Indexed OCR Text

Pages 161-180

وخمسين وثلاث مئة(١)
.
قلتُ : وممّن روى عنه : أبو محمد عبدُ الله بنُ الوليد بن سعد
الأنصاري الفقيهُ شيخُ أبي عبد الله محمد بن الحطّب الرازي
الإِسكندراني .
وقيل له : القابسي ، لأنّ عمّه كان يشدُّ عمامته شدةً قابسيّة ،
فاشتهر لذلك بالقابسي (٢).
أخبرنا قاضي دمشق علمُ الدين محمدُ بن أبي بكر المصري ،
أخبرنا أحمدُ بن عمر الباهي ، أخبرنا عثمانُ بن حسن اللُّغوي ، أخبرنا
خَلَفُ بنُ عبد الملك الحافظ ، أخبرنا أبو محمد بن عتّاب ، حدثنا
حاتِمُ بنُ محمد ، أخبرنا أبو الحسن القابسي ، أخبرنا عليُّ بن محمد
ابن مسرور ، أخبرنا أحمدُ بن أبي سليمان ، حدثنا سحنونُ بنُ سعيد ،
حدثنا عبدُ الرحمن بنُ القاسم ، حدثنا مالك ، عن يزيد بنِ عبد الله بن
قُسَيْط، عن محمدٍ بن عبد الرحمن بن ثَوْبان ، عن أُمِّه ، عن عائشة :
أنّ رسولَ الله ﴿ أمر أَن نَسْتَمِتِعَ بِجُلُود المَيْتِةِ إذا دُبِغَتْ(٣).
ومات مع القابسي ابنُ الباقِلّاني (٤) الأصولي، وأحمدُ بن فراس
(١) انظر ((ترتيب المدارك)) ٤ / ٦٢١، و((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٧٩، ١٠٨٠.
(٢) ((ترتيب المدارك)) ٤ / ٦٢١، و((وفيات الأعيان)) ٣ / ٣٢١.
(٣) هو في ((الموطأ)) ٢ / ٤٩٨ في الصيد : باب ما جاء في جلود الميتة ، وأخرجه من
طريق مالك أبو داود (٤١٢٤) والدارمي ٢ / ٨٦، وفي الباب عن ابن عباس عند مالك ٢ /
٤٩٨، والبخاري ٤ / ٣٤٣، ومسلم (٣٦٣) و (٣٦٤) و (٣٦٥) و (٣٦٦) وأبي داود
(٤١٢٠) و(٤١٢٣)، والترمذي (١٧٢٨) والنسائي ١٧٣/٧، وعن سلمة بن المحبق عند
أبي داود (٤١٢٥) وأحمد ٣ / ٤٧٦ و ٥ / ٦، والنسائي ٧ / ١٧٣، والحاكم ٤ / ١٤١.
(٤) سترد ترجمته برقم (١١٠).
١٦١
سير ١١/١٧

المكي(١) باختلاف فيه، وأبو القاسم إسماعيلُ بن الحسن الصرصري(٢)
صاحبُ المَحَاملي ، وشيخُ الحنابلة أبو عبد الله بن حامد الورّاق واسمُه
حسن(٣)، وشيخُ الشافعية أبو عبد الله الحليمي (٤) الحسينُ بن الحسن
البخاري، وأبو علي الحسينُ بن محمد الرُّوْذباري(٥) راوي ((سُنن)) أبي
داود ، والحافظُ أبو الوليد بن الفَرَضي (٦) القُرطبي، وشيخُ الحنفية أبو
بكر محمدُ بن موسى الخُوارِزْمي(٧) مفتي العراق ، وشاعرُ الأندلس
يوسفُ بنُ هارون الرَّمادي (٨)، ومَلِكُ التركُ أيلك خان ، وكان خيراً
عادلاً ديناً ، فتملّك بعده أخوه طُغان خان(٩) .
١٠٠ - الحاكم *
محمدُ بنُ عبد الله بن محمد بن حمدُويه بن نُعيم بن الحَكّم ،
(١) سترد ترجمته برقم (١٠٣).
(٢) انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٦ / ٣١١، ٣١٢، الأنساب ٨ / ٥٦، اللباب ٢ /
٢٣٩، العبر ٣ / ٨٣، شذرات الذهب ٣ / ١٦٦.
(٣) سترد ترجمته برقم (١١٦).
(٤) سترد ترجمته برقم (١٣٨).
(٥) سترد ترجمته برقم (١٢٨).
(٦) سترد ترجمته برقم (١٠١).
(٧) سترد ترجمته برقم ( ١٤٠).
(٨) نسبة إلى الرمادة ، وهي موضع بالمغرب ، ويوسف بن هارون هذا مترجم في جذوة
المقتبس ٣٦٩ - ٣٧٣، بغية الملتمس ٤٩٣ - ٤٩٦، وفيات الأعيان ٧ / ٢٢٥ - ٢٢٩،
والمغرب في حلي المغرب ١ / ٣٩٢، الصلة ٢ / ٦٧٤، معجم الأدباء ٢٠ / ٦٢ - ٦٤،
المقتبس ٧٤ ، ٧٥، مسالك الأبصار ١١ / ١٧٥، المطرب لابن دحية ٤، المطمح: ٦٩ ،
شذرات الذهب ٣ / ١٧٠ - ١٧٢، نفح الطيب ٤ / ٣٥ - ٤٠، معجم البلدان ٣ / ٦٦.
(٩) سترد ترجمته برقم ( ١٧٠).
* تاريخ بغداد ٥ / ٤٧٣، الأنساب ٢ / ٣٧٠ - ٣٧٢ ( البيِّع) ، تبيين كذب المفتري
٤
٢٢٧ - ٢٣١، المنتظم ٧ / ٢٧٤، ٢٧٥، اللباب ١ / ١٩٨، ١٩٩، وفيات الأعيان ٤ /
٢٨٠، ٢٨١، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٣٩ - ١٠٤٥، ميزان الاعتدال ٣ / ٦٠٨، العبر ٣/=
١٦٢

الإِمامُ الحافظُ ، الناقدُ العلامةُ، شيخُ المحدِّثين ، أبو عبد الله بنُ
البَيِّع(١) الضَّبِّيّ الطَّهْمانِيُّ النيسابوريُّ، الشافعيُّ ، صاحبُ التصانيف .
مولُدُه في يوم الاثنين ثالث شهر ربيع الأول ، سنة إحدى وعشرين
وثلاث مئة بنيسابور .
وطلبَ هذا الشأنَ في صِغَرِهِ بعناية والدِهِ وخالِهِ ، وأولُ سماعه
كان في سنة ثلاثين ، وقد استملى على أبي حاتم بن حِبّان في سنة
أربع وثلاثين وهو ابن ثلاث عشرة سنة .
ولحق الأسانيد العاليةَ بخُراسان والعراقِ وما وراءَ النهر، وسمع
من نحو ألفي شيخ ، ينقصون أو يزيدون ، فإنه سمع بنيسابور وحدَها
من ألفِ نفس ، وارتحل إلى العراق وهو ابنُ عشرين سنة ، فقدم بعد
موتٍ إسماعيل الصّفّار بيسير .
وحدّث عن أبيه وكان أبوه قد رأى مُسلماً صاحب ((الصحيح)) ،
وعن محمدِ بن عليَّ المُذَكِّرِّ، ومحمدٍ بن يعقوب الأصمِّ ، ومحمدٍ
ابن يعقوب الشَّيْباني ابنِ الأَخْرم ، ومحمدٍ بن أحمدَ بنِ بالويه الجلّب ،
وأبي جعفر محمدٍ بن أحمد بن سعيد الرازيِّ صاحبٍ ابن واره ،
ومحمدٍ بن عبد الله بن أحمد الصَّفَّار، وصاحبي الحَسَن بن عرفة :
= ٩١، الوافي بالوفيات ٣ / ٣٢٠، ٣٢١، البداية والنهاية ١١ / ٣٥٥، طبقات السبكي ٤ /
١٥٥ - ١٧١، غاية النهاية لابن الجزري ٢ / ١٨٤، ١٨٥، لسان الميزان ٥ / ٢٣٢، ٢٣٣،
النجوم الزاهرة ٤ / ٢٣٨، طبقات الحفاظ ٤٠٩ - ٤١١، طبقات ابن هداية الله ١٢٣ - ١٢٥،
شذرات الذهب ٣ / ١٧٦، كشف الظنون ٢ / ١٦٧٢، هدية العارفين ٢ / ٥٩، الرسالة
المستطرفة ٢١ . وانظر تاريخ التراث العربي لسزكين ١ / ٣٦٧ - ٣٧٠.
(١) قال السمعاني: هذه اللفظة لمن يتولى البياعة والتوسط في الخانات بين البائع
والمشتري من التجار للأمتعة. ((الأنساب)) ٢ / ٣٧٠.
١٦٣

عليٍّ بنِ الفضل السُّتُوري ، وعليٍّ بن عبد الله الحَكِيمي ، وإسماعيلَ
ابن محمدِ الرازي ، ومحمدٍ بن القاسم العَتّكي ، وأبي جعفر محمدٍ بن
محمد بن عبد الله البغدادي الجَمال، ومحمد بن المُؤَمَّل
الماسَرْجِسي ، ومحمد بن أحمد بن محبوب مُحَدِّث مرو، وأبي حامد
أحمدَ بنِ عليٍّ بن حَسْنُويه، والحسنِ بن يعقوبَ البُخاريِّ ، والقاسمِ
ابن القاسم السَّاري، وأبي بكر أحمدَ بنِ إسحاق الصِّبْغي ، وأحمدَ بنِ
محمد بن عَبْدُوس العنزي، ومحمد بن أحمد (١) الشَّعَيبي الفقيه ،
وإسماعيلَ بنِ محمد بن الشَّعْراني ، وأبي أحمد بكرٍ بن محمد
المَرْوَزيِّ الصيرفي ، وأبي الوليد حسانِ بنِ محمدٍ الفقيه ، وأبي عليّ
الحُسينِ بن علي النيسابوريِّ الحافظِ ، وحاجبٍ بن أحمد الطَّسي ،
لكن عُدم سماعُه منه ، وعليٍّ بن حمشاد العَدْل ، ومحمدٍ بن صالح بن
هانىء، وأبي النَّضْر محمدٍ بن محمد الفقيه ، وأبي عمرو وعثمانَ بنِ
أحمد الدقّاق البغدادي ، وأبي بكر النجّاد ، وعبدِ الله بنُ دُرُسْتويه ،
وأبي سهلِ بن زياد ، وعبدِ الباقي بن قانع ، وعبد الرحمن بن حمدان
الجلّب شيخٍ هَمَذان، والحُسين بن الحَسن الطُّوسي، وعليٍّ بن
محمد بن محمد بن عُقْبة الشيباني، ومحمدٍ بن حاتم بن خُزِيمة الكَثِّي .
شيخ زعم أنه لقي عَبْدَ بن حُميد - وأممٍ سواهم بحيث إنّه روى عن
أبي طاهر الزِّيادي ، والقاضي أبي بكر الحِيْري .
حدث عنه : الدارقطنيُّ وهو من شيوخه ، وأبو الفتح بنُ أبي
(١) في الأصل : أحمد بن محمد وهو خطأ ، والصواب ما أثبتناه ، وهو أبو أحمد محمد بن
أحمد بن شعيب بن هارون بن موسى الشعيبي الفقيه المعدل من أهل نيسابور ، من شيوخ أبي عبد
الله الحاكم، متوفى سنة سبع وخمسين وثلاث مئة، انظر ((الأنساب)) ٧ / ٣٤٧، ٣٤٨، و
(((اللباب)) ٢ / ١٩٩، و((تبصير المنتبه)) ٢/ ٨١٣.
١٦٤

الفوارس ، وأبو العلاء الواسطيُّ ، ومحمدُ بنُ أحمد بن يعقوب ، وأبو
ذر الهَرَويُّ، وأبو يعلى الخليليُّ، وأبو بكر البيهقيُّ ، وأبو القاسم
القُشَيريُّ، وأبو صالح المُؤْذِّنُ ، والزَّكيُّ عبدُ الحميد البَحِيري، ومُؤَمّل
ابنُ محمد بن عبد الواحد ، وأبو الفضل محمدُ بن عُبيد الله الصَّرّام ،
وعثمانُ بن محمد المَحْمِيُّ، وأبو بكر أحمدُ بن علي بن خَلَف
الشيرازيُّ ، وخلقٌ سواهم .
وصنَّف وخرَّج، وجَرَح وعدَّل، وصحَّح وعلَّل ، وكان من بُحور
العلِمِ على تشيّعٍ قليلٍ فيه .
وقد قرأ بالرواياتِ على ابنِ الإِمام(١)، ومحمد بن أبي منصور
الصَّام ، وأبي علي بنِ النّار مُقرىءٍ الكوفة ، وأبي عيسى بكّارٍ مُقرىءٍ
بغداد .
وتفقّه على أبي عليّ بن أبي هريرة ، وأبي الوليد حسانٍ بن
محمد ، وأبي سهل الصُّعْلُوكي .
وأخذ فنونَ الحديثِ عن أبي علي الحافظ(٢)، والجِعابي ، وأبي
أحمد الحاكم(٣)، والدارقطني، وعدة.
وقد أخذ عنه من شيوخه : أبو إسحاق المُزَكِّي ، وأحمدُ بنُ أبي
عثمان الحِيْري ، ورأيتُ عجيبةً وهي أن مُحدِّثَ الأندلس أبا عمر
(١) هو أبو بكر محمد بن العباس بن الإمام. ((غاية النهاية)) ٢ / ١٨٥.
(٢) هو أبو علي الحسين بن علي النيسابوري الحافظ ، مرت ترجمته في الجزء السادس
عشر .
(٣) هو صاحب كتاب (( الكنى))، المتوفى سنة ٣٧٨ هـ مرت ترجمته في الجزء السادس
عشر .
١٦٥

الطَّلَمَنْكي قد كتب كتاب ((علوم الحديث)) للحاكم في سنة تسعٍ
وثمانين وثلاث مئة ، عن شيخٍ سمّاه ، عن رجلٍ آخر، عن الحاكم .
وقد صحب الحاكمُ من مشايخ الطريق إسماعيلَ بنَ نُجيد ،
وجعفراً الخُلْدي ، وأبا عثمان المغربي .
وقع لي حديثُه عالياً بإسنادٍ فيه إجازة .
قرأت على أبي علي بنِ الخلال : أخبركم جعفرُ بنُ علي ،
أخبرنا السِّلَفي ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ عبد الجبار، سمعتُ الخليلَ بنَ
عبد الله الحافظ ذكر الحاكمَ وعظّمه، وقال : له رحلتان إلى العراق
والحجاز ، الثانيةُ في سنة ثمانٍ وستين ، وناظر الدارقطنيَّ ، فرضِيَه ،
وهو ثقةً واسعُ العلم ، بلغت تصانيفُه قريباً من خمس مئة جزء ،
يستقصي في ذلك، يُؤْلِّف الغَثَّ والسَّمين . ثم يتكلّم عليه ، فيُبين
ذلك(١) .
قال : وتوفي في سنة ثلاث وأربع مئة . كذا قال(٢).
قال: وسألني في اليوم الثاني لما دخلتُ عليه، ويُقرأ عليه في
فوائد العراقيين : سفيان الثوري، عن أبي سَلَمة، عن الزُّهري، عن سهلٍ
حديث الاستئذان ، فقال لي : مَن أبو سلمةً هذا؟ فقلتُ من وقتي :
المغيرة بن مُسْلم السّرّاج . قال : وكيف يَروي المغيرةُ عن الزُّهري ؟
فبقيتُ(٣)، ثم قال لي: قد أمهلتُكَ أُسبوعاً حتى تتفكّر فيه . قال :
(١) انظر ((طبقات)) السبكي ٤ / ١٥٧، ١٥٨.
(٢) وهو خطأ سيبينه المصنف .
(٣) أي : انقطعت .
١٦٦

فتفكرتُ ليلتي حتى بقيتُ أُكَرِّرُ التفكّر، فلما وقعتُ إلى أصحاب
الجزيرة من أصحاب الزُّهري ، تذكرتُ محمدَ بن أبي حَفْصة ، فإذا
كنيتُه أبو سَلَمة ، فلما أصبحتُ ، حضرتُ مجلِسَه ، ولم أذكر شيئاً حتى
قرأتُ عليه نحو مئة حديث ، قال : هل تفكّرتَ فيما جرى ؟ فقلتُ :
نعم هو محمدُ بنُ أبي حفصة ، فتعجّب ، وقال لي : نظرتَ في حديث
سفيانَ لأبي عَمرو الْبَحِيري ؟ فقلتُ: لا، وذكرتُ له ما أَمَمْتُ في
ذلك، فتحيّر، وأثنى عليَّ، ثم كنتُ أسألُه، فقال: أنا إذا ذاكرتُ(١)
اليومَ في بابٍ لا بدَّ من المطالعةِ لكِبْرِ سِنِّي . فرأيتُه في كُلِّ ما أُلقي
عليه بحراً، وقال لي : أعلم بأنَّ خراسان وما وراء النهر، لكل بلدةٍ
تاريخُ صنَّفه عالمٌ منها ، ووجدتُ نيسابور مع كثرةِ العُلماء بها لم
يُصنِّفوا فيه شيئاً، فدعاني ذلك إلى أن صنَّفْتُ ((تاريخ النيسابوريين))(٢)
فتأملتُه، ولم يسبقه إلى ذلك أحد(٣)، وصنّف لأبي علي بن سَيْمَجُور
كتاباً في أيام النبي ◌َّر، وأزواجِه وأحاديثِهِ، وسمّاه ((الإِكليل))، لم أرَ
(١) في الأصل: ((ذكرت))، والمثبت من ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٤١.
(٢) قال الدكتور فؤاد سزكين في ((تاريخ التراث العربي)) ١ / ٣٦٩: كان يتكون من ١٢
جزءاً كما ذكر البيهقي ( تاريخ بيهق ٢١ )، وكان هذا الكتاب مرتباً على حروف المعجم : ويضم
تراجم لصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم والشخصيات البارزة في نيسابور إلى سنة ٣٨٠ هـ .
ولهذا الكتاب تكملة بها ذكر للشيوخ والأصدقاء الذين ماتوا بعد سنة ٣٨٨ هـ. ويبدو أن النسخة
الأصلية لهذا الكتاب قد فقدت ، أما المختصر العربي المتأخر من هذا الكتاب ، فهو ترجمة عن
صياغة فارسية ، أعدها مصنف اسمه الخليفة النيسابوري ، الذي عاش في زمن لا يبعد عن القرن
السابع الهجري. وهناك تكملة ((لتاريخ نيسابور)) بعنوان: ((السياق لتاريخ نيسابور)) لعبد
الغافر بن إسماعيل الفارسي المتوفى سنة ٥٢٩ هـ، وتوجد هذه التكملة مخطوطة في :- صائب
بأنقرة ١٥٤٤ . وألف إبراهيم بن محمد الصريفيني المتوفى سنة ٦٤١ مختصراً لهذه التكملة
بعنوان (( المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور)) ومنه نسخة خطية في كوبريلي ١١٥٢.
(٣) ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٤٠، ١٠٤١.
١٦٧

أحداً رتَّب ذلك الترتيب ، وكنتُ أسألُه عن الضُّعفاء الذين نشؤُوا بعد
الثلاث مئة بنيسابور وغيرها من شُيوخ خراسان، وكان يُبَيِّنُ من غير
مُحاباة .
أخبرنا المُؤْمِّل بنُ محمد وغيره كتابةً قالوا : أخبرنا زيدُ بنُ
الحسن ، أخبرنا أبو منصور القُزّاز، أخبرنا أبو بكرِ الخطيبُ قال : كان
أبو عبد الله بنُ البِّع الحاكمُ ثقةً ، أولُ سماعه سنةَ ثلاثين وثلاث مئة ،
وكان يميلُ إلى التشيّع ، فحدّثني إبراهيمُ بنُ محمد الْأَرْمَويُّ بنيسابور
وكان صالحاً عالماً قال : جمع أبو عبد الله الحاكمُ أحاديثَ ، وزعمَ
أنَّها صِحاحٌ على شرط البخاريِّ ومسلم ، منها حديثُ الطير (١)،
وحديثُ: ((مَنْ كُنْتُ مولاه فَعَلِيِّ مولاه))(٢) فأنكر عليه أصحابُ الحدیثِ
ذلك ، ولم يُلْتَفْتُوا إلى قوله(٣).
أبو نُعيم الحدّاد : سمعتُ الحَسنَ بن أحمد السَّمَر قَنْديَّ الحافظَ ،
سمعتُ أبا عبد الرحمن الشَّاذْيَاخي الحاكم يقولُ : كنا في مجلس السيِّد
أبي الحسن ، فسُئل أبو عبد الله الحاكمُ عن حديثٍ الطير، فقال : لا
يصحُ، ولو صحَّ لما كان أحدٌ أفضَلَ من عليٍّ بعد النبي ◌ِّينِ(٤).
(١) وهو حديث لا يصح وقد تقدم الكلام عليه .
(٢) حديث صحيح بشواهده، فهو من حديث البراء في ((المسند)) ٤ / ٢٨١،
والمستدرك ١١٠/٣، وأخرجه من حديث زيد بن أرقم أحمد ٤ / ٣٦٨، والترمذي
(٣٧١٣) والحاكم ٣ / ١١٠، وأخرجه من حديث أبي الطفيل أحمد ٤ / ٣٧٠، وابن حبان
(٢٢٠٥) والحاكم ٣ / ١١٠، وأخرجه أحمد ٥ / ٣٦٦ عن خمسة أو ستة من أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم، وأخرجه من حديث سعد بن أبي وقاص ابن ماجة (١٢١) وأخرجه
النسائي في مسند علي كما في ترجمة إياس بن نُذير من التهذيب .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٥ / ٤٧٤، و((المنتظم)) ٧ / ٢٧٤، ٢٧٥، والإنكار منهم مسلم
لهم في حديث الطير ، لا الحديث الثاني ، فإنه صحيح بشواهده كما تقدم .
(٤) انظر (طبقات)) السبكي ٤ / ١٦٨، ١٦٩.
١٦٨

فهذه حكايةٌ قويةٌ، فما بالُه أخرجَ حديث الطير في
((المستدرك))؟ فكأنّه اختلف اجتهادُه، وقد جمعتُ طُرُق حديثِ الطير
في جُزء، وطرق حديث: ((مَنْ كُنْتُ مولاه)) وهو أصحُ، وأصحُ منهما
ما أخرجه مسلمٌ(١) عن عليٍّ قال: إِنَّه لعهدُ النبي الْأُميِوَه إليَّ: ((إنَّه
لا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، ولا يُبْغِضُكَ إلا مُنافِقٌ)). وهذا أشكلُ الثلاثةِ،
فقد أحبُّه قومٌ لا خَلَاقَ لهم ، وأبغضه بجهلٍ قومٌ من النواصب ، فالله
أعلم (٢).
أُنبئتُ عن أبي سَعْد الصَّفَّار : عن عبدِ الغافر بنِ إسماعيل قال :
الحاكمُ أبو عبد اللّه هو إمامُ أهلِ الحديثِ في عَصْرِهِ، العارفُ به حقّ
معرفته ، يقال له : الضَّبِّي، لأن جدَّ جَدَّتِه هو عيسى بنُ عبد الرحمن
الضَّبِّي، وأُمُّ عيسى هي منويه بنتُ إبراهيم بن طَهمان الفقيه ، وبيتُه
بيتُ الصلاحِ والورعِ والتأذينِ في الإِسلام، وقد ذكر أباه في
((تاريخه))، فأغنى عن إعادته ، ولد سنةً إحدى وعشرين وثلاث مئة .
قال : ولقي عبدَ اللّه بنَ محمد بنِ الشَّرقي، وأبا علي الثَّقَفي، وأبا
حامد بنَ بلال ، ولم يسمع منهم ، وسمع من أبي طاهر المحمداباذي،
وأبي بكر القطّان، ولم يظفر بمسموعِهِ منهما، وتصانيفُه
المشهورةُ تطفَحُ بذكرِ شيوخِه، وقرأ بخُراسان على قُرّاء وقتِه ، وتفقّه
(١) رقم (٧٨) في الإِيمان : باب الدليل على أن حب الأنصار وعلياً من الإِيمان
وعلاماته .
(٢) وجد على هامش الأصل - تعليق على استشكال الذهبي ونصه :
قلت : لا إشكال ، فالمراد : لا يحبُّك الحبُّ الشرعيَّ المعتدَّ به عند الله تعالى، أما الحبُّ
المتضمن لِتلك البلايا والمصائب ، فلا عبرة به ، بل هو وبال على صاحبه كما أحبَّتِ النصارى
المسيح .
١٦٩
٠

على أبي الوليد ، والأستاذِ أبي سَهل، واختصّ بصُحبة الإِمامِ أبي بكر
الصِّبْغِي، وكان الإِمامُ يُراجِعُه في السُّؤالِ والجَرْح والتعديل ، وأوصى
إليه في أمورٍ مدرستِهِ دارِ السُّنَّة . وفوّضَ إليه توليةً أوقافِه في ذلك ،
وذاكر مثل الجِعَابي ، وأبي علي الماسرْجِسِيِّ الحافظِ الذي كان أحفظَ
زمانِه ، وقد شرع الحاكمُ في التصنيف سنةً سبعٍ وثلاثين ، فاتَّفقَ له من
التصانيف ما لعلّه يبلغُ قريباً من ألف جزءٍ من تخريج ((الصّحيحين))،
والعِلَلِ والتراجمِ والأبواب والشَّيوخ، ثم المجموعات مثل ((معرفة
علوم الحديث))(١)، و((مُسْتَدرك الصحيحين))(٢)، و((تاريخ
النيسَأبُوريين))، وكتاب ((مُزكي الأخبار))، و((المدخل إلى علم
الصحيح))، وكتاب ((الإِكليل))، و((فضائل الشافعي))، وغير
ذلك(٣). ولقد سمعتُ مشايخنا يذكرون أيَّامه، ويحكُون أنَّ مُقدَّمي
عصره مثلَ أبي سهلٍ الصُّعلوكي والإِمام ابنِ فُورك وسائِرَ الأئمة يُقدِّمونه
على أنفسهم، ويُراعون حق فَضله ، ويعرفون له الحرمة الأكيدة . ثم أطنب
عبد الغافر في نحو ذلك من تعظيمه، وقال: هذه جملٌ يسيرةٌ هي غيضٌ
من فيضٍ سِيْرِهِ وأحوالِه ، ومن تأمّل كلامَهُ في تصانيفه ، وتصَرُّفه في
أماليه ، ونَظَرَهُ فِي طُرُق الحديث ، أذعن بفضلِهِ ، واعترفَ له بالمَزِيَّة
(١) وقد نشر هذا الكتاب في القاهرة عام ١٩٣٧ بعناية الدكتور السيد معظم حسين .
(٢) وهو مطبوع مع ((تلخيص)) الذهبي في حيدر أباد ١٣٣٤ - ١٣٤٢ هـ وفي هذه الطبعة
تصحيف وتحريف كثير فهو بحاجة إلى إعادة نشره نشرة محققة مخرجة ومفهرسة تتيح الاستفادة منه
لكل مطالع. وطبع للحاكم أيضاً((كتاب المدخل إلى معرفة الإكليل)) في حلب سنة ١٩٣٢ م ثم
نشره روبسون في لندن سنة ١٩٥٣ م .
(٣) انظر النسخ الخطية الموجودة لبعض مصنفات الحاكم في ((تاريخ التراث العربي))
لسزكين ١ / ٣٦٧ - ٣٧٠ .
١٧٠

على من تَقَدّمه، وإتعابَه مَنْ بعده، وتعجيزَه اللاحقين عن بُلوغٍ
شَأْوه، وعاشَ حميداً، ولم يُخلَّف في وقته مثلَه، مضى إلى رحمة الله
في ثامن صفر سنة خمس وأربع مئة (١) ..
قال أبو حازم عمرُ بن أحمد العَبْدُوبي الحافظُ : سمعتُ الحاكم
أبا عبد اللّه إمامَ أهلِ الحديثِ في عصره يقولُ : شربتُ ماءَ زمزم،
وسألتُ اللّهَ أن يرزُقَنِي حُسْنَ التصنيف(٢).
قال العَبْدُوبي : وسمعتُ أبا عبد الرحمن السُّلَمي يقول : كتبتُ
على ظهر جُزءٍ من حديث أبي الحُسين الحَجَّاجي الحافظِ ، فأخذ
القلمَ ، وضرب على الحافظ ، وقال : أيش أحفَظُ أنا ؟ أبو عبد الله بنُ
البَيّاعِ أحفظُ مني، وأنا لم أَرَ من الحُفّاظ إلا أبا علي النَّيسابوري ، وأبا
العبّاس بنَ عُقْدة . وسمعتُ السُّلَميَّ يقولُ : سألتُ الدارقطني : أيُّهما
أحفظُ : ابنُ مَنْدة أو ابنُ البَيِّع؟ فقال: ابنُ البَيِّع أتقنُ حفظاً (٣).
قال أبو حازم : أقمتُ عند أبي عبد اللّه العُصْمي قريباً من ثلاثٍ
سنين ، ولم أرَ في جُملة مشايخنا أتقنَ منه ولا أكثر تنقيراً، وكان إذا
أشكلَ عليه شيءٌ ، أمرني أن أكتُب إلى الحاكم أبي عبد اللّه، فإذا وردَ
جوابُ كتابه ، حَكَمَ به ، وقطعَ بقوله (٤) .
قال الحافظ أبو صالح المؤذن : أخبرنا مسعودُ بن علي
(١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٤٣، ١٠٤٤.
(٢) انظر ((تبيين كذب المفتري)) ٢٢٨، و((الأنساب)) ٢ / ٣٧١، و((تذكرة الحفاظ))
٣ / ١٠٤٤، و((طبقات)) السبكي ٤ / ١٥٩.
(٣) ((تبيين كذب المفتري)) ٢٢٩، ٢٣٠، و((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٤٤.
(٤) ((تبيين كذب المفتري)) ٢٣٠، و((طبقات)) السبكي ٤ / ١٥٨.
١٧١

السِّجْزِيُّ ، حدثنا أبو بكر محمدُ بن الحسن بن فُوْرَك ، حدثنا الحافظ
أبو عَمرو محمدُ بن أحمد بن جعفر البَحِيريُّ ، حدثنا أحمدُ بنُ محمد
ابن الفضل بن مُطَرِّف الكَرَابيسي في سنة سبع وأربعين وثلاث مئة ،
حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بن حمدويه الحافظ ، حدثنا النّجّاد ، حدثنا
محمدُ بنُ عثمان ، حدثنا يحيى الحِمّاني، حدثنا سُعَيْرُ بن الخِمْس ،
عن عُبيد اللّه، عن القاسم، عن عائشة، عن النبيِّ وَه قال: ((إنَّ
بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيل ... )) وذكر الحديثَ(١)، ثم قال مسعودٌ: وحدَّثَنِيه
الحاكمُ غيرَ مَرّة ، وقد كان الحاكمُ لمّا روى عنه الكرابيسيُّ هذا شاباً
طريّاً .
أنبأنا ابنُ سلامة عن الحافظ عبد الغني ، أخبرنا أبو موسى المَدِيني ،
أخبرنا هبة الله بن عبد الله الواسطي ، أخبرنا أبو بكر الخطيب ، أخبرنا أبو
القاسم الأزهريُّ ، حدثنا الدارقطنيُّ ، حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بن محمد
النيسابوري ، حدثنا محمدُ بنُ جعفر النَّسَويُّ ، حدثنا الخليلُ بنُ أحمد
النَّسَوي ، حدثنا خِدَاشُ بن مَخْلَد ، حدثنا يعيشُ بنُ هشام ، حدثنا مالكٌ ،
عن الزّهري، عن أنسٍ: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ قال: ((مَا أَحْسَنَ الهَدِيَّةَ أمامَ
الحاجة!)).
قلتُ : هذا مُلْصَقٌّ بمالك ، وقد حدّثَ به الوليدُ المُوَقَّري(٢) أحدُ
(١) وتمامه: (( فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم )) أخرجه من طرق عن عبيد الله بهذا
الإسناد أحمد ٦ / ٤٤ و٥٤، والبخاري (٦٢٣) في الأذان: باب الأذان قبل الفجر ، والدارمي
١ / ٢٧٠، وفي الباب عن ابن عمر عند البخاري (٦٢٢) ومسلم (١٠٩٢) والترمذي (٢٠٣)
والنسائي ٢ / ١٠، والدارمي ٢ / ٢٧٠ .
(٢) وهو الوليد بن محمد الموقري ، قال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، وقال ابن المديني :
لا يكتب حديثه ، وقال ابن خزيمة : لا أحتج به ، وكذبه يحيى بن معين ، وقال النسائي : متروك
الحديث . وقد أورد الحديث الشوكاني في ((الفوائد المجموعة)) ص ٨٤ ، ونقل عن الدارقطني:
انه باطل .
١٧٢

الضعفاء ، عن الزُّهري مرسلًا .
أبو موسى : حدثنا الحُسينُ بنُ عبد الملك ، عن سعدٍ بن علي
الَّنْجَاني ، سمع أبا نَصرِ الوائليَّ يقولُ: لما ورد أبو الفضل الهَمَذانِيُّ
نيسابور، تعصِّبُوا له ، ولقّبوه : بديعَ الزمان ، فأُعجب بنفسه إذ كان
يحفّظُ المئة بيتٍ إذا أُنشدتْ مرةً، ويُنشِدُها من آخرها إلى أولها
مقلوبةً ، فأنكر على الناس قولهم : فلانٌ الحافظُ في الحديث ، ثم
قال : وحِفْظُ الحديثِ مما يُذكر؟! فسمع به الحاكمُ ابنُ البِّع، فوجَّهَ
إليه بجزء، وأَجَّل له جُمعةً في حفظه(١) ، فردّ إليه الجُزء بعد الجمعة ،
وقال : مَن يحفظُ هذا؟ محمدُ بن فلان ، وجعفرُ بن فلان ، عن
فُلان ؟ أسامي مُختلفة ، وألفاظ مُتباينة ؟ فقال له الحاكم : فاعرفْ
نفسَّك، واعلمْ أنَّ هذا الحفظَ أصعبُ مما أنتَ فيه(٢).
ثم روى أبو موسى المَدِيني : أنَّ الحاكم دخل الحمّام ،
فاغتسل ، وخرج . وقال : آه . وقُبضت روحُه وهو مُتَّزِرٌ لم يلبس
قميصَه بعدُ ، ودُفن بعد العصرِ يومَ الأربعاء ، وصلّى عليه القاضي أبو
بكر الحِيْري(٣).
قال الحسنُ بنُ أشعث القُرشي : رأيتُ الحاكمَ في المنام على
فَرَسٍ في هيئةٍ حَسَنة وهو يقولُ : النجاةَ ، فقلتُ له : أيُّها الحاكم ! في
ماذا ؟ قال : في كِتْبَة الحديث(٤).
(١) في الأصل : حفظ .
(٢) انظر ((طبقات)) السبكي ٤ / ١٦٠.
(٣) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٤٥، و((طبقات)) السبكي ٤ / ١٦١.
(٤) انظر ((طبقات السبكي)) ٤ / ١٦١.
١٧٣

الخطيبُ في ((تاريخه))(١): حدثني الأزهريُّ قال : ورد ابنُ البِّع
بغدادَ قديماً، فقال : ذُكر لي أنَّ حافظكم - يعني الدارقطني - خرَّج
الشيخٍ واحد خمس مئة جُزء، فأروني بعضَها . فحُمِل إليه منها ، وذلك
مما خرّجه لأبي إسحاق الطّبَري ، فنظر في أول الجزء الأول حديثاً
لِعَطِيّة العَوْفي، فقال: استفتحَ بشيخٍ ضعيف . ورمى الجزء، ولم
ينظُر في الباقي .
قال ابنُ طاهر : سألتُ سعدَ بن علي الحافظ عن أربعة
تعاصروا : أيُّهم أحفظُ ؟ قال : مَن ؟ قلتُ : الدارقطنيُّ ، وعبدُ الغني ،
وابنُ مَنْدَة ، والحاكم . فقال: أما الدارقطنيُّ فأعلمهم بالعلل ، وأما
عبدُ الغني فأعلمُهم بالأنساب ، وأما ابنُ مندة فأكثرهُم حديثاً مع معرفة
تامة ، وأما الحاكمُ فأحسنُهم تصنيفاً(٢) .
أنبأني أحمدُ بنُ سلامة، عن محمدٍ بن إسماعيل الطَّرَسُوسي ،
عن ابنِ طاهر : أنه سأل أبا إسماعيل عبدَ اللّه بن محمد الهَرَويّ ، عن
أبي عبد اللّه الحاكم ، فقال: ثقةً في الحديث، رافضيٍّ خبيث(٣).
قلتُ : كَلّ ليس هو رافضياً ، بلى يتشيّع(٤).
قال ابنُ طاهر : كان شديدَ التعصُّب للشِّيعة في الباطن ، وكان
(١) ٥ / ٤٧٣، ٤٧٤ .
(٢) هذا ينطبق على جميع مصنفاته إلا على ((المستدرك)) فإنه لم يجود تصنيفه ، فقد
اشترط فيه الصحة ولم يلتزمها ، فأخرج فيه الضعيف والموضوع ، اللهم إلا أن يكون كما ذُكر عنه
قد مات عنه وهو مُسَوَّدة لم يُبَيِّضه بعد. والخبر في ((تذكرة الحفاظ)) ٤ / ١٥٩، ١٦٠، و
((طبقات السبكي)) ٤ / ١٥٩، ١٦٠. وقد تقدم في ترجمة ابن مندة رقم (١٣).
(٣) ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٤٥، و((الوافي بالوفيات)) ٣ / ٣٢٠.
(٤) انظر دفاع السبكي عنه في ((طبقاته الكبرى)) ٤ / ١٦١ - ١٧١.
١٧٤

يُظهر التسنَّن في التقديم والخِلافة ، وكان مُنحرفاً غالياً عن معاوية رضي
اللّهُ عنه وعن أهل بيته ، يتظاهرُ بذلك، ولا يعتذِرُ منه ، فسمعتُ أبا
الفتح سمكويه بهَرَاة ، سمعتُ عبد الواحد المَلِيحي ، سمعتُ أبا عبد
الرحمن السُّلَمي يقولُ : دخلتُ على الحاكم وهو في داره ، لا يُمكِنُه
الخروجُ إلى المسجد من أصحاب أبي عبد اللّه بن كَرَّام(١)، وذلك
أنّهم كسروا منبرهُ ، ومنعوهُ من الخروج ، فقلتُ له : لو خرجتَ وأمليتَ
في فضائلِ هذا الرجل حديثاً، لاسترحتَ من المحنة ، فقال : لا
يجيءُ من قلبي ، لا يجيءُ من قلبي (٢).
وسمعتُ المُظَفّر بن حمزة بجُرجان ، سمعتُ أبا سَعْد الماليني
يقولُ: طالعتُ كتاب ((المستدرك على الشيخين))، الذي صنّفه الحاكمُ
من أوله إلى آخره ، فلم أَرَ فيه حديثاً على شَرطهما(٣) .
قلتُ : هذه مكابرةٌ وغُلُوٌّ، وليست رتبةُ أبي سَعْدٍ أن يَحكُم
بهذا، بل في ((المُستدرك)) شيءٌ كثيرٌ على شرطهما ، وشيءٌ كثيرٌ على
شرط أحدِهما ، ولعلَّ مجموع ذلك ثلثُ الكتابِ بل أقلُّ ، فإنَّ في كثير
من ذلك أحاديثَ في الظاهر على شرطِ أحدِهما أو كليهما ، وفي
الباطن لها عللٌ خَفِيّة مُؤَثِّرة ، وقطعةٌ من الكتاب إسنادُها صالحٌ وحسنٌ
وجيّد ، وذلك نحو رُبُعِه، وباقي الكتاب مناكير وعجائبُ ، وفي غُضُون
ذلك أحاديثُ نحو المئة يشهد القلبُ بُبطلانها ، كنتُ قد أفردت منها
(١) هو إمام الكرّامية، إحدى الفرق المبتدعة في الإسلام . مرت ترجمته في الجزء الحادي
عشر برقم ( ١٤٦ ).
(٢) ((المنتظم)) ٧ / ٧٥، و((تذكرة الحفاظ )) ٣ / ١٠٥٤، و((الوافي بالوفيات)) ٣ /
٣٢٠، ٣٢١، و((طبقات)) السبكي ٤ / ١٦٢، ١٦٣.
(٣) ((الوافي بالوفيات)) ٣ / ٣٢١، و((طبقات)) السبكي ٤ / ١٦٥.
١٧٥

جزءاً، وحديثُ الطير بالنسبة إليها سماءٌ ، وبكل حالٍ فهو كتابٌ مفيدٌ
قد اختصرتُه ، ويعوزُ عملًا وتحريراً(١) .
قال ابنُ طاهر : قد سمعتُ أبا محمد بنَ السَّمرقندي يقولُ :
بلغني أنَّ ((مُستدرك)) الحاكم ذُكر بين يدي الدارقطني ، فقال: نعم ،
يَستدركُ عليهما حديثَ الطير! فبلغ ذلك الحاكمَ ، فأخرجَ الحديثَ من
الكتاب(٢) .
قلتُ : هذه حكايةٌ منقطعة ، بل لم تقع ، فإنَّ الحاكم إنما ألَّف
((المُستخرج )) في أواخر عمره، بعد موت الدارقطني بمدة ، وحديثُ
الطير ففي الكتاب لم يُحوَّل منه، بل هو أيضاً في ((جامع)) الترمذي .
قال ابنُ طاهر : ورأيتُ أنا حديثَ الطير جَمْعَ الحاكم بخطّه في
جُزءٍ ضخم ، فكتبتُه للتعجُّب(٣).
قال الحاكمُ في ((تاريخه)): ذكرنا يوماً ما روى سُليمانُ النَّيْمِيُّ
عن أنس ، فمررتُ أنا في الترجمة ، وكان بحضرة أبي عليَّ الحافظ
وجماعةٍ من المشايخ ، إلى أن ذكرتُ حديثَ: ((لا يَزْنِي الزَّانِي حِيْنَ
يَزْني وهو مُؤْمِنٌ)). فحمل بعضُهم عليَّ، فقال أبو علي: لا تَفْعل ،
فما رأيتَ أنتَ ولا نحن في سِنَّه مثلَه، وأنا أقولُ: إذا رأيتُه رأيتُ ألفَ
(١) وهذا يدلك أيضاً على أن الذهبي رحمه الله لم يعتن بالمختصر اعتناء تاماً ، بحيث لم
يتبع الأحاديث تتبعاً دقيقاً ، وإنما تكلم فيه بحسب ما تيسر له ، ولذا فقد فاته أن يتكلم على عدد
غير قليل من الأحاديث صححها الحاكم وهي غير صحيحة ، أو ذكر أنها على شرط الشيخين أو
على شرط أحدهما وهي ليست كذلك ، كما يتحقق ذلك من له خبرة بأسانيد الحاكم ، وممارسة
لها ، ونظر فيها .
(٢) انظر ((طبقات)) السبكي ٤ / ١٦٣.
(٣) ((طبقات)) السبكي ٤ / ١٦٥.
١٧٦

رجلٍ من أصحاب الحديث(١).
قد مرَّ أن الحاكم مات فجأةً في صفر سنة خمس ، وصلى عليه
القاضي أبو بكر الجِيْري .
وفيها مات مسند مكة أبو الحسن أحمدُ بنُ إبراهيم بن فِراس
العَبْقَسي (٢) ، ومسندُ بغداد أبو الحسن أحمدُ بنُ محمد بن موسى
المُجْبِر (٣) ، وحافظُ شِيراز أبو علي الحسنُ بنُ أحمد بن محمد بن
الليث(٤) الشِّيرازي المقرىءُ ، ومسندُ دمشق أبو بكر محمدُ بنُ أحمد بن
عثمان بن أبي الحديد (٥) السُّلَمي، وقاضي بغداد عبدُ اللّه بنُ محمد
ابن عبد اللّه بنُ الأكْفاني(٦)، وشيخُ الشافعية أبو القاسم يوسفُ بنُ
أحمد بن حَجّ(٧) الدِّيْنَوري، وشيخُ الشافعية بالبصرة أبو القاسم عبدُ
الواحد ابنُ الحُسين الصَّيْمَري(٨).
١٠١ - ابن الفَرَضِيّ *
الإِمامُ الحافظُ ، البارعُ الثقةُ، أبو الوليد، عبدُ اللّه بنُ محمد بن
(١) ((طبقات)) السبكي ٤ /١٦٠.
(٤) سترد ترجمته برقم (١٢٢).
(٣) سترد ترجمته برقم ( ١٠٧ ).
(٥) سترد ترجمته برقم (١٠٥).
(٧) سترد ترجمته برقم (١٠٤).
(٢) سترد ترجمته. برقم (١٠٣).
(٦) تقدمت ترجمته برقم (٩٤).
(٨) تقدمت ترجمته برقم (٦).
● جذوة المقتبس ٢٥٤ - ٢٥٦، مطمح الأنفس ٥٧، الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة :
القسم الأول / المجلد الثاني / ٦١٤ - ٦١٦، الصلة لابن بشكوال ١ / ٢٥١ - ٢٥٦، بغية
الملتمس ٣٣٤ - ٣٣٦، المطرب لابن دحية: ١٣٢، المغرب في حلي المغرب ١ / ١٠٣،
١٠٤، وفيات الأعيان ٣ / ١٠٥ - ١٠٦، العبر ٣ / ٨٥، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٧٦ - ١٠٧٩،
الديباج المذهب ١ / ٤٥٢، طبقات الحفاظ ٤١٨، ٤١٩، نفح الطيب ٢ / ١٢٩ - ١٣١،
شذرات الذهب ٣ / ١٦٨، هدية العارفين ١ / ٤٤٩ .
١٧٧
سير ١٢/١٧

يوسف بن نصر، القرطبيُّ، ابنُ الفَرَضي، مُصنّف ((تاريخ
الأندلسيين ))(١) .
أخذ عن : أبي جعفر بنِ عون اللّه، وأبي عبد اللّه بن مُفَرِّج،
وعبدِ اللّه بنِ قاسم ، وعبّاس بن أصبغ، وخَلَفِ بن القاسم ، وخَلْقٍ ،
وحجِّ ، فحمل عن : أبي بكر أحمدَ بنِ محمد بن المُهَندس ، ويوسفَ
ابنِ الدَّخِيل ، والحسنِ بن إسماعيل(٢) الضرّاب ، وأبي محمدٍ بن أبي
زيد ، وأحمد بن رحمُون ، وأحمدَ بن نصرٍ الداوودي .
وله تأليفٌ في ((أخبار شعراء الأندلس))، ومُصنّف في ((المُؤْتِلِف
والمُخْتلِف))، وفي (( مُشتبِه النسبة )) .
حدث عنه : أبو عُمر بنُ عبد البَر، وقال : كان فقيهاً حافظاً ،
عالماً في جميع فنونِ العلمِ في الحديثِ والرجال ، أخذتُ معه عن
أكثرٍ شيوخي ، وكان حسنَ الصُّحبة والمُعاشرة ، قَتْلَتْهُ البربَرُ ، وبقي
مُلقىَ في داره ثلاثةَ أيام(٣).
(١) قد طبع ((تاريخه)) بعنوان (( تاريخ علماء الأندلس)) نشره فرنسيسكو كوديرا بمدينة
مدريد في القرن الماضي ، وأعيد طبعه في سنة ١٩٦٦ نشر الدار المصرية للتأليف والترجمة ،
وهذا الكتاب هو الذي ذيل عليه ابن بشكوال المتوفى سنة ٥٧٨ بكتابه المشهور ((الصلة))، ثم ألف
ابن الأبار المتوفى سنة ٦٥٩ كتابه «الذيل والتكملة»، وألف أحمد بن إبراهيم بن الزبير الغرناطي
المتوفى سنة ٧٠٨ كتابه ((ذيل الصلة)). انظر (كشف الظنون)) ١ / ٢٨٥، ٢٨٦. وقد ذكر
إسماعيل باشا مصنفاً آخر لابن الفرضي في ((ذيل كشف الظنون)) ١ / ١٠٢ وهو: (( الإعلام
بأعلام الأندلس من العلماء المتفننين والقراء والمحدثين المتقنين والفقهاء والندماء ومن قدمها من
العرفاء الغرباء)) وانظر ((هدية العارفين)) ١ / ٤٤٩.
(٢) في الأصل : إسماعيل بن الحسن وهو خطأ ، والصحيح ما أثبتناه ، والضرّاب: نسبة
إلى ضرب الدنانير والدراهم . وقد مرت ترجمته في الجزء السادس عشر .
(٣) انظر ((الصلة)) ١ / ٢٥٢، و((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٧٧.
١٧٨

وقال أبو مروان بنُ حيّان : وممّن قُتل يومَ أخذِ قُرطبة الفقيهُ
الأديبُ الفصيحُ ابنُ الفَرَضي ، ووُوري مُتغيّراً من غير غُسل ، ولا كَفَن
ولا صلاة ، ولم يُرَ مثلُه بقُرطبة في سعة الرواية ، وحفظِ الحديثِ ،
ومعرفةِ الرِّجال، والافتنانِ في العلوم والأدب البارع، ولد سنةً إحدى
وخمسين وثلاث مئة ، وحجَّ سنةً اثنتين وثمانين، وجمعَ من الكتب أكثر
ما يجمعُه أحدٌ في عُلماءِ البلد ، وتقلّد قراءةَ الكُتُب بعهد العامريّة ،
واستقضاهُ محمدٌ المَهْدِيُّ بَبَلْسِيَة، وكان حسنَ البلاغةِ والخَطُّ(١).
قال الحُميدي(٢): حدثنا عليُّ بنُ أحمد الحافظ (٣) ، أخبرني أبو
الوليد بنُ الفَرَضي قال : تعلَّقْتُ بأستار الكعبة ، وسألتُ اللّه تعالى
الشهادةَ ، ثم فكّرتُ في هول القتلِ ، فندمتُ، وهممتُ أن أُرجِع ،
فأستقيل اللّه ذلك، فاستحييتُ . قال الحافظُ علي: فأخبرني من رآهُ
بين القتلى، ودنا منه، فسمعه يقولُ بصوت ضعيف: ((لا يُكْلَمُ أَحَدٌ
في سبيل اللّهِ، واللّهُ أعلمُ بمَنْ يُكْلَمُ في سبيله إلا جاء يومَ القيامةِ
وجُرْحُهُ يَتْعَبُ دماً، اللونُ لونُ الدَّمِ، والريحُ ريحُ المِسْكِ))(٤). كأنّه
يُعيدُ على نفسِه الحديثَ، ثم قضى على إثْرِ ذلك رحمه الله .
وله شعرٌ رائقٌ فمنه :
(١) ((الصلة)) ١ / ٢٥٣، و((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٧٧ .
(٢) في ((جذوة المقتبس)) ٢٥٥. وانظر ((الذخيرة)) ق١/ج٦١٤/٢، ٦١٥، و((بغية
الملتمس)) ٣٣٥، و((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٧٧، ١٠٧٨، و((نفح الطيب)) ٢ / ١٣٠، و
((وفيات الأعيان)) ٣ / ١٠٦، و((المغرب)) ١ / ١٠٣، ١٠٤.
(٣) هو الإِمام الكبير أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري ، صاحب
(المحلى)) في الفقه، متوفى سنة ٤٥٦ هـ ستأتي ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم (٩٨).
(٤) أخرجه من حديث أبي هريرة مالك ٢ / ٤٦١ في الجهاد: باب الشهداء في سبيل
الله، وأحمد ٢ / ٢٣١، والبخاري (٢٨٠٣) ومسلم (١٨٧٦).
١٧٩

إِنْ لَمْ يَكُنْ قَمَراً فَلَيْسَ بِدُونِهِ
إِنَّ الذي أصْبَحْتُ طَوْعَ يَمِينِهِ
وسَقَامُ جِسْمي من سَقَام جُفُونِهِ(١)
ذُلِّي لَهُ فِي الحُبِّ مِن سُلْطَانِهِ
وقال ابنُ عبدِ البِرِّ : أنشدنا ابنُ الفَرَضِي لنفسه :
على وَجَلٍ مِمّا بِهِ أنت عارفُ
أُسِيرُ الخَطَايا عندَ بابِكَ واقِفٌ
ويَرْجُوكَ فيها فَهْوَ رَاجٍ وخائِفُ
يَخَافُ ذُنُوباً لم يَغِبْ عنكِ غَيْبُها
ومالكَ فِي فَصْلِ القَضَاءِ مُخالِفُ
ومَنْ ذا الذي يَرْجُو سِواكَ ويَتَّقي
إذا نُشِرَتْ يَوْمَ الحِسَابِ الصَّحَائِفُ(٢)
فياسيّدي! لا تُخْزِني في صَحِيفَتي
قُتل - رحمه الله - سنة ثلاث وأربع مئة كهلاً.
١٠٢ - صاحبُ اليمن *
كان ابنُ زیادٍ وآلُه ملوكَ الیمن مِن أكثرَ من مئتي عام ، وبدأتْ
دولتُهم تُولِّي، وملكوا صغيراً قام بتدبيرِه مولاهُ حسينُ ابنُ سَلَامةٍ(٣)
(١) البيتان في ((جذوة المقتبس)) ٢٥٦، و((بغية الملتمس)) ٣٣٦، و((الصلة)) ١ /
٢٥٥، و((وفيات الأعيان)) ٣ / ١٠٦، و((الأخيرة)) ق١/ج٦١٦/٢، و((نفح الطيب)) ٢ /
١٣٠، و«تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٧٨.
(٢) الأبيات في ((وفيات الأعيان)) ٣ / ١٠٥، و((نفح الطيب)) ٢ / ١٢٩، و((الصلة))
١ / ٢٥٣، و((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٧٨ وبعدها هذان البيتان :
يَصُدُّ ذوو ودي ويجفو المُوَالِفُ
وكُنْ مؤنِسي في ظلمة القبرِ عندما
أُرجِّي لإِسرافي فإني لتالِفُ .
لئن ضاق عني عفوك الواسِعُ الذي
* معجم البلدان ٤ / ٤٤١ و ٥ / ١٥٧ ، الكامل لابن الأثير ٩ / ٤٥٥ وفيه وفاته ٤٢٨ هـ ،
تاريخ ثغر عدن خ ، الجداول المرضية خ ، بلوغ المرام ١٣ وفيه وفاته ٤٠٣ أو قبلها بسنة ، الأعلام
للزركلي ٢/ ٢٣٨ .
(٣) قال ياقوت: وهي أمُّه. ((معجم البلدان)) ٤ / ٤٤١ .
١٨٠