Indexed OCR Text

Pages 601-620

أخذ القراءات والآدابَ بمرو عن أبي الحُسين عبد الرحمن بن محمدٍ
الدمّان ، ثم ارتحل ، فلحق الحماميَّ(١) ببغداد ، فتلا عليه ، وعلى
الرُّهاوي(٢) بدمشق، وعلى الشريف الزيدي(٣) بحران، وعلى جماعة
كبار، وانتهت إليه الإِمامةُ في القراءات .
تَخَرِّجَ به أئمة، وعاش نَيِّفاً وتسعين سنة . قاله ولدُه الإِمام المقرىء
أبو محمد عبدُ الرحمن .
وكانت وفاته في ثاني عشر ذي الحجة ، سنة أربعٍ (٤) وثمانين
وأربعٍ مئة ، وله ترجمة طويلة في ((طبقات القراء))(٥) .
٣١٨ - مازن *
لقب الشاعر المُحسِن ، أبي عبد الله ، محمدٍ بنِ أحمدَ بنِ عُثمان
(١) هو المقرىء أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر البغدادي الحمامي المتوفى سنة
(٤١٧) وقد مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم ( ٢٦٥).
(٢) هو المقرىء أبو علي الحسين بن علي بن عبيد الله الرهاوي السلمي المتوفى سنة
(٤١٤) مترجم في ((غاية النهاية)) ٢٤٥/١ - ٢٤٦.
(٣) هو المقرىء أبو القاسم علي بن محمد بن علي العلوي الزيدي الحراني المتوفى سنة
(٤٣٣) وقد مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (٣٢٧) .
(٤) في ((الأنساب)) و((اللباب)) أنه توفي سنة (٤٨١) وقد حكى هذين القولين في وفاته
المؤلف وابن الجزري في طبقاتهما .
(٥) ذكرت في مصادر الترجمة .
(*) المطمح: ٨٠، الذخيرة ق ٢/١ ٦٩١/٢ - ٧٢٩، الخريدة الورقة ٥٤/١٢،
المحمدون من الشعراء : ٩٩ ، التكملة لابن الأبسار: ١٣٣، المغرب ١٤٣/٢ - ١٤٥،
المسالك للعمري ٤٠٠/١١، فوات الوفيات ٢٨٣/٣ - ٢٨٤، الوافي ٨٦/٢ - ٨٨، الإحاطة
٣٣٣/٢ -٣٣٧، نفح الطيب ٥٠٢/٣ -٥٠٥، كشف الظنون: ٧٦٥، هدية العارفين ٧٥/٢،
وقد أورد له ابن خلكان في ((الوفيات)) ٤١/٥ قصيدة في مدح ابن صمادح واسمه فيه: أبو عبد الله
محمد بن أحمد بن خلف بن أحمد بن عثمان بن إبراهيم المعروف بالحداد القيسي .
٦٠١

القَيسيِّ(١) ، الأندلسي ، ابنِ الحداد ، ناظر الديوان الكبير .
قال الأبار في ((تاريخه)): هو من أهل مدينة وادي آش(٢)، سكن
المَرِيَّةَ ، وكان من فُحُول الشعراء ، له مؤلف في العروض ، اختص
بالمُعتصم بنِ صُمادِح ، واستفرغ فيه مَدائحه ، ثم سار عنه إلى
سَرَقُسطة، فأقام في كَنَفِ المُقتدر بنِ هود(٣) .
قال : وتُوفي في حدود سنة ثمانينَ وأربعٍ مئة .
٣١٩ - البزدوي *
شيخُ الحَنفية ، عالمُ ما وراء النهر ، أبو الحسن ، عليُّ بنُ محمدٍ
ابنِ الحُسينِ بنِ عبد الكريم البَزْدَوِيُّ ، صاحبُ الطريقة في المذهب(٤).
قال السَّمعاني : ما حدثنا عنه سوى صاحبه أبي المعالي محمدٍ بن
نصر الخطيب(٥) .
(١) تصحف في ((هدية العارفين)) إلى: الفيشي .
(٢) قال الحميري : وادي آش ، مدينة بالأندلس قريبة من غرناطة كبيرة خطيرة ، تطرد
حولها المياه والأنهار ... انظر ((الروض المعطار)).
(٣) انظر ((الذخيرة)) ق ١ / ٢ ٦٩٢/٢. وانظر شعره في مصادر ترجمته.
(*) الأنساب ١٨٨/٢ - ١٨٩، معجم البلدان ٤٠٩/١، اللباب ١٤٦/١، الجواهر
المضية ٥٩٤/٢ - ٥٩٥، تاج التراجم: ٣٠ - ٣١، مفتاح السعادة ١٨٤/٢ - ١٨٥، طبقات
الفقهاء لطاش كبري: ٨٥، كتائب أعلام الأخيار رقم : ٢٨٦، الطبقات السنية رقم : ١٥٣٥،
كشف الظنون ١١٢/١، ٤٦٧، ٥٥٣، ٥٦٣، ٥٦٨، و١٠١٦/٢، ١٤٨٥، ١٥٨١،
الفوائد البهية : ١٢٤ - ١٢٥، هدية العارفين ٦٩٣/١. والبزدوي: بفتح الباء الموحدة وسكون
الزاي وفتح الدال المهملة وفي آخرها الواو : هذه النسبة إلى بزدة ( ويقال بزدوة ) وهي قلعة حصينة
على ستة فراسخ من نسف وينسب إليها أيضاً : بزدي .
(٤) ويعرف بفخر الإِسلام البزدوي ، وهو مشهور أيضاً بأبي العسر لعسر تصانيفه ، كما أن
أخاه مشهور بأبي اليسر ليسر تصانيفه، كما في ((مفتاح السعادة» ١٨٥/٢.
(٥) انظر ((الأنساب)) ١٨٨/٢.
٦٠٢

قال : وكان إمامَ الأصحاب بما وراءَ النهر ، وله التصانيف
الجليلة(١) .
درَّس بسمرقند . ومات بكِسَّ(٢) في رجب ، سنة اثنتين وثمانين ،
وكان أحدَ من يُضرب به المَثَلُ في حِفظ المذهب ، ووُلِدَ في حدود سنة
أربع مئة .
وأما أخوه فسيأتي(٣).
٣٢٠ - ابن زكري *
الشيخُ الجَليل ، الثقة ، الصالح ، أبو الفضل ، عبدُ الله بنُ علي
ابنِ أحمدَ بنِ محمد بنِ زِكْرِي البغداديُّ ، الدَّقاق .
سمع أبا الحسين بنَ بِشران ، وأبا الحسن بنَ الحمامي .
حدّث عنه : إسماعيلُ بنُ محمد التّيمي ، وأبو سعدٍ بنُ البغدادي ،
وعبدُ الوهّاب الأنماطي ، وهبةُ الله الدقّاق ، وأبو بكر بنُ الزاغواني ،
وجماعة .
(١) ومن تصانيفه المشهورة كتابه في الأصول المعروف بأصول البزدوي ، وقد طبع مع
شرحه المسمى ((كشف الأسرار)) لعلاء الدين البخاري في الآستانة عام ١٣٠٨ هـ . ومن تصانيفه
أيضاً ((المبسوط)) أحد عشر مجلداً، وشرح الجامع الكبير، والجامع الصغير وغيرها . انظر
(( الجواهر المضية)) ٢ / ٥٩٥ .
(٢) بكسر الكاف وتشديد السين المهملة : مدينة تقارب سمرقند ، وقال ابن ماكولا : كسره
العراقيون، وغيرهم يقوله بفتح الكاف، وقد تصحفت في ((الفوائد البهية)) إلى (( كش)) وتلك
بالفتح والشين المعجمة : قرية على ثلاثة فراسخ من جرجان على جبل. انظر ((معجم البلدان))
٤ / ٤٦٠ و ٤٦٢ .
(٣) هو أبو اليسر محمد بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم البزدوي ستأتي ترجمته في
الجزء التاسع عشر برقم ( ٣٠).
(*) المنتظم ٧٨/٩، تذكرة الحفاظ ١١٩٩/٣، العبر ٣١٢/٣ وقد تحرف فيه إلى ابن
ذكري بالذال ، شذرات الذهب ٣٧٨/٣ .
٦٠٣

قال الأنماطي : كان صالحاً دَيِّناً ، ثِقَةً .
وقال أبو علي الصَّدَفي : كان شيخاً عفيفاً ، كُنَّا نقرأ عليه في داره .
مات ابنُ زِكْري في ذي القعدة سنة ستُّ وثمانين وأربعٍ مئة .
ومولدُهُ كان في سنة أربع مئة . وقع لنا الأول من حديث ابنِ البَخْتَري من
طريقه .
أخبرنا إسماعيلُ بنُ عبد الرحمن ، أخبرنا عبدُ الله بنُ أحمد الفقيه ،
أخبرنا هبةُ الله بنُ الحسن الدقّاق ، أخبرنا عبدُ الله بنُ علي بنِ زِكْري
الدقّاق ، أخبرنا عليُّ بنُ محمدٍ المعدل ، أخبرنا محمدُ بنُ عمرو ، حدثنا
محمدُ بنُ عبيد الله ، حدثنا إسحاقُ الأزرق ، حدثنا زكريا ، عن
الشَّعبي، عن الحارثِ بنِ مالك بن برصاء، قال: قال رسولُ اللهِ وَالِه.
يومَ فَتْحِ مكة: ((لَا تُغْزِئْ بَعْدَهَا إلى يَوْمِ القِيَامَةِ))(١) .
٣٢١ - ابن نَهْد ﴾
الشيخُ المُسْنِد ، الصالح ، الصادق ، أبو القاسم ، عبدُ الواحد بنُ
عليّ بنِ محمدِ بنِ فهد ، البغداديُّ ، ابنُ العَلَّف .
سمع أبا الفتح بنَ أبي الفوارس ، وأبا الفرج الغُوري ، وأبا
الحسين بنَ بِشران ، والحَمامي .
(١) وأخرجه أحمد ٤١٢/٣، و٣٤٣/٤، والترمذي (١٦١١) في السير من طرق عن
زكريا بن أبي زائدة بهذا الاسناد ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وهو كما قال :
وانظر شرح الحديث في ((جامع الأصول)) ٢٩١/٩، ٢٩٢ الطبعة الشامية .
(*) المنتظم ٧٨/٩، ذيل تاريخ بغداد ٢٧١/١ - ٢٧٣، العبر ٣١٢/٣، تذكرة الحفاظ
١١٩٩/٣، شذرات الذهب ٣٧٨/٣.
٦٠٤

وعنه : إسماعيلُ بنُ السمرقندي ، وأبو سعد بنُ البغدادي ،
وإسماعيلُ بنُ محمدٍ الحافظ ، وعبدُ الخالق اليُوسفي ، وأبو الفتح بنُ
البَطّي . وقع لي من عواليه .
قال السمعاني : شيخٌ صالح، صدوق ، مُكْثِر، مأمون ،
متواضع ، ذَهبتْ له أصولٌ كثيرة(١) .
ماتَ في ذي القَعدة ، سنة ستُّ وثمانين وأربعٍ مئة .
٣٢٢ - ابن الأخضر *
الشيخُ ، العالم ، الخطيبُ ، المُسنِد ، أبو الحسن ، عليُّ بنُ
محمدِ بنِ محمدِ بنِ محمدِ بنٍ يحيى بنِ شعيبٍ ، الشَّيبانيُّ ، الأنباريُّ ،
ابنُ الأخضر .
وُلد سنة اثنتينٍ وتسعين وثلاث مئة في صفر .
وسمع أبا أحمدَ بن أبي مُسلمِ الفَرَضيَّ(٢) فكان خاتِمَةَ أصحابه ،
وأبا عُمَرَ بن مهدي ، وأبا الحسن بنَ رزقويه ، وأبا الحسين بنَ بِشْرَان ،
والحسنَ بنَ عمر الغَزَّال ، وأحمدَ بن محمد بن دُوْست ، والحسَنَ بنَ
الحسين بن رامين الإِستراباذي .
حدث عنه : إسماعيلُ بنُ محمد الحافظ ، وأبو نَصر الغازي ، وأبو
سعد بنُ البغدادي ، ونصرُ الله بنُ محمد مُفتي دمشق ، وهِبَةُ الله بنُ
(١) الخبر بنحوه في ((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار ٢٧١/١.
(*) المنتظم ٧٩/٩، السياق: الورقة ٦٦ أ، العبر ٣١٣/٣، تذكرة الحفاظ ١١٩٩/٣،
البداية والنهاية ١٢ /١٤٥، الجواهر المضية ٦٠٢/٢ - ٦٠٣، الطبقات السنية رقم (١٥٥٤)،
شذرات الذهب ٣٧٩/٣ .
(٢) تحرفت في ((البداية)) إلى: أبي محمد الرضي.
٦٠٥

طاووس ، وابنُ ناصِر ، وابنُ البَطّ ، وعِدة .
وكان فقيهاً حَنفياً ، خطيباً بالأنبار . عُمِّر ، وارتحل الناسُ إليه .
قال السَّمعاني : كان ثِقَةً، نَبِيلاً، صدوقاً، مُعَمَّراً، مُسنِدَاً(١)،
انتشرت رواياتُهُ في الآفاق ، وكان أقطَعَ اليد ، قُطعت في كائنةٍ
البَسَاسِيري، وكان يَقْدَم بغداد أحياناً، ويُحدّث. سألتُ إسماعيلَ
الحافظ عنه ، فقال : ثقة .
وقال أبو علي الصَّدَفي : حدثني أنه سَأل وهو صبي في حَلْقة أبي
حامِدٍ الإِسفراييني عن الوُضُوء من مَسِّ الذِّكَرِ . وقال لي : رَأيتُ يحيى
جدَّ جَدِّي وأنا اليوم جَدُّ جَدٍّ .
قال أبو علي : لم أُلْقَ من يروي عن الفَرَضِي سواه . قال: وإنما
عنده عنه حديثان .
قلت : وقعالي .
وتُوفي في شوال سنة ستُّ وثمانين وأربعِ مئة . أَرَّخه ابنُ ناصر .
قال صالحُ بنُ علي بنِ الخطيبِ الأنباريُّ : أمر البساسِيرُّ جدّنا
علياً الخطيبَ أن يَخْطُبَ للمستنصر صاحبٍ مصر ، فلما خطب ، دعا
للقائم ، ولم يَمْتَثِلْ أمرَ البساسيري ، فأمر بقطع يده على المنبر(٢).
٣٠٥ - ابن الأستاذ *
الشيخُ الصدوق ، مسند الدِّيْنَور، أبو الفضل، أحمدُ بنُ عيسى
(١) انظر ((الجواهر المضية) ٦٠٢/٢ .
(٢) انظر ((الجواهر المضية)) ٦٠٣/٢.
(*) تقدمت ترجمته برقم (٣٠٥) .
٦٠٦

ابنِ عباد بن عيسى بن موسى ، الدِّيْنَوَرِيُّ ، المعروفُ بابنِ الأستاذ .
مولدُهُ سنة إحدى وثمانينَ وثلاثٍ مئة .
حدث عن : أبي بكر بنٍ لال ، وعن أبيه أبي القاسم ، وأحمدَ بن
تُركان، وأبي عمر بنِ مَهْدي الفارسي ، وطاهر بن ماهلة ، وعليٍّ بنِ
البَيِّع ، وعدة ، وتفرَّد في زمانه .
قال شيرويه الديلمي : سمعتُ منه بهَمَذَان والدِّيْنَور، وكان
صدوقاً ، أخبرني بمولده .
قال : ومات بالدِّينور في سنة ثمانٍ وسبعين وأربع مئة .
٣٢٣ - ابن شَانْدُ : *
الشيخُ المُعمَّر، أبو المعالي ، محمدُ بنُ عبد السلام بنٍ شاندُه
الأصبهانيُّ الأصلِ ، الواسِطِيُّ ، الشيعي .
وُلِدَ سَنَةَ ستُّ وتسعينَ وثلاثٍ مئة .
وسمع في سنة سبعٍ وأربع مئة ((تاريخ )) أحمدَ بنِ أبي خيثمة من
علي بن محمد بن علي بن خَزَفَة الصَّيدَلاني ، وسمع من أبي القاسم
عليٍّ بنِ كُرْدَانَ النحوي، ومن عمِّه أبي محمد التَّلِعُكْبَري الرافضي ،
فكان عنده عن عمه كتبٌ(١) لا يُسمعها أحداً .
قال السِّلفي : سألتُ خميساً الحَوْزي ، فقال : كان ابنُ شانْدُه
رئيساً مُحتَشِمَاً ، ثِقَةً ، مَددتُ يدي إلى كتبٍ يوماً ، فاستَلَبَهَا من يدي ،
(٥) سؤالات الحافظ السلفي : ١٦ - ١٧ .
(١) في الأصل : كتباً ، وهو خطأ .
٦٠٧

وقال : هذا لا يصلح لك . قال : وكان يتظاهر بالسُّنَّة(١).
قلت : روى عنه : أبو علي بنُ سُكَّرة ، وعليُّ بن محمد
الجُلّبي .
وتوفي سنة بضعٍ وثمانين وأربعٍ مئة .
قال ابنُ سكرة : هو محمدُ بن عبد السلام بنِ محمد(٢) بنِ عُبيد
الله بنِ أَحمولة ، نزيلُ واسط .
٣٢٤ - ابن جَهِير *
الوزير الأكمل ، فخر الدين ، أبو نصر، مُؤَيِّدُ الدين ، محمدُ بن
محمد بنِ جَهِير الثَّعلميُّ(٣).
كان ناظِرَ ديوان حلب ، ثم وَزَرَ لصاحب مَّيَّافَارِقين (٤)، ثم وَزَرَ
للخليفة القائم ، في سنة أربعٍ وخمسين(٥) ، وامتدت دولتُهُ إلى أن
(١) ((سؤالات الحافظ السلفي)) ص : ١٧ .
(٢) لم ترد لفظة ((محمد)) هذه في نسبه في ((سؤالات الحافظ السلفي)) : ١٦.
(*) الأنساب ٣٩٦/٣، المنتظم ٥٤/٩، الكامل ٢٣/١٠، ٥٧ - ٥٩، ١٠٩ - ١١١،
١٢٩، ١٣٤ - ١٣٦، ١٤٣ - ١٤٤، ١٥٨، ١٨٢ - ١٨٣، اللباب ٣١٨/١، وفيات الأعيان
١٢٧/٥ - ١٣٤، الفخري: ٢٩٣ - ٢٩٥، المختصر ١٩٩/٢ - ٢٠٠، العبر ٣٠٤/٣، تتمة
المختصر ١٠/٢، الوافي بالوفيات ١٢٢/١ - ١٢٤، البداية والنهاية ١٣٦/١٢ - ١٣٧، تاريخ
ابن خلدون ٣٢٠/٤ -٣٢١، النجوم الزاهرة ١٣٠/٥، شذرات الذهب ٣٦٩/٣ - ٣٧٠.
(٣) تصحفت في (( العبر)) إلى : التغلبي .
(٤) وهو الأمير نصر الدولة أبو نصر أحمد بن مروان بن دوستل الكردي ، المتوفى سنة
(٤٥٣) وقد تقدمت ترجمته برقم (٥٨). والخبر بنحوه في ((الكامل)) ١٨/١٠، و«وفيات
الأعيان)) ١٢٧/٥، و((الفخري)) : ٢٩٤.
(٥) انظر ((الكامل)) ٢٣/١٠، و((وفيات الأعيان)) ١٢٧/٥ -١٢٨، و((الفخري)):
٢٩٤ .
٦٠٨

استُخْلِفَ المُقتدي، فاستوزَرَه عامين ، ثم عزله(١)، ثم في سنة ستٍّ
وسبعين استدعاه السلطانُ مَلِكْشَاه ، واستنابَهُ على ديار بكر، فافتتح ابنُهُ
أبو القاسم آمِد بعد حصارٍ يطول ، وافتتح هو مَيّا فارِقين(٢).
وكان جَوَاداً مُمدَّحاً، فاضلاً مَهيباً، من رجال العالَم ، عاش نَيِّقاً
وثمانين سنة .
مات على إمرة الموصلِ ، سنةَ اثنتينٍ وثمانينَ وأربعٍ مئة(٣).
٣٢٥ - رزق الله *
ابنُ الإِمام أبي الفرج ، عَبدِ الوهّاب بن عبدِ العزيز بن الحارث بنٍ
أسد بنِ الليث بنِ سليمانَ بنِ الأسود بنِ سفيانَ بنِ يزيدَ بنِ أُكَيْنَة (٤) بنِ
الهيثم بنِ عبد الله، وكان اسمُه عبدَ اللات ، قيل: له صُحبة ، وهو ابن
(١) الخبر في ((الكامل)) ١٠٩/١٠ - ١١١، و((وفيات الأعيان)) ١٢٨/٥، وقد عُزل ابنُ
جَهِير من الوزارة مرتين : أولاهما في خلافة القائم ، وذلك بسبب خلاف جرى بينه وبين نظام
الملك، ثم أعاده، فمدحه الشعراء، وهنؤوه بالعودة كما في ((الكامل )) ٥٧/١٠ - ٥٩، و
((الفخري)): ٢٩٤. والثانية هي التي ذكرها المؤلف في خلافة المقتدي.
(٢) انظر ((الكامل)) ١٢٩/١٠ و١٣٤ - ١٣٧ و١٤٣ - ١٤٤، و((وفيات الأعيان))
١٢٨/٥ .
(٣) ((المنتظم)) ٥٤/٩، و((الكامل)) ١٨٢/١ -١٨٣، و((وفيات الأعيان)) ١٣١/٥،
وفيها أنه توفي سنة ٤٨٣ ، وكذا في بقية المصادر التي ترجمت له .
(*) الإكمال ١٠٩/١ و٦١/٤، مناقب الإمام أحمد: ٥٢٥، معجم الأدباء ١٣٦/١١ -
١٣٨، الكامل لابن الأثير ٢٥٣/١٠، معرفة القراء الكبار ٣٥٦/١ - ٣٥٧، العبر ٣٢٠/٣ -
٣٢١، تذكرة الحفاظ ١٢٠٨/٤، دول الإسلام ١٧/٢، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد : ١١٦ -
١١٨، البداية والنهاية ١٢ /١٥٠، ذيل طبقات الحنابلة ٧٧/١ - ٨٥، غاية النهاية ٢٨٤/١،
المقصد الأرشد : ورقة ١١١ - ١١٢، المنهج الأحمد ١٦٤/٢ - ١٧١، الدر المنضد :
ورقة/٥٥، طبقات المفسرين ١٧١/١ - ١٧٢، شذرات الذهب ٣٨٤/٣، هدية العارفين
٣٦٧/١.
(٤) بضم الهمزة وفتح الكاف وبالياء والنون كما قيده ابن ماكولا ١٠٨/١ .
٦٠٩
سیر ٣٩/١٨

الهيثم بنِ عبد الله بن الحارث، الشيخُ الإِمام ، المَعَمَّرُ ، الواعظ ، رئیس
الحنابلة ، أبو مُحمد التَّميميُّ البغدادي .
ولد سنة أربع مئة . وقيل : سنة إحدى(١).
وعَرَض القُرآنَ على أبي الحسن بنِ الحمامي ، وأقرأ ببعضِ
السبع .
وسمع من : أبيه ، وأبي الحسين أحمدَ بن محمد بن المتيم(٢)،
وأبي عمر بنِ مهدي ، وأبي الحسين بن بِشران ، والحمّامي ، وابنٍ
الفضل القطان ، وعدة .
حدّث عنه خلقٌ كثير، منهم : أبو عامرٍ محمدُ بنُ سعدون
العبدري ، وابنُ طاهر المقدسي ، وأبو علي بنُ سُكْرة ، وإسماعيلُ بنُ
محمد الَّيمي ، وعبدُ الوهّاب الأنماطي ، وأبو سعدِ بنُ البغدادي ، وهبةُ
الله بنُ طاووس ، ومحمدُ بن ناصر، وأبو الفتح محمدُ بنُ علي بنِ عبد
السلام الكاتبُ ، وأبو الكرم المباركُ بنُ الحسن الشَّهْرزوري ، وأبو بكر
ابنُ الزغواني، وهبةُ الله بنُ أحمدَ الحفار ، ومحمدُ بنُ عبد الله بنِ العباس
الحَرّاني، وإسماعيلُ بنُ علي بن شَهريار ، والفقيه أبو عبد الله
الرُّستمي ، وأبو الفتح بنُ البَطِّي ، وعبدُ العزيز بنُ محمد الشيرازي
الأَدَمي، وأبو المطهّر القاسمُ بنُ الفضل الصيدلاني ، وأبو جعفرٍ محمدُ
ابنُ الحسن الصيدلاني، ورجاءُ بنُ حامد المَعْداني ، وخلقٌ كثير .
قال السمعاني : هو فَقيهُ الحنابلة وإمامُهم ، قرأ القرآنَ والفقه
(١) ((المنتظم)) ٨٨/٩.
(٢) تحرفت في ((ذيل طبقات الحنابلة)) إلى: التميم .
٦١٠

والحديثَ والأصول والتفسيرَ والفرائضَ واللُّغة والعربية ، وعُمِّر حتى قُصد
من كل جانب ، وكان مَجلسُه جَمَّ الفوائد ، كان يجلُسُ في حَلْقةٍ له
بجامع المنصور للوعظ والفتوى، وكان فَصيحَ اللسان ، قرأ القرآن على
الحمّامي ... إلى أن قال : ووَرَد أصبهانَ رسولاً في سنة ثلاثٍ وثمانين ،
وحَدَّثَنا عنه أكثرُ من ستين نفساً من أهلها . ثم قال : أخبرنا المشايخُ
السِّتون ببغداد ، وأخبرنا أربعةَ عشر من غيرها ، وآخرون قالوا : أخبرنا
رزقُ الله التميمي، (ح)، وقرأتُ أنا غيرَ مرة على أحمدَ بن إسحاق
الََّبْرْقُوهي ، أخبركم أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمد بنِ سابور بشيراز في سنة
تسعَ عشرة وستِّ مئة قراءةٌ عليه وأنا في الخامسة ، أخبرنا عبدُ العزيز بنُ
محمد الأَدَعي ، حدثنا رزقُ الله بنُ عبد الوهّاب ، أخبرنا أبو عمرَ عبدُ
الواحد بنُ محمد الفارسي ، حدثنا محمدُ بن مَخْلَد ، حدثنا محمدُ بنُ
عثمان بنِ كرامة ، حدثنا خالدُ بن مَخْلد ، عن سليمانَ بن بلال ، عن
شريكِ بنِ أبي نَمِر، عن عطاء ، عن أبي هُريرة قال : قال رسولُ الله
﴿: ((إِنَّ اللَّهَ قال: مَنْ عَادَىْ لي وَلِيًّا، فَقَدْ آذَنَنِي بِالحَرْب ... )).
وذكر الحديث .
أخرجه البخاريُّ(١) ، عن ابن كرامة ، فوافقناه بعلو. تفرد به ابن
كرامة .
(١) رقم (٦٥٠٢) في الرقاق: باب التواضع، وساق المؤلف في ((الميزان)) ٦٤٠/١
في ترجمة خالد بن مخلد بعد أن ذكر قول أحمد فيه : له مناكير ، وقول أبي حاتم : لا يحتج به،
وأخرج ابن عدي عشرة أحاديث من حديثه استنكرها منها هذا الحديث من طريق محمد بن مخلد عن
عثمان بن كرامة شيخ البخاري فيه ، وقال : هذا حديث غريب جداً لولا هيبة الصحيح لعدوه في
منكرات خالد بن مخلد ، فإن هذا المتن لم يرو إلا بهذا الإسناد ، ولا خرجه من عدا البخاري ،
ولا أظنه في مسند أحمد، ونقل كلامه الحافظ في ((الفتح)) ٣٤١/١١، وتعقبه بقوله: وإطلاق
أنه لم يرو بهذا المتن إلا بهذا الإسناد مردود ، ومع ذلك غشريك شيخ شيخ خالد فيه مقال أيضاً وهو =
٦١١

قال السمعاني : سمعتُ أحمدَ بنَ سعد العجلي يقول: كان شيخُنا
أبو محمد التميمي إذا روى هذا الحديث قال: ﴿ أَفَسِحْرُ هُذا أَمْ أَنْتُمْ لا
تْصِرُونَ﴾ [الطور: ١٥].
قال السِّلَفي - فيما قرأتُ على أبي محمد الدمياطي -: أخبرنا ابنُ
رَواج ، أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي قال : رزقُ الله شيخُ الحنابلة قَدِم أصبهان
رسولاً من قِبل الخليفة إلى السلطان ، وأنا إذْ ذاك صغيرٌ ، وشاهدْتُه يومَ
دخوله ، وكان يوماً مشهوداً كالعيد ، بل أبلغُ في المزيد ، وأُنزِلَ بباب
القصر، مَحلّتِنا في دار السلطان ، وحضرتُ في الجامع الجُورجيري
مجلسَه متفرجاً، ثم لما قصدتُ للسماع ؛ قال لي أبو الحسن أحمدُ بنُ
معمر اللُّنباني - وكان من الأثبات - : قد استجزتُه لكَ في جُملةٍ من كتبتُ
اسمه من صِبياننا . فكتب خَطَّه بالإِجازة .
وقال أبو غالب هبةُ الله قصيدةً منها :
بِمَقْدَم الشَّيْخِ رِزْقِ اللَّهِ قَدْ رُزِقَتْ أَهْلُ أَصْبَهَانَ أَسانِيداً عَجِيبَاتٍ
ثم قال السِّلَفي : وروى رزقُ الله بالإِجازة عن أبي عبد الرحمن
السُّلمي .
وقال أبو زكريا بنُ مَنْدة : سمعتُ أبا محمدٍ رزقَ الله الحنبليَّ
. بأصبهان يقولُ : أدركتُ من أصحاب ابنٍ مجاهد واحداً يُقال له : أبو
القاسم عُبيدُ الله بن محمد الخَفَّاف . قرأتُ عليه سُورةَ البقرة ، وقرأها
= راوي حديث المعراج الذي زاد فيه ونقص وقدم وأخر ، وتفرد فيه بأشياء لم يتابع عليها ... ولكن
للحديث طرق أخرى يدل مجموعها على أن له أصلاً ... ثم ذكرها ، وانظر أيضاً كلام الحافظ ابن
رجب على هذا الحديث في ((جامع العلوم والحكم) ٣٣٧ - ٣٣٩.
٦١٢

على ابنِ مجاهد(١) ، وأدركتُ أيضاً أبا القاسم عُمر بن تعويذ من أصحاب
الشِّبلي وسمعتُه يقولُ : رأيتُ أبا بكر الشِّبلي وقد اجتاز على بقَّال يُنادي
على البَقل : يا صائم من كل الألوان . فلم يزل يُكرِّرها ويبكي ، ثم أنشأ
يقول :
عَلَىْ مَا أَرَاهُ سَرِيعاً قَتَلْ
خَلِيلَيَّ إِنْ دَامَ هَمُّ النُّفوسِ.
ويَا رَبَّةَ الخِدْرِ غَنِّي رَمَلْ
فَيَا سَاقِيَ القَوْمِ لا تَنْسَني
قَدِيماً سَمِعْنا بِهِ مَا فَعَلْ ؟
لَقَدْ كَانَ شَيءٌ يُسمَّى السُّرُورُ
قال أبو علي الصَّدَفي : قرأتُ على رِزق الله التميميِّ برواية قالون
خَتمةً ، وكان كبيرَ بغداد وجليلَها ، وكان يقولُ : كُلُّ الطوائف تَدَّعيني .
وسمعتُه يقولُ: يَقُبح بكم أن تستفيدوا منا، ثم تذكرونا ، فلا تترجَّموا(٢)
علينا . رحمه الله .
أنبأنا أحمدُ بنُ سلامة، عن أحمدَ بنِ طارق ، سمع أبا الكرم
الشَّهْرُ زُوري يقول : سمعتُ رزقَ الله بن عبد الوهّاب يقولُ: دخلتُ
سمرقند وكان السلطانُ مَلِكْشاه بها ، فرأيتُ أهلها يروون (( الناسخ
والمنسوخ )) لهبةِ الله المُفسرِ جَدِّي ، بواسطةِ خمسة رجالٍ إليه ، فقلتُ
لهم : الكتابُ معي ، ومُصنّفُهُ جَدِّي لُإِمي ، وقد سمعتُه منه ، ولكن ما
أُسمِّع كلَّ واحد إلا بمئة دينار . فما كان الظهر حتى جاءتني خمسُ مئةٍ
دينار ، فسمعُوه ، فلما رجعتُ ؛ دخلتُ أَصبهان ، وأمليتُ بها(٣) .
(١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) ٧٧/١ - ٧٨، و((معرفة القراء الكبار)) ٣٥٦/١، و
((طبقات المفسرين)) ١٧٢/١، و((غاية النهاية)) ٢٨٤/١ .
(٢) في الأصل : فلا تترحَّمون .
(٣) الخبر في ((ذيل طبقات الحنابلة)) ١ /٨٠.
٦١٣

قال السِّلَفي : سألتُ المؤتَمن عن رزق الله ، فقال: هو الإِمام
عِلماً ونَفساً وَأَبُوَّة، وما يُذكر عنه، فَتَحامُلٌ من أعدائه(١) .
وقال أبو عامر العَبْدري : كان أبو مُحمد ظريفاً لطيفاً، كثيرً
الحكايات والمُلَح ، ما أعلم منه إلا خيراً (٢).
وقال ابنُ ناصر : ما رأيتُ شيخاً ابنَ سبعٍ وثمانين سنةً أحسنَ سمتاً
وهدياً واستقامةَ قامةٍ منه ، ولا أحسنَ كلاماً، ولا أظرفَ وَعْظاً، وأسرعَ
جواباً منه(٣). فلقد كان جمالاً للإِسلام - كما لُقِّب ـ وفخراً لأهل العراق
خاصةً ، ولجميع البلاد عامةً ، ما رأينا مثلَه، وكان مُقَدّماً وهو ابنُ عشرين
سنةً ، فكيف اليوم ؟ وكان ذا قدرٍ رفيعٍ عند الخُلفاء.
وقال إسماعيلُ بنُ أبي سعد شيخ الشيوخ : كان رِزقُ الله إذا قرأ
عليه ابنُ الخاضبة هذا الحديثَ - يعني حديث: ((مَن عادى لي وليًّا)) -
أخذ خَدَّه ، وقَرَصه ، وقال: يا أبا بكر يَنْبُت تحت حُبِّكم من ذاشيءٌ.
أُنبئتُ عن ابن الأخضر ، أخبرنا الزاغوني ، أنشدنا رزقُ الله لنفسه :
فإِنَّنِي كُنْتُ يَوْمَ البَيْنِ سَكْرَانًا
لا تَسْأَلَآَنِي عَنِ الحِيِّ الَّذِي بَانًا
هَلْ رَاجِعٌ وَصْلُ لَيْلَى كَالَّذِي كَانَا
يا صَاحِبَيَّ عَلَى وَجْدِي بِنَعْمَانًا
بِقَدْرِ مَا يَلْبَسُ المَحْزُونُ أَكْفَانًا (٤)
ما ضَرَّهُم لَوْ أَقَامُوا يَوْمَ بَيْنِهِمُ
(١) الخبر في ((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)): ١١٧ - ١١٨، و((ذيل طبقات الحنابلة))
٧٩/١ .
(٢) الخبر في ((ذيل طبقات الحنابلة)) ٧٩/١
(٣) الخبر إلى هنا في ((المستفاد)): ١١٨، وبتمامَة في ((ذيل طبقات الحنابلة)) ٧٩/١.
(٤) الأبيات في ((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)): ١١٧، و((ذيل طبقات الحنابلة))
٨٢/١.
٦١٤

وقال هبةُ الله بنُ طاووس : أنشدنا رزق الله لنفسه (١) :
وَلكِنَّهُ حَادٍ إلى البَيْنِ مُسْرِعُ
وما شَنَآنُ(٢) الشَّيْبِ مِنْ أَجْلِ لَوْنِهِ
إذا مَا بَدَتْ مِنْه الطَّليعةُ آذَنَتْ
فإِن قَصَّها المِقْراضُ صاحَتْ بأُخْتِها
وإن خُضِبَتْ حَالَ الخِضَابُ لِإِنَّهُ
بأنَّ المَنَايَا خَلْفَها تَتَّطَلَّعُ
فَتَظْهَرُ تَتْلُوهَا ثَلاثٌ وَأَرْبَعُ
يُغَالِبُ صِبْغَ اللَّهِ وَاللَّهُ أَصْبَغُ(٣)
يَوَدُّكَ فَيَمَا تَشْتَهِيهِ ويُسْرِعُ(٤)
إِذَا ما بَلَغْتَ الأَرْبَعِينَ فَقُلْ لِمَنْ
هَلُمُّوا لِنَبْكِي قَبْلَ فُرْقَةٍ بَيْنِنًا
وَخَلِّ التَّصَابِ والخَلَاعَةَ والهَوَىُ
وخُذ ◌ُنَّةٌ تُنجي وزَادَاً من التُّقى
فَمَا بَعْدَهَا عَيْشٌ لَذِيذٌ(٥) ومَجمَعُ
وأُمَّ طَرِيقَ الخَيْرِ فَالخَيْرُ أَنْفَعُ
وصُحْبةَ مأمونٍ(٦) فَقَصْدُك مُفْزِعُ
قال ابنُ ناصر : تُوفِي شَيخُنا أبو محمد التَّميميُّ في نصف جُمادى
الأولى ، سنة ثمانٍ وثمانينَ وأربعٍ مئة ، ودُفن في داره بباب المراتب ، ثم
نُقل فدفن في سنة إحدى وتسعين إلى جانب قبر الإِمام أحمدَ بنِ حنبل(٧).
ومات معه أبو الفضل بنُ خيرون المحدث(٨) ، وأميرُ الجيوش
بدرٌ(٩) بمصرَ، والسلطان تاجُ الدولة تُتش السلجوقي(١٠)، وشيخُ المعتزلة
(١) الأبيات في ((ذيل طبقات الحنابلة)) ٨٠/١ - ٨١.
(٢) في الأصل : شنأني ، وهو خطأ .
(٣) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): وفي ((معرفة القراء الكبار)) للمصنف: يغالب صُنع الله والله
أصنع. وهو الموافق للقافية.
(٤) تصحف في ((ذيل طبقات الحنابلة)) إلى : تسرع.
(٥) في الأصل : لزيد ، وهو خطأ .
(٦) في الأصل: ((مأموم)) والمثبت من ((ذيل طبقات الحنابلة)).
(٧) الخبر في ((المنتظم)) ٨٩/٩، و((مناقب الإمام أحمد بن حنبل)»: ٥٢٥.
(٨) سترد ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٦٠).
(٩) سترد ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٤٥) .
(١٠) سترد ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٤٦).
٦١٥

أبو يوسفَ القَزويني(١) ، والفضلُ بنُ أحمدَ بنِ أبي حرب أبو القاسم
الجُرجاني (٢)، والوزير ظهير الدين أبو شُجاع محمدُ بنُ الحسين
الرُّوذْراوَري (٣)، والمُعتمدُ بنُ عبّاد صاحبُ الأندلس (٤) في السجن ،
ومحمدُ بنُ علي البغوي الدبّاس(٥)، وقاضي بغداد أبو بكر محمدُ بنُ
المظفر الشامي(٦)، والحُميديُّ المحدث(٧) ، ونَجِيبُ بنُ ميمون
الواسِيطِي (٨) بهراة .
٣٢٦ - أبو يوسُف القزويني *
الشيخ العلامة ، البارع، شيخُ المعتزلة وفاضِلُهم ، أبو يوسف ،
عبدُ السلام بنُ محمدٍ بنٍ يوسفَ بنِ بُندارِ القَزويني المُفسر ، نزيلُ
بغداد .
سمع أبا عُمر بن مهدي ، والقاضي عبد الجبار بنَ أحمد وأخذ عنه
(١) سترد ترجمته عقب هذه الترجمة مباشرة .
(٢) سترد ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٢٦).
(٣) سترد ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (١٧).
(٤) سترد ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٣٥).
(٥) سترد ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (١).
(٦) سترد ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٤٧) .
(٧) سترد ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٦٣) .
(٨) سترد ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٢٣) .
(*) تاريخ ابن عساكر ٢/١٦٣/١٠، المنتظم ٨٩/٩ - ٩٠، التدوين في تاريخ قزوين :
٢٢٤ ب - ٢٤٥ ب، الكامل ٢٥٣/١٠، دول الإسلام ١٧/٢، العبر ٣٢١/٣، تذكرة الحفاظ
١٢٠٨/٤، عيون التواريخ ١٣ / الورقة ٥ - ٦، مرآة الجنان ١٤٧/٣، طبقات السبكي
١٢١/٥ - ١٢٢، البداية والنهاية ١٥٠/١٢، الجواهر المضية ٤٢١/٢ -٤٢٢، لسان الميزان
١١/٤ - ١٢، النجوم الزاهرة ١٥٦/٥، طبقات المفسرين للسيوطي: ٦٧ - ٦٨، طبقات
المفسرين للداوودي ٣٠١/١ -٣٠٢، الطبقات السنية رقم ١٢٤٣، كشف الظنون ٦٣٤/١،
شذرات الذهب ٣٨٥/٣ ، هدية العارفين ٥٦٩/١ .
٦١٦

الاعتزال ، وسمع بهمَذان من أبي طاهر بن سَلمة ، وبأصبهان عن أبي
نُعيم ، وبحرَّان عن أبي القاسم الزَّيدي ، وطائفة .
روى عنه : أبو القاسم بنُ السمرقندي ، وأبو غالب بنُ البِنَّاءِ ، وهبةُ
الله بنُ طاووس ، ومحمودُ بنُ محمد الرَّحبي، وإسماعيلُ بنُ محمد
التيمي الحافظ ، وأبو بكرٍ محمدُ بنُ عبد الباقي ، وأبو سعد بنُ
البغدادي ، وآخرون .
قال السمعاني: كان أحدَ الفُضلاء المُقدَّمين، جمع ((التفسير))
الكبير الذي لم يُرَ في التفاسير أكبرُ منه ، ولا أجمعُ للفوائد ، لولا أنه
مزجه بالاعتزال ، وبَثّ فيه مُعتَقده ، ولم يتّبع نَهْجَ السَّلَفِ . أقام بمصر
سنين ، وحصَّل أحمالاً من الكُتب ، وحملَها إلى بغداد، وكان داعيةً إلى
الاعتزال(١) .
وقال ابنُ عساكر : سكن طَرابُلُس مدة . سمعتُ الحسين بن محمد
البَلخي يقول: إن أبا يوسف صنَّف ((التفسير)) في ثلاث مئةٍ مُجلَّدٍ
ونَيِّف(٢) . وقال: من قرأه عليَّ وهبتُ له النسخة . فلم يَقرأه أحد .
وقال هبةُ الله بنُ طاووس : دخلتُ عليه وقد زَمِنَ ، فقال : من أين
أنت؟ قلتُ : من دمشق . قال: بَلَدِ النَّصْب(٣).
قال ابنُ عساكر : قيل : سأله ابنُ البَرَّاج شيخُ الرافضة بطرابلس :
(١) انظر ((المنتظم)) ٨٩/٩ - ٩٠، و((لسان الميزان)) ١١/٤، و((طبقات المفسرين))
للداوودي ٣٠١/١ .
(٢) وسيورد المؤلف نقلاً آخر أنه فسر في سبع مئة مجلد .
(٣) الناصبة : هم الذين يبغضون علياً رضي الله عنه .
٦١٧

ما تقولُ في الشَّيخين؟ قال : سِفْلتان . قال : من تعني ؟ قال : أنا
وأنت(١) .
ابن عَقِيل في ((فنونه)) قال : قَدم علينا من مصر القاضي أبو يوسف
القَزويني ، وكان يفتخر بالاعتزال ، ويتوسَّعُ في قدح العلماء ، وله جُرأةٌ ،
وكان إذا قصد باب نظام الملك ؛ يقول : استأذنوا لأبي يوسف
المعتزلي . وكان طويلَ اللسان بعلمٍ تارةً ، وبسَفَهٍ تارةً، لم يكن مُحققاً
إلا في التفسير ، فإنه لَهِجَ بذلك حتى جمع كتاباً بلغ خمسَ مئةٍ مُجلد ،
فيه العجائب، رأيتُ منه مُجلدةً في آية واحدة، وهي: ﴿وَاتَّبُعُوا مَا تَتْلُوا
الشَّيَاطِينُ﴾ [البقرة: ١٠٢] فذكر السِّحَر والملوك الذين نَفق عليهم
السِّحرُ ، وتأثيراته وأنواعه (٢) .
وقال محمدُ بنُ عبد الملك : مَلك من الكُتب ما لم يَملِكه أحدٌ ،
قيل : ابتاعها من مصر بالخُبز وقت القحط ، وحدثني عبدُ المحسن بنُ
محمد أنه ابتاعها بالأثمان الغالية . كان يبتاع من كتب السيرافي ، وكانت
أزيدَ من أربعين ألف مُجلد ، فكان أبو يوسفَ يشتري في كل أسبوع بمئةٍ
دينار ، ويقولُ : قد بِعتُ رحلي وما في بيتي. وكان الرؤساء يَصِلُونه ،
وقيل : قدم بغدادَ بعشرة أحمالٍ كُتب ، وأكثرُها بخطوط منسوبة . وعنه
قال : ملكتُ سِتين تفسيراً .
قال ابنُ عبد الملك: وأهدى للنِّظَامِ ((غريب الحديث)) لإِبراهيم
الحربي في عشر مجلدات، و ((شِعْر الكُميت)) في ثلاثَ عشرة مجلدة ،
(١) انظر ((لسان الميزان)) ٤ /١٢.
(٢) انظر ((المنتظم)) ٩٠/٩، و((لسان الميزان)) ١١/٤، و((طبقات)) الداوودي
٠٣٠٢/١
٦١٨

و ((عَهْدَ)) القاضي عبد الجبار بخط الصاحب إسماعيل بن عباد، كل سطر في
ورقة ، وله غلافٌ آبنُوس في غِلظ الأُسْطوانة ، وأهدى له مُصحفاً بخطٍ
مَنْسوبٍ بين سطوره القراءات بأحمر ، واللّغةُ بأخضر ، والإِعرابُ بأزرق ،
وهو مُذَهَّب ، فأعطاه النظامُ ثلاثَ مئةٍ دينار ، وما أُنصفَه ، لكنه اعتذر ،
وقال : ما عندي مالٌ حلال سِواها(١) .
قال المؤتّمن : تركتُه لِما كان يتظاهر به .
قال محمد بنُ عبد الملك : وكان فصيحاً ، حُلوَ الإِشارة ، يحفظ
غرائب الحكايات والأخبار ، زيديَّ المَذهب ، فسَّر في سبع مئةٍ مجلدٍ
کبار(٢) .
قيل : دخل الغزاليُّ إليه ، وجلس بين يديه ، فقال : من أين
أنت؟ قال : من المدرسة ببغداد . قال الغزالي : لو قلتُ : إني من
طوس لذكر تَغْفيل أهلِ طوس ، من أنَّهم سألوا المأمون ، وتوسَّلُوا إليه
بقبرٍ أبيه عندهم ، وطلبوا أن يُحوِّل الكعبةَ إلى بلدهم . وأنه جاء عن
بعضِهم أنه سُئل عن نجمه ، فقال : بالتَّيس . فقيل له ، فقال : كان من
سَنتين بالجدي ، والساعةَ قد كبِرّ .
قال أبو علي بنُ سُكَّرة : أبو يوسُف كان معتزلياً داعيةً يقول : لم
يَبق من يَنْصُر هذا المذهبَ غيري ، وكان قد أسنّ ، وكاد أن يَخفى في
مجلسه ، وله لسانُ شابٍّ(٣). ذكر لي أن ((تفسيره)) ثلاثُ مئةٍ مجلد ،
(١) انظر ((طبقات)) السبكي ١٢١/٥ -١٢٢، و((لسان الميزان)) ١١/٤ - ١٢.
(٢) انظر ((المنتظم)) ٩٠/٩، و((البداية)) ١٥٠/١٢، و((النجوم الزاهرة)) ١٥٦/٥، و
((طبقات)) السبكي ١٢١/٥.
(٣) انظر ((لسان الميزان)) ١٢/٤.
٦١٩

منها سَبْعَةً في سورة الفاتحة . وكان عنده جُزء من حديث أبي حاتم
الرازي ، عن الأنصاري ، فقرأتُ عليه بعضَه ، عن القاضي عبد الجبار ،
عن رجل عنه ، قرأتُهُ لولَدَيْ شيخنا ابن سِوَار المقرىء ، وقرأتُ لهما جزءاً
من حديث المحاملي ، وسمعه في سنةٍ تسعٍ وتسعينَ وثلاث مئة وهو ابن
أربعٍ سنين أو نحوها . وكان لا يُسالم أحداً من السلف ، ويقول لنا :
اخرجوا تدخل الملائكة(١) .
وقيل : وُلد سنة ٣٩٣ .
وقال ابن ناصر : مات في ذي القعدة ، سنة ثمانٍ وثمانین(٢) وأربع
مئة .
بعون الله وتوفيقه تم الجزء الثامن عشر
من سير أعلام النبلاء
ويتلوه الجزء التاسع عشر
وأوله ترجمة الدباس محمد علي البغوي
(١) انظر ((لسان الميزان» ١٢/٤.
(٢) في ((طبقات المفسرين)) للداوودي ٣٠٢/١ أنه توفي سنة (٤٨٣) وهو خطأ .
٦٢٠