Indexed OCR Text

Pages 421-440

هذا الكتاب إلا من مُسَوَّدَاتِهِ ومجموعاته ، فهي المرجوع إليها فيما أحتاج إلى
معرفته وتخريجه ... إلى أن قال : ولو ذهبتُ أشرح ما رأيتُ منه ؛ لسؤَدتُ
أوراقاً جمة، وما انتهيتُ إلى استيفاء ذلك من كثرةِ ما هو بصَدَدِهِ من الاشتغال
والقراءة عليه(١).
وقال أبو جعفر محمدُ بنُ أبي علي الهَمَذَاني : سمعتُ محمدَ بنَ أبي
زكريا المزكي يقول : ما يَقدرُ أحدٌ أن يكذبَ في هذه البلدة وأبو صالح حَيُّ .
وسمعتُ أبا المظفر منصوراً السمعاني يقولُ : إذا دخلتُم على أبي صالح ،
فادخلوا بالحُرمة ، فإنَّه نَجْمُ الزمان ، وشيخُ وقته في هذا الأوان(٢).
قال عبدُ الغافر : تُوفي في سابعِ رمضان سنة سبعين وأربعٍ مئة .
قال أبو سعد السمعاني : رآهُ بعضُ الصالحين لَيْلَةَ وفاتِهِ ، وكأنَّ النبيَّ
﴿ قد أخذَ بيده ، وقال له : جزاكَ الله عني خيراً، فنعمَ ما أقمتَ بحقِّي ،
ونعمَ ما أديتَ من قولي ، ونشرتَ من سُنّتي(٣).
أخبرنا أحمدُ بنُ هبة الله ، أنبأنا عبدُ المعز بن محمد ، أخبرنا زاهرُ بن
طاهر ، أخبرنا أبو صالح المؤذن ، أخبرنا محمدُ بنُ محمد الزيادي ، أخبرنا
أحمدُ بنُ محمد بن يحيى البزاز ، حدثنا عبدُ الرحمن بن بشر ، حدثنا بشرُ
ابنُ السَّري ، حدثنا حنظلةُ بنُ أبي سفيان ، عن سالم ، عن أبيه : أنه طلَّق
امرأته وهي حائضٌ، فأمره النبيُّ وَِّ أن يُراجعها.
هذا حديثٌ صحيح الإِسناد (٤) .
٠
(١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١١٦٣/٣.
(٢) ((تذكرة الحفاظ)) ١١٦٣/٣ - ١١٦٤.
(٣) ((تذكرة الحفاظ)) ١١٦٤/٣.
(٤) وله طرق كثيرة عن ابن عمر عن مالك ٥٧٦/٢، والشافعي ٣٦٨/٢، ٣٦٩ والبخاري =
٤٢١

قال أبو سعد السمعاني : أبو صالح حافظُ صوفي ، مُتْقِنَّ ، نسيج وحده
في الجمع والإِفادة ، أذَّنَ مدةً احتساباً ، ووعظَ في الليل ، وسَبَّح على المدرسة
البَيْهَقِيَّة ، وكان تحتَ يده أوقافُ الكتب والأجزاء الحديثية ، فَيتعهَّدُ حفظَها ،
ويأخُذُ صدقاتِ التجار والأكابر، فيوصلُها إلى المُستحقين(١).
أخبرنا أحمدُ بنُ هِبة الله ، أخبرنا زينُ الأمناء الحسنُ بن محمد ، أخبرنا
عمي أبو القاسم الحافظ ، سنة ٥٥٩ ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ أبي صالح ، أخبرنا
أبي ، أخبرنا أبو الحسن محمدُ بنُ الحسين ، أخبرنا عُبِيدُ اللّه بنُ إبراهيم
المُزكي ، حدثنا محمدُ بنُ عبد الوهّاب الفراء ، حدثنا الحسينُ بن الوليد ،
عن قيس [ عن ](٢) ابن أبي ليلى، عن أبي الزُّبير ، عن جابرٍ قال: قدم وَفدُ
جُهَيْنَةَ على النبِّ وَّهِ، فقام غلامٌ يتكلّم، فقال النبيُّ نَّهِ: ((فأين الكُبْرُ؟)).
= (٤٩٠٨) و (٥٢٥١) و(٥٢٥٢) و (٥٢٥٣) و(٥٢٥٨) و (٥٢٦٤) و (٥٣٣٢)
و (٥٣٣٣) و(٧١٦٠) ومسلم (١٤٧١) (١ - ١٤) وأبي داود (٢١٧٩) و (٢١٨٠)
و (٢١٨١) و(٢١٨٢) و(٢١٨٤) و(٢١٨٥) والترمذي (١١٧٥) و(١١٧٦) وابن ماجه
(٢٠١٩) وابن الجارود (٧٣٣) (٧٣٤) و(٧٣٥) و (٧٣٦) وأحمد ٦/٢ و ٤٣ و٥١ و ٥٤ و ٦١
و ٦٣ و٦٤ و٧٩ و٨٠ و٨١ و١٠٢ و١٠٤ و١٤٥، ١٤٦، والطحاوي ٥١/٣ و٥٢ و ٥٣،
والطيالسي ٣١٣/١، والدارمي ١٦٠/٢، والدارقطني ٥/٤ و٦ و٧ و٨، والبيهقي ٣٢٣/٧
و٣٢٤ و٣٢٥ و٣٢٦ و٣٢٧.
(١) انظر الخبر في ((معجم الأدباء)) ٢٢٤/٣ - ٢٢٥، بأطول مما هنا، وانظر ((تذكرة
الحفاظ» ١١٦٣/٣ .
(٢) سقطت من الأصل ، واستدركت من تذكرة المؤلف ، وقيس هذا : هو ابن الربيع
الأسدي الكوفي ، قال الحافظ في ((التقريب )): صدوق تغير لما كبر ، أدخل عليه ابنه ما ليس من
حديثه ، فحدث به ، وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن سيىء الحفظ، وأبو الزبير : مدلس
وقد عنعن. وقال المؤلف في ((تذكرته)) ١١٦٥/٣ بعد أن أورده : غريب جداً . وقوله : فأين
الكُبْرُ : أي الأكبر سناً ، وفي حديث القسامة الذي أخرجه البخاري ٤٤٣/١٠ في الأدب : باب
إكرام الكبير ، ومسلم ( ١٦٦٩ ) ... فتكلموا في أمر صاحبهم ، فبدأ عبد الرحمن - وكان أصغر
القوم - فقال له النبي ◌ََّ: ((كِّرِ الكُبْرَ)) قال يحيى بن سعيد (أحد رواة الحديث) يعني لِيَلِ
الكلام الأكبر .
٤٢٢

وقد مات في سنة سبعين هذه ابنُ النَّقُور المذكور (١)، والشيخ أبو بكر
أحمدُ بنُ محمد بن أحمد بن حمَّدوه البغدادي المقرىء ، آخر من حدث عن
ابن سمعون ، وخطيبُ دمشق أبو نصر الحسينُ بن محمد بن طَلّب (٢)؛
صاحبُ ابنِ جُميع ، وأبو القاسم عبدُ الله بنُ الحافظ الحسن بن محمد
الخَلَّل (٣)، وشيخُ الحنابلة الشريف أبو جعفر عبدُ الخالق بنُ أبي موسى
الهاشمي (٤)، عن تسع وخمسين سنة، ونَحْوِيُّ العراق أبو الحسن محمدُ بنُ
هبة الله بن الوراق الضرير، ومحدثُ أصبَهَان عبدُ الرحمن بنُ مَنْدَة
العَبْدي(٥) ، وآخرون .
٢١٣ - السُّكّري *
الإِمامُ ، المحدثُ ، الحافظُ ، مُفيدُ الجماعة ، أبو سعد ، عليّ بنُ
موسى ، النَّيسابوريُّ ، السُّكرِيُّ ، الفقيه .
سمع من : جدِّه عبدِ الله بنِ عُمر السُّكَّري ، والقاضي أبي بكر
الحِيري ، وأبي سعيد محمدِ بنِ موسى الصيرفي ، ومحمدِ بنِ أبي إسحاق
المزكي ، وعدة . وكان يَفهم هذا الشأنَ ، وَيَنتقي على الشيوخ .
روى عنه: يوسُفُ بنُ أيوب الهَمَذَاني الزاهد ، وإسماعيلُ بن أحمد
المؤذن ، وآخرون .
(١) تقدمت ترجمته برقم ( ١٨٠).
(٢) تقدمت ترجمته برقم ( ١٨٢) .
(٣) تقدمت ترجمته برقم ( ١٧٧ ).
(٤) سترد ترجمته برقم ( ٢٧٦) .
(٥) تقدمت ترجمته برقم (١٦٨).
(*) تذكرة الحفاظ ١١٦١/٣ - ١١٦٢ ، طبقات الحفاظ: ٤٣٨، شذرات الذهب
٣٢٣/٣، الرسالة المستطرفة : ٩٣.
٤٢٣

تُوفي راجعاً من الحج في سنة خمسٍ وستين وأربعٍ مئة .
وآخر من روى عنه أبو الأسعد بن القُشيري .
وذكرتُ في ((التذكرة)) له حديثاً(١) ، وَسَمع منه لما حج : الحُميدي ،
وابنُ الخاضبة ، وشجاع الدُّهلي .
قال هبةُ الله السَّقَطِي : له تاريخٌ ، وتراجمُ ، ومسانیدُ ، ومعاجم . خرّج
على ((الصحيحين )) كتاباً . وقيل : وُلد سنة تسعٍ وأربعِ مئة .
٢١٤ - ابن البسطامي *
الشيخ أبو المعالي ، عمرُ بن القاضي أبي عمر محمدِ بنِ الحسين
البسطامِيُّ ، ثم النيسابوري ، ويُلقَّب بالْمُؤيّد ، سبطُ الإِمام أبي الطيب
الصُّعْلوكي(٢).
سمع أبا الحسين الخَفّاف ، وأبا الحسن العَلَوي . وأملى عدة مجالس .
حدّث عنه: سِبطُه هبةُ الله بنُ سهل السَّيِّدي ، وزاهرٌ ووجيهٌ ابنا
الشَّخَّامي ، وآخرون .
تُوفي سنة خمسٍ وستين وأربعٍ مئة .
(١) رواه ١١٦٢/٣ من طريقه عن أبي الفضل عمر بن إبراهيم ، عن أبي أحمد الغطريفي ،
عن أبي خليفة سمعت عبد الرحمن بن بكر ، سمعت الربيع بن مسلم ، سمعت محمد بن زياد ،
سمعت أبا هريرة، سمعت أبا القاسم # يقول: ((أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يجعل
الله رأسه رأس حمار)) وأخرجه مسلم (٤٢٧) من طريق عبد الرحمن بهذا الإسناد .
(*) الأنساب ٢١٥/٢ - ٢١٦، الذيل للفارسي: ٥٨، طبقات السبكي ٣٠٣/٥،
طبقات الإِسنوي ٢٢٥/١ - ٢٢٦، وقد تقدم الكلام على هذه النسبة في الترجمة رقم ( ٧٧ ).
(٢) تقدمت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم ( ١٢١).
٤٢٤

أخته :
٢١٥ - [ بنت البسطامي ] *
عائشةُ بنتُ محمدٍ بن الحسين .
روت أيضاً عن أبي الحُسين الخَفَّاف ، وغيرِه .
وعنها : إسماعيلُ بنُ المؤذن ، وزاهرُ الشحامي ، وأخوه وجيه ،
ومحمدُ بنُ حمُّويه الجُويني الزاهد .
تُوفيت قبل أخيها أو بعيده .
وكان أبوهما(١) من كبار العلماء ، توفي سنة ثمانٍ وأربع مئة .
وأخوهما هو الموفق هبة الله من كبار العلماء(٢).
وولده هو أبو سهل محمدُ بنُ الموفق (٣)، قديمُ الوفاة ، كبير الشأن -
رحمهم الله - .
٢١٦ - ملك المغرب **
أبو بكر بن عمر اللَّمتوني البربري .
(*) الاستدراك لابن نقطة ، أعلام النساء ١٨٧/٣.
(١) انظر ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (١٩٣).
(٢) هو أبو محمد هبة الله المتوفى سنة ٤٤٠ هـ، وانظر ترجمته في ((الذيل)) الفارسي:
٩٤، و((منتخب السياق)): الورقة / ١٣٩، و((طبقات)) السبكي ٣٥٤/٥ - ٣٥٥،
و ((طبقات)) الإِسنوي ٢٢٥/١ .
(٣) انظر ترجمته المتقدمة برقم ( ٧٧) .
( ** ) الكامل ٦١٨/٩ -٦٢٢، وفيات الأعيان ١١٣/٧، المختصر ١٧٤/٢ - ١٧٥،
دول الإسلام ٢٧١/١، تتمة المختصر ٥٣٧/١ - ٥٣٨، البداية والنهاية ١٣٤/١٢، معجم
الأنساب والأسرات الحاكمة : ١١٣ ، الأعلام ٦٨/٢.
٤٢٥

ظهر بعد الأربعين وأربعٍ مِئة ، فذكر عليُّ بن أبي فُنون قاضي مَرَّاكُش أن
جوهراً - رجلاً من المرابطين - قدم من الصحراء إلى بلاد المغرب ليحج -
والصحراء برّية واسعة جنوبي فاس وتِلِمْسَان ، مُتصلةٌ بأرض السودان ،
ويذكر لمتونة أنهم من حِمْير نزلُوا في الجاهلية بهذه البراري ، وأولُ ما فَشَافِيهم
الإِسلامُ في حدود سنة أربع مئة ، ثم آمن سائرُهُم ، وسار إلیھم من یذکر لهم
جملاً من الشريعة ، فحسُن إسلامُهُم - ثم حجَّ الفقيهُ المذكورُ، وكان دَيِّناً
خيراً ، فَمَرَّ بفقيٍ يُقرىء مذهبَ مالكٍ - ولعله أبو عمران الفاسي (١) بالقَيْرَوَان -
فجالسه وحجّ ، ورجع إليه ، ثم قال : يا فقيهُ ! ما عندنا في الصحراء من العلم.
إلا الشهادتين والصلاة في بعضنا . قال: خُذ معك من يُعلِّمُهُم الدين . قال
جوهر : نعم وعليَّ كرامتُه . فقال لابنٍ أخيه: يا عُمر! اذهب مع هذا .
فامتنع ، فقال لعبد الله بن ياسين : اذهب معه . فأرسلَه . وكان عالماً قَويّ
النفس، فأتيا لَمْتُونَةَ ، فأخذ جوهرٌ بزمامٍ جملِ ابن ياسين تعظيماً له ، فأقبلتِ
المشيخةُ يهنّتُونه بالسلامة ، وقالوا : من ذا؟ قال : حاملُ السُّنَّة . فأكرموه ،
وفيهم أبو بكر بنُ عمر ، فذكر لهم قواعدَ الإِسلام ، وَفَهَّمَهم ، فقالوا : أما
الصلاةُ والزكاةُ فقريبٌ ، وأما من قَتَلَ يُقْتَلُ ، ومن سرق يُقْطَّع ، ومن زنى
يُجلد ، فلا نلتزمُه ، فاذْهب ، فأخذ جوهرٌ بزمام راحلتِهِ ، ومضيا . وفي تلك
الصحارى المتصِلَةِ بإقليم السودانِ قبائلُ يُنْسَبُون إلى حِمْيَر، ويذكرون أنَّ
أجدادهم خرجُوا من اليمن زمن الصدّيق ، فأتَوا مصر ، ثم غَزَوا المغرب مع
موسى بن نصير ، ثم أحبُّوا الصحراء وهم: لَمْتُونة ، وجدّالة ، ولمطة ،
وإِينيصر ، ومَسُوفة . قال : فانتهيا إلى جَدّالة ، قبيلةٍ جوهر ، فاستجابَ
(١) وكذا قال ابن الأثير في ((الكامل)) ٦١٨/٩، وهو خطأ لأن أبا عمران الفاسي قد توفي
سنة ٤٣٠ هـ، كما تقدم في ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (٣٦٤).
٤٢٦

بعضُهُم ، فقال ابنُ ياسين للذين أطاعوه : قد وجَبَ عليكم أن تُقَاتِلُوا هؤلاء
الجاحدين ، وقد تَحَزَّبُوا لكم، فانصِبُوا رايةً وأميراً . قال جوهرٌ : فأنت
أميرُنا . قال : لا ، أنا حاملُ أمانةِ الشرع، بل أنتَ الأميرُ . قال : لوفعلتُ
التَسَلَّطتْ قبيلتي ، وعاثُوا. قال : فهذا أبو بكر بنُ عمر رأسُ لَمْتُونة ، فَسِرْ
إليه ، واعرضْ عليه الأمرَ ، إِلى أن قال: فبايعُوا أبا بكر ، ولقَّبوه : أميرٌ
المسلمين ، وقام معه طائفةٌ من قومه وطائفةٌ من جدّالة ، وحَرِّضهم ابنُ ياسين
على الجهاد ، وسمّاهم المُرابطين ، فثارتْ عليهم القبائلُ ، فاستمالهم أبو
بكر، وَكَثُر جمعُهُ ، وبقي أشرارٌ ، فتحَيَّلوا عليهم حتى زرّبوهم في مكان ،
وحصروهم ، فهلكُوا جوعاً، وَضَعُفُوا ، فقتلوهم ، واستفحلَ أمرُ أبي بكر بنِ
عُمر ، ودانتْ له الصحراءُ ، ونشأ حول ابنٍ ياسين جماعةٌ فقهاءُ وصلحاءُ ،
وظهر الإِسلام هناك(١).
وأما جوهرٌ ، فلزم الخير والتَّعْبُّد ، ورأى أنه لا وضعَ له ، فتألَّمَ ، وشرع
في إفساد الكبار ، فعقدوا له مجلساً ، ثم أوجبوا قتلَه بحكم أنه شَقَّ العصا ،
فقال: وأنا أحبُّ لقاءَ الله . فصلّى ركعتين ، وقُتل(٢). وَكَثُرَتِ الْمُرابطون ،
وقتلوا ، ونهبوا ، وعاثوا ، وبلغتِ الأخبارُ إلى ذلك الفقيه بما فعل ابنُ ياسين ،
فاسترجَعَ وندم ، وكتب إليه يُنكر عليه كثرةَ القتل والسبي ، فأجابَ يعتذِرُ بأن
هؤلاء كانوا جاهليةً يزنُون، ويُغير بعضُهُم على بعض ، وما تجاوزتُ الشرعَ
فيهم .
وفي سنة خمسين وأربعِ مئة قُحِطَتْ بلادُهُم ، وماتت مواشيهم ، فأمر
(١) انظر ((الكامل)) ٦١٨/٩ - ٦٢٠، و((المختصر)) ١٧٤/٢ - ١٧٥.
(٢) انظر ((الكامل)) ٦٢٠/٩، و((المختصر)) ١٧٥/٢.
٤٢٧

ابنُ ياسين ضعفاءَهم بالمسير إلى السُّوس(١) وأخذِ الزكاة، فقدم سِجِلْمَاسَةٍ(٢)
منهم سبعُ مئة ، وسألوا الزكاةَ ، فجمعوا لهم مالاً ، فرجعُوا به ، ثم ضاقت
الصحراءُ بهم ، وأرادُوا إعلانَ الحقِّ ، وأن يسيروا إلى الأندلس للغَزْو ، فأتوا
السُّوسَ ، فحاربهم أهلُها ، فقُتِلَ عبدُ الله بن ياسين ، وانهزم أبوبكر بن عمر ،
ثم حَشَدَ وجمع وأقبل ، فالتقَوه ، فانتصرَ ، وأخذ أسلابَهُم ، وقوي جأشُه ، ثم
نازل سِجِلْمَاسَة ، وطالَبَ أهلَها بالزكاة ، فبرز لحربهم مسعودٌ الأمير ، وطالت
بينهم الحربُ مراتٍ ، ثم قتلوا مسعوداً ، ومَلَكُوا سِجِلْماسة ، فاستناب أبو بكر
عليها يوسف بن تاشفين ابنَ عَمِّه ، فأحسن السيرةَ ، وذلك في سنة ثلاثٍ
وخمسين وأربعِ مئة ، ورجع المَلِكُ أبو بكر إلى الصحراء ، ثم قدم
سِجِلْمَاسَةَ ، وَخَطَبَ لنفسِه ، واستعمل عليها ابن أخيه ، وجهّز جيشه مع ابنٍ
تاشفين ، فافتتح السُّوس ، وكان ابنُ تاشفين ذا هيئةٍ شجاعاً ، سائساً(٣) .
تُوفي الملك أبو بكر اللَّمْتوني بالصحراء في سنة اثنتين وستينَ وأربعِ
مئة (٤)، فتملك بعده ابنُ تَاشَفين ، ودانت له الأمم(٥) .
فأولُ من كان فيهم المُلك من البربر صنهاجةُ ، ثم كُتامة ، ثم لَمْتُونة ، ثم
مصْمودة ، ثم زَنَاتة .
وقد ذكر ابنُ دريد أن كُتَامَةٍ وَلَمْتُونة وَهَوَّارة من حِمير ، وَمَن سواهم ، فَمِنَ
(١) هي كورة في المغرب مدينتُها طنجة ، وهناك السوس الأقصى ، كورة أخرى مدينتها
طرقلة ، وبينهما مسيرة شهرين . انظر ((معجم البلدان)).
(٢) مدينة في جنوبي المغرب بينها وبين فاس عشرة أيام تلقاء الجنوب. ((معجم
البلدان )) .
(٣) انظر ((الكامل) ٦٢١/٩ -٦٢٢، و((المختصر)) ١٧٥/٢، و((وفيات الأعيان))
١١٣/٧ .
(٤) وقد أورد ابن كثير وفاته سنة ٤٨٠ وهو خطأ، وتابعه على ذلك زامباور في ((معجم
الأسرات الحاكمة)» والزركلي في ((أعلامه)).
(٥) ((الكامل)) ٦٢٢/٩.
٤٢٨

البربر ، وبربر من ولد قيذار بن إسماعيل .
ويقال : إن دار البربر كانت فلسطين ، ومَلِكُهُم هو جالوت ، فلما قتله
نَبِيُّ الله داود ؛ جلتِ البربرُ إلى المغرب ، وانتشروا إلى السوس الأقصى ،
فَطُول أراضيهم نحوٌ من ألفٍ فرسخ . وغزا المسلمون فيهم في زمن بني أميّة ،
وأسلم خلقٌ منهم ، وسُبي من ذراريهم، وكانت والدةُ المنصور بربريةً ، ووالدةُ
عبد الرحمن الداخل بربرية ، فكان يُقال : تملك ابنا بربريتينِ الدنيا . ثم كان
الذين أسلموا خوارجَ وإباضية(١)، حاربوا مراتٍ، ورامُوا المُلك ، إلى أن سار
إليهم داعي المهدي ، فاستمالهم ، وأفسدَ عقائدهم ، وقاموا مع المهدي (٢) ،
وتملَّكَ المغربَ بهم ، ثم سار المُعِزُّ(٣) - من أولاده - في جيشٍ من البربر،
فأخذ الديارَ المصرية ، ثم في كل وقتٍ يثورُ بعضُهُم على بعض وإلى اليوم ،
وفيهم حِدةٌ وشجاعةٌ ، وإقدامٌ على الدماء ، وهم أُمَمٌ لا يُحصَون ، وقد تملكُوا
الأندلس سنةَ إحدى وأربع مئة، وفعلوا العظائمَ ، ثم ثارُوا من الصحراء - كما
ذكرنا - مع أبي بكر بنٍ عمر ، وتملّكوا نحواً من ثمانين سنة ، حتى خرج من
جبال دَرَن (٤) ابنُ تُومرت(٥)، وفتاه عبدُ المؤمن(٦)، وتملّكُوا المغرب،
(١) الإباضية : هم أصحاب عبد الله بن إباض الذي خرج في أيام مروان بن محمد ، قالوا
إن مخالفينا من أهل القبلة كفار غير مشركين ، ومنا كحتهم جائزة ، وموارثتهم حلال ، وغنيمة
أموالهم من السلاح والكراع عند الحرب حلال وما سواه حرام . وحرام قتلهم وسبيهم في السِّرِّ غيلةٌ
إلا بعد نصب القتال وإقامة الحجة وقد انقسموا عدة فرق. انظر (( الملل والنحل)) الشهر ستاني
١٣٤/١، و((الفرق بين الفرق)»: ٨٢.
(٢) هو أبو محمد عبيد الله العلوي. وقد تقدمت ترجمته في الجزء الخامس عشر برقم (٦٥).
(٣) هو معد بن المنصور إسماعيل. وقد تقدمت ترجمته في الجزء الخامس عشر برقم (٦٨).
(٤) هو جبل من جبال البربر بالمغرب ، فيه عدة قبائل وبلدان وقرى . ( ياقوت ) .
(٥) هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت المهدي، ستأتي ترجمته في الجزء التاسع عشر
برقم (٣١٨) .
(٦) هو أبو محمد عبد المؤمن بن علي بن علوي، ستأتي ترجمته في الجزء العشرين. برقم
(٢٥٤).
٤٢٩

وَمَحَوا الدولةَ اللَّمْتُونية ، ودامٍ مُلكُهُم مئةً وثلاثين سنة ، حتى خرج عليهم بنو
مَرِين ، فللملك في أيديهم إلى الآن سبعون سنة ، وعَظُمَتْ دولةُ السلطان
الفقيه أبي الحسن عليٌّ المَرِينِي، وَدَانَتْ له المغربُ ، وقتل صاحب تِلْمْسان ،
وله جيشٌ عظيم ، وهيبةٌ قوية ، وفيه دِينٌ وَعَدْلٌ وعِلم .
٢١٧ - ابن الشبل *
شاعرُ العصر ، أبو علي ، محمدُ بنُ الحسين بن عبد الله بن أحمد بن
الشِّبل (١) بن أسامة السَّامِيُّ. (٢)، البغداديُّ، الحَرِيمي.
له دیوانٌ مشهور .
حدث عن : أبي الحسن بن البادي (٣)، وغيره.
روى عنه : إسماعيلُ بنُ السمرقندي ، وأبو الحسن بنُ عبد السلام ،
وأبو سعد بنُ الزَّوْزَني، وشجاعَ الذُّهْلِيّ، وآخرون .
وَنَظْمُهُ فِي الدُّروة (٤).
(*) دمية القصر ٩٠٧/٢ - ٩٠٨، الأنساب المتفقة: ٨٢ -٨٣، الأنساب: ٢٨٤/٧،
المنتظم ٣٢٨/٨ - ٣٢٩، معجم الأدباء ٢٣/١٠ - ٢٥، المحمدون من الشعراء : ٢٧٠ ،
اللباب ١٨٣/٢، طبقات الأطباء : ٣٣٣ - ٣٤٠، وفيات الأعيان ٣٩٣/٤، ذكره في ترجمة ابن
نقطة وفيه ابن أبي الشبل ، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: ٨ - ٩، الوافي بالوفيات ١١/٣ -
١٦، فوات الوفيات ٣٤٠/٣ - ٣٤٤، البداية والنهاية ١٢١/١٢ - ١٢٢، البدر السافر : ٩١،
النجوم الزاهرة ١١١/٥، كشف الظنون ٧٦٦ ، ٨١٣ .
(١) ورد اسمه في ((معجم الأدباء »: الحسين بن عبد الله بن يوسف بن أحمد بن شبل ،
ومثله في ((طبقات الأطباء)).
(٢) السامي: نسبة إلى سامة بن لؤي بن غالب ((الأنساب)).
(٣) تحرفت في ((المنتظم)) إلى ((البلدي))، وتصحفت في ((المستفاد)) و((الوافي))
إلى: ((الباذي)).
(٤) ومن نظمه قصيدته الرائية التي نسبت للشيخ ابن سينا وليست له ، وقيل: إن فيها ما يدل =
٤٣٠

كتب عنه الحافظُ الخطيبُ ، وَطَوَّل ابنُ النجار ترجمتَه بمقطعات .
مات في المُحرَّم سنة ثلاثٍ(١) وسبعين وأربع مئة ، وله اثنتان وسبعون
سنة .
وقد سمع ((غريب الحديث)) من ابن البادي.
٥٤
٢١٨ - اتسز *
ابن أوَق(٢) الخُوارَزمي، صاحب دمشق ، من كبار ملوك الظُّلْمِ.
قال هِبَةُ الله بن الأكفاني : غلتِ الأسعارُ في سنة حصار المَلك أَتْسِز
دمشقَ ، وَبَلَغَتِ الغرارةُ أزيدَ من عشرين ديناراً ، ثم تَمَلَّكَ البلدَ صُلْحاً ، ونزل
في دارِ الإِمارَةِ داخلَ باب الفراديس (٣)، وَخَطَب للمقتدي بالله العباسي ،
وقُطعت دعوةُ المصريين ، وذلك في سنة ثمانٍ وستين (٤)
= على فساد عقيدته وأولها :
بربك أيها الفلك المدار
أقصد ذا المسير أم اضطرار
انظر ((معجم الأدباء)) ٢٤/١٠ - ٣٠، و((فوات الوفيات)) ٣٤١/٣، و((الوافي))
١١/٣ -١٢، و((طبقات الأطباء)): ٣٣٣ - ٣٣٥.
(١) في ((الأنساب)) و((اللباب)) أنه توفي سنة نيف وسبعين، وفي ((معجم الأدباء))
و (( طبقات الأطباء)) : سنة أربع وسبعين
(*) الكامل في التاريخ ٦٨/١٠، ٩٩ - ١٠٣،١٠٠ -١١١،١٠٤، المختصر ١٨٧/٢ وفيها
يوسف بن أبق، و١٩٢، و١٩٣ - ١٩٤، دول الإسلام ٢٧٣/١ و٣ -٤ و٥، العبر ٢٥٢/٣،
٢٦٦، ٢٦٩، ٢٧٤ - ٢٧٥، تتمة المختصر ٦٣/١، ٦٩، ٥٧١، الوافي بالوفيات ١٩٥/٦،
البداية والنهاية ١١٢/١٢ - ١١٣ و١١٩، النجوم الزاهرة ٨٧/٥، ١٠١ - ١٠٢، تهذيب ابن
عساكر ٣٣٤/٢، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة : ٤٦.
(٢) تحرف في ((تهذيب ابن عساكر)) إلى: ((آف)) وتصحف في ((البداية)) إلى ((أوف)).
(٣) هو أحد أبواب مدينة دمشق الثمانية ، ويقع إلى الشمال منها ، ويسمى اليوم : باب
العمارة .
(٤) انظر ((تهذيب ابن عساكر)) ٣٣٤/٢، و((الكامل)) ٩٩/١٠، و((المختصر))
١٩٢/٢.
٤٣١

وقال ابنُ عساكر : ولي أَتْسِزْ دِمَشْقَ بعد حِصاره إياها دفعات ، وأقام
الدعوةَ العباسيةَ ، وتغلّب على أكثر الشام ، وقصد مصر ليأخذها ، فلم يَتَمَّ
ذلك ، ثم جهّز المصريون إلى الشام عسكراً ثقيلاً، سنةً إحدى وسبعين ،
فَعَجَزَ عنهم ، واستنجد بتاج الدولة تُتُش (١)، فقدم تُتش دمشقَ ، وغلب
عليها ، وقُتِلَ أَتْسِز في ربيع الآخر، وتمَّ الأمر لنُش ، وكان أتْسِز قد أنزل جُنده
في دُورِ الناس ، واعتقل من الرؤساء جماعةٌ ، وَشَمِّسهم(٢) بمرج راهِط (٣) ،
حتى افتدوا أَنْفُسَهُم بمالٍ كثير ، ونزح جماعةٌ منهم إلى طَرَابُلُس (٤) . وقد قَتَّل
بالقُدس خلقاً كثيراً منهم قاضيها ، وفَعَلَ العظائم حتى قلعه الله تعالى . والعامة
تُسميه أقسيس (٥) .
٢١٩ - الجُرْجَاني *
شيخُ العربية ، أبو بكر ، عبدُ القاهر بن عبد الرحمن الجُرجاني .
أخذ النحو بجُرْجان عن أبي الحسين محمدٍ بن حسن بن أخت الأستاذ.
أبي علي الفارسي .
(١) سترد ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٤٦).
(٢) في ((العبر)) ٢٧٥/٣: وصادر الناس ، وعذبهم في الشمس.
(٣) هو مرج بنواحي مدينة دمشق: انظر ((معجم البلدان)) ..
(٤) الخبر بنحوه في ((تهذيب ابن عساكر)) ٣٣٤/٢ .
(٥) انظر ((الكامل)) ١٠٣/١٠.
(*) نزهة الألبا : ٣٦٣ - ٣٦٤، إنباه الرواة ١٨٨/٢ - ١٩٠، دول الإسلام ٥/٢، العبر
٢٧٧/٣، تلخيص ابن مكتوم : ١١٢ - ١١٣، فوات الوفيات ٣٦٩/٢ - ٣٧٠، مرآة الجنان
١٠١/٣، طبقات السبكي ١٤٩/٥ - ١٥٠، طبقات الإسنوي ٤٩١/٢ - ٤٩٢، طبقات النحاة
لابن قاضي شهبة ٩٤/٢ - ٩٥، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: ٢٥/أ، النجوم الزاهرة
١٠٨/٥، بغية الوعاة ١٠٦/٢، طبقات المفسرين للداوودي ٣٣٠/١ - ٣٣١، مفتاح السعادة
١٧٧/١، كشف الظنون ٨٣/١، ١٢٠، ٢١٢، ٤٥٣، ٤٥٤، ٦٠٢، ٧٥٩ و١١٦٩/٢،
١١٧٩، ١٦٢١، ١٧٦٩، شذرات الذهب ٣٤٠/٣ -٣٤١، روضات الجنات: ١٤٣، هدية
العارفين ٦٠٦/١، وكتاب ((عبد القاهر والبلاغة العربية)) للدكتور محمد عبد المنعم خفاجي.
٤٣٢

وصنّف شرحاً حافلاً ((للإِيضاح))(١)، يكون ثلاثين مجلداً، وله
((إعجاز القرآن)) (٢) ضخم، و((مختصر شرح الإِيضاح))، ثلاثة أسفار ،
وكتاب ((العوامل المئة)) (٣)، وكتاب ((المفتاح)) ، وفسر الفاتحة في مجلد ،
وله ((العمد (٤) في التصريف))، و((الجمل))، وغير ذلك(٥) .
وكان شافعياً ، عالماً ، أشعرياً ، ذا نُسُكٍ ودين .
قال السِّلَفي : كان ورعاً قانعاً ، دخل عليه لص ، فأخذ ما وجد ، وهو
ينظر ، وهو في الصلاة فما قَطَعَها (٦) . وكان آية في النحو .
تُوفي سنة إحدى وسبعين وأربعٍ مئة وقيل : سنة أربعٍ وسبعين - رحمه
الله - .
٢٢٠ - ابن زِيْرَك *
العلّامةُ، شيخُ همذان ، أبو الفضل ، محمدُ بنُ عثمان بن أحمد بن
(١) هو كتاب ((الإِيضاح في النحو)) لأبي علي الفارسي المتوفى سنة ٣٧٧ هـ ، قال حاجي
خليفة عند الكلام عليه: وقد اعتنى به جمع من النحاة ، وصنفوا له شروحاً ، وعلقوا عليه ، منهم
الشيخ العلامة عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني المتوفى سنة ٤٧١ ، كتب أولاً شرحاً مبسوطاً
في نحو ثلاثين مجلداً، وسماه ((المغني)) ثم لخصه في مجلد، وسماه ((المقتصد)). وله
مختصر ((الإِيضاح)) المسمى بـ ((الإِيجاز)).
(٢) وقد طبع بمصر .
(٣) في النحو، وقد طبع في ليدن عام ١٦١٧ م، ثم في كلكتة عام ١٨٠٣ ج، ثم في
بولاق عام ١٢٤٧ هـ .
(٤) في ((كشف الظنون)) و((فوات الوفيات)) و((طبقات)) السبكي: ((العمدة)).
(٥) ومن مصنفاته العظيمة المشهورة كتاب ((أسرار البلاغة)) في علم البيان . وكتاب
(((دلائل الإِعجاز)) في علم المعاني ، وكلاهما مطبوع.
(٦) انظر ((طبقات)) السبكي ١٤٩/٥، و((طبقات)) الإسنوي ٤٩٢/٢.
(*) معجم البلدان ٤١٤/٤، العبر ٢٧٧/٣، تذكرة الحفاظ ١١٧٧/٣، الوافي بالوفيات
٨٤/٤، شذرات الذهب ٣٤١/٣.
٤٣٣
سير ٢٨/١٨

محمد بن علي بن مَزْدِين(١) القُومَساني (٢) ثم الهمذاني. عُرف بابن زِيرَك(٣).
وُلد سنة تسعٍ وتسعين وثلاثٍ مئة .
وحدّث عن : أبيه ، وعمِّه أبي منصور محمد ، وعليٍّ بن أحمد بن
عبدان ، ويوسف بن كجّ الفقيه ، والحسين بن فَنْجُويه(٤)، وعدة . وبالإِجازة
عن أبي الحسن بن رزقويه ، وأبي عبد الرحمن السُّلَمي .
قال شيرويه : أكثرتُ عنه ، وكان ثقةً صدوقاً ، له شأنٌ وحشمة ، ويدّ في
التفسير، فقيهاً ، أديباً ، متعبداً(٥). مات في ربيع الآخر، سنة إحدى
وسبعين(٦). وقَبْرُهُ يُزار، ويتبركُ به(٧). سمعتُه يقولُ: مَرِضْتُ، واشتدَّ
الأمرُ ، فكان أبي يقول : يا بنيّ ! أكثر ذِكرَ الله . فأشهدتُه عليّ أنني على
الإِسلام والسُّنة ، فرأيتُ وأنا في تلك الحال كأنَّ هيبةً دخلتْني، فإذا أنا برجلٍ
ذي هيبةٍ وجمال ، كأنه يَسْبَحُ في الهواء ، فقال لي : قل . فقلتُ : نعم . فكرَّر
علي ، ثم قال لي : قُل : الإِيمانُ يزيدُ وَيَنْقُصُ ، والقرآنُ غيرُ مخلوق بجميع
(١) كذا في الأصل بالزاي، وفي ((معجم البلدان)) و((الوافي بالوفيات)): مردين ، بالراء
المهملة .
(٢) نسبة إلى قومسان من نواحي همذان. ( ياقوت ).
(٣) تصحفت في ((شذرات الذهب)) إلى : زبرك بالباء الموحدة .
(٤) تصحفت في ((العبر)) إلى: فَتْحَويه .
(٥) الخبر في ((معجم البلدان)) ٤١٤/٤ .
(٦) أي أربع مئة، وفي ((الوافي)): وثلاث مئة ، وهو خطأ بيِّن .
(٧) الزيارة المشروعة للقبور تكون لتذكر الزائر بالآخرة ، ولنفع الموتى بالدعاء لهم بما ثبت
عنه («السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، ويرحم الله المستقدمين
والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون)) وفي رواية ((أسأل الله لنا ولكم العافية)).
وأما الزيارة للتبرك بالميت مهما كان شأن هذا الميت ، فليس مما يقره الشرع ، بل هو مما
ابتدعه العامة والدهماء ممن لا بصر له بحقائق الدين الإسلامي الحنيف .
٤٣٤

جهاته ، وإن اللّه يُرى في الآخرة . قلتُ : لستُ أُطِيقُ أن أقولَ من الهَيبة .
فقال : قُل معي . فأعاد الكلماتِ ، فقلتُها معه، فتَبَسَّم ، وقال: أنا أَشهدُ لك
عند العرش . فأردتُ أن أسأَلَه : هل أنا ميت ، فبدَرَ ، وقال : أنا لا أدري .
فقلتُ في نفسي : هذا مَلَكٌ ، وعُوفيت . وسمعتُه يقولُ في قوله عليه السلام:
((مَتِّعْنِي بِسَمْعي وبَصري، واجعلهما الوارثَ مِني))(١) عنَى أبا بكر وعمر(٢) ،
لأنه(٣) رأهما، فقال: ((هُما من الدين بمنزلةِ السمع والبصر))(٤). فورثا
خلافة النبوة .
(١) قطعة من حديث مطول أخرجه الترمذي (٣٥٠٢) في الدعوات ، وابن السني رقم
(٤٤٠) من حديث ابن عمر، وحسنه الترمذي، وهو كما قال وصححه الحاكم ٥٢٨/١، ووافقه
الذهبي ونصه بتمامه ، قال ابن عمر : قلما كان رسول الله {# يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء
الدعوات لأصحابه: (( اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ، ومِن طاعتك ما
تبلغنا به جنتك ، ومن اليقين ما يهون علينا مصيبات الدنيا ، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما
أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل
مصيبتنا في ديننا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلّط علينا من لا يرحمنا))
وأخرجه الحاكم ٥٢٣/١ من حديث أبي هريرة قال: كان من دعاء رسول الله وَلقر اللهم متعني
بسمعي وبصري ، واجعلهما الوارث مني ، وانصرني على من ظلمني وأرني فيه ثأري » وسنده
حسن ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
(٢) لم يتابع على هذا التفسير، وهو غريب جداً، قال البغوي في ((شرح السنة))
١٧٥/٥: قيل: أراد بالسمع: وعي ما يسمع والعمل به ، وبالبصر الاعتبار بما يرى ، وقيل :
يجوز أن يكون أراد بقاء السمع والبصر بعد الكبر وانحلال القوى ، فيكون السمع والبصر وارثي
سائر القوى، والباقيين بعدها، ورد الهاء إلى الإمتاع، فلذلك وحده، فقال: ((واجعله الوارث
منّا )) .
(٣) في الأصل : لأنهما .
(٤) حديث قوي رواه الترمذي (٣٦٧١) والحاكم ٦٩/٣ وصححه من حديث عبد الله بن
حنطب بلفظه ((هذان السمع والبصر يعني أبا بكر وعمر)) وأخرجه الخطيب ٤٥٩/٨، ٤٦٠ من
حديث جابر بن عبد الله بلفظ ((أبوبكر وعمر من هذا الدين كمنزلة السمع والبصر من الرأس)) وسنده
حسن وله شاهد من حديث عمرو بن العاص وآخر من حديث حذيفة بن اليمان ذكرهما الهيثمي في
((المجمع)) ٥٢/٩، ٥٣، ونسب الأول للطبراني في ((الكبير)) والثاني للطبراني في
(( الأوسط )).
٤٣٥

٢٢١ - ابن مُوسى الخَّيّاط*
الشيخُ الإِمامُ ، مُقرىء الوقت ، أبوبكر ، محمدُ بنُ علي بن محمد بن
موسى بن جعفر البغداديُّ ، الحنبلي ، الخَيَّط .
وُلد سنة ستُّ وسبعين وثلاثٍ مئة .
تلا بالروايات على أبي أحمد الفَرَضي، وأبي الحُسين السُّوسَنْجِرْدِي ،
وبكرٍ بن شاذان ، وُبيد الله المصاحفي ، وأبي الحسن الحمّامي .
وسمع من الفَرَضي ، وأحمدَ بنِ محمد بنِ الصلت الأهوازي ، وأبي
عبد الله أحمدَ بنِ محمد بنِ دُوسْت ، وأبي عمر بن مهدي ، وإسماعيلَ بن
الحسنِ الصَّرْصَري ، وعدة .
قرأ عليه: محمدُ بنُ الحسين المَزْرَفي (١)، وهبةُ الله بن الطَّبَر،
والحسينُ بن محمد البارع ، وروَوْا عنه .
حدّث عنه: الخطيبُ في ((تاريخه ))، وعبدُ الله بنُ أحمد اليوسفي ،
ويحيى بن الطَّرَّاح، وعبدُ الخالق بنُ البَدَن ، وأبو منصور القزاز ، وآخرون .
قال السِّلَفي : سألتُ المُؤتمن الساجي عن أبي بكر الخياط ، فقال :
كان شيخاً ثقةً في الحديث والقراءة ، صالحاً ، صابراً على الفقر .
وقال ابنُ ياسر البَرَداني : كان أبو بكر من البَكَّائين عند الذكر ، قد أَثَّرتِ
الدموعُ في خَدَّیه .
(*) طبقات الحنابلة ٢٣٢/٢ - ٢٣٤، المنتظم ٢٩٧/٨، مناقب الإمام أحمد: ٥٢١،
معرفة القراء الكبار ٣٤٣/١ - ٣٤٤، العبر ٢٦٥/٣ - ٢٦٦، الوافي بالوفيات ١٣٦/٤، غاية
النهاية ٢٠٨/٢ - ٢٠٩، شذرات الذهب ٣٢٩/٣.
(١) بالفتح وسكون الزاي وفتح الراء ثم فاء، كما في ((تبصير المنتبه)) ١٣٦١/٤، وقد
تصحف في الأصل ، و((غاية النهاية )) إلى: المزرقي بالقاف في آخره .
٤٣٦

قلتُ : كان من المُقرئين العُبّاد ، ذاقناعةٍ وتعفُّف وفقر ، وممن تلا عليه
محمدُ بنُ علي بن منصور شيخُ أبي العلاء الهَمَذاني ، وروى عنه بالإِجازة أبو
الكرم الشَّهْرُزُوري .
قال أبو الفضل بنُ خَيرون : تُوفي في جمادى الأولى ، سنة سبعٍ
وستين(١) وأربعٍ مئة في رابِعِه.
٢٢٢ - ابن أَسِيْد *
الجليل الصالح ، أبو بكر ، محمد بنُ أحمدَ بنٍ أسيد بن عبد الله بن
محمد بن الحسن بن المحدث أسيد بن عاصم الثقفي الأصبهاني المديني .
حدث عن : الحافظ أبي عبد الله بن مَنْدة .
روى عنه: أبو نصر البِر، ويحيى بنُ مَنْده ، والحسينُ بنُ عبد الملك
الخَلّال .
وكان ذا علمٍ ورئاسةٍ وأصالة .
تُوفي في شعبان ، سنة ثمانٍ وستين وأربعِ مئة .
٢٢٣ - الصَّفَّار **
مُفتي نيسابور، أبو بكر ، محمدُ بنُ القاسم بنِ حبيب بنِ عبدوسٍ
النَّيسابوريُّ ، الشافعي ، الصفّار .
(١) في ((الوافي بالوفيات)): توفي سنة ثمان وستين .
(*) لم نعثر له على ترجمة فيما بين أيدينا من مصادر .
( ** ) المنتظم ٢٩٩/٨ - ٣٠٠ وفيه: الصفاري، الكامل لابن الأثير ١٠/ ١٠١، طبقات ابن
الصلاح: الورقة / ٢٠، العبر ٢٦٨/٣، طبقات السبكي ١٩٤/٤ - ١٩٥، طبقات الإِسنوي
١٣٩/٢، شذرات الذهب ٣٣١/٣.
٤٣٧

سمع أبانُعيم المِهْرَجاني ، وأبا الحسنِ العلوي ، وأبا عبدِ الله الحاكم .
وعنه : زاهرٌ ووجيه ابنا الشَّخَّامي ، وغيرُهما .
قال أبو سعدٍ السَّمعاني : تفقّه بأبي مُحمد الجُوَيني ، وخَلَفه في حَلْقته
لمّا حج ، وسمعتُ أبا عاصم العَبَّدي يقول: ما رأيتُ أحسنَ فتيا من الصَّفَّار ولا
أصوب(١) .
قال السمعاني : تُوفي في ربيعٍ الآخر ، سنة ثمانٍ وستين وأربع مئة ،
وقيل : في ربيع الأول .
٢٢٤ - صاحب الجَبَّلي *
الأديب ، شاعر بغداد ، أبو طاهر ، محمدُ بنُ علي بنِ أحمدَ بنٍ صالح
المؤدب(٢) .
یروي عن : أبي علي بن شاذان .
وعنه : أبو غالبٍ القزاز ، وجماعة .
ونَظْمُه بديع(٣) .
مات سنة تسعٍ وستين وأربعِ مئة ، وله نّيِّفٌ وثمانونَ سنة .
(١) انظر ((طبقات)) السبكي ١٩٥/٤، و((طبقات)) الإسنوي ١٣٩/٢.
(*) الوافي ١٢٨/٤. والجَبُّلي: هو محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم أبو الخطاب
البغدادي الشاعر المعروف بالجَبُّلي - نسبة إلى جَبُّل: وهي بلدة على الدجلة بين بغداد وواسط -
المتوفى سنة ٤٣٩ هـ، انظر ترجمته في: تتمة اليتيمة ٨٧/١، تاريخ بغداد ١٠١/٣ - ١٠٣،
الإكمال ٢٢٧/٣، الأنساب ١٨٣/٣، المنتظم ١٣٥/٨، الكامل ٥٤٣/٩، الوافي بالوفيات
٤ /١٢٤ - ١٢٥، والنجوم الزاهرة ٤٤/٥ .
(٢) زاد الصفدي : المعروف بابن العلاف ، وبابن المكور .
(٣) انظر شيئاً منه في ((الوافي بالوفيات)) ٤ / ١٢٨.
٤٣٨

٢٢٥ - ابن بابشاذ *
إمام النحاة ، أبو الحسن ، طاهرُ بنُ أحمدَ بنٍ بابشاذ المصريُّ ،
الجوهري ، صاحبُ التصانيف(١).
قدم بغداد تاجراً في اللؤلؤ ، وأخذ عن عُلمائها ، ثم قُرِّرَ له الذهب في
ديوان الإِنشاء ليُحرِّرَ عربيّة التَّرَسُّل(٢).
أخذ عنه : أبو القاسم بن الفَحَّام ، ومحمدُ بنُ بَركات السَّعيدي . ثم
تزهّد وتعبد ، ولزم جامع مصر(٣).
(*) نزهة الألبا: ٣٦١، المنتظم ٣٠٩/٨، معجم الأدباء ١٧/١٢ - ١٩، إنباه الرواة
٩٥/٢ - ٩٧، الكامل لابن الأثير ١٠٦/١٠، وفيات الأعيان ٥١٥/٢ - ٥١٧، المختصر
١٩٣/٢، العبر ٢٧١/٣، تلخيص ابن مكتوم: ٨٧ - ٨٨، تتمة المختصر ٥٧١/١، مسالك
الأبصار ٤٥٩/٣/٤ - ٤٦١، الوافي بالوفيات ٣٩٠/١٦، مرآة الجنان ٩٨/٣، البداية والنهاية
١١٦/١٢، إشارة التعيين: الورقة ٢٢ - ٢٣، طبقات ابن قاضي شهبة ٨٧/٢، النجوم الزاهرة
١٠٥/٥، حسن المحاضرة ٥٣٢/١، بغية الوعاة ١٧/٢، كشف الظنون ١١١/١ - ٤٢٣،
٦٠٣ - ٦٠٤، و١٦١٢/٢، ١٧٩٤، ١٨٠٤، شذرات الذهب ٣٣٣/٣، الفلاكة
والمفلوكون: ١١٦، روضات الجنات : ٣٣٨ . قال ابن خلكان : وبابشاذ : بباءين موحدتين
بينهما ألف ثم شين معجمة وبعد الألف الثانية ذال معجمة ، وهي كلمة عجمية تتضمن الفرح
والسرور .
(١) ذكر أبو البركات الأنباري: أنه صنف مقدمة في النحو، وسماها (( المحتسب)) -
(ويوجد منها ثلاث نسخ في دار الكتب المصرية) - وشرح كتاب ((الجمل )) للزجاجي ، وذكر
القفطي أنه جمع تعليقه كبيرة في النحو، لو بُيِّضَت قاربت خمسة عشر مجلداً ، وسماها النحاة
بعده ((تعليق الغرفة))، وذكر ابن خلكان أن له كتاب ((شرح الأصول)) لابن السراج . وانظر
((هدية العارفين)) ٤٣٠/١.
(٢) فيصلح ما يراه في الرسائل من الخطأ في الهجاء أو النحو أو اللغة. انظر ((إنباه الرواة))
٩٥/٢، و((معجم الأدباء)) ١٨/١٢، و((وفيات الأعيان)) ٥١٦/٢، و((بغية الوعاة))١٧/٢.
(٣) انظر ما حكي في سبب تزهده في ((وفيات الأعيان)) ٥١٦/٢، و((إنباه الرواة))
٩٦/٢ -٩٧، و((بغية الوعاة)) ١٧/٢. وجامع مصر هو جامع عمرو بن العاص رضي الله عنه.
٤٣٩

تُوفي سنة تسعٍ وستين وأربع مئة ، سقط من المنارة ، فَتَلِف(١) .
٢٢٦ - أبو عَمْرو بن مَنْدَه *
الشيخ، المُحدِّث، الثَّقة، المُسْنِدُ الكبير، أبو عمرو(٢)، عبدُ
الوهّاب بنُ الحافظ أبي عبد الله محمدٍ بن إسحاق بن الحافظ محمد بن یحیی
ابن مَنْده، العَبْديُّ، الأصبهانيُّ، أحدُ الإِخوة ، وكان أصغر من أخويه الحافظ
عبد الرحمن (٣) وُبيدِ الله (٤) .
سمع أباه ، فأكثر، وأبا إسحاقَ بنَ خُرَّشِيذ قُولَه ، وأبا عمر بن عبد
الوهَّابِ السُّلَمي ، وأبا محمد الحسنَ بن يَوَه ، وجعفرَ بنَ محمد الفقيه ،
ومحمدَ بن إبراهيم الجُرجاني ، وأبا بكر بنَ مَردويه ، وخلقاً بأَصبهان ، وأبا
سعيد محمدَ بنَ موسى الصيرفي ، وطبقته بنيسابور ، وسمع بشيراز وهمذان
ومكةً والري .
وكان يُسافرُ في التجارة ، وله فوائدُ في عدة أجزاء مَرْويَّة .
حَدّث عنه : المؤتمَنُ الساجي ، وابنُه يحيى بنُ عبد الوهاب الحافظُ ،
ومحمدُ بنُ طاهر ، وإسماعيلُ بنُ محمد بن الفضل التيمي ، وأبو نصر أحمدُ
ابنُ عمر الغازي ، وأخوه خالدُ بنُ عمر ، وأبو سعد أحمدُ بن محمد بن
(١) انظر ((المنتظم)) ٣٠٩/٨، و((معجم الأدباء)) ١٨/١٢ - ١٩، و((الكامل))
١٠٦/١٠، و((وفيات الأعيان)) ٥١٦/٢ -٥١٧، و((إنباه الرواة)) ٩٧/٢، وفيه: قيل إن وفاته
كانت سنة أربع وخمسين وقيل بعد ذلك .
(*) المنتظم ٥/٩، الكامل ١٢٨/١٠، دول الإسلام ٦/٢، العبر ٢٨٢/٣، البداية
والنهاية ١٢٣/١٢، شذرات الذهب ٣٤٨/٣.
(٢) تحرفت في ((البداية)) إلى : عمر.
(٣) تقدمت ترجمته برقم (١٦٨).
(٤) تقدمت ترجمته برقم (١٦٩) .
٤٤٠