Indexed OCR Text

Pages 541-560

أُمِّيَّةٌ لا نَكْتُبُ ولا نَحسُبُ))(١) . أي لأنَّ أكثرهم كذلك ، وقد كان فيهم
الكَتَبَةُ قليلاً. وقال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ ﴾
[ الجمعة: ٢]. فقوله عليه السلام: ((لا نَحسُب)) حَقٌّ، ومع هذا
فكان يعرف السنينَ والحسابَ ، وقَسْمَ الفَيْءِ ، وقِسْمةً المواريث
بالحساب العَربي الفِطري لا بحساب القِبط ولا الجَبْر والمُقابلة ، بأبي هو
وَنَفْسيِ نَّهَ، وقد كان سيدَ الأذكياء، ويَبْعُد في العادة أن الذكيَّ يُملي
الوحي وكُتُبَ الملوكِ وغيرَ ذلك على كُتَّبه، ويَرى اسمَه الشريفَ في
خاتِمه ، ولا يعرفُ هيئة ذلك مع الطُّول، ولا يخرُج بذلك عن أُمِّيَّته ،
وبعضُ العلماء عدَّ ما كَتَبَه يوم الحُدَيْبِيَة من مُعجزاته، لكونه لا يعرفُ
الكتابةً وکتبَ ، فإن قيل : لا يجوز علیه أن یکتب ، فلو کتب ؛ لارتاب
مُبطل، ولقال : كان يُحسِنُ الخَطَّ، ونظرَ في كتب الأوَّلين . قلنا : ما
كتبَ خطًّا كثيراً حتى يَرتاب به المُبطلون ، بل قد يُقال : لو قال مع طول
مُدةٍ كتابةِ الكِتاب بين يديه : لا أعرفُ أن أكتُبَ اسمي الذي في خاتمي ،
لارتابَ المُبطلون أيضاً ، ولقالوا : هو غايةٌ في الذكاء ، فكيف لا يَعرِفُ
ذلك ؟ بل عَرفه ، وقال : لا أعرف . فكان يكون ارتيابُهم أكثرَ وأبلغَ في
إنكاره ، والله أعلم .
وأما الحافظُ أبو القاسم بنُ عساكر ، فذكر أن أبا الوليد قال : كان
أبي من بَاجَةِ القَيروان، تاجراً يختلف إلى الأندلس(٢).
(١) أخرجه من حديث عبد الله بن عمر البخاري (١٩١٣) في الصوم: باب قول النبي مش ير لا نكتب
ولا نحسب، ومسلم (١٠٨٠) (١٥) في الصيام: باب وجوب صوم رمضان لرؤيته، وأبو داود
(٢٣١٩)، والنسائي ١٣٩/٤ و١٤٠، وأحمد ٤٣/٢ و٥٢ ١٢٢ و١٢٩ .
(٢) انظر ((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) ٢٥١/٦.
٥٤١

قلتُ : فعلى هذا هو وأبو عُمر بنُ الباجي وآله كُلُّهم من باجة
القيروان ، فالله أعلم .
ومِن نَظْمِ أبي الوليد :
بأَنَّ جَمِيعَ حَياتِي کسَاعَه
إِذا كُنْتُ أَعْلَمُ عِلْماً يَقيناً
وَأَجْعَلُهَا فِي صَلاَحٍ وَطَاعَهْ(١)
فَلِمْ لا أَكُونُ ضَنیناً بِها
أخبرنا ابنُ سلامة كتابة ، عن القاسم بن علي بن الحسن ، أخبرنا
أبي ، أخبرنا رَزِينُ بنُ معاوية بمكة ، أخبرنا الفقيهُ عليُّ بنُ عبد الله
الصّقَلِّي بمكة ، حدثنا أبو الوليد القاضي ، حدثنا يونُس بنُ عبد الله
القُرطبي ، حدثنا يحيى بنُ عبد الله ، عن أبيه ، عن يحيى بنٍ
يحيى، حدثنا مالك ، عن نافعٍ ، عن ابنٍ عُمر: أن رسول اللّهِ وَلاقر أناخ
بالبطحاءِ التي بذي الحُلَيْفَةِ ، وصلَّى بها (٢) .
کذا رواه ابن عساكر .
أنبأنا ابنُ عَلان وجماعةٌ ، عن أبي طاهر الخُشوعي ، عن أبي بكر
(١) البيتان في ((الإكمال)) ٤٦٨/١، و((الذخيرة)) ٩٨/١/٢، و((ترتيب المدارك))
٨٠٧/٤، و((الأنساب)) ١٩/٢، و((الصلة))٢٠١/١ -٢٠٢، و((معجم الأدباء)) ٢٥٠/١١،
و((المغرب في حلى المغرب)) ٤٠٤/١، و((وفيات الأعيان)) ٤٠٨/٢ - ٤٠٩، و((الروض
المعطار)): ٧٥، و((بغية الملتمس)): ٣٠٣، و((فوات الوفيات)) ٦٥/٢، و((تذكرة الحفاظ))
١١٨٢/٣، و(تهذيب تاريخ ابن عساكر)) ٢٥٢/٦ .
وانظر بعض نظمه في ((الذخيرة)) ق ١٢/٢ /٩٨ - ١٠٥، و((معجم الأدباء)) ٢٤٩/١١ -
٢٥١ .
(٢) هوفي ((الموطأ)) ١ /٤٠٥ في الحج : باب صلاة المعرس والمحصب ، ومن طريق مالك
أخرجه البخاري (١٥٣٢) في الحج، ومسلم (١٢٥٧) في الحج : باب التعريس بذي الحليفة ، وأبو
داود (٢٠٤٥) والنسائي ١٢٧/٥. والبطحاء: مسيل فيه دقاق الحصى، وذو الحليفة : بينها وبين
المدينة ستة أميال .
٥٤٢

محمدِ بن الوليد الفِهري (ح ) وأخبرنا عبدُ المؤمن بنُ خَلَف الحافظ ،
أخبرنا عبدُ العزيز بنُ عبد الوهّاب الزّهري ، أخبرنا جدّي أبو الطاهر بنُ
عوف ، أخبرنا محمدُ بنُ الوليد الفِهْري ، أخبرنا أبو الوليد سُليمانُ بنُ
خلف ، أخبرنا يونس بنُ عبد الله مُناولةً ، أخبرنا أبو عيسى يحيى بنُ
عبد الله الليثي ، أخبرنا عم أبي عُبيدُ الله بنُ يحيى بنٍ يحيى ، أخبرنا
أبي، عن مالك، عن نافع، عن ابنٍ عمر: أن رسول الله و الله قال :
((إِنَّ الَّذِي تَقُوتُهُ صَلَةُ العَصْرِ، كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَه وَمَالَه))(١) .
وسمعتُهُ عالياً من أحمدَ بنِ هبة الله ، عن المُؤيد بن محمد ،
أخبرنا هبةُ الله بنُ سهل ، أخبرنا سعيدُ بن محمد ، أخبرنا زاهرُ بن
أحمد ، أخبرنا أبو إسحاقَ الهاشمي ، أخبرنا أبو مصعب ، حدثنا مالكٌ
بهذا .
وسمعناه في جُزءٍ أبي الجهم من حديث الليث ، عن نافع(٢).
(١) هوفي ((الموطأ » ١١/١، ١٢ في وقوت الصلاة: باب جامع الوقوت، وأخرجه من طريقه
البخاري (٥٥٢) في مواقيت الصلاة: باب إثم من فاتته العصر ، ومسلم (٦٢٦) في المساجد : باب
التغليظ في تفويت صلاة العصر، وأبو داود (٤١٤) والنسائي ٢٥٥/٦، وأخرجه الدارمي ٢٨٠/١ ،
ومسلم (٢٠١) والنسائي ٢٥٥/١، وابن ماجة (٦٨٥) من طريق الزهري عن سالم ، عن ابن عمر ،
وأخرجه الدارمي أيضاً من طريق عبيد الله ، عن نافع .
(٢) هو في سنن الترمذي (١٧٥) في الصلاة: باب ما جاء في السهو عن وقت صلاة العصر من
طريق قتيبة عن الليث بن سعد ، عن نافع ، عن ابن عمر .
:
وقوله: ((وترأهله وماله)) قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٠/٢: هو بالنصب عند الجمهور على أنه
مفعول ثانٍ لوتر ، وأضمر في وتر مفعول لم يسم فاعله ، وهو عائد على الذي فاتته ، فالمعنى : أصيب
بأهله وماله وهو متعد إلى مفعولين ... وقيل : وترهنا بمعنى نقص ، فعلى هذایجوز نصبه ورفعه ، لأن
من رد النقص إلى الرجل نصب ، وأضمر ما يقوم مقام الفاعل ، ومن رده إلى الأهل رفعه وقال القرطبي :
يروى بالنصب على أن ((وتر)) بمعنى سلب، وهو يتعدى إلى مفعولين، وبالرفع على أن وتر بمعنى
أخذ ، فيكون أهله هو المفعول الذي لم يسم فاعله .
٥٤٣

قال أبو علي بنُ سُكّرة : مات أبو الوليد بالمَرِيّة في تاسع عشر
رجب ، سنة أربعٍ وسبعينَ(١) وأربعِ مئة ، فعُمرُهُ إحدى وسبعون سنة
سوى أشهرٍ ، فإنّ مولدَه في ذي الحجة من سنةُ ثلاثٍ وأربع مئةِ .
ومات معه في العام مُسنِدُ العراق أبو القاسم عليُّ بنُ أحمد بن
الْبُسري البُندار(٢)، وشيخُ المالكية بسَبْتَة أبو عبد الله محمدُ بنُ عبد
الرحمن بنِ العجوز الكُتامي (٣) ، ومحدث نيسابور أبو بكرٍ محمدُ بنُ
يحيى بن إبراهيم بن محمد بن المزكي (٤)، ومُعمَّر بغداد أبو بكر
أحمدُ بنُ هبة الله بنٍ صدقة الدبّاس(٥) . وكان يذكر أن أصوله على أبي
الحسين بن سمعون والمُخَلِّص ذهبتْ في النَّهب .
أخبرنا محمدُ بنُ عبد الكريم المقرىء ، أخبرنا أبو الحسن عليُّ بنُ
محمدٍ سنة خمسٍ وثلاثين ، أخبرنا أبو الطاهر إسماعيلُ بنُ مكي الزُّهري
قراءةً عليه سنة ٥٧٢ ، أخبرنا أبو بكر الفهري ، أخبرنا أبو الوليد الباجي ،
أخبرنا يونسُ بنُ عبد الله القاضي ، أخبرنا أبو عيسى يحيى بنُ
عبد الله ، عن عمِّ أبيه عبيدِ الله [ بنٍ ](٦) يحيى بن يحيى ، عن أبيه ،
عن مالكٍ ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن أنسٍ أنه سمعه يقول :
((كَانَ رَسُولُ اللهِوَِّ لَيْسَ بالطّويلِ البائِنِ ولا بالقَصِير، ولا بالأبيضِ
(١) تحرفت في ((معجم الأدباء)) ٢٤٩/١١ إلى: تسعين، وفي ((الأنساب)) ٢٠/٢، توفي
في حدود سنة ثمانين وأربع مئة .
(٢) تقدمت ترجمته برقم (٢٠٠).
(٣) سترد ترجمته برقم (٢٨٠ ) .
(٤) تقدمت ترجمته برقم (١٩٧) .
(٥) سترد ترجمته برقم (٢٧٧) .
(٦) زيادة يقتضيها النص . وقد سبق هذا الاسم في الصفحة ٥٤٣ .
٥٤٤

الأُمْهَقِ ولا بالآدَم ، ولا بالجَعْدِ القَطَطِ ولا بالسَّبْطِ، بَعَثَهُ الله عَلَى رأسِ
أربعينَ سنةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ ، وَتَوقَّاه الله على رأسٍ سِتِّينَ سنةً ،
وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشرونَ شَعْرَةً بيضاء - ◌ِلَّ))(١).
وابنه :
٢٧٥ - [أحمد بن سليمان الباجي ] *
العلامةُ الكبير ، أبو القاسم ، أحمدُ بنُ سليمانَ الباچِيُّ .
سكن بسَرْقُسطة ، وروى عن أبيه كثيراً ، وَخَلَفَه في حَلْقته(٢) .
وحدَّث عن : حاتِم بنِ محمد ، وابنٍ حيّان ، ومحمدِ بنِ عتَّاب ،
ومعاوية العُقيلي .
وَبَرَّع في الأصول والكلام ، له تصانيفُ تدلُّ على حِذْقِه وذكائه ،
وصَنَّفَ عقيدةً(٣) .
قال ابن بَشْكُوال (٤): أخبرنا عنه جماعةٌ ، ووصفُوه بالنَّباهة والجلالة.
(١) هو في ((الموطأ)) ٩١٩/١ في أول صفة النبي صل1، ومن طريقه البخاري (٣٥٤٨) في
المناقب: باب صفة النبي ◌َّلها، ومسلم (٢٣٤٧) في الفضائل: باب صفة النبي ◌َّلة. الأمهق :
الأبيض الشديد البياض الذي لا يخالط بياضه شيء من الحمرة ، وليس بنير ، ولكن كلون الجص أو
نحوه . والجعودة في الشعر : أن لا ينكسر ولا يسترسل ، والسبوطة بينهما .
(*) الصلة ١/ ٧١، بغية الملتمس: ١٨٠ - ١٨١، صفة جزيرة الأندلس: ٣٦ -٣٧، الوافي
٤٠٤/٦، الديباج المذهب ١٨٣/١، كشف الظنون: ٨٣٦، إيضاح المكنون ٥٥٠/١ ، شجرة
النور ١٢١/١.
(٢) ((الصلة)) ٧١/١ .
(٣) واسمها كما في ((الوافي بالوفيات)): ((العقيدة في المذاهب السديدة)) وذكر في ((الديباج
المذهب)) ١٨٣/١ من كتبه ((البرهان على أن أول الواجبات الإيمان)) و((معيار النظر)) و ((سر
النظر )).
(٤) ((الصلة)) ١ /٧١ .
٥٤٥
سیر ٣٥/١٨

قلت : وأجاز للقاضي عياض، وقال(١): كان حافظاً للخلاف
والمناظرة . له النَّظم والأدب، وكان دَيِّناً، وَرِعاً، تَخَلّى عن تَرِكَةِ أبيه
لقبوله جوائز السلطان ، وكانت وافرةً حتى احتاجَ بعدُ .
قلتُ : ارتحل ورأى بغداد واليّمَن ، واتفق موتُهُ بجُدَّةً بعد الحج ،
سنة ثلاثٍ وتسعينَ وأربعٍ مئة كهلًا(٢) .
٢٧٦ - أبو جعفر الهاشِمِي *
الإِمامُ ، شيخ الحنبلية ، أبو جعفرٍ ، عبدُ الخالق بنُ أبي موسى
عيسى بنِ أحمدَ بن محمد بن عيسى بن أحمد بنِ موسى بنِ محمدِ بنِ
إبراهيمَ بنِ عبد الله بن معبدِ ابن عم النبيّ - وََّ ـــ العباسِ بنِ عبد
المطلب ، الهاشميُّ ، العباسي ، الحنبليُّ ، البغدادي .
مولدُهُ سنةَ إحدى عشرةً وأربعٍ مئة .
وسمع أبا القاسم بنَ بِشران ، وأبا الحسين بنَ الحَرَّاني ، وأبا
محمدٍ الخلال ، وعدة .
حدث عنه : أبو بكرٍ الأنصاري وغيرُه ، وهو أكبرُ تلامذةِ القاضي
أبي يَعلى .
(١) قال القاضي عياض في ((ترتيب المدارك)) ٤ /٨٠٧ في ترجمة أبيه أبي الوليد: ((وكان له
ابنان أحدهما أبو القاسم خلف مجلسه ، وسيأتي ذكره » ولكنه لم يورده بعد ذلك ، فلعله سقط من
الكتاب .
(٢) انظر ((الصلة)) ٧١/١، و((الديباج المذهب)) ١٨٣/١.
(*) المنتظم ٣١٥/٨ -٣١٧، العبر ٢٧٣/٣ - ٢٧٤، دول الإسلام ٥/٢، البداية والنهاية
١١٩/١٢، ذيل طبقات الحنابلة ١ /١٥ -٢٦، النجوم الزاهرة ١٠٦/٥، شذرات الذهب ٣٣٦/٣ -
٣٣٧ .
٥٤٦

قال السمعاني : كان حَسَنَ الكلامِ في المُنَاظَرَةِ، ورِعَاً زاهداً ،
مُتَقِناً، عالماً بأحكامِ القرآن والفرائضِ (١).
وقال أبو الحسين بنُ الفَرَّاء : لَزِمْتُهُ خمسَ سنين ، وكان إذا بلغَه
مُنْكَرُ، عَظُمَ عليه جداً ، وكان شَديداً على المبتدعة ، لم تزل كَلِمَتُهُ عاليةً
عليهم ، وأصحابُهُ يقمعونَهم ، ولا يردُّهم أحد ، وكان عفيفاً نزِهاً، دَرَّس
بمسجده ، ثم انتقل إلى الجانب الشرقي يُدَرِّس، ثم درَّس بجامع
المهدي، ولما احتُضِرَ أبو يعلى (٢)، أوصاه أن يُغَسِّلَهُ، وكذا لما احتُضِر
الخليفةُ القائم أوصى أن يُغَسِّلَهُ أبو جعفر، ففعَلَ ، وما أخذ شيئاً مما
وصّى له به ، حتى قيل له : خُذ قميصَ أمير المؤمنين للبَرَكة ،
فَنَشَّفَهُ(٣) ، بفوطة وقال: حَصَلَتِ البركة . ثم استدعى المُقتدي، فبايعَهُ
منفرداً ... إلى أن قال: وأُخِذَ أبو جعفرٍ في فتنة ابنِ القُشيري(٤)،
وحُبس أياماً ، فسرَد الصومَ ، وما أكل لأحدٍ شيئاً ، ودخلتُ ، فرأيتُهُ يقرأ
في المصحف ، ومَرِضَ، فلما ثَقُلَ وَضَجَّ الناسُ من حَبْسه ، أُخرج إلى
الحريم ، فمات هناك ، وكانت جنازتُهُ مشهودةً ، ودُفِنَ إلى جانب قبر
الإِمام أحمد ، وَلَزِمَ الناسُ قِبْرَه مدةً حتى قيل : خُتِمَ على قبره عشرة آلافٍ
ختمة (٥) .
(١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) ١٦/١.
(٢) هو القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء شيخ الحنابلة المتوفى سنة (٤٥٨) وقد
تقدمت ترجمته برقم (٤٠) .
(٣) في الأصل: فشقه، وهو خطأ، والتصويب من ((المنتظم)) ٣١٦/٨، و(( ذيل طبقات
الحنابلة)) ١٧/١ .
(٤) والتي وقعت بين الحنابلة والأشعرية، انظر تفصيل ذلك في ((ذيل طبقات الحنابلة))
١٩/١ -٢٢، و((طبقات)) السبكي ٣٨٩/٣ وما بعدها.
(٥) ((المنتظم، ٣١٦/٨ -٣١٧، و((ذيل طبقات الحنابلة)) ١٧/١ و٢٢ و٢٣، و«البداية
والنهاية)) ١٢٩/١٢.
٥٤٧

توفي في صفر سنة سبعين وأربع مئة .
قال ابنُ النجار : كان مُنقطعاً إلى العبادَةِ وخُشُونةِ العيش والصَّلابةِ
في مذهبه ، حتى أفضى ذلك إلى مُسارعة العوام إلى إيذاء الناس ،
وإقامة الفتنة ، وسفك الدماء ، وَسَبِّ العلماء، فَحُبِسَ .
قلت : كان يومُ موته يوماً مشهوداً. رحمه الله(١).
٢٧٧ - الدَّبَّاس *
الشيخُ المعمَّر، أبو بكر أحمدُ بنُ هِبة الله بنِ محمد بنِ يوسفَ بنِ
صَدَقَّة الرّحبيُّ الدباس .
قال : وُلِدْتُ سنةَ سبعين وثلاث مئة . قاله غيرَ مرة .
سمع أبا الحسين بن بشران ، وغيرَه .
وقال ابنُ النجار : كان يذكُرُ أَنّه سمع من أبي الحُسين بن
سَمعون ، وأبي طاهر المُخَلِّص ، وأنَّ أصولَه ذهبتْ في النهب ، وكان
يسكن بالنَّصْرية .
قلت : روى عنه أبو بكر الأنصاري ، وإسماعيلُ بنُ السَّمَرْقَنْدي .
قال ابنُ ناصر : مات أبو بكر الرَّحبي في رجب سنة أربعٍ وسبعين
وأربعِ مئة ، وقد بلغ مئةً وأربعَ سنين .
(١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) ١٧/١ - ١٨.
(*) المنتظم ٣٣٢/٨، وفيه الرحبي السعدي من ولد سعد بن معاذ.
٥٤٨

٢٧٨ - البُزَاني *
الشيخُ الجليل ، الرئيس ، أبو الفضل ، المُطَهّر بنُ عبد الواحد بنٍ
محمدٍ الْيَربُوعي البُزانيُّ ، الأصبهَاني ، الكاتب .
سمع أبا جعفر بن المَرْزُبان الأبهري ، وأبا عبد الله بنَ مَنْدة
الحافظ، وأبا عمرَ بنَ عبد الوهاب، وإبراهيمَ بنَ خُرْشِيذْ قوله . وعُمِّر
دهراً، وأكثر الناسُ عنه .
وعاش إلى سنة خمسٍ وسبعين وأربع مئة(١).
حدث عنه : مسعود الثقفي ، وأبو عبد الله الرُّستمي ، وجماعة .
وكان له ابنٌّ رئيس ، وهو الوزيرُ عبدُ الواحد ، ولي عَمِيداً على
العراق ، ومات قبل والده .
٢٧٩ - ابن البقّال **
شيخُ الشافعية، أبوعبد الله الحسينُ بنُ أحمدَ بنِ عليٍّ بن البقال الأزَجي.
روى عن : عبد الملك بن بِشران .
وعنه : أبو علي البَرَداني .
(*) الإكمال ٥٧٣/١، الأنساب ١٨٧/٢، الاستدراك ١ / ورقة ٧٠ أ، المشتبه ٥٧/١،
العبر ٢٨٢/٣، تبصير المنتبه ١٣١/١، شذرات الذهب ٣٤٨/٣، والبُزاني: بضم الباء الموحدة
وفتح الزاي وفي آخرها النون ، هذه النسبة إلى: بزان ، وهي قرية من أصبهان . وقد تصحف في
((شذرات الذهب ٨ ٣٤٨/٣ إلى: البراني (بالراء) .
(١) في ((الأنساب)) ١٨٧/٢: توفي في حدود سنة ثمانين وأربع مئة، وفي ((الاستدراك))
١/ ورقة ٧٠ أ: أنه توفي سنة أربع وسبعين، وقد قال المؤلف في ((العبر)) في سنة خمس وسبعين وأربع
مئة : توفي فيها أو في حدودها .
( ** ) الكامل لابن الأثير ١٤١/١٠، طبقات السبكي ٣٣٣/٤، طبقات الإِسنوي ٢٣٩/١ -
٢٤٠ .
٥٤٩

قال ابنُ النجار : كان عَلَّمة، مُدقّقاً، مُنَاظِرَاً، زاهِداً، عابداً،
نَزِهاً، ولي قضاءَ الحريم(١) ثلاثين سنةً، تُوفي في شعبان سنةً سبعٍ
وسبعين وأربعِ مئة وله سِتَّ وسبعون سنة ، وكان من تلامذة القاضي أبي
الطيب ، وله حَلْقة مُناظرةٍ بجامع القصر(٢).
١٨٦ - الأنطاكي *
القاضي ، الفقيه ، المُسنِد ، أبو عبد الله، الحسينُ بنُ علي بنٍ
عمرَ بنِ علي الأنطاكيُّ ، الشافعي ، الشاغوريُّ . كان يسكن
بالشاغور(٣).
ولد سنة أربعٍ وتسعين وثلاثٍ مئة .
وسمع من تمّام الرازي ، وعبد الرحمن بن أبي نصر ، وهو آخر
أصحاب تمام .
حدث عنه : أبو بكرٍ الخطيب ، وهبةُ الله بنُ الأكفاني ، وجمالُ
الإِسلام أبو الحسن السُّلَمي ، وعليُّ بن قُبيس المالكي ، وغيرُهُم .
ناب في القضاء بدمشق عن الشريف أبي الفضل بنٍ أبي
الجِنّ (٤) .
(١) قال ياقوت: هو حريم دار الخلافة ببغداد، وهو بمقدار ثلث بغداد ، في وسطها ، ودور
العامة محيطة به وله سوريتحيزبه ، ابتداؤه من دجلة ، وانتهاؤه إلى دجلة كهيئة نصف دائرة ، وله عدة
أبواب .
(٢) الخبر بنحوه في ((طبقات)) السبكي ٣٣٣/٤، و((طبقات)) الإِسنوي ٢٣٩/١ - ٢٤٠.
(*) تقدمت ترجمته في الصفحة ٣٨٢ برقم (١٨٦) وقد ورد اسمه هناك : الحسن بن علي
والذي هنا يوافق ((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) ٣٤٩/٤.
(٣) هي محلة في جنوب دمشق تقع عند الباب الصغير .
(٤) ((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) ٣٤٩/٤ .
٥٥٠

تُوفي في المحرم سنة ثلاثٍ وسبعين وأربعٍ مئة بدمشق .
٢٨٠ - ابن العجوز *
شيخُ المالكية ، أبو عبد الله ، محمدُ بنُ عبد الرحمنِ بنِ عبد
الرحيم بن أحمد بن العجوز الكُتامِيُّ ، عالم سَبْتَة ، وابنُ عالمها العلامةِ
أبي القاسم(١) ، الذي تُوفي سنة تسعٍ وأربعين وأربعٍ مئة .
لقي أبا إسحاق التُّونُسِي بالقَيروان ، وعليه وعلى ابن البريا كانتٍ
العُمدةُ في الفتوى ، وكانت بينهما إحَنٌّ ، فجرت محنةٌ للفظةٍ قالها أبو
عبد الله، قرأ الخطيبُ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِن﴾ عدة ، بدل:
﴿قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] فقال: الوزنُ واحد. فكفّروه، وأفْتَوا باستابَتِه ،
وسُجن ، ثم أُخرج ، فارتحل إلى فاس ، فعظّمه ابنُ تاشفين ، وولّه
قضاء فاس . تفقّه عليه عِدة .
ومات سنة أربعٍ وسبعين وأربعٍ مئة .
وهو والدُ العلامة عبدِ الرحمن وعبدِ الله وعبد الرحيم .
٢٨١ - النَّفَكّري **
الإِمامُ ، القدوة ، الزاهد ، المحدث ، المتقِن أبو القاسم ،
يوسف بن الحسنِ بنِ محمد بنِ الحسن التّفكّريُّ الزّنْجاني.
(*) الوافي بالوفيات ٢٣١/٣.
(١) انظر ترجمته في ((ترتيب المدارك)) ٧٨٢/٤، و((الديباج المذهب)) ٤٧٦/١.
( ** ) المنتظم ٣٢٩/٨ - ٣٣٠، الاستدراك ١/ ورقة ٢٠ أ، الكامل ١١٩/١٠، طبقات
السبكي ٣٦١/٥، طبقات الإِسنوي ٥/٢ وفيه: المعروف أيضاً بالتفكري لكثرة تفكره في الآخرة ،
البداية والنهاية ١٢٢/١٢ وقد تحرفت فيها إلى : العسكري .
٥٥١

سمع بزَنْجان من: أبي عبد الله الحُسين الفلاكي ، وأبي علي بنٍ
بُنْدَار، وبأصبَهَان من أبي نُعيم الحافظ، وقرأ عليه ((مَعاجِم)) الطبراني
الثلاثة ، وسمع ببغداد من أبي إسحاق البَّرْمَكي ، والصوري .
وإنما طلب هذا الشأن وقد كَبِرَ ، فإنَّ مولده في سنة خمسٍ وتسعين
وثلاثٍ مئة .
وقرأ الفقه ببغداد على الشيخ أبي إسحاق ، ولازَمه حتى صار من
كبار أصحابه ، وكان من العُلماء العاملين، ذا وَرَعٍ وخُشُوع وتألُّهِ (١).
حدَّث عنه : إسماعيلُ بن السَّمرقندي ، وعبدُ الخالق بنُ أحمدَ
اليوسفي ، وشِيرويه الديلمي ، وغيرُهُم .
توفي إلى رحمة الله ببغداد في حادي عشر ربيعٍ الآخر ، سنة ثلاثٍ
وسبعين وأربعِ مئة وله ثمانٌ وسبعونَ سنة .
٢٨٢ - جَعْبر بن سَابق *
القُشيري ، من أمراء العرب، أنشأ قلعة جَعْبَر (٢) على الفرات ،
وكان يقال لها : الدُّوسرية . لأن دُوْسَرَ غلامَ صاحب الجِيرة النعمانِ بن
المنذر بناها ، فلما قَدِمَ السلطانُ مَلِكْشَاه السلجوقي حلب ، قتل الأميرَ
جَعْبراً هذا لكونه بلغه أن وَلديه يَقطعانِ الطريقَ ، قتله في سنة تسعٍ
وسبعين وأربعٍ مئة (٣).
(١) الخبر بنحوه في ((المنتظم)) ٣٢٩/٨ - ٣٣٠، و((طبقات)) الإِسنوي ٥/٢.
(*) معجم البلدان ١٤٢/٢، تاج العروس ١٠٣/٣ مادة (جعبر) .
(٢) هي قلعة قديمة على الفرات بين بالس والرقة .
(٣) انظر ((المنتظم)) ٢٨/٩، و((الكامل)) ١٤٩/١٠.
٥٥٢

٢٨٣ - ابن مُنقذ *
الأمير ، سديدُ المُلك ، أبو الحسن ، عليُّ بن منقذِ (١) بن نصرٍ بن
منقذٍ الكِنانيُّ صاحب شَيْزَر(٢) .
كان بَطَلَا شُجاعاً، جواداً ، فاضلاً، أول من مَلك شَيْزر من بيته ،
لأنه كان نازلاً في عشيرته هناك ، والحِصنُ في يد الروم ، فنازلهم ،
وتسلَّمه بالأمان في سنة أربعٍ وسبعين ، ودام لبنيه حتى تهدم من الزَّلْزَلَةِ
سنة اثنتين وخمسينَ وخمسٍ مئة ، وهلك مَن بالحصن من آل مُنقذ ،
فعمّره نور الدين(٣) .
وكان لِسديد المُلك نَظمٌ رائق وفِطنةٌ وذكاء (٤)، ومات في الزَّلزلة
حفيدُهُ تاج الدولة محمدُ بن سلطان .
(*) الخريدة ( قسم الشام ) ٥٥٢/١، وفيات الأعيان ٤٠٩/٣ - ٤١١، دول الإسلام ٦/٢
في حوادث سنة (٤٧٤) وقد تحرف فيه اسم المترجم إلى : سديد الدولة علي بن مقلة الكُتَّاني ، النجوم
الزاهرة ١١٣/٥ - ١١٤ و١٢٤ .
(١) في ((وفيات الأعيان)) و((النجوم الزاهرة)): مقلد بدل منقذ.
(٢) هي اليوم أنقاض مدينةٍ سورية على العاصي شمالي مدينة حماة فيها قلعة مشهورة .
(٣) الخبر في ((وفيات الأعيان)) ٤٠٩/٣. وانظر ((الكامل)) ٢١٩/١١ -٢٢١، و((النجوم
الزاهرة )) ١١٣/٥ - ١١٤، ولحفيد صاحب الترجمة الأمير أسامة بن منقذ كتاب ((المنازل والديار))
جمعه بعدأنرأیمانالبلده ووطنهمن الخراب ، فقدقال : ولقدوقفت عليها بعدما أصابهامن الزلازل ما
أصابها ، وهي أول أرض مس جلدي ترابها ، فما عرفت داري ، ولا دور والدي وإخوتي ، ولا دور
أعمامي وبني عمي وأسرتي ، فُبُهِتُّ متحيراً مستعيذاً بالله من عظيم بلائه ، وانتزاع ما خوّله من نعمائه ،
إلى أن قال : وقد جعلت الكتاب فصولاً ، فافتتحت كل فصل بما يوافق حالي ، ثم أفضت فيما يوافق ذا
القلب الخالي ، لكي لا يأتي الكتاب وهو كله عويل ونياحة ليس فيه لسوى ذي البث راحة . وقد طبع هذا
الكتاب سنة ١٩٦٥ في دمشق بتحقيقنا .
(٤) انظر طرفاً من ذلك في ((وفيات الأعيان)) ٤١٠/٣.
٥٥٣

تُوفي سَدِيدُ المُلك سنة بضعٍ وسبعينَ وأربع مئة فقيل : سنة
خمسٍ (١) . وقيل : سنة تسع .
٢٨٤ - ابن شُريح *
الإِمامُ شيخ القُراء ، أبو عبد الله ، محمدُ بن شُريحٍ بن أحمدَ بنِ
شُريح بنٍ يوسفَ الرُّعينيُّ، الإِشبيلي، مصنف كتاب ((الكافي)).
وُلد سنة اثنتينٍ وتسعين(٢) وثلاثٍ مئة، وهذا الذي تحرّر في
نسبه . فأما ابن بَشْكُوال ، فأدخلَ في نسبه محمداً بين أبيه وبين
أحمد (٣)، وله كتاب ((التذكير)) (٤).
سمع عثمان بن أحمد أبا عَمْرو القَيْجطالي(٥) ، وأجاز له مكي
وأخذ عنه، وحَجَّ، فسمع من أبي ذر ((الصحيحَ)) وغير ذلك.
وأخذ القراءات عن أحمدَ بنِ محمدٍ القَنْطَري المجاور ، وتاجِ الأئمة
(١) وممن قال بذلك ابن خلكان في ((وفياته)) ٤١٠/٣ .
(*) الصلة ٥٥٣/٢، معرفة القراء الكبار ٣٥١/١، العبر ٢٨٥/٣، مرآة الجنان: ١٢٠/٣
غاية النهاية ١٥٣/٢، كشف الظنون ١٣٧٩، شذرات الذهب ٣٥٤/٣، إيضاح المكنون ٢٢١/١،
هدية العارفين ٢ /٧٤ .
(٢) في ((غاية النهاية)) ١٥٣/٢: ولد سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة.
(٣) الذي في ((الصلة)) ٥٥٣/٢: محمد بن شريح بن أحمد بن محمد بن شريح الرعيني ،
وكذلك أورده المؤلف في ((معرفة القراء الكبار)) ٣٥١/١، وابن الجزري في ((غاية النهاية))
١٥٣/٢. وقد تحرف شريح في ((الشذرات))٣٥٤/٣ إلى: سريج بالسين المهملة، وفي ((إيضاح
المكنون » ٢٢١/١ إلى: ابن سريج.
(٤) في ((الصلة)): التذكرة .
(٥) كذا الأصل، وعثمان بن أحمد هذا ترجمة ابن بشكوال في «الصلة»٢ /٤٠٤ وقال: يعرف
بالقيشطيالي. وفي ((غاية النهاية)): القسطالي، وفي ((معرفة القراء الكبار)): عمار بن أحمد
القساطلي .
٥٥٤

٠٠
أحمدَ بنِ علي ، وأبي (١) علي الحسنِ بن محمدِ بنِ إبراهيم صاحب
((الروضة)) في سنة ثلاث وثلاثين .
وسمع من أبي العباس بن نَفيس ، ومحمدٍ بن الطيب الكحّال ،
وأحمدَ بنِ محمد بن عبد العزيز اليَحْصُبي .
وكان رأساً في القراءات ، بصيراً بالنحو والصرف ، فقيهاً كبيرً
القَدْر، حُجةً ، ثِقَةٍ (٢).
وقيل : إنه صلى ليلةً بالمُعتضد ، فوقفَ في الرعد على قوله :
كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله الأَمْثَالَ﴾ [الرعد: ١٧]. فقال: كُنْتُ أظنُّ ما
بعدَه صفةً للأمثال ، وما فَهمتُهُ إلا من وَقْفِك . ثم أمر له بخِلعةٍ وفرسٍ
وجاريةٍ وألفٍ دینار .
روى عنه الكثيرَ ولدُه أبو الحسن شُريح بن محمد ، وأبو العباس
ابن عَيشون ، وطائفة .
مات في رابع شوال سنةَ ستُّ وسبعينَ وأربعٍ مئة ، عن أربعةٍ
وثمانين عاماً، وقيل: بل مات في منتصف الشهر. وتأسَّف الناسُ عليه -
رحمه الله - وصلى عليه ابنُه .
٢٨٥ - الأَعْلَم *
إمامُ العربية، أبو الحَجَّاج ، يوسفُ بنُ سليمان بنٍ عيسى
(١) في الأصل: ((وأبا)) وهو خطأ، وانظر ترجمة أبي علي هذا في ((غاية النهاية)) ٢٣٠/١،
وكتابُه ((الروضة)) هو في القراءات الإحدى عشرة، وهي القراءات العشرة المشهورة وقراءة الأعمش.
انظر ((النشر)) ٧٤/١ .
(٢) انظر ((الصلة)) ٥٥٣/٢.
(*) فهرسة ابن خير : ٤٧٢، ٤٧٥، وانظر الفهرس، الصلة ٦٨١/٢، معجم الأدباء =
٥٥٥

الشنتمرِي (١) ، الأندلسيُّ، النحوي، الأَعْلَمُ، وهو المشقوق الشَّفة(٢).
تخرّج بإبراهيم بنِ محمد الإِفْليلي ، ومسلمِ بن أحمدَ الأديب .
وَبَرَعَ في اللغة والنحو والأشعار، وجلس للطَّلَبَة وتكاثروا عليه ،
وصنَّف التصانيف(٣) .
أخذ عنه : الحافظ أبو علي الجَيَّاني وغيره .
وأضرَّ بأخَرة . وكان أحدَ الأذكياءِ المُبرِّزين .
= ٢٠ /٦٠ - ٦١، وفيات الأعيان ٨١/٧ -٨٣، المختصر في أخبار البشر ٢٠٤/٢، نكت الهميان:
٣١٣، مرآة الجنان ١٥٩/٣، بغية الوعاة ٢ /٣٥٦، كشف الظنون ٦٠٤، ٦٩٢، شذرات الذهب
٤٠٣/٣، هدية العارفين ٥٥١/٢، تاريخ بروكلمان ٣٥٢/٥ - ٣٥٣.
(١) في ((الصلة)٦٨١/٢: يوسف بن عيسى بن سليمان، وفي ((المختصر)) ٢٠٤/٢ : أبو
الحجاج بن يوسف بن سليمان ، والشُّنْتَمَرِي : نسبة إلى شنتمريَّة ، قال ابن خلكان : بفتح الشين
المعجمة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوقها والميم وكسر الراء وبعدها ياء مشددة ، وبعدها
هاء ساكنة وهي مدينة بالأندلس في غربها .
(٢) أي العليا ، وأما مشقوق الشفة السفلى فيقال له : أفلح .
(٣) انظر مصنفاته في ((معجم الأدباء)) ٦١/٢٠، و((وفيات الأعيان))٨١/٧ -٨٢. وقد طبع
من تصانيفه ((شرح أبيات سيبويه)) بهامش كتاب سيبويه ، وله كتاب (( شرح دواوين الشعراء الستة
الجاهليين)) وهم امرؤ القيس، والنابغة الذبياني ، وعلقمة الفحل ، وزهير ، وطرفة ، وعنترة . ذكر
في مقدمته أنه اعتمد فيما جلبه من هذه الأشعار على أصح رواياتها وهي رواية الأصمعي لتواطؤ الناس
عليها واتفاقهم على تفضيلها ، ثم أتبع ذلك بما صح من رواياته قصائد متخيرة من قصائد غيره ، وقد قام
المستشرق أهلوارد بطبعه سنة ١٨٦٩ م بعد تصحيحه وتهذيبه وترتيبه ، ووضع له ذيلًاً يشتمل على الشعر
المنسوب لكل شاعر ، ثم قام الأستاذ مصطفى السقا بإعادة نشر هذا المجموع سنة ١٩٣٠ م باسم مختار
الشعر الجاهلي وكذلك فعل الأستاذ محمد عبد المنعم خفاجة سنة ١٩٥٤ م . ثم أفرد بالطبع كل ديوان
على حدة ، فطبع شرح ديوان زهير بتحقيق الدكتور فخر الدين قباوة سنة ١٩٧٠ م ، وطبع شرح ديوان
علقمة عدة طبعات آخرها بتحقيق الأستاذين لطفي الصقال ودرية الخطيب سنة ١٩٦٩ م بحلب ،
وشرح ديوان طرفة بتحقيقهما في المجمع العلمي بدمشق ، وشرح ديوان عنترة بتحقيق الأستاذ محمد
سعيد المولوي في المكتب الإسلامي بدمشق ، وشرح ديوان النابغة بتحقيق الأستاذ محمد أبي الفضل
إبراهيم .
٥٥٦

وُلد سنة عشرٍ وأربع مئة ، وعاش بضعاً وستين سنة .
قال أبو الحسن شُريح بنُ محمد(١) : مات أبي في شوال سنة ستُّ
وسبعين ، فأعلمتُ به أبا الحجّاجِ الأعلمَ . وكانا كالأخوين ، فانتحَب
بالبكاء ، وقال: لا أعيشُ بعدَه إلا شهراً. قال : فكان كذلك(٢).
٢٨٦ - دُبيس *
أميرُ العرب بالعراق ، نورُ الدولة، دُبيسُ بنُ علي بن مَزْيدٍ
الأسديُّ .
كان فارساً ، جواداً، مُمَدَّحاً، كبيرَ الشأن . عاش ثمانين سنةً .
رَثَتْهُ الشعراء ، فأكثروا ، وكان صاحبَ مدينة الحِلَّةِ(٣)، وفيه تَشَيُّع.
مات في شوال ، سنة أربعٍ وسبعينَ وأربعٍ مئة .
(١) في الأصل: محمد بن شريح، وهو خطأ، والتصويب من ترجمته في ((الصلة) ٢٣٤/١ -
٢٣٥، وأبوه تقدمت ترجمته قبل هذه الترجمة مباشرة .
(٢) الخبر في ((وفيات الأعيان)) ٨٢/٧. وقد أخطأ ابن العماد حيث أوردوفاته في سنة ٤٩٥ .
(*) المنتظم ٣٣٣/٨، الكامل ١٢١/١٠، وفيات الأعيان ٢ / ٤٩١، ذكره في ترجمة صدقة
ابن منصور، دول الإسلام ٦/٢، تاريخ ابن خلدون ٢٧٧/٤ وما بعدها ، النجوم الزاهرة ١١٤/٥،
معجم الأنساب والأسرات الحاكمة : ٢٠٧ .
(٣) كذا قال المؤلف ، وأما ابن خلكان فقد ذكر في ترجمة سيف الدولة صدقة بن منصوربن
دبيس ، وهو حفيد صاحب هذه الترجمة : أن الحلة اختطها سيف الدولة صدقة المذكور في سنة خمس
وتسعين وأربع مئة فنسب إليه. وقال ابن الأثير في ((الكامل )) ١٠ / ٤٤٠ عند ذكر سيف الدولة صدقة:
وهو الذي بنى الحِلَّة السيفية بالعراق ، وقال ياقوت عند ذكر حلة بني مزید : وكان أول من عمرهاونزلها
سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس . وكانت منازل آبائه الدور من النيل (( معجم البلدان ))
٢٩٤/٢ . إذن فابن خلكان وابن الأثير وياقوت كلهم أجمعوا على أن الحلة إنما بناها صدقة حفید
صاحب الترجمة وستأتي ترجمة صدقة هذا في الجزء التاسع عشر برقم (١٦٥ )، وقد لقَّبه الذهبي
هناك بصاحب الحلة .
٥٥٧

وهو الذي ضَرَبَ به الحريري المثل في ((المقامات))(١).
تملكَ بعدَه ولدُه بهاء الدولة منصور(٢)، فسار إلى مُخَيَّم السلطان
مَلِكْشَاه ، فأقبلَ عليه ، وخلع عليه الخليفة ، وولاه الحِلّة ، فكانت أيامُه
خمس سنينَ ومات(٣)، وكان بطلاً شجاعاً وشاعراً مُحسناً، نَحْوِياً جيدَ
السيرة ، فولي بعدَه ابنُه سيف الدولة صدقةُ بنُ منصور .
٢٨٧ - الخَّبْري *
إمامُ الفَرَضِيِّين ، العلامةُ أبو حكيم (٤)، عبد الله بن إبراهيم
الخَبْرِيُّ ، الشافعي .
تفقّه على أبي إسحاق ، وسمع من القادِسي ، والجوهري .
(١) ذكر ابن خلكان في ((الوفيات)) ٢٦٣/٢ أن الذي ضرب به الحريري المثل في ((المقامات)»
هو دبيس بن صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي المتوفى سنة ٥٢٩ ، من أحفاد
المترجم ، وقد وهم المؤلف في ذلك ، وأورد ذكره الحريري في المقامة التاسعة والثلاثين ، وهي
المقامة العمانية ، وفيها يصف كيف أحاطت الجماعة بأبي زيد تثني عليه ، وتقبل يديه (( حتى خيل إلي
أنه القرني أويس، أو الأسدي دبيس)) انظر ((مقامات الحريري)) ص : ٣٤٢ (ط : صادر).
(٢) انظر ((الكامل)) ١٢١/١٠.
(٣) ((الكامل)) ١٥٠/١٠.
(*) الإِكمال ٥١/٣، الأنساب ٣٩/٥، المنتظم ٩٩/٩ - ١٠٠، معجم الأدباء ٤٦/١٢ -
٤٧، معجم البلدان ٢ / ٣٤٤، الاستدراك ١ / لوحة ١٥٤ ب - ١٥٥ أ، إنباه الرواة ٩٨/٢، المشتبه
١٨٤/١، تلخيص ابن مكتوم: ٨٨، طبقات السبكي ٦٢/٥ - ٦٣، طبقات الإِسنوي ٤٧١/١ -
٤٧٢، البداية والنهاية ١٢ /١٥٣، تبصير المنتبه ٣٦٢/١، النجوم الزاهرة ١٥٩/٥، بغية الوعناة
٢٩/٢، طبقات ابن هداية الله: ١٧٢ - ١٧٣، كشف الظنون: ٦٩٢، ٧٧٩، شذرات الذهب
٣٥٣/٣، روضات الجنات: ٤٤٩، هدية العارفين ٤٥٢/١، والخبري: بفتح الخاء المعجمة
وسكون الباء الموحدة وفي آخرها الراء المهملة ، هذه النسبة إلى خبر: وهي قرية بنواحي شيراز من
فارس وقد تصحف في ((النجوم الزاهرة)) إلى ((الخيري))، وفي ((كشف الظنون)) إلى ((الجيزي)).
(٤) في ((البداية)): أخو أبي حكيم، بزيادة ((أخو))، وفي ((الشذرات)): أبو حليم ،
وكلاهما خطأ .
٥٥٨

وعنه : سِبطُه ابن ناصر(١) ، وابنُ كادش .
وانتهت إليه الإِمامةُ في الفرائض وفي الأدب .
شرح ((الحَماسة)) و ((ديوان)) الْبُحتري والمُتنبي والرضيِّ، وكان
خَيِّراً صدوقاً .
كان يَنسخُ في مصحفٍ ، فوضع القلمَ، وقال : إن هذا لمَوتْ مُهَنّاً
طيب . ثم مات(٢) . وذلك في ذي الحجة ، سنة ستُّ وسبعين(٣) وأربعٍ
مئة .
٢٨٨ - ابن مُنتاب *
الإِمام الثقة ، أبو محمد ، أحمدُ بنُ أبي عثمان الحسنِ بن محمدٍ
ابنِ عمرٍو بن مُنتابٍ البَصريُّ ، ثم البغداديُّ ، الدقاق ، المقرىء ،
مُقِرِىء مُجَوِّد مُكثِرٍ، دَيِّنٌ مَهيبٌ ، لَّقَّن جماعةً ختموا عليه .
مولدُه سنةَ ٣٩٧ .
وسمع أبا أحمد الفَرَضي ، وإسماعيلَ بن الحسن الصَّرصَري ،
وأحمدَ بن محمد المُجبر، وأبا عمر بنَ مَهْدي ، وأبا محمد بنَ البِيِّع ،
والحسنَ بن القاسم الدباس .
(١) هو الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي نسبة إلى مدينة السلام بغداد ، المتوفى سنة
٥٥٠ هـ وسترد ترجمته في الجزء العشرين برقم ( ١٨٠ ).
(٢) انظر ((المنتظم)) ١٠٠/٩، و((معجم الأدباء)) ٤٧/١٢، و((طبقات)) الإِسنوي
٤٧٢/١، و((طبقات)) السبكي ٦٣/٥، و((بغية الوعاة)) ٢٩/٢.
(٣) في ((الاستدراك)) أنه توفي سنة ست وتسعين، وذكر في ((المنتظم)) و((البداية))
و((النجوم الزاهرة)): في وفيات سنة تسع وثمانين ، ولم يذكر القفطي وفاته .
(*) لم نعثر له على مصادر ترجمة .
٥٥٩

روى عنه : مكي الرُّميلي، وهِبةُ الله الشِّيرازي، وعبدُ الغافر بنُ
الحسين الكاشْغَري ، وعمرُ الرؤَّاسي ، ومحمدُ بن عبد الباقي
الأنصاري ، وأبو القاسم بنُ السمرقندي ، ومحمدُ بنُ عبد الملك بنٍ
خَيرون ، ويحيى بنُ الطراح .
قال إسماعيلُ بنُ السمرقندي : سُئل أبو محمدٍ أخوأبي الغنائم بنٍ
أبي عثمان أن يُسْتَشْهَدَ(١)، فامتنع. فكُلِّف ، فقال : اصبروا إلى غد .
ودخل البيتَ فأصبح ميتاً، رحمه الله .
مات في ذي القَعدة ، سنة أربعٍ وسبعين وأربعٍ مئة ، وشيَّعه
خلائق .
٢٨٩ - ابن جَلَبَة ﴾
مُفتي حَرّان وقاضيها، أبو الفتح ، عبدُ الوهّاب(٢) بنُ أحمدَ بنِ
جَلْبَة الحرانيُّ، الخزاز (٣).
تفقّه بالقاضي أبي يعلى بنِ الفراء ، وكتب تصانيفه .
وسمع من : أبي علي بنِ شاذان ، وأبي بكر البَرْقاني ، والحسنِ
ابن شهاب العُكْبَري .
(١) أي أن يكون شاهداً .
(*) الاستدراك ٨٨/١ ب، الكامل ١٢٩/١٠ -١٣٠، العبر ٢٨٣/٣ -٢٨٤، تبصير المنتبه
٢٥٨/١، و٣٣٣ و٣٤٣، وقد تصحف في الصفحة ٣٣٣ إلى (حلية)) بالحاء المهملة والياء المثناة،
شذرات الذهب ٣٥٢/٣ .
(٢) في ((الشذرات)) ٣٥٢/٣: عبد الله بن أحمد بن عبد الوهاب بن جلبة وهو خطأ.
(٣) نسبة إلى الخز وبيعه كما في ((تبصير المنتبه)) ٣٣٣/١، وقد تصحف في ((ذيل طبقات
الحنابلة)) إلى : الجزار ، بجيم وآخره راء مهملة .
٥٦٠