٨ . والشنّ : القربة الخلق .
٢٧٨

خَيْرٌ من مُقَام فُلان وفُلان )).
وكانت تَراها يومئذ تُقاتلُ أشدَّ القتالِ، وإنَّها لحاجزةٌ ثوبَها على
وسطها ، حتى جُرحت ثلاثةَ عَشَرَ جُرحاً ؛ و[كانت تقول ]: إني لأنظرُ إلى
ابن قَمِئَة وهو يَضربُها على عاتقها . وكان أعظمَ جراحها ، فداوتْهُ سنةً . ثم
نادى منادي رسولِ اللهِوَلَ: إلى حَمراء الأسد (١). فشدَّتْ عليها ثيابَها ، فما
استطاعت من نزف الدم . رضيَ اللهُ عنها ورحمها (٢).
ابن سعد : أخبرنا محمدُ بنُ عمر : أخبرنا عبدُ الجبار بنُ عُمارة ، عن
عُمارةَ بنِ غَزِيَّة قال : قالتْ أُمُّ عُمارة: رأيتُني ، وانكشفَ النَّاسُ عن رسولِ
اللّه ◌َ﴾، فما بقي إلا في نُغَير ما يُتِمُّون عشرة؛ وأنا وابناي وزوجي بين يديه
نَذُبُّ عنه ، والناسُ يمرون به مُنهزمین ، ورآني ولا ترس معي ، فرأى رجلاً
مولياً ومعه تُرس ، فقال : ألقٍ تُرسكَ إلى مَن يقاتلُ. فألقاه ، فأخذتُهُ.
فجعلتُ أُتَرِّسُ به عن رسولِ الله. وإنَّما فعل بنا الأَفَاعيل أصحابُ الخيل ؛
لو كانوا رجّالةً مثلَنا أصبناهُم ، إن شاء الله .
فيُقبلُ رجلٌ على فرس ، فيضربني ، وترَّستُ له ، فلم يصنعْ شيئاً،
وولَّى ؛ فأضربُ عُرقوب فرسه، فوقع على ظهره. فجعل النبيُّ ◌َ﴿ٍ يَصيح:
يا ابن أُمِّ عُمارة، أُمَّكَ! أُمَّكَ! قالت: فعاونني عليه ، حتى أوردتُه
شعوب (٣) .
(١) موضع على ثمانية أميال من المدينة عن يسار الطريق إذا أردت ذا الحليفة. وانظر ((زاد
المعاد )) ٢٤٢/٣، ٢٤٣ بتحقيقنا .
(٢) ابن سعد ٨/ ٤١٣ .
(٣) شعوب: من أسماء المنية، والخبر في ((الطبقات)) ٤١٣/٨، ٤١٤.
٢٧٩
.

قال : أخبرنا محمد بن عمر : حدثني ابنُ أبي سَبْرَةَ ، عن عمرو بن
يحيى ، عن أمه ، عن عبد الله بن زيد ، قال: جُرِحِتُ يومئذ جُرِحاً ، وجعلَ
الدمُ لا يَرَقاً. فقال النبيُّ ◌َاءِ: ((اعصبْ جُرحك)).
فتقبل أُمِّي إليَّ، ومعها عصائبُ في حَقْوها ؛ فربطتْ جُرحي ، والنبيُّ
واقفٌ، فقال: انهض بنيّ، فضاربِ القَومَ! وجعل يقول: ((من يُطِيقُ
ما تُطِيقينَ يا أُمَّ عُمارة )» !
فأقبل الذي ضربَ ابني ، فقال رسولُ الله : هذا ضاربُ ابنِك . قالت :
فأَعترضُ له ، فأَضربُ ساقَه ، فبرك .
فرأيتُ رسولَ الله: ﴿ يبتَسمُ، حتى رأيتُ نواجذه، وقال: (( استقدت یا
أُمَّ عُمارة » !
ثم أَقبلنا نَعْلُه بالسلاح ، حتى أتينا على نفسِه، فقال النبيٍَّ:
((الحمدُ لله الذي ظَفَّركِ))(١).
أخبرنا محمدُ بنُ عمر : حدثني ابنُ أبي سَبْرَة ، عن عبد الرحمن بن عبد
الله بن أبي صعصعة ، عن الحارث بن عبد الله : سمعتُ عبد الله بن زید بن
عاصم يقول: شَهدتُ أُحُداً، فلما تفرقوا عن رسولِ الله ◌ِ﴿ه، دنوتُ منه أنا
وأمي، نذُبُّ عنه. فقال: ((ابنَ أُمَّ عُمارة؟)) قلتُ: نعم. قال: ((ارمٍ))
فرميتُ بين يديه رجلاً بحجر - وهو على فرس - فأصبتُ عينَ الفرس .
فاضطَربَ الفرسُ، فوقع هو وصاحبُه؛ وجعلتُ أعلوه بالحجارة، والنبيّ ◌َله
يبتسمُ .
(١) ابن سعد ٤١٤/٨. والحقو: معقد الإزار، واستقدت: اقتصصت من القود وهو
القصاص ، ونعلُّه : نتابع ضربه بالسلاح ، من العلل : وهو الشرب بعد الشرب تباعاً .
٢٨٠