Indexed OCR Text
Pages 41-60
قال أبو بكر البيهقي: حَدَّثَنا إمامُ المسلمين حقًّا، وشيخُ الإِسلام صدقاً ، أبو عثمانَ الصابوني . ثم ذكر حكاية(١) . وقال أبو عبد الله المالكي : أبو عثمان ممن شَهِدَتْ له أعيانُ الرجال بالكمال في الحفظ والتفسير(٢). وقال عبد الغافر في ((السِّياق))(٣): الأستاذُ أبو عثمان إسماعيلُ الصابوني شيخُ الإِسلام، المُفسِّرُ المحدث، الواعظ، أَوحدُ وقته في طريقه، وعَظَ المسلمين سبعينَ سَنَةً، وخطب وصلَّى في الجامع نحواً من عشرين سنة ، وكان حافظاً ، كثيرَ السماع والتصانيف ، حريصاً على العلم، سمع بنيسابورَ وهراةَ وسَرْخَس والحجازِ والشامِ والجبالِ ، وحدَّث بخُراسان والهند وجُرجان والشام والثغورِ والحجاز والقدس ، ورُزِقَ العِزَّ والجاهَ في الدين والدنيا ، وكان جَمالاً للبلد ، مقبولاً عند المُوافقِ والمخالف ، مجمعٌ على أنه عديمُ النظير ، وسيفُ السنة ، ودامغُ البدعة ، وكان أبوه الإِمامُ أبو نصر من كبار الواعظين بنيسابور ، ففُتِكَ به لأجلِ المذهب ، وقُتِلَ ، فأُقْعِدَ ابنُه هذا ابنَ تسعٍ (٤) سنين، فأُقعد بمجلس الوعظ ، وحضرَه أئمةُ الوقت ، وأخذَ (١) وهي كما في ((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) ٣١/٣ -٣٢، قال أبو الحسين البغدادي: كان الشيخ الإمام أبو الطيب إذا حضر محفِلاً من محافل التهنئة أو التعزية أو سائر ما لم يكن يقصد إلا بحضوره ، فكان المفتتح والمختتمَ الرئيس باجماع المخالف والموالف المقدم أمراً بالقاء مسألة ، وكان المتفقهة لا يسألون غيره في مجلس حضره ، فإذا تكلم عليها ، ووفى حق الكلام فيها ، وانتهى إلى آخرها أمر أبا عثمان ( الصابوني ) فترقل الكرسي ( أي صعد إليه بسرعة ) وتكلم للناس على طريق التفسير والحقائق ثم يدعو ويقوم أبو الطيب فيتفرق الناس وهو يومئذ في أوائل سنه . (٢) المصدر السابق ٣٣/٣ . (٣) وانظر ((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) ٣٣/٣ - ٣٤، ((معجم الأدباء)) ١٧/٧ - ١٨. (٤) تحرفت في ((تهذيب تاريخ دمشق)) إلى: ((سبع)) بدل ((تسع)). ٤١ الإِمامُ أبو الطَّيِّب الصُّعْلوكيُّ(١) في ترتيبه وتهيئةٍ شأنِه، وكان يَحضُر مجلسَه هو والأستاذ أبو إسحاق الإِسفراييني ، والأستاذ أبو بكر بن فُورَك ، ويَعْجِبُون من کمالٍ ذكائه ، وحُسنٍ إيراده ، حتى صار إلى ما صار إليه ، وكان مُشتغلاً بكثرةِ العبادات والطاعات ، حتى كان يُضْرَبُ به المثل . قال الحسينُ بنُ محمد الكُتبي في ((تاريخه)): في المحرم تُوفي أبو عثمان سنة تسع وأربعين وأربعٍ مئة . وقال السِّلَفي في ((معجم السَّفَر )): سمعتُ الحسنَ بن أبي الحر بِسَلَمَاسَ (٢) يقول: قَدِمَ أبو عثمان الصابوني بعد حجِّه ومعه أخوه أبو يعلى في أتباعٍ ودواب ، فنزل على جدِّي أحمدَ بن يوسف الهلالي ، فقام بجميع مُؤَنِهِ ، وكان يَعْقِدُ المجلسَ كلَّ يوم، وافْتَتَنَ الناسُ به ، وكان أخوه فيه دُعابة ، فسمعتُ أبا عثمانَ يقولُ وقتَ أن ودَّع الناسَ(٣): يا أهل سَلَمَاسَ ! لي عندكم أَشْهُرٌ أَعِظُ وأنا في تفسير آيةٍ وما يتعلَّقُ بها ، ولو بَقِيْتُ عندكم تمامَ سنةٍ لما تَعرَّضتُ لغيرها ، والحمدُ لله . قال عبدُ الغافر في (( تاريخه))(٤) : حکی الثقاتُ أن أبا عثمان كان يَعِظُ ، فدُفع إليه كتابٌ ورد من بُخارى، مُشتملٌ على ذكرٍ وباءٍ عظيم بها ، لِيَدْعُوَ لهم ، ووصفَ في الكتاب أنَّ رجلاً أعطى خبَّزاً درهماً، فكان يَزِنُ ، والصائِعُ يَخْبِزُ ، والمُشتري واقف ، فمات ثلاثتُهم في ساعة . (١) هو الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان العجلي الصعلوكي المتوفى سنة (٤٠٤) هـ، وقد تقدمت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (١٢١). (٢) قال ياقوت : بفتح أوله وثانيه : وآخره سين أخرى : مدينة مشهورة بأذربيجان ، بينها وبين أرمية يومان ، وبينها وبين تبريز ثلاثة أيام . وهي بينهما . (٣) في الأصل تكرار فعل ((يقول)) بعد لفظ ((الناس))، ولا داعي له. (٤) انظر ((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) ٣٤/٣، ٣٥. ٤٢ : فلما قرأ الكتابَ هالهُ ذلك ، واستقرأَ من القارىء ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِيْنَ مَكَرُوا السَّيَّتِ﴾ [النحل: ٤٥] ... الآيات، ونظائرها، وبالغ في التخويف والتحذير ، وأثَّر ذلك فيه وتغيَّر ، وغلبَه وجَعُ البَطْنِ ، وأُنزل من المنبر يَصيح من الوجعِ ، فَحُمِلَ إلى حمَّام ، فبقي إلى قريب المغرب يتقلَّب ظَهراً لبطن، وبقي أسبوعاً لا ينفعُه علاج، فأوصى ، وودَّع أولادَه ، ومات ، وصُلِّيَ عليه عقيبَ عصرِ الجمعة رابع المحرم ، وصلّى عليه ابنُه أبو بكر ، ثم أخوه أبو يعلى . وأطنب عبدُ الغافر في وصفِه ، وأسهب ، إلى أن قال : وقرأتُ في كتابٍ كتبَهُ زَيْنُ الإِسلام من طُوس في التعزية لشيخِ الإِسلام : أليس لم يَجْسُرْ مُفْترٍ أن يَكذِبَ على رسول الله في وقته ؟ أليستِ السُّنةُ كانت بمكانِهِ منصورةً ، والبدعةُ لفَرْط حِشمته مقهورة ؟ أليس كان داعياً إلى اللَّه ، هادياً عبادَ الله ، شابًّا لا صَبْوَة له ، كهلا لا كَبْوَة له ، شيخاً لا هفوة له ؟ يا أصحابَ المحابر ، وَطُّؤْوا رِحالكم، قد غُيِّب من كان عليه إلمامُكم ، ويا أربابَ المنابر ، أعظمَ الله أجورَكم ، فقد مضى سيِّدُكم وإمامُكم . قال الكَّاني : ما رأيتُ شيخاً في معنى أبي عثمانَ زُهداً وعلماً ، كان يَحفظُ من كل فن لا يَقْعُد به شيءٌ ، وكان يَحفَظُ التفسير من كُتُب كثيرة ، وكان من حُفَّاظِ الحديث . قُلتُ : ولقد كان من أئمة الأثر ، له مُصنَّف في السنة واعتقادِ السلف ، ما رآه مُنْصِفٌ إلا واعترف له(١) . قال مَعْمَرُ بن الفاخر : سمعتُ عبد الرشيد بن ناصر الواعظ بمكة ، (١) وهي مطبوعة في مجموعة الرسائل المنيرية ١٠٥/١ - ١٣٥، باسم عقيدة السلف وأصحاب الحديث ، ثم نشرتها مفردةً الدار السلفية في الكويت : ١٩٧٧ م . ٤٣ سمعتُ إسماعيلَ بن عبد الغافر، سمعتُ الإِمام أبا المعالي الجُويني يقولُ : كنتُ بمكةَ أتردّدُ في المذاهب ، فرأيتُ النبيَّ ◌ََّ، فقال لي : عليكَ باعتقادِ ابنِ الصابوني . قال عبدُ الغافر : ومما قيلَ في أبي عثمان قولُ الإِمام أبي الحسن ؛ عبد الرحمن بن محمد الداوودي : لَهْفي عليه ليسَ مِنْهُ بَديلُ أودى الإِمامُ الحَبْرُ إسماعيلُ وبكى عليه الوَحْيُ والتَّنْزِيلُ بَكَتِ السَّما والأرضُ يومَ وَفَاتِه حُزْناً عليهٍ وَلِلنّجوم عَويلُ والشمسُ والقمرُ الْمُنِيرُ تَنَاوَحَا وَيْلِي تُوَلْوِلُ أينَ إسماعيلُ ؟ والأرضُ خَاشعةٌ تُبِّي شَجْوَها مَا إِنْ لَهُ فِي العَالَمِينَ عَديلُ أينَ الإِمَامُ الفَرْدُ في آدابه تُلهي وتُنسي والمُنى تَضليلُ لا تَخْدَعَنْكَ مُنى الحياةِ فإِنَّها فالموتُ حَتْمٌ والبَقاءُ قَليلُ(١) وتَأَهَّبَنْ لِلْمَوتِ قبلَ نُزولِهِ ١٨ - الخبّازي * شيخ القُراء ، أبو عبد الله ، محمدُ بنُ علي بن محمد النيسابوري ، الخبّازي . حدث بـ ((صحيح)) البخاري عن الكُشْمِيهَنِي (٢)، رواه عنه (١) الأبيات في ((تهذيب)) ابن عساكر ٣٥/٣ - ٣٦. (*) تبيين كذب المفتري : ٢٦٣ - ٢٦٤، الاستدراك ١ / ورقة ١٥٤ أ، اللباب ٤١٧/١، معرفة القراء الكبار : ٣٣٢، العبر ٢١٩/٣ - ٢٢٠، الوافي بالوفيات ١٣٠/٤، غاية النهاية ٢٠٧/٢، شذرات الذهب ٢٨٣/٣ . (٢) هو أبو الهيثم محمد بن مكي بن محمد المروزي الكُشْميهني - نسبة إلى كُشْيمهَن، قرية من قرى مرو - المتوفى سنة (٣٨٩) هـ، وقد تقدمت ترجمته في الجزء السادس عشر رقم ( ٣٦١). ٤٤ الفَراوي(١)، وكان ارتحل إلى الكُشْمِیھَني . قال ابنُ نقطة (٢): قال عبدُ الغافر: شيخ نبيل ، مُشاور في فَهْم الأمور ، مُبَجَّلٌ في المحافل ، عارفٌ بالقراءات، تُوفي في رمضان سنة تسعٍ وأربعينَ وأربعٍ مئة . قلتُ : ووُلد سنة اثنتين وسبعين وثلاثٍ مئة . وتلا على والده أبي الحسين الخبَّازي ، وعلى أبي بكر الطَّرازي، صاحب ابنِ مُجاهد(٣) . وسمع من : أبي أحمدَ الحاكم ، وجماعة . وكان ذا تَعبُّدٍ وتَهَجُّد . روى عنه: مُسعودٌ الركّاب، وتلا عليه الهُذَلي (٤) وغيرُه. ومات أبوه نحو سنةٍ أربعٍ مئة . ١٩ - عَميد الرُّؤَساء * الوزيرُ الكبير ، أبو طالب ، محمدُ بن الوزير أبي الفضل ؛ أيوبَ بنِ سليمان المَراتبيُّ . (١) هو الإمام أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الفَراوي - نسبة إلى فَرَاوة ، بليدة متطرفة من جهة خوارزم بناها ابن طاهر ، وقد اختلف في ضم الفاء وفتحها ، قال ابن نقطة : الفتح أكثر وأشهر - وسترد ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٣٦٢) . وقد تحرف في معرفة القراء الكبار)) و ((غاية النهاية)) الى : العزاوي . (٢) ((الاستدراك» ١ / ورقة ١٥٤ أ. (٣) هو شيخ القراء أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد التميمي البغدادي المتوفى سنة ( ٣٢٤) هـ . (٤) تقدم التعريف به في الصفحة (١٤) ت (٣). (٥) المنتظم ١٧٥/٨، ديوان مهيار ٢٥٦/١ و٢٧٦ و٣٠٩، الوافي بالوفيات ٢٣٤/٢ - ٢٣٥ . ٤٥ كان أبوه كاتبَ القادر . ووزرَ هذا للقائمِ أيامَ ولايةِ عهده ، ثم وزر للقادر بعد ابنٍ حاجب النعمان ، ثم وزرَ للقائمِ بضعَ عَشْرَة سنة . وكان بليغاً مُترسلاً، صاحبَ فُنون ، صنَّف كتاباً في الخراج ، وروى ((ديوان)) البُحْتُري ، عن الحُسين بن محمد الخالع ، عن أبي سهلٍ القطان ، عن أبي الغوث بن البُخْتُري . وروى عن أبي نصر بن نُباتَةٍ (١) شِعره ، روى عنه أبو الجوائز هِبةُ الله بنُ حمزة، وغيره . وُلدَ سنة سبعينَ وثلاثٍ مئة . ومات في المُحرَّم سنة ثمانٍ وأربعين(٢). وهو القائل : الكُتَّابُ سَبْعَةٌ : الكامِلُ الذي يُنشىءُ ويُملي ويَكتب ، والأَعزل: وهو المُنشىءُ ولا خَطَّ له(٣)، والثَّالث: المُبْهِم: وهو صاحبُ الخَطّ ولا إنشاء له ، الرابع : الرُّقاعي: وهو من يُجيد رُقْعَةً ولا حَظَّ له في طول نَفَسٍ (٤)، الخامس: المُخَبَّل: وهو ذو الحفظ والرواية، ولا عبارة له، فَيجيءُ منه نَديم(٥)، السادس: المُخلِّط؛ وهو الآتي بدُرِّهِ مع بَعْرِهِ(٦)، (١) هو أبو نصر عبد العزيز بن عمر بن محمد بن أحمد بن نباتة التميمي السعدي أحد شعراء العصر ببغداد ، المتوفى سنة (٤٠٥) هـ. وقد تقدمت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (١٣٩) . (٢) أي وأربع مئة . (٣) أي الذي يُنشىء ويملي، ولا يكتب خطاً رائقاً، كما في ((الوافي بالوفيات)). (٤) زاد الصفدي : وتنوع معان . (٥) في ((الوافي)): فإذا كان عاقلاً صلح أن يكون نديماً للملوك . (٦) عند الصفدي: هو الذي يأتي فيما يُنشئه بدُرةٍ وبعرة يَقرنُ بينهما ، فيذهب رونقُ ما يُنشئه . ٤٦ السابع: السُّكَّيْتُ؛ وهو الذي يُجهد نفسه حتى يأتي بما يُستَحسن(١). ٢٠ - ابنُ بَطَّال * شارحُ ((صحيح)) البخاري ، العلامةُ أبو الحسن ؛ عَليُّ بنُ خلفٍ بِنِ بطالٍ البكريُّ ، القُرطبي ، ثم البَلْسي، ويعرف بابن اللَّجَّام(٢). أخذ عن : أبي عمر الطَّلَمَنْكِي (٣)، وابنٍ عفيف، وأبي المُطرّف القَنَازعي ، ويونس بنِ مُغيث . قال ابن بَشْكُوال(٤): كان من أَهلِ العلم والمعرفة، عُني بالحديث العناية التامة؛ شرح ((الصحيح)) في عدة أسفار، رواه الناس عنه(٥) ، واستُقضيّ(٦) بحصن لُوْرَقَّةً . تُوفي في صفر سنة تسعٍ (٧) وأربعينَ وأربعٍ مئة . (١) في ((الوافي)): السكيت: يُشبّه بالمتأخر في الحلبة ، وربما جهد نفسَه، فأتى بعد اللُّا والتي بمعنىٌ يفهم . (*) ترتيب المدارك ٨٢٧/٤، الصلة ٤١٤/٢، العبر ٢١٩/٣، الوافي بالوفيات م ٥٦/١٢، الديباج المذهب ١٠٥/٢ - ١٠٦، شذرات الذهب ٢٨٣/٣، شجرة النور الزكية ١١٥/١ . (٢) تصحف في ((الصلة)): إلى: ابن اللحام، بالمهملة، وتحرف في ((ترتيب المدارك)) إلى: ابن النجام. وفي ((شجرة النور)): ويعرف باللجام ، بدون ( ابن ) . واللجام : نسبة إلى عمل اللُّجُم . (٣) نسبة إلى طَلَمَنْكة: مدينة بالأندلس، اختطها محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام الأموي (( معجم ياقوت )) . (٤) في ((الصلة) ٤١٤/٢ . (٥) وله أيضاً ((الاعتصام)) في الحديث . وكتاب في الزهد والرقائق. (٦) تصحفت في ((الصلة)) إلى: واستقصى. ولُورقة ، بالضم ثم السكون ، وفتح الراء والقاف ، ويقال : لُرْقة، بسكون الراء من غير واو: مدينة بالأندلس من أعمال تدمير ... (( معجم البلدان » . (٧) في حاشية الأصل: في نسخة: أربع. وفي ((ترتيب المدارك)) سنة (٤٧٤) . ٤٧ قلت : كان من كبار المالكية . ذكره القاضي عياض(١). ٢١ - العُشَاري * الشيخُ الجليل ، الأمين ، أبو طالب ، محمدُ بنُ علي بنِ الفتح الحربيُّ ، العُشَاريُّ . سمع أبا الحسنِ الدارقطني ، وأبا الفتح القوّاس ، وأبا حفص بنَ شاهين ، وأبا عبد الله بنَ بطّة ، ومحمدَ بن يوسف العلّاف ، والكَتَّاني، والمُخَلِّص ، وأبا بكر بنَ شاذان ، وعيسى بن الوزير، والمُعَافى(٢). قال الخطيب(٣): كَتبتُ عنه، وكان ثقةً صالحاً، وُلِدَ في أول سنة ستٍّ وستين وثلاثٍ مئة. وقال لي : كان جدي طُوَالاً فقيل له : العُشَاري (٤). قلتُ : قد كان أبو طالب فقيهاً، عالماً، زاهداً، خَيّراً، مُكثيراً، صحب أبا عبد الله بنَ بطّة ، وأبا عبد الله بنَ حامد ، وتفقّه لأحمد . حدّث عنه : أبو الحسين ابن الطُّوري ، وأبو علي البَرَاداني ، وشجَاعٌ الذُّهْلي ، وأبو العز بن كادش(٥)، وأحمدُ بنُ قريش ، وأبو بكر (١) انظر مصادر الترجمة . (*) تاريخ بغداد: ١٠٧/٣، طبقات الحنابلة ١٩١/٢ - ١٩٢، الأنساب ٤٥٩/٨، المنتظم ٢١٤/٨، اللباب ٣٤١/٢، الكامل ٩/١٠، ميزان الاعتدال ٦٥٦/٣، العبر ٢٢٦/٣، الوافي بالوفيات ١٣٠/٤، البداية والنهاية ٨٥/١٢، شذرات الذهب ٢٨٩/٣. (٢) تقدم التعريف به ص : ٢٢ ت (٣). (٣) ((تاريخ بغداد)»: ١٠٧/٣. (٤) تحرفت كلمة ((جد)) في ((المنتظم)) و((البداية)) و((الشذرات)) إلى: ((جسد)). (٥) هو أبو العز أحمد بن عبيد الله بن محمد العكبري المعروف بابن كادش ، المتوفى سنة (٥٢٦) هـ. وسترد ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٣٢٤). ٤٨ محمدُ بنُ عبد الباقي القاضي ، وآخرون . وقد أُدْخِلَ في سماعه ما لم یتفطّن له . قالُ ابنُ الطيوري(١): لما قَدِمَ عسكرُ طُغْرُلْبَك(٢) لقي بعضُهم ابنَ العُشَاري ، فقال: يا شيخ ! أَيْشٍ معك؟ قال : ما معي شيءٌ . ثم ذكر أن في جيبه نَفَقَةً ، فَنَاداهُ، وأخرج ما معه، وقال: هذا معي . فَهَابه الرجلُ ، وعظّمه ، ولم يَأخذِ النفقة . قال ابنُ الطيوري(٣): قال لي بعضُ أهل البادية : نحن إذا قُحِطْنا ، اسْتَسْقَينا بابنِ العُشاري ، فنُسْقى . وقيل: إنَّ رجلاً قرأ على العُشاري كتاب ((الرؤيا)) للدارقطني ، فلما وصلَ إلى خبر أُمِّ الطفيل ؛ قال : وذكر الحديثَ(٤)، فقال للقارىء: (١) انظر ((طبقات الحنابلة)) ١٩٢/٢. (٢) هو السلطان ركن الدولة محمد بن ميكائيل السلجوقي ، سترد ترجمته برقم (٥٢) في هذا الجزء . (٣) انظر ((طبقات الحنابلة)) ١٩٢/٢ . (٤) أخرجه الخطيب في ((تاريخه)) ٣١١/١٣ من طريق نعيم بن حماد ، حدثنا ابن وهب ، حدثنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال ، عن مروان بن عثمان ، عن عمارة بن عامر ، عن أم الطفيل امرأة أبي أنها سمعت النبي ولا يذكر أنه رأى ربه تعالى في المنام في أحسن صورة شاباً موقراً رجلاه في خضرة له نعلان من ذهب على وجهه فراش من ذهب)) وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) وقال : موضوع، نعيم وثقه قوم ، وقال ابن عدي : يضع ، وصفه ابن عدي بسبب هذا الحديث ، ومروان كذاب ، وعمارة مجهول ، وسئل أحمد عن هذا الحديث ، فقال : منكر. وفي ((الميزان)) ٩٢/٤ : مروان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلى الزرقي : ضعفه أبو حاتم ، وقال أبو بكر محمد بن أحمد الحداد الفقيه : سمعت النسائي يقول : ومن مروان بن عثمان حتى يصدق على الله؟! قاله في حديث أم الطفيل. وأورده في ((الميزان)) ٢٢٩/٤ في ترجمة نعيم بن حماد في جملة الأحاديث التي أنكرت عليه . وقال الحافظ في ((الإصابة)) ٤ / ٤٧٠ في ترجمة أم الطفيل بعد أن أورده عن الدارقطني من طريق مروان بن عثمان ... : ومروان متروك ، قال ابن معين : ومن مروان حتى يصدق. = سير ٤/١٨ ٤٩ اقرأ الحديثَ على وجهه ، فهو مثلُ السارية . تُوفي سنةَ إحدى وخمسينَ وأربعٍ مئة . ٢٢ - ابن التَّرْجُمان * الإِمامُ الصالح، شيخُ الصوفية ، أبو الحُسين(١)، محمدُ بْن الحسينِ(٢) بن علي بنِ التَّرْجُمان العَزِّيُّ. حدث عن : أبي بكر محمدٍ بن أحمد الجُنْدُري (٣) المُقرىء ، وبُكير ابن محمد الطَّرَسُوسِي ، وعبدِ الوهّاب بن الحسنِ الكِلابي ، والحسنِ بن إسماعيل الضَّرَّاب (٤)، وأبي سعد المالِيني(٥)، وعليٍّ بنٍ أحمد فقول العشاري : فهو مثل السارية ( يريد أنه ثابت ثبوت السارية) قول متهافت في غاية السقوط ينبىء عن جهله بعلم الجرح والتعديل الذي يتيح له غربلة الأخبار ، وتمييز صحيحها من سقيمها. ((طبقات الحنابلة)) ١٩٢/٢ وفيه: فلما بلغ القارىء إلى حديث أم الطفيل وحديث ابن عباس ، قال القارىء : وذكر الحديث ، فقال له ابن العشاري : اقرأ الحديث على وجهه ، فلهذين الحديثين رجال مثل هذه السواري . (*) الأنساب ٣٨/٣ - ٣٩، اللباب ٢١١/١، العبر ٢١٧/٣، الوافي بالوفيات ١٠/٣، حسن المحاضرة ٥١٥/١ ، شذرات الذهب ٢٧٨/٣. وسمي بابن الترجمان نسبة إلى جده ، وقيل له ذلك لأنه كان ترجمان سيف الدولة . (( الأنساب)). (١) في ((الأنساب)) و((اللباب)): أبو الحسن. (٢) تحرف في ((اللباب)) إلى: الحسن. (٣) قال السمعاني : بضم الحاء والدال المهملتين بينهما النون الساكنة ، وفي آخرها الراء ، هذه النسبة إلى حُندُر ، وظني أنها من قرى عسقلان بالشام . وجزم ياقوت بذلك وسماها : حندرة بزيادة تاء . وأبو بكر هذا هو أخو علي الآتي ذكره . (٤) نسبة إلى ضرب الدراهم والدنانير . (٥) قال ابن الأثير : هذه النسبة إلى مالين ، وأهل هراة يقولون : مالان ، وأبو سعد هذا هو أحمد بن محمد بن أحمد الأنصاري الماليني الصوفي ، المتوفى سنة (٤١٢) هـ، وقد تقدمت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (١٨٣) . الخُنْدُري(١) ، وعدة . حدّث عنه: القاضي أبو عبد الله القُضَاعي ، ومحمدُ بنُ عمرَ بنِ عَقِيلِ الكَرَجي ، وأحمدُ بنُ أسد ، وعبدُ الباقي بنُ جامع ، وسهلُ بنُ بشر الإِسفراييني ، ومحمدُ بنُ أحمد الرازي ، وبالإِجازة أبو الحسن ابنُ الموازيني . وكان شيخَ المشايخ بمصر في زمانه . عاش خمساً وتسعينَ سنة . . مات في جمادى الأولى سنةَ ثمانٍ وأربعينَ وأربعٍ مئة ، وقبرُه عند ذي النُّون المصري ، رحمهما الله . ٢٣ - الحمَّال * العلّامةُ ، المُفتي ، الزاهد ، أبو الحسن ، رافعُ بنُ نصرِ البغداديُّ ، الشافعيُّ ، الحمَّال . روى عن: أبي عُمر بنِ مَهْدي ، وأخذ عن أبي بكرٍ الباقلاني ، وغيره . وكان يَدري الأصولَ، وله نَظْمٌ جيد (٢) . (١) انظر ضبط نسبته في التعليق رقم (٣) من الصفحة السابقة. وقد تصحف في ((العبر)) إلى الجندري، وتصحف في (( الشذرات )) إلى : الحيدري . (*) الأنساب ٢٠٥/٤ - ٢٠٦، طبقات السبكي ٣٧٧/٤ - ٣٧٨، طبقات الإِسنوي ٤٢٦/١ - ٤٢٧، العقد الثمين ٣٨١/٤ - ٣٨٢. (٢) أورد السبكي في ((طبقاته)) هذين البيتين من شعره : آدَمَ طُرًا الٍ بني اقْطَعِ الأَمَالَ عَنْ فَضْـ لِكَ أعلا النَّاسِ قَدراً أَنْتَ مَا اسْتَغْنَيْتَ عَنْ مِثْ ٥١ قال هيّاجُ بنُ عُبيد: كان لرافع قَدَمُ(١) في الزُّهد، وإنما تفقَّه الشيخ أبو إسحاق(٢)، وأبو يعلى بنُ الفراء بمعاونة رافعٍ لهما، لأنه كان يَحْمِلُ وَيُنْفِقُ عليهما (٣) ، وتفقّه بالشيخ أبي حامد . جاور ، وتُوفي بمكة ، وله قَدَمٌ راسخ في التقوى . روى عنه : سهلُ بن بشرِ الإِسفراييني ، وجعفرٌ السراج . تُوفي سنة سبعٍ وأربعين وأربعٍ مئة وقد شاخ . ٢٤ - أبو الفرج الدَّارِمي * الإِمامُ العلامة ، شيخُ الشافعية، أبو الفرج ، محمدُ بنُ عبد الواحدِ ابنِ محمد بنِ عمرَ بن ميمونَ الدارِمِيُّ ، البغدادي ، الشافعي ، نزيلُ دمشق . سمع أبا الحسين محمدَ بنَ المُظفر ، وأبا عمر بن حَيُّويه ، وأبا الحسن الدارقطني ، وأبا بكر بنَ شاذان، وجماعة . وسمع من : أبي محمد بنِ ماسي ، وضاع سماعهُ منه . (١) أي سابقة وتقدم، قال الله تعالى: ﴿وبشر الذين آمنوا أن لهم قَدَمَ صِدْقٍ عند ربهم ﴾ وأخطأ محقق (( العقد الثمين)) فضبطها بكسر القاف . (٢) هو الشيرازي كما في ((الأنساب)). (٣) ((الأنساب)) ٢٠٥/٤ . (*) تاريخ بغداد ٣٦١/٢ - ٣٦٢، طبقات الفقهاء للشيرازي : ١٢٨، الأنساب : ٢٥١/٥، الكثمل: ٦٣٢/٩، طبقات ابن الصلاح: الورقة /١٨ أ، الوافي بالوفيات ٤ /٦٣، طبقات السبكي ١٨٢/٤ - ١٨٨، طبقات الإسنوي ٥١٠/١ - ٥١١، كشف الظنون ٧٨/١ ، هدية العارفين ٢/ ٧٠ - ٧١ . والدارمي : "بفتح الدال المهملة وكسر الراء، هذه النسبة إلى بني دارم، وهو دارم بن مالك ابن حنظلة بن زيد مناة بن تميم ((الأنساب)). ٥٢ حدّث عنه : الخطيبُ ، وأبو علي الأهوازي ، والكُتّاني ، وأبو طاهر الحِنّائي ، والفقيهُ نَصر المَقدِسي ، وآخرون . قال الخطيب(١): هو أحدُ الفقهاء، موصوفٌ بالذكاءُ، وحُسنِ الفِقه والحساب ، والكلام في دقائق المسائل ، وله شِعرُ حسن ، كتبتُ عنه بدمشق ، وقال لي : كتبتُ عن ابن ماسي ، وأبي بكر الورَّاق ، وولدتُ في سنة ثمانٍ وخمسين وثلاثٍ مئة . سكْنَ الرَّحْبَة(٢) مدة ، وحدّثني أنه سمع أبا عمر بن حيّویه یقولُ : سمعت أبا العباس بن سُریج(٣) يقول - وقد سُئل عن القِرد - فقال : هو طاهر ، هو طاهر . وقال الشيخ أبو إسحاق في (( الطبقات))(٤): كان فقيهاً حاسباً ، شاعراً مُتصرِّفاً ، ما رأيتُ أفصحَ منه لهجةٌ ، قال لي : مرضتُ ، فعادني الشيخُ أبو حامد ، فقلتُ : فعادَني العالَمُ فِي وَاحِدٍ مَرِضْتُ فَارْتَحْتُ إلى عائدٍ أحمدُ ذو الفَضْلِ أبو حامدٍ ذاكَ الإِمامُ ابنُ أبي طَاهٍِ وروى عنه من شِعره أبو الحسين ابنُ النَّقُور ، والحسنُ بن أبي الحديد. وله كتاب ((الاستذكار)) في المذهب ، كبير(٥). (١) ((تاريخ بغداد)) ٣٦١/٢ -٣٦٢. (٢) هي مدينة على شاطىء الفرات، وتسمى رحبة مالك بن طوق، انظر ((معجم البلدان)) ٣٤/٣ . (٣) بالسين المهملة والجيم، وقد تصحف في ((تاريخ بغداد)) إلى: شريح ، بالشين المعجمة والحاء المهملة . (٤) ص ١٢٨ . (٥) قال السبكي : وهذا الكتاب عندي منه أصل صحيح على خطه ، وهو كما قال ابن الصلاح : نفيس كثير الفوائد ، ذو نوادر وغرائب ، لا تصلح مطالعته إلا لعارف بالمذهب . انظر ((طبقات)) السبكي ١٨٤/٤. ٥٣ مات في أول ذي القَعْدة سنة ثمانٍ(١) وأربعين وأربعٍ مئة وله تسعون عاماً ، ودُفِنَ بباب الفراديس(٢)، وشَيّعه خَلقٌ عظيم ، رحمه الله . ٢٥ - الفالي * بقاء ، الإِمام النَّحوي أبو الحسن ، عليّ بن أحمدَ بنِ علي بن سَلّك(٣) الفالي، الخُوزِسْتانيُّ ، الشاعر . سمع من : أبي عُمَرَ الهاشمي ، وابنٍ خَرْبان النَّهاوَنْدِي ، وأبي الحسن بن النجار (٤)، وعدة . وسكن بغداد . روى عنه: الخطيب في ((تاريخه))(٥)، وأبو الحسين بنُ الطَّوري، وطائفة. (١) كما قال ابن الصلاح: وفي ((طبقات)) الإِسنوي ٥١١/١ نقلاً عن أبي إسحاق أنه توفي سنة تسع . (٢) هو أحد أبواب دمشق ، ويقع شمال المسجد الأموي ، وقريب منه المقبرة ، وتسمى مقبرة الدحداح ، ولا يزال يدفن فيها إلى يومنا هذا . (*) تاريخ بغداد ٣٣٤/١١، الأنساب ٢٣٣/٩، المنتظم ١٧٤/٨ - ١٧٥، معجم البلدان ٢٣٢/٤، معجم الأدباء ٢٢٦/١٢ - ٢٣٠، الكامل ٦٣٢/٩، اللباب ٤٠٩/٢، العبر ٢١٦/٣، البداية والنهاية ٦٩/١٢، القاموس المحيط (فيل)، تبصير المنتبه ٢ /٧٨٧، النجوم الزاهرة ٦٠/٥، كشف الظنون ١٣٨٩/٢، شذرات الذهب ٢٧٨/٣، تاج العروس ٦٩/٨ ( فيل ) ، إيضاح المكنون ٢٦٦/٢، هدية العارفين ٦٨٨/١ . والفالي : نسبة إلى فالة، بلدة قريبة من أَيْذَج من بلاد خوزستان كما في ((معجم)) ياقوت، وقد وهم ابن كثير في ((البداية)) فوصفه بأنه صاحب ((الأمالي)) وليس كذلك ، فذاك هو أبو علي إسماعيل بن القاسم القالي ( بالقاف ) المتوفى سنة (٣٥٦) هـ، وقد صحفه صاحب ((الشذرات)) ٢٧٨/٣ إلى: القالي ( بالقاف) ونسبه خطأ إلى قالي قلا من ديار بكر . (٣) ضبط في الأصل بفتح السين ، وتشديد اللام وفتحها ، وكذلك ضبطه ابن خلكان في الوفيات ٣١٦/٣، وقال: هكذا وجدته مقيداً، ورأيته في موضع آخر بكسر السين وسكون اللام. وضبطه الحافظ في ((التبصير)) بفتح السين وإسكان اللام، وضبطت في ((الأنساب)) ضبط قلم، سِلَك: بكسر ففتح. وقد تحرف في ((كشف الظنون)) و((إيضاح المكنون)) و((هدية العارفين)). إلى ((سليمان)) بدل ((سلك)) و((أبو الحسن)) إلى ((أبو الحسين)). (٤) في ((تاريخ بغداد)) و((الأنساب)) النجاد ((بالدال)). (٥) ٣٣٤/١١ . ٥٤ وله نَظِمٌ جِيِّد وفضائل ، وقد اشترى منه الشريفُ المرتضى كتاب ((الجَمْهَرَة))(١) بستين ديناراً، فإذا عليها للفالي(٢): لقد طَالَ وَجْدِي بَعْدَها وَحَنِينِي أَنِسْتُ بها عِشْرِينَ حولاً وبِعْتُها ولو خَلَّدَتْنِي في السُّجونِ دُیُوني وما كَانَ ظَنِّي أَنَّنِي سَأَبِعُهَا صِغَارٍ عَلَيْهِم تَسْتَهِلُ شُؤُوني(٣) وَلَكِنْ لِضَعفٍ وافتقارٍ وصِبْيَةٍ كَرَائِمَ مِنْ رَبُّ بِهِنَّ ضَنِينٍ(٥) وقد (٤) تُخْرِجُ الحاجاتُ يا أُمَّ مالك تُوفي الغالي في ذي القَعدة ، سنة ثمانٍ وأربعينَ وأربعٍ مئة . ٢٦ - السَّمَّان * الإِمامُ الحافظ ، العلامةُ البارع، المُتقِن، أبو (١) هو كتاب ((الجمهرة في اللغة)) لابن دريد، وقد تحرف في الأصل إلى ((الحميرة)). (٢) الأبيات في ((المنتظم)) ١٧٤/٨ - ١٧٥، و((معجم الأدباء)) ٢٢٨/١٢ - ٢٢٩، و ((وفيات الأعيان)) ٣/ ٣١٦. (٣) تستهل : تبكي . وشؤوني: جمع شأن، وهو مجرى الدمع إلى العين . وفي ((المنتظم)) : جفوني بدل: شؤوني. وقد أورد ابن الجوزي وياقوت بعد هذا البيت بيتاً آخر هو: مقالة مكويِّ الفؤاد حزين فقلت ولم أملِك سوابقَ عبرتي (٤) في (( المنتظم)): لقد . (٥) رواية هذا الشطر في ((المنتظم)). ذخاثر من رزء بهن ضنين . وهذا البيت تضمين قاله أعرابي فيما ذكره الزبير بن بكار عن يوسف بن عياش ، قال : ابتاع حمزة بن عبد الله بن الزبير جملاً من أعرابي بخمسين ديناراً ، ثم نقده ثمنه ، فجعل الأعرابي ينظر إلى الجمل ويقول : كرائم من رب بهن ضنين وقد تخرج الحاجات يا أم مالك فقال له حمزة : خذ جملك والدنانير لك ، فانصرف بجمله وبالدنانير . (*) الأنساب ١٣٠/٧ - ١٣١، دول الإسلام ٢٦٢/١٠، العبر ٢٠٩/٣، ميزان الاعتدال ٢٣٩/١، تذكرة الحفاظ ١١٢١/٣ - ١١٢٣، مرآة الجنان ٦٢/٣ - ٦٣، البداية والنهاية = ٥٥ سعد(١) ، إسماعيلُ بنُ علي بنِ الحُسين . وقيل في جده : الحسينُ بن محمدٍ بن زَنْجُوبِه الرازي(٢)، السمان . وُلِدَ سنة نَّيِّفٍ وسبعينَ وثلاثٍ مئة . ولحق السماعَ من : أبي طاهر المُخَلِّص ببغداد ، وسمع بالري عبدَ الرحمن بن محمد بن فَضَالْة ، وبمكَّةَ أحمدَ بن إبراهيم بنِ فِراس ، وبدمشق عبد الرحمن بن أبي نصرٍ التميمي ، وسمع من أبي محمد عبدٍ الرحمن بن عمر ابنِ النحاس بمكة . وما أظُنَّهُ دخل مِصْرَ . قال ابنُ عساكر (٣): قدم دمشق طالبَ علم ، وكان من المُكْثِرِين الجوالين ، سمع من نحو أربعة آلاف (٤) شيخ . روى عنه : أبو بكرِ الخطيب ، وعبدُ العزيز الكَتاني ، وجماعةٌ من أهل الري منهم : ابنُ أخيه طاهرُ بنُ الحسين . قلتُ : وروى عنه أبو علي الحدَّاد . = ٦٥/١٢، الجواهر المضية ٤٢٤/١ - ٤٢٧، لسان الميزان ٤٢١/١ - ٤٢٢، النجوم الزاهرة ٥١/٥، طبقات الحفاظ: ٤٣٠، طبقات المفسرين للداوودي ١٠٩/١، الطبقات السنية: رقم ٥١٤، منتهى المقال: ٥٧، كشف الظنون ١٨٩٠/٢، شذرات الذهب ٢٧٣/٣، إيضاح المكنون ١٨١/١، ٦٠٢ ١٨/٢، هدية العارفين ٢١٠/١، الرسالة المستطرفة : ٥٩، تهذيب تاريخ دمشق ٣٨/٣، أعيان الشيعة ١٢ /٦١ - ٦٢ . (١) تحرف في ((ميزان الاعتدال)) و((البداية)) و((كشف الظنون)) إلى: سعيد . (٢) وهم محقق ((النجوم الزاهرة))، فقال عند هذه النسبة: وفي ((تاريخ بغداد)): الاستراباذي وهذا خطأ ، إذ ليس له ترجمة في ((تاريخ بغداد)) إنما ذاك أبو سعد آخر . (٣) انظر ((تهذيب تاريخ دمشق)) ٣٨/٣. (٤) في ((تهذيب)) ابن عساكر : سمع الحديث من نحو من أربع مئة شيخ . ٥٦ أنبئت عن القاسم بنٍ علي : أخبرنا أبي (١)، سمعتُ مَعْمَرَ بن الفاخر ، سمعتُ أحمدَ بن محمد بنِ الفضل ، وعبدَ الرحيم بن علي الحَاجِي يقولان : سمعنا محمدَ بنَ طاهر الحافظ ، سمعتُ المرتضى أبا الحسن المطهر بن علي العلوي بالرَّي يقولُ: سمعتُ أبا سعدٍ السمان إمامَ المُعتزلةِ ، يقول : من لم يَكتبِ الحديثَ لم يَتَغَرْغَرْ بحلاوة الإِسلام(٢). وبه : قال عليٌّ : سألت أبا منصور عبدَ الرحيم بنَ مظفر بالريِّ عن وفاة أبي سعدٍ السمان الرازي، فقال، في سنة ثلاثٍ وأربعين (٣). قال: وكان عَذْلِيَّ المَذهب - يعني مُعتزلياً (٤) - وكان له ثلاثةُ آلاف وسِتُّ مئة شيخ(٥)، وصنَّف كتباً كثيرة ، ولم يتأهَّل قط . وقال الحافظ عبدُ العزيز الكَتَّاني : كان أبو سعدٍ من الحفاظ الكبار ، زاهداً وَرِعاً، وكان يذهب إلى الاعتزال(٦). أنبؤونا عن القاسم بن علي : حدثنا أبو محمد عمرُ بنُ محمدٍ الكلبي قال : وجدتُ على ظهر جزء : مات الزاهدُ أبو سعندٍ إسماعيلُ بنُ عليٍّ السمانُ في شعبان سنةَ خمسٍ وأربعين وأربعِ مئة، شيخُ العَدْلِيّة (١) هو الإِمام أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي ، المعروف بابن عساكر ، المتوفى سنة (٥٧١ ) هـ سترد ترجمته. . (٢) انظر ((تهذيب تاريخ دمشق) ٣٨/٣. (٣) في ((تهذيب)) ابن عساكر : وكانت وفاته سنة ثلاث ، وقيل سبع ، وقيل خمس وأربعين ، وقد أورده ابن تغري بردي في وفيات سنة ثلاث وأربعين ، وأورده ابن كثير في وفيات خمس وأربعين . (٤) لأنهم يسمون أنفسهم (( أهل العدل )). .(٥) عقّب الذهبي على هذا القول في ((تذكرة الحفاظ)) ١١٢٢/٣ بقوله: قلت : هذا العدد لشيوخه لا أعتقد وجوده ولا يمكن . (٦) انظر ((تهذيب تاريخ دمشق) ٣٨/٣ - ٣٩. ٥٧ وعالِمُهُم ، وفقيهُهُم ومُحَدِّثُهُم، وكان إِماماً بلا مُدَافَعة في القراءات، والحديثِ والرجال ، والفرائضِ والشروط ، عالماً بفقهِ أبي حنيفة ، وبالخلافِ بين أبي حنيفةَ والشافعي وفقه الزَّيْدِية . قال : وكان يَذهبُ مَذهَبَ الحسن البصري(١)، ومذهبَ الشيخ أبي هاشم (٢)، ودخلَ الشام والحجاز والمغرب، وقرأ على ثلاثةِ آلاف شيخٍ ، وقصدَ أصبَهَانَ في آخر عمره لطلب الحديث (٣) . قال : وكان يُقال في مدحه : إنه ما شاهد مثلَ نفسه ، كان تَاریخ الزمان وشيخَ الإِسلام(٤) . قلتُ : وذكر أشياء في وَصْفِه، وأنَّى يُوصَفُ من قد اعتزلَ وابتدَعَ ، وبالكتاب والسنة فَقَلَّ ما انتفع ؟ فهذا عبرة ، والتوفيقُ فَمِنَ اللهِ وَحْدَه . هَتَفَ الذَّكَاءُ وقال لَسْتُ بنافِعٍ إلا بتَوفيقٍ مِنَ الوَهَّابِ وأما قول القائل: كان يَذهبُ مذهَبَ الحَسَنِ ، فمردودٌ ، قد كانت هفوةٌ في ذلك من الحسن ، وثَبَتَ أنه رَجَعَ عنها(٥) ولله الحمد . (١) في ((الجواهر المضية)): وكان يذهب مذهب أبي الحسين البصري ، وأشار محققه إلى أنه ورد في ((الطبقات السنية)): أبو الحسن، ثم قال: ولعل الصواب: ((أبو عبد الله الحسين بن علي المتوفى سنة (٣٦٩) هـ. وهو ممن أخذ الكلام عن الجبائي)) وكل ذلك خطأ. والصواب ما هنا ، وسيبين المؤلف ذلك في تعليقه على هذا الخبر . (٢) هو شيخ المعتزلة أبو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب البصري الجبائي ، المتوفى سنة (٣٢١) هـ، مرت ترجمته في الجزء الخامس عشر برقم (٣٢). (٣) انظر ((تهذيب تاريخ دمشق)) ٣٨/٣، ٣٩. (٤) المصدر السابق . (٥) المقصود بذلك كلامه في القدر الذي ابتدعه المعتزلة ، انظر ترجمة الحسن البصري في الجزء الرابع من هذا الكتاب برقم (٢٢٣). ٥٨ وأما أبو هاشِمِ الجُبَّائِيُّ، وأبوه أبو علي فمن رُؤوس المُعتزلة ، ومن الجَهَلَةِ بآثَارِ النبوة ، بَرَعُوا في الفلسفة والكلام ، وما شَمُوا رائحةَ الإِسلام ، ولَوْ تَغَرْغَر أبو سعدٍ بحلاوة الإِسلام، لانتفَعَ بالحديثِ . فنسألُ الله تعالى أن یحفظَ علینا إيماننا وتوحيدنا . أخبرنا الحسنُ بنُ علي ، أخبرنا جعفرُ بنُ مُنير ، أخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ الحافظ ، أخبرنا عليُّ بنُ الحسين بنِ مَرْدَك بالري ، أخبرنا إسماعيلُ ابنُ علي الحافظ ، أخبرنا أحمدُ بنُ إبراهيم بمكة ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ العباسِ الوراق ، حدثنا عليُّ بنُ حرب ، حدثنا سفيانُ ، عن أبي إسحاق ، عن عبدٍ خَير ، عن علي - رضي الله عنه - قال: خَيْرُ هُذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيُّهَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١) . قرأت على عيسى بنِ عبد الرزاق ، وسليمانَ بنِ قُدامة ، وأبي(٢) علي بنِ الخلال : أخبركم جعفرُ بن علي ، أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي ، أخبرنا أبو علي المُقرىء، أخبرنا أبو سعدٍ الحافظ ، أخبرنا كُوهي ابنُ الحسن ، حدثنا محمدُ بنُ هارون الحَضرمي ، حدثنا محمدُ بنُ سهل بنِ عسكر ، حدثنا عبدُ الرزاق قال : ما رأيتُ أحسنَ صلاةً من ابنٍ جُريج ، أخذ عن عَطَاءٍ ، وأخذ عَطَاءٌ عن ابنِ الزُّبير ، وأخذ ابنُ الزُّبير عن أبي بكرٍ (١) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد ١١٢/١ و ١١٣ و١١٤ و١١٥ و١٢٦ و١٢٨ من طرق عن عبد خير ، عن علي ، وأخرجه أحمد وابنه عبد الله ١٠٦/١ و١١٠ و١٢٧ من طرق عن أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي ، عن علي ، وأخرجه البخاري (٣٦٧١) في فضائل الصحابة ، وأبو داود ( ٤٧٢٩ ) كلاهما من طريق محمد بن كثير ، حدثنا سفيان ، حدثنا جامع بن أبي راشد ، حدثنا أبو يعلى، عن محمد بن الحنفية، قال: قلت لأبي: أي الناس خيرٌ بعد رسول اللّه وَغدٍ؟ قال : أبو بكر ، قلت : ثم من ؟ قال : عمر ، وخشيت أن يقول عثمان ، قلتُ : ثم أنت ؟ قال : ما أنا إلا رجل من المسلمين . (٢) في الأصل : أبو . ٥٩ الصِّدِّيق، وأخذها أبو بكرٍ عن النبي ◌ََّ، وأخذَهَا عن جبريل، عن اللهِ عزّ وجل(١) . ٢٧ - ابن بِشْرَان * الشيخُ العالم ، الصَّدوق ، أبو بكرٍ ، محمدُ بنُ الواعظ الإِمامِ أبي القاسم عبد الملك بنِ محمدِ بنِ عبد الله بنٍ بِشرانَ الأَمَوِيُّ ؛ مولاهم البغداديُّ، راوي ((سنن)) الدارقطني عن المُصَنَّف . وسمع عُبيدَ الله بن عبد الرحمن الزهري ، وأبا عمر بن حَيُّويه ، ومحمدَ بن المظفر ، وأبا بكر بنَ شاذان ، وطبقَتّهم . وكان من المُكثرين الثّقات . حدّث عنه : أبو بكرٍ الخطيب ، وأبو الغنائم النَّرسي ، وأبو طالب بنُ يوسفَ، وابنُ عمه عبدُ الرحمن بن أحمدَ راوي ((السنن ))، وأبو علي البَرّداني ، وعدة . قال السِّلَفي: سألتُ شجاعاً الذُّهلي عنه، فقال: كان شيخاً جَيِّدَ السماع، حسنَ الأصولِ، صدوقاً فيما يروي من الحديث، قد سَمِعتُ منه. وقال أبو بكرٍ الخطيب(٢): مولده في جُمادى الآخِرَة سنة ثلاثٍ وسبعين وثلاث مئة ، وتُوفي في جمادى الأولى سنة ثمانٍ وأربعين وأربعِ مئة . ١ (١) انظر مسند أبي بكر لأبي بكر المروزي رقم ( ١٣٧) بتحقيقنا . (*) تاريخ بغداد ٣٤٨/٢ - ٣٤٩، المنتظم ١٧٦/٨، العبر ٢١٧/٣، شذرات الذهب ٢٧٨/٣ . (٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٤٩/٢. ٦٠