Indexed OCR Text
Pages 161-180
بها عُذري على الناس ، نزلَ فأمر برجلين وامرأة ، ممن كان تكلّم بالفاحشة في عائشة ، فجُلدوا الحدّ(١). قال : وكان رَماها ابنُ أُبيّ، ومِسطحٌ، وحسانُ ، وحَمْنَةُ . الأعمش ، عن أبي الضُّحى ، عن مسروق ، قال : دخل حسانُ بنُ ثابت على عائشةً يُشبِّبُ(٢) بأبياتٍ له فيها ، فقال : حَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنُّ برِيبة وتُصْبِحُ غَرْنِى مِنْ لُحُومِ الغَوَافِلِ(٣) قالت : لستَ كذاك . فقلتُ : تَدَعينَ مثلَ هذا يدخُلُ عليك ، وقد أنزل الله تعالى: ﴿والذي تَوَلَّى كِبْرَهُ منهم لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [ النور: ١١]. قالت: وأيُّ عذابٍ أشدُّ من العمى. ثم قالت: كان يردُّ عن(٤) النبيِّ ◌َيءٍ(٥). (١) إسناده صحيح، فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث، وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) برقم ( ٩٧٤٩) ، وأبو داود ( ٤٤٧٤) وابن ماجه (٢٥٦٧) كلاهما في الحدود : باب حد القذف . والترمذي (٣١٨١) في التفسير وحسنه . (٢) التشبيب : التغزل ، يقال : شبب الشاعر بفلانة : إذا عرض بحبها وذكر حسنها ، والمراد ترقيق الشعر بذكر النساء ، وقد يطلق على إنشاء الشعر وإنشاده ، وإن لم يكن فيه غزل ، كما وقع في حديث أم معبد : فلما سمع حسان شعر الهاتف شبب يجاوبه ، أي : ابتدأ في جوابه . (٣) تُزْنُّ: أي: ترمى ، وقوله: غرثى، أي خميصة البطن ، يريد أنها لا تغتاب أحداً. وهي استعارة فيها تلميح بقوله تعالى في المغتاب : ( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً ) . والغوافل : جمع غافلة ، وهي العفيفة الغافلة عن الشر . (٤) تحرفت في مطبوعة دمشق إلى ((على)). (٥) أخرجه البخاري ٣٣٨/٧ في المغازي: باب حديث الإفك و٣٧٣/٨، ٣٧٤ ، في التفسير ، ومسلم ( ٢٤٨٨ ) في فضائل الصحابة : باب فضائل حسان بن ثابت . وكون حسان على ظاهر هذه الرواية هو الذي تولى كبره مشكل ، فقد تقدم أنه عبد الله بن أبي ابن أبي سلول ، وهو المعتمد ، قال الحافظ: وقد وقع في رواية أبي حذيفة، عن سفيان الثوري عند أبي نعيم في ((المستخرج)): وهو ممن تولى كبره ، فهذه الرواية أخف إشكالاً . = سير ١١/٢ ١٦١ ابن إسحاق : حدثني محمد بن إبراهيم التيمي ، قال : كان صفَوانُ بنُ المُعطَّل قد كَثَّر عليه حسان في شأن عائشة ، وقال يُعرِّض به : أَمْسَى الجَلاَبِيْبُ قَدْ عَزُّوا وَقَدْ كَثُرُوا وابْنُ الفُرَيْعَةِ أَمْسَىْ بَيْضَةِ الْبَلَدِ(١) فاعترضَه صفوانُ ليلةً وهو آتٍ من عند أخواله بني ساعدة ، فضربَه بالسيفِ على رأسه، فاسْتَعَدْوا(٢) عليه ثابتَ بنَ قيس ، فجمَعَ يديه إلى عنقه بحبل ، وقادَهُ إلى دار بني حارثة . فلقيهُ ابنُ رَواحة ، فقال : ما هذا ؟ فقال : ما أَعْجَبَكَ إنه عدا على حسَّان بالسيف ، فوالله ما أراهُ إلا قد قتله . فقال : هل عَلم رسولُ اللهِوَّهِ بما صنعت به؟ فقال: لا. فقال: واللهِ لَقَد اجترأتَ، خَلِّ سبيله. فَسَنَغْدوا على رسول الله وَِّ، قَتُعْلِمُهُ أمره، فخلَّى سبيله ، فلما أصبحوا، غدوا على النبي صليه، فذكروا له ذلك . فقال : أين ابنُ المُعْطَّل ؟ فقام إليه ، فقال: ها أناذا يا رسولَ الله . فقال: ما دعاكَ إلى ما صنعتَ؟ قال : آذاني يا رسولَ الله ، وكثّر عليَّ ، ولم يرضَ حتی عرَّض بي في الهجاء ، فاحتملني الغَضَب ، وها أناذا، فما كانَ عليَّ من حق ، فخُذْني به. فقال رسولُ اللهَ: ((ادعوا لي حَسَّانَ بنَ ثابت)) فأتي به. فقال: (( يا = تنبيه: وقع في الأصل خطأ في الآية، فقد جاء فيه ((أليم)) بدل ((عظيم)) وأبقاه الأستاذ الأبياري كما هو ولم يصلحه مع أنه خرج الآية . (١) أراد بالجلابيب : سفل الناس ، وابن الفريعة : كنية حسان ، والفريعة أمه ، وبيضة البلد : يضرب مثلاً في العزة أو الذلة ، والثاني هو المراد هنا . قال الأزهري في التهذيب ٨٥/٢ : ومعنى قول حسان : إن سفِلة الناس عزوا بعد ذلتهم ، وكثروا بعد قلتهم . وابن الفريعة الذي كان ذا ثروة وثراء ، فقد أخر عن كريم شرفه وسؤدده ، واستبد بالأمر دونه ، فهو بمنزلة بيضة البلد التي تبيضها النعامة ، ثم تتركها بالفلاة فلا تحضنها ، فتبقى تريكة بالفلاة . (٢) أي : استنصروه واستعانوا به ، من العدوى: وهي النصرة والمعونة وفي الأصل: فتعدوا. ١٦٢ حسانُ. أتشوهْتَ (١) على قومي أن هداهُم اللهُ للإِسلام - يقول: تنفستَ عليهم - يا حسانُ، أحسنْ فيما أصابك)) . قال : هي لك يا رسولَ الله. فأعطاهُ النبيُّ ◌َ﴿ سيرين القبطية. فولدتْ له عبد الرحمن، وأعطاه أرضاً كانت لأبي طلحة، تصدَّقَ بها أبو طلحة على رسول الله رَي. قال ابنُ إسحاق ؛ وقال حسانُ في عائشة : رَأيْتُكِ - ولَيَغْفِرْ لَكِ اللهُ - حُرَّةً من المُحْصَنَاتِ غَيْرِ ذَاتٍ غَوائِلِ وتُصْحُ غَرْثَىْ مِنْ لُحُومِ الغَوَافِلِ حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيْبَة بِكِ الدهرَ بل قِيلُ امْرِىء متماحل٢ٌ وإِنَّ الذي قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِلاَئِقٍ فإِن كُنْتُ أهجُوكُم کما بلَّغوكُمُ فلا رَفَعتْ سَوْطِي إليَّ أَنامِلي لَآَلِ رَسُولِ اللهِ زَينِ المَحَافِلِ وكَيْفَ وُدِّي ما حَيْتُ وَنُصْرَتِي قِصَاراً وَطَالَ العِزُّ كُلَّ التَّطَاوُلِ وإِنَّ لَهُمْ عِزَّا يُرىْ النَّاسُ دُوْنَهُ كرام المَسَاعِي مَجْدُهُمْ غَيْرُ زَائِلِ عَقيلة حَيٍّ مِن لؤيِّ بنِ غَالبٍ مهذَّبة قد طَيِّبَ اللهُ خِيمَهَا وطَهَّرَهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَبَاطِلٍ(٣) ابن أبي أُويس : حدثني أخي ، عن سُليمان بن بلال ، عن هشام بن عُروة ، عن أبيه ، عن عائشةَ ، قالت: قلتُ: يا رسول الله، أَرَأَيتَ لو أنَّكَ (١) أي: أتنكرت وتقبحت لهم؟ وجعل له الأنصار قومه لنصرتهم إياه . وقد تحرفت في المطبوع إلى: ((أتشوفت)). (٢) لائق: لازق ، وفي الديوان والسيرة: بلائط ، وهو اللازق أيضاً. والمتماحل : المتماكر ، ورواية الشطر الثاني في السيرة ے ولکنه قول امری بي ما حل . والماحل : المكر . (٣) الخيم : الطبع، وانظر الخبر بطوله مع الشعر في سيرة ابن هشام ٢/ ٣٠٤، ٣٠٦. ١٦٣ نزلتَ وادياً فيه شجرةٌ قد أُكِلَ منها ، ووجدتَ شجرةً لم يُؤكلْ منها ، فأيَّهما كنت تُرتِع بعيرَكَ؟ قال: ((الشَّجَرَةَ التِي لَمْ يُؤْكَلْ مِنها)) قالت: فأنا هي . تعني أن رسولَ الله ◌َله لم يتزوَّج بكراً غيرها (١). سفيان بن عُيَيْنة : عن أبي سعد ، عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه ، قال: قالت عائشةُ رضي الله عنها: ما تزوَّجني النبيُّ : ﴿ حتى أتاه جبريلُ بصُورتي ، وقال : هذه زوجتُكَ . فتزوَّجني ، وإني لجاريةٌ عَلَيِّ حَوْفٌ . ولما تزوَّجني ، وقع عليَّ الحياء وإني لصغيرة (٢). تفرد به أبو سعد ، وهو سعيد بن المرزبان البقال ، لين الحديث . والحوف : شيء يشد في وسط الصبي من سيور . يحيى بن يمان ، عن الثوريِّ، عن إسماعيل بن أمية ، عن عبدِ الله بن عُروة ، عن أبيه ، عن عائشة، قالت: تزوَّجني رسولُ الله ◌َّ في شوال ، وأَعرسَ بي في شوال . فَأَيُّ نسائه كان أحظى عنده مني(٣). وكانت العربُ تَستحبُّ لنسائها أن يُدخَلْنَ على أزواجهن في شوال . (١) أخرجه البخاري ١٠٤/٩ في النكاح : باب نكاح الأبكار ، واسم أخي إسماعيل : عبد الحميد . (٢) هو في ((المستدرك)) ٩/٤، وصححه ، ووافقه الذهبي هناك ، أما هنا ، فقد ضعفه بأبي سعد البقال ، وهو الحق ، فقد قال الفلاس : ضعيف الحديث متروك ، وقال أبو زرعة : لين الحديث ، وقال البخاري : منكر الحديث ، وقال أبو حاتم : لا يحتج بحديثه ، وقال النسائي : ضعيف ، وقال مرة : ليس بثقة ولا يكتب حديثه ، وقال الحافظ في ((التقريب)): ضعيف مدلس: (٣) يحيى بن يمان صدوق يخطى"كثيراً، لكنه متابع، فقد أخرجه مسلم (١٤٢٣) في النكاح : باب استحباب التزوج والتزويج في شوال واستحباب الدخول فيه ، والدارمي ١٤٥/٢ في النكاح : باب بناء الرجل بأهله في شوال، وأحمد في ((المسند)) ٥٤/٦، ٢٠٦، وابن سعد ٥٩/٨، وابن ماجة (١٩٩٠) في النكاح:باب متى يستحب البناء بالنساء ، والنسائي ٦/ ٧٠ في النكاح باب: التزويج في شوال ، من طرق عن سفيان به . وفيه عندهم : وكانت عائشة تستحب أن تدخل نساءها في شوال . ١٦٤ وقالت عائشةُ : ما غِرتُ على امرأة ما غرْتُ على خديجةً من كثرة ما كان رسولُ اللهِ يذكُرُها(١). قلتُ : وهذا من أعجب شيء(٢) أن تَغار رضي الله عنها من امرأة عجوزٍ تُوفيتْ قبل تزوَّج النبيِّهِ بعائشة بمُديدة، ثم يحميها اللهُ من الغيرة من عدَّةً نسوة يُشَارِكْنِها في النبيِِّ ﴿َ، فهذا مِنْ ألطافِ اللهِ بها وبالنبيِِّ، لئلا يتكَدَّر عيشُهما . ولعله إنما خَفَّفَ أمرَ الغيرة عليها حُبُّ النبيِّ ◌َلِ لها وميلُه إليها. فرضيَ اللهُ عنها وأرضاها . مَعْمَر، عن الزُّهري، عن عُروة ، عن عائشةَ : دخلت امرأةٌ سوداءُ على النبيِِّ ﴿َ، فأقبل عليها . قالت : فقلتُ: يا رسولَ الله ، أَقْبَلْتَ على هذه السوداءِ هذا الإِقبال! فقال: ((إِنَّها كَانَت تَدخُلُ عَلَى خَدِيجَةً، وإِنَّ حُسْنَ العَهْدِ مِن الإِيمان))(٣). (١) أخرجه البخاري ٧/ ١٠٢ في فضائل أصحاب النبي 18 باب تزويج النبي يقر خديجة وفضلها ، ومسلم (٢٤٣٥) في فضائل الصحابة ، باب فضائل خديجة ، والترمذي (٣٨٧٥). (٢) خلق الشوكاني رحمه الله على هذا الموطن فقال : سبب الغيرة ما كانت تسمعه من ثناء رسول اللّه ◌ُحيّ على خديجة، وتفخيمه لشأنها كما سبق في ترجمتها رضي الله عنها، فلا عجب إذن. (٣) رجاله ثقات وهو في المصنف . وأخرجه أيضاً بنحوه الحاكم في ((المستدرك)) ١٥/١، ١٦ من طريق صالح بن رستم ، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: جاءت عجوز إلى النبي ص 18 وهو عندي، فقال لها رسول اللّه ◌ِ﴾: من أنت ؟ قالت : أنا جثامة المزنية ، فقال : بل أنت حُسَّانة المزنيَّة كيف أنتم كيف حالكم ؟ كيف كنتم بعدنا ؟ قالت : بخير ، بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، فلما خرجت ، قلت : يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال ؟ قال : إنها كانت تأتينا زمن خديجة ، وإن حسن العهد من الإيمان . وصححه على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي ، مع أن صالح بن رستم لم يخرج له البخاري إلا تعليقاً ، وقد ارتضى المصنف في الميزان مقالة الإمام أحمد فيه : صالح الحديث ، فمثله يكون حديثه حسناً. وانظر ((فتح الباري)) ٣٦٥/١٠ . ١٦٥ أخبرنا أبو الفداء إسماعيلُ بنُ عبد الرحمن المُعدَّل(١): أخبرنا الإمامُ أبو محمد عبدُ الله بنُ أحمد المقدسي سنة ست عشرة وست مئة ، أخبرنا هبةُ الله ابن الحسن الدّقاق ، أخبرنا أبو الفضل عبدُ الله بن علي بن زكري (٢) ، حدثنا علي(٣) بن محمد المعدَّل، قال: حدثنا أبو جعفر محمدُ بن عمر والرزاز(٤): حدثنا سعدان(٥) بن نصر : حدثنا محمدُ بنُ عبد الله الأنصاري ، عن ابن عون : حدثنا القاسمُ بنُ محمد ، عن عائشةَ رضي الله عنها ، أنها قالت : مَن زعم أَنَّ مُحمَّدَاً ◌َّهِ رأى رَبَّه، فقد أَعْظَم الفِرْيَة على الله تعالى، ولكنَّه رأَى جبريلَ مرَّتَين في صورته ، وخَلْقه ساداً ما بين الأفق (٦). (١) تحرفت في المطبوع إلى ((المعول)). (٢) تحرف في مطبوعة دمشق ودار المعارف إلى ((زكريا)). (٣) تحرف في المطبوع إلى ((إسماعيل)). (٤) تحرف في مطبوعة دمشق إلى ((الرازي)). (٥) تحرف في مطبوعة دمشق إلى ((معدان)). (٦) وأخرجه أحمد ٦/ ٢٤١ من طريق ابن أبي عدي ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن مسروق قال : كنت عند عائشة ، قال : قلت : أليس الله يقول: ﴿ولقد رآه بالأفق المبين﴾ ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾ قالت: أنا أول هذه الأمة سألت رسول الله صلثر عنهما: فقال: إنما ذاك جبريل لم يره في صورته التي خُلق عليها إلا مرتين ، رآه منهبطاً من السماء إلى الأرض ، ساداً عظم خلقه ما بين السماء والأرض ، وأخرجه مسلم ( ١٧٧ ) في الإيمان ، باب معنى قوله عز وجل ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾ من طريق الشعبي به، وأخرجه البخاري ٨/ ٤٦٦، ٤٦٩ من طريق الشعبي، عن مسروق قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: (( يا أمتاه ، هل رأى محمد ربه؟ فقالت : لقد قف شعري ( أي : قام من الفزع ) مما قلت أين أنت من ثلاث ؟ من حدثكهن فقد كذب ، ثم قرأت : ﴿ لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير﴾﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب﴾ ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ، ثم قرأت : ﴿ وما تدري نفس ماذا تكسب غداً﴾ ومن حدثك أنه كتم فقد كذب ، ثم قرأت : ﴿ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ﴾ الآية، ولكن رأى جبريل عليه السلام في صورته مرتين . وأخرجه الترمذي ( ٣٢٧٨) في التفسير ، من طريق سفيان ، عن مجالد ، عن الشعبي . ١٦٦ هذا حديث صحيحُ الإسناد . ولم يأتنا نصَّ جلي بأن النبيِّ ◌َ ﴿ رأى الله تُعالى بعينيه (١). وهذه المسألة مما يسعُ المرءَ المسلمَ في دينه السكوتُ عنها ، فأما رؤيةُ المنام ، فجاءت من وجوه مُتُعدِّدة مُستفيضة ، وأما رؤيةُ الله عِياناً في الآخرة ، فأمرٌ مُتُيقَّن تَواترتْ به النصوصُ . جمعَ أحاديثَها الدار قطنيُّ والبيهقيُّ وغيرُهما . أبو الحسن المدائني ، عن يزيد بنِ غياض ، عن هِشام بن عروة ، عن أبيه، قال: دَخل عُبَيْنَةُ بنُ حِصن على رسول الله صل﴿ه، وعندهُ عائشةُ ، وذلك قبل أَنْ يُضربَ الحِجابُ ، فقالَ : مَنْ هذه الحُميراءُ يا رسولَ الله ؟ قال : (( هذه عائشةُ بنتُ أبي بكر )) قال : أفلا أَنزِلُ لك عن أجملِ النِّساء ؟ قال : ((لا)). فلما خَرج، قالت عائشةُ: مَنْ هذا يا رسولَ الله؟ قال: ((هذا الأحمقُ المُطاعُ في قومه )» . هذا حديث مرسل ، ويزيد متروك (٢)، وما أسلم عُيينة إلا بعد نزول الحجاب . وقد قيل : إِنَّ كُلَّ حديثٍ فيه: يا حُميراء ، لم يَصح (٣) . وأوهى ذلك (١) انظر تفصيل المسألة في زاد المعاد ٣٦/٣، ٣٧ طبع مؤسسة الرسالة بتحقيقنا، و((فتح الباري) ٤٦٦/٨ ، ٤٦٩ . (٢) قال المؤلف في ميزانه : قال البخاري وغيره : منكر الحديث ، وقال يحيى : ليس بثقة ، وقال علي بن المديني ، ضعيف ، ورماه مالك بالكذب ، وقال النسائي وغيره : متروك ، وقال الدارقطني : ضعيف . (٣) في هذه الكلية نظر، فقد أخرج النسائي في ((عشرة النساء )) ورقة ٧٥ / ١ من حدیث یونس ابن عبد الأعلى ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني بكر بن مضر، عن ابن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة زوج النبي ﴿ قالت : دخل الحبشة المسجد يلعبون، قال لي : يا حميراء ، أتحبين أن تنظري إليهم ؟ فقلت : نعم ، فقام بالباب ، وجثته ، فوضعت ذقني على عاتقه ، فأسندت وجهي إلى خده ، قالت : ومن قولهم يومئذ: أبا القاسم طيبا ، فقال رسول = ١٦٧ تشميسُ الماء، وقولُ النبيِّ:﴿ لها: ((لا تفعلي يا حُميراء فإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَص))(١). فإنه خبر موضوع. والحمراءُ ، في خطاب أهل الحجاز: هي البيضاءُ بُشقرة ، وهذا نادر فيهم ، ومنه في الحديث: « رجل أحمرُ كأَنَّه من الموالي))(٢) يريد القائل أنه في لون الموالي الذين سُبُوا من نصارى الشام والروم والعجم . ثم إن العرب إذا قالت : فلانٌ أبيضُ ، فإنهم يريدون الحِنطيَّ اللونِ بحلية سوداء ، فإن كان في لون أهلِ الهند ، قالوا : أسمر وآدم ، وإن كان في سواد التكرور ، قالوا : أسود ، وكذا كل من غلب عليه السواد . قالوا : أسود، أو شديد الأُدْمَة. ومن ذلك قوله ◌َله: ((بُعِثْتُ إلى الأحمرِ والأسود)) (٣). فمعنى ذلك: أن بني آدم لا ينفكون عن أحد الأمرين. وكلُّ = اللّه رله: حسبك، قلت: يا رسول الله لا تعجل، فقام لي ثم قال : حسبك فقلت :، لا تعجل يا رسول الله ، قالت : وما بي حب النظر إليهم ، ولكني أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي ومكاني منه ، قال الحافظ في ((الفتح)) ٢ / ٣٥٥: إسناده صحيح، ولم أر في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا، وقال الزركشي في المعتبر ١٩ / ٢، و٢٠ / ١ : وذكر لي شيخنا ابن كثير، عن شيخه أبي الحجاج المزي أنه كان يقول : كل حديث فيه ذكر الحميراء باطل إلا حديثاً في الصوم في سنن النسائي. قلت : وحديث آخر في النسائي ... دخل الحبشة المسجد ... وذكر الحديث السابق. (١) أخرجه الدارقطني ص (١٤) والبيهقي ١ / ٦ من طريق خالد بن إسماعيل المخزومي ، عن هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة قالت: أسخنت ماءً لرسول الله في الشمس ليَغْتَسِلَ به . فقال لي: « يا حميراءُ لا تفعلى فإِنَّه يُورِثُ البَرَص)» قال الدارقطني: خالد بن إسماعيل متروك، وقال ابنُ عدي : يضعُ الحديث على ثقات المسلمين ، وقال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به بحال . (٢) قطعة من حديث مطول أخرجه البخاري ١١ / ٤٦٣ في الأيمان: باب ندب من حلف يميناً فرأى غيرها خيراً منها ، فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ، من حديث أيوب ، عن أبي قلابة ، والقاسم التميمي ، عن زَهْدَم ، عن أبي موسى الأشعري . (٣) قطعة من حديث أخرجه مسلم في ((صحيحه)) رقم (٥٢١) في أول المساجد من حديث جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلير: ((أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي ، كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى كل أحمر وأسود ، وأحلَّت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض طيبة = ١٦٨ 1 لونٍ بهذا الاعتبار يَدورُ بين السواد والبياض ، الذي هو الحُمرة . أحمد في ((مسنده))(١):حدثنا عبَّاد بن عبَّاد، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشةَ: أن رسولَ الله ﴿ كان يقول لها: ((إِنِّي أَعرِفُ غَضَبَكِ إذا غَضِيْتِ ورِضَاكِ إذا رِضِيْتِ)) قالت: وكيفَ تعرفُ؟ قال: ((إِذَا غَضِيْتِ قُلْت: يا مُحمَّد. وإذا رَضِيْتِ قُلْتِ: يَا رَسُولَ الله )). هذا حديث غريب، والمحفوظ ما أخرجا في ((الصحيحين)) لأبي أسامة ، عن هشام بلفظ: ((إِنِي لَأَعْلَمُ إذا كُنْتِ عَنِّي راضِيَةً وإذا كُنْتٍ عَلَيَّ غَضْبِىْ)) قالتْ: وكيفَ يا رسولَ الله؟ قال: ((إذا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً ، قُلْتِ : لا وَرَبِّمُحمَّد. وإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَىْ، قُلْتِ: لا وَرَبِّ إِبراهيم)) قلتُ: أجل واللهِ، ما أهجُرُ إلا اسمك (٢). تابعه عليُّ بنُ مُسهر . وأخرج النَّسائيُّ حديثَ علي (٣). هشام بن عُرُوة ، عن أبيه ، عن عائشةَ : أنها استعارتْ قِلادةً في سفر مع رسول اللّهِر ◌َله، فانسلَّتْ منها. وكان ذلك المكان يُقال له: الصُّلصُل. فَذُكر ذلك لرسول الله ◌َِّ. فطلبُوها حتى وجدُوها . وحضرت الصلاةُ ، ولم = طهورة ومسجداً ، فأيما رجل أدركته الصلاة ، صلى حيث كان ، ونصرت بالرعب بين يَدَيْ مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة)) وفي الباب عن ابن عباس عند أحمد ١ / ٢٥٠، ٣٠١، وعن أبي موسى الأشعري عنده أيضاً ٤ / ٤١٦، وعن أبي ذر عند الدارمي ٢ / ٢٢٤ وأحمد ٥ / ١٤٥، ١٤٨، ١٦٢. (١) ٦ / ٣٠، وعباد بن عباد هو ابن حبيب بن المهلب الأزدي العتكي، قال الحافظ في التقريب : ثقة ربما وهم ، أخرج حديثه الجماعة ؛ وباقي رجاله ثقات . (٢) أخرجه البخاري ٩ / ٢٨٥ في النكاح: باب غيرة النساء ووجدهن. ومسلم (٢٤٣٩) في فضائل الصحابة ، باب فضل عائشة . (٣) أي: أن النسائي أخرج حديث علي بن مُسهِر المتقدم ، وقد التبس على الأستاذ الأفغاني المعنى فغير لفظة ((حديث)) إلى ((حديثاً)) ثم وصله بما بعده ، فقال : وأخرج النسائي حديثاً على هشام بن عروة عن أبيه ... ١٦٩ يكنْ معهم ماءٌ ، فصلَّوْا بغير وضوء . فأنزل اللهُ آيَةَ التيمُم . فقال لها أُسَيْدُ ابنُ الحُضَير : جزاكِ اللهُ خيراً، فوالله ما نَزَلَ بكِ أمرٌ قطُ تكرهينَه إِلاَّ جَعَلَ اللهُ لَكِ فيه خيراً . رواه ابنُ نُمير، وعليُّ بنُ مُسهِر عنه (١) . مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشةَ ، قالت : خرجْنا مع رسولِ اللهِوََّ في بعضِ أسفاره، حتى إذا كُنَّا بِالبَيداءِ أو بذات الجيش ، انقطع عقدي ، فأقام رسولُ اللهِوَلَّ على التماسه، وأقام الناسُ معه وليسوا على ماء . فأتى الناسُ أبا بكر رضيَ اللهُ عنه . فقالوا : ما تَرى ما صَنَعَتْ عائشةُ ، أَقَامتْ برسولِ الله وبالناس وليسُوا على ماء وليس معهم ماء ! قالت : فعاتَبَني أبو بكر ، فقال ما شاء اللهُ أن يقول ، وجعل يَطعنُ بيده في خاصرتي ، فلا يمنعني من التحرُّكِ إلا مكانُ النبيِّ ◌َ على فخذي . فنام رسولُ الله ◌َِّ حتى أصبح على غير ماء. فأنزلَ اللهُ آيَةَ التيمُم ، فَتَيَمَّمُوا . فقال أُسيدُ بنُ حُضَير - وهو أحد النقباءِ : ما هذا بأولٍ بركتكم يا آلَ أبي بكر ! قالت : فَبَعَثْنَا البعيرَ الذي كُنْتُ عليه، فوجدنا العقدَ تحتَه . متفق عليه (٢). (١) رواية ابن نمير أخرجها البخاري ١ / ٣٧٣ في الطهارة : باب إذا لم يجد ماء ولا تراباً ، وأحمد ٦ / ٥٧، والطبري (٩٦٤٠)، ورواية علي بن مسهر نسبها الحافظ في ((الفتح)) إلى جعفر الفريابي في كتاب الطهارة له ، وأخرجها ابن عبد البر من طريقه . وأخرجه البخاري أيضاً ٩ / ١٩٦ في النكاح .: باب استعارة الثياب للعروس وغيرها ، ومسلم (٣٦٧) (١٠٨) وابن ماجه (٥٦٨) والبيهقي ١ / ٢١٤ من طريق أبي أسامة عن هشام ، و ١٠ / ٢٧٨ في اللباس : باب استعارة القلائد ، وأبو داود (٣١٧) من طريق عبدة عن هشام ، وأخرجه الحميدي في مسنده ( ١٦٥) من طريق سفيان الثوري عن هشام والصلصل : قال البكري : هو جبل عند ذي الحليفة . (٢) هو في ((الموطأ)) ١ / ٧٤ بشرح السيوطي، وأخرجه البخاري ١ / ٣٦٥ في التيمم و ٨/ ٢٠٥ في التفسير، و٧ / ٢٦ في فضائل الصحابة و٩ / ٣٠٠ في النكاح، و١٢ / ١٥٤ في الحدود ، ومسلم (٣٦٧) في الحيض: باب التيمم. ولفظ ((متفق عليه)) سقط من مطبوعة دمشق. ١٧٠ وفي (( مسند أحمد )) من طريق مُحمد بنِ إسحاق : حدثنا يحيى بنُ عباد ابن(١) عبدِ الله بنِ الزُّبير ، عن أبيه ، عن عائشةَ ، قالت : أقبلنا مع رسولِ الله وَ﴿ حتى إذا كنا بتربان - بلد بينه وبين المدينة بريد وأميال، وهو بلدٌ لا ماءَ به - وذلك من السَّحرِ ، انسلَّتْ قِلادةٌ مِن عُنقي ، فوقعت ، فحُبِسَ عليّ رسولُ الله ◌َِّ لالتماسها حتى طلع الفجرُ، وليس مع القوم ماء . فلقيتُ من أبي ما الله به عَلِيمٌ مِن التعنيف والتأفيف . وقال : في كُلِّسفرٍ للمسلمين منكِ عَنَاءٌ وبَلاء . فأنزلَ اللهُ الرُّخصةَ في التيمُم ، فتيمم القومُ ، وصلَّوا . قالت : يقولُ أبي حين جاءَ من الله من الرُّخصةِ للمسلمين : واللهِ ما عَلِمْتُ يا بُنِيَةُ إِنَّكِ لِمُبَاركة! ماذا جعلَ اللهُ للمسلمين في حَبْسِكِ إِياهُم من البركة واليُسر (٢). أبو نُعيم : حدثنا يونس بنُ أبي إسحاق ، عن العیزار(٣) بن حُرَیث ، عن النُّعمان بن بشير، قال: استأذن أبو بكر على النبيِّ ◌َ﴿ه، فإذا عائشةُ ترفَعُ صوتَها عليه ، فقال : يا بنتَ فُلانة، تَرَفَعينَ صوتَكِ على رسولِ الله وَلِآَ ! فحال النبيُِّ ﴿ بينه وبينها. ثم خَرجَ أبو بكر، فجعلَ النبيُِّ يترضَّاها، وقال: ((أَلَم تَرَيْنِي حُلْتُ بين الرَّجُلِ وبَيْنَك)). ثم استأذَنَ أبو بكر مرةً أخرى ، فَسَمِعَ تضاحُكَهما ، فقال : أَشركاني في سَلَمِكُما كما أشركتماني في حَرَبِكما . أخرجه أبو داود (٤) والنَّسائيُّ من طريق حجَّاج بن محمد ، عن یونُس (١) سقط من المطبوع ((عباد بن)). (٢) هو في ((المسند)) ٦ / ٢٧٢، وإسناده قوي . فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث. (٣) تحرف في المواطن الأربعة في مطبوعة دمشق إلى العرار . (٤) رقم (٤٩٩٩) في الأدب : باب ما جاء في المزاح ، وإسناده قوي . ١٧١ نحوه . لكنه قال : عن أبيه ، عن أبي إسحاق ، عن العَيزار ، عن النعمان . ورواه عمرو العَنْقَزي(١) عن يونُس، عن أبيه ، فأسقط العَيزار . وروی نحوه أحمد في « مسنده »(٢) عن وکیع ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن العَيزار بن حُريث ، عن النعمان . موسی بن علي بن رباح، سمعتُ أبي يقول: أخبرني أبو قيس مولی عمرو، قال : بعثني عبدُ الله بنُ عمرو إلى أمِّ سلمة : سلها أكانَ رسولُ اللهِ وَةٌ يُقبّل وهو صائم؟ فإن قالت : [لا]. فقُلْ: إِنَّ عائشةَ تُخْبِرُ الناسَ أَنَّه كان يُقِبِّل وهو صائم . فقالت: لعله أنه لم يكن يَتَمالكُ عنها حُبَّاً ، أما إياي ، فلا (٢) . أحمد في « مسنده»: حدثنا عثمانُ بنُ عُمر : حدثنا یونُس الأيلي : حدثنا أبو شداد ، عن مجاهد ، عن أسماء بنت عُمَيَس ، قالت : كنتُ صاحبةً عائشةَ التي هيأتُها وأدخلتُها على رسولِ الله ◌َّهِ ومعي نِسوة ، فما وجدنا عنده قِرىِ إلا قدحاً من لبن ، فشربَ منه ، ثم ناوله عائشة . فاستحيت الجاريةُ ، فقلنا : لا تَرُدِّي يَدَ رسولِ الله ، خذي منه. فأخذت منه على حياء ، فشربت. ثم قال: ((نَاوِلِي صَوَاحِبَكٍ)). فقلنا: لا نشتهيه. فقال: ((لا تَجْمَعْنَ جُوْعَاً وَكَذِباً )) فقلتُ: يَا رسولَ الله ، إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه: (١) بفتح العين والقاف ؛ بينهما نون ساكنة وبالزاي ، وهو عمرو بن محمد العنقزي الكوفي ثقة من التاسعة ، وقد تحرف في مطبوعة دمشق ومطبوعة دار المعارف إلى ((العبقري)). (٢) ٤ / ٢٧١، ٢٧٢، وإسناده صحيح . (٣) أخرجه أحمد ٦ / ٢٩٦ و ٣١٧، وسنده جيد . ١٧٢ لا تشتهيه(١) أَيُعَدُّ ذلك كذِباً؟ قال: ((إِنَّ الكَذِبَ يُكتَبُ ، حتى تُكتَب الكُذَيبةُ كُذَيبة )) (٢) . هذا حديثٌ منكر لا نعرفُه إلا من طريق أبي شداد ، وليس بالمشهور . قد روى عنه ابنُ جُریج أيضاً . ثم هو خطأ ، فإنَّ أسماء ، كانت وقت عرس عائشة بالحبشة مع جعفر بن أبي طالب ، ولا نَعلمُ لمجاهد سماعاً عن أسماء ، أو لعلها أسماءُ بنتُ يزيد ، فإنها رَوَتْ عَجُزَ هذا الحديث (٣). زكريا بن أبي زائدة ، عن خالد بن سلمة ، عن البهيِّ ، عن عُروة ، قال : قالت عائشةُ: ما علمتُ حتى دَخَلَتْ عليّ زَينبُ بغير إذن وهي غَضْبى، ثم قالت لرسول الله وَهِ: أَحْسَبُكَ إذا قَلَبَتْ لك بُنيةُ أبي بكر ذُرَيْعَتَيْهَا (٤)؟ ثم أَقْبَلَتْ عليَّ، فأعرضتُ عنها. فقال النبيُّ ◌َِّ: ((دُوْنَكِ (١) في المطبوع من ((المسند)): لا أشتهيه . (٢) ((المسند)) ٦ / ٤٣٨. (٣) انظر ((المسند)) ٦ / ٤٥٢ و ٤٥٣ ، وابن ماجه ( ٣٢٩٨) وفيه شهر بن حوشب ، وقد رواه أحمد أيضاً ٦ / ٤٥٨ مطولاً من طريق أبي اليمان ، أخبرنا شعيب ، حدثني عبد الله بن أبي حسین ، حدثني شهر بن حوشب أن أسماء بنت يزيد بن السكن إحدى نساء بني عبد الأشهل دخل عليها يوماً ، فقربت إليه طعاماً، فقال: لا أشتهيه، فقالت: إني قينت عائشة لرسول الله صل ير ، ثم جثته ، فدعوته لجلوتها ، فجاء فجلس إلى جنبها، فأتى بعس لبن ، فشرب، ثم ناولها النبي تَصِيرٍ ، فخفضت رأسها ، واستحيت ، قالت أسماء : فانْتَهرتُها ، وقلت لها: خذي من يد النبي ◌َيد، قالت : فأخذت ، فشربت شيئاً، ثم قال لها النبي ◌َ﴿ أعطي تربك ، قالت أسماء : فقلت : يا رسول الله ، بل خذه ، فاشرب منه ، ثم ناولنيه من يدك ، فأخذ ، فشرب منه ، ثم ناولنيه ، قالت : فجلست ، ثم وضعته علی رکبتي ، ثم طفقت أديره ، وأتبعه بشفتي لأصيب منه مشرب النبي *، ثم قال لنسوة عندي: ناوليهن، فقلن: لا نشتهيه، فقال النبي ◌َ﴾ (( لا تجمعن جوعاً وكذباً » . (٤) قال ابن الأثير : الذريعة تصغير الذراع ولحوق الهاء فيها لكونها مؤنثة ، ثم ثنتها مصغرة ، وأرادت به ساعديها . ١٧٣ فانْتَصِرِي )) فأقبلتُ عليها حتى رأيت(١) قد يبس ريقُها في فمها ، فما تَرُدُّ عليّ شيئاً، فرأيتُ النبيََّلِ يتهلَّل وجْهُهُ(٢). أحمد بن عبيد(٣) الله النَّرسي: حدثنا يحيى الخوَّاص : حدثنا مُحاضر ، عن هشام بن عُروة ، عن أبيه، عن عائشةَ قالت: أتاني رسولُ الله ◌ِّ في غير يومي يطلبُ مني ضَجْعاً(٤) . فدَقَّ، فسمعتُ الدَّقَّ، ثم خرجْتُ ، ففتحتُ له . فقال: ((ما كُنْتِ تَسمَعِينَ الدقَّ)»؟ قلتُ: بلى ، ولكنني أحببتُ أن يعلمَ النِّساءُ أنكَ أَتَيْتِني في غيرٍ يَومي(٥) . هشام بن(٦) عروة، عن أبيه، عن عائشةً، قالت: سابقني النبيُّ ◌ِدٍ، فسبقتُهُ ما شاء، حتى إذا رَهَقني اللحمُ ، سابقني، فسبقني، فقال: (( يا عَائِشَةَ هذِهِ بِتِلْكَ))(٧) . (١) في ((المسند)) رأيتها، وفي ابن ماجة: رأيتها وقد يبس. (٢) رجاله ثقات أخرجه أحمد ٦ / ٩٣، وابن ماجة (١٩٨١)، وقال البوصيري في ((الزوائد)) (١٢٨) : هذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، رواه النسائي في عشرة النساء ، وفي التفسير عن عبدة ابن عبد الله وعن محمد بن عبد الله المخرمي ، عن المعلَّى بن منصور، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، كلاهما عن زكريا بن أبي زائدة به . (٣) تحرف في مطبوعة دمشق إلى ((عبد)) والنَّرسي تحرف في مطبوعة دار المعارف إلى ((الرسي)) و((محاصر)) تصحف في مطبوعة دمشق إلى ((محاصر)) بالصاد المهملة. (٤) تحرفت في مطبوعة دمشق إلى ((منجعاً)) ثم أغرب الأستاذ المحقق في التعليق. (٥) يجبى الخواص لم أقف له على ترجمة ، ومحاضر هو ابن المورع ، قال أبو حاتم فيه : ليس بالمتين ، وقال الإمام أحمد : كان مغفلاً جداً . (٦) تحرفت في مطبوعة دمشق إلى ((عن )) (٧) إسناده صحيح ، وهو في ((المسند)) ٦ / ٣٩، و٣٦٤، وأخرجه الحميدي في مسنده رقم (٢٦١) وأبو داود (٢٥٧٨) في الجهاد: باب في السبق على الرّجل. وابن ماجة ( ١٩٧٩). والنسائي في عشرة النساء ٧٤ / ٢، وأخرجه أحمد أيضاً ٦ / ١٢٩، ١٨٢، ٢٦١ و ٢٨٠ من طريق آخر عنها . ١٧٤ ورواه أبو إسحاق الفزاري(١)، عن هشام ، فقال : عن أبيه ، وعن أبي سلمة عنها . أخرجه هكذا أبو داود (٢). أبو سعد البقَّال(٣) : عن عبد الرحمن بنِ الأسود، عن أبيه : قالت عائشةُ: تزوَّجني رسولُ الله ◌َّهِ حين أتاهُ جبريلُ بصُورتي، وإنِّي لجاريةٌ عليَّ حَوْفٌ . فلما تزوَّجني ، ألقى الله عليَّ حياءً وأنا صغيرة . الحوف : سيور في الوسط . مِسْعَر ، عن المقدام بن شُرَيح ، عن أبيه ، عن عائشةَ ، قالت : كان رسولُ الله ◌َِّ يُعطيني العَظْمَ فَأَتَعَرَّقُه ، ثم يأخذُه، فيُديرهُ حتى يَضع فاه على موضع فمي . رواه شُعبة والناس عن المقدام ، أخرجه مسلم(٤) . أخبرنا عليّ بنُ محمد ، ومحمدُ بنُ علي ، وعليُّ بنُ بقاء(٥) وأهله فاطمةُ الأمدية ، وأحمد بنُ إبراهيم الدباغ ، وعبدُ الدائم الوزان ، وعبدُ الصمد (١) تحرفت في المطبوع إلى ((الفراوي)) (٢) برقم (٢٥٧٨). (٣) هو سعيد بن مرزبان العبسي مولاهم الكوفي الأعور ضعيف ، ومع ذلك فقد صححه الحاكم ٤ / ٩، ووافقه الذهبي". وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٩ / ٢٢٧، ونسبه إلى أبي يعلى والطبراني، وقال: وفيه أبو سعد البقال وهو مدلس. وقد تحرف في مطبوعة دمشق ((أبو سعد)) إلى ( أبي سعيد)). (٤) رقم (٣٠٠) في الحيض: باب جواز غسل الحائض، وقد تحرفت ((الناس)) عند الأفغاني إلی (( إلياس)). (٥) تحرف في مطبوعة دمشق إلى ((معا)) وانظر ترجمته في ((مشيخة الذهبي)) ١١٤ / ١. ١٧٥ الزاهد ، ومحمدُ بنُ هاشم (١) العباسي، ونصرُ(٢) بنُ أبي الضوء، وزينبُ بنتُ سُليمان ، وعدة ، قالوا : أخبرنا الحسينُ بنُ المبارك : أخبرنا عبدُ الأول ابنُ عيسى : أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ محمد : أخبرنا عبدُ الله بنُ أحمد : أخبرنا محمدُ بنُ يوسف : حدثنا محمدُ بنُ إسماعيل : حدثنا أبو نعيم : حدثنا عبدُ الواحد بنُ أيمن : حدثني ابنُ أبي مليكة ، عن القاسم ، عن عائشةَ: أَنَّ النبيِِّ ﴿ كان إذا خرج ، أقرعَ بين نِسائه ، فطارت القُرعةُ لعائشةَ وحفصة ، وكان إذا كان بالليل ، سارَ مع عائشة يتحدَّث . فقالت حفصةُ : ألا تركبينَ الليلةَ بعيري ، وأركبُ بعيركِ تَنظُرين وأَنظُر. فقالت : بلى. فركبتُ. فجاء النبيُّ: ﴿ إلى جملِ عائشة، وعليه حفصةٌ ، فسلّم عليها ، ثم سار حتى نزلوا ، وافتقدته عائشةُ . فلما نزلوا ، جعلتْ رِجَلَيها بين الإذخر وتقول : يا رب ، سَلُّطْ عليَّ عقرباً أو حيةً تلدغُني، [رَسُولُكَ] ولا أستطيعُ أَنْ أَقُولَ له شيئاً . أخرجه مسلم (٣) ، عن إسحاق، عن أبي نعيم ، فوقع لنا بدلاً (٤) عالياً. زياد بن أيوب : حدثنا مُصعبُ بنُ سلّم : حدثنا محمدُ بنُ سُوقة ، عن (١) تحرف في مطبوعة دمشق إلى ((هشام)) وقد ترجمه المؤلف في ((مشيخته)) ١٥٨ / ٢. (٢) تصحف في مطبوعة دمشق إلى ((نضر)) وقد ترجمه المؤلف في ((مشيخته)) ١٧٢ / ٢ فقال: نصر الله بن أبي الضوء بن أحمد الحاج أبو الفتح الزبداني ثم الصالحي الفامي البستاني ، روى عن ابن الزبيدي (( الجامع الصحيح)) رأيت مولده بخطه في سنة ثماني عشرة وست مئة. حدَّث عنه النجم بن الخبّاز وغيره ، ومات في رجب سنة ثلاث وسبع مئة . (٣) برقم (٢٤٤٥) في فضائل الصحابة ؛ باب فضل عائشة وأخرجه البخاري ٩ / ٢٧٢ ، ٢٧٣ في النكاح : باب القرعة بين النساء ، من طريق أبي نُعيم الفضل بن دكين ، عن عبد الواحد بن أيمن ، عن ابن أبي مليكة به . (٤) البدل في مصطلح الحديث : هو أن يروي المحدث حديثاً موجوداً في أحد الكتب بإسناد لنفسه ، فيصل في إسناده إلى شيخ شيخ المصنف . ١٧٦ عاصم بنِ كُليب ، عن أبيه : قال : انتهينا إلى عليٍّ رضي اللهُ عنه، فذكر عائشة، فقال: خليلةُ رسولِ الله ◌ِله. هذا حديث حسن . ومُصعب فصالحٌ لا بأس به . رهذا يقوله أمیرُ المؤمنين في حقِّ عائشةَ مع ما وقع بينهما ، فرضيَ اللهُ عنهما . ولا ريب أن عائشةَ ندمتْ ندامةً كُلِّيّةً على مسيرها إلى البصرة وحضورها يومَ الجمل ، وما ظَنَّت أَنَّ الأمرَ يبلغُ ما بلغ . فعن عمارةَ بنِ عُمير ، عمن سمع عائشةَ : إذا قرأَتْ: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ﴾ [الأحزاب: ٣٣] بكتْ حتى تَبُلَّ خِمارَها(١). قال أحمد في (( مسنده )) : حدثنا یحیی القَطَّان ، عن إسماعيل : حدثنا قيس ، قال : لما أقبلت عائشةُ، فلما بلغتْ مياهَ بني عامر ليلاً. نَبَحَت الكلابُ. فقالت : أيُّ ماء هذا؟ قالوا: ماءُ الحَوْأَب . قالت: ما أَظُنُّني إلا أنني راجعةٌ . قال بعضُ من كان معها : بل تقدَمين فيراكِ المسلمون ، فيُصلِحُ اللهُ ذاتَ بينهم. قالت: إِنَّ رسولَ الله لَ ◌ّه قال ذاتَ يوم: (( کَیْفَ بإِحْدَاكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْها كِلاَبُ الحَوْأَبِ))(٢). (١) أخرجه ابن سعد ٨ / ٨١ من طريق الواقدي . (٢) إسناده صحيح كما قال المؤلف، وهو في ((المسند » : ٦ / ٥٢ و ٩٧ ، وصححه ابن حبان (١٨٣١)، والحاكم ٣ / ١٢٠، ووافقه الذهبي، وأورده الحافظ في ((الفتح)) ١٣ / ٤٥ وقال: أخرج هذا أحمد وأبو يعلى والبزار ، وصححه ابن حبان والحاكم وسنده على شرط الصحيح . وقال الحافظ ابن كثير في «البداية)) ٦ / ٢١٢ بعد أن ذكره من طريق الإمام أحمد: وهذا إسناد على شرط الصحيحين ولم يخرجوه . والجواب : من مياه العرب على طريق البصرة ، قاله أبو الفتح نصر بن عبد الرحمن الاسكندري فيما نقله عنه ياقوت في (( معجم البلدان ) وقال أبو عبيد البكري في (( معجم ما استعجم )): ماء قريب من البصرة على طريق مكة إليها سمي بالحوأب بنت كلب بن وبرة القضاعية . سير ١٢/٢ ١٧٧ هذا حديث صحيحُ الإسناد ، ولم يخرجوه . عن صالح بن كيسان وغيره : أن عائشةَ جعلت تقولُ: إِنَّ عُثمانَ قُتِلَ مظلوماً ، وأنا أدعوكم إلى الطلبِ بِدمه ، وإعادةِ الأمر شُورى . هلال بن خَبَّاب، عن عِكرمةَ، عن ابنِ عباس ، أنه قالَ للزُّبير يومَ الجمل : هذه عائشة تُملِّكُ المُلكَ لقرابتها طلحة ، فأنتَ علامَ تُقاتِلُ قَرِيبَك علياً ! فرجع الزُّبِيرُ ، فلقيه ابنُ جُرْمُوز ، فقتله . قلت : قد سُقْتُ وقعةَ الجمل مُلَخَّصة في مناقب عليٍّ ، وإن عليّاً وقف على خِباء عائشةَ يُلُومُها على مَسيرها . فقالت : يا ابنَ أبي طالب ، مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ (١). فجهّزَها إلى المدينة ، وأعطاها اثني عَشَرَ ألفاً. فرضي الله عنه وعنها . وفي ((صحيح البخاري)) من طريقٍ أبي (٢) حصين، عن عبدِ الله بن زياد، عن عمَّار بن ياسر، سمعه على المنبر يقول: إنها لزوجةُ نبيِّنَا وَله في الدُّنيا والآخرة(٣) . يعني عائشة. وفي لفظ ثابت : أشهد بالله إنها لزوجته . شُعبة ، عن الحكم ، عن أبي وائل : سمع عماراً يقولُ ، حين بعثه عليّ إلى الكوفة ليستنفِرَ الناس: إنا لنعلم إنها لزوجةُ النبيِّ 1 في الدنيا والآخرة ، ولكنَّ اللهَ ابتلاكُم بها ، لتتبعوه ، أو إياها (٤). (١) أي : قدرت فسهِّل وأحسن العفو ، وهو مثل سائر. (٢) تحرف في مطبوعة دمشق إلى ((ابن )) (٣) أخرجه البخاري ١٣ / ٤٧ في الفتن، والترمذي (٣٨٨٩) في المناقب . (٤) أخرجه البخاري ٧ / ٨٣ في الفضائل : باب فضل عائشة رضي الله عنها . ١٧٨ أبو إسحاق السَّبيعي، عن عمرو بن غالب : أَنَّ رجلاً نال مِن عائشةَ عند عمار، فقال: اغرُبْ مقبوحاً، أتُؤذي حبيبةَ رسولِ اللهِر؟(١). صححه الترمذيُّ في بعض النسخ ، وفي بعض النسخ : هذا حديث حسن . وقال الترمذيُّ: حدثنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدةٍ(٢) : حدثنا زيادُ بنُ الربيع : حدثنا خالدُ بنُ سلمة المخزومي ، عن أبي بُردة ، عن أبي موسى قال : ما أشكل علينا أصحابَ مُحمد ◌َِّ حديثٌ قط ، فسأَلْنا عائشةَ ، إِلاَّ وَجَدْنَا عندها منه علماً (٣). هذا حديث حسن (٤) غريب . عبدُ الرحمن بنُ المبارك : حدثنا زيادُ بنُ الربيع : حدثنا خالدُ بنُ أبي سلمة المخزومي ، عن أبي بردة ، عن أبيه ، قال : ما أشكل علينا ... فذكره . فأما زياد ، فثقة . وخالد - صوابه : ابن سلمة - احتجَّ به مسلم . بشر بن المُفَضَّل : حدثنا عبدُ الله بنُ عثمان بن خُثَيم ، عن ابنِ أبي مُلَيكة : أَنَّ ذكوان : أبا عمرو ، حدثه قال : جاء ابنُ عباس رضي الله عنهما يَستأذِنُ على عائشة ، وهي في الموت . قال : فجئتُ وعند رأسها عبدُ الله ابنُ (١) أخرجه الترمذي (٣٨٨٨) في المناقب، وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات )) ٨ / ٦٥، والحلية ٢ / ٤٤ من طريق أبي إسحاق ، عن حميد بن عريب ، قال : وقع رجل ... (٢) تحرف في مطبوعة دمشق إلى ((مسعود )). (٣) أخرجه الترمذي (٣٨٨٣). (٤) في المطبوع من سنن الترمذي ، هذا حديث حسن صحيح . ١٧٩ أخيها عبد الرحمن ، فقلتُ : هذا ابنُ عباسٍ يستأذن . قالت : دَعني مِن ابنِ عبَّاس ، لا حاجةً لي به ، ولا بتزكيته . فقال عبدُ الله: يا أمَّه ، إن ابنَ عباس من صالحي بَنيك ، يودِّعُك ويسلِّمُ عليك . قالت : فائذنْ له إِن شِئْتَ . قال : فجاء ابنُ عباس ، فلما قعد ، قال : أبشري، فوالله ما بينك وبين أَنْ تُفارقي كل نَصَب، وتَلقي مُحمَّدً ◌َه والأحبة ، إلا أن تُقارِق روحُك جسدك . قالت : إيهاً، يا ابنَ عبَّاس! قال: كُنْتِ أحبَّ نساءِ رسولِ اللهِ وَ﴾ - يعني: إليه - ولم يكن يُحِبُّ إِلاَّ طيِّياً، سقطتْ قِلادتُك ليلةَ الأبواء ، وأصبح رسولُ اللهِّي ليلقِطَها، فأصبح الناسُ ليس معهم ماء، فأنزل الله ﴿ فَتَيَمِّمُوا صَعِيْداً طَيِّاً﴾(١) [النساء ٤٢] . فكان ذلك من سببك، وما أنزل اللهُ بهذه الأمة من الرُّخصة . ثم أنزل الله تعالى براءَتَك من فوق سَبَع سماوات ، فأصبح ليس مَسجِدٌ من مَساجِدَ يُذكَرُ فيها الله إلا براءتُك تُتلى فيه آناءَ الليل والنهار . قالت : دَعني عنك يا ابنَ عباس ، فوالله لودِدْتُ أني كنتُ نَسياً منسِيًّاً (٢). يحيى القطان ، عن عمر بن سعيد ، عن ابن أبي مليكة : أن ابنَ عباس استأذَنَ على عائشة ، وهي مغلوبة ، فقالت : أخشى أن يُّْنِي عَلَيَّ . فقيل : ابنُ عمِّ رسولِ اللهِوَِّ، ومن وجُوه المسلمين . قالت : ائذنوا له . فقال : كيفَ تَجِدِيْنَك ؟ فقالت : بخير إن اتقيتُ . قال : فأنتِ بخيرٍ إن شاء الله ، (١) في الأصل وطبقات ابن سعد: أن تَيَمَّموا، وما أثبتناه من ((المسند)) و((الحلية)). (٢) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد في «المسند » ١ / ٢٧٦، ٣٤٩ وابن سعد ٨ / ٧٥ وأبو نعيم في «الحلية)) ٢ / ٤٥، من طرق عن عبد الله بن خثيم عن ابن أبي مليكة ، عن ذكوان ... بنحوه . وصححه الحاكم ٤ / ٨، ٩ ووافقه الذهبي . ١٨٠