Indexed OCR Text

Pages 401-420

وقال الخطيب(١) : كتبتُ عنه ، وكان صدوقاً ، قال لي : وُلِدتُ سنة
أربعٍ وثمانين وثلاث مئة .
تُوفي أبو منصور في ربيع الآخر ، سنة إحدى وسبعين وأربعِ مئة
وسماعاتُه قليلة .
*
١٩٩ - شاهفور
العلامة المفتي ، أبو المظفر ، طاهرُ بنُ محمد الإِسفراييني ، ثم
الطُّوسيُّ، الشافعي، صاحب ((التفسير الكبير))(٢). كان أحدَ الأعلام.
حدّث عن : ابن مَحمِش ، وأصحاب الأصم .
روى عنه : زاهرٌ الشخَّامي ، وغيرُه .
صاهر الأستاذ أبا منصور البغدادي .
تُوفي بطُوس في سنة إحدى وسبعين وأربعٍ مئة .
قرأتُ على ابن عبّاد ، عن أبي رَوح ، أخبرنا زاهر ، أخبرنا طاهرُ بن
محمد ، أخبرنا ابنُ مَحْمِش الزِّيادي ، أخبرنا محمدُ بنُ الحسين ، حدثنا أحمدُ
(١) ((تاريخ بغداد)) ٩١/١١.
(*) تبيين كذب المفتري: ٢٧٦، طبقات السبكي ١١/٥، طبقات المفسرين للداوودي
٢١٢/١ - ٢١٣، طبقات المفسرين للأدنه وي: ٣٤ /أ، كشف الظنون ٢٦٨/١، ٣٤٠،
هدية العارفين / ٤٣٠ .
(٢) أورده في ((كشف الظنون)) ٢٦٨/١ باسم ((تاج التراجم في تفسير القرآن للأعاجم))
وقد أورده الشيخ الكوثري في مقدمة كتاب ((التبصير في الدين)) باسم: ((تفسير الكتاب الكريم »
باللغة الفارسية وهو مطبوع في إيران بعناية بعض المستشرقين. وله أيضاً كتاب: ((التبصير في
الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين » وقد طبع في القاهرة عام ١٩٥٥ بعناية العلامة
المتفنن الشيخ محمد زاهد الكوثري .
٤٠١
سير ٢٦/١٨

ابنُ منصور، حدثنا النَّضْرُ بنُ شُمَيل ، حدثنا محمدُ بنُ عمرو ، عن أبي سلمة ،
عن أبي هُريرة: قال رسولُ اللهَ وَّهِ: ((إنِّي لَأَسْتِغِفرُ اللَّهَ في كُلِّ يَوْمٍ مِئَةَ
مَرَّةٍ ))(١) .
٢٠٠ - ابن البُسْري *
الشيخُ الجليل ، العالم الصدوق ، مسندُ العراق ، أبو القاسم ؛ عليُّ بنُ
أحمد بنِ محمد بن علي بن البُسْري ، البغدادي البُندار .
سمع من : أبي طاهر المُخَلِّص ، وأبي أحمد الفَرَضي ، وأبي الحسن
ابن الصَّلْتِ المُجْبر ، وإسماعيلَ بنِ الحسن الصرصري ، وأبي عُمر بنٍ
مهدي ، وطائفةٍ .
أجاز له أبو عبد الله بنُ بَطة العُكْبَري ، ونصرُ بنُ أحمد المَرْجِي ، ومحمدُ
ابنُ جعفر التميمي ، وغيرهم .
حدّث عنه : الخطيبُ، والحُميديُّ ، وأبو علي البَرَداني ، وأبو الفضل
ابنُ المهتدي بالله ، وعليُّ بنُ طِراد الوزير ، وإسماعيلُ بن السمرقندي ،
ويوسفُ بنُ أيوب الهَمَذاني ، وأبو نصر أحمدُ بن عمر الغازي ، ومحمدُ بن
(١) إسناده حسن، وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) ٥ /٧٠ بتحقيقنا من طريق يزيد بن
هارون ، عن محمد بن عمرو بهذا الإِسناد ، وقال : هذا حديث صحيح ، وأخرجه النسائي من
رواية محمد بن عمرو به ، ولمسلم (٢٧٠٢) وأحمد ٢١١/٤ و٢٦٠، وأبي داود (١٥١٥) من
حديث الأغر المزني مرفوعاً: ((إنه ليغان على قلبي ، وإني لأستغفر الله في كل يوم مئة مرة)).
(*) تاريخ بغداد ٣٣٥/١١، الإكمال ٤٨٦/١، الأنساب ٢١١/٢، المنتظم ٣٣٣/٨،
الاستدراك ١/ ورقة ٥٦ أ، الكامل في التاريخ ١٢٢/١٠، العبر ٢٨١/٣، تذكرة الحفاظ
١١٨٣/٣، المشتبه ٧٥/١، تبصير المنتبه ١٥٣/١، شذرات الذهب ٣٤٦/٣. والبُسري،
قال السمعاني: نسبة إلى بيع البسر وشرائه. ونقل المعلمي اليماني عن ((التوضيح)) عن ابن
نقطة : أن الصحيح في هذه النسبة أنها إلى البسرية : قرية على فرسخين من بغداد .
٤٠٢

طاهر المقدسي ، وعبدُ الوهّاب الأنماطي ، وموهوبُ بنُ الجواليقي ، وأبو
الحسن بنُ الزاغوني ، وأخوه أبو بكر المُجلِّد ، وسعيدُ بنُ أحمد بن البناء ،
ونصرُ بنُ نصر العُكْبري الواعظ، والحافظ محمدُ بنُ ناصر، وعددٌ كثير. وبالإِجازة
أبو المعالي محمدُ بنُ محمد بن اللحاس .
قال أبو سعد السَّمعاني : كان شيخاً صالحاً ، عالماً ثِقةً، عُمِّر وحدثَ
بالكثير ، وانتشرت عنه الروايةُ ، وكان متواضعاً ، حسنَ الأخلاق ، ذا هيئةٍ
ورواء .
قال الخطيب(١) : كتبتُ عنه ، وكان صدوقاً .
وقال إسماعيلُ الحافظ : شيخ ثقةٌ . وأثنى عليه .
وسأله الخطيبُ عن مولده ، فقال : في صفر سنة ستُّ وثمانين وثلاثٍ
مئة(٢).
مات أبو القاسم في سادس رمضان ، سنة أربعٍ وسبعين وأربعٍ مئة .
٢٠١ - بِيِّبى *
الشيخةُ المُعمَّرة، المُسنِدة، أُمُّ الفضل وأُمُّ عِزَّى(٣) ، بِيبى بنتُ عبدِ
الصمد بن علي بن محمد ، الهَرْثَمِيَّة ، الهَرَوية .
روت عن : عبد الرحمن بنِ أبي شُريح جزءاً عالياً اشتهر بها .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٣٣٥/١١.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٣٥/١١.
(*) العبر ٢٨٧/٣، الوافي ٣٥٩/١٠ - ٣٦٠، كشف الظنون ٥٨٦/١، شذرات الذهب
٣٥٤/٣، تاج العروس ١٥٥/١، مادة (بيب) وفيه : بيبى كضيزى.
(٣) تحرفت في ((العبر)) و((الشذرات)) إلى أم عربي.
٤٠٣

حدث عنها : محمدُ بنُ طاهر ، ووجيهُ الشَّخَّامي ، وأبو الفتح محمدُ بن
عبد الله الشيرازي ، وعبدُ الجبار بنُ أبي سعد الدهان ، وأبو الوقت عبدُ الأول
السِّجْزي ، وخلقٌ ، آخرُهم موتاً عبدُ الجليل بن أبي سعد المعدل ؛ الذي لحقه
عبد القادر الرُّهاوي الحافظ. وقد روى أبو علي الحداد في ((معجمه))، عن
ثابت بن طاهر ، عنها .
قال أبو سعد السمعاني : هي من قرية بخشة على بريد من هراة ،
صالحةٌ ، عفيفة ، عندها جزءٌ من حديث ابنٍ أبي شُريح ، تفردت به ، سمعه
منها عالَمٌ لا يُحصون . وُلدتْ في حدود سنة ثمانين وثلاثٍ مئة . ثم قال :
وماتت في حدود سنة خمسٍ وسبعين وأربعٍ مئة .
قلت : عاشت إلى سنة سبعٍ وسبعين(١) وماتت في عَشْر المئة .
أخبرنا أحمدُ بنُ محمد بن الظاهري وجماعةٌ قالوا : أخبرنا عبدُ الله بنُ
عُمر، وأخبرنا أحمدُ بنُ إسحاق ، أخبرنا زكريا العُلبي قالا : أخبرنا أبو
الوقت ، أخبرتنا بِيَى الهَرْثمية، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ أحمد ، أخبرنا عبدُ الله
البَغَوي ، حدثنا مصعبٌ الزبيري ، حدثني مالكٌ ، عن نافع ، عن ابنِ عمر :
أن رسول الله وََّ قَطَعَ فِي مِجَنَّ ثَمَنُه(٢) ثلاثةُ دراهم (٣) .
(١) أوردها المؤلف في ((العبر)) في وفيات هذه السنة ، وقال : توفيت في هذه السنة أو في
التي بعدها . وذكر الصفدي في ((الوافي)) أنها توفيت سنة ٤٤٧ وهو خطأ .
(٢) في الأصل : ثمن ، وهو خطأ، والمجن : اسم لكل ما يستجن به ، أي : يستتر .
(٣) هو في ((الموطأ)) ٨٣٢/٢ في الحدود: باب ما يجب فيه القطع ، ومن طريقه أخرجه
البخاري ٦٧٩٥، ومسلم (١٦٨٦) والنسائي ٧٦/٨، وأبو داود (٤٣٨٥) وأحمد ٦٤/٢،
والبيهقي ٢٥٦/٨، والطيالسي ٣٠١/١، وهو من طرق أخرى عن نافع به، عند البخاري ( ٦٧٩٦ )
و (٦٧٩٧) و(٦٧٩٨) ومسلم (١٦٨٦) والدارمي ١٧٣/٢، وابن ماجه (٢٥٨٤) والترمذي
(١٤٤٦) وأبي داود (٤٣٨٦) والنسائي ٧٧/٨، وابن الجارود (٨٢٥) وأحمد ٦/٢ و٥٤
و ٨٠ و٨٢ و١٤٣ و١٤٥، والبيهقي ٢٥٦/٨، والدارقطني ١٩٠/٣.
٤٠٤

٢٠٢ - كُرّكان *
الشيخ القدوة ، عالِم الزهاد ، أبو القاسم ، عبدُ الله بنُ علي بن عبد الله
الطُّسيُّ ، الطَّابَراني الكُرّكاني ، ويعرف بكُرّكان .
كان شيخَ الصوفية والمشارَ إليه بالأحوال والمجاهدة .
سمع حمزةَ بنَ عبد العزيزِ المُهَلَّبِي ، وعبدَ الله بنَ يوسُف الأصبهاني ،
وأبا بكر الحيري . وبمكة من محمدٍ بن أبي سعيد الإِسفراييني .
ذكره السمعاني، فَعَظّمه وفَخَّمه ، وقال : حدّثنا عنه ابنُ بِنتِه عبدُ الواحد
ابن الشيخ أبي علي الفَارْمَذي، وعبدُ الجبار بنُ محمد الخُواري .
تُوفي في ربيعٍ الأول سنة تسعٍ وستين وأربعٍ مئة ، وله الأصحاب
والدويرة - رحمه الله - .
وفيها مات أحمدُ بنُ عبد الرحيم الإِسماعيلي المُعدل(١) ، وأبو الحسن
أحمدُ بنُ عبد الواحد بن أبي الحديد الدمشقي (٢)، وحاتمُ بنُ محمد القُرطبي
ابن الطَّرَابُلسي المُحدّث(٣)، وأبو مروان حيّان بنُ خَلَف بن حيان القُرطبي ،
النحوي ، مؤرخ الأندلس (٤). وشيخ التعبير أبو المُنَجًّا حَيدرةُ بنُ علي
القحطانيُّ الأنطاكي (٥)، وكان يحفظُ في فَنُّ التعبير أزيدَ من عشرة آلاف ورقة ،
وأبو الحسن طاهرُ بنُ أحمد بن بابْشاذ ، الجوهريُّ النحوي (٦) بمصر ، وأبو
(*) دول الإسلام ٤/٢، العبر ٢٧١/٣، شذرات الذهب ٣٣٤/٣ .
(١) سبقت ترجمته برقم ( ١٢٣).
(٢) سترد ترجمته برقم (٢١١).
(٣) تقدمت ترجمته برقم ( ١٥٧) .
(٤) تقدمت ترجمته برقم ( ١٧٩ ).
(٥) سترد ترجمته برقم (٢٠٦).
(٦) سترد ترجمته برقم (٢٢٥).
٤٠٥

محمد بن هَزارمَرد الصريفيني الخطيب(١)، والحافظ عمرُ بنُ أحمد
الجُوري (٢) الزاهد بنيسابور، وأبو عبد الله محمدُ بن أحمد بن عيسى بن منظور
الإِشبيلي (٣) راوي ((الصحيح)) عن أبي ذر ، وأبو عبد الله محمد بن علي بن
الحسين بن سِكِّينة الأنماطي (٤)، يروي عن عُبيد الله بن أحمد الصيدلاني ،
والمحدث نجاءُ بنُ أحمد بن عمرو الدمشقي العطار كهلا ، وعبدُ الحميد بنُ
عبد الرحمن بن محمد البحيري(٥)، راوي (( مسند)) أبي عَوانة .
٢٠٣ - البَسْتِيغي *
الشيخ المسند ، أبو سعد ، شبيبُ بنُ أحمد بن محمد بن خُشنام(٦)
النَّيسابوريُّ ، البَسْتِيغيُّ ، الحبّار ، الكَرَّامي .
حدث عن : أبي نعيم الأزهري ، وأبي الحسن العَلوي ، وجماعة .
وعنه : محمدُ بنُ الفضل الفُراوي، وزاهرٌ الشخَّامي ، وأخوه وجيهٌ ،
وإسماعيلُ بنُ المؤذن ، وهبةُ الرحمن بنُ القُشيري ، وسعيدُ بن الحسين
الجوهري ، وعبدُ الغافر بنُ إسماعيل ، وقال : هو شَيخٌ صالح ، صحیحُ
(١) تقدمت ترجمته برقم ( ١٥٣).
(٢) تقدمت ترجمته برقم ( ١٧١ ) .
(٣) تقدمت ترجمته برقم (١٩٠).
(٤) تقدمت ترجمته برقم ( ١٦٥ ) .
(٥) تقدمت ترجمته برقم (١٦٢).
(*) الأنساب ٢٠٧/٢ - ٢٠٨، معجم البلدان ٤١٩/١ - ٤٢٠، اللباب ١٥١/١، تبصير
المنتبه ٢٦/٢. البستيفي: بفتح الباء الموحدة وسكون السين المهملة وكسر التاء المثناة من فوق
وسكون الياء المثناة من تحت وبعدها الغين المعجمة ، هذه النسبة إلى بستيغ : وهي قرية بسواد
نيسابور (( الأنساب)).
(٦) في ((الأنساب)): أبو سعيد شبيب بن أحمد بن خشنام أحمد، وفي ((اللباب)):
مسيب بن أحمد بن محمد بن هشام . وخشنام: كلمة فارسية معناها: ((الاسم الطيب)).
٤٠٦

السماع ، مُشتغِل بكسبه .
وقال ابنُ ناصر : ذكر لي زاهر الشَّحامي أنه سمع منه ، وقال : لم يكن
يَعرف الحديث، وكان كَرّامیاً مُتغالياً .
وقال أبو سعد الحافظ السمعاني : كان صالحاً عَفيفاً ، سديدَ السيرة ،
روى عنه جَدّي في «أماليه))، وتُوفي في حدود السبعين وأربع مئة(١) ، ووُلد
قبل التسعين وثلاث مئة .
والكرَّامي : نسبة إلى ابن كرَّام(٢) المُبتدع.
٢٠٤ - أبو مُسْلم اللَّيْئِيّ »
الشيخ ، الإِمام ، المُحدِّث ، المُفيد ، الرحالُ ، الطوافُ ، أبو مسلم
عمرُ بنُ علي بن أحمد بن اللَّيث ، اللَّيِيُّ ، البخاري .
سمع من : أبي سهل عبد الكريم بنِ عبد الرحمن الكَلاباذي ، وعليٍّ بنِ
أحمد بن خَنْباج ، ومحمدِ بنِ محمد بن حاضر الهَرَّاس ، والحافظ يوسف بن
منصور السيّري ، وعبد الملك بن علي الإِمام ، وعدة . وسمع بسمرقند من
المُطهّر بن محمد الخاقاني ، ومحمد بن جعفر الطََّسي . وبِكَشّ من عبد العزيز
ابن أحمد الحَلْوائي الفقيه. وبلغ أبا عمر محمدَ بنَ أحمد المُستملي ، وبغَزْنة
مُظفّرَ بنَ الحسين ، وعليَّ بن محمد الدِّيْنَوَرِي اللَّان، وسعيداً العَيَّار، وبهراة
عطاء بن أحمد ، وببُوشَنْج منصورَ بنَ العباس التميمي ، وبمرو أبا عمرومحمد
(١) في ((معجم البلدان )) نقلاً عن عبد الغافر الفارسي أنه تُوفي سنة نيف وستين وأربع مئة .
(٢) تقدمت ترجمته في الجزء الحادي عشر برقم (١٤٦).
(*) سؤالات الحافظ السلفي ٩٩ - ١٠٠، الأنساب: مادة الليثي، اللباب ١٣٨/٣،
تذكرة الحفاظ ١٢٣٥/٤ - ١٢٣٦، لسان الميزان ٣١٩/٤ - ٣٢٠، طبقات الحفاظ : ٤٥١،
هدية العارفين ١ / ٧٨٢ .
٤٠٧

ابن عبد العزيز القَنطَري، وأبا غانم الكراعي. وبنيسابور أبا حَفْص بنَ
مسرور، وعبد الغافر الفارسي ، وبهَمَذان وأَصْبَهَان . ثم قَدِمَ العراق ، فسمعَ
عبدَ الصمد بن المأمون وطبقته .
حدَّث عنه : أبو الحسين بنُ الطُّوري، وهِبَةُ الله بن المُجْلي ، وأبو
غالب بنُ البنّاء ، وآخرون .
قال المؤتمَن الساجي : كان حسنَ المعرفة ، شديدَ العناية
بالصحيح(١) .
وقال شجاع: كان يَحفظُ ويَفهم ، ويعرف شيئاً من علم الحديث ، وكان
قريبَ الأمر في الرواية(٢) .
وقال خميس الحوزي(٣): قال أبو مسلم : كتبتُ وكُتِب لي عشر
رواحل . وأثنى عليه ابنُ الخاضِبة (٤) .
وقال أبو زكريا بنُ منده : هو أحدُ من يَدَّعي الحفظ ، إلا أنه يُدلِّس ،
ويتعصَّبُ لأهلِ البدع، أحولُ ، شَرِهٌ ، كلما هاجت ريحٌ ، قام معها ، صنّف
(( مسند الصحيحين))(٥) .
قلتُ : آلُ منده لا يُعبأ بقَدْحِهم في خُصومهم ، كما لا نَلتفتُ إلی ذَمِّ
خصومهم لهم ، وأبو مسلمٍ ثقةٌ في نفسه .
قال أحمدُ بنُ سلامة فيما أجازه لي عن خليل بن بدر سمع محمد بن عبد
(١) ((تذكرة الحفاظ)) ٤ /١٢٣٦.
(٢) ((تذكرة الحفاظ)) ١٢٣٦/٤، و((لسان الميزان)) ٣١٩/٤.
(٣) ((سؤالات الحافظ السلفي)): ٩٩، وقد تصحف ((الحوزي)) في ((لسان الميزان))
٣١٩/٤ إلى ((الجوزي))
(٤) تصحف في ((لسان الميزان)) ٣١٩/٤ إلى ((الخاصة)) وفي ((الأصل)) إلى: الحاضنة.
(٥) ((تذكرة الحفاظ)) ١٢٣٦/٤، و((لسان الميزان)) ٣١٩/٤.
٤٠٨

الواحد الدقاق يقول : الحُفَّاظ الذين شاهدتُهم : أبو مسلم الليثي ، قدم علينا
أصبَهان، وكان أحفظَ من رأيتُ للكتابين، جمع بين ((الصحيحين)) في
أربعين سنة(١) .
وقال شيرويه الدِّيلمي : قدم علينا ، ولم يُقض لي السماع منه ، وكان
يَحفظ ويُدلِّس ، حدثني عنه أبو القاسم بن البصري ، مات بخوزستان سنة ستُّ
وستين وأربع مئة(٢) .
وقال أبو الفضل بنُ خيرون : مات بالأهواز سنة ثمانٍ وستين ، سمعتُ
منه ، وسمع مني . قال : وكان فيه تَمايُلٌ عن أهلِ العلم ، وعُجْبٌ بنفسِه -
رحمه الله _ (٣) .
٢٠٥ - البياضي *
الشاعر ، المُحسِن ، الشريف، أبو جعفر، مسعودُ بنُ عبد العزيز (٤) بن
المُحسِن الهاشمي ، العباسي .
(١) في (( تذكرة الحفاظ)) ١٢٣٦/٤: جمع بين الصحيحين في أربعين مشرسة كل واحدة
منها قريبة من مجلد .
(٢) ((تذكرة الحفاظ)) ١٢٣٦/٤، وقد ذكره المؤلف في وفيات هذه السنة - أي سنة ست -
في ترجمة الحفصي ، وفيها أرخ وفاته ابن الأثير في ((اللباب)) ١٣٨/٣.
(٣) ((تذكرة الحفاظ)) ١٢٣٦/٤.
(*) دمية القصر ٣٧٨/١، المنتظم ٣٠٠/٨ - ٣٠١، الكامل لابن الأثير ١٠١/١٠ -
١٠٢، وفيات الأعيان ١٩٧/٥ - ١٩٩، المختصر ١٩٢/٢، تتمة المختصر ٥٦٩/١ - ٥٧٠،
مرآة الجنان ٩٧/٣، البداية والنهاية ١١٣/١٢ - ١١٤، النجوم الزاهرة ١٠٣/٥، شذرات الذهب
٣٣١/٣ -٣٣٢. والبياضي ، قال ابن خلكان: إنما قيل له ذلك لأن أحد أجداده كان في مجلس
بعض الخلفاء مع جماعة من العباسيين ، وكانوا قد لبسوا سواداً ، ما عداه ، فإنه كان قد لبس
بياضاً ، فقال الخليفة : من ذلك البياضي ، فثبت الاسم عليه ، واشتهر به .
(٤) في ((المنتظم)) و((الكامل)) و((البداية)): مسعود بن المحسن، بإسقاط ((عبد
العزيز » .
٤٠٩

له ديوانٌ صغير قلَّ ما فيه من المديح، ونَظْمُه في الذُّروة(١)، وهو
القائل :
-واقِي وَلِي طَرْفٌ مَطِيرٌ
كَيْفَ يَذْوِي عُشْبُ أَشْـ
فَأَنَا العَبْدُ الأَسِيرُ
إِنْ يَكُنْ فِي العِشْقِ حُرِّ
فَأَنَا ذَاكَ الفَقِيرُ (٢)
أَوْ عَلى الحُسْنِ زَكَاءٌ
تُوفي في ذي القعدة سنة ثمانٍ وستين وأربعٍ مئة .
٢٠٦ - حيدرة بن علي *
أبو المُنَجّا(٣)، القحطانيُّ، الأَنْطاكي، إمامُ أهل التعبير .
روى عن : ابن أبي نصر، وجماعة .
وعنه : ابنُ الأكفاني ، وجمالُ الإِسلام ، وعليُّ بنُ قبيس ، وآخرون .
قال ابنُ الأكفاني : كان يَذكر أنه يحفظ في علم التعبير عشرة آلافٍ ورقة
وثلاث مئةٍ ورقة (٤) .
قال : وكان شيخُه عبد العزيز الشهرزوري يحفظ في ذلك عشرة آلافٍ
ورقة .
قلت : يكون ذلك أربعين مجدداً .
(١) انظر بعض نظمه في ((وفيات الأعيان)) ١٩٨/٥ - ١٩٩، و((دمية القصر)) ٣٧٨/١،
و ((المنتظم)) ٣٠٠/٨ -٣٠١.
(٢) الأبيات في ((وفيات الأعيان)) ١٩٨/٥ - ١٩٩، و((المختصر)) ١٩٢/٢.
(*) الإكمال ٢٦٨/٧، ترتيب المدارك ٧٦٦/٤، شذرات الذهب ٣٣٣/٣، العبر
٢٧٠/٣ - ٢٧١، تهذيب ابن عساكر ٢٥/٥. وسيعيد المؤلف ترجمته في الصفحة ٤٥١.
(٣) في ((ترتيب المدارك)): أبو النجا .
(٤) ((تهذيب ابن عساكر)) ٢٥/٥.
٤١٠

تُوفي سنة تسعٍ وستين وأربع مئة ، وفي النّفْس من هذِه الكثرة .
٢٠٧ - ابن مَخْلد *
الشيخ الأمين، أبو الحسن محمدُ بنُ محمد بنِ مَخْلَد الأَزْدِيُّ(١)
الواسِطيُّ ، البَزّاز .
سمع من : أبي عبد الله العَلَوي ؛ الذي يروي عن خليلٍ بن أبي رافع
الطحان ، صاحب تميم بن المنتصر . وسمع من أحمد بن عبيد بن بِيْري ،
وابنٍ خَزَفة ، وأبي علي بن معاذ، وطائفة . وعند أبي عبد الله الحسين بن
محمد العلوي أيضاً ((مسند)) أحمد بن سنان القطان ، يرويه عن علي بن
عبد الله بن مُبِّر ، عنه .
قال السِّلَفي (٢): سألتُ خميساً الحافظ عن ابن مَخْلَد، فقال: سمع
بإفادة أبيه ، وكان ثِقةً ، جيدَ الخط ، جيد الأصول ، تُوفي سنة ثمانٍ وستين
وأربعٍ مئة .
قلت : روى عنه ولدُه أبو المفضّل ، وأبو عبد الله الجُلّبي.
قرأتُ على محمدٍ بن علي ، وأحمد بن عبد الحميد قالا : أخبرنا عمرُ بن
جمعة سنةً خمسٍ وعشرين وستٌّ مئة ، أخبرنا الحسنُ بن مكي ، أخبرنا محمدُ
ابنُ علي بنِ الجُلّابي ، أخبرنا محمدُ بنُ محمد بن مخلد سنة ٤٦٤ ، حدثنا
أحمدُ بنُ عُبيد الله بن الفضل بن سهل ، حدثنا عليّ بن عبد الله بن مبشر ،
(*) سؤالات السلفي ٢٥ - ٢٦، الأنساب ٢٧٨/٣، اللباب ٢٨٦/١، تبصير المنتبه
٥٥١/٢ .
(١) في ((الأنساب)) زيادة نسبة : الجلختي .
(٢) ((سؤالات السلفي)»: ٢٥ - ٢٦.
٤١١

حدثنا أحمدُ بن سنان ، حدثنا أبو معاوية ، عن عاصم الأحول ، عن عبد الله بن
سَرْجِس قال : رأيتُ الأصلع - يعني عمر - يُقبِّل الحجر ، ويقول : إني
لَُّقَبِّلُكَ ، وإني لََّعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، لولا أَنّي رأيتُ رسولَ اللَّهِ
وَ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُك .
أخرج البخاريُّ عن أحمدَ بنِ سنان نحوه ، لكن عن يزيد بن هارون ،
عن وَرْقاء ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر(١) .
٢٠٨ _ مگِّي بن جابار *
الحافظُ ، الفقيه ، أبو بكر الدِّيْنَوَرِيُّ .
سمع من : عبد الغني بن سعيد ، وخَلَفِ بنِ محمد الواسطي ، وصدقةً
ابنِ الدَّلم ، وأبي محمد بنِ أبي نصر ، وعدة .
وكتب شيئاً كثيراً ، وكان سُفياني المذهب .
روى عنه : عبدُ العزيز الكَتاني ، وأبو طاهر الحِنَّائي ، وغيثُ بن علي
الأَرْمَنازي ، وغيرهم .
قال الأمين بنُ الأكفاني : كانت له عنايةٌ جيدةٌ بمعرفة الرجال ، حدَّث
بشيءٍ يسير ، ووَلِيَ قضاء دَمِيرةٍ(٢)، وامتنع بأَخَرَةَ من إسماع الحديث ، وكان
أبو بكر الخطيب قد طلب أن يسمع منه ، فأبى عليه .
(١) هو في البخاري (١٦١٠) في الحج : باب تقبيل الحجر ، وهو عنده أيضاً برقم
(١٦٠٥) و (١٥٩٧) وأخرجه مسلم (١٢٧٩) في الحج : باب استحباب تقبيل الحجر الأسود
بالطواف .
(*) الإكمال ١١/٢، تبصير المنتبه ٢٣٠/١، شذرات الذهب ٣٣٢/٣. وتصحف فيه
جابار بالجيم إلى حابار بالحاء .
(٢) قال ياقوت : دميرة ، بفتح أوله وكسر ثانيه : قرية كبيرة بمصر قرب دمياط .
٤١٢

قلتُ : تُوفي في رجب سنة ثمانٍ وستين وأربعٍ مئة .
٢٠٩ - ابن حَيُّوس *
الأمير(١) الكبير ، شاعرُ الشام ، مصطفى الدولة ، أبو الفتيان محمدُ بنُ
سلطان بن محمد بن حُّوس، الغَنَويُّ، الدِّمَشقي، صاحبُ (( الديوان))(٢) .
سمع من : خاله أبي نصر بنِ الجُنْدي .
روى عنه : الخطيبُ ، وأبو محمد بنُ السمرقندي ، والنسيب ،
والقاضي يحيى بنُ علي القُرشي .
قال ابن ماكولا (٣): لم أُدْرِكْ بالشام أشعرَ منه .
قلت : وُلِدَ سنة أربعٍ وتسعين (٤) وثلاثٍ مئة ، ومات بحلب في شعبان
سنة ثلاثٍ (٥) وسبعين ، وهو القائل :
طَالَمَا قُلْتُ للمُسائِلِ عَنْهُمْ
واعْتِمِادِي هِدايَةُ الضُّلَّلِ
(*) الإِكمال ٢ /٣٧٠، الكامل في التاريخ ١١٧/١٠، المحمدون من الشعراء : ١٢٩ -
١٣٠، وفيات الأعيان ٤ /٤٣٨ - ٤٤٤، المختصر في أخبار البشر ١٩٤/٢ وقد تحرف فيه إلى ابن
جيوش، المشتبه ٢١١/١، العبر ٢٧٩/٣، تتمة المختصر ٥٧٢/١، الوافي ١١٨/٣ -١٢١،
مرآة الجنان ١٠١/٣ - ١٠٣، تبصير المنتبه ٤٠٠/١، معاهد التنصيص ٢٧٨/٢ - ٢٨٢، كشف
الظنون: ٧٦٥، ٧٧٣، شذرات الذهب ٣٤٣/٣ - ٣٤٤، زبدة الحلب ٤٠/٢ - ٤١، مقدمة
ديوانه لخليل مردم طبعة دمشق / ١٩٥١، وانظر تاريخ الأدب العربي لبروكلمان ٤٨/٥ - ٤٩ من
النسخة العربية .
(١) قال ابن خلكان: كان يدعى بالأمير لأن أباه كان من أمراء العرب. ((وفيات الأعيان))
٤٣٨/٤ .
(٢) وقد طبع في دمشق عام ١٩٥١ في مجلدين بتصدير خليل مردم ، وهو قصائد في مديح
رؤساء سوريا وأمرائها ، وعلى الأخص في الحمدانيين وبني مرداس .
(٣) ((الإِكمال)) ٣٧٠/٢.
(٤) تحرفت في (( الشذرات)) إلى : أربع وسبعين.
(٥) في ((الكامل)) و((المختصر)) و((تتمته)) أنه توفي سنة ( ٤٧٢).
٤١٣

فَالْقَهُمْ فِي مَكارِمٍ أَوْ نِزالٍ
إِنْ تُرِدْ عِلْمَ حَالِهْم عَنْ يَقیٍ
ـقْعِ خُضْرَ الأكنافِ حُمْرَ النَّصَالِ (٢)
تَلْقَ بِيْضَ الأَعْراضِ (١) سُودَ مُثارِ النَّ
فَنَظْمُه كما تسمع فائقٌ رائقٌ .
٢١٠ - ألْب آرْسَلان *
السلطانُ الكبير ، الملكُ العادل ، عضدُ الدولة ، أبو شجاع، ألْب
آرْسَلان(٣)، محمدُ بنُ السلطان جَغْریبَك داود بن میکائيل بن سلجوق بن تُقاق
ابن سلجوق التركماني، الغُزِّي . من عظماء ملوك الإسلام وأبطالهم .
ولما مات عمُّه طُغْرُلْبَك ، عَهِدَ بالملك إلى سليمان أخي ألب آرسلان ،
فحاربه ألب آرسلان وعمه قُتُلْمِش ، فتلاشى أمرُ سليمان ، وتسلطن ألب
أرسلان(٤). وقيل : نازعه في المُلك أيضاً قُتُلْمِش ، وأقبل في تسعين ألفاً ،
وكان ألب أرسلان في اثني عشر ألفاً ، فَهُزم قُتُلْمِش، ووُجد بعد الهزيمة
(١) في ((الوافي)) ١٢٠/٣: بيض الوجوه.
(٢) الأبيات في ((ديوانه)) ٢٦٠/٢.
(*) المنتظم ٢٧٦/٨ - ٢٧٧ و٢٧٩، الكامل لابن الأثير ٦٤/١٠ - ٦٧ و ٧٣ - ٧٥ ،
مختصر تاريخ دولة آل سلجوق: ٣٠، ٣٣، ٣٩، ٤٠ - ٤٤، ٤٧ - ٤٩، وفيات الأعيان
٦٩/٥ - ٧١، المختصر ١٨٨/٢ - ١٨٩، دول الإسلام ٢٧٤/١، العبر ٢٥٨/٣، تتمة
المختصر ٥٦٥/١ - ٥٦٦، الوافي بالوفيات ٣٠٨/٢ - ٣٠٩، البداية والنهاية ١٢ /١٠٦ -
١٠٧، النجوم الزاهرة ٩٢/٥ -٩٣، شذرات الذهب ٣١٨/٣ -٣١٩.
قال ابن خلكان : وألب ارسلان ، بفتح الهمزة وسكون اللام وبعدها باء موحدة ، وبقية
الاسم معروفة فلا حاجة لتفسيرها ، وهو اسم تركي معناه شجاع أسد ، فألب شجاع ، وآرسلان
أسد .
وآرسلان وردت في الأصل بالمد ، وفي ((المعجم الذهبي)) للدكتور التونجي أرْسَلان
بالهمزة .
(٣) في ((الوافي)): ألب أرسلان.
(٤) انظر هذه الحادثة في ترجمة قتلمش المتقدمة برقم (٥٤).
٤١٤

ميتاً. قيل: رَمَتْهُ الدابة(١). وحُمل فدُفن بالرَّي، وكان حاكماً على
الدامغان وغيرها .
وعَظُمَ أمر السلطان ألب آرسلان ، وخُطب له على منابر العراق والعجم
وخراسان ، ودانت له الأمم ، وأحبته الرعايا ، ولا سيما لما هزمَ العدوَّ ، فإن
الطاغية عظيم الروم أرمانوس حشدَ ، وأقبل في جمعٍ ما سُمع بمثله ، في نحو
من مئتي ألف مقاتل من الروم والفرنج والكُرْج وغير ذلك وصل إلى مَنَازْكِرْد(٢)،
وكان السلطان بخُوَيّ (٣) قد رجع من الشام في خمسة عشر ألف فارس ، وباقي
جُيوشه في الأطراف ، فصمَّم على المصاف ، وقال : أنا ألتقيهم - وحسبي
الله - فإن سَلِمْتُ ، وإلا فابني مَلِكْشاه وَلِيُّ عهدي . وسار، فالتقى يَزَكُه(٤)
ويَزَكُ القوم ، فكسرهم يَزَكُه ، وأسروا مُقَدَّمَهَم ، فقَطع السلطانُ أنفَه . ولما
التقى الجمعان ، وتراءى الكفرُ والإِيمان ، واصطدم الجبلان ، طلب السلطانُ
الهُدْنَةَ ، قال أرمانوس : لا هُدْنَةَ إلا ببذل الري ، فَحمي السلطانُ ، وشاط ،
فقال إِمامُه : إنك تقاتِلُ عن دينٍ وَعَدَ اللَّهُ بنصره ، ولعلَّ هذا الفتح باسمِك ،
فالْقهم وقتَ الزوال - وكان يومَ جمعة - قال : فإنه يكون الخطباءُ على المنابر ،
وإنهم يدعُون للمجاهدين . فَصلَّوا ، وبكى السلطانُ ، ودعا وأُمَّنوا ، وسجد ،
وعَفّر وجهَه ، وقال : يا أمراء ! من شاء فلينصرف ، فما هاهنا سلطان . وعقّد
ذَنَبَ حِصانه بيده ، ولبس البياضَ وتَحنَّط ، وحمل بجيشه حملةً صادقة ،
(١) وفي ترجمة قتلمش ، فيقال : مات خوراً ورعباً .
(٢) قال ياقوت : منازجرد ، بعد الألف زاي ثم جيم مكسورة وراء ساكنة ودال ، وأهله
يقولون : منازكرد بالكاف ، بلد مشهور بين خلاط وبلاد الروم ، يعد في أرمينية وأهله أرمن وروم.
وقد تحرفت في (( الكامل )) ٦٥/١٠ إلى: ملازكرد .
(٣) خُوَي : بلد بأذربيجان.
(٤) اليزك : كلمة فارسية ، معناها : مقدمة الجيش .
٤١٥

فوقعُوا في وسط العدو يقتلون كيف شاؤوا ، وثبت العسكرُ ، ونزلَ النَّصْر،
وَوَلَّتِ الرومُ ، واستحرِّ بهم القتل ، وأُسر طاغِيتُهم أرمانوس ، أسره مملوكٌ
لكوهرائين، وهمَّ بقتله ، فقال إفرنجي: لا لا ، فهذا الملك . وقرأتُ بخط
القِفطي أنَّ ألب آرسلان بالغ في التضرع والتذلل ، وأخلص لله . وكيفيةُ أسرٍ
الطاغية أنَّ مملوكاً وجد فرساً بلجام مجوهر وسرج مذهب مع رجلٍ ، بین یدیه
مِغفرٌ من الذهب ، ودرّعٌ مُذهَب ، فَهَمَّ الغلام ، فأتى به إلى بين يدي
السلطان ، فقتّعه بالمقرعة ، وقال : ويلك ! ألم أبعث أطلب منك الهُدنة ؟
قال : دعني من التوبيخ . قال : ما كان عَزْمُك لوظفرتَ بي ؟ قال : كل قبيح .
قال : فما تُؤَمِّلُ وتظُنُّ بي ؟ قال : القتلُ أو تُشهّرُني في بلادك ، والثالثة بعيدةٌ :
العفوُ وقبولُ الفِداء . قال : ما عَزمتُ على غيرها . فاشترى نفسَه بألفِ ألف
دينار وخمس مئة ألف دينار، وإطلاقٍ كل أسير في بلاده ، فخلع عليه ، وبعثَ
معه عدة ، وأعطاه نفقة تُوصلُه . وأما الروم فبادروا ، وملَّكوا آخر ، فلما قرب
أرمانوس ، شعر بزوال ملكه ، فلبس الصوف ، وترهَّب ، ثم جمع ما وصلتْ
يدُه إليه نحو ثلاث مئة ألف دينار ، وبعث بها ، واعتذر ، وقيل: إنه غلب على
ثغور الأرمن . وكانت الملحمة في سنة ثلاث وستين(١) .
وقد غزا بلادَ الروم مرتين ، وافتتح قلاعاً ، وأرعب الملوكَ ، ثم سار إلى
أصبهان ، ومنها إلى کرمان وبها أخوه حاروت(٢) ، وذهب إلی شیراز ، ثم عاد
إلى خراسان ، وكاد أن يتملك مصر .
(١) وقد تقدم الخبر في ترجمة القائم بأمر الله، ص: ٣١٥ - ٣١٦. وانظر ((المنتظم))
٢٦٠/٨ - ٢٦٥، و((الكامل)) ٦٥/١٠ - ٦٧، و((مختصر تاريخ دولة آل سلجوق)): ٤٠ -
٤٤، و((دول الإسلام)) ٢٧٢/١ - ٢٧٣.
(٢) في ((المنتظم)) ٢٧٧/٨، و((الكامل)) ٧٦/١٠: قاورت بك، وفي ((مختصر دولة
آل سلجوق)» و «النجوم الزاهرة » : قاوردبك .
٤١٦

ثم في سنة خمسٍ عبر السلطانُ بجيوشه نهر جيحون ، وكانوا مئتي ألف
فارس ، فأُتي بِعِلْج يُقال له: يوسف الخُوارَزْمي. كانت بيده قلعة(١)، فأمر أن
يُشْبَحَ في أربعة أوتاد ، فصاح : يا مخنثُ : مثلي يُقتل هكذا؟ فاحتدًّ
السلطانُ ، وأخذ القوس ، وقال: دعوه . ورماهُ ، فأخطأه ، فَطَفَر(٢) يوسفُ
إلى السرير ، فقام السلطانُ ، فَعَثر على وجهه ، فبرك العِلجُ على السلطان ،
وضربه بسكِّين ، وتكاثر المماليكُ ، فهبّروه(٣)، ومات منها السلطان ، وذلك
في جُمادى الآخرة سنة خمسٍ وستين وأربعٍ مئة ، وله أربعون سنة (٤).
قال مُؤيد الدولة ابنُ مُنقذ: سمعتُ أبا جعفر النجّار رسولَ ناصرِ الدولة
ابنِ حَمدان المتغلب على مصر إلى ألب آرسلان يستدعيه، ويطلبُ عساكره ليتسلم
ديارَ مصر ، لِمَا وَقع بينه وبين السودان ، وكانت المراسلةُ في سنة ٤٦٣ ،
فوردت عليه بخراسان ، فجهز جيشاً کثیراً ، ووصل هو إلی دیار بکر ، ثم نازل
الرُّها ، وحاصرها، وسيِّر رسولَه إلى متولي حلب محمود(٥) بن نصر ،
يستمده ، ويأمرُه أن يَطأ بساطه أسوة غيره من الملوك ، فلم يفعل وخاف ، فأقبل
هو ، فنازل حلب ، وانتشرت عساكرُه بالشام ، ثم خرج محمودٌ إلى خدمته ،
فأكرمه ، وصالحه(٦)، ثم فتر السلطانُ عن مصر، فحرَّكه طاغيةُ الروم
(١) في ((المنتظم )): فلما وصل شتمه السلطان ، وواقفه على أفعال قبيحة كانت منه ، وفي
((وفيات الأعيان)): وكان قد ارتكب جريمة في أمر الحصن .
(٢) طَفَر ، أي : وثب في ارتفاع .
(٣) يقال : هبره بالسيف : قطعه .
(٤) الخبر في ((المنتظم)) ٢٧٦/٨ - ٢٧٧، و((الكامل)) ٧٣/١٠ - ٧٤، و((وفيات
الأعيان)) ٦٩/٥ - ٧٠، و((دول الإسلام)) ٢٧٤/١، و((مختصر تاريخ دولة آل سلجوق)):
٤٧ - ٤٨ .
(٥) تقدمت ترجمته برقم ( ١٧٢).
(٦) انظر ((الكامل)) ٦٤/١٠، و((مختصر تاريخ دولة آل سلجوق)): ٣٩، و«وفيات
الأعيان )) ٦٩/٥.
٤١٧
سير ٢٧/١٨

أرمانوس ، ومات أبوه صاحبُ خراسان بسرخس في رجب في سنة إحدى
وخمسين وأربع مئة ، وله سبعون سنة ، وكان في مُقابلة أولاد محمود بن
سُبُكْتِكِين ، وكان ينطوي على بعض عَدْلٍ ودين ، ويُنكر على أخيه طُغْرُلْبَك(١)
ظُلمه .
ومات معه في السنة آرسلان البَساسيري الأمير (٢)، صاحبُ الفتنة
العظمى ، الذي أخذ بغداد ، وخطبَ بها لصاحب مصر المستنصر الرافضي .
وهرب خليفةُ بغداد ، واستجار بالعرب (٣) .
٢١١ - ابنُ أبي الحديد *
الشيخ ، العَدْلُ، المُرتضى ، الرئيس ، أبو الحسن ، أحمدُ بنُ عبد
الواحد ابن المحدث أبي بكر محمدٍ بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد ،
السُّلَمي ، الدمشقي .
سمع أباه ، وجدّه ، وجده لأمه أبا نصر بن هارون
حدث عنه : أبو بكر الخطيبُ ، والكتاني ، وعمر الرّؤَّاسي ، وأبو
القاسم النسيبُ ، وهبةُ اللهِ بنُ الأكفاني ، وعبد الكريم بن حمزة ، وجمالُ
الإِسلام عليُّ بنُ المُسَلّم، وطاهرُ بن سهل ، وإسماعيلُ بنُ السمرقندي ،
وآخرون .
وكان ثقةً، نبيلاً ، مُتفقّداً لأحوال الطلبة والغرباء ، عَدْلاً مأموناً .
(١) انظر ترجمته المتقدمة برقم (٥٢)
(٢) تقدمت ترجمته برقم ( ٧٠ ) .
(٣) انظر ترجمة الخليفة القائم بأمر الله المتقدمة برقم (١٤٦).
(*) العبر ٢٦٩/٣، شذرات الذهب ٣٣٢/٣ - ٣٣٣.
٤١٨

مات في ربيع الأول ، سنة تسعٍ وستين وأربع مئة ، عن بِضْعٍ وثمانين
سنة ، وکان صحیح السماع - رحمه الله - .
أخبرنا أبو الحسين عليُّ بن محمد الفقيه بَعْلَبَك، أخبرنا عبدُ الواحد بنُ
أحمد القاضي ، سنة ستُّ وعشرين وستِّ مئة ، حدثنا عليُّ بنُ الحسن الحافظ
إملاءً ، سنة ٥٥١ ببعلبك ، أخبرنا أبو القاسم عليُّ بن إبراهيم الخطيب ،
أخبرنا أبو الحسن أحمدُ بنُ عبد الواحد بن محمد بن أحمد ، أخبرنا جدي ،
أخبرنا محمدُ بن جعفر السامري ، أنشدني محمد بن طاهر الرّقّي:
لَيسَ في كل حالةٍ وأوانٍ تتهيا صَنَّائِعُ الإِحسانِ
حَذَراً من تَعَذُّرِ الإِمْكانِ
فإذا أَمْكَنَتْ فَبَادِرْ إِلَيْهَا
٢١٢ - أبو صالح المؤذن *
الإِمام ، الحافظ ، الزاهد ، المُسنِد ، محدثُ خراسان ، أبو صالح ،
أحمدُ بنُ عبد الملك بن علي بن أحمد بن عبد الصمد بن بكر النيسابوريُّ ،
الصُّوفي ، المؤذِّن .
أولُ سماعه كان في سنة تسعٍ وتسعين وثلاث مئة ، فسمع أبا نعيم
الإِسفراييني ، وأبا الحسن العَلَوي، وأبا طاهر بنَ مَحْمِش ، وأبا عبد الله
الحاكم ، وحمزةً بنَ عبد العزيز المُهَلَّبي ، وعبدَ الله بنَ يوسف الأصبهاني ،
وأبا عبد الرحمن السُّلمي ، وأبا زكريا المزكي ، وطبقتهم . وسمع من حمزةً بن
(*) تاريخ بغداد ٤ /٢٦٧، المنتظم ٣١٤/٨، معجم الأدباء ٢٢٤/٣ - ٢٢٦، التقييد :
الورقة ٢٣ أ - ٢٣ ب، الكامل لابن الأثير ١٠٨/١٠، تذكرة الحفاظ ١١٦٢/٣ -١١٦٥، العبر
٢٦٢/٣، دول الإسلام ٤/٢، مرآة الجنان ٩٩/٣، طبقات الإسنوي ٤٠٨/٢ - ٤٠٩، البداية
والنهاية ١١٨/١٢، النجوم الزاهرة ١٠٦/٥، طبقات الحفاظ: ٤٣٨، شذرات الذهب
٣٣٥/٣، إيضاح المكنون ١١٩/١.
٤١٩

يوسف السَّهْمي ، وعدةٍ بجُرجان ، ومن أبي القاسم بنٍ بِشران ، وطبقَتِهِ
ببغداد ، ومن أبي نُعيم الحافظ ونحوِهِ بأصْبَهَان ، ومن المُسَدّد الأملوكي ،
وعبد الرحمن بن الطَّيز الحلبي بدمشق ، ومن أبي ذَرّ الهَرَوي بمكة ، ومن
الحسن بن الأشعث بمَنْبج ، وصحب الأستاذ أبا علي الدقاق ، وأحمد بن
نصر الطالقَاني . وجمع وصنّف ، وعمل مُسوَّدة لتاريخ مَرو .
قال زاهر الشَّخَّامي : خرّج أبو صالح ألفَ حديث ، عن ألفٍ شيخ
له(١).
وقال أبو بكر الخطيب(٢): قدم أبو صالح علينا في حياة ابنٍ بِشران ،
وكتب عني ، وكتبتُ عنه ، وكان ثقة .
قلتُ : مَولِدُه في سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثٍ مئة ، وأقدَمُ شيخٍ له أبو نعيم
الإِسفراييني .
حدّث عنه: ابْنُهُ إسماعيلُ بن أحمد ، وزاهرٌ ، ووجيهٌ ابنا الشَّحَّامي ،
وعبدُ الكريم بنُ حسين البسطامي ، وأبو عبد الله محمدُ بنُ الفضل الفُرَاوي ،
وعبدُ المنعم بن القُشيري ، وابنُ أخيه أبو الأسعد هِبَةُ الرحمن بن عبد الواحد ،
وعِدة .
قال عَبْدُ الغافر في (( السّياق)): أبو صالح المؤذن الأمين ، المُتَقِن،
المحدثُ ، الصوفي ، نَسيجُ وَحْدِه في طريقته وجمعِهِ وإفادته ، ما رأيتُ مثلَه
في حفظ القرآن وجمعِ الأحاديثِ . سمع الكثيرَ ، وجمع الأبواب والشيوخ ،
وأُذَّنَ سنین حُسبةً ، وکان یمُتُني علی معرفة الحدیث ، ولم أتمكن من جمعِ
(١) الخبر في ((المنتظم)) ٣١٤/٨، و((تذكرة الحفاظ)) ١١٦٣/٣.
(٢) في ((تاريخ بغداد)) ٢٦٨/٤.
٤٢٠