Indexed OCR Text

Pages 621-640

محمد ؛ الحسنُ بن الحسين (١) بن الحسن بن عبد الله بن حمدان ،
التّغْلِيُّ.
ولي دمشقَ بعد أمير الجيوش الدِّزْبري(٢)، سنة ثلاث وثلاثين ، فبقي
إلى أن قُبِضَ عليه في سنة أربعين وأربع مئة . ثم ولي بعده طارِقُ الصَّقْلَبِيُّ .
وهو والدُ الأمير ناصرِ الدولة حسين ؛ الذي أذلَّ المُستنصر بمصر ،
وقهَرَه ، وجرت له سيرةً إلى أن قُتل بعد الستين وأربع مئة .
٤١٨ - حفيد المُقْتَدر *
الأمير أبو محمد ؛ الحسنُ بنُ عيسى بنِ المقتدر بالله جعفرِ بنِ
المعتضد ، الهاشميُّ العبّاسيُّ.
سمع من مؤدبه أحمدَ بنِ منصور اليشْكُري ، ومن أبي الأزهر عبدٍ
الوهّاب الكاتب .
قال الخطيبُ(٣): كتبنا عنه، وكان دَيِّناً، حافظاً لأخبارِ الخُلَفاء ،
عارِفاً بأيام الناس ، فاضلاً .
تُوفي في شعبان سنة أربعين (٤) وأربع مئة وله سبع وتسعون سنة .
(١) في ((الوافي)): الحسن .
(٢) وقد تقدمت ترجمته برقم (٣٣٤) .
* تاريخ بغداد ٧ / ٣٥٤، ٣٥٥، الأنساب: (المقتدري)، المنتظم ٨ / ١٣٧،
الكامل في التاريخ ٩ / ٥٥٢، اللباب ٣ / ٢٤٦، العبر ٣ / ١٩٢، الوافي بالوفيات ١٢ /
١٩٩، ٢٠٠، البداية والنهاية ١٢ / ٥٨، شذرات الذهب ٣ / ٢٦٤.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٧ / ٣٥٤.
(٤) في ((اللباب)): ست وأربعين .
٦٢١
.

قلتُ : غسّله أبو الحسين ابنُ المُهتدي بالله ، وآخرُ من حدَّث عنه أبو
القاسم بن الحُصَين .
٤١٩ - المِيْهَني *
القدوةُ الزاهدُ ، شيخُ خُراسان ، أبو سعيد ؛ فضلُ بنُ أبي الخير محمد
ابن أحمد (١) ، المِيْهنيُّ الصوفي .
حدث عن : زاهرٍ بن أحمد السرخسي .
روى عنه : الحسنُ بنُ أبي طاهر الخُتُّلي ، وعبدُ الغفار بنُ محمد
الشِّيْرُوبي ، وآخرون .
تُوفي بقريته مِيْهنه(٢) سنة أربعين وأربع مئة ، وله تسع وسبعون سنة ،
وله أحوالٌ ومناقبُ ، ووقع في النفوس وتألُّه وجلالة .
٤٢٠ - السُّوَّاق ***
الشيخُ الصدوقُ ، أبو منصور؛ محمدُ بنُ محمد بن عثمان ،
البغداديُّ ، ابنُ السّاق .
• الأنساب: (الميهني )، اللباب ٣ / ٢٨٥، طبقات السبكي ٥ / ٣٠٦ - ٣٠٨،
طبقات الأولياء ٢٧٢، ٢٧٣ ، النجوم الزاهرة ٥ / ٤٦، كشف المحجوب ١٦٤ - ١٦٦، دائرة
المعارف الإسلامية ١ / ١٤٥ - ١٤٧، جامع كرامات الأولياء ٢ / ٢٣٥، وانظر كتاب «أسرار
التوحيد في مقامات الشيخ أبي سعيد » لابن المنور، ترجمه من الفارسية إلى العربية إسعاد عبد
الهادي .
(١) في ((طبقات)) السبكي: فضل الله بن أحمد بن محمد. وفي ((طبقات الأولياء)):
فضل الله بن أحمد بن علي .
(٢) وهي إحدى قرى خراسان .
* * تاريخ بغداد ٣ / ٢٣٥، الأنساب ٧ / ١٨١، ١٨٢، اللباب ٢ / ١٥٢، العبر ٣ /
١٩٤، شذرات الذهب ٣ / ٢٦٥. والسّوّاق: نسبة إلى بيع السّويق.
٦٢٢

سمع القَطِيعِي ، وابنَ ماسي ، ومَخْلَد الباقرْحِي ، وعليَّ بنَ لُؤلؤ .
وثّقه الخطيب(١) ، وروى عنه هو ، وثابتُ بن بُنْدار ، وأخوه أبوياسر ،
وابنُ الطُّيُوري ، وآخرون .
تُوفي في آخر يومٍ من سنة أربعين وأربع مئة عن ثمانين سنة .
٤٢١ - الَّلِْدي *
مُفتي المغرب ، أبو القاسم(٢) بن محمد ، الحضرميُّ المالكيُّ
الَّلِيديُّ - ولَبِيدة من قرى إفريقية - .
صحب القدوةَ أبا إسحاق الجُبْنَيَاني(٣) ولازمه.
روى عنه : ابنُ سعدون ، وغيره .
وكان من العُلماء الأبرارِ ، كبيرَ الشأن، رفيعَ الذِّكر، عابداً مُخلِصاً
مُتفنناً ، شاعراً مُغلقاً .
له كتابٌ كبيرٌ في المذهب في بضعةً عشر مُجلَّداً ، وكتابٌ في بسط
(١) في ((تاريخه)) ٣ / ٢٣٥.
• ترتيب المدارك ٤ / ٧٠٧، ٧٠٨، الأنساب: ( اللبيدي)، اللباب ٣ / ١٢٨،
الديباج المذهب ١ / ٤٨٤، ٤٨٥، تاج العروس ٢ / ٤٩٢، هدية العارفين ١ / ٥١٦، شجرة
النور الزكية ١ / ١٠٩ .
(٢) واسمه عبد الرحمن .
(٣) ضبط في الأصل بضم الجيم وسكون الباء الموحدة وفتح النون ، ونقل المعلمي في
تعليقه على ((الأنساب)) ٣ / ١٨٥ عن (( التوضيح)) ضبطه بكسر الجيم ثم موحدة ساكنة ثم نون
مكسورة تليها مثناة تحت ثم ألف ثم نون . وهذه النسبة إلى جبنيانة ، وهي قرية بإفريقية قريب
سفاقس. وأبو إسحاق هذا له ترجمة في ((الديباج المذهب)) ١ / ٢٦٤، ٢٦٥، و(( شجرة النور
الزكية)) ١ / ٩٥.
٦٢٣

مسائل ((المدونة))، وكتاب ((زيادات الأمهات ونادر الروايات)» ومؤلف في
سيرة شيخِه الجُبْنَاني .
تُوفي سنة أربعين وأربع مئة (١) . ذكره القاضي عياض .
٤٢٢ - خاموش *
الإِمامُ المحدثُ الحافظُ الواعظُ ، أبو حاتِم ؛ أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ
محمد ، الرازيُّ البزّاز أبوه ، المُلقَّبُ بخاموش . له رحلةٌ ومعرفةٌ وشهرة .
سمع من : أبي عبدِ الله بنِ مَنْدة ، ومن فاتِك بنِ عبد الله ، وطائفة
بَأَصْبَهان ، ومن أبي أحمد الفَرَضي ، وطبقتِه ببغداد ، ومن إسماعيلَ بنِ
الحسن بصَرْصَرَ(٢) ، ومن عليٍّ بنِ محمد بن يعقوب الرازيِّ بالرِّيّ ، ومن
أحمدَ بنِ محمد بن سُليمان ، وغيره بنيسابور . وكان شيخَ أهلِ الرَّيِّ في
زَمانِه .
روى عنه : شيخُ الإِسلام أبو إسماعيل ، وجماعةٌ .
وله ترجمةً في ((تاريخ)) يحيى بنِ مَنْدة مُختصرةٌ ، وقال : سمعَ منه
جماعةٌ من بُلدان شَتّى .
أُنبؤ ونا عن محمدٍ بنِ إسماعيل ، عن يحيى بنِ أبي عَمرو ، أخبرنا أبو
بكر بنُ الحسين بن أحمد بن جعفر التَّوَبِيِّ(٣) بهَمَذان ، أخبرنا أبو حاتم
(١) في ((اللباب)): توفي قريباً من سنة ثلاثين وأربع مئة. وفي ((شجرة النور )) وفاته سنة
٤٤٦ .
* لم نعثر له على مصادر ترجمة .
(٢) صرصر : قرية على فرسخين من بغداد ، ينسب إليها أبو القاسم إسماعيل بن الحسن
هذا .
(٣) بضم التاء المثناة من فوق، وفتح الواو، بعدها الياء آخر الحروف مشددة ، هذه النسبة =
٦٢٤

بالرّيِّ ، في ذي الحجّة ، سنة تسعٍ وثلاثين وأربع مئة ، حدثنا فاتِكٌ مولى
ابنِ هارون ، حدثنا عبدُ بنُ جعفر بن أحمد بن فارس ، حدثنا يونُسُ بنُ
حبيب . فذكر حديثاً .
وبه إلى أبي حاتم : حدثنا محمدُ بنُ عمران القَطِیعي ببغداد ، حدثنا
محمدُ بنُ مَخْلَدٍ العطّار. فذكر حديثاً .
قال أبو حاتم خاموش في عقب حديث : كتب عني هذا الحديثَ أبو
نعيم بأَصْبَهان .
ويَروي أيضاً عن أبي محمد المَخْلَدي ، وعبدِ الله بن الحسين
القطّان ، والفقيهِ أحمدَ بنِ محمد بن إبراهيم المَرْوَزي ، والحسين بن محمد
المُهَلَّبِي .
روى عنه: أبو منصور حُجْرُ بنُ مُظَفّر، والشريفُ يحيى بنُ حسين .
وحكايةٌ شيخِ الإِسلام معه مشهورةٌ لما قَبَضَ عليه بعضُ الجُفَاة ،
وحملَهُ إلى أبي حاتِم ، وقال : إِنَّ هذا ذكرَ له مذهباً ما سمعْتُ به ، قال : هو
خَنْبَيُّ . فقال: دَعْهُ ويلَك! مَنْ لم يكن حنبلياً، فليس بمُسْلم(١).
أخبرنا محمدُ بنُ قايماز، وفاطمةُ بنتُ جوهر ، قالا : أخبرنا الحسينُ
ابنُ المُبَارك ، أخبرنا أبو الفُتُوح الطائي ، أخبرنا أبو بكر عبدُ الله بنُ الحسين
التّوَبِي الفقيهُ ، أخبرنا أبو حاتم أحمدُ بنُ الحسن الرازيُّ ، حدثنا ابنُ مَنْدة ،
حدثنا أبو حامد أحمدُ بنُ محمد بن يحيى النَّيْسَابوري ، حدثنا محمدُ بنُ
= إلى قرية من قرى همذان يقال لها: تُوَيّ. ((الأنساب)) ٣ / ١١٠.
٧٫٠٠
(١) في حاشية الأصل ما نصه : أخطأ أبو حاتم في هذه العبارة قطعاً، وكذلك من يوافقه
عليها .
٦٢٥
سیر ٤٠/١٧

يحيى الذُّهْلِي، حدثنا يزيدُ بنُ هارون ، عن داودَ بنِ أبي هند ، عن
مكحول، عن أبي ثَعْلَبة الخُشَني قال: قال رسولُ الله وَهِ: ((إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ
فَرائِضَ ، فَلاَ تُضَيِّعُوها، وحَدَّ حُدُوداً، فلا تَعْتَدُوها، وحَرَّمَ أَشْياءَ ، فلا
تَنْتَهكُوها، وسَكَتَ عن أشياءَ رَحْمَةٌ لكُم من غيرِ نِسْيانٍ ، فلا تَبْحَثُوا
عنها))(٢).
٤٢٣ - عليّ بنُ ربيعة *
ابنِ علي ، الشيخُ المُعَمِّر ، أبو الحسن ، التميميُّ المصريُّ البزاز .
كان من الرُّواة المُكثِرِينَ عن الحسن بنِ رَشِيق .
أجاز لأبي عبد الله بن الخطّاب الرازيِّ مرويَّاتِه في سنة تسع وثلاثين
وأربع مئة ، وقال : هذا ثَبَتُ ما عندي عنه بالسماع : نسخةُ سعيدٍ بن أبي
مريم ، عن يحيى بن أيوب جزء كبير رواه ابنُ رَشِيق ، عن أحمدَ بنِ حمّاد
التُّجِيبي ابن رغبة عنه. نسخة إبراهيم بن سعد رواية ابنِ رَشِيق، عن ابن أبي
السَّار، عن أبي صالح ، عنه . الجزء الثاني من مُسند مالك للنسائي رواية
ابن رشيق عنه . والثالث منه ، والجزء الرابع انتخاب الدارقطني على ابن
رَشِيق. كتاب الطلاق من ((السُّنَن)) للنَّسَائي. الفرائض من ((الموطأ)» رواية
يحيى بن بُكَير ، عن مالك .
(١) رجاله ثقات إلا أن مکحولاً لا یصح له سماع من أبي ثعلبة ، وأخرجه الدارقطني ص
٢٠٥، والحاكم ١١٥/٤، والبيهقي ١٢/١٠، ١٣، من طرق عن داود بن أبي هند بهذا
الإسناد ، وله شاهد من حديث أبي الدرداء عند الحاكم وصححه والبيهقي ١٠ / ١٢، والبزاركما
في ((المجمع)) ٧ / ٧٥، وقال البزار: إسناده صالح ، وآخر من حديث سلمان الفارسي عند
الترمذي (١٧٢٦) وابن ماجة (٣٣٦٧) والحاكم ٤ / ١١٥، والبيهقي ٩ / ٣٢٠ و١٠ / ١٢
فالحديث حسن، وانظر ((جامع العلوم والحكم)) ص ٢٦١ وما بعدها .
* العبر ٣ / ١٩٢، حسن المحاضرة ١ / ٣٧٣، شذرات الذهب ٣ / ٢٦٤.
٦٢٦

تُوفي ابنُ ربيعة في صفر سنة أربعين وأربع مئة . وصلَّى عليه أبو
العباس بنُ هاشم المُقرىء .
٤٢٤ - الصُّوري *
الإِمامُ الحافظُ البارعُ الأوحدُ الحُجَّةُ، أبو عبد الله ؛ محمدُ بنُ علي(١)
أبْنَ عبد الله بن محمد بن رُحَيم (٢)، الشاميُّ الساحليُّ الصُّوريُّ، أحدُ
الأعلام .
وُلد فيما ذكره سنةً ستِّ أو سنة سبعٍ وسبعين وثلاث مئة .
وسمع محمدَ بنَ أحمد بن جُمَيع الصَّيْداوي ، ومحمدَ بنَ عبد الصَّمَد
الزّرافي ، وأبا عبد الله بنَ أبي كامل الأَطْرابُلُسي ، وعبدَ الغني بن سعيد
المصريَّ ، ومحمدَ بنَ جعفر الكَلَاعي ، وأبا نصر عبدَ الله بن محمد بن
بُنْدار، وعبد الرحمن بنَ عُمر بن النحاس . وصحب الحافظ عبد الغنيِّ،
وتخرَّج به ، ثم قدم بغدادَ ، ولحقَ بها البقايا ، فسمع من أبي الحسن بن
مَخْلَد جزءَ ابنِ عَرَفة ، ومن أحمدَ بنِ طلحة المُنَقَّي ، وأبي علي بن شاذان ،
وأبي بكر البَرْقاني ، وعثمان بن دُوْسْت ، وخلقٍ ، فأكثر .
حدث عنه : شيخُه الحافظُ عبدُ الغني ، وأبو بكر الخطيب ، والقاضي
* تاريخ بغداد ٣ / ١٠٣، الأنساب ٨ / ١٠٦، المنتظم ٨ / ١٤٣ - ١٤٥، معجم
البلدان ٣ / ٤٣٣، اللباب ٢ / ٢٥٠، ٢٥١، الكامل في التاريخ ٩ / ٥٦١، تذكرة الحفاظ
٣ / ١١١٤ - ١١١٧، العبر ٣ / ١٩٧، ١٩٨، دول الإسلام ١ / ٢٦٠، البداية والنهاية ١٢ /
٦٠، ٦١، النجوم الزاهرة ٥ / ٤٨، طبقات الحفاظ ٤٢٨، شذرات الذهب ٣ / ٢٦٧، تاريخ
التراث العربي لسزكين ١ / ٣٩١ .
(١) في ((تذكرة الحفاظ)) محمد بن عبد الله بن علي .
(٢) في (( تذكرة الحفاظ)) دحيم بالدال ، وهو تحريف.
٦٢٧

أبو عبد الله الدامَغاني، وجعفرُ بنُ أحمد السّرّاج ، وأبو القاسم بنُ بيان
الرزّاز ، وسعدُ الله بنُ صاعد الرحبي ، والمُباركُ بنُ عبد الجبار الصَّيْرفي ،
وآخرون .
وآخرُ من روى عنه بالإِجازة أبو سعد بنُ الطُّيُوري .
قال الخطيبُ : كان الصُّوريُّ من أحرص الناسِ على الحديث ،
وأكثرِهم كَتْباً له ، وأحسنِهِم معرفةً به ، لم يَقْدَم علينا أحدٌ أفهم منه لعلمِ
الحديث ، وكان دقيقَ الخطِّ، صحيحَ النَّقْل . حدثني أنَّه كان يكتُب في
الوجهة من ثمن الكاغَد الخُراساني ثمانين سطراً ، وكان مع كثرةِ طَلبِ صَعْبَ
المَذْهب في الأَخْذ ؛ رُبَّما كرَّر قراءةَ الحديثِ الواحد على شيخِه مرّات .
وكان - رحمه الله - يَسْرُدُ الصومَ إلا الأعياد ، ولم يزل ببغداد حتى تُوفِّي بها .
وذكر لي أنَّ شيخَه الحافظَ عبد الغني كتبَ عنه أشياءَ في تصانيفِه ، وصرَّح
باسمِه في بعضِها ؛ ومرةً يقولُ: حدَّثني الوردُ بنُ علي(١).
قال الخطيبُ : كان الصُّورِيُّ صَدُوقاً ، كتبَ عني ، وكتبتُ عنه(٢) .
وقال القاضي أبو الوليد الباجي: الصُّورِيُّ أَحْفَظُ مَنْ رَأيناهُ(٣).
وقال غيثُ بنُ علي الأَرْمَنَازيُّ : رأيتُ جماعةً من أهل العلم يقولون :
ما رأينا أَحْفَظَ من الصُّوريِّ(٤).
وقال عبدُ المُحسن الشّيحِيُّ التاجرُ : ما رأيتُ مثلَ الصُّورِيِّ ! كانَ كأَنَّه
(١) ((تاريخ بغداد)) ٣ / ١٠٣.
(٢) المصدر السابق .
(٣) ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١١١٥.
(٤) المصدر السابق .
٦٢٨

شُعلةُ نار ، بلسانٍ كالحُسام القاطع(١).
قال أبو طاهر السِّلَفي: كتب الصُّوريُّ ((صحيح)) البخاري في سبعة
أطباق من الورق البغداديّ ، ولم یکن له سوى عينٍ واحدة .
قال: وذكر أبو الوليد الباجي في كتاب ((فِرق الفُقهاء)) له : حدثنا أبو
عبد اللّه محمدُ بنُ علي الورّاق - وكان ثقةٌ مُتْقناً - أنه شاهدَ أبا عبد الله
الصُّوريّ، وكان فيه حسنُ خُلُق ومزاحُ وضَحِكٌ ، لم يكن وراء ذلك إلا الخيرُ
والدينُ ، ولكنَّه كان شيئاً جُبِلَ عليه، ولم يكُنْ في ذلك بالخارِق للعادَةِ ، فقرأ
يوماً جُزءاً على أبي العبّاس الرازيِّ، وعنَّ له أمرٌ ضَحِّكَهُ ، وكان بالحضرة
جماعةٌ من أهل بلدِه ، فأنكروا عليه ، وقالوا : هذا لا يَصْلُح ، ولا يَليقُ
بِعلمك وتقدُّمِكَ أن تقرأَ حديثَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأنتَ تَضْحَكُ.
وكَثَّروا عليه ، وقالوا : شيوخُ بلدنا لا يَرْضَون بهذا . فقال : ما في بلدكم
شيخٌ إلا يجبُ أن يقعُدَ بين يديّ ، ويقتديَ بي ، ودليلُ ذلك أنّي قد صِرتُ
معکم علی غیرِ موعد ، فانظروا إلى أيِّ حديثٍ شِئُم من حديثٍ رسول الله
صلى الله عليه وسلم، اقرؤْوا إسنادَه لَأَقْرَأَ مَثْنَه، أو اقرؤوا متنه حتى
أُخبِرَكُم بإسناده . ثم قال الباجي : لزمتُ الصُّوريَّ ثلاثَة أعوام ، فما رأيتُه
تعرَّض لفَتْوى(٢) .
قال أبو الحسين بنُ الطَّيُوري : كتبتُ عن عِدَّةٍ ، فما رأيتُ فيهم أحفَظَ
من الصُّوريُّ ! ؛ كان يكتُب بفردٍ عين ، وكان مُتَفَنِّناً يعرِفُ من كل(٣) علم،
وقولُه حُجَّةٌ ، وعنه أخذَ الخطيبُ علمَ الحديث (٤).
(١) المصدر السابق .
(٢) ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١١١٥، ١١١٦.
(٣) في الأصل: ((كلم)) وهو خطأ .
(٤) ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١١١٦.
٦٢٩

قلتُ : كان من أئمّة السُّنّة ، وله شعرٌ رائق .
أخبرنا عليُّ بنُ أحمد العلوي : أخبرنا عليُّ بنُ جُبَارة ، أخبرنا أبو طاهر
السُّلَفي ، أخبرنا المُباركُ بنُ عبد الجبار، أخبرنا محمدُ بنُ علي الصُّوريُّ
الحافظ ، أخبرنا أبو محمد بنُ النحاس ، أخبرنا أبو بكر محمدُ بنُ أحمد
الخَرَّاني ، حدثنا هاشمُ بنُ مَرْتد ، حدثنا المُعَافی ؛ هو ابنُ سُلیمان ، حدثنا
موسى بنُ أَعْيَن ، عن عبدِ الله ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي
هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((تَجَوَّزُوا فِي الصَّلَةِ، فإنَّ
خَلْفَكُمْ الضَّعِيفَ والكَبِيرَ وذَا الحاجَةِ » .
هذا حديثٌ صحيح(١) ، وعبدُ الله هو بِشْرُ الرَّقِّي .
أخبرنا محمدُ بنُ علي السُّلَميُّ ، ومحمدُ بنُ علي ابن الواسطي قالا :
أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ إبراهيم ، أخبرنا أحمدُ بنُ الحسن بنِ سلامة
المَنْبِجِيُّ، أخبرنا عليُّ بِنُ بَيَان ، أخبرنا محمدُ بنُ علي ، أخبرنا عبدُ الرحمن
ابنُ عمر ، أخبرنا أحمدُ بنُ سَلَمة الهِلَالِيُّ ، حدثنا المِقْدامُ بنُ داود ، حدثنا أبو
زُرعة ؛ عبدُ الأحد بنُ الليث ، عن عثمان بنِ الحَكَم الجُذَامِيِّ ، حدثنا
يونُسُ ، عن ابنِ شِهاب ، حدثني عُروةُ ، عن عائشة قالت : أَوَّلُ ما بُدِىءَ بهِ
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من الوَحْي الرُّؤْ يا الصَّادِقَةُ فِي النَّومِ ، فكان
لا يرى رُؤْيا إلا جاءت مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْح(٢) .
أنشدنا أبو الحسن الحافظُ : أخبرنا جَعْفَرُ السِّلَفيُّ ، أخبرنا ابنُ
(١) وأخرجه مالك ١ / ١٣٤، والبخاري ، ( ٧٠٣) ومسلم ( ٤٦٧)، وأبو داود (٧٩٤ )
و (٧٩٥) والنسائي ٢ / ٩٤، والترمذي (٢٣٦) وعبد الرزاق (٣٧١٣).
(٢) وأخرجه من طرق عن الزهري بهذا الإسناد أحمد ٦ / ١٥٣ و٢٣٢، والبخاري (٣) و
(٤٩٥٣) و (٦٩٨٢) ومسلم (١٦٠) (٢٥٢) و(٢٥٣) و(٢٥٤).
٦٣٠

الطُّوري ، أنشدنا الصُّورِيُّ لنَفْسِه :
عائِبَاً أَهْلَهُ وَمَنْ يَدَّعِيهِ
قُلْ لمَنْ عائَدَ الحَدِيثَ وأَضْحَى
أَمْ بِجَهْلٍ فالجَهْلُ خُلقُ السَّفِيْهِ
أَبِعِلْمٍ تَقُولُ هذا أَبِنْ لي
ـنَ مِن التُّرَّهَاتِ والتَّمْوِيه
أَيُعَابُ الذين هُمْ حَفِظُوا الدِّيـ
راجِعٌ كُلُّ عالِمٍ وَفَقِيهِ(١)
وإلى قَوْلِهِم وما قَدْ رَوَوْهُ
قال الخطيبُ(٢): مات الصُّوريُّ في جُمادى الآخرة سنة إحدى
وأربعين وأربع مئة .
٤٢٥ - أبو كالْجَار *
السلطانُ صاحبُ العراق ، أبو كالَيْجَار ؛ مَرْزُ بانُ بنُ سلطانِ الدولة بنِ
بهاءِ الدولة بنِ عَضُدِ الدولة ابنِ بُويه .
تملَّكَ بعد ابنِ عِّه جلالِ الدولة ، فكانت أيامُه خمسَ سنين ، وجرتْ
له خطوبٌ وحروبٌ، وعاش نَّيِّفاً وأربعين سنة ، وقهر ابنَ عمِّه الملكَ
العزيز، ومات سنة أربعين وأربع مئة بِكَرْمان ، وملَّكوا بعده ابنَه الملكَ
الرَّحِيمَ أبا نصر ، وولَّتْ دولةُ بني بُوبه ، وقامت دولةُ بني سلجوق .
(١) الأبيات في ((المنتظم)) ٨ / ١٤٥، و((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١١١٧، و«البداية
والنهاية)) ١٢ / ٦١ .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٣ / ١٠٣.
* المنتظم ٨ / ١٣٦، الكامل في التاريخ ٩ / ٥٤٧، المختصر في أخبار البشر ٢ /
١٦٩، العبر ٣ / ١٩١، دول الإسلام ١ / ٢٥٨، ٢٥٩، تتمة المختصر ١ / ٥٢٩، ٥٣٠،
البداية والنهاية ١٢ / ٥٧، ٥٨ و٥٩، النجوم الزاهرة ٥ / ٤٦، شذرات الذهب ٣ / ٢٦٣.
٦٣١

٤٢٦ - العزيز *
الملكُ العزيزُ، أبو منصور(١) بنُ الملكِ جلالِ الدولة أبي طاهر بنِ
بهاء الدولة بنِ عَضُدِ الدولة ؛ من بقايا مُلُوك بني بُويه .
كان بارعَ الأدب ، مليحَ النَّظْمِ ، وهو أولُ من لُقِّب بألقاب مُلُوك
زماننا ، وكانت دولتُه محلولةً ، قهرُه أبو كالَيْجار كما ذكرنا ، وبقي في مُلْكٍ
مُزَلْزَلٍ سبعةً أعوام ، واتفق موتُه بظاهر ميّا فارِقين سنةً إحدى وأربعين وأربع
مئة ، واسمه خُسْرو فيروز بن فيروز بن خُرِّه فيروز بن فَتّاخُسْرُوبن حسن بن
بُويه .
وكان مولدُه بالبصرة سنة سبع وأربع مئة .
عمل إمرةَ واسط لأبيه ، وبرعَ في الأدب والأخبار ، وأكبَّ على اللَّهْوِ
والخَلَاعة - نسألُ الله العافية -.
وهو القائلُ :
مَنْ مَلَّنِي فَلْيَنْأَ عَنِّي راشداً فَمَتَى عَرَضْتُ له فَلَسْتُ بِرَاشِدٍ
حَتَّى تَرَاني راغِباً في زاهِدٍ
ما ضَاقَتِ الدُّنْيا عليَّ بِأَسْرِها
ولما مات أبوه الجلالُ ، فارق العزيزُ واسطاً ، وأقام عند أمير العرب
دُبَيْسٍ بن مزيد الأسدي ، ثم توجّه إلى ديار بكر مُنتجِعاً للمُلوك ، وقد تلاشى
حالُه ، فمات في ربيع الأول بميّافارقين من سنة إحدى وأربعين وأربع مئة .
الكامل ٩ / ٥٦١، المختصر في أخبار البشر ٢ / ١٧٠، العبر ٣/ ١٩٩، دول
٠
الإسلام ١ / ٢٦٠، تتمة المختصر ١ / ٥٣١، شذرات الذهب ٣ / ٢٦٨.
(١) فى ((المختصر)) و((تتمة المختصر)) أبو بكر منصور.
٦٣٢

٤٢٧ - قِرْ وَاش *
ابنُ مُقَلَّدِ(١) بنِ المُسَيَّب بن رافع ، الأميرُ ؛ صاحبُ الموصل ، أبو
المنيع ، معتمدُ الدولة ابنُ صاحبِ الموصل حسامِ الدولة أبي حسان
العُقَيلي .
تملّك بعد موت أبيه في سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة ، فطالت
أيامُه، واتَّسع مُلكُه ؛ فكان له الموصِلُ والكوفةُ والمدائِنُ وسَقْيُ الفُرات .
وقد خَطَب في بلاده للحاكم العُبيدي ، ثم ترك ، وأعاد الُخُطبة
العبّاسيّة ، فغضِب الحاكِمُ، وجهَّز جيشاً لحَرْبِهِ، وأتّوا، ونهُبُوا دارَه
بالموصل ، وأخذُوا له مئتي ألف دينار، فاستنجد بدُبَيس الأسديّ ،
فانتضر(٢) .
وكان أديباً شاعراً ، جواداً مُمَدَّحاً ، نهَّاباً وهَّاباً ، فيه جاهليةٌ وطبعُ
الأعراب ، يُقال: إنه جمعَ بين أُخْتَين، فلاموه ، فقال : حدِّثوني ما الذي
نعمل بالشّرع حتى تذكُروا هذا؟ وقال مرةً: ما في عُنُقي غيرُ دمِ خمسةٍ سَّةٍ
من العرب ، فأما الحاضرةُ ، فما يعبأُ اللهُ بهم(٣).
ثم إنه وقع بينَه وبينَ ابنِ أخيه بركةً ، فظفر به بركةُ ، وحبسه ،
* دمية القصر ١ / ٤٩، ٥٠، المنتظم ٨ / ١٤٧، الكامل في التاريخ ٩ / ٥٥٣،
٥٥٤، ٥٦٤، وفيات الأعيان ٥ / ٢٦٣، المختصر في أخبار البشر ٢ / ١٧٠ و١٧٢، العبر
٣ /١٩٦، ١٩٧، دول الإسلام ١ / ٢٥٩، تتمة المختصر ١ / ٥٣١ و٥٣٣، فوات الوفيات
٣ / ١٩٨، البداية والنهاية ١٢ / ٦٢، النجوم الزاهرة ٥ / ٤٩، ٥٠، شذرات الذهب ٣ /
٢٦٦ . وقرواش : بكسر القاف وسكون الراء .
(١) تقدمت ترجمة المقلد والد قرواش في أول الجزء برقم (١).
(٢) انظر ((وفيات الأعيان)) ٥ / ٢٦٣، و((فوات الوفيات)) ٣ / ١٩٨.
(٣) انظر ((وفيات الأعيان)) ٥ / ٢٦٧، و((المنتظم)) ٨ / ١٤٧.
٦٣٣

وتملَّك ، وتلقَّب زعيمَ الدولة ، في سنة إحدى وأربعين وأربع مئة ، فلم تطل
دولةُ بَرَكة ، وماتَ في آخر سنة ثلاث ، فقام بعده المَلِكُ أبو المعالي قُرِيشُ
بنُ بدران بنِ مُقَلَّد ، فأخرج عمَّه، وذَبحه صَبْراً في رجب سنة أربعٍ
وأربعين(١) . وقيل : بل مات موتاً .
وتمكَّن قُريش ، ونهض مع البَساسيريِّ ، ونهب دارَ الخلافة ، وكان
هلاكُه بالطاعون في سنة ثلاث وخمسين كهلاً ، فتملَّك بعده ابنُه شرفُ الدولة
مسلمُ بنُ قريش ، فعظُم سلطاتُه ، واستولى على الجزيرةِ وحلب ، وحاصر
دمشقَ، وكاد أن يأخُذَها، وأخذ الإتاوةَ من بلاد الرُّوم ، وخرج عليه أهلُ
حرّان سنةً ستٍّ وسبعين ، فظفِرَ بهم ، وقتلَ قاضيها ، وكان مُحبَّياً إلى الرعيَّة
مَهِيباً، وكان يصرِفُ جميعَ الجزيةِ إلى الطالبين ، وأنشأَ سُورَ الموصل .
٤٢٨ - صاحب غَزْنَة والهند *
السلطانُ مودودُ بنُ السلطانِ مسعودٍ بن محمود بن سُبُكْتِكِين .
كان بطلاً شُجاعاً . كانت دولتُه ثمانية أعوام .
ومات في رجب سنة إحدى وأربعين وأربع مئة وله تسعٌ وعشرون سنة .
مات بغَرْنَة ، فأخرجوا عَمِّه عبدَ الرشيد من السِّجن ، وسَلْطَنُوه ، ولُقِّب
سيفَ الدولة .
(١) في ((العبر) و((دول الإسلام)) و((الشذرات)) وفاته سنة ٤٤١، وفي ((المنتظم)) و
((البداية)) و((النجوم الزاهرة)) وفاته سنة ٤٤٢.
* المنتظم ٨ / ١٤٨، الكامل في التاريخ ٩ / ٥٥٨، ٥٥٩ ، المختصر في أخبار البشر
٢ / ١٦٩، ١٧٠، العبر ٣ / ١٩٨، دول الإسلام ١ / ٢٦٠، تتمة المختصر ١ / ٥٣١،
البداية والنهاية ١٢ / ٦٠، شذرات الذهب ٣ / ٢٦٧.
٦٣٤

٤٢٩ - ابن سَعْدان *
الشيخُ الجليلُ الصدوقُ ، مُسنِدُ دمشق ، أبو عبد الله ؛ محمدُ بنُ عبد
السلام بن عبد الرحمن بن عُبيد بن سعدان ، الجُذَاميُّ الزِّنْباعيُّ مولاهم،
الدمشقيُّ .
سمع جُمَح بنَ القاسم ، وأبا علي الحسنَ بنَ منير ، وأبا عمر بن
فَضَالة ، ومحمدَ بنَ سُليمان الرَّبَعي، وأبا سليمان بنَ زَبْر ، والقاضي يوسفَ
ابنَ القاسم المَيَانَجي ، وطائفة .
حدث عنه : عبدُ العزيز الكَتَّاني ، وابنُ أبي العلاء الفقيهُ ، وأبو الفتح
نصرُ بنُ إبراهيم المَقْدِسي، وسَهْلُ بِنُ بشر، ونَجا العطّار ، وأبو طاهر محمدُ
ابنُ الحسين الحِنّائي ، وأبو الحسن بنُ المَوَازِيني ، وآخرون .
وروى عنه : عبدُ الكريم بن حمزة السُّلَمي ، وذلك وَهمٌ ، ولعله له منه
إجازة .
قال الكتاني : عنده ستةُ أجزاء أو نحوها . تُوفي يومَ عَرَفة سنة ثلاث
وأربعين وأربع مئة ، رحمه الله .
أخبرنا الحسنُ بنُ علي ، أخبرنا جَعْفَرُ الهَمْدَاني ، أخبرنا أبو طاهر
السِّلَفي، (ح ) وأخبرنا محمدُ بنُ أبي العز، أخبرنا محمدُ بنُ هبة الله
الفارسي ، أخبرنا أبو البركات الخَضِرُ بنُ شِبْل ، وإبراهيمُ بنُ الحسن
الحِصْني قالوا : أخبرنا أبو طاهر محمدُ بنُ الحسين ، وعليُّ بنُ الحسن ابنُ
الموازيني قالا : أخبرنا محمدُ بنُ عبد السلام بن سعدان ، أخبرنا أبو عُمر بنُ
* العبر ٣ / ٢٠٢، ٢٠٣، شذرات الذهب ٣ / ٢٧٠.
٦٣٥

فَضَالة ، حدثنا الحسنُ بنُ الفَرَجِ الغَزِّي ، حدثنا يوسُف بنُ عدي ، حدثنا أبو
الأحوص ، عن سِمَاك ، عن سعيد بن جُبير، عن ابنِ عُمر قال : كنتُ أبيعُ
الذَّهبَ بالفِضَّةِ والفضّة بالذهب ، فأتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فسألتُه فقال : ((إذا بايَعْتَ صاحِبَكَ، فلا تُفَارِقْهُ وبَيْنَكَ وبَيْنَهِ شَيْءٌ)).
هذا حديثٌ حسنٌ غريب ، خرَّجوا نحواً منه في السُّنَن(١) من طريق
سِمَاك .
٤٣٠ - العَلَوِيّ *
الإِمامُ المحدِّثُ الثقةُ العالِمُ الفقيهُ، مُسندُ الكوفة أبو عبد الله ؛ محمدُ
ابنُ علي بن الحسن بن عبد الرحمن ، العلويُّ الكوفيُّ .
انتقى عليه الحافظُ أبو عبد الله الصُّوري ، وغيره .
حدث عن : عليٍّ بنِ عبد الرحمن البَكَّائي ، وأبي الفضل محمدٍ بنِ
الحسن بن حُطيط ، ومحمدٍ بن زيد بن مروان ، وأبي الطَّيِّب محمدٍ بنِ
الحسين التَّيْمُلي ، وأبي المُفَضِّل محمدِ بنِ عبد الله الشَّيْباني ، ومحمدِ بنِ
(١) أخرجه أبو داود (٣٣٥٤) و (٣٣٥٥) في البيوع: باب في اقتضاء الذهب من
الوَرِقٍ، والترمذي (١٢٤٢) في البيوع: باب ما جاء في الصرف ، وابن ماجة (٢٢٦٢) في
التجارات: باب اقتضاء الذهب من الورق ، والنسائي ٧ / ٢٨١ و ٢٨٢ في البيوع، وقال
الترمذي : هذا حديث لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث سماك بن حرب ، عن سعيد بن جبير عن ابن
عمر، وروى داود بن أبي هند هذا الحديث عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر موقوفاً . وقال
الحافظ في ((التلخيص)) ٣ / ٢٦: وروى البيهقي من طريق أبي داود الطيالسي، قال: سئل
شعبة عن حديث سماك هذا ، فقال شعبة : سمعت أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، ولم يرفعه ،
وحدثنا قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عمر ، ولم يرفعه ، وحدثنا يحيى بن أبي إسحاق ،
عن سالم ، عن ابن عمر ، ولم يرفعه ، ورفعه لنا سماك بن حرب ، وأنا أفرقه .
* العبر ٣ / ٢١٠، شذرات الذهب ٣ / ٢٧٤ .
٦٣٦

علي بن أبي الجرّاح ، وعدة . وببغداد من : أبي حفص الكُتّاني ، وأبي
طاهر المُخَلِّص .
حدث عنه : أبو منصور أحمدُ بنُ عبد الله العَلَويُّ ، ومحمدُ بنُ عبد
الوهّاب الشّعِيري ، وأبو الحارث عليُّ بنُ محمد الجابري ، وعليُّ بنُ قُطُر
الهَمْداني ، وعليُّ بنُ علي بن الرَّطاب، وعبدُ المنعم بنُ يحيى بن هِقل ،
وأبو الغنائم محمدُ بنُ علي النِّرْسي ؛ الكوفيون شيوخ السِّلَفي ، وآخرُ من
روى عنه بالإِجازة عُمَرُ بنُ إبراهيم الزَّيْدِيُّ النَّحْوِيُّ .
قال ابنُ النَّرْسي : ماتَ بالكوفة في ربيع الأول ، سنة خمس وأربعين
وأربع مئة .
قال : ومولدُه في رجب سنة سبع وستين وثلاث مئة ، ما رأيتُ من كان
يَفْهَمُ فقهَ الحديث مِثْلَه .
قال : وكان حافظاً، خرَّج عنه الحافظ الصُّوريُّ وأفاد عنه ، وكان
يَفْتَخِرُ به .
٤٣١ - ابن فَدُّويه »
العدلُ الأمينُ ، أبو الحسن ؛ محمدُ بنُ إسحاق بن فَدُویه ، الگُوفيُّ ،
صاحب البگّائي .
أثنى عليه الصُّوريُّ .
وقال الخطيب(١) : كان ثقةً ، ذا وقارٍ .
● تاريخ بغداد ١ / ٢٦٣، الأنساب ٩ / ٢٤٣، اللباب ٢ / ٤١٣.
(١) في ((تاريخ بغداد)) ١ / ٢٦٣.
٦٣٧

قلتُ : روى عنه : أبو الغنائم النّرْسي .
توفي سنة خمس (١) مع العلوي .
٤٣٢ - ابن صخر *
القاضي الإِمامُ المحدِّثُ الثقةُ، أبو الحسن ؛ محمدُ بنُ علي بن
محمد بن صخر، الأَزْدِيُّ البَصْريُّ ، صاحبُ المجالس المعروفة ، وغيرِ
ذلك .
حدَّث بمصر والحجاز واليمن وانتقى عليه الحافظ أبو نصر السِّجْزي .
حدث عن : أبي بكر أحمدَ بنِ جعفر بن حمدان السَّقَطي ؛ صاحب
عبدِ الله بن أحمد بن الدَّوْرَقي ، وفَهْدِ بنِ إبراهيم بنِ فهد السّاجي ، ويُوسفَ
ابنِ يعقوب النَّجِيرَمي ، وأبي العباس أحمدَ بنِ عبد الرحمن الخارَكي ،
والحافظ أبي محمد الحسنِ بنِ علي ابنٍ غُلام الزُّهري ، وأبي أحمد محمدٍ
ابنِ محمد بن مكي الجُرْجاني ، وأبي الحسن عليٍّ بن أحمد بن عبد
الرحمن الأَصْبَهاني الغَزّال، وأبي الطيِّب عبد الرحمن بن محمد المُقْرِىء ؛
صاحب أبي خليفة ، وأحمدَ بنِ علي بن موسى الكَرَابيسي ، وعُمر بنِ محمد
ابن سيف ، وأحمدَ بنِ محمد بن أبي غسان ، وعدة . وتفرّد في وقته .
حدث عنه : جعفر بن يحيى الحَكَّاك ، وعبدُ العزيز بنُ عبد الوهّاب
القَرَوي ، وأبو خَلَف عبدُ الرحيم بنُ محمدٍ الأَمُلي ، ومُطهر بن علي
المَيْيُذي ، والقاضي أبو زيد عبدُ الرحمن بنُ عيسى القُرطبي ؛ جدُّ أبي بكر
(١) في الأصل: ((ست)) وهو خطأ .
● العبر ٣ / ٢٠٣، الوافي بالوفيات ٤ / ١٢٩، ١٣٠، شذرات الذهب ٣ / ٢٧١.
٦٣٨

الطَّرْطُوشي(١) للأم ، وأبو الوليد الباجيُّ، وإسماعيلُ بنُ الحسن العلويُّ ،
وأحمدُ بن عبد القادر بن يوسف ، وخلقٌ .
وآخرُ من روى عنه بالإِجازة مُرشِدُ بنُ يحيى المَدِيني .
وقد روى أبو بكر البيهقيُّ في الطلاق من ((سُنَنة)) ، فقال : أخبرنا
الحسنُ بنُ أحمد السَّمَرقَنْدي ، أخبرنا ابنُ صخر في كتابه من مكة . فذكر
حديثاً .
قال أبو إسحاق الحبّال : تُوفي ابنُ صخر بزَبيد في جُمادى الآخرة ،
سنة ثلاث وأربعين وأربع مئة .
٤٣٣ - أبو طاهر بن عبد الرحيم *
الإِمامُ المحدِّثُ الثقةُ، بقيّةُ المُسنِدين ، أبو طاهر ؛ محمدُ بنُ أحمد
ابن محمد بن عبد الرحيم ، الأصْبَهاني الكاتبُ .
حدث عن : أبي الشيخ بشيءٍ كثير ، وعن أبي بكر القَبّاب ، وأبي بكر
ابن المُقْرىء، وارتحل إلى الدارقطني، فأخذ عنه ((سُنَّنه))، وأتقن
نُسخته، وأخذ عن عُبيدِ الله بن عبد الرحمن الزّهْرِي ، وعُمر بن شاهين ،
وهذه الطبقة .
حدث عنه : أبو نصر أحمدُ بنُ الحسين الشِّيرازيُّ ، وعبدُ الغفّار بنُ
نصرويه ، وأبو زكريا بنُ مَنْدة، وأبو الرجاء محمدُ بنُ أبي زيد أحمدَ
(١) بسكون الراء المهملة بين الطائين المهملتين المضموتين - وضبط ياقوت الأولى بالفتح -
وبعدهما الواو، وفي آخرها الشين المعجمة، نسبة إلى طُرْطُوشة، وهي بلدة من آخر بلاد
المسلمين بالأندلس. ((الأنساب، ٨ / ٢٣٤، و((معجم البلدان)) ٤ / ٣٠.
● العبر ٣ / ٢٠٩، دول الإسلام ١ / ٣٦٢، شذرات الذهب ١ / ٣٦٢.
٦٣٩

الجَرْكاني(١)، وأبو منصور أحمدُ بنُ محمد بن إدريس الكِرْماني ، وأبو
الطَّيِّب حبيبُ بنُ أبي مسلم الطّهْراني ، وأبو الفتح رجاءُ بن إبراهيم الخبّاز ،
وأبو الفتح سعيدُ بنُ إبراهيم الصّفَّار، وهبةُ الله بنُ الحسن الأَبْرْقُوهي، وعبدُ
الغفّار بن محمد الشِّيْرُوبي ، وإسماعيلُ بنُ الفضل الإِخشيذ ، ومحمدُ بنُ
عبد الله الساجي، وأبو الوفاء محمدُ بنُ محمد المَدِيني، وأحمدُ بنُ محمد
ابن براذجة ، والقاضي إبراهيم بنُ الحسن الدَّيْلَمي ، وجَوامَرد الأَرْمَني ،
وحمزةُ بنُ العبّاس العلوي ، وسِيْنُ بنُ حَمْد التّاني ، وخلقٌ كثيرٌ من مشيخة
السِّلَفي ، وأبي موسى المَدِيني ، خاتمتُهم أبو بكر محمدُ بنُ علي بن أبي ذر
الصالحاني .
مولدُه في أول سنة ثلاث وستين ، وسماعُه في صفر سنة ثمان وستين .
قال يحيى بنُ مَنْدة : ثقة .
وقال عبدُ الغافرِ النَّخْشَبِي: لم يُحدِّث في وقتِه أوثقُ منه ، وأكثر
حديثاً ، صاحبُ الأُصولِ الصِّحاح ، مات في حادي عشر ربيع الآخر ، سنة
خمس وأربعين وأربع مئة .
٤٣٤ - ابن المذْهِب *
الإِمامُ العالمُ ، مُسنِدُ العراق ، أبو علي ؛ الحسنُ بنُ علي بن محمد
(١) بفتح الجيم وسكون الراء ، نسبة إلى جركان : وهي قرية من قرى أصبهان.
● تاريخ بغداد ٧ / ٣٩٠ - ٣٩٢، الأنساب (المذهبي )، المنتظم ٨ / ١٥٥، ١٥٦،
الكامل في التاريخ ٩ / ٥٩٢، اللباب ٣ / ١٨٧، العبر ٣ / ٢٠٥، دول الإسلام ١ / ٢٦١،
٢٦٢، ميزان الاعتدال ١ / ٥١٠ - ٥١٢، الوافي بالوفيات ١٢ / ١٢١، ١٢٢، البداية والنهاية
١٢ / ٦٣، ٦٤، لسان الميزان ٢ / ٢٣٦، ٢٣٧، النجوم الزاهرة ٥ / ٥٣، شذرات الذهب
٣ / ٢٧١ .
٦٤٠