Indexed OCR Text

Pages 81-100

إسناده واه .
عن عُمارة بن عمار بن أبي اليَسَرِ السَّلَمي ، عن أبيه ، عن جده ، قال :
نظرتُ إلى العباس يومَ بدر، وهو واقفٌ كأنه صَنم ، وعيناه تَذْرِفان .
فقلتُ : جزاك الله من ذي رَحم شراً ! أتقاتلُ ابنَ أخيك مع عدوًّ ؟
قال : ما فعل ، أَقُتِل ؟ قلت : الله أعزُّ له وأنصرُ من ذلك . قال: ما
تُريد إليَّ؟ قلت: الأسر؛ فإِنَّ رسولَ اللهِ﴿ نَهى عن قَتْلِكَ. قال: ليستْ
بأولِ صِلتِه . فأسرتُه ، ثم جئتُ به إلى رسول الله ◌َيٍ (١).
الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، أو غيره ، قال : جاء رجلٌ من
الأنصار بالعباس ، قد أَسَره ، فقال: ليس هذا أسرني ، فقال النبيّ ◌َاءٍ:
(((لقد آزَرَكَ اللهُ بمَلَك كَرِیم)»(٢).
ابن إسحاق ، عمن سمع عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : أسَر العباسَ
أبو اليَسَر. فقال النبيُّ: ﴿: كيف أسرتَه؟ قال: لقد أعانني عليه رجلٌ ما
رأيتُه قبلُ ولا بَعدُ ، هيئتُهُ كذا. قال: ((لَقَد أعانَكَ عليه مَلَكٌ كَرِيم)»(٣).
ثم قال للعباس: ((افدِ نفسَكَ، وابنَ أخيك عَقيلاً، ونَوَفَلَ بن
الحارث ، وحليفَك عُتُبةَ بنَ جَحْدَمَ(٤))). فأبى وقال : إني كنتُ مُسلماً قبل
(١) انظر ((ابن سعد)) ٤ / ١٢.
(٢) رجاله ثقات .
وقد تحرفت في المطبوع ((أسرني)) إلى ((أسيري)).
(٣) الخبر بنحوه عند ابن سعد ١٢/٤ من طريق ابن إسحاق حدثني بعض أصحابنا ، عن
مِقْسَم أبي القاسم ، عن ابن عباس ...
(٤) في الأصل: ((مخدم)) وما أثبتناه عن ابن عساكر، وفي ((طبقات ابن سعد)): ((عتبة بن
عمرو بن جحدم)) .
٨١
سیر ٦/٢

ذلك، وإنما استكرهوني. قال: ((اللهُ أعلمُ بشأنك ، إن يَكُ ما تَدِّعي
حقّاً ، فالله يَجزيْكَ بذلك، وأما ظاهرٌ أمركَ فقد كان علينا ، فأقْدٍ نَفسَك)).
- وكان رسولُ اللهِوَ﴿ قد عَرَفَ أن العباسَ أخذ معه عشرين أوقية ذهباً
فقلتُ: يا رسول الله، احسبها لي من فدائي. قال: ((لا ، ذاك شيءٌ أعطانا
الله منك)) قال: فإنَّه ليس لي مال! قال: ((فأين المالُ الذي وضعتَه بمكة
عند أُمِّ الفضل ، وليس معكما أحدٌ غيركما ، فقلتَ : إن أُصِبْتُ في سفري
فللفضل كذا ، لِقُثَم كذا ، ولعبدِ الله كذا ؟))
قال : فوالذي بعثك بالحق ما عَلم بهذا أحدٌ من الناس غيرها ، وإني
لأعلم أنك رسول الله (٢) .
يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق : حدثني حسين بن عبد الله بن عُبيد الله
ابن العباسِ ، عن عكرمة ، عن ابن عباس، قال: بَعَثَتْ قريش (٣) إلى
رسول اله ◌َ﴿ في فداء أسراهم. فقدى كلُّ قومٍ أَسيرَهم ، بما تراضَوْا . وقال
العباسُ: يا رسولَ الله ، إني كنتُ مُسلماً .
إلى أن قال: وأُنزِلَتْ: ﴿يا أيها النبيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيدِيْكُم مِن
الأسَارَى(٤) إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ
لَكُم ﴾ [الأنفال: ٧٠ ] .
قال : فأعطاني اللهُ مكان العشرين أوقية في الإِسلام ، عشرين عبداً
(١) في ((طبقات ابن سعد)): فقال العباس .
(٢) ذكره ابن سعد في ((الطبقات)) ١٣/٤، ١٤ عن ابن إسحاق قال: قال رسول
الله ....
(٣) في الأصل : قريشاً .
(٤) الأسارى : جمع أسير، وهي قراءة أبي عمرو وكان أهل الشام في عصر المؤلف يقرؤون
بقراءة أبي عمرو، ومع ذلك ، فقد حذف محقق المطبوع ما في الأصل ، وأثبت مكانها (الأسرى )
وهي قراءة ما سوى أبي عمرو من القراء السبعة .
٨٢

كلهم في يده مالٌ يَضربُ به ، مع ما أرجو من مغفرة الله تعالى(١).
قال ابنُ إسحاق : وكان أكثر الأسارى فداءً يوم بدر العبّاس ، افتدى
نفسه بمئة أوقية من ذهب .
وعن ابن عباس، قال: أمسى رسولُ الله صل﴿ والأسارى في الوَثاق ،
فباتَ ساهراً أولَ الليل ، فقيل: يا رسول الله ، مالك لا تنام ؟ قال : سَمعت
أنين عمي في وثاقِه . فأطلقوه ، فسكت ، فنام رسول الله صلى الله عليه
وسلم(٢) .
إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد ، قال : أسر العباسَ رجلٌ ، ووعدوه أن
يَقتلوه. فقال رسولُ الله: ((إني لم أنم الليلةَ من أجلِ العباس ؛ زَعَمَت
الأنصارُ أنَّهم قاتلوه )). فقال عمر: أ آتيهم يا رسولَ الله ؟ فأتى الأنصارَ
فقال : أَرْسلوا العباس . قالوا : إنْ كانَ لرسول الله رضىِّ فخُذْه .
سِمَاك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس: قيل: يا رسول الله - بعد ما فرغَ
من بدر - عليكَ بالعيرٍ ليس دونها شيء . فقال العباس - وهو في وثاقه -: لا
يَصلح. فقال رسولُ الله ◌َّ: لم؟ قال : لأن الله وعدك إحدى الطائفتين ،
فقد أعطاك ما وعدك .
هكذا رواه إسرائيل . ورواه عمرو بن ثابت ، عن سماك ، عن
عكرمة ، مرسلاً .
(١) إسناده ضعيف لضعف حسين بن عبدالله، وباقي رجاله ثقات، ونسبه السيوطي في (( الدر
المنثور)) ٢٠٥/٣ إلى ابن جرير وابن المنذر، وابن أبي حاتم وابن مردويه ، والبيهقي فيالدلائل،
وابن عساكر ، وأخرجه الحاكم ٣٢٤/٣ بسند حسن من طريق ابن إسحاق ، حدثنا يحيى بن عباد بن
عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن عائشة ... وصححه ، ووافقه الذهبي .
(٢) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ١٢/٤، ١٣ وقد سقط من المطبوع من قوله :
(«فأطلقوه ... إلى قوله: ((وسلّم)).
٨٣

إسماعيل بن قيس، عن أبي حازم، عن سَهل، قال: لما قَدم النبي ◌ُليه
من بدرٍ ، استأذنه العباسُ أن يأذن له أن يرجع إلى مكة ، حتى يُهاجر منها .
فقال: ((اطمئنَّ يا عَمِّ، فإِنَّكَ خَاتَمُ المُهاجرين، كما أنا خاتَمِ النَّبيين))(١)
إسناده واه، رواه أبو يعلى، والشاشي(٢) في ((مسنديهما)) . ويروى نحوه
من مراسيل الزهري .
قال ابنُ سعد (٣) : الطبقة الثانية من المهاجرين والأنصار ممن لم يَشهد
بدراً : فبدأ بالعباس ، قال : وأمه نُتيلة بنت جناب بن كُليب . وَسرد نَسبها
إلی ربیعة بن نزار بن معدّ .
وعن ابن عباس : وُلد أبي قبل أصحاب الفيل بثلاثٍ سنين .
وبنوه : الفضلُ - وهو أكبرهم - وعبدُ الله البحر (٤) ، وعُبيد الله، وقُثَمُ -
ولم يُعقِب - وعبدُ الرحمن - توفي بالشام ولم يُعقِب ــ ومعبد - استشهد
بإفريقية - وأم حَبيبُ): وأمهم : أُمُّ الفضل لُبابة الهلالية ، وفيها يقول ابنُ يزيد
الهلالي :
(١) إسناده ضعيف جداً، فإن إسماعيل بن قيس ، قال فيه البخاري والدار قطني : منكر
الحديث ، وقال النسائي وغيره : ضعيف ، وقال ابن عدي : وعامة ما يرويه منكر ، وأورده
الهيثمي في ((المجمع)) ٢٦٩/٩، وقال: رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه أبو مصعب إسماعيل بن
قيس وهو متروك . ونسبه المتقي في ((الكنز)) ٥١٩/٣ الى الشاشي وابن عساكر .
(٢) هو الهيثم بن كليب بن شريح الشاشي محدث ما وراء النهر. ومؤلف ((المسند الكبير))
توفي سنة ٥٣٣ هـ. ويوجد منه نسخة في المكتبة الظاهرية بدمشق. ((تذكرة الحفاظ)» ص ٨٤٨ ،
٨٤٩ .
(٣) ((الطبقات)) ٥/٤ .
(٤) وفي (( الطبقات )) الحبر .
(٥) كذا الأصل ((حبيب)) وهو كذلك في ((مجمع الزوائد)) وفي ((الطبقات)): وأم حبيبة.
٨٤

مَا وَلَدَتْ نَجِيبَةٌ مِنِ فَحْلٍ بِجَبَلٍ نَعْلَمُهُ أَوْ سَهْلٍ
أُكْرِمْ بِهَا مِن كَهْلَة وكَهْلِ
كَسِتَّةٍ مِنْ بَطْنِ أُمِّ الفَضْلِ
قال الكلبي : ما رأينا ولد أم قط أبعدَ قُبوراً من بني العباس .
ومن أولاد العباس : كَثير - وكان فقيهاً - وتَمَّام - وكان من أشدِ قريش -
وأميمة ؛ وأُمُّهم أُمُّ ولد . والحارثُ بنُ العباس ، وأمه حُجيلة بنت(١) جندب
التميمية (٢).
فعدّهم عَشرة .
الواقدي : أخبرنا عبدُ الله بن يزيد الهُذلي ، عن أبي البَدَّاح بن عاصم ،
عن عبد الرحمن بن عُوَيم بن ساعدة، عن أبيه ، قال: أتينا النبي°:﴿ فقيل :
هو في منزل العبَّاس ؛ فدخلنا عليه ، فسلَّمنا وقُلنا : متى نلتقي ؟ فقال
العباس: إن معكم من قومكم(٣) من هو مخالف لكم ، فأخفوا أمركم [ حتى
ينصدعَ هذا الحاجّ ، ونلتقي نحن وأنتم ، فنوضح لكم الأمر ، فتدخلون على
أمر بيِّن]. فوعدهم النبيِّ ◌َ ﴿ ليلة النَّفْرِ الآخِر بأسفلِ العَقبة، وأمرهم ألا
يُنبهوا نائماً ، ولا ينتظروا غائباً (٤) .
وعن معاذ بن رِفَاعة ، قال : فخرجوا بعد هَدْأة يتسللون ، وقد سبقهم
إلى ذلك المكان معه عمَّه العباس وحده .
قال : فأولُ من تكلّم هو ، فقال: يا معشرَ الخزرج ، قد دعوتُم محمداً
إلی ما دعوتموه ، وهو من أعز الناس في عشيرته ، یمنعُه والله من کان منا علی
(١) في الاصل ((ابن )) وهو خطأ .
(٢) ((طبقات ابن سعد)) ٦/٤، وانظر ((المجمع)) ٢٧١/٩
(٣) في الأصل ((من قومهم)).
(٤) ((طبقات ابن سعد)) ٧/٤، والزيادة منه.
٨٥

قوله ومن لم يكن ، وقد أبى محمداً الناسُ كلُّهم غيركم ؛ فإِن كنتُم أهلَ قُوة
وجَلد وبَصر بالحرب ، واستقلال(١) بعداوة العرب قاطبة ، فإنها سترميكم عن
قوس واحدة ، فارتؤوا رأيكم ، وانتمِرُوا أمركم ؛ فإِنَّ أحسنَ الحديث
أصدقُه . فأسكتوا . وتكلم عبدُ الله بنُ عمرو بن حَرَام ، فقال : نحنُ أهل
الحرب ، ورثناها كابراً عن كابر . نرمي بالنَّبل حتى تفنى ، ثم نُطاعنُ بالرِّماح
حتى تَكَسَّرَ ، ثم نمشي بالسيوف حتى يموت الأعجل منًّا .
قال : أنتم أصحابُ حَرب ، هل فيكم دُروع ؟ قالوا : نَعم ، شاملة .
وقال البراء بنُ مَعرور: قد سمعنا ما قلتَ ، إنا والله لو كان في أنفسنا غيرُ
ما نقول لقلنا ، ولكنا نُريدُ الوفاءَ ، والصِّدق ، وبذل المُهَجِ دون رسول الله
· 【
فبايعهم النبيُّ ◌َِّ، والعباس آخذٌ بيده، يُؤْكِّدُ له البيعة (٢).
زكريا، عن الشعبي، قال: انطلق النبيُّ:﴿ بالعبَّاس، وكان العبَّاسُ
ذا رأي ، فقال العباسُ للسبعين: لِيتكلمْ مُتكلمكم ولا يُطل الخُطبة؛ فإِن
عليكم عيناً .
فقال أسعدُ بنُ زُرارة : سل لِرَبِّك ما شئتَ ، وسَل لِنفسك
ولأصحابك ، ثم أخبرنا بما لنا على الله وعليكم .
قال: ((أَسألُكُم لربي [ أن تعبُدُوهُ]، لا تُشْرِكُوا به شَيئاً، وأسألُكُم
النفسي وأصحابي أن تُؤوونا ، وتَنصرونا ، وتَمنعونا مما تمنعون منه
أنفسكم )» .
(١) في الأصل ((واستقلالاً)).
(٢) ابن سعد ٧/٤، ٨ من طريق الواقدي .
٨٦

قالوا: فمالنا [إذا فعلنا ذلك]؟ قال: ((الجنة)). قال : فلك
ذلك (١) .
ابن إسحاق : حدثني حُسين بن عبد الله ، عن عكرمة ، قال : قال أبو
رافع: كنتُ غلاماً للعباس ، وكان الإِسلامُ قد دَخَلَنا ، فأسلم العباسُ ، وكان
يهابُ قومه ؛ فكان يكتم إسلامه ، فخرج إلى بدر ، وهو كذلك(٢).
إسماعيل بن أبي أويس : حدثنا أبي ، عن ابن عباس بن عبد الله بن
معبد بن عباس، أن جده عباساً قدم هو وأبو هريرة ، فقسم لهما النبيّ ◌َلي في
خيبر .
قال ابنُ سعد : فقال لي محمد بنُ عمر : هذا وهم ، بل كان العباسُ
بمكة ، إِذْ قَدم الحجاجُ بنُ عِلاط، فأخبَر قُريشاً عن نبي الله بما أحبوا ، وساءَ
العباس ، حتى أتاه الحجاج فأخبره بفتح خيبر ، فَفَرح . ثم خرج العباسُ بعد
ذلك، فلحق بالنبي وَفي ، فأطعمه بخيبر مئتي وَسق كل سنة ، ثم خَرج معه
إلى فتح مكة (٣) .
يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحارث ، عن المطلب بن ربيعة ،
قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ (( ما بالُ رِجَالٍ يُؤْذُونني في العباس، وإنَّ عَمَّ الرجُلِ
صِنْؤُ أبيه، مَن آذى العبَّاسَ فَقَد آذاني))(٤).
(١) ابن سعد ٩/٤، ورجاله ثقات، إلا أنه منقطع، والزيادة منه.
(٢) أخرجه ابن سعد ٤/ ١٠، والحاكم ٣٢٣/٣، وحسين بن عبدالله ضعيف ، ثم هو مرسل .
(٣) أخرجه ابن سعد ١٧/٤، ١٨ .
(٤) أخرجه الترمذي ( ٣٧٥٨) في المناقب : باب مناقب العباس ، وقال : هذا حديث حسن
صحيح مع أن يزيد بن أبي زياد ضعيف ، لكن في الباب ما يعضده ، ويقويه ، فعن علي عند
الترمذي ( ٢٧٦٠) وعن أبي هريرة عنده أيضاً (٢٧٦١) وعن ابن مسعود عند الطبراني ، وعن ابن
عباس عند ابن عساكر . والصِّنْو: المثل ، يقال لكل نخلتين طلعتا في منبت واحد : هما
صنوان .
٨٧

ورواه خالدُ الطحان عن يزيد ، فأسقط المُطُّلب .
وثبت أن العباس كان يوم حُنين ، وقتَ الهزيمة ، آخذاً بلجام بغلة النبي
، وثبت معه حتى نزل النصر(١) .
الأعمش ، عن أبي سَبرة النَّخَعي ، عن محمد بن كعب القُرَظي ، عن
العباس ، قال : كنا نلقى النَّفَر من قريش ، وهم يتحدثُون ، فيقطعُون
حديثَهم، فذكرنا ذلك لرسول الله﴿ فقال: ((واللهِ لا يَدخُلُ قلب رجلٍ
الإِيمانُ حتى يُحِبَّكُم لله ولقرابتي »(٢) .
إسناده منقطع .
إسرائيل ، عن عبد الأعلى الثعلبي ، عن سعيد بن جُبير ، عن ابن
عباس ، أن رجلاً من الأنصار وقع في أبٍ للعباسِ كان في الجاهلية ، فلطّمه
العباسُ، فجاء قومُه، فقالوا : والله لنلطِمِنَّه [ كما لَطمه]، فلبسُوا
السلاح .
فبلغ ذلك رسولَ الله وَجِ؛ فصَعد المنبر، فقال: ((أيُّها النَّاسُ، أَيُّ
أهلِ الأرضِ أكرَمُ على الله؟)) قالوا: أنت. قال: ((فإِنَّ العبَّاسَ مِنِّي وَأَنَا
مِنْه ، لا تَسْبُّوا أمواتَنَا فِتُؤْذُوا أحياءَنَا )).
فجاء القومُ فقالوا : نعوذُ بالله من غضبِك يا رسول الله .
(١) أخرجه مسلم ( ١٧٧٥) في الجهاد: باب في غزوة حنين ، وابن هشام ٤٤٤/٢، وأحمد
٢٠٧/١، وعبد الرزاق (٩٧٤١)، والحاكم ٣٢٧/٣، ٣٢٨، كلهم من حديث الزهري ، عن
كثير بن عباس ، قال : قال ابن عباس ...
وانظر ((فتح الباري)) ٢٤/٨.
(٢) رجاله ثقات إلا أنه منقطع كما قال المصنف .
M

رواه أحمد في « مسنده»(١) .
ثور ، عن مكحول، عن كُريب، عن ابن عباس، أن النَّبي ◌َّ جعل
على العباس وولده كساءً، ثم قال: ((اللهم اغفِرْ للعبَّاسِ وولدِهِ مغفرةً
ظاهرةً وباطنة ، لا تُغادر ذنباً. الَّلَهُمَّ اخلفْهُ في ولده)) (٢).
إسناده جيد. رواه أبو يعلى في «مسنده ».
إسماعيل بن قيس بن سعد ، عن أبي حازم ، عن سهل ، قال : خرجْنا
مع رسول الله وَ﴿ في القيظِ، فقامَ لبعض حاجته ، فقامَ العباس يستره بكساء
من صوف، فقال: ((اللَّهُمَّ استرِ العِبَّاسَ وَوَلَدَهُ مِن النَّار))(٣) له طرق،
وإسماعيل ضُعِّف(٤).
سُليمان بنُ المغيرة ، عن حُمَيد بن هلال ، قال: بعث ابنُ الحضرميِّ
إلى رسول الله ◌َ﴿ بمال ثمانين ألفاً من البحرين، فنُثِرتْ على حَصير، فجاء
النبيُێ، فوقف ، وجاء الناسُ ؛ فما كان يومئذ عددٌ ولا وزن ، [ ما كان إلا
قبضاً ] .
فجاء العباسُ بخميصة عليه ، فأخذ ، فذهب يقُوم ، فلم يستطع ، فرفع
رأسه إلى رسول الله ﴿ فقال: ارفعْ عليَّ. فتبسِّم رسولُ الله حتى خرج
ضاحكُه - أو نابه - فقال : أعدْ في المال طائفة ، وقُم بما تُطيق . ففعل .
قال : فجعل العباسُ يقول - وهو منطلق - أما إحدى اللتين وَعدنا الله ،
(١) ٣٠٠/١، وسنده حسن ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٤/٤، وصححه الحاكم
٣٢٩/٣، ووافقه الذهبي .
(٢) انظر التعليق رقم (١) ص ٩٥.
(٣) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٣٢٦/٣ وصححه فتعقبه الذهبي بقوله : إسماعيل
ضعفوه .
(٤) انظر ((المجمع)) ٢٦٩/٩، و((كنز العمال)) ٥٢٠/٣.
٨٩

فقد أنجزها [يعني قوله]: ﴿قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيْكُم مِن الأسَارِى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ
فِي قُلُوبِكُم خَيْراً يُؤْتِكُم خَيْراً مِمَّا أَخِذَ مِنْكُم وَيَغْفِرْ لَكُم﴾ [ الأنفال: ٧٠].
فهذا خير مما أُخِذ مني . ولا أدري ما يُصنَعُ في الآخرة(١) .
أبو الزَّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: بعث رسولُ الله ◌َّ
عُمَرَ على الصَّدقة ساعياً ، فمنع ابنُ جميل ، وخالدً ، والعباسُ . فقال
رسول الله : ما يَنْقِمُ ابنُ جميل إلاَّ أَنْ كانَ فقيراً فأغناهُ الله ! وأَمَّا خَالد ،
فإِنكم تَظْلمُونَ خالداً ، إنَّه قد احْتَبَس أَدْراعَهُ وأَعْتادَهُ في سَبيل الله ؛ وأما
العبَّاس ، فهي عليَّ ومثلُها)) .
ثم قال: ((أما شَعَرتَ أَن عَمَّ الرجل صِنُو أبيه))(٢).
الأعمش ، عن عمرو بن مُرَّةً ، عن أبي البَخْتَري ، عن علي ، قال :
قلت لعمر: أما تذكر إذْ شكوتَ العباس إلى رسول الله وَ له، فقال: ((أَمَا
عَلِّمْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبيه؟))(٣).
حُسين بن عبد الله بن ضُميرة ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي ، أن
(١) أخرجه ابن سعد ١٥/٤، ١٦ والزيادة منه، ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعاً، وأخرجه
بنحوه الحاكم ٣/ ٣٢٩، ٣٣٠ من طريق سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال ، عن أبي بردة ، عن
أبي موسى الأشعري ... وصححه، ووافقه الذهبي، وفيه ((ما يصنع بالمغفرة)) بدل ((في الآخرة))
وعند ابن سعد ((في المغفرة)».
(٢) أخرجه البخاري ٢٦٢/٣، ٢٦٣ في الزكاة: باب قول الله تعالى: (وفي الرقاب والغارمين
وفي سبيل الله )، ومسلم (٩٨٣) في الزكاة: باب في تقديم الزكاة ومنعها، وأحمد ٣٢٢/٢، وأبو
داود ( ١٦٢٣) في الزكاة : باب في تعجيل الزكاة ، والنسائي ٣٣/٣ في الزكاة: باب إعطاء السيد
المال بغير اختيار المصدق .
(٣) أخرجه الترمذي ( ٣٧٦٠) في المناقب ، وقال: هذا حديث حسن صحيح ، وهو كما قال .
٩٠

رسول الله قال: ((استوصُوا بالعبَّاسِ خَيْراً، فإنَّه عَمِّي وصِنْوُ أَبي)).
إسناده واه (١) .
محمد بن طلحة التيمي ، عن أبي سُهيل بن مالك ، عن سعيد بن
المُسِّب ، عن سعد: كنَّا مع النبي :﴿ فِي نَقيع الخيل (٢)، فأقبل العباسُ،
فقال النبيَُّ﴿: ((هذا العبَّاسُ عَمُّ نَبِيِّكُم، أَجودُ قُريشٍ كَفّاً، وأَوصلُها))".
رواه عدة عنه .
وثبت من حديث أنس : أنَّ عُمر استسقى فقال : اللهم إنَّا كنَّا إذا
فَحَطَنا على عهد نبيك تَوسَّلنا به ؛ وإنا نَستسقي إليك بعمِّ نبيك العباس(٤) .
(١) بل أكثر من واء ، فإن حسين بن عبدالله بن ضميرة : كذبه مالك ، وقال أبو حاتم :
متروك الحديث كذاب ، وقال أحمد : لا يُساوي شيئاً ، وقال ابن معين : ليس بثقة ولا مأمون ، وقال
البخاري : منكر الحديث ضعيف .
(٢) النقيع : بالنون والقاف ( وقد تحرف في المطبوع إلى البقيع بالباء): وهو على عشرين
فرسخاً من المدينة، وقدره ميل في ثمانية أميال، حماه رسول الله له لخيل المسلمين ترعى فيه. انظر
((الأموال)) ص ٣٧٦، و((المسند)) ٩١/٢، و١٥٥ و١٥٧، و((مجمع الزوائد)) ١٥٨/٤، وسنن
البيهقي ١٤٦/٦ .
(٣) أخرجه الحاكم ٣٢٨/٣ من طريق يعقوب بن محمد الزهري عن محمد بن طلحة ،
وصححه ، ووافقه الذهبي ، إلاّ أنه قال : فيه يعقوب بن محمد الزهري ( وهو كثير الوهم ) لكنه
ساقه ( أي الحاكم) من حديث أحمد بن صالح متابعاً ، وقد تابعه أيضاً علي بن المديني ، وأخرجه
أحمد ١٨٥/١ من طريق علي بن عبدالله ، حدثني محمد بن طلحة التيمي من أهل المدينة ، حدثني أبو
سهيل نافع بن مالك ، عن سعيد بن المسيب ، عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله اليوم
للعباس. ((هذا العباس بن عبد المطلب أجود قريش كفاً وأوصلها)). وهذا سند قوي .
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٦٨/٩، وزاد نسبته إلى البزار وأبي يعلى ، والطبراني في
((الأوسط)) وقال: وفيه محمد بن طلحة التيمي، وثقه غير واحد ، وبقية رجال أحمد وأبي يعلى،
رجال الصحيح .
(٤) أخرجه البخاري ٤١٣/٢ في الاستسقاء ، باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا ،
و٧/ ٦٢ في فضائل الصحابة : باب ذكر العباس ، من طريق الحسن بن محمد ، عن محمد بن عبدالله
الأنصاري ، عن أبي عبدالله بن المثنى ، عن ثمامة ، عن أنس: أن عمربن الخطاب رضي الله عنه =
٩١

الزُّبير بن بكار : حدثنا ساعدةُ بن عبيد الله ، عن داود بن عطاء، عن
زيد بن أسلم ، عن ابن عمر، قال : استسقى عُمرُ عامَ الرَّمادة بالعباس ،
فقال: اللهمَّ، هذا عَمُّ نبيك نتوجَّهُ إليكَ به ، فاسقِنا . فما بَرِحِوا حتى
سقاهُم الله . فَخَطَب عُمر الناسَ فقال :
إِنَّ رسول اللهِنَ ◌ّهِ كانَ يَرى للعباس ما يَرى الولدُ لوالده ، فيُعظِّمه
ويُقَخِّمه ويبرُّ قَسَمَه؛ فاقتدُوا أيها الناسُ برسول الله ◌ََّ فِي عَمِّه العباس ،
واتَّخِذُوه وسيلةً إلى الله فيما نزل بكم .
وقع لنا عالياً في جزء البانياسي. وداود ضعيف(١).
ابن أبي الزَّناد ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : ما رأيتُ
رسولَ الله ◌َ﴿ يُجِلُّ أحداً ما يُجِلُّ العباسَ أو يُكرم العباس. إسناده صالح.
ويروى عن عبد الله بن عمرو (٢): قال رسولُ اللهِلَّه: ((إِنَّ الله
= كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا #
فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا ، فاسقنا . قال : فيسقون .
قال الحافظ في ((الفتح)) وقد بين الزبير بن بكار في ((الأنساب)) صفة ما دعا به العباس في هذه
الواقعة ، والوقت الذي وقع فيه ذلك ، فأخرج بإسناد له أن العباس لما استسقى به عمر ، قال :
(( اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ، ولم يكشف إلا بتوبة ، وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من
نبيك ، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ، ونواصينا إليك بالتوبة ، فاسقنا الغيث)) ، فأرخت السماء مثل
الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس . وكان ذلك عام الرمادة سنة ثمان عشرة .
(١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٣٣٤/٣، ووصف الذهبي داود هناك بأنه متروك ، وقد
ترجمه في ((الميزان)) ونقل عن أحمد قوله : ليس بشيء ، وقول البخاري : منكر الحديث .
والبانياسي : نسبة إلى بانياس . بلد من بلاد الغور قريب من فلسطين . وهو أبو عبد الله مالك
ابن أحمد بن علي بن الفراء البغدادي المتوفى سنة ٤٨٥ هـ في الحريق العظيم الذي وقع ببغداد ، في
جمادى الآخرة من السنة المذكورة، وله سبع وثمانون سنة، مترجم في ((المنتظم)) ٦٩/٩، و((العبر))
٣٠٨/٣، ٣٠٩.
(٢) سقطت واو ((عمرو)) من المطبوع.
٩٢

اتَّخَذَني خليلاً، كما اتَّخَذَ إبراهيم خليلاً، فمنزلي ومنزلُ إبراهيمَ يَومَ
القيامة في الجنة تُجَاهَين ، والعبَّاسُ بيننا ، مُؤمِنٌ بِينَ خَليلَين ».
أخرجه ابنُ ماجة(١)، وهو موضوع . وفي إسناده : عبد الوهَّاب
العُرْضِي الكذاب .
ابن أبي فُدَيك : حدثنا محمدُ بنُ عبد الرحمن العامري ، عن سهيل ،
عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبيَّ ◌َ ﴿ قال للعباس: ((فيكُم النُّبُوَّةُ
والمَمْلَكَة )» .
هذا في جزء ابن ديزيل (٢)، وهو منكر (٣).
ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن الثقة (٤) قال : كان العباسُ إذا مر بعُمَر أو
بعثمان ، وهما راكبان ، نَزلا حتى يُجاوزهما إجلالاً لعم رسول الله .
وروى ثُمامة ، عن أنس : قال عُمر: اللهم إنَّا نتوسّل إليك بعم نبيك
محمَّد ◌َّةٍ ، فاسقنا. صحيح(٥) .
(١) رقم (١٤١) في ((المقدمة)) قال البوصيري في ((الزوائد)) ورقة ١١ : هذا إسناد ضعيف،
لاتفاقهم على ضعف عبد الوهَّاب ، بل قال فيه أبو داود : يضع الحديث ، وقال الحاكم : روى
أحاديث موضوعة ، وشيخه إسماعيل كان يدلس .
(٢) تصحف في المطبوع إلى (( دبريل)) وهو الحافظ الرحال أبو إسحاق ، إبراهيم بن الحسين
الكسائي الهمداني ، قال المؤلف في تذكرة الحفاظ)» ص ٦٠٨ : وكان يلقب بسيفنة ، وسيفنة :
طائرٌ لا يحط على شجرة إلا أكل ورقها ، وكذا كان إبراهيم لا يأتي شيخاً إلا وينزفه . توفي سنة
٢٨٣ هـ. ونقل توثيقه عن الحاكم.
(٣) استنكار المؤلف له من جهة متنه ، وسهيل وهو ابن أبي صالح في كلام لا يحتمل تفرده
بمثل هذا الخبر .
(٤) تحرفت في المطبوع إلى ((أليفه)).
(٥) مر تخريجه في الصفحة ٩١ تعليق (٤) وانظر ((طبقات ابن سعد)) ٤ / ٢٨، ٢٩.
٩٣

وفي ذلك يقول عباسُ بنُ عُتُبَةَ بن أبي لهب :
بِعِمِّي سَقَى اللهُ الحِجازَ وأَهْلَه عَشِيَّة يَسْتَسقي بِشَيْتِهِ عُمَرْ
توجَّه بالعبَّاس في الجَدْبِ رَاغباً إليهِ فَمَا إِنْ رَامَ حَتَّى أَتَى المَطَرْ
ومِنَّا رسُولُ الله فِينا تُراتُه فَهَلْ فَوْقَ هذَا لِلمَفَاخِرِ مُفْتَخَّرْ
أبو معشر ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، وعن عمر مولى غُفْرة ، وعن
محمد بن نُفَيع . قالوا : لما استُخِلِفَ عُمر ، وفُتحَ عليه الفتوح ، جاءَه مال ،
ففضَّل المهاجرين والأنصار ، ففرضَ لمن شهد بدراً خمسة آلاف خمسة
آلاف ، ولمن لم يَشْهِدْها وله سابقةٌ أربعة آلاف ، أربعة آلاف ؛ وفرض
للعباس اثني عشر ألفاً (١).
سفيان بن حبيب : أخبرنا شعبةُ، عن عمرو بن مُرَّةً ، عن أبي صالح
ذكوان ، عن صُهيب مولى العباس ، قال : رأيتُ علّاً يقبّل يدَ العبَّاس
ورِجْلَه ، ويقولُ: يا عم ، ارضَ عني(٢).
إسناده حسن ، وصُهيب لا أعرفه .
عبد الوهاب بن عطاء عن ثور عن مكحول عن سعيد بن المسيِّب ، أنه
(١) انظر ((سنن البيهقي)) ٣٤٩/٦، ٣٥٠.
(٢) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) رقم ( ٩٧٦ ) من طريق عبد الرحمن بن المبارك ،
عن سفيان بن حبيب ، عن شعبة ، عن عمرو ، عن أبي صالح ذكوان ، عن صهيب قال : رأيت
علياً يقبل يد العباس ورجليه . ورجاله ثقات خلاصهيب هذا ، فإنه لا يعرف كما قال المؤلف ،
وعجب أمره یحسن إسناده مع وجود مجهول في سنده .
٩٤
٠٠

قال: العباس خير هذه الأمة، وارثُ النبيِّ ◌ِّ وعمُهُ(١).
سمعه منه یحیی بنُ أبي طالب . وهو قول منكر .
قال الضَّحاك بن عثمان الحِزامي : كان يكونُ للعباس الحاجةُ إلى
غِلِمانه وهم بالغابة ، فيقفُ على سَلْعٍ ، وذلك في آخر الليل ، فيُناديهم
فَيُسمِعُهُم . والغابةُ نحو من تسعة أميال .
قلتُ : كان تامَّ الشكل ، جَهوريَّ الصوت جداً، وهو الذي أمره النبيُّ
* أن يَهْتِفَ يومَ حُنين: يا أصحاب الشجرة(٢).
قال القاضي أبو محمد بن زبر : حدثنا إسماعيل القاضي ، أخبرنا نصرُ
ابنُ علي : أخبرنا الأصمعيُّ، قال : كان للعباس راعٍ يَرعى له على مَسيرةٍ
ثلاثةِ أميال ، فإِذا أرادَ منه شيئاً صاح به ، فأسمعه حاجته .
ليث : حدثني مجاهدٌ ، عن علي بن عبد الله ، قال : أعتق العباسُ عند
موته سبعين مملوكاً (٣).
علي بن زيد ، عن الحسن ، قال : وبقي في بيت المال بقية ، فقال
العباس لعمر وللناس : أرأيتُم لو كان فيكم عمُّ مُوسى ، أكنتُم تُكرِمونه
(١) أخرجه الحاكم ٣٣٣/٣، وعبد الوهاب بن عطاء ضعفه أحمد والنسائي ، وغيرهما ،
ووثقه آخرون، ثم هو مرسل، وفي ((ميزان)) المؤلف نقلاً عن صالح جزرة : أنكروا عليه حديث
ثور في فضل العباس ، وما أنكروا عليه غيره ، وكان ابن معين يقول : هذا موضوع . فلعل
الخفاف دلسه، فإنه بلفظة" .. عن)) ثم ذكر الحديث ، وهو في سنن الترمذي ( ٣٧٦٢) من طريق
إبراهيم بن سعيد الجوهري ، عن عبد الوهَّاب ، عن ثور ، عن مكحول ، عن حذيفة ، عن ابن
عباس قال: قال رسول اللّه به ... وفيه: ((اللهم اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة وباطنة لا
تغادر ذنباً ، اللهم احفظه في ولده » .
(٢) انظر ((طبقات ابن سعد)) ١٨/٤، ١٩ والصفحة ٨٨ تعليق (١) من هذا الكتاب.
(٣) ((طبقات ابن سعد)) ٤ / ٣٠
٩٥

وتَعرِفون حقّه؟ قالوا : نعم . قال : فأنا عَمُّ نبيِّكُم ، أحقُّ أن تُكرموني .
فكلم عمرُ الناس . فأعطوه (١) .
قلت : لم يزل العباسُ مُشفِقاً على النبيِِّ، مُحبَّأَ له، صابراً على
الأذى ، ولما يُسلِمْ بعد ، بحيث أنه ليلة العقبة عرف ، وقام مع ابن أخيه في
الليل ، وتوثَّق له من السبعين ، ثم خرج إلى بدر مع قومه مكرهاً ، فأسر ؛
فأبدى لهم أنه كان أسلم ، ثم رجع إلى مكة . فما أدري لماذا أقام بها .
ثم لا ذِكِرَ له يومَ أحد ، ولا يومَ الخندق ، ولا خَرج مع أبي سفيان ، ولا
قالت له قريش في ذلك شيئاً ، فيما علمت .
ثم جاء إلى النبي ◌َّ مُهاجراً قُبيل فتح مكة ؛ فلم يتحرَّر لنا قُدومُه .
وقد كان عمرُ أراد أن يأخذَ له داراً بالثمن ليُدْخِلها في مسجد النبي ◌َّارِ ،
فامتنع ، حتى تحاكما إلى أَبيِّ بن كعب ، والقصة (٢) مشهورة ، ثم بذلها بلا
ثمن (٣).
وورد أن عمرِ عَمَد إلى ميزابٍ للعباس على ممر الناس ، فقلعه . فقال
له : أشهد أنَّ رسول الله : ﴿ هو الذي وضعه في مكانه . فأقسم عُمرُ :
لتصعدَنَّ على ظهري ، ولتضعَنَّه موضعه(٤) .
ويُروى، في خبر مُنكر: أن النبيَّ ◌َ نظر إلى الثُّرَيًّا ثم قال: ((يا
(١) ((طبقات ابن سعد)) ٣٠/٤ وهو مرسل، وعلي بن زيد ضعيف.
(٢) تصحَّفت في المطبوع إلى ((والبقية)).
(٣) أخرجه ابن سعد ٢١/٤ من طريق يزيد بن هارون ، عن أبي أمية بن يعلى ، عن سالم أبي
النضر، وأبو أمية بن يعلى قال المؤلف في ((الميزان)): ضعفه الدارقطني ، وقال ابن حبان : لا
تحل الرواية عنه إلا للخواص .
(٤) أخرجه أحمد ١/ ٢١٠، وابن سعد ٢٠/٤، وسنده حسن.
٩٦

عمّ ، ليملكنَّ من ذُرِّيَّتِكَ عددُ نُجومها)).
وقد عمل الحافظُ أبو القاسم بن عساكر ترجمة العباس في بضع وخمسين
ورقة .
وقد عاشَ ثمانياً وثمانين سنةً . وماتَ سنة اثنتين وثلاثين ، فصلى عليه
عثمان . ودُفن بالبقيع . وعلى قَبره اليوم قُبةٌ عظيمةٌ من بناء خُلفاء آل
العباس (١).
وقال خليفة ، وغيره : بل مات سنة أربع وثلاثين ، وقال المدائني : سنة
ثلاث وثلاثين .
أخبرنا المقدادُ بن أبي القاسم : أخبرنا عبد العزيز بن الأخضر : أخبرنا
محمد بن عبد الباقي : أخبرنا أبو إسحاق البرمكي ، حضوراً : أخبرنا عبدُ
الله بن ماسي : أخبرنا أبو مسلم الكَجِّي : أخبرنا الأنصاريُّ محمدُ بنُ عبد
الله: أخبرنا أبي ، عن ثُمامة ، عن أنس : أن عُمر خرج يستسقي ، وخرج
العباس معه يستسقي، ويقول: اللهم إنا كنا إذا قَحَطنا على عهد نبيِّنا وَله
توسَّلْنا إليك بنبيِّنا ◌َِّ، اللهمَّ إنا نتوسلُ إليك بعمِّ نبيك(٢).
قال الزُّبِيرُ بنُ بكار : سُئِل العباس: أنت أكبر أم رسولُ الله ◌َّ؟ فقال:
هو أكبرُ مني ، وأنا أسنُّ منه، مولِدُه بعد عَقْلِي ، أُتيَ إلى أُمي ، فقيل لها :
وَلَدتْ آمنة غلاماً . فخرجتْ بي حين أصبحتْ آخذً بيدي ، حتى دخلنا
عليها ، فكأني أنظرُ إليه يمصعُ(٣) برجليه في عرصته ، وجعلَ النساءُ يَجبِذْنَني
(١) هذا كان في عصر المؤلف ((أما الآن ، فلم يبق لها أثر.
(٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري ٤١٣/٢، وابن سعد ٢٨/٤، ٢٩ من طريق
الأنصاري ، عن أبيه ، عن ثمامة به وقد تقدم .
(٣) يمصع : يتحرك .
٩٧
سير ٧/٢

عليه ، ويقلنَ : قَبِّل أخاك . كذا ذكره بلا إسناد .
أنبأنا طائفة : أخبرنا ابنُ طبرزد : أخبرنا ابن الحُصَين : أخبرنا ابن
غَيلان : أخبرنا أبو بكر الشافعي : حدثنا محمد بن بشر بن مطر : حدثنا
شيبان : حدثنا مُبارك بن فضالة ، عن الحسن ، عن الأحنف بن قيس :
سمعتُ العباس يقول : الذي أمِرَ بذبحه إبراهيمُ: هو إسحاقُ (١).
وقال الواقدي ، عن ابن أبي سبرة ، عن حُسين بن عبد الله ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : أسلم العباسُ بمكة ، قبلَ بدر ، وأسلمتْ أُمُّ
الفضل معه حينئذ، وكان مقامُهُ بمكة. إنه كان لا يَغْبَى (٢) على رسولِ الله وَّ
(١) مبارك بن فضالة ، مدلس ، وقد عنعن، فالخبر لا يصح ، والقول بأن الذبيح هو ،
إسحاق ، مذهب مؤوف مرغوب عنه ، متلقى عن أحبار أهل الكتاب أو صحفهم من غير حجة ،
والصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، أنه إسماعيل . بل الظاهر من القرآن - كما
يقول الحافظ ابن كثير في ((بدايته)) ١٥٨/١، ١٥٩ - بل كأنه نص على أن الذبيح هو إسماعيل ،
لأنه ذكر قصة الذبيح، ثم قال بعده : ( وبشرناه بإسحاق نبياً من الصالحين ) ومن جعله حالاً ، فقد
تكلف ، ومستنده أنه إسحاق إنما هو إسرائيليات . وكتابهم فيه تحريف ، ولا سيما ها هنا قطعاً لا
محيد عنه، فإن عندهم أن الله أمر أن يذبح ابنه وحيده، وفي نسخة من المعرَّبة: (( بِكْرَهُ إسحاق »
فلفظة: ((إسحاق)) ها هنا مقحمة مكذوبة مفتراة، لأنه ليس هو الوحيد ، ولا البكر، ذاك
إسماعيل، وإنما حملهم على هذا حسد العرب الذين يسكنون الحجاز الذين منهم رسول الله
وَي، وإسحاق والد يعقوب وهو إسرائيل الذي ينتسبون إليه ، فأرادوا أن يجروا هذا الشرف
إليهم ، فحرفوا كلام الله ، وزادوا فيه ، وهم قوم بهت ، ولم يقروا بأن الفضل بيد الله يؤتيه من
يشاء. وانظر ((زاد المعاد)) ٧١/١، ٧٥، بتحقيقنا، فقد توسع ابن القيم في هذا الموضوع،
ووفاه حقه .
(٢) أي: لا يخفى: يقال غَيَ الشيء عن فلان وعليه ومنه غباً وغباوة إذا خفي الشيء عليه فلم
يعرفه ، قال الشاعر :
في بلْدَةً يَغْبى بها الخِرِّيتُ
أي: يخفى وفي حديث الصوم ((فإن غبي عليكم)) أي: خفي، ورواه بعضهم ((عُبِّيَ))
بالتشديد .
٩٨

بمكة خبرٌ يكونُ إلا كَتبَ به إليه . وكانَ من هناك مِنَ المُؤمنين يَتَقَوَّوْن به ،
ويَصيرُون إليه ، وكان لهم عوناً على إسلامهم . ولقد كان يطلب أن يَقْدَمَ ؛
فكتب إليه رسولُ الله : إن مقامك مجاهد حسن ، فأقام بأمر رسول الله يچ .
إسناده ضعيف (١) . ولو جرى هذا لما طلب من العباسِ فداءً يوم بدر ،
والظاهر أن إسلامه كان بعدَ بدر .
قال إسماعيلُ بنُ قيس بن سعد بن زيد بن ثابت ، عن أبي حازم ، عن
سهل، قال: استأذن العباسُ النبيِّ ﴿ في الهجرة. فكتب إليه: ((يَا عَمُّ،
أَقِمْ مَكَانَكَ ؛ فإِنَّ الله يَخْتِمُ بِكَ الهِجْرَةَ ، كما خَتَمَ بي النُّبُوَّةُ(٣)).
إسماعیل ، واه .
وروى عبدُ الأعلى الثعلبي ، عن سعيد بن جُبير ، عن ابنِ عباس : أَنَّ
رسول الله:﴿ قال: ((العبَّاسُ مِنِّي وأنا مِنْه)) إسناده ليس بقوي(٣).
وقد اعتنى الحفاظُ بجمع فضائل العباس رعايةً للخلفاء .
وبكل حال، لو كان نبيّنا ◌َ﴿ ممن يُورثُ لما وَرثه أحد، بعد بنتهِ
وزوجاتِه ، إلا العباس .
وقد صار الملكُ في ذُرِّية العباس ، واستمرَّ ذلك ، وتداوله تسعةٌ وثلاثون
(١) بل موضوع ، فإن الواقدي متروك ، وشيخه ابن أبي سبرة وهو أبو بكر عبد الله بن محمد
ابن أبي سبرة رموه بالوضع كما في ((التقريب)) وحسين بن عبد الله ضعيف، والخبر في ((طبقات
ابن سعد» ٣١/٤ .
(٢) أورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٦٩/٩، وقال : رواه أبو يعلى والطبراني ، وفيه أبو
مصعب إسماعيل بن قيس ، وهو متروك .
(٣) وهو كما قال لضعف عبد الأعلى الثعلبي، وقد تساهل المصنف رحمه الله في ((تلخيص
المستدرك)» ٣٢٥/٣، فوافق الحاكم على تصحيحه ، وحسنه الترمذي (٣٧٥٩) فلم يصب .
٩٩

خليفة ، إلى وقتنا هذا ، وذلك ستَ مئة عام ، أولُهم السَّفاحُ . وخلیفةُ زماننا
المستكفي له الأسم المنبريُّ ، والعقدُ والحل بيد السلطان الملك الناصر ،
أيدهما الله .
وإذا اقتصرنا من مناقب عمِّ رسول الله وََّ على هذه النُّبذة، فَلنذكر
وفاته :
كانت في سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة ، وله ستُّ وثمانون سنة ؛ ولم
يبلغ أحد هذه السن من أولاده ، ولا أولادُهم ، ولا ذُريته الخلفاء . وله ◌ُبة
عظيمة شاهقة على قبره بالبقيع .
وسنذكر ولدَه عبدَ الله بنَ العباس ، الفقيه ، مُفْرداً .
جنازة العباس :
عن نملة بن أبي نملة ، عن أبيه ، قال :
لما مات العباسُ بَعثتْ بنو هاشم مَن يُؤْذِن أهل العوالي : رحم اللهُ من
شهد العباس بن عبد المطلب. فَحَشَدَ الناسُ (١) .
الواقدي: حدثنا ابنُ أبي سَبرةَ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يزيد[عن
عبد الرحمن ] بن [ يزيد بن جارية ] ، قال : جاءَ مُؤْذِنٌ بموت العباس بقُبَاء
على حمار، ثم جاءنا آخرُ على حمار ، فاستقبلَ قُرى الأنصار ، حتى انتهى
إلى السافِلة ، فَحَشَدَ الناسُ .
فلما أُتي به إلى موضع الجنائز ، تضايق ، فقدَّموا بهِ إلى البقيع . فما
رأيتُ مثلَ ذلك الخروج قط ، وما يَقدِرُ أحدٌ يَدنو إلى سريره . وازدحموا عندَ
(١) ابن سعد ٣٢/٤
١٠٠