Indexed OCR Text

Pages 21-40

صُهَيْبُ ... الحديث (١).
الواقدي : حدثنا عثمانُ بنُ محمد ، عن عبدِ الحگمِ بنِ صُهیْب ، عن
عُمَرَ بنِ الحكم ، قال : كان عمَّارُ بنُ ياسر يُعذَّب حتى لا يدري ما يقولُ ،
وكان صُهَيْبٌ يُعذّبُ حتى لا يدري ما يقول ، في قومٍ من المسلمين ، حتى
نزلت: ﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِيْنَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ﴾ [ النحل:
١١٠ ] (٢) .
قال مجاهدٌ: فأمَّا رسول الله وَّ فمنعه عمُّه، وأما أبو بكر فمنعه
قومُهُ. وأُخذ الآخرون - سَمَّى منهم صُهيباً - فألبسوهُم أدراعَ الحديد ،
وصهروهم في الشمس ، حتى بلغَ الجُهدُ منهم كُلِّ مبلغ ؛ فأعطَوهُم ما
سألوا - يعني : التَّلَّفُّظ بالكفر - فجاء كلِّ رجلٍ قومُه بأنطاع فيها الماء ،
فألقَوهم فيها ، إلا بلالاً .
(١) وتمامه : ما قدمت عليك أحداً أراك تنتسب عربياً ولسانك أعجمي ، وتكتني بأبي يحيى ،
وتبذر مالك ، فقال : أما تبذيري مالي ، فما أنفقه إلا في حقه ، وأما اكتنائي بأبي يحيى ، فإن
رسول الله﴿ كناني بأبي يحيى فلن أتركها ، وأما انتمائي إلى العرب ، فإن الروم سَبَتْي صغيراً،
فأخذت لسانهم ، وأنا رجل من النمر بن قاسط .
ورجاله ثقات خلا عبد الله والد مصعب فإنه لم يوثقه غير ابن حبان ، وضعفه ابن معين ،
وأخرجه بنحوه ابن سعد ٢٢٦/٣، ٢٢٧ من طريق عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن
عقيل ، عن حمزة بن صهيب ، عن أبيه ..
وانظر ((أسد الغابة) ٣٩/٣، و((الإصابة)) ١٦٢/٥، وتهذيب ابن عساكر ٤٥٥/٦.
(٢) الخبر في ((طبقات ابن سعد)) ٢٤٨/٣، وقد ورد نص الآية فيها ، وفي الأصل وفي الإصابة
هكذا ﴿ والذين هاجروا في الله من بعدما فتنوا ﴾ وهي علاوة على كونها خطأ، وصوابها ﴿ من بعد
ما ظلموا ﴾ ليست هي الآية التي نزلت في حق هؤلاء ، وإنما هي ما أثبتناه ، وما أدري كيف خفي
هذا على المؤلف وغيره ، أما السيوطي فقد نقل الخبر في ((الدر المنثور)) ١٣٢/٤ عن ابن سعد في
بيان سبب نزول الآية التي أثبتناها .
٢١

الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِئْ
نَفْسَهُ﴾ [ البقرة: ٢٠٧] نزلَتْ في صُهيبٍ ، ونفرٍ من أصحابه ، أَخذهُم أَهلُ
مكة يُعذّبُونهم ؛ ليردُوهم إلى الشرك(١).
أحمد في « مسنده »: حدثنا أسباط : حدثنا أشعٹ ، عن گُردُوس ، عن
ابنِ مسعود، قال: مرَّ الملأُ من قريش على رسول الله وَّه، وعنده
خَبَّابٌ، وصُهَيْبٌ ، وبلالٌ، وعَمَّارٌ ، فقالوا: أَرَضِيْتَ بهؤلاء ؟ فنزل فيهم
القرآن: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِيْنَ يَخَافُوْنَ﴾ إلى قوله ﴿ وَاللهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِيْنِ ﴾
[ الأنعام : ٥١، ٥٨ ] (٢) .
عوف الأعرابي ، عن أبي عُثمان: أَنَّ صُهَيباً حين أراد الهجرة ، قال له
أهلُ مكةَ : أتيتَنَا صُعْلُوكاً حَقِيراً، فتغيَّر حالك! قال : أرأيتُم إِنْ تركتُ
مالي ، أَمُخُلُونَ أنتم سبيلي ؟ قالوا: نعم . فخلع لهم مالَه . فبلغَ ذلك
النبيَِِّه، فقال: ((رَبِحَ صُهَيَب !رَبح صُهَيْب)) !(٢).
يعقوبُ بنُ محمد الزهري : حدثنا حُصَيْنُ بنُ حذيفة(٤) بن صيفي حدثنا
(١) إسناده ضعيف لضعف الكلبي وأبي صالح، وانظر ((طبقات ابن سعد)) ٢٢٨/٣.
(٢) هو في ((المسند)) ١/ ٤٢٠، ورجاله ثقات غير كُرْدُوس بن عباس التغلبي أو الثعلبي لم
یوثقه غیر ابن حبان ، وهو مترجم في ((التاريخ الكبير)) للبخاري ٧/ ٢٤٢ ، ٢٤٣ ومع ذلك فقد قال
الهيثمي في ((المجمع)) ٧/ ٢١ بعد أن نسبه لأحمد والطبراني : ورجال أحمد رجال الصحيح غير
كردوس، وهو ثقة. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٢/٣ وزاد نسبته إلى ابن جرير وابن
أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه، وأبي نعيم في «الحلية)). وسقط من المطبوع لفظة
(( به )) من الآية .
(٣) أخرجه ابن سعد ٢٢٧/٣، ٢٢٨ من طريق هوذة بن خليفة عن عوف ، عن أبي عثمان
النهدي قال: ((بلغني » ورجاله ثقات .
(٤) مترجم في ((الجرح والتعديل)) ١٩١/٣، وهو مجهول، وقد تصحف في المطبوع إلى
( حصن)) .
٠
٢٢

أبي وعُمومتي، عن سعيد بن المُسَيِّب ، عن صُهيب ، قال : قال رسولُ الله
#: أرِيتُ دارَ هجرتكم سَبخة بين ظهراني حَرَّةٌ! فإما أَنْ تكون هَجَر ، أو
يْرِب (١) .
قال: وخرج رسولُ اللهَ﴿ إلى المدينة، وقد كنتُ هَمَمْتُ(٢) بالخروج
معه ، فَصَدِّنْي فتيانٌ من قريش ، فجعلتُ ليلتي تلك أَقُومُ لا أقعدُ ، فقالوا :
قد شغله الله عنكم ببطنه - ولم أكن شاكياً - فنامُوا ، فذهبْتُ ، فلحقني ناسٌ
منهم على بريد . فقلتُ لهم : أُعطيكم أواقيَّ من ذَهَبٍ وتُخْلُّوني؟ ففعلوا ،
فقلتُ: احفِروا تحتَ أُسْكُفَّة الباب(٣) تجدوها، وخُذُوا من فلانة
الحُلْتَين. وخرجتُ حتى قدمتُ على رسول اللهِنَِّ قُبَاء فلمَّا رآني، قال:
(((يَا أَبا يَحْبَى، رَبِحَ البَيْعُ)) ! ثلاثاً. فقلتُ: ما أخبركَ إلا جبريلُ .
حماد بنُ سلمة : حدثنا عليّ بنُ زيد ، عن ابن المسيِّب ، قال : أقبل
صُهَيَب مُهاجراً، واتَّبَعه نفرٌ، فنزلَ عن راحلته، ونَثَل كِنانَتَهُ ، وقال : لقد
علمتم أني من أرماكم ، وايمُ اللهِ لا تَصِلون إليَّ حتى أرمي بكل سهم معي ،
ثم أضربكم بسيفي ، فإن شئتُم دللتُكم على مالي ، وخلّيتُم سبيلي ؟ قالوا :
نفعل . فلما قدم على النبي ◌َ ◌َّ قال: ربح البيعُ أبا يحيى! ونزلتْ: ﴿ وَمِنَ
النَّاسِ مَنْ يَشْرِيْ نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ الله﴾(٤).
(١) ذكره الحافظ في ((الفتح)) ١٧٨/٧، ونسبه إلى البَيْهقي، وسكت عليه ، وأخرج
البخاري: ٦ / ٤٦١ و٣٦٩/١٢، من حديث أبي موسى، عن النبي# قال: رأيت في المنام أني
أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وَهَلي إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب .
(٢) سقطت من المطبوع لفظة (كنت) وحُرفت هممت إلى همت .
(٣) أسْكُفَّة الباب : هي خشبة الباب التي يوطأ عليها.
(٤) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)): ٢٢٨/٣. وعلي بن زيد ضعيف .
٢٣

وقال مصعبُ الزبيري : هرب صُهيبٌ من الروم بمال ، فنزل مكةً ،
فعاقد ابنَ جُدْعان . وإنما أخذته الروم من نِينوى .
عبد الحكيم بن صُهيب ، عن عمر بن الحكم بن ثَوْبان ، عن صُهيب ،
قال : قدمتُ على رسول اللهَِّ قُباء ، وقد رَمِدتُ في الطريق وجُعتُ ، وبين
يديه رُطَبٌ ، فوقعتُ فيه . فقال عمرُ: يا رسولَ الله: ألا ترى صُهيباً يأكلُ
الرطب وهو أرمد؟ فقال النبيُِّ ﴿ لي ذلك. قلتُ: إنما آكلُ على شيق عيني
الصحيحة . فتبسم (١).
ذكر عروةُ ، وموسى بنُ عُقبة وغيرهما : صهيباً فيمن شهد بدراً .
أبو زُرعة : حدثنا یوسفُ بنُ عدي ، حدثنا یوسفُ بنُ محمد بن یزید بن
صيفي ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي جده ، عن صُهيب : قال رسولُ الله
﴿: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُحِبَّ صُهَيْبَاً حُبَّ الوالدَةِ
لِولَدِهَا))(٢).
حمادُ بن سلمة ، عن ثابت ، عن معاوية بن قُرَّةً ، عن عائذ بن عمر وأنَّ
(١) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٢٨/٣ من طريق الواقدي ، عن عبد الله بن جعفر ، عن
عبد الحكيم بن صهيب ، وأخرجه ابن ماجة ( ٣٤٤٣) في الطب : باب الحمية ، من طريق عبد
الرحمن بن عبد الوهاب ، عن موسى بن إسماعيل ، عن ابن المبارك ، عن عبد الحميد بن
صيفي ، عن أبيه، عن جده صهيب قال: قدمت على النبي # ، وبين يديه خبز وتمر . فقال
النبي : ((ادن فكل)) فأخذت آكل من التمر، فقال النبي ﴿ه: ((تأكل تمراً وبك رمد)»؟ قال
فقلت : إني أمضغ من ناحية أخرى ، فتبسم رسول الله ﴿﴿ه وسنده حسن ، وقال البوصيري في
((الزوائد)) ٢١٣/٢: إسناده صحيح ورجاله ثقات .
(٢) إسناده ضعيف، يوسف بن محمد: قال المؤلف في ((ميزان الاعتدال ) قال البخاري :
فيه نظر ، وقال أبو حاتم : لا بأس به ، وذكره ابن حبان في ثقاته ، ثم أورد هذا الحديث في جملة
ما أنكر عليه .
٢٤

سلمان ، وصهيباً ، وبلالاً ، كانوا قعوداً ، فمر بهم أبو سفيان ، فقالوا : ما
أخذتْ سيوفُ الله من عنق عدو الله مأخذَهَا بعد . فقال أبو بكر : أتقولون هذا
لشيخٍ قُرَيش وسيدِها؟ قال: فأخبِرَ بذلك النبيُّ ◌َلغيره، فقال: ((يا أبا بكر ،
لعلك أغضبتَهم ، لئن كنتَ أغضبتَهم، لقد أغضبْتَ رَبَّك)) . فرجع إليهم ،
فقال : أي إخواننا ، لعلكم غضبتُم؟ قالوا: لا يا أبا بكر ، يغفرُ الله لك(١).
عبد الله بنُ محمد بن عَقيل ، عن حمزة بن صُهيب ، عن أبيه ، قال :
قال عمرُ لصُهيب : أيُّ رجلٍ أنت لولا خِصالٌ ثلاثٌ فيك ! قال : وما هنَّ؟
قال : اكتنيتَ وليس لك ولدٌ، وانتميتَ إلى العرب وأنت من الروم ! وفيك
سَرَف في الطعام. قال فإِنَّ رسولَ اللهِوَ له كناني أبا يحيى، وأنا من النَّمِر بن
قاسط ، سبتني الرومُ من المَوْصِل بعد إذْ أنا غلامٌ قد عَرفتُ نسبي . وأما قولك
فِي سَرَفِ الطعام، فإني سمعتُ رسولَ اللهلَهُ يقول: ((خَيْرُكُمْ مَنْ أَطْعَمَ
الطَّعَامَ))(٢).
وروى محمدُ بنُ عمرو بن علقمة ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن
حاطب ، عن أبيه : أَنَّ عمرَ قال لصُهيب : لولا ثلاثٌ فيك ؟ وبعضُهم يرويه
بحذف ((عن أبيه)) وزاد: ولو انفلقَتْ عني(٣) رَوْثَةٌ لا نتسبتُ إليها.
وحماد بن سلمة ، عن زيد بن أسلم : أن عمر قال لصُهيب : لولا ثلاثُ
(١) أخرجه مسلم ( ٢٥٠٤) في فضائل الصحابة ، باب من فضائل سلمان وصهيب وبلال
رضي الله عنهم .
(٢) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)): ٢٢٦/٣ وقد تقدم في الصفحة ٢١ تعليق (١).
(٣) تحرفت في المطبوع إلى ((عن))
٢٥

خصال . قال : وما هن ؟ فو الله ما تزال تَعيبُ شيئاً . قال : اکتناؤك وليس لك
ولد؛ وادِّعاؤُك إلى النَّمِر بن قاسط، وأنت رجلٌ ألكن (١)؛ وأنك لا تُمسِكُ
المال .... الحديث. وفيه : واستُرضعَ لي بالأُبُلَّةِ(٢)، فهذه من ذاك.
وأما المال ، فهل تَراني أُنفِقُ إلا في حق ؟
وروى سالم ، عن أبيه : أن عمر قال : إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فليُصلِ
بالناس صُهيب ، ثلاثاً ، ثم أجمعُوا أمركُم في اليوم الثالث .
قال الواقدي : مات صُهيب بالمدينة في شوال سنة ثمان وثلاثين عن
سبعين سنة ، وكذلك قال المدائني وغيره في وفاته .
وقال المدائني : عاش ثلاثاً وسبعين سنة .
وقال الفَسوي : عاش أربعاً وثمانين سنة . رضي الله عنه .
له نحو مِنْ ثلاثين حديثاً. روى له مسلم منها ثلاثة أحاديث(٢).
(١) الألكن : الذي لا يقيم العربية من عجمة في لسانه .
(٢) الأبلة : بضم الهمزة والباء واللام المشددة المفتوحة : بلدة بالعراق بينها وبين البصرة
أربعة فراسخ ، وهي أقدم من البصرة ، لأن البصرة مصرت في أيام عمر بن الخطاب ، وكانت
الأبلة حينئذ مدينة فيها مسالح من قبل كسرى .
(٣) الأول: عنده برقم (١٨١) في الإيمان ولفظه: ((إذا دخل أهل الجنة الجنة قال يقول الله
تبارك وتعالى : تريدون شيئاً أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من
النار؟ قال : فيكشف الحجاب ، فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل)).
والثاني : برقم (٢٩٩٩) في الزهد والرقائق، ولفظه: ((عجباً لأمر المؤمن ، إن أمره كله
خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر ، فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء
صبر ، فكان خيراً له )) .
والثالث : برقم (٣٠٠٥) في الزهد والرقائق أيضاً، وهو حديث طويل يذكر فيه قصة
أصحاب الأخدود .
٢٦

٥ - أبو طلحة الأنصاري" (ع)
صاحبُ رسول الله وَ﴿ه، ومن بني أخواله، وأحدُ أعيان البدريين،
وأحدُ النُّقباء الاثني عشر ليلةَ العقبة .
واسمه : زیدُ بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي
ابن عمرو بن مالك بن النجار ، الخزرجيُ النجَّاريُّ.
له أحاديث .
روى عنه ربييُّه: أنسُ بن مالك ، وزيدُ بن خالد الجُهَني ، وابنُ
عباس ، وابنُه أبو إسحاق عبدُ الله بن أبي طلحة .
وكان قد سَرد الصوم بعد النبي ◌ٍَّ (١).
وهو الذي كان لا يرى بابتلاعِ البَرَدِّ للصائم بأساً . ويقولُ : ليس بطعامٍ
ولا شراب (٢).
* مسند أحمد: ٤ / ٢٨، طبقات ابن سعد: ٣ / ٥٠٤، طبقات خليفة: ٨٨ ، تاريخ خليفة:
١٦٦، التاريخ الكبير: ٣ / ٣٨١، المعارف: ١٦٦، ٣٠٨، تاريخ الفسوي: ١/ ٣٠٠،
الجرح والتعديل: ٣ / ٥٦٤، معجم الطبراني: ٥ / ٩١، المستدرك: ٣ / ٣٥١ - ٣٥٤،
الاستبصار: ٥٠، الاستيعاب: ٢ / ٥٥٣، ابن عساكر: ٦/ ١/٣٠٥، جامع الأصول: ٩/
٧٣ - ٧٧، أسد الغابة: ٢ / ٢٨٩، تهذيب الكمال: ٤٥٧، تاريخ الإسلام: ٢ / ١١٩، العبر:
١ / ٣٥، مجمع الزوائد: ٩ / ٣١٢، تهذيب التهذيب: ٣ / ٤١٤ - ٤١٥، الإصابة: ٤ / ٥٥،
خلاصة تذهيب الكمال : ١٢٨، شذرات الذهب: ١ / ٤٠، تهذيب تاريخ ابن عساكر: ٦ /٤ -
١٢ .
(١) الطبراني في «الكبير)) ٩٣/٥ من طريق حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس .
(٢) أخرجه أحمد ٢٧٩/٣ من طريق عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، عن شعبة، عن قتادة
وحميد ، عن أنس ، قال : مطرنا برداً ، وأبو طلحة صائم ، فجعل يأكل منه ، قيل له : أتأكل
وأنت صائم! فقال : إنما هذا بركة . هذا إسناد صحيح ، وهذا اجتهاد من أبي طلحة . والجمهور
على خلافه فقد قال البزار عقب إخراجه للحديث في مسنده برقم (١٠٢٢) لا نعلم هذا الفعل إلا
عن أبي طلحة .
٢٧
:

وهو الذي قال فيه رسول الله ﴿ه: ((صَوْتُ أبي طَلْحَةَ في الجَيْشِ خَيْرٌ
مِنْ فِئة))(١) . ومناقبه كثيرة .
قيل : إنه غزا بحرَ الرُّوم ، فتوفي في السفينة . والأشهر : أنه مات
بالمدينة ، وصلى عليه عثمانُ في سنة أربع وثلاثين . رضي الله عنه .
ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس : كان أبو طلحة ، ومعاذٌ ، وأبو
عبيدة ، يَشربون بالشام الطِّلاء: ما طُبخَ على الثُّلُثِ وذهبَ ثُلثاه (٢).
قلت : هو الدِّبس .
وذكر عروةُ ، وموسى بنُ عُقْبة ، وابنُ إسحاق : أن أبا طلحة ممن شهد
العقبة وبدراً .
(١) أخرجه أحمد ٢٠٣/٣ من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت
عن أنس وإسناده صحيح. وأخرجه ابن سعد، في ((الطبقات)) ٥٠٥/٣ من طريق
سفيان ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر أو عن أنس بن مالك بلفظ: (( خير من
ألف رجل)) . وإسناده حسن في الشواهد .
(٢) أخرجه أبو مسلم الكجي ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة من طريق قتادة ، عن
أنس ، وإسناده صحيح ، والطلاء : بكسر الطاء : هو الدبس شبه بطلاء الابل وهو القطران الذي
يدهن به ، فإذا طبخ عصير العنب حتى تمطط أشبه طلاء الإبل ، وهو في تلك الحالة غالباً لا
يسكر، وأخرج مالك في الموطأ من طريق محمود بن لبيد الأنصاري،
أن عمر بن الخطاب حين قدم الشام ، شكا إليه أهل الشام وباء الأرض
وثقلها ، وقالوا : لا يصلحنا إلا هذا الشراب ، فقال عمر: اشربوا العسل ،
قالوا : ما يصلحنا العسل ، قال رجل من أهل الأرض ، هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئاً
لا يسكر ، فقال : نعم ، فطبخوه حتى ذهب منه ثلثان وبقي الثلث ، فأتوا به عمر ، فأدخل فيه
أصبعه ، ثم رفع يده فتبعها يَتَمّطط ، فقال هذا الطلاء مثل طلاء الإبل ، فأمرهم عمر أن يشربوه ،
وقال عمر: اللهم إني لا أحل لهم شيئاً حرمته عليهم . قال الحافظ في الفتح : ٥٦/١٠ وقد وافق
عمر ومن ذكر معه على الحكم المذكور أبو موسى وأبو الدرداء ، وأخرجه النسائي عنهما . وعلي
وأبو أمامة وخالد بن الوليد وغيرهم . أخرجها ابن أبي شيبة وغيره ، ومن التابعين ابن المسيب
وحسن وعكرمة ، ومن الفقهاء الثوري والليث ومالك وأحمد والجمهور .
٢٨

قال أبو زرعة الدمشقي: إنَّ أبا طلحة عاش بعد رسول الله وَله أربعين
سنة يَسْرُدُ الصوم(١).
قلت : بل عاش بعده نيفاً وعشرين سنة .
قال أحمدُ بنُ البَرْقِي : أبو طلحة بدريٌّ ، نقيبٌ ، صلى عليه عُثمانُ ،
جاء له نحو عشرين حديثاً .
حماد بن سلمة ، عن ثابت ، وعلي بن زيد ، عن أنس : أن أبا طلحة
قال له بنوه: قد غزوتَ على عهد رسول الله ◌َليل وأبي بكر وعمر، فنحنُ نغزو
عنك . فأبى ، فغزا في البحر ، فمات(٢).
جعفر بن سُليمان ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : خطب أبو طلحة أُمّ
سُلَيم ؟ فقالت : أمَا إني فيك الراغبة ، وما مثلُكَ يُرَدُّ ، ولكنك كافر ، فإن
تُسْلِمْ فِذلك مَهري ، لا أسألُك غيره . فأسلم ، وتزوجها .
قال ثابت : فما سمعنا بمهرٍ كان قط أكرمَ من مهر أم سُلَيم : الإِسلام(٣).
الطيالسي : حدثنا سليمانُ بن المغيرة ، وحماد ، وجعفر بن سليمان ،
عن ثابت ، عن أنس . قال أبو داود : وحدثناه شيخٌ سمعه من النضر بن
١
(١) تاريخ دمشق ص ٥٦٢لأبي زرعة .
(٢) رجاله ثقات وهو في ((المستدرك)) ٣٥٣/٣ وصححه وأقره الذهبي ، وأخرج الطبراني
٩٤/٥ من طريق حماد بن سلمة ، عن ثابتٌ وعلي بن زيد، عن أنس قال: خرج أبو طلحة غازياً
في البحر ، فمات في السفينة فلم يجدوا له مكاناً يدفنونه فيه ، فانتظروا به ستة أيام حتى وجدوا له
بعد سبع مكاناً يدفنونه فیه ، ولم یغیر کما هو . قال الهيثمي في (« المجمع » ٣١٣/٩ ورجاله رجال
الصحيح، وذكره أيضاً الهيثمي في ((المجمع )) عن أنس بنحوه ، وقال : رواه أبو يعلى ، ورجاله
رجال الصحيح .
(٣) إسناده صحيح، وأخرجه عبد الرزاق (١٠٤١٧) والطيالسي في مسنده (٢٥٩٠) ١٥٩/٢
والطبراني في «الكبير» ٩٢/٥ .
٢٩

أنس : قال مالك - والد أنس - لامرأته: أرى هذا الرجلَ يُحرِّمُ الخمرَ .
فانطلقَ حتى أتى الشام فهلك هناك . فجاء أبو طلحَة يخطبُ أم سُلَيم ،
فقالت : ما مثلُك يُرَدُّ ، ولكنك امرؤٌ كافر ، ولا أريد مهراً إلا الإِسلام . قال :
فمن لي بذلك؟ قالت: النبيّ ◌َِّ. فانطَلَق يُريده. فقال النبيُّ ◌ِ:
((جَاءَكُمْ أَبُو طَلْحَةً وَغُرَّةُ الإِسلامِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ)).
قال : فتزوجها على ذلك ... الحديثَ بطوله ، وكيف مات ابنُّه منها ،
وكتمته ، وتصنَّعتْ له حتى أصابها ، ثم أخبرته وقالت : إنَّ الله كان أعارك
عاريةً فقبضَها ، فاحتسب ابنك(١) .
قال أنس : قال أبو طلحة : لقد سقط السيفُ مني يوم بدر ، لِمَا غَشِيَنا من
(٢)
النُّعاس.(٣)
حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس : أن أبا طلحة صَامَ بعد رسول
الله ◌َ﴾ أربعين سنة، لا يُقْطِرُ إلا يومَ فِطر أو أضحى.
غريب ، على شرط مسلم (٢).
(١) أخرجه بطوله الطيالسي في مسنده ، ١٥٩/٢، ١٦٠ والقسم الأخير منه أخرجه البخاري
١٣٥/٣، ١٣٧ ومسلم (٢١٤٤).
(٢) أخرجه أحمد ٢٩/٤ من طريق يونس بن محمد المؤدب عن شيبان بن عبد الرحمن
النحوي ، عن قتادة ، عن أنس ، وهذا إسناد صحيح .
وأخرج البخاري ٨/ ١٧١ في التفسير من طريق إسحاق بن إبراهيم ، عن حسين بن محمد ،
عن شيبان ، عن قتادة ، قال حدثنا أنس أن أبا طلحة قال : غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم
احد ، فجعل سيفي يسقط من يدي ، ويسقط وآخذه ، وأخرج الترمذي (٣٠٠٧) والنسائي
والحاكم ٢٩٧/٢ من طريق حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس عن أبي طلحة قال : رفعت
رأسي يوم أحد وجعلت أنظر وما منهم يومئذ أحد إلا يميد تحت جحفته من النعاس . وقال الترمذي
حسن صحيح. وانظر ((الدر المنثور)) ٨٨/٢ .
(٣) هو في ((المستدرك)) ٣٥٣/٣ وقال على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي هناك بينما هنا
استغربه .
٣٠

وبه : أن أبا طلحة قال: لا أتأمَّرَنَّ على اثنين، ولا أذُمُهُمَا (١)
ثابت ، عن أنس : أن أبا طلحة كان يرمي بين يدي رسولِ الله وَلقر يوم
أُحُد ، وكان رجلاً رامياً . وكان رسول الله إذا رَمى أبو طلحة ، رَفع بصَرَهُ ينظرُ
أین یقعُ سهمه . وکان يدفعُ صدر رسول الله بيده ، ويقول : يا رسول الله ،
هكذا ، لا يُصِيبُك سهم (٢) .
عبد العزيز بن صُهيب ، عن أنس قال : لما كان يومُ أحد ، انهزم ناسٌ
عن رسول الله ، وأبو طلحة بين يديه مُجوِّباً عليه بحَجفَة ، وكان رامياً شديدَ
النزع ، كسر يومئذ قوسين أو ثلاثة . وكان الرجلُ يمر معه الجُعبةُ من النّبل ،
فيقول ◌َّهِ: ((انْتُرْهَا لِأَبِي طَلْحَة)). ثم يُشرِفُ إلى القوم. فيقولُ أبو طلحة:
يا نبيَّ الله ، بأبي أنت ، لا تُشْرِفْ ، لا يُصِيبُكَ سهم ، نحري دون نحرك .
قال: فلقد رأيتُ عائشَةَ وَأُمَّ سُلَيم وإنهما لمُشَمِّرات (٣)، أرى خَدَم
سوقهما ، تنقُزان ، القِرَبُ على مُتُونهما ، وتُفرغانِها في أفواه القوم ،
وتَرجعان ، فتملآنها . فلقد وقع السيفُ من يدِ أبي طلحة مرتين أو ثلاثاً من
النُّعاس (٤) .
(١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٣٥٣/٣ وصححه على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي.
وقد سقط من المطبوع جملة ((ولا أذمهما)).
(٢) أخرجه أحمد ٢٨٦/٣، ٢٨٧ وابن سعد ٥٠٦/٣ من طريق عفان ، عن ثابت ، عن أنس
وإسناده صحيح .
(٣) المشمرات: من التشمير، وقد تحرفت في المطبوع إلى ((لمشمرقاف)).
(٤) أخرجه البخاري ٧/ ٢٧٨، ٢٧٩ في المغازي : باب غزوة أحد . والحَجَفَة : التُّرس .
ومُجَوِّباً : بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الواو المكسورة ، أي مترِّساً عليه . وخَدَم سوقهما ،
هي ، الخلاخيل ، جمع خَدَمة . تنقُزان : تثبان ، والنقز: الوثب والقفز ، كناية عن سرعة
السير. وجملة ((القرب على متونهما)) في موضع نصب على الحال، وفي رواية: ((تنقلان
القرب)) وهي رواية جعفر بن مهران ، عن عبد الوارث ، أخرجها الإسماعيلي . وقال الخطابي :=
٣١

ابن عُيينة: حدثنا عليُ بنُ زيد، عن أنس: كان رسولُ الله واله يقول:
(((صَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ في الجَيْشِ خَيْرٌ من فئة)) (١).
وكان إذا بقي مع النبيِّ ◌َليه، جثا بين يديه ، وقال: نفسي لِنفسك
الفِداءُ ، ووجهي لوجهك الوقاء (٢) .
حَمَّاد بنُ سلمة ، عن ثابتْ ، عن أنس ، قال : قال رسولُ الله :
(( لصَّوْتُ أبي طَلْحَةَ أَشَدُّ عَلَى المُشْرِكِيْنَ مِنْ فِئَة)».
الثوري ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر - أو أنس - قال :
قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((لَصَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ في الجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍ
رَجُلٍ ))(٣).
حمَّاد بن سلمة ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس: أَنَّ
رسولَ اللهِوَه، قال يومَ حُنين: ((مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ)). فقتَلَ أبو طلحة
يومئذ عشرين رجلاً، وأخذ أسلابهم(٤) .
هشام، عن ابن سيرين، عن أنس: نحر رسولُ اللهِوَه، وحَلق ،
فناول الحَلَّقَ ثِقَّهُ الأيمن ، فحلقه ، ثم دعا أبا طلحة ، فأعطاهُ إياه ، ثم
- أحسب الرواية ((تزفران)) بدل ((تنقزان)). والزفر: حمل القِرَب الثقال، كما في حديث أم سليط
عند البخاري ( ٢٨٨١)، وفيه: قال عمر : فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد .
(١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٣٥٢/٣، ٣٥٣، وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف،
وقد تقدم صفحة ١٧ ، تعليق رقم (١) .
(٢) هو من تمام الحديث الذي في الصفحة السابقة ، تعليق رقم (٢).
(٣) الحاكم ٣٥٢/٣، وقد تقدم في الصفحة ٢٨ تعليق رقم (٣) .
(٤) إسناده صحيح ، أخرجه أبو داود (٢٧١٨) في الجهاد : باب في السلب يعطى للقاتل ،
والدارمي (٢٢٩/٢)، وابن سعد: ٥٠٥/٣، وصححه الحاكم ٣٥٣/٣ ووافقه الذهبي.
٣٢

ناوله شِقَّهُ الأيسر، وقال: ((احلق)) وأعطاه أبا طلحة فقسمه بين الناس(١).
ورواه ابنُ عون ، عن محمد (٢) ، فأرسله .
قال أنس : كان أبو طلحةً أكثرَ أنصاريِّ بالمدينة مالاً مِنْ نخل ، فقال :
يا رسولَ الله، إنَّ أحبَّ أموالي إليَّ بَيْرُحَاء ، وإنها صدقةٌ لله، أرجو بِرَّها
وذُخْرِها ، فضعْها يا رسول الله حيثُ أراك الله. فقال: ((بَخٍ ! ذلكَ مَالٌ
رَبِحٌ، وإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَها فِي الأَقْرَبين))(٢).
حُميد، عن أنس، قال: كان أبو طلحة بعد النبيِِّ ﴿ لا يُفْطِرُ إلاَّ في
سفر أو مرض (٤) .
قَتَادة ، وحُمَيَد ، عن أنس : كان أبو طلحة يأكلُ البَرَدَ وهو صائم ،
ويقولُ: ليس بطعام ولا بشراب ، وإنما هو بركة . تفرد به فيه عليُ بنُ
(١) أخرجه مسلم (١٣٠٥) (٣٢٦) في الحج: باب بيان أن السنة يوم النحر: وفيه : فأعطاه
أباطلحة ، فقال : اقسمه بين الناس .
(٢) يعني : ابن سيرين .
(٣) أخرجه مالك ٢/ ٩٩٥، ٩٩٦ في الصدقة : باب الترغيب في الصدقة ، والبخاري ٢٥٧/٣
في الزكاة : باب الزكاة على الأقارب . وفي الوكالة : باب إذا قال الرجل لوكيله ضعه حيث أراك
الله ، وفي الوصايا : باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه ، وباب : إذا وقف أرضاً ولم يبين الحدود فهو
جائز، وفي تفسير سورة آل عمران : باب (لن تنالوا البرحتى تنفقوا مما تحبون ) وفي الأشربة :
باب استعذاب الماء ، وأخرجه مسلم (٩٩٨) في الزكاة: باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين
والزوج ، وأبو داود ( ١٦٨٩) والترمذي (٣٠٠٠) والنسائي ٦/ ٢٣١، ٢٣٢، وقوله بيرحاء ، بفتح
الباء وسكون الياء وفتح الراء والمد، وجاء في ضبطه أوجه كثيرة ، جمعها ابن الأثير في ((النهاية ))
فقال : يروى بفتح الباء وبكسرها ، وبفتح الراء وضمها ، وبالمد والقصر . وبخٍ : كلمة يقولها
المتعجب من الشيء ، وعند المدح والرضا بالشيء .
(٤) أخرجه ابن سعد ٥٠٦/٣ من طريق يزيد بن هارون ، عن حميد ، عن أنس ، وهذا إسناد
صحيح .
٣
سير ٣/٢

جدعان، عن أنس: فأخبرتُ رسولَ الله، فقال: ((خُذْ عَنْ عَمِّك)) (١).
حَمَّاد بنُ سلمة ، عن ثابت وعلي بن زيد ، عن أنس : أنَّ أبا طلحة
قرأ: ﴿ انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً﴾ [التوبة: ٤٢] فقال: استنفرنا اللهُ ، وأمرنا
شيوخنا وشبابنا ، جهزوني . فقال بنوه : يرحمُك الله ! إنك قد غزوتَ على
عهد رسول الله عليه، وأبي بكر، وعمر، ونحن نغزو عنك الآن.
قال : فغزا البحر ، فمات ، فلم يجدوا له جزيرةً يدفِنونَه فيها ، إلاَّ بعد
سبعة أيام ، فلم يتغير(٢).
مات سنة أربع وثلاثين . وقال خليفة وحده : سنة اثنتين وثلاثين .
قال لنا الحافظُ أبو محمد: حلق النبيُّوَ﴿ِ شِقَّ رأسِه فوزَّعه على الناس ،
ثم حلق شِقَّه الآخر ، فأعطاه أبا طلحة (٢) .
قال : وكان جلْداً، صيّتاً ، آدم، مربوعاً ، لا يُغيرُ شيبَه.
صلى عليه عثمان . وقيل : مات سنة إحدى وخمسين .
روى عن النبيِّ ﴿ نيفاً وعشرين حديثاً، منها في ((الصحيحين))
حديثان . وتفرد البخاريُّ بحديث ، ومُسْلم بحديث(٤) .
(١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد، وأخرجه البزار رقم (١٠٢١) وقال : خالف قتادة
علي بن زيد في روايته ، ثم رواه برقم ( ١٠٢٢ ) من طريق قتادة عن أنس قال : رأيت أبا طلحة .
يأكل البرد وهو صائم ، وهذا الموقوف على أبي طلحة هو الصحيح ، كما تقدم في ص ٢٧ تعليق
رقم ( ٢ ) .
(٢) إسناده صحيح ، وهو في الطبقات ٥٠٧/٣ من طريق عفان بن مسلم ، عن حماد به.
(٣) انظر ((صحيح مسلم)) (١٣٠٦) (٣٢٥) و(٣٢٦) والترمذي (٩١٢).
(٤) الأول: من المتفق عليه ، حديث (( لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة )) أخرجه
البخاري ١٠/ ٣٢٠ ومسلم (٢١٠٦).
=
٣٤

٦ - أبو بردة بنُ نِيَارٌ (ع)
ابن عمرو بن عبيد بن عمرو بن كِلاب بن دُهمان البَلَويِ القُضَاعي
الأنصاري من حلفاء الأوس .
واسمه : هانى" . وهو خال البراء بن عازب(١) .
شهد العقبة وبدراً والمشاهد النبوية . وبقي إلى دولة معاوية . وحديثُه
في الكتب الستة .
حدَّثَ عنه : ابنُ أخته البراء ، وجابرُ بنُ عبد الله ، وبَشيرُ بن يسار ،
وغيرهم .
- والثاني : أنه لما كان يوم بدر وظهر عليهم نبي الله أمر بضعة وعشرين رجلاً من صناديد قريش
فألقوا في طوي من أطواء بدر ... أخرجه البخاري ٢٣٤/٧ ومسلم ( ٢٨٧٥) ، وأما ما تفرد به
البخاري فحديث : غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد ... أخرجه البخاري ١٧١/٨ وقد
تقدم .
وأما ما انفرد به مسلم فأخرجه في «صحيحه)) (٢١٦١) كتاب السلام . ولفظه : قال أبو
طلحة. كنا قعوداً بالأفنية، فجاء رسول الله له فقام علينا فقال: ((مالكم ولمجالس الصُّعدات؟
اجتنبوا مجالس الصُّعدات)) فقلنا: إنما قعدنا لغير ما بأس قعدنا نتذاكر ونتحدث. قال: (( إما
لا . فأدوا حقها : غَضّ البصر، ورد السلام، وحسن الكلام)).
* مسند أحمد: ٣ / ٤٦٦ و٤ / ٤٤، التاريخ لابن معين : ٦٩٤، طبقات ابن سعد: ٣/
٤٥١، طبقات خليفة: ٨٠، تاريخ خليفة: ٢٠٥، التاريخ الكبير: ٨/ ٢٢٧، المعارف :
١٤٩، ٣٢٦، الجرح والتعديل: ٩ / ٩٩ - ١٠٠، الاستيعاب: ٤ / ١٦٠٨، أسد الغابة:
٥ / ٣٨٢، تهذيب الكمال: ١٥٧٨، تهذيب التهذيب: ١٢ / ١٩، الإصابة: ١١ / ٣٤،
خلاصة تذهيب الكمال : ٤٤٣ .
(١) أخرج أحمد ٢٩٥/٤ وأبو داود ( ٤٤٥٧) والترمذي (١٣٦٢) وابن ماجة (٢٦٠٧)
والنسائي ١٠٩/٦ بسند حسن عن البراء، قال: لقيت خالي وقد عقد له النبي # لواء ، فقلت له:
أين تريد ؟ فقال: بعثني رسول الله﴾ إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده ، فأمرني أن أضرب
عنقه .
٣٥

وكان أحد الرُّماة الموصوفين .
وقيل : توفي سنة اثنتين وأربعين .
٧ - جَبْر بن عَتِيْك *
ابن قيس بن هَيْشة بن الحارث بن أميةً بن معاوية بن مالك بن عوف ابن
عمرو بن عوف الأنصاريُّ، أبو عبد الله .
بدرئِ کبیر ، وقيل : اسمه جابر .
وله أولاد : عَتِيك ، وعبدُ الله ، وأمُّ ثابت .
آخى رسولُ اله ◌َ﴾ بينه وبين خبّاب بنِ الأَرَتِّ.
شهد بدراً والمشاهد ، وكانت إليه رايةُ بني مُعاوية بنِ مالك يوم
الفتح(١) .
قال الواقديُّ، وابنُ سعد ، وخليفةُ، وابنُ زبر(٢) ، وابن مَنْدَةَ : توفي
سنة إحدى وستين .
قيل : عاش إحدى وتسعين سنة .
وفي ((الموطأ)) عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عَتيك ، عن جده لأمه
عَتيك بنِ الحارث، قال أخبرني جابرُ بنُ عَتَيك: أنَّ رسولَ اللهِوَ﴿ جاء يعودُ
● طبقات ابن سعد: ٣ / ٤٦٩، الجرح والتعديل: ٢ / ٥٣٢، معجم الطبراني: ٢/
٢٠٥، الاستبصار: ٢٩٢ - ٢٩٣، الاستيعاب: ١ / ٢٢٢، أسد الغابة: ١ / ٣١٧، تهذيب
الكمال : ١٨٧، تاريخ الإسلام: ٣ / ٢، تهذيب التهذيب: ٢ / ٥٩ - ٦٠، الإصابة: ٢ / ٥٨،
خلاصة تذهيب الكمال : ٦٠ .
(١) طبقات ابن سعد ٤٦٩/٣.
(٢) تصحفت في المطبوع إلى زير .
٣٦

عبدَ الله بنَ ثابت ، فوجده قد غُلِبَ ، فاسترجع ، وقال: غُلبنا عليك(١) .
قلت : الصحيحُ : أنَّ جابرَ بنَ عتيك هو صاحب هذا الخبر . وصاحب
تاريخ الوفاة ، وأن جبْراً قديمُ الوفاة ، وأن جابراً ، من بني غَتَم بن سَلِمة .
والله أعلم .
وعمهما الحارث بنُ قيس بن هَيْشَة الأوسيُ(٢) . بدريٌّ جليل ، عده
الواقدي ، وعبدُ الله بن محمد بن عُمارة . ولم يذكره ابنُ عقبة ، ولا ابنُ
إسحاق ، ولا أبو معشر . بل قال ابنُ إسحاق ، وأبو معشر : جَبْرُ بنُ عَتِيك
ابنِ الحارث بن قيس بن هَيْشَة .
٨ - الأشعث بن قیس®(ع)
ابن مَعْدی کَرِب بن معاوية بن جَبَّة بن عديِّ بن ربيعةَ بنِ مُعاوية
الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مُرْتِع بن کِندة .
(١) حديث صحيح أخرجه مالك في الموطأ رقم (٥٥٤) في الجنائز: باب النهي عن البكاء
على الميت ، وأحمد ٤٤٦/٥، وأبو داود (٣١١١) في الجنائز، باب فضل من مات في
الطاعون . والنسائي ١٣/٤ في الجنائز: باب النهي عن البكاء على الميت ، والطبراني في
(((الكبير)) (١٧٧٩)، وصححه ابن حبان (١٦١٦) والحاكم ١/ ٣٥٢ ووافقه الذهبي . وقوله : قد
غلبنا عليك : تقديره : الله تعالى غالب علينا في موتك ، وإلا فحياتك محبوبة لدينا لجميل سعيك
في الإسلام والخير .
(٢) انظر ((الطبقات)) لابن سعد ٤٦٩/٣.
* مسند أحمد: ٥ / ٢١١، طبقات ابن سعد: ٦ / ٢٢، تاريخ خليفة: ١١٦ و١٩٣ و١٩٩،
المعارف: ١٦٨، ١٨٩، ٣٣٣، ٥٥١، ٥٥٥، ٥٨٦، الطبري: ٣ / ١٣٨، ١٣٩، ٥٣٩ , ٤/
٥٦١ ٥٦٩٬ و٥ / ٥١ و٨٢، معجم الطبراني: ١/ ٢٠٣، المستدرك: ٣ / ٥٢٢ -٥٢٣،
الاستيعاب: ١ / ١٣٣، ابن عساكر: ٣/ ١٧ / ٢، أسد الغابة: ١ / ١١٨، تهذيب الكمال:
١١٩، العبر: ١ / ٤٢، ٤٦، تهذيب التهذيب: ١ / ٣٥٩، الإصابة: ١ / ٧٩، خلاصة تذهيب
الكمال : ٣٩ .
٣٧

واسم کندة : ثور بن عُفیر بن عديِ بن الحارث بن مرّةً بن أُدد بن زید
ابن یشجُبَ بن عَرِیب بن زید بن کھلان بن سبأ بن یشجُب بن یعرُب بن
قحطان .
ساقه ابنُ سعد ، قال : وقيل له : كِندة ؛ لأنه كَنَد أباه النِّعمة ، أي :
كفره .
وكان اسمُ الأشعث : معدي كَرِب . وكان أبداً أشعثَ الرأس ؛ فغلب
عليه .
له صحبة ، ورواية .
حدَّث عنه: الشَّعبيُّ، وقيسُ بنُ أبي حازم ، وأبو وائل . وأرسل عنه
إبراهيم النَّخعي .
وأصيبت عينُهُ يومَ اليرموك . وكان أكبر أمراء عليٍّ يومَ صِفِين .
منصور، والأعمش ، عن أبي وائل ، قال لنا الأشعثُ : فيَّ نزلت :
: إِنَّ الَّذِيْنَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنَاً قَلِيلاً﴾ [ آل عمران: ٧٧].
خاصمتُ رجلاً إلى رسول الله عَليه. فقال: ألك بيِّنة؟ قلتُ: لا. قال:
فيحلِفُ؟ قلتُ: إذاً يحلِفُ. فقال: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَاجِرَةَ لِيَقْتَطِعَ
بِهَا مَالاً، لَقِي اللّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ))(١) .
قال ابنُ الكلبي: وَقد الأشعثُ في سبعين من كِندة على النبيّ ◌ِ.
مُجالد، عن الشعبي، عن الأشعث، قال: قَدِمتُ على رسول اللّه ◌ِوَ﴾
(١) أخرجه البخاري ١٥٩/٨ في التفسير، و٤٨٥/١١، ٤٨٨ في الأيمان: باب (إن الذين
يشترون بعهد الله وأيمانهم .. ) ومسلم (١٣٨) في الإِيمانّ: باب وعيد من اقتطع حق مسلم
بيمين فاجرة بالنار، والطبراني في «الكبير)) (٦٤٠) وأحمد ٢١١/٥ ,٢١٢ .
٣٨

في وفد كِندة ، فقال لي : هل لك من ولد؟ قلتُ: صغيرٌ، وُلِّدَ مَخرجي
إليك ... الحديثَ(١) .
وعن إبراهيم النَّخعي ، قال : ارتد الأشعثُ في ناسٍ من كِندة ،
فحُوصر ، وأُخِذَ بالأمان ، فأخَذَ الأمان لسبعين ، ولم يأخذ لنفسه ، فأُتي به
الصدِّيق ، فقال : إنا قاتلوك ، لا أمان لك . فقال: تَمُنُّ عليَّ وأُسلم ؟
قال : ففعل . وزوَّجه أخته .
زاد غيره : فقال لأبي بكر : زوَّجني أختَك ، فزوجه فروة بنت أبي
قُحافة .
رواه أبو عُبيد في ((الأموال)) (٢) فلعل أباها فوَّض النكاح إلى أبي بكر .
ابن أبي خالد ، عن قيس ، قال : لما قُدِمَ بالأشعث بن قيس أسيراً على
أبي بكر : أطلق وثاقه ، وزوَّجه ◌ُختَه . فاخترط سيفَه ، ودخل سوق الاپل ،
فجعل لا يرى ناقةً ولا جملاً إلا عرْقَبَهُ. وصاح الناسُ : كفرَ الأشعث ! ثم
طرح سيفه ، وقال : والله ما كفرتُ ؛ ولكن هذا الرجل زوَّجني أُختَه ؛ ولو كنا
في بلادنا لكانت لنا وليمةٌ غيرُ هذه . يا أهل المدينة ، انحَروا وكلوا ! ويا أهل
الإِبل ، تعالوا خذُوا شَرْواها (٢)!
(١) وتمامه: ولوددت أن لي مكانه شبع القوم، فقال النبي ﴿: ((لا تقل ذاك ، فإن فيهم قرة
أعين وأجراً إذا قبضوا، ولئن قلت ذلك، فإنهم لمجبنة ومحزنة ومبخلة)) أخرجه أحمد ٢١١/٥،
والطبراني (٦٤٦) ومجالد ضعيف، وبه أعلّه الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٥/٨، ومع ذلك
صححه الحاكم ٢٣٩/٤، ووافقه الذهبي من طريق سفيان ، عن الأعمش ، عن خيثمة ، عن
الأشعث بن قيس ...
(٢) ص ١٤٩ من طريق شريك ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن إبراهيم النخعي ..
(٣) أخرجه الطبراني في «الكبير)) ( ٦٤٩) وإسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح غير عبد
المؤمن بن علي وهو ثقة مترجم في ((الجرح والتعديل)) ٦٦/٦ وقوله: خذوا شرواها ، أي :
مثلها .
٣٩

رواه عبدُ المؤمن بنُ علي ، عن عبد السلام بن حرب ، عنه .
إسماعيل ، عن قيس ، قال : شهدتُ جنازةً فيها الأشعث ، وجرير ،
فقدَّم الأشعثُ جريراً ، وقال : إن هذا لم يرتدَّ ، وإني ارتددت (١).
قال أبو عبيدة : كان على ميمنة عليٍّ يوم صِفِّين الأشعثُ .
مَسْلَمة بن مُحارب ، عن حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية . قال :
حصل(٣) معاوية ، في تسعين ألفاً فسبق فنزل الفرات ، وجاء عليّ ، فمنعهم
معاويةُ الماءِ ، فبعثَ عليّ الأشعثَ ، في ألفين (٣) وعلى الماء لمعاوية أبو
الأعور في خمسة آلاف ، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وغلب الأشعثُ على
الماء (٤).
الأعمش ، عن حيان أبي سعيد التيمي (٥) ، قال: حذَّر الأشعثُ من
الفتن . فقيل له : خرجتَ مع عليٍّ! فقال: ومن لك إمامٌ مثلُ عليّ(٦)!
وعن قيس بن أبي حازم ، قال : دخل الأشعثُ على عليٍّ في شيء ،
فتهدَّدَه بالموت ، فقال عليٌّ: بالموت تُهَدِّدُني ! ما أباليه ، هاتُوا لي جامعة
(١) ذكره الحافظ في ((الإصابة)) ١/ ٨٠، ونسبه إلى ابن السكن وغيره .
(٢) في تهذيب الكمال : قفل معاوية في تسعين ألفاً ، وفي تاريخ خليفة : فصل معاوية من
الشام إلى صفين في سبعين ألفاً .
(٣) ((في ألفين)) سقطت من المطبوع.
(٤) تاريخ خليفة ص ١٩٣ ، وتهذيب الكمال ص ١١٩ .
(٥) حيان أبي سعيد التيمي مترجم في الجرح والتعديل ٢٤٧/٣ ، وقد تصحف في المطبوع
(((التيمي)) إلى (( البتي)).
(٦) أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٥٩/٣ من طريق عبد الله بن عمر ، عن حفص بن
غياث ، عن الأعمش به .