Indexed OCR Text

Pages 361-380

سُبُّوحٌ قُدُّوس . يَستهزِىء بقوله، فأمر بأخذِه(١) ، فاتَّفْقَ أنه أخذ عَدَن ،
وخطب، وصَيَّرها دار مُلْكِه ، وأنشأَ عِدَة قصور أنيقة، وأَسرَ مُلوكاً ، وامتدت
أيامُه ، ثم حج ، وأحسن إلى أهل مكة .
وكان أَشقرَ أزرق ، يُسلِّم على من مرَّ عليهم ، وكان ذا ذكاءٍ ودهاء ، كسا
الكعبةَ البياضَ ، وخُطب لزوجتِهِ (٢) أيضاً معه على المنابر ، وكان فرسُه بألف
دينار ، ويركب بالعصائب ، وتَركب الحُرَّةُ في مئتي جارية في الحلي والحُلل
ومعها الجنائب(٣) بسروجِ الذهب، ثم إنه حج في سنة ثلاثٍ وسبعين ،
واستخلف على اليمن ابنَه أحمدَ الملك المُكَرَّم ، فلما نزل بالمَهْجَم (٤) ، وَثَبَ
عليه جيًّاشُ بنُ نجاح وأخوه سعيدٌ الأحول ، فقتلاهُ بأبيهما ، وكانا قد خرجا في
سبعين نفساً بلا سلاح ، بل مع كل واحد جريدةٌ في رأسها زُجِّ ، وساروا نحو
الساحل ، فجهّز لحربهم خمسةَ آلاف، فاختلفُوا في الطريق ، ووصل
السبعون إلى منزلة الصُّلَيحي ، وقد أخذ منهم التعبُ والحفاء ، فظنّهم الناسُ
من عبيد العسكر ، فشعر بهم أخو الصُّلَيحي ، فدخل مُخَيَّمَهُ وقال : اركب فهذا
الأحولُ سعيدٌ. فقال الصُّلَيحيُّ: لا أموتُ إلا بالدُّهَيِم (٥) . فقال رجلٌ: قاتِلْ
عن نفسِك، فهذا والله الدُّهَيم . فلحقه زَمَعُ الموت ، وبال ، وما برح حتى
قُطِعَ رأسُه بسيفِه ، وقُتل أخوه عبدُ الله وأقاربُه ، وذلك في ذي القعدة من سنة
(١) في ((وفيات الأعيان)): فأمر بالحوطة عليه ، وخطب الصليحي في مثل ذلك اليوم على
منبر عدن ، فقام ذلك الإِنسان ، وتغالى في القول ، وأخذ البيعة ، ودخل في المذهب .
(٢) واسمها أسماء بنت شهاب، المعروفة بالحُرّة الصليحية ، ستأتي ترجمتها في الأجزاء
التالية من هذا الكتاب. وانظر ((أعلام)) الزركلي ٣٠٥/١، ٣٠٦ .
(٣) الجنائب : جمع جنيبة ، وهي : الدابة تُقاد ولا تركب .
(٤) المهجم : بلد وولاية من أعمال زبيد باليمن ، بينها وبين زبيد : ثلاثة أيام ، ويقال
لناحيتها خزاز (( معجم البلدان )) .
(٥) قال ياقوت : الدُّهيم ، تصغير ترخيم أدهم ، أظنه موضعاً كان فيه يوم للعرب .
٣٦١

ثلاث(١) ، والتفّ أكثرُ العسكر على ابنِ نجاح، وتملَّكَ، ورُفِعَ رأسُ
الصُّلَيحي على قناة ، وتملك ابنُ نجاح مدائنَ ، وجرت أمورٌ إلى أن دَبَّرتِ
الحُرةُ على قتلِه بعد ثمانية أعوام ، فَقُتِلَ (٢).
وحدّثني تاجُ الدين عبدُ الباقي النحوي في ((تاريخه)) قال: احتُضِرَ رأسُ
الدعاة ، فأعطى الصُّلَيحيَّ ما جمع من الأموال ، فأقام يعمل الحِيَل ، ثم صعد
جبلاً في جمعٍ ، وبناه حصناً ، وحارب ، وأَمْرُه يستفحِلُ ، ثم اقتفاه ابنُ أبي
حاشد متولِّي صنعاء ، فقُتِلَ وقُتِلَ معه ألف ، وتملّك الصُّليحيُّ صنعاء ، وطوى
اليمنَ سهلاً وجبلاً، واستقرَّ مُلكهُ لجميع اليمن من مكةً إلى حضرموت إلى أن
قتله سعيد ، وأخذ بثأر أبيه نجاح ، ودام مُلك ولده المكرم على شطر اليمن
مدةً ، وحارب ابنُ نجاح غيرَ مرَّة إلى أن مات سنة أربع (٣) وثمانين ، فَتَملَّك بعده
ابنُ عمه سبأ بنُ أحمد إلى سنة خمس وتسعين ، وصار المُلكُ إلى آل نجاح
مدة (٤) .
(١) وسبعين وأربع مئة، وهو الصحيح في وفاته، وقد أورد ابنُ الأثير وفاته في سنة (٤٥٩)
وتابعه على ذلك ابن كثير، ثم أعاد ذكر وفاته في سنة (٤٧٣). انظر ((الكامل)) ٥٥/١٠، و
((البداية)) ٩٦/١٢ و١٢١.
(٢) انظر ((وفيات الأعيان)) ٤١٣/٣ -٤١٤، و((المختصر)) ١٨٢/٢، والحُرَّة هي زوجة
الصليحي كما ورد في التعليق (٢) من الصفحة السابقة .
(٣) في الخبر السابق أنه مات سنة إحدى وثمانين، وانظر ((وفيات الأعيان)) ٤١٤/٣ .
(٤) انظر ((المختصر)) ١٨٢/٢ - ١٨٣، و((تاريخ)) ابن خلدون ٢١٤/٤ -٢١٨.
٣٦٢

١٧٤ - الباخَرْزِي *
العلّامةُ الأديبُ، صاحبُ ((دمية القصر)) (١)، أبو الحسن ، عليُّ بنُ
الحسن بن علي بن أبي الطَّيِّب الباخَرْزِيُّ (٢)، الشاعر، الفقيه الشافعي.
تفقه بأبي محمد الجُويني ، ثم برعَ في الإِنشاء والآداب ، وسافر
الكثير ، وسمع الحديثَ ، وكِتابُه هوذيلٌ لـ((يتيمة الدهر)) للثعالبي . وقيل :
ذيّل عَليُّ بن زيد البيهقيُّ الأديب عليه بكتاب ((وشاح الدمية )).
وللباخَرْزِي ديوانٌ كبير ، ونَظْمُه رائق(٣).
(*) منتخب السياق: ٤٧، الأنساب ٢١/٢، معجم البلدان ٣١٦/١، معجم الأدباء
٣٣/١٣ -٤٨، اللباب ١٠٤/١، وفيات الأعيان ٣٨٧/٣ -٣٨٩، العبر ٢٦٥/٣، المستفاد من
ذيل تاريخ بغداد: ١٨٥ - ١٨٦، الوافي خ ٢٦/١٢، مرآة الجنان ٩٥/٣، طبقات السبكي
٢٥٦/٥ - ٢٥٧، طبقات الإسنوي ٢٣٤/١ - ٢٣٦، النجوم الزاهرة ٩٩/٥، البداية والنهاية
١١٢/١٢، مفتاح السعادة ٢٦٣/١، كشف الظنون: ٧٦١ - ٧٧٨، شذرات الذهب ٣٢٧/٣ -
٣٢٨، هدية العارفين ٦٩٢/١، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان ٢٦/٥ - ٢٧ من النسخة
العربية ، رسالة الطيف : ٦٨ ، الشعر العربي في العراق وبلاد العجم ١٥٢/١.
(١) واسمه الكامل: (( دمية القصر وعصرة أهل العصر)) في شعراء القرن الخامس الهجري
حتى سنة ٤٥٠ وقد طبع هذا الكتاب عدة طبعات ، الأولى: بحلب سنة ١٩٣٠ بتحقيق المرحوم
العلامة محمد راغب الطباخ ، والطبعة الثانية في القاهرة بتحقيق عبد الفتاح الحلو ، صدر المجلد
الأول منها : ١٩٦٨، والطبعة الثالثة في بغداد صدر المجلد الأول منها عام ١٩٧٠ بتحقيق الدكتور
سامي مكي العاني ، والطبعة الرابعة في دمشق بتحقيق الدكتور محمد التونجي . نشر دار الفكر ،
وقد عمل أبو المعالي سعد بن علي الحظيري المتوفى سنة ٥٦٨ هـ ذيلاً على كتاب ((الدمية )) سماه
((زينة الدهر وعصرة أهل العصر))، وأكملها الكاتب الأصفهاني في ((خريدة القصر)».
(٢) في ((معجم الأدباء)) ٣٣/١٣: وقال أبو الحسن البيهقي: كُنيةُ الباخرزي ، أبو
القاسم وهو الصحيح .
(٣) وقد نشر الأستاذ الطباخ ملتقطات من ((ديوانه)) في آخر كتاب ((الدمية)) بتحقيقه، ومن
الديوان نسخ كثيرة ، منها نسخة في مكتبة الدراسات العليا ، بكلية الآداب جامعة بغداد ، وانظر
شيئاً من شعره في ((وفيات الأعيان)) ٣٨٨/٣، و((معجم الأدباء)) ٣٤/١٣ وما بعدها .
٣٦٣
،

قُتِل بياخَرْز من أعمال نيسابور ، وطُلَّ دمه(١) في ذي القَعدة(٢) سنة سبعٍ
وستين وأربع مئة ، وكان من كبار كُتّاب الإِنشاء . ذكره ابنُ خَلِّكان(٣).
١٧٥ - الزَّبَجِي *
الحافظ العالم ، أبو الحسن ، عليُّ بنُ أبي محمد بنِ عبدِ الله بن علي بن
الحسن (٤) بن زكريا، الجُرجاني، الزَّبَحي. والزَّبَح : بزاي مفتوحة وبموحدة
ثم حاء مهملة : من أعمال جُرجان .
وُلد بعد التسعين وثلاث مئة .
سمع عليَّ بنَ محمد المُؤَدِّب ، وعبدَ الواحد بن محمد المُنيري ،
والقاضي أبا بكر الجيري ، وأبا سعيد الصيرفي ، وعبدَ الله بن عبد الرحمن
البُناني الخُرْضي ، والحافظ حمزة السَّهمي، وطبقتهم .
روى عنه: إسماعيلُ بنُ أبي صالح المؤذن ، وصاعدُ بنُ سيّار ،
وطائفة .
وألّف ((تاريخ جُرجان))، وسكن هَراةً، وهو خالُ الحافظ عبدِ الله بن
يوسف الجُرجاني ، وعاش ستًّا وسبعين سنة .
(١) أي أبطل وذهب هدراً .
(٢) عبارة المؤلف في ((العبر)): قتل بباخرز في ذي القعدة مظلوماً . قال ابن خلكان :
وقتل الباخرزي في مجلس الأنس بباخرز، وتحرف قوله ((في مجلس الأنس)) في ((الشذرات))
إلى ((بالأندلس)».
(٣) ((وفيات الأعيان)) ٣٨٧/٣ - ٣٨٩.
(*) الأنساب ٢٤٠/٦، معجم البلدان ١٣٠/٣، اللباب ٥٨/٢، تبصير المنتبه
٦٦٠/٢ - ٦٦١، كشف الظنون ٢٩٠/١.
(٤) في ((الأنساب)) و((اللباب)) و((معجم البلدان)): علي بن محمد بن عبد الله بن
الحسن، وفي ((تبصير المنتبه)): علي بن أبي بكر محمد الزبحي .
٣٦٤

مات في صفر سنة ثمانٍ وستين (١) وأربعٍ مئة . وزَبَح كما قلنا قيده أبو
نُعيم بن الحداد .
١٧٦ - الوَخْشِي *
الشيخ الإمام الحافظ ، المحدث الزاهد ، أبو علي ، الحسنُ بنُ علي
بن محمد بن أحمد بن جعفر البلخي ، الوخشي .
ولد سنة خمس وثمانين وثلاث مئة ، قاله السمعاني .
سمع أبا عُمر بن مَهْدي ، والقاضي أبا عُمر الهاشمي ، وأبا محمد بنَ
النحاس المصري ، وتمّامَ بنَ محمد الرازي ، وعَقيل بن عَبْدان ، والقاضي أبا
بكر الحيري ، وخلقاً كثيراً . وكان جوّالاً في الآفاق .
حدّث عنه: أبو بكر الخطيب ، وعُمرُ بنُ محمد السَّرْخَسي ، وعمرُ بن
علي ، وآخرون .
قال الخطيبُ : عَلَّقْتُ عنه ببغداد وأصبهان (٢) .
وقال أبو سعد السمعاني : كان حافظاً فاضلاً ثقة ، حسن القراءة ، رحل
(١) في ((معجم البلدان)) وفاته سنة (٤٠٨)، وفي ((تبصير المنتبه)): (٤٢٨)، وكلاهما
خطأ .
(*) الإكمال ٣٩١/٧، السياق: الورقة ٤، الأنساب: ٥٧٦ أ، معجم البلدان ٣٦٥/٥،
المنتخب : الورقة ٥٢ أ -٥٣ أ، اللباب ٣٥٥/٣، المختار من ذيل السمعاني: الورقة ١٧٢ ، العبر
٢٧٥/٣، تذكرة الحفاظ ١١٧١/٣ -١١٧٤، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: ١٠٢ -١٠٣، الوافي
بالوفيات ١٦٣/١٢، تبصير المنتبه ١٤٧٩/٤، لسان الميزان ٢٤١/٢ -٢٤٢، طبقات الحفاظ :
٤٣٩، كشف الظنون: ١٦٣ - ٥٠٨، شذرات الذهب ٣٣٩/٣، إيضاح المكنون ٣٤٠/١،
تهذيب تاريخ ابن عساكر ٢٣٤/٤ -٢٣٥ . والوخشي : نسبة إلى وخش وهي : بلدة بنواحي بلخ من
خُتَّلان على نهر جيحون .
(٢) انظر ((تهذيب)) ابن عساكر ٢٣٥/٤، وفيه عقلت بدل علقت .
٣٦٥

إلى العراق والجبال والشام ، والثغور ومصر ، وذَاكرَ الحفاظ ، وسمع ببلخ من
أبي القاسم عليّ بنِ أحمد الخزاعي ، وبنيسابور من أبي زكريا المُزِّي ،
وببغداد من ابنِ مَهْدي ، وبأصبَهان من أبي نُعيم(١) .
وقال عبدُ العزيز النَّخْشبي : كان يُتَّهم بالقَدَر(٢) .
قلتُ : انتقى على أبي نُعيم خمسة أجزاء تُعرف بالوَخْشِيّات ، وكان رُبِّما
حدّث من حفظه، سُئل عنه إسماعيلُ بن محمد التيمي ، فقال : حافظٌ كبير .
قلت : قد روى عن الوخشي كتابَ (( السُّنن)) لأبي داود أبو علي الحسنُ
ابنُ علي الحُسَيني البَلْخي .
قال عمرُ المحموديُّ : لما مات الوَخْشيُّ كنتُ قد راهقتُ ، فلما وضعوه
في القبر ، سمعنا صيحةً ، فقيل : إنه لما وُضِعَ في القبر ، خَرجتِ الحشراتُ
من المقبرة . وكان في طرفها وادٍ ، فأخذتْ إليه الحشراتُ ، فذهبتْ والناسُ لا
يَعْرِضون لها(٣) .
قال ابنُ النجار : سمعَ أيضاً بحلب وبهَمّذان من محمدِ بنِ أحمد بن
مَزْدین ، سمع منه نظامُ الملك ببلخ ، وصدَّره بمدرسته بیلخ .
وعن الوَحْشي قال : جُعتُ بعسقلان أياماً ، وعَجَزْتُ عن الكتابة ، ثم
فَتح الله .
مات الوَحْشيُّ في خامس ربيع الآخر ، سنة إحدى وسبعين وأربعٍ مئة
(١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١١٧٢/٣، و((لسان الميزان))٢٤١/٢.
(٢) ((تذكرة الحفاظ)) ١١٧٢/٣، و((لسان الميزان)) ٢٤١/٢.
(٣) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١١٧٢/٣.
٣٦٦

ببلخ وله سِتُّ وثمانون سنة . قاله السمعاني(١) .
وقال : سمعتُ عمر السرخسي يقولُ: وَرَدَ نِظامُ الملك علينا ، فقيل
له : إن بقرية وَخْش شيخاً ذا رحلةٍ ومعرفة، فاستدعاه ، وقرؤُوا عليه ((سُنن))
أبي داود .
فقال الوَخشيُّ يوماً : رَحلتُ ، وقاسيتُ الذلَّ والمشاقّ ، ورجعتُ إلى
وَخش ، وما عَرف أحدٌ قدري ، فقلتُ : أموتُ ولا ينتشرُ ذكري ، ولا يترَّّمُ
أحدٌ علي، فسهَّل اللَّهُ، ووفَّق نظامَ الملك حتّى بَنَى هذه المدرسة، وأجلسني
فيها أحدثُ ، لقد كنتُ بعسقلان أسمعُ من ابن مُصَحِّح ، وبَقيتُ أياماً بلا
أكلٍ ، فقعدتُ بقرب خبّاز؛ لأشمَّ رائحةَ الخُبز، وأتقوّى بها(٢) .
أخبرتنا زينبُ بنتُ عمر بن كندي ، أنبأنا أبو هاشم عبدُ المطلب بن
الفضل ، أخبرنا عمرُ بنُ علي المحموديُّ القاضي ببلخ ، حدثنا الحسنُ بنُ
علي الحافظ (٣) ، حدثنا تمامُ بن محمد الحافظ ، أخبرنا أحمدُ بنُ أيوب بن
حذلم ، حدثنا أبوزرعة ، حدثنا عُمر بن حفص بن غياٹ ، حدثنا أبي ، حدثنا
الأعمشُ ، حدثني إبراهيمُ قال : قال الأسودُ : كنا جُلوساً عند عائشة ، فذكرنا
المواظبة على الصلاة والتعظيمَ لها ، فقالت عائشةُ: لما مرضَ رسولُ اللهِ وَالِه
مَرَضَه الذي مات فيه ، فحضرتِ الصلاة، فأُوذن بها ، فقال: ((مُرُوا أبا بكرٍ
فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ )) .. وذكر الحديث(٤).
(١) وقد أورد ياقوت في ((معجم البلدان)) قولاً آخر في وفاته وهو سنة (٤٥٦)، وأورد مثله ابن
عساكر في (( تهذيب تاريخ دمشق)) وعلق عليه بقوله: وهذا وهم ....
(٢) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١١٧٣/٣، و((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)): ١٠٣، و((لسان
الميزان)) ٢٤١/٢ .
(٣) وهو صاحب الترجمة .
(٤) وتمامه : فقيل : إن أبا بكر رجل أسيف إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس ، وأعاد =
٣٦٧

١٧٧ - ابنُ الخَلّال *
الشيخُ الصالح الصدوق ، أبو القاسم ، عبدُ الله بنُ الحافظ ، أبي محمد
الحسنِ بنِ محمد بن الحسن ، البغداديُّ ، الخَلاَل(١) .
وُلد سنة خمسٍ وثمانين وثلاث مئة .
وسَمَّعه أبوه من أبي حفص الكتاني (٢)، وأبي طاهر المُخلص ، وعبيد
الله بن أحمد الصيدلاني ، وجماعة .
قال الخطيب (٣): كتبتُ عنه وكان صدوقاً .
وقال أبو سعد السمعاني : كان صالحاً صدوقاً ، صحیحَ السماع ، بكّر
به أبوه ، وسمّعه، وعُمِّر حتى نُقل عنه الكثيرُ ، حدثنا عنه إسماعيلُ بن
= فأعادوا ، وأعاد الثالثة ، فقال : إنكن صواحب يوسف ، مروا أبابكر ، فليصل بالناس ، فخرج أبوبكر
يصلي ، فوجد النبي 18 من نفسه خفة، فخرج يُهادَى بين رجلين ، كأني أنظر رجليه تخطان من
الوجع، فأراد أبو بكر أن يتأخر، فأومأ إليه النبي وي ليه أن مكانك، ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه . فقيل
للأعمش : فكان النبي و# يصلي وأبو بكر يصلي بصلاته ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر ؟ فقال
برأسه : نعم .
وأخرجه البخاري (٦٦٤) في الأذان: باب حد المريض أن يشهد الجماعة من طريق عمر بن
حفص بن غياث بهذا الإسناد ، وأخرجه من طرق عن الأعمش به البخاري (٧١٢) و(٧١٣) ومسلم
(٤١٨) (٩٥) و(٩٦) والنسائي ٩٩/٢ ، وأخرجه من طريق آخر عن عائشة مالك ١٧٠/١، ١٧١،
والبخاري (١٩٨) و(٦٦٤) و(٦٦٥) و(٦٧٩) و(٦٨٣) و(٦٨٧) و(٧١٦) و(٢٥٨٨) و(٣٠٩٩) و
(٣٣٨٤) و(٤٤٤٢) و(٤٤٤٥) و(٥٧١٤) و(٧٣٠٣) ومسلم (٤١٨)(٩٠) و(٩١) و(٩٢) و(٩٣) و
(٩٤) والترمذي (٣٦٦٣) والنسائي ١٠١/٢، ١٠٢.
(*) تاريخ بغداد ٤٣٩/٩، المنتظم ٣١٤/٨ - ٣١٥، العبر ٢٧٣/٣، تذكرة الحفاظ
١١٦٤/٣، البداية والنهاية ١١٨/١٢، شذرات الذهب ٣٣٦/٣.
(١) تصحف في ((البداية)) إلى: ((الحلالي)) وفي ((الشذرات)) إلى ((الحلال)) بالحاء
المهملة .
(٢) تصحف في ((البداية)) إلى: الكناني بالنون بدل التاء .
(٣) (( تاريخ بغداد)) ٤٣٩/٩.
٣٦٨

السَّمرقندي ، وأبو الفضل بن المُهتدي بالله ، وأبو الحسن بن صِرْما ،
وجماعة .
وقال ابنُ خيرون : ثقة .
قال شجاعٌ الذهلي : تُوفي في ثامن عشر صفر سنة سبعين وأربعٍ مئة .
قلت : سماعُهُ من الكتاني في الخامسة ، ومن هذا الحين أخذ الطلبةُ في
تسميع أولادِهم في سنِّ الحضور، فَفَسد النظامُ ، بل الإِجازةُ أجودُ من الحضور
في القوة ، إذ من سمع حضوراً بلا فَهم لم يتحمل شيئاً ، والمُجازُ له قد يَحمِلُ ،
أما إذا كان مع الحضورِ إِذْنٌ من الشيخ في الروايةِ ، فهو أجودُ .
١٧٨ - الدِّيْتَوَري اللَّان *
الإِمامُ المحدثُ الجوّال ، المُسنِدُ الصدوق ، أبو الحسن ، عليّ بن
محمد بن نصر الدينوريُّ اللّان ، نَزِيلُ غَزْنَة ومحدثُها .
سمع أبا عُمر بنَ مَهْدي ، وطبقتَه ببغداد ، والقاضي أبا عمر الهاشمي ،
وطائفةً بالبصرة ، وأبا عبد الرحمن السُّلَمي ، وأبا بكر الحِيري ، وعدةً
بنيسابور ، وأبا سعيد النَّقاش ، وعليَّ بن ميْلة الفَرَضي ، وجماعةً بأصبهان .
حدَّث عنه : مسافرٌ وأحمدُ ابنا محمدِ بنِ علي البسطامي ، وجماعةٌ لا
نعرفُهم من أهل تلك الناحية ، وأجاز لحنبل بن علي .
قال السَّمعاني : سمعتُ شيخَنا المُوفق بنَ عبد الكريم يقولُ : كان
شيخُنا أبو الحسن بنُ اللَّان الدِّينَوَري بغَزْنَة وعندة ((الحلية)) عن أبي نُعيم ،
فأتاه صوفي ليسمعها ، فقال : إن هذا كتابٌ فيه ذكر المُمتّحنين ، فإن أردتَ أن
(*) التقييد : الورقة ١٨٥ ب .
٣٦٩
سیر ٢٤/١٨

تقرأه ، فَوطِّن نفسَكَ على المحنة . قال : نعم . وقرأ أياماً إلى أن انتهى إلى
ذكر فُلان ، وكان في المجلس حنفيٌّ ، فسعى بالشيخِ إلى القاضي ، ورفع
الأمرَ إلى السلطان ، فأمر الشيخَ بلزوم بيتِهِ ، وأغلق مسجدُه ، ومُنع من
التحديث ، وكان ذلك في أواخر عمره ، وضُرِبَ الصوفي ونُفِيَ، وصحَّت
فراسةُ الشيخ .
قلتُ : قد شانَ أبو نُعيم كتابَه بذلك .
تُوفي الدِّينَوري هذا في سنة ثمانٍ وستين وأربعٍ مئة .
قال ابنُ النجار : كان من الجَوَّالين في طلب الحديث ، سمع بالدُّنَورِ أبا
منصور محمد بن أحمد بن علي بن ميمونة ... إلى أن قال : وببغداد أحمدَ بنَ
محمد بن أحمد بن موسى بن الصلت ، وابن رزقويه .
روى عنه : أبو بكر الخطيب .
وقال يحيى بنُ مَندة : كان مَذكوراً في الحُفَّاظِ ، موصوفاً بالفّهم .
وقال أبو الفضل بنُ خَيرون : سَمع في كل بلد ، وجمع الكثير ،
وحدث ، وهو ثقة .
١٧٩ - ابن حيَّان *
الإِمام المُحدّث ، المؤرخ ، النَّحويُّ ، صاحبُ التصانيف أبو مروان ،
(*) الذخيرة ٥٧٣/٢/١ -٦٠٢، جذوة المقتبس: ٢٠٠، الصلة ١٥٣/١ - ١٥٤، بغية
الملتمس: ٢٧٥، وفيات الأعيان ٢١٨/٢ -٢١٩، العبر ٢٧٠/٣، الوافي خ ١٥٨/١١، البداية
والنهاية ١٢ /١١٧، كشف الظنون ١٤٥٦/٢، ١٧٩٢، شذرات الذهب ٣٣٣/٣ ، نفح الطيب:
انظر الفهرس ، تراجم أندلسية لعبد الله عنان: ٢٧١ - ٢٨١ .
٣٧٠

حَيَّنُ بنُ خَلَف بن حسين بن حيان الأمويُّ مولاهم ، القُرطبي ، الأخباريُّ ،
الأديب .
وُلد سنة سبعٍ وسبعين وثلاث مئة .
ومات في عَشْرِ المئة إلا قليلاً .
وسمع من : أبي حفص عُمر بن حسين بن نابِل وغيره ، ولزم أبا عمر بن
الحُباب النحوي ، تلميذَ القالي ، وصاعدَ بنَ الحسن .
حدّث عنه: أبو علي الغَسَّاني ، ووصفه بالصدق ، وقال : وُلد ...
فذكره(١) .
وقال أبو عبد الله بنُ عون : كان أبو مروان فصيحاً بليغاً ، كان لا
يتعمد(٢) كَذِباً فيما يحكيه من القصص والأخبار .
قلت: من تصانيفه كتاب (( المقتبس في تاريخ الأندلس )) عشرة
أسفار (٣)، وكتاب ((المُبين (٤) في تاريخ الأندلس )) مبسوطً في ستين مجلداً ،
نقله ابن خَلِّكان .
قيل: رآه بعضُهم في النوم، فسأله عن ((التاريخ ))، فقال: لقد نَدِمْتُ
عليه ، إلا أنَّ اللَّهَ أقالَني، وغفر لي بلُطْفِه(٥) .
(١) انظر ((الصلة)) ١٥٣/١.
(٢) في الأصل يعتمد والتصحيح من ((الصلة)) ١٥٣/١، و((وفيات الأعيان)) ٢١٩/٢.
(٣) وتوجد من هذا الكتاب عدة قطع مخطوطة ، وقد نشر منه ثلاث قطع ، الأولى : بعناية ملشور
أنطونية في باريس ١٩٣٧ ، والثانية بعناية الدكتور عبد الرحمن الحجي ببيروت ١٩٦٥، والثالثة بعناية
الدكتور محمود مكي ( القاهرة: ١٩٧١) ، وانظر ما كتبه الأستاذ محمد عبد الله عنان عن هذا الكتاب
في مؤلفه ((تراجم إسلامية شرقية وأندلسية)) ص: ٢٧٧ - ٢٨٠ .
(٤) في ((وفيات الأعيان)) ٢١٨/٢: ((المتين)) بالتاء ومثله في ((العبر)) و((الشذرات)).
(٥) انظر ((الصلة)) ١٥٣/١ - ١٥٤، و((وفيات الأعيان)) ٢١٩/٢.
٣٧١

تُوفي أبو مروان بنُ حيَّان في أواخر شهر ربيع الأول ، سنة تسعٍ وستين
وأربعٍ مئة .
قال الغساني : كان بارعاً في الآداب ، صاحبَ لواء التاريخ بالأندلس ،
أفصحَ الناس فيه(١) .
١٨٠ - ابن النَّقُور *
الشيخ الجليل ، الصدوق ، مُسنِد العراق ، أبو الحسين (٢)، أحمدُ بنُ
محمدِ بنِ أحمد (٣) بن عبد الله بن النّقور(٤) ، البغداديُّ ، البزاز .
مَولده في جُمادى الأولى ، سنة إحدى وثمانين وثلاثٍ مئة .
وسمع عليَّ بنَ عُمر الحربي ، وعُبِيدَ الله بنَ حَبَابة (٥) ، وأبا حفص
الكتاني ، ومحمدَ بنَ عبد الله الدقاق ، ابن أخي ميمي ، وأبا طاهر المُخلِّص ،
وعيسى بنَ الوزير ، وعليَّ بن عبد العزيز بن مَرْدَك ، وطائفة .
وتفرَّد بأجزاء عالية كنسخةٍ هُدبة بن خالد ، ونسخةٍ كامل بن طلحة ،.
ونسخةٍ طالوت ، ونسخةٍ مُصعب الزُّبيري ، ونسخةٍ عُمر بن زرارة ، وأشياء .
وكان صحيحَ السماع، مُتحرِّياً في الرواية(٦) .
(١) ((الصلة)) ١٥٣/١.
(*) تاريخ بغداد ٤ /٣٨١ - ٣٨٢، المنتظم ٣١٤/٨، الكامل ١٠٧/١٠ - ١٠٨، العبر
٢٧٢/٣ - ٢٧٣، دول الإسلام ٤/٢، تذكرة الحفاظ ١١٦٤/٣، البداية والنهاية ١١٨/١٢،
النجوم الزاهرة ١٠٦/٥، شذرات الذهب ٣٣٥/٣ -٣٣٦.
(٢) في ((النجوم الزاهرة )) ١٠٦/٥: أبو الحسن .
(٣) في ((الكامل)) ١٠٧/١٠: أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله .
(٤) تصحفت في ((النجوم الزاهرة)) ١٠٦/٥ إلى: ((النفور)) بالفاء.
(٥) تحرف في ((تاريخ بغداد)) إلى : جابه .
(٦) انظر ((المنتظم)) ٣١٤/٨.
٣٧٢

حدث عنه: الخطيبُ ، والحُميديُّ ، وابنُ الخاضِبة (١)، ومحمدُ بن
طاهر، ومُؤْتَمَنِ السَّاجِيُّ، والحسينُ سبطُ الخيّاط ، وإسماعيلُ بنُ
السمرقندي ، وعمرُ بنُ إبراهيم الزيديُّ ، ومحمدُ بنُ أحمد بن صِرما ، وأبو
نصر أحمدُ بنُ عمر الغازي ، وأبو نصر إبراهيمُ بن الفضل البار، وأبو البدر
إبراهيمُ بنُ محمد الكَرْخِي ، وأبو الفضل محمدُ بنُ عمر الأرْمَوي ، وأبو الفتح
عبدُ الله بنُ محمد البيضاوي .
قال الخطيب(٢): كان صدوقاً .
وقال ابنُ خَيرون : ثقة .
قال الحسينُ سِبْطُ الخياط : كان إذا تكلم أحدٌ في مجلس ابن النقور قال
لكاتب الأسماء : لا تْتُبه .
وقال أبو الحسن بنُ عبد السلام : كان أبو محمد التميمي يحضُر مجلسَ
ابن النَّقُور ، ويسمع منه ، ويقولُ : حديثُ ابنِ النُقُور سبيكةُ الذَّهب .
وكان يأخُذُ على نسخة طالوت بن عَبَّاد ديناراً(٣).
قال الحافظُ ابنُ ناصر : إنما أخذ ذلك ، لأنّ الشيخ أبا إسحاق الشِّيرازي
أفتاهُ بذلك ، لأن أصحابَ الحدیث كانوا يمنعونه من الكسب لعياله ، وكان
أيضاً يَمنع من يَنسخُ حالةً السماع (٤) .
قال أبو علي الحسنُ بنُ مسعود الدمشقيُّ : كان ابنُ النّقُور يأخذ على جزء
(١) تصحف في الأصل إلى : الحاضنة .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٨١/٤ .
(٣) انظر ((المنتظم)) ٣١٤/٨.
(٤) ((المنتظم)) ٣١٤/٨.
٣٧٣

طالوت ديناراً ، فجاء غريبٌ ، فأراد أن يَسمَعَه ، فقرأهُ عليه ، وما صرَّح ، بل
قال : حدثنا أبو عثمان الصيرفي . فما تفطّن لها ابنُ النقُّور ، وحصل للغريب
الجزء كذلك .
مات ابنُ النَّقُور في سادس عشرَ رجب ، سنة سبعينَ وأربعٍ مئة ، عن
تسعين (١) سنة .
ابنه :
١٨١ - [ابن النقور]
*
الشيخ أبو منصور محمدُ بنُ أحمدَ بن محمد بن عبد الله بن النّقور(٢)
البزاز(٣).
سمع أبا إسحاق البَرْمكي ، وأبا القاسم التّنُوخي ، وجماعة .
حدَّث عنه: وَلِدُه أبو بكر عبدُ الله بنُ محمد ، وأبو طاهر السِّلَفي ،
وغيرهما .
قال السِّلَفي : لم يكن بذاك ، لكنه سَمِعَ الحديثَ الكثير ، وكان ابنُه أبو
بكر يسمعُ معنا .
قلتُ : مات محمد سنة سبعٍ (٤) وتسعين وأربع مئة ، من أبناء الستين .
(١) في ((البداية)) ١١٨/١٢: عن تسع وثمانين سنة.
(*) الوافي ٢ /٦٥ - ٦٦، لسان الميزان ٤٩/٥ .
(٢) تحرفت في ((لسان الميزان)) ٤٩/٥ إلى : المنصور.
(٣) تصحفت في ((لسان الميزان)) ٤٩/٥ إلى : البزار .
(٤) في ((لسان الميزان)) ٤٩/٥: ثمان وتسعين .
٣٧٤

١٨٢ - ابن طَلَّب *
الشيخُ ، الإِمام ، الثقة ، المُقرىء ، خطيب دمشق ، أبو نصر ،
الحسينُ بنُ محمد بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن طَلّب القُرشيُّ
الدمشقي ، مولى عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي .
حدَّث عن: أبي الحسين بن جُميع بـ(( مُعجمه )) ، وعن أبي بكر بن أبي
الحديد ، وعبد الرحمن بن أبي نصر ، وعطية الله الصيداوي ، وعدة .
روى عنه : أبو عبد الله بنُ أبي الحديد ، وأبو الفتيان الرُّؤاسي ، وأبو
القاسمِ النسيب ، وعليُّ بنُ أحمد بن قبيس ، وجمالُ الإِسلام عليُّ بن
المُسَلَّم ، وإسماعيلُ بنُ السمرقندي ، وآخرون .
قال النسيب : هو ثقة أمين(١).
وقال ابنُ قبيس : كان ابنُ طَلَّب قد كسب في الوكالة كسباً عظيماً ،
فحدثني قال: لما استوفيتُ سبعين سنةً ، قلتُ : أكثرُ ما أعيش عشرُ سنين
أخری . فجعلتُ لكل سنةٍ مئةً دینار . قال : فعاش أكثرَ من ذلك ، وكان له
مُلْكٌ(٢) بالشاغور(٣) .
وقال النسيبُ : سألتُه عن مولده ، فقال : في آخر سنة تسعٍ وسبعين
وثلاثٍ مئة بصيدا .
(*) العبر ٢٧٣/٣، تذكرة الحفاظ ١١٦٤/٣، النجوم الزاهرة ١٠٧/٥، شذرات الذهب
٣٣٦/٣، تهذيب ابن عساكر ٣٥٦/٤ - ٣٥٧.
(١) انظر ((تهذيب ابن عساكر)) ٣٥٦/٤.
(٢) في الأصل : ملكاً .
(٣) الخبر بأطول مما هنا في ((تهذيب ابن عساكر)) ٣٥٦/٤ .
٣٧٥

قال هبةُ الله بنُ الأكفاني : كان فاضلاً، ثِقَةً ، مأموناً ، كثيرَ الدَّرْس
للقرآن ، كان يَخْطُبُ المصريّين ، ثم تَخَلَّى عن ذلك ، مات في ثالثٍ صفر ،
سنة سبعين وأربعٍ مئة (١) . وقيل: مات في المحرم بصيدا(٢).
أخبرنا عمرُ بنُ عبد المنعم ، أخبرنا عبدُ الصمد بنُ محمد حضوراً ،
أخبرنا عليُّ بنُ المُسَلّم ، حدثنا الحسينُ بن محمد ، أخبرنا محمدُ بن أحمد
الغَسَّاني ، أخبرنا يعقوبُ بنُ عبد الرحمن الدُّوري ، حدثنا الحسينُ بنُ عرفة ،
حدثنا قدامةُ بنُ شهاب المازني ، حدثنا إسماعيلُ بن أبي خالد ، عن وَبَرَةَ،
عن ابنِ عمر قال: سُئِل رسولُ اللهِوَ﴿ عن أطيب الكسب، فقال: ((عَمَلُ
الرَّجُلِ بَيَدِهِ، وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرورٍ ))(٣) .
١٨٣ - الفارسي *
الشيخ ، المُسنِد ، الصدوق ، أبو عبد الله ، محمدُ بنُ أبي مسعود عبد
العزيز الفارسي ، ثم الهَرَوي ، راوي جُزء أبي الجَهْم ، ونسخة مصعب
الزبيري ، والأجزاء الستة من حديث ابن صاعد ، عن عبد الرحمن بن أبي
شُريح الزاهد .
حدَّث عنه : محمدُ بنُ طاهر المقدسي ، وعبدُ السلام بن أحمد بَكْبَرَة ،
(١) في ((تهذيب ابن عساكر)): ودفن بباب الصغير بظاهر دمشق.
(٢) في (( تهذيب ابن عساكر)): وقد وهم من قال إنه توفي سنة إحدى وسبعين .
(٣) وَبَرة: هو ابن عبد الرحمن المُسْلي أخرج حديثه الشيخان ، وباقي رجاله ثقات ، وأورده
المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٥٢٣/٢، ونسبه للطبراني في ((الكبير)) ونسبه الهيثمي في
((المجمع)) ٦٠/٤ للطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) وقالا رواته ثقات ، ولهشاهدمن حديث رافع
ابن خديج عند أحمد ٤ /١٤١، والطبراني (٤٤١١) من طريق المسعودي ، عن وائل بن داود ، عن عباية
ابن رفاعة، عن أبيه ... وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٦٠/٤، وزاد نسبته للطبراني في
(«الأوسط)).
(*) العبر ٢٧٨/٣، النجوم الزاهرة ١١٠/٥، شذرات الذهب ٣٤٢/٣.
٣٧٦

وأبو الفتح محمدُ بنُ علي المصري ، وأبو الوقت عبدُ الأول السِّجزي ، وخلقٌ
من أهل هراة ، أخذ عنهم السمعاني ، وابنُ عساكر . وطال عُمُرُه .
قال ابنُ طاهر : ارتحلتُ إلى أبي [ عبد الله ](١) محمد بن أبي مسعود ،
فذكر أنه مُنِعَ من الدخولِ إليه ، فتنازَلَ معهم ، إلى أن يَدخل ، فيقرأ حديثاً
واحداً ، ويخرج . فأذن له ، فلما دخل ، وقرأ الحديثَ الذي من نُسخة
مصعب ؛ الذي في ذكر خيبر ، وقد رواه البخاريُّ (٢) نازلاً عن المُسْنَدي:
حدثنا معاويةُ بنُ عمرو ، حدثنا أبو إسحاق الفزاري ، حدثنا مالك . وكذلك
بين هذا الشيخ وبين مالك فيه ثلاثة أنفس ، كالبخاري ، فقال لابن طاهر ، وَلِمَ
اخترتَ قراءةَ هذا الحديث؟ فوصف له عُلُوَّه، فقال : اقرأ باقي الجزء . ثم
قال : لازمتُهُ ، وأكثرتُ عنه .
تُوفي في شوال سنة اثنتينٍ وسبعين وأربعٍ مئة .
وفيها تُوفي أبو علي الحسنُ بنُ عبد الرحمن الشافعي بمكةً(٣) ، وأبو بكر
محمدُ بنُ حسان المُلقاباذي (٤)، وأبو منصور محمدُ بنُ محمد بن أحمد
(١) زيادة يقتضيها النص .
(٢) برقم (٤٢٣٤) في المغازي: باب غزوة خيبر وتمامه بعد قوله : حدثنامالك ، قال : حدثني
ثور ، قال : حدثني سالم مولى ابن مطيع أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول : افتتحنا خيبر ولم نغنم
ذهباً ولا فضة إنما غنمنا البقر والإِبل والمتاع والحوائط، ثم انصرفنا مع رسول الله # إلى وادي القرى
ومعه عبد له يقال له مزعم أهداه له أحد بني الضباب ، فبينما هو يحط رحل رسول اللّه وهي* إذ جاءه سهم
غائر حتى أصاب ذلك العبد، فقال الناس: هنيئاً له الشهادة، فقال رسول الله صل: ((بلى والذي
نفسي بيده إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه ناراً ، فجاء رجل
حين سمع ذلك من النبي ◌َو بشراك أوبشراكين، فقال: هذاشيء كنت أصبته، فقال رسول اللّهِ وَلّ:
شراك أو شراكان من نار » .
(٣) سترد ترجمته برقم (١٨٨) ..
(٤) سترد ترجمته برقم (١٩١).
٣٧٧

العُكْبَري النديم(١)، وأبو بكر محمدُ بنُ هِبَةِ الله ابن اللََّّلَكائي(٢)، وهَيّاجُ بن
عُبيد الحِطِّيني الزاهد (٣)، ويحيى بنُ محمد الأقساسي (٤) العلوي الكوفي .
أخبرنا عبدُ الحافظ بنابلس ، أخبرنا موسى بنُ عبد القادر ، وحسينُ بن
المبارك قالا : أخبرنا عبدُ الأول ، أخبرنا محمدُ بنُ عبد العزيز ، أخبرنا عبدُ
الرحمن بنُ أحمد ، حدثنا عبدُ الله بنُ مُحمد ، حدثنا أبو الجَهْم ، حدثني
سَوّارُ بنُ مُصعب، عن مُطَرِّف، عن أبي الجَهْم قال: قال رسولُ الله ◌ِتٍ:
(( مَا أَكَلْتَ لَحْمَهُ، فَلَ بَأْسَ بَبَوْلِهِ)).
هذا مرسل ضعيف (٥) .
١٨٤ - ابن المُحِبّ ﴾
الشيخُ ، الإِمامُ ، الواعظ ، المُسنِد ، أبو القاسم ، الفضلُ بنُ عبد الله
ابن المُحِبِّ النَّيْسَابُورِيُّ .
(١) سترد ترجمته برقم (١٩٣).
(٢) سترد ترجمته برقم (٢٣٠).
(٣) سترد ترجمته برقم (١٩٤).
(٤) بفتح الألف وسكون القاف ، والألف بين السينين المهملتين ، هذه النسبة إلى الأقساس ،
وهي قرية كبيرة بالكوفة .
(٥) إسناده ضعيف جداً، سوار بن مصعب ، متروك الحديث ، وهو في سنن الدارقطني
١٢٨/١ من طريق سوار بن مصعب بهذا الإسناد . قال الدارقطني : سوار ضعيف خالفه يحيى بن
العلاء ، فرواه عن مطرف ، عن محارب بن دثار ، عن جابر حدثنا أبو سهل بن زياد حدثنا سعيد بن عثمان
الأهوازي، حدثنا عمرو بن الحصين ، حدثنا يحيى بن العلاء، عن مطرف، عن محارب بن دثار، عن
جابر، عن النبي ◌َّ# ((ما أكل لحمه، فلا بأس ببوله)) لا يثبت عمرو بن الحصين ويحيى بن العلاء
ضعيفان، وسوار بن مصعب أيضاً متروك، وانظر سنن البيهقي ٢٥٢/١.
(*) المنتخب: الورقة ١٢٠ أ، ١٢٠ ب، الأنساب: الورقة ٥١٠ ب، العبر ٢٧٩/٣،
شذرات الذهب ٣٤٣/٣ .
٣٧٨

سمع من : أبي الحسين الخَفَّف، وبه خُتم حديثُه ، وأبي الحسين
العلوي ، وعبدِ الله بنٍ يوسف الأصبهاني ، وابنٍ مَحْمِش ، وطائفة .
ارتحل إليه ابنُ طاهر ، وحدّث عنه هو وزاهر الشَّخَّامي ، ومحمدُ بنُ
إسماعيل الشَّاماتي، وأبو طالب محمدُ بنُ عبد الرحمن الكَنْجَرُوذي ، وسعيدُ
ابنُ الحسين الجوهري ، والحسينُ بنُ علي الشَّخَّامي ، ومحمدُ بنُ إسماعيل
ابن أحمد المقرىء، وأبو الأسعد بنُ القُشيري ، ومُلَيكةُ بنتُ أبي الحسن
الفَنْدُورَجِي(١) ، وخلقٌ كثير ، وأجاز للحافظِ ابن ناصر .
قال ابنُ طاهر : رحلتُ من مصر لأجل الفضلِ بن المُحب صاحِبٍ
الخَفَّاف ، فلما دخلتُ ، قرأتُ عليه في أول مجلسٍ جزئين من حديثٍ
السرَّاج ، فلم أجد لذلك حلاوةً ، واعتقدتُ أنني نلتُهُ بلا تعبٍ ، لأنه لم يَمتِع
عليَّ ، ولا طالبني بشيء ، وكُلُّ حديث من الجُزء يُساوي رحلة .
قلتُ : قد صنَّفَ في الوعظِ ، وكان خيِّراً دَيِّناً، عالماً ، أثنى عليه
السمعاني .
تُوفي سنة ثلاثٍ وسبعين وأربعٍ مئة . وكان من أبناءِ التسعين ، رحمه
الله .
وفيها مات أبو عبد الله الحسينُ بنُ علي الأنطاكي (٢) ، وصاحب اليمن
عليُّ بِنُ محمد الصُّلَيحي (٣)، وأبو الفتيان محمدُ بنُ سلطان بن حُّوس شاعر
(١) قال السمعاني : الفندورجي ، بفتح الفاء وسكون النون وضم الدال المهملة وسكون الواو
وفتح الراء وفي آخرها الجيم ، هذه النسبة إلى فندورجة ، وهي قرية بنواحي نيسابور .
(٢) سترد ترجمته برقم (١٨٦).
(٣) سبقت ترجمته برقم (١٧٣) .
٣٧٩

الشام(١)، وأبو القاسم يوسفُ بن الحسن التفكّري(٢)، ومحمودُ بنُ جعفر
الأصبهاني الكوسج(٣).
١٨٥ - ابن البنَّاء *
الإِمامُ، العالمُ، المفتي ، المحدِّث ، أبو علي ، الحسنُ بنُ أحمد بن
عبد الله بن البنّاء البغداديُّ ، الحَنْبَلِي ، صاحبُ التواليف .
سمع من : هلال الحفار ، وأبي الفتح بنِ أبي الفوارس ، وأبي الحسن
ابن رزقويه ، وأبي الحسين بن بِشران ، وعبدِ الله بن يحيى السُّكري ،
وطَبَقَتِهِم ، فأكثر وأحسن .
حدّث عنه : أحمدُ بنُ ظَفَر المغازلي ، وأبو منصور عبدُ الرحمن القزاز ،
وإسماعيلُ بنُ السمرقندي ، وابنا أبي (٤) غالب ، أحمدُ ويحيى، وأبو
الحسين بنُ الفراء ، وأبو بكر قاضي المارستان .
وقد تلا بالروايات على أبي الحسن الحَمَّامي .
وَعَلَّقَ الفقه والخلافَ عن القاضي أبي يعلى قديماً ، واشتغل في حياتِهِ ،
(١) سترد ترجمته برقم (٢٠٩) .
(٢) سترد ترجمته برقم (٢٨١).
(٣) سترد ترجمته برقم (٢٣٣).
(*) المنتظم ٣١٩/٨ - ٣٢٠، معجم الأدباء ٢٦٥/٧ - ٢٧٠، الكامل في التاريخ
١١٢/١٠، إنباه الرواة ٢٧٦/١ -٢٧٧، تذكرة الحفاظ ١١٧٦/٣ -١١٧٧، العبر ٢٧٥/٣، معرفة
القراء ٣٥٠/١، دول الإسلام ٥/٢، تلخيص ابن مكتوم: ٥٠، الوافي بالوفيات ٣٨١/١١ -
٣٨٣، مرآة الجنان ١٠٠/٣، ذيل طبقات الحنابلة ٣٢/١ - ٣٧، غاية النهاية ٢٠٦/١، لسان
الميزان ١٩٥/٢ - ١٩٦، النجوم الزاهرة ١٠٧/٥، المقصد الأرشد في ذكر أصحاب أحمد لابن
مفلح : ورقة ٨٧ ، بغية الوعاة ١ /٤٩٥ - ٤٩٦، كشف الظنون ٢١٢/١، ٨٩٢، و١١٠٥/٢،
٢٠٠١، شذرات الذهب ٣٣٨/٣- ٣٣٩، هدية العارفين ٢٧٦/١.
(٤) في الأصل: ((أبو)) وهو خطأ .
٣٨٠