Indexed OCR Text

Pages 461-480

أنتَ من فيروزاباد . قال: أما جَمَعَتْنا سفينةُ نوح (١)؟ فشاهدتُ من حُسن
أخلاقه ولطافته وزُهده ما حَبَّبَ إلي لُزومَه ، فصحبتُه إلى أن مات .
تُوفي ليلةَ الحادي والعشرين من جمادى الآخرة ، سنة ستُّ وسبعينَ
وأربعٍ مئة ببغداد ، وأحضر إلى دار أمير المؤمنين المُقتدي بالله ، فصلَّى
عليه ، ودُفِنَ بمقبرة باب أبرز ، وعمل العزاءُ بالنّظامِيّةِ، وصلّى عليه صاحبُه أبو
عبد الله الطَّبَري ، ثم رَتَّب المؤيّدُ بنُ نِظام الملك بعدَه في تدريس النظاميّة أبا
سعد المتولي (٢) ، فلما بلغ ذلك النظامَ ، كتبَ بإنكار ذلك ، وقال : كان من
الواجب أن تُغلق المدرسةُ سنةً من أجل الشيخ. وعاب على من تولَّى ، وأمر أن
يُدرِّس الإِمام أبو نصر عبدُ السيد بنُ الصباغ بها(٣).
قلت : درَّس بها الشيخُ أبو إسحاق بعدَ تَمَنُّع، ولم يتناول جَامَكِيَّةً(٤)
أصلاً، وكان يقتصِرُ على عِمامةٍ صغيرة وثوبٍ قُطْني ، ويَقْنَعُ بالقُوت ، وكان
الفقيهُ رافعٌ الحمال رفيقَه في الاشتغال ، فيحمل شطرَ نهارِه بالأجرة ، ويُنْفِقُ
على نفسِه وعلى أبي إسحاق ، ثم إن رافعاً حجَّ وجاور ، وصار فقيه الحرم في
حدود الأربعين وأربعٍ مئة .
ومات أبو إسحاق ، ولم يُخَلِّف درهماً ، ولا عليه درهمٌ . وكذا فَلْيَكُنِ
(١) الخبر في ((طبقات)) السبكي ٢٢٤/٤.
(٢) هو أبو سعد عبد الرحمن بن مأمون الشافعي المتولي المتوفى سنة (٤٧٨) وسترد ترجمته برقم
(٣٠٦) .
(٣) انظر ((المنتظم)) ٨/٩، و((الكامل)) ١٣٢/١٠ -١٣٣، و((وفيات الأعيان)) ٣١/١، و
((طبقات)) الإِسنوي ١٣١/٢، و((البداية)) ١٢٥/١٢. وسترد ترجمة الإمام أبي نصر عقب هذه
الترجمة مباشرة .
(٤) الجامكية: رواتب خدام الدولة، تعريب جامكي، وهو مركب من ((جامه )) أي قيمة ، ومن
((كي)) وهي أداة النسبة، ((معجم الألفاظ الفارسية المعربة)) لآدي شير.
٤٦١

الزهدُ ، وما تزوَّج فيما أعلم ، وبِحُسْن نيتِه في العلم اشتهرتْ تصانيفُه في
الدنيا، (كالمهذَّب))(١)، و((التنبيه))(٢)، و«اللُّمَع في أصول الفقه))(٣)،
و((شرح اللمع))، و((المعونة في الجدل))، و ((الملخص في أصول
الفقه )) ، وغير ذلك :
ومن شعره :
وَأَلْهُو بالحِسَابِ بِلا حَرَامٍ
أُحِبُّ الكَأْسَ مِنْ غَيْرِ الْمُدَامِ
رأيتُ الحُبَّ أَخْلاقَ الكِرَامِ
وما حُبِّي لِفَاحِشَةٍ ولكِنْ
وقال :
فَقالُوا: ما إلىْ هُذَا سَبِيلُ
سَأَلْتُ النَّاسَ عن خِلِّ وَفيِّ
فإنَّ الحُرَّ في الدُّنيا قَلِيلُ (٥)
تَمَسَّْ إِنْ ظَفِرْتَ بِوُدِّ(٤) حُرٍّ.
ولعاصم بن الحسنِ فيه :
(١) وقد طبع في مصر عام ١٣٢٣ هـ ، وله شروح كثيرة من أجلها شرح الإمام النووي
((المجموع)).
(٢) وقد طبع في المطبعة الميمنية في مصر عام ١٣٢٩ هـ .
(٣) طبع في مطبعة السعادة بالقاهرة عام ١٣٢٦ هـ. كما طبع من مؤلفاته أيضاً ((رسالة))
الشيرازي في علم الأخلاق، و((الطب الروحاني)) في المواعظ، كما ذكر سركيس في (( معجم
المطبوعات)» : ١١٧١ - ١١٧٢، ولم يرد ذكر هذين الكتابين في مصادر ترجمته ولا في «كشف
الظنون)). ومن كتبه المطبوعة أيضاً كتاب ((طبقات الفقهاء)) بتحقيق الدكتور إحسان عباس ، بيروت
١٩٧٠، وكتاب (( التبصرة في أصول الفقه)) بتحقيق الدكتور محمد حسن هيتو ، دمشق دار الفكر
١٩٨٠ .
(٤) في ((وفيات الأعيان)) و((البداية)): بذيل .
(٥) البيتان في ((تبيين كذب المفتري)): ٢٧٨، و((المنتظم)) ٨/٩، و((وفيات الأعيان))
٢٩/١، و((المختصر)) ١٩٤/٢، و((البداية)) ١٢٥/١٢، و((الوافي)) ٦٦/٦، و((طبقات))
السبكي ٤ /٢٢٤، و((طبقات)) الإسنوي ٨٣/٢، و((النجوم الزاهرة)١١٨/٥، و((الفتح المبين))
٢٥٦/١ .
٤٦٢

عَلَيْهِ مِنْ تَوَقُّدِه دَليلُ
تَراه مِنَ الذَّکاء نَحیفَ جِسْمٍ
فَلَيْسَ يَضيرُهُ الجِسمُ النَّحيلُ(١)
إذَا كانَ الفتى ضَخْمَ المَعَانِي
ولأبي القاسم بن نَاقِياءِ(٢) يَرثيه(٣):
خَطْبٌ أَقَامَ قِيامَةَ الآمَاقِ
أَجْرىْ المَدامِعَ (٤) بالدَّمِ المُهْراقِ
بَيْنَ التِّرَاقِي مَا لَهَا مِنْ رَاقٍ
خَطْبٌ شَجَا مِنَّا القُلُوبَ بِلَوْعةٍ
بَعْدَ ابنِ بَجْدَتها(٥) أبي إسْحاقٍ
مَا لِلَّالِي لَا تُؤَلِّ شَمْلَها
حَيَّ عَلَىْ مَرِّ اللَّيالي بَاقٍ(٦)
إِنْ قِيْلَ مَاتَ فَلَمْ يَمُتْ مَنْ ذِكْرُهُ
وعن أبي إسحاق قال: خرجتُ إلى خراسان، فما دخلتُ بلدة إلا كان
قاضيها أو خطيبُها أو مُفتيها من أصحابي (٧).
قال أُنْوشتِكين الرضواني : أنشدني أبو إسحاقَ الشيرازي لنفسه :
(١) البيتان في ((وفيات الأعيان)) ٣٠/١، و((الوافي)) ٦٤/٦، وفيهما: ((يضره)) بدل
(( يضيره )) .
(٢) هو أبو القاسم عبد الله وقيل عبد الباقي بن محمد بن الحسين بن داود بن ناقيا الأديب الشاعر،
المتوفى سنة ٤٨٥ هـ .
(٣) الأبيات ما عدا الثاني منها في ((وفيات الأعيان)) ٣٠/١، والأول والثالث منها في ((الوافي))
٦٤/٦ .
(٤) في الأصل : الدامع .
(٥) البَجْدَةُ : دِخلة الأمر وباطنه ، يُقال للعالم بالشيء : هو ابن بجدتها .
(٦) ومن شعره أيضاً كما في ((المستفاد)): ٤٤.
وقمت أشكو إلى مولاي ما أجد
لبست ثوب الرجا والناس قد رقدوا
ومَنْ عليه لكشف الضُّرِّ أعتمِدُ
وقلتُ يا عُدتي في كل نائبةٍ
مالي على حملها صبر ولا جَلَدُ
أشكو إليك أموراً أنت تعلمُها
إليك يا خيرَ من مُدت إليه يد
وقد مددتُ يدي بالضر مبتهلًا
فبحرُ جودِك يُروي كلَّ من يَرِدُ
فلا تردنها يا رب خائبةٌ
(٧) انظر ((طبقات)) السبكي ٢١٦/٤، و((المختصر)) ١٩٥/٢.
٤٦٣

لَما قَاتَلْتُ إلا بالسُّؤَالِ
ء
لِإِنَّ النَّاسَ يَنْهِزِمُونَ مِنْهُ
وَلَوْ أَنِّي جُعِلْتُ أميرَ جَيْشٍ
وقد ثَبَّتُوا لِإِطرافِ العَوالِي
٢٣٨ - ابن الصَّبَّاغ *
الإِمام ، العلَّمة، شيخُ الشافعية، أبو نصر، عبدُ السيِّد بنُ محمدِ بنِ
عبد الواحد بنِ أحمدَ (١) بنِ جعفرِ البغدادِيُّ ، الفقيهُ المعروف بابنِ الصَّبَّغ ،
مُصنف كتاب ((الشامل))، وكتاب ((الكامل))، وكتاب (( تذكرة العالم
والطريق السالم )) .
مَولِدُه سنة أربعٍ مئة .
وسمع مُحمدَ بنَ الحسين بنِ الفضل القطان ، وأبا علي بن شاذان .
حَدّثَ عنه : ولدُهُ المسنِدُ أبو القاسِمِ علي ، وأبو نصرٍ الغازي ،
وإسماعيل بن محمد التيمي ، وإسماعيلُ بن السَّمَرقندي ، وآخرون .
قال أبو سعد السَّمعاني : كان أبو نصرٍ يُضَاهِي أبا إسحاقَ الشيرازي ،
وكانوا يقولُونَ : هو أَعْرَفُ بالمذهب من أبي إسحاق . وكانت الرّحلةُ إليهما .
وكان أبو نصر ثَبْتاً ، حُجَّةً ، دَيِّناً ، خيِراً، دَرَّس بالنِّظاميّة بعد أبي إسحاقَ ،
وكُفَّ بَصَرُه في آخر عمره ، وحدَّث بجُزء ابنٍ عرفة ، عن ابن الفضل(٢).
(*) المنتظم ١٢/٩ -١٣، الكامل ١٤١/١٠، تهذيب الأسماء واللغات ٢٩٩/٢، وفيات
الأعيان ٢١٧/٣ - ٢١٨، المختصر ١٩٦/٢، دول الإسلام ٨/٢، العبر ٢٨٧/٣ -٢٨٨، المستفاد
من ذيل تاريخ بغداد : ١٦٢ - ١٦٣، تتمة المختصر ١ /٥٧٥، نكت الهميان: ١٩٣، مرآة الجنان
١٢٢/٣، طبقات السبكي ١٢٢/٥ -١٣٤، طبقات الإسنوي ١٣٠/٢ -١٣١، البداية ١٢٦/١٢ -
١٢٧، النجوم الزاهرة ١٩٩/٥، طبقات ابن هداية الله: ١٧٣، كشف الظنون: ١٠٤، ٣٨٩،
١٠٢٥، ١١٢٩، ١٣٨١، ١٥٠١، شذرات الذهب ٣٥٥/٣، هدية العارفين ٥٧٣/١.
(١) في ((تهذيب الأسماء واللغات)): عبد الواحد بن محمد بن أحمد .
(٢) انظر ((طبقات)) السبكي ١٢٣/٥.
٤٦٤

وقال ابنُ خَلِّكان (١): كان تَقِيّاً، صالحاً، و((شامِلُه)) من أصحِّ كُتُبٍ
أصحابِنا ، وأَثَبَتِها أدلةً، درَّس بالنظامية أول ما فُتِحَت ، ثم عُزِلَ بعدَ عشرينَ
يوماً بأبي إسحاق ، سنةً تسعٍ وخمسين ، وكان الواقف قرَّر أبا إسحاق ،
فاجتمع الناسُ ، وتغيّب أبو إسحاق ، فأحضروا أبا نصر ، ورُتِّب فيها ، فتألَّم
أصحابُ أبي إسحاق ، وَفَتَرُوا عن مَجلِسِه ، وراسلوه بأنه إن لم يُدَرِّس بالنظامية
لازموا ابن الصّغِ ، وتركُوه فأجابهم ، وصُرِفَ ابنُ الصَّبَّاغِ .
قال شجاع الذُّهْلي : تُوفي الشيخ أبو نصرٍ في يوم الثلاثاء ، ثالثَ عشرَ
جمادى الأولى ، سنة سبعٍ وسبعينَ وأربع مئة ، ودُفِنَ من الغد بداره بدرب
السَّلُولي(٢).
قال أبو سعد السمعاني : ثم نُقِلَ إلى مَقْبَرَةِ باب حرب .
أبوه :
١٥ - [ابن الصباغ] *
الإِمامُ ، المفتي ، البارع، العلامةُ أبو طاهر بنُ الصباغ ، الشافعي ،
البِّع .
سمع أبا حفص بنَ شاهين، وعليَّ بن مَرْدك (٣) ، والمُعافى الجَرِيري ،
وأبا القاسم بن حَبَابَة .
حدَّث عنه : أبو بكرٍ الخطيب ، وأبو الغنائم النَّرْسِي، وغيرُهُما .
(١) في ((وفيات الأعيان)) ٢١٧/٣ -٢١٨.
(٢) انظر ((البداية))١٢٦/١٢، و((المستفاد)): ١٦٣، و((المنتظم)) ١٣/٩، و((طبقات))
السبكي ١٢٤/٥ .
(*) تقدمت ترجمته برقم (١٥) .
(٣) في ((تاريخ بغداد)): مدرك .
٤٦٥
سير ٣٠/١٨

قال الخطيب(١): كَتَّنا عنه، وكان ثقةً. تفقّه على أبي حامد
الإِسفراييني ، وكانت له حَلْقَةٌ للفتوى .
تُوفي في ذي القعدة ، سنةً ثمانٍ وأربعينَ وأربع مئة ، وقد قاربَ
الثمانين .
ولده :
٢٣٩ - [ ابن الصباغ ] *
العالمُ، المُسنِد ، العَدْلُ، أبو القاسم ، عليُّ بنُ عبد السَّيِّد بن الشيخِ
أبي طاهر بن الصباغ الشاهد .
سمع كتابَ ((السبعة )) لابنٍ مُجاهد من أبي محمدِ بنِ هَزَارْمَرْد
الصَّريفيني ، وغير ذلك . وسمع من أبيه ، وطائفة .
روى عنه : ابنُ عساكر ، والسمعاني ، والمؤيَّدُ بنُ الإِخوة ، وعمرُ بن
طَبَرْزَد . وأجاز لأبي القاسم بن صَصْرَىْ .
قال السمعاني : شيخٌ ثقة، صَالِحٍ ، حَسَنُ السيرة ، مات في جُمادى
الأولى ، سنةَ اثنتين وأربعينَ وخمسٍ مئة وله إحدى وثمانون سنةً - رحمه
الله - .
فأبو نَصْر بنُ الصباغ أولُ من درَّسَ بالنظامية ، عندما أديرت سنة تسعٍ
وخمسين ، ثم درَّس الشيخُ أبو إسحاق ، وعُزِلَ أبو نصر بعد عشرين يوماً ، ثم
درَّس بعد أبي إسحاق أبو سَعْدٍ المُتولي مُدة يسيرة ، وَوَلِيَ ابنُ الصباغ ، ثم عُزِلَ
(١) في ((تاريخ بغداد)) ٣٦٢/٢.
(*) العبر ١١٥/٤، غاية النهاية ٥٤٩/١، شذرات الذهب ١٣١/٤.
٤٦٦

بعد أشهر بالمتولي ، ثم بعد مَوته درّس بها الشريف أبو القاسم الدَّبُوسي إلى أن
مات ، فدرّس الحسين بنُ محمدٍ الطَّبَري، ثم قَدِمَ الشيخ عبدُ الوهّاب بن
محمد الفَامي، فدرَّسا معاً مُنَاوَبَةً ، إلى أن عُزِلَا سنة أربعٍ وثمانين بالغَزَّالي ،
فدرّس أربعَ سنين ، وحَجِّ ، ونزل الشام ، وناب أخوه أحمدُ ، ثم في سنة تسعٍ
وثمانين أُعيد إليها الطَّبَري ، فدرّس ثلاثةَ أعوام ، ثم دَرَّس إِلْكِيَا أبو الحسن
الهَرَّاسي ، إلى أن مات سنة ٤ ٥٠، فدَرَّس أبو بكرٍ الشاشي حتى مات ، فَدَرَّس
بعده أسعدُ المِيْهَنِي، وعُزِلَ في شوال سنة ٥١٣ ، وَدَرَّسَ الأغرُّ عبدُ الرحمن
الطَّبَري ، وعُزل سنة ١٧ بأبي الفتح بن برهان ، وعُزِلَ بعد أربعة أشهر بأبي
الفتح عبد الواحد بن حسن بنِ محمدٍ البَاقَرْحِي ، ثم بَعْدَ شهرين أُعيد
المِيْهني ، ثم بعد شهرين أُعيد ابنُ بَرهان ، فِدرَّس درساً ، وعُزل بأبي منصور
ابن الرَّزَّاز ، وعُزل بعد أشهر بأبي سعد يحيى بن علي الحلواني ، ثم درَّس
بعده أبو علي الحسن بنُ الفَتَى ، سنة إحدى وعشرين ومات ، فأُعيد ابنُ الرزّاز
إلى أن عزل بعد عشر سنين بأبي بكر محمدِ بنِ عبد اللطيف الخُجَنْدي ،
فدَرَّس أشهراً، وخرج إلى أصبهان ، فأُعيد ابنُ الرزّاز ، ثم عُزل سنة سبعٍ
وثلاثين ، فُلِيَ حفيدُ الواقف أبو نصر محمدُ بنُ علي بنِ أحمدَ بنِ نظام
الملك ، ثم عُزِلَ في أول سنة خمسٍ وأربعين ، ودَرَّسَ يُوسُفُ الدِّمشقي ، ثم
أُلْزِمَ بِيتَه بعدَ أُسبوعين، ودرَّس أبو النجيب السُّهْرَوَرْدِي، ثم عُزِلَ سَنَّةَ سبعٍ
وأربعين ، وأُعيد حفيدُ الواقف ، ثم عُزل بعد عشر سنين ، وأُعيد يوسُفُ
الدمشقي ، ودرَّس بعده سنة ٦٣ أبو جعفر بن الصباغ نيابةً ، وصُرِفَ بعد ثلاث
سنين ، وولي أبو نصر أحمدُ بن عبد الله بنِ الشاشي ، وعُزل سنة تسعٍ
وستين ، فوليها أبو الخير الطَّالقاني ، فدرَّس بها إحدى عشرة سنة ، ورجع إلى
بلاده ، فدرَّس بها أبو طالب بنُ الخلِّ ، ثم ناب في التدريس عليُّ بنُ عليٍّ
الفارقيُّ، ثم وليها سنة ٥٩٣ المجير محمودُ بن المباركِ البغدادي، إلى أن
٤٦٧

مات ، ووليها يحيى بنُ الربيع ، ثم بعده يحيى بنُ القاسم التكريتي سبع
سنين ، وعُزل سنة ٦١٤ بمحمدِ بن يحيى بنِ فضلان ، ثم عُزِلَ بعد عامين
بمحمودِ بنِ أحمدَ الزَّنْجاني ، فدرَّس مدة ، وبعده في رجب سنة ٦٣٦ وَلِيها
محمدُ بنُ يحيى بنِ الحُبِير .
٢٤٠ - إمامُ الحَرَمين *
الإِمامُ الكبير، شيخُ الشافعية ، إمامُ الحرمين ، أبو المعالي ، عبدُ
الملك ابنُ الإِمامِ أبي محمد عبدِ الله بنِ يوسفَ بنِ عبد الله بنٍ يوسفَ بنِ
محمد بن حُيُّويه الجُوينيُّ ، ثم النيسابوري ، ضياء الدين(١)، الشافعي،
صاحبُ التصانيف .
وُلِدَ في أول سنة تسعَ(٢) عشرةَ وأربعٍ مئة .
(*) طبقات العبادي: ١١٢، دمية القصر ١٠٠٠/٢ -١٠٠٢، السياق: الورقة/ ٤٩ أ-
٥١ أ، الأنساب ٣٨٦/٣ - ٣٨٧، تبيين كذب المفتري: ٢٧٨ - ٢٨٥، المنتظم ١٨/٩ - ٢٠،
معجم البلدان ١٩٣/٢، الكامل ١٤٥/١٠، اللباب ٣١٥/١، ذيل تاريخ بغداد لابن النجار: ٨٥ -
٩٥، وفيات الأعيان ٣/ ١٦٧ - ١٧٠، المختصر في أخبار البشر ٢ / ١٩٦ - ١٩٧، دول الإِسلام
٨/٢، العبر ٢٩١/٣، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: ١٧٤ - ١٧٥، تتمة المختصر ٥٧٦/١، مرآة
الجنان ١٢٣/٣ - ١٣١، طبقات السبكي ١٦٥/٥ -٢٢٢، طبقات الإسنوي ٤٠٩/١ - ٤١٢،
البداية والنهاية ١٢٨/١٢ - ١٢٩، وفيات ابن قنفذ: ٢٥٧ -٢٥٨، العقد الثمين ٥٠٧/٥ -٥٠٨،
النجوم الزاهرة ١٢١/٥، مفتاح السعادة ١١٠/٢ -١١١، تاريخ الخميس ٣٦٠/٢، طبقات ابن
هداية الله : ١٧٤ - ١٧٦، كشف الظنون: ٦٨، ٧٠، ٧٥، ٢٤٢، ٨٩٦و١٢١٣/٢، ١٠٢٤،
١٢١٢، ١٦٤١، ١٧٥٤، ١٩٩٠، ١٥٦١، شذرات الذهب ٣٥٨/٣ -٣٦٢، الفوائد البهية:
٢٤٦، روضات الجنات: ٤٦٣ - ٤٦٤، إيضاح المكنون ٢٨٨/١، هدية العارفين ٦٢٦/١ وانظر
((الجويني إمام الحرمين)) للدكتورة فوقية حسين محمود من سلسلة أعلام العرب (رقم ٤٠) ١٩٦٥ .
والجويني : بضم الجيم وفتح الواووسكون الياء وفي آخرها النون هذه النسبة إلى جوين ، وهي ناحية
كبيرة من نواحي نيسابور تشتمل على قرى كثيرة مجتمعة يقال لها کویان ، فعربت فقيل جوين ، وقد سمي
بإمام الحرمين لإقامته بمكة أربع سنين يدرس ويفتي كما قال اليافعي .
(١) جاء لقبه في ((دمية القصر)) ١٠٠٠/٢: ركن الدين وهو خطأ، فذاك لقب والده.
(٢) في ((المنتظم)) و((الكامل)) و((تاريخ الخميس)): سنة سبع عشرة .
٤٦٨

وسمع من أبيه ، وأبي سعد النصروبي، وأبي حَسَّان محمدِ بنِ أحمدَ
المُزَكي ، ومنصور بنِ رامش ، وعدة . وقيل : إنه سمع حضوراً من صاحب
الأصم عليّ بن محمد الطّرازي .
وله أربعونَ حديثاً سمعناها .
روى عنه : أبو عبد الله الفُرَاوي ، وزاهرٌ الشّحاميُّ ، وأحمدُ بنُ سهل
المَسْجدي ، وآخرون .
وفي ((فنون)) ابنٍ عقيل: قال عَميد المُلْك: قَدِمَ أبو المعالي، فكلَّم أبا
القاسم بنَ بَرهان في العباد ، هل لهم أفعال ؟ فقال أبو المعالي: إن وجدتَ آيَةً
تقتضي ذا فالحجةُ لك ، فتلا : ﴿ وَلَهُمْ أَعْمَالُ مِنْ دُونِ ذُلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ ﴾
[ المؤمنون: ٦٣ ]. ومَدَّ بها صَوْتَه، وَكَرَّر ﴿هُمْ لَهَا عَامِلُونَ ﴾ وقوله : ﴿لَوِ
اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَالله يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ [ التوبة:
٤٢ ] أي كانوا مُستطيعين. فأخذ أبو المعالي يستروحُ إلى التأويل، فقال:
والله إنَّكَ بارد(١)؛ تتأولُ صَرِيحَ كلامِ الله لِتُصَحِّح بتأويلِكَ كلام الأشعري .
وأَكَلَّهُ ابنُ بَرهان بالحجة ، قُبُهِتَ(٢).
قال أبو سعدِ السَّمعاني : كان أبو المعالي ، إمامَ الأئمة على الإِطلاق ،
مُجمَعاً على إمامَتِهِ شرقاً وغرباً، لم ترَ العُيونُ مِثلَه. تفقَّه على والده ، وتُوفي
أبوه ولأبي المعالي عشرون سنة ، فدرَّس مكانه ، وكان يتردّدُ إلى مدرسة
البَيْهَقِي، وأحْكَمَ الأصولَ على أبي القاسم الإِسفراييني الإِسكاف . وكان
يُنْفِقُ مِن ميراثه ومن مَعلومٍ له، إلى أن ظهر التَّعصُّب بينَ الفريقينِ ، واضطربتِ
(١) في (( ذيل تاريخ بغداد)): إنك بارٌّ وتتأول ...
(٢) الخبر بنحوه في ((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار: ٨٩ - ٩١، وأكلّه: أعياه.
٤٦٩

الأحوالُ ، فاضطر إلى السفر عن نيسابور ، فذهب إلى المعسكر، ثم إلى
بغداد ، وصحِبَ الوزيرَ أبا نصر الكُنْدُري مدة يطوفُ معه ، ويلتقي في حضرتِهِ
بكبار العلماء ، ويُنَاظِرِهم ، فتحنَّك بهم ، وتهذَّب، وشاع ذِكره ، ثم حَجَّ ،
وجاوَرَ أربع سنين يدرِّس ، وَيُفْتِي، وَيَجْمَعُ طُرُق المذهب، إلى أن رَجَعَ إلى
بلده بعد مُضِيِّ نَوْبَة التَّعَصُّب(١)، فدرَّس بنظامية نيسابور، واستقام الأمر ،
وبقيَ على ذلك ثلاثين سنة غير مُزاحَم ولا مُدَافَع، مُسَلَّماً له المِحرابُ
والمنبر والخُطبة والتدريس ، ومجلسُ الوعظ يوم الجمعة ، وظهرت تصانيفُهُ ،
وحضر درسَه الأكابرُ والجمعُ العظيم من الطَّلَبة ، كان يقعدُ بین یدیه نحوٌ من
ثلاث مئة ، وتفقه به أئمة(٢)
أخبرنا أبو الحسين عليّ بنُ محمد ، أخبرنا الحافظ أبو محمدٍ المُنذري
قال : تُوفي والد أبي المعالي ، فأُقعِد مكانه ولم يُكْمِل عشرين سنة ، فكان
يدرِّس ، وأَحكم الأصول على أبي القاسمِ الإِسكاف(٣)، وجاورَ ثم رجع ..
إلى أن قال : وسمع من محمدِ بنِ إبراهيمَ المُزكي ، وأبي سعدِ بنِ عَلِيَّك ،
وفضلِ الله بنِ أبي الخير المِيْهَني ، وأبي محمدٍ الجوهري البغدادي ، وأجاز
له أبو نُعيم الحافظ ، وسمع من الطّرازي . كذا قال .
وقال السَّمعاني : قرأتُ بخط أبي جعفر محمدٍ بن أبي علي : سمعتُ أبا
إسحاق الفيروزابادي يقول : تَمَتَّعُوا من هذا الإِمام ، فإنَّه نُزهةُ هذا الزمان -
يعني أبا المعالي الجويني(٤) -.
(١) انظر عن هذه الفتنة ((طبقات)) السبكي ٣٨٩/٣ وما بعدها، و٢٠٩/٤.
(٢) انظر ((تبيين كذب المفتري)) ص: ٢٨٠ - ٢٨١، و((المنتظم)) ١٨/٩ -١٩، و(( ذيل
تاريخ بغداد)»، لابن النجار: ٨٦، و((وفيات الأعيان)) ١٦٨/٣، و((طبقات)) السبكي ١٧٥/٥ -
١٧٦ .
(٣) انظر ((تبيين كذب المفتري)) ٢٧٩.
(٤) الخبر في ((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار : ٩٢ .
٤٧٠

وقرأتُ بخط أبي جعفرٍ أيضاً : سمعتُ أبا المعالي يقول : قرأتُ خمسين
ألفاً في خمسين ألفاً، ثم خَلَّيْتُ أهلَ الإِسلام بإسلامهم فيها وعلومهم
الظاهرة(١) ، وركبتُ البحرَ الخِضَمَّ ، وغُصتُ في الذي نهى أهلُ الإِسلام ،
كل ذلك في طلب الحق ، وكنت أهرُبُ في سالف الدهر من التقليد ، والآن فقد
رجعتُ إلى كلمة الحق ، عليكم بدين العجائز ، فإن لم يدركني الحق بلطيف
برّه ، فأموت على دين العجائز ، ويُختم عاقبة أمري عند الرحيل على كلمة
الإِخلاص : لا إله إلا الله ، فالويلُ لابنِ الجُويني (٢).
قلتُ : كان هذا الإِمام مع فَرْط ذكائه وإمامته في الفروع وأصولِ
المذهب وقُوةٍ مناظرته لا يدري الحديثَ كما يليق به لا متناً ولا إسناداً(٣). ذكر
في كتاب ((البرهان )) حديثَ معاذٍ في القياسِ فقال : هو مُدَوَّنٌ في الصحاح ،
متفق على صحته .
(١) في الأصل : الظاهر .
(٢) الخبر في ((المنتظم)): ١٩/٩، ((طبقات الشافعية)) للسبكي: ٥٨٥/٥، وهذا القول
من إمام الحرمين شاهد صدق على فساد استخدام منطق اليونان في المطالب اليقينية واتخاذه أصلاً في
الحجة والبرهان ، وأن المنهج الحق هو ما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان ومن سلك سبيلهم
من أهل العلم والعرفان .
(٣) وفي ((الأنساب)): ٣٨٦/٣ وكان قليل الرواية للحديث معرضاً عنه، وفي ((معجم
البلدان)): ١٩٣/٢ وكان قليل الرواية معرضاً عن الحديث، ولا ضير على الإمام الذهبي رحمه الله
أن يبين ضعف إمام الحرمين في علم الحديث وقلة إلمامه به وأن يتقبل أهل العلم صنيعه وينتفعوا به
ويعتدُّوه نصيحة نافعة تستوجب الثناء والدعاء فقد اطلع الإِمام البيهقي على أجزاء مما أملاه أستاذه والد
إمام الحرمين أبو محمد الجويني من كتابه المحيط، فرأى فيها أوهاماً حديثية فكتب في نقدها رسالة مطولة
رصينة تنبىء عن براعة نقده ونفاذ بصيرته في علم الحديث ، ولما انتهت الرسالة لأبي محمد طابت بها
نفسه وشكر له صنيعه وأكثر من الدعاء له وانقطع عن تأليف الكتاب . وللسبكي في ترجمة أبي المعالي من
طبقاته : ١٨٧/٥ مؤاخذات على كلام الإمام الذهبي في إمام الحرمين: صاغه بأسلوب مقيت
ينبىء عن تحامل وحقد وبعد عن الإِنصاف وجهل أو تجاهل بمعرفة القول الفصل في مواطن
الخلاف .
٤٧١

قلتُ : بل مَدَارهُ على الحارِثِ بن عمرو ، وفيه جهالة ، عن رجالٍ من
أهل حمص ، عن معاذ . فإسناده صالح(١) .
قال المازري في شرح ((البرهان)) في قوله: إن الله يَعلم الكُلِّياتِ لا
الجُزئيات : وَدِدْتُ لَوْ مَحَوْتُها بِدَمي .
وقيل : لم يَقُلْ بهذه المسألة تصريحاً ، بل ألزم بها لأنه قال بمسألة
الاسترسال فيما ليس بمُتَنَاءٍ من نعيم أهل الجنة ، فالله أعلم(٢).
قلت : هذه هَقْوة اعتزال، هُجِرَ أبو المعالي عليها ، وحَلَف أبو القاسم
القُشيري لا يُكلِّمه، ونُفي بِسَبّبها ، فجاور وتعبَّد ، وتاب - ولله الحمد - منها ،
كما أنه في الآخر رجّحَ مذهب السلف في الصِّفات وأَقْرَّه(٣).
(١) وممن مال إلى القول بصحته أبو بكر الرازي الجصاص ، وأبوبكربن العربي ، والخطيب
البغدادي،وابن قيم الجوزية، قالوا: إن الحارث بن عمروليس بمجهول العين ، لأن شعبة بن الحجاج
يقول عنه : إنه ابن أخي المغيرة بن شعبة ، ولا بمجهول الوصف، لأنه من كبار التابعين في طبقة شيوخ
أبي عون الثقفي المتوفى سنة ١١٦ هـ . ولم ينقل أهل الشأن جرحاً مفسراً في حكمه ، ولا حاجة في
الحكم بصحة خبر التابعي الكبير إلى أن ينقل توثيقه عن أهل طبقته، بل يكفي في عدالته وقبول
روايته أن لا يثبت فيه جرح مفسر عن أهل الشأن لما ثبت من بالغ الفحص على المجروحين من رجال
تلك الطبقة، فمن لم يثبت فيه جرح مؤثر منهم، فهو مقبول الرواية، والشيوخ الذين روى عنهم هم من
أصحاب معاذ، ولا أحد من أصحاب معاذ مجهولاً ، ويجوز أن يكون في الخبر إسقاط الأسماء عن
جماعة ، ولا يدخله ذلك في حيز الجهالة ، وإنما يدخل في المجهولات إذا كان واحداً ، فيقال :
حدثني رجل أوإنسان ، وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين والفضل والصدق بالمحل الذي لا يخفى ،
وقد خرج الإمام البخاري الذي شرط الصحة حديث عروة البارقي : سمعت الحي يتحدثون عن عروة ،
ولم يكن ذلك الحديث في جملة المجهولات . وقال مالك في القسامة : أخبرني رجل من كبراء قومه ،
وفي الصحيح عن الزهري حدثني رجال عن أبي هريرة: (( من صلى على جنازة فله قيراط )).
وانظر ((الفقيه والمتفقه)): ١٨٨/١، ١٩٠، وإعلام الموقعين ٢٠٢/١.
(٢) انظر المنتظم: ١٩/٩، ٢٠، وطبقات السبكي: ٥٨٨/٥، وقد عقد هذا الأخير فصلاً
خاصاً لمسألة الاسترسال بعنوان شرح حال مسألة الاسترسال التي وقعت في كتاب البرهان : ص ١٩٢ ،
٢٠٧ .
(٣) سيذكر المصنف قريباً عن النظامية النص الذي صرح فيه برجوعه إلى مذهب السلف في
الصفات .
٤٧٢

قال الفقيه غانم المُؤْشِيلي(١): سمعتُ الإِمام أبا المعالي يقول : لو
استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما اشتغلتُ بالكلام .
قال أبو المعالي في كتاب (( الرسالة النظامية ))(٢): اختلفت مسالكُ
العلماء في الظَّواهر التي وردت في الكتاب والسنة ، وامتَنَعَ على أهل الحقِّ
فَحْواها (٣)، فرأى بعضُهُم تأويلَها ، والتزَمَ ذلك في القرآن ، وما يصح من
السُّنن ، وذهبَ أئمةُ السلف إلى الانكِفَاف عن التأويل وإجراءِ الظواهر على
مَوَاردها ، وتفويضِ معانيها إلى الرب تعالى ، والذي نَرْتَضِيه رأياً ، وَنَدينُ الله
به عَقداً اتباعُ سلفِ الأُمَّة ، فالأولى الاتباعُ(٤)، والدليلُ السمعيُّ القاطعُ في
ذلكَ أَنَّ إجماع الأمة حُجَةٌ مُتَّبَعَة ، وهو مستَنَدُ معظَمِ الشريعة ، وقد درج
صَحْبُ الرسول وَلّ على تركِ التعرض لمعانيها ودَرْكِ ما فيها وهم صَفْوَة الإِسلام
المُستقلّون بأعباءِ الشريعة، وكانوا لا يَأْلُون جهداً في ضبط قواعدِ المَّة والتواصي
بحِفْظِها، وتعليمِ الناس ما يحتاجون إليه منها، فلو كان تأويلُ هذه الظواهر
مَسوغاً أو مَحْتُوماً؛ لأوشك أن يكون اهتمامُهُم بها فوقَ اهتمامِهم بفُروع
الشريعة ، فإذا تصرَّم عصرُهُم وعصرُ التابعين على الإِضراب عنِ التأويل ؛ كان
ذلك قاطعاً بأنه الوَجْهُ المُتَّبع ، فحقًّ علی ذي الدین أن يعتقد تنزُّه الباري عن
صفات المُحدَثين ، ولا يخوضَ في تأويل المشكلات ، ويَكِلَ معناها إلى
(١) ((الموشيلي)) وهو كتاب النصارى، وقال ابن الأثير: إن موشيلي هو من أسماء رجال النصارى
ومعناه بالعربية موسى، ولعل بعض أجداده كان اسمه كذلك فنسب إليه. انظر اللباب ٢٦٩/٣.
(٢) وتسمى (( العقيدة النظامية)) أيضاً، وقد طبعت بتصحيح الشيخ المحدث محمد زاهد
الكوثري عام ١٣٦٧ هـ ١٩٤٨ م . انظر ص ٢٣ وما بعدها .
(٣) في النظامية المطبوعة بتحقيق العلامة الكوثري ص : ٢٣ ، بعد هذه العبارة ما نصه :
وإجراؤها على موجب ما تبرزه أفهام أرباب اللسان منها .
(٤) في المطبوعة ٢٣ : فالأولى الاتّباع وتركُ الابتداع.
٤٧٣

الرب (١)، فليُجْرِ آيَةَ الاستواءِ والمجيء(٢) وقوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ
[ص: ٧٥] ﴿وَيَبْقَىْ وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [ الرحمن: ٢٧] و﴿ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ﴾
[ القمر: ١٤]. وما صَحَّ من أخبارِ الرسول كخبر النزولِ وغيرِهِ على ما
ذكرناه (٣) .
قال الحافظُ مُحمّدُ بنُ طاهر : سمعتُ أبا الحسن القَيْرواني الأديبَ -
وكان يَختلف إلى درس الأستاذ أبي المعالي في الكلام - فقال: سمعتُ أبا
المعالي اليوم يقول : يا أصحابنا : لا تشتغلوا بالكلام ، فلو عرفتُ أن الكلام
يَبلِغُ بي (٤) ما بلغَ ما اشتغلتُ به(٥) .
وحكى الفقيه أبو عبد الله الحسنُ بنُ العباسِ الرُّسْتمي قال: حكى لنا أبو
الفتح الطَّبَريُّ الفقيه قال : دخلتُ على أبي المعالي في مَرَضِه ، فقال :
اشهدوا عَليَّ أني قد رَجعْتُ عن كل مقالةٍ تُخالف السُّنّة، وأني أموتُ على ما
يموتُ عليه عجائز نيسابور(٦) .
قال محمدُ بنُ طاهر : حضر المحدِّثُ أبو جعفرِ الهَمَذاني مجلسَ وعظٍ
أبي المعالي ، فقال: كان الله ولا عرش ، وهُو الآن على ما كان عليه . فقال أبو
(١) في المطبوعة ص ٢٤ : بعد هذه العبارة ، زيادة: وعند إمام القراء وسيدهم الوقف على قوله
تعالى: ﴿وما يعلمُ تأويله إلا الله﴾: من العزائم، ثم الابتداء بقوله: ﴿والراسخون في العلم﴾،
ومما استحسن من إمام دار الهجرة مالك بن أنس أنه سئل عن قوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش
استوى﴾ فقال : الاستواء معلوم ، والكيفية مجهولة ، والسؤال عنه بدعة.
(٢) آية المجيء قوله تعالى: ﴿وجاء ربُّك والملكُ صفاً صفاً ﴾ [الفجر: ٢٢].
(٣) زاد في المطبوعة : فهذا بيان ما يجب لله .
(٤) في ((المنتظم)) ١٩/٩: ((إلي)) بدل ((لي)) وهو خطأ.
(٥) ((المنتظم)) ١٩/٩، و((طبقات)) السبكي ٥ /١٨٦، وعلق عليه بقوله: يشبه أن تكون
هذه الحكاية مكذوبة ، وابن طاهر عنده تحامل على إمام الحرمين ، والقيرواني المشار إليه رجل
مجهول .
(٦) ((طبقات)) السبكي ١٩١/٥.
٤٧٤
:

جعفر : أخبِرْنا يا أستاذ عن هذه الضرورة التي نَجدُها ، ما قال عارفٌ قَطُّ : يا
أَللَّهُ! إلا وجَد من قَلبه ضَرورة تطلب العلوَّلا يلتفِتُ يَمنةً ولا يَسْرَةً ، فكيف نَدفَعُ
هذه الضرورة عن أنفسنا ، أو قال : فهل عندك دواءٌ لدفعِ هذه الضرورة التي
نَجِدُها ؟ فقال: يا حبيبي! ما ثَمَّ إلا الخَيْرة . ولطَم على رأسه ، ونزل ، وبقي
وقت عجيب ، وقال فيما بعد : حَيَّرني الهَمَذاني (١).
لأبي المعالي كتابُ ((نهاية المطلب في المذهب))(٢)؛ ثمانيةُ أسفار ،
وكتابُ ((الإِرشاد في أصول الدين))(٣)، كتاب ((الرسالة النظامية في الأحكام
الإِسلامية)) (٤)، كتاب ((الشامل في أصول الدين))(٥)، كتاب (( البرهان في
أصول الفقه))، كتاب ((مَدارك العقول)) لم يتمه، كتاب ((غياث الأمم في
الإمامة)) (٦)، كتاب ((مُغيث الخلق في اختيار الأحق))(٧)، كتاب ((غُنية
المسترشدين )) في الخلاف(٨).
(١) الخبر في ((العلو)) (ص - ٢٧٦، ٢٧٧ مختصره) وطبقات السبكي ١٩٠/٥. وسيعيده
المؤلف في ص : ٤٤٥ .
(٢) في ((تبيين كذب المفتري)) و((وفيات الأعيان)) و((المختصر)): نهاية المطلب في دراية
المذهب)). وفي (( النجوم الزاهرة)): في رواية المذهب.
(٣) وقد طبع في باريس والقاهرة وبرلين .
(٤) طبعت في القاهرة باسم ((العقيدة النظامية ) ١٩٤٨ كما تقدم، وقد ترجمت إلى الألمانية عام
١٩٥٨ .
(٥) وقد طبع الكتاب الأول من الجزء الأول منه في القاهرة ١٩٦١ م .
(٦) ويعد هذا الكتاب العظيم مثلاً لأصالة الفقه السياسي الإِسلامي وبُعده عن التأثر بالفلسفات
الأخرى، ويعده الباحثون أحسن منهجاً من كتاب الماوردي (( الأحكام السلطانية)) ويسمى أيضاً
بالغيائي ، وغياث الأمم في التياث الظلم ، وقد نشرته دار الدعوة بالإسكندرية بهذا الاسم الأخير
بتحقيق ودراسة الدكتور فؤاد عبد المنعم والدكتور مصطفى حلمي ، وانظر مقدمته فإنها مفيدة .
(٧) للشيخ العلامة محمد زاهد الكوثري رسالة اسمها ((إحقاق الحق بإبطال الباطل في مغيث
الخلق )) نشرت في القاهرة ١٩٤١ م .
(٨) ومن مؤلفات المترجم المطبوعة: ((الورقات)) في أصول الفقه والأدلة ، تحقيق الدكتورة =
٤٧٥

وكان إذا أخذ في عِلم الصوفية وشَرْحِ الأحوال أبکی الحاضرین(١)،
وكان يذكر في اليوم دروساً ؛ الدَّرسُ في عدة أوراق ، لا يَتْلَعْثَمُ في كلمة منها .
وصفه بهذا وأضعافِه عبدُ الغافر بنُ إسماعيل(٢).
تُوفي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر ، سنة ثمانٍ وسبعین وأربعِ
مئة ، ودُفن في داره ، ثم نُقلَ بعد سنين إلى مقبرة الحسين ، فدُفن بجنب
والده ، وكسروا مِنبره ، وغُلِّقَتِ الأسواق ، ورُئي بقصائد ، وكان له نحوٌ من
أربع مئة تلميذ ، كسروا مَحابِرهم وأقلامهم ، وأقاموا حَوْلاً ، ووُضعتِ المناديل
عن (٣) الرؤوس عاماً، بحيث ما اجْتراً أحدٌ على سَتْرِ رأسِه ، وكانتِ الطَّلَبةُ
يطوفون في البلدِ نائحينَ عليه، مُبالغين في الصِّياح والجَزَّعِ (٤).
قُلتُ : هذا كان من زيّ الأعاجم لا من فعل العُلماء المُتَّبعين (٥).
وقال أبو الحسن البَاخَرْزي في ((الدمية))(٦) في حقه : الفِقهُ فقه
الشافعي والأدبُ أدبُ الأصمعي ، وفي الوعظ الحسنِ الحسنُ البصري(٧)،
= فوقية حسن محمود، وانظر بقية مؤلفاته في مقدمة ((غياث الأمم في التياث الظلم)) بتحقيق الدكتورين
فؤاد عبد المنعم ومصطفى حلمي ، دار الدعوة بالإِسكندرية .
(١) ((تبيين كذب المفتري)) ص ٢٨٤، و((وفيات الأعيان)) ١٦٩/٣.
(٢) انظر ((طبقات)) السبكي ١٧٤/٥ - ١٧٥.
(٣) في الأصل ((على)) وهو خطأ، والتصويب من ((تبيين كذب المفتري)) ص: ٢٨٤.
(٤) انظر ((تبيين كذب المفتري)): ٢٨٤ - ٢٨٥، و((المنتظم)) ٢٠/٩، و(( ذيل تاريخ
بغداد)) لابن النجار: ٩٣ - ٩٤، و((وفيات الأعيان)) ١٦٩/٣ - ١٧٠، و((طبقات)) الإِسنوي
٤١١/١ .
(٥) وقد تكلف السبكي في الرد على إمامنا الذهبي لإنكاره الصياح والنياح وكسر المحابر
والأقلام في ((طبقاته)) ١٨٤/٥ .
(٦) ((دمية القصر)) ١٠٠٠/٢ - ١٠٠١.
(٧) في ((الدمية)): وحسن بصره بالوعظ كالحسن البصري .
٤٧٦

وكيف ما هو فهو إمامُ كُلِّ إمام، والمستَعلي بهِمَّته على كلَّ هام(١) ، والفائز
بالظّفَر على إرغام كل ضِرْغام ، إن تصدَّر للفقه ، فالمُزَني من مُزْنَتِه ، وإذا تكلم
فالأشعري شَعْرَةٌ من وَقْرَتِهِ(٢) .
أخبرنا يحيى بنُ أبي منصورٍ الفقيه في كتابه ، عن عبد القادر الحافظ ،
أخبرنا أبو العلاء الهَمَذاني ، أخبرني أبو جعفرٍ الحافظ ، سمعتُ أبا المعالي
وسُئل عن قوله: ﴿الرَّحْمُنُ عَلَى العَرْشِ﴾ [ طه: ٥] فقال: كانَ الله ولا
عَرش . وجعل يتخبَّطُ ، فقلتُ : هل عندك للضروراتِ من حيلةٍ ؟ فقال : ما
معنى هذهِ الإِشارة ؟ قلتُ : ما قال عارفٌ قط: يا رباه ! إلا قَبْلَ أن يتحرّك
لسانُه ، قامَ من باطنه قصدٌ لا يلتفت يَمنةً ولا يَسْرةً - يقصِد الفَوْقَ - فهل لهذا
القصدِ الضروريِّ عندَك من حِيلة؛ فَتُنْبِئَنا نتخلَّصُ من الفوق والتحت ؟ وبَكَيْتُ
ويَكى الخَلْقُ، فضربَ بكُمِّه على السرير، وصاح بالخَيْرةِ ، ومَزَّق ما كان
عليه ، وصارت قيامةٌ في المسجد ، ونزل يقول : يا حبيبي ! الحيرة الحيرة ،
والدهشة الدهشة(٣) .
٢٤١ - النَّسَوي *
العلامةُ ، أقضى القضاة ، أبو عَمْرو(٤) ، محمدُ بنُ عبدِ الرحمن بنِ
أحمدَ الشافعيُّ ، المفسرُ ، صاحبُ التصانيف والفُنون .
(١) في ((الدمية)): على كل همام.
(٢) نص ((الدمية)): إذا تفقه فالمزني من مزنته قطره، وإذا تكلم فالأشعري من وفرته شعره .
(٣) وقد تقدم نحو هذا الخبر وتخريجه في الصفحة ٤٧٦ ت (١).
(*) طبقات السبكي ٤ / ١٧٥ - ١٧٧، طبقات المفسرين للسيوطي: ٣٦، طبقات المفسرين
للداوودي ١٧٨/٢ - ١٨١. والنسوي بفتح النون والسين وفي آخرها واو هذه النسبة إلى نسا مدينة
بخراسان والنسبة إليها نسائي ونسوي .
(٤) في ((طبقات)) السبكي والداوودي : أبو عمر .
٤٧٧

سمع أبا بكرٍ الجِيري ، وأبا إسحاقَ الإِسفراييني ، وأبا ذَرِّ الهَرَوي
بمكة ، وابنَ نَظيف بمصر ، وأبا الحسنِ بنَ السِّمسار بدمشق . وأملى مُدة مع
الدين والتقوى .
ولي قضاءَ خُوارَزْم ، وكان لا يأخذُه في الله لومةُ لائم . وله كُتب في
الفقه(١) .
نفَّذه مَلِكْشاه رسولاً لَيَخْطُبَ بنتَ الخليفة ، فأدَّى الرسالةَ ، وبذَلَ
النصيحة، فقال : لا تَخْلِطْ بيتَك الطاهر بالتُّركمان (٢).
روى عنه أهلُ خُوارَزْم .
توفي سنةَ ثمانٍ وسبعينَ وأربعٍ مئة .
٢٤٢ - ابن خَلَف *
الشيخ ، العلّامة ، النحوي ، أبو بكر، أحمدُ بنُ علي بنِ عبد الله بنٍ
عمرَ بن خلفٍ الشيرازيُّ ثم النَّيساُبُوريُّ ، الأديبُ ، مسنِد وقته .
وُلد في سنةٍ ثمانٍ وتسعينَ وثلاثٍ مئة .
وسمع في سنةٍ أربعٍ وأربع مئة ، ثم بعدَها من أبي عبد الله الحاكم ،
وحَمزَة الْمُهَلَّبي ، وعبدِ الله بن يوسفَ الأصبَهاني ، وأبي طاهر بن مَحْمِش ،
وأبي بكر بنٍ فُورَك ، وأبي عبد الرحمن السُّلَمي ، وطبقتِهم فأكثر .
حدّث عنه : ابنُ طاهرِ المَقْدِسي ، وأبو محمد بنُ السَّمرقندي ،
(١) الخبر بنحوه في ((طبقات)) السبكي ١٧٥/٤ .
(٢) انظر الخبر بأطول مما هنا في ((طبقات)) السبكي ١٧٦/٤ - ١٧٧.
(*) العبر ٣١٥/٣، دول الإسلام ١٦/٢، شذرات الذهب ٣٧٩/٣ - ٣٨٠.
٤٧٨

وإسماعيلُ بنُ محمد التّيمي ، وعبدُ الغافر بنُ إسماعيل ، ووجيه الشَّخَّامي ،
والفقيه عُمر بنُ الصفار ، وأحمدُ بنُ سعيد المِيْهني ، وأبو سعد عبدُ الوهّاب
الكِرْماني ، وخلقٌ كثير ، وعاش الكِرْماني إلى سنة تسعٍ وخمسين وخمسٍ
مئة .
قال عبدُ الغافر : أما شيخُنا ابنُ خلفٍ فهو الأديب ، المُحدِّث ،
المُتَقِن ، الصحيحُ السماعِ أبوبكر ، ما رأينا شيخاً أورعَ منه ، ولا أشدَّ إتقاناً ،
حصلَ على حظٍّ وافرٍ من العربية ، وكان لا يُسامح في فواتٍ لفظةٍ مما يُقرأُ عليه ،
ويُراجع في المشكلاتِ ، ويُبالغ . رحلَ إليه العلماءُ . سمَّعه أبوه الكثير ،
وأملى على الصِّحَّة ، وسمعنا منه الكثير .
قال إسماعيلُ بنُ محمد الحافظ : كان حسنَ السيرةِ ، من أهل الفضلِ
والعلمِ ، مُحتاطاً في الأخذ ، ثقةً .
وقال السَّمعاني : كان فاضلاً ، عارفاً باللُّغة والأدبِ ومعاني الحديث ،
في كمال العِفَّةِ والورع .
مات في ربيعٍ الأول ، سنة سبعٍ وثمانينَ وأربعٍ مئة .
٢٤٣ - فاطمة *
بنتُ الأستاذ الزاهد أبي علي ، الحسن بن علي الدقاق ، الشيخةُ
العابدةُ ، العالمة ، أمُّ البنين النيسابورية، أَهْلُ الأستاذِ أبي القاسم القُشيري ،
وأُمُّ أولاده .
سَمِعَتْ من : أبي نُعيم الإِسفراييني ، وأبي الحسنِ العَلَوي ، وعبدِ اللهِ
(*) العبر ٢٩٦/٣، شذرات الذهب ٣٦٥/٣.
٤٧٩

ابن يوسف ، وأبي علي الرُّوذْباري، وأبي عبدِ الله الحاكم ، والسُّلَمي ،
وطائفة .
وكانتْ عابدةً ، قانتة ، مُتهجِّدةً ، كبيرةَ القدر .
حدّث عنها : عبدُ الله بنُ الفُراوي، وزاهرٌ الشَّخَّامي، وأبو الأسعدِ هبةُ
الرحمن بنُ عبد الواحد حفيدُها ، وآخرون .
ماتت في ذي القَعدة ، سنة ثمانينَ وأربعٍ مئة ، ولها تسعون سنة ،
رحمها الله .
٢٤٤ - فاطمة *
بنتُ الحسنِ(١) بن عليٍّ البغداديِّ العطار، أُّ الفضل، الكاتبةُ المعروفة
بِنتِ الأقرع .
جَوَّد الناسُ على خَطّها لبراعةِ حُسنِهِ(٢) . وهي التي نُدِبَتْ لكتابةِ كتاب
الهُدنة إلى طاغية الروم من جهة الخلافة ، وبكتابها يُضْرب المثلُ(٣).
وقد روت عن : أبي عُمرَ بنِ مَهدي وغيرِه .
روى عنها : أبو القاسم بنُ السمرقندي ، وقاضي المارستان ، وعبدُ
الوهّاب الأنماطي ، وأبو سَعد بنُ البغدادي .
(*) المنتظم ٤٠/٩، الكامل ١٦٣/١٠، العبر ٢٩٦/٣، البداية والنهاية ١٣٤/١٢،
شذرات الذهب ٣٦٥/٣ .
(١) في ((المنتظم)) و((الكامل)) و((البداية)): فاطمة بنت علي المؤدب.
(٢) زاد في ((المنتظم)) و((البداية)): وكانت تكتب على طريقة ابن البواب، وابن البواب مرت
ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (١٩٢).
(٣) انظر ((المنتظم)) ٤٠/٩، و((البداية)) ١٣٤/١٢.
٤٨٠