Indexed OCR Text
Pages 141-160
فحكم على قُرطبة ثمانيةً أعوام ، فقصده ابنُ عبَّاد ، وقهره ، وأخذَ البلد ، ثم سجنَ أبا الوليد في حصن . وكان قد قرأ على مكيّ بنِ أبي طالب، وسمعَ من أبي المُطَرِّف القَنازعي ، ويونسَ بنِ عبد الله بن مُغيث، وطائفة . وعُني بالحديث . فبقي في سجن ابنِ عبّاد إلى أن مات في نصف شوال ، سنة اثنتين وستين وأربع مئة . وقيل : بل غلبَ على قُرطبة المأمونُ بنُ ذي النون صاحبُ طُلَيْطُلَة ، وقام بعده ابنُ عكاشة البربري ، ثم غلب عليها أبو القاسم بنُ عبّاد ، وصارت تبعاً لإشبيلية(١). ٨٥ - إدريس بن علي بن حمُّود الحسني * الإِدريسي ، أخو المعْتلي(٢) بالله، لما قُتل أخوه بادر أبو جعفر أحمدُ بنُ موسى بن بَقْنَّة (٣) ، ونجا الصَّقْلَبِيُّ الخادمُ ، فأتيا مالقةً وهي دارُ مُلكهم ، فأخبرا إدريسَ بنَ علي بقتل أخيه وكان بسَبتة ، فدخل الأندلس . = بشكوال ٢ / ٥٤٦، ٥٤٧، بغية الملتمس ٣٥، الكامل في التاريخ ٩ / ٢٨٥، المعجب : ٦٠ ووفاته فيه سنة ٤٤٣، المغرب في حلي المغرب ٥٦/١، ٥٧، البيان المغرب ٢٣٢/٣، تاريخ ابن خلدون ١٥٩/٤ . (١) انظر ((تاريخ)) ابن خلدون ٤ / ١٥٩، و«المغرب في حلي المغرب)) ١ / ٥٦، ٥٧ ٠ * جذوة المقتبس ٣٠، ٣١، بغية الملتمس ٣٧، الكامل لابن الأثير ٩ / ٢٨٠، البيان المغرب ٣ / ٢٨٩، الوافي بالوفيات ٨ / ٣٢٤، نفح الطيب ١ / ٤٣١ و ٤٣٢ . (٢) وهو صاحب الترجمة المتقدمة برقم (٨٢). (٣) بالباء الموحدة والقاف المفتوحتين بعدهما نون مشدّدة مفتوحة ، وقد تصحفت في الأصل في المواضع الأربعة من هذه الترجمة وفي ((الكامل، ٩ / ٢٧٩، ٢٨١ إلى بقيّة بالياء وهو خطأ. أنظر ((تبصير المنتبه)) ١ / ٢٠٠، و((الإكمال)) ١ / ٣٤٢. ١٤١ بُويع بمالقة بالخلافة ، ولُقِّب باُمتَأَيِّد ، بالله ، وجعل ابنَ أخيه حسنَ بنَ اُلمعتلي والياً على سَبْتة(١). ثم إنه استنجد بإدريس محمدٌ البربري(٢) على حرب عسكر إشبيلية ، فأمدّهُ بجيشٍ عليهم ابنُ بَقْنَّة، فهزَمُوا عسكر إشبيلية ، وكان عليه إسماعيلُ ولدُ القاضي ابنِ عبَّد، وقُتِل إسماعيلُ، وحُمل رأسهُ إلى إدريسَ بنِ علي ، فوافاه وهو عليلٌ ، فلم يعشْ إلا يومين ومات ، وخلّف من الولد مُحمداً الذي لُقِّب بالمَهْدي ، والحسنَ الذي لُقِّب بالسامي(٣). وكان المُعْتلي باللّه قد اعتقل مُحمّداً وحَسَناً ابني عمِّه القاسمِ بن حُمُّود بالجزيرةِ الخضراء ، ووكلَ بهما رجلاً من المغاربة ، فحين بلغه خبرُ مقتل المُعتلي جمع مَن كان في الجزيرة من البربر والسودان ، وأخرج مُحمّداً وحَسَناً ، وقال : هذان سيِّداكم ، فسارِعُوا إلى الطاعَةِ لهما . فُويع محمدٌ ، وتملّكَ الجزيرةَ، لكنَّه لم يتسمَّ بالخلافة ، وأما أخوه الحسن ، فأقام معه مدةً ، ثم تزهَّد ، ولبس الصوفَ ، وفرغ عن الدنيا ، وحج بأخته فاطمة (٤) . ولما بلغ نجا الصَّقْلَبِيّ وهو بسَبْتَة موتُ إدريس ، عدَّى إلى مالقة ومعه حسنُ بنُ يحيى بنِ علي ، فخارت قُوى ابنِ بَقْنَّة ، وهرب(٥) ، فتحصّن بحصن لمارش وهو على بريدٍ من مالقة ، فُويع الحسنُ بنُ يحيى بالخِلافة ، (١) (جذوة المقتبس)) ٣٠، و((الكامل)) ٩ / ٢٨٠. (٢) هو محمد بن عبد الله البرزالي صاحب قرمونة. انظر ((جذوة المقتبس)) ٣٠، ٣١. (٣) ((جذوة المقتبس)) ٣٠، ٣١، و((الكامل)) ٩ / ٢٨٠، و((نفح الطيب)) ١ / ٤٣٢، وفيها أنه خلف من الولد أيضاً يحيى الذي قتله ابن عمه حسن بن يحيى كما سيأتي . (٤) ((جذوة المقتبس)) ٣١، ٣٢، و«الكامل)) ٩ / ٢٨٠. (٥) قال الحميدي : فلما مات إدريس كما ذكرنا ، رام ابن بقنة ضبط الأمر لولده يحيى بن إدريس المعروف بحيُّون، ثم لم يجسر على ذلك كل الجسر التام، وتحيّر وتردَّدَ. ((جذوة المقتبس» ٣٢ . ١٤٢ وتسمى بالمُسْتَعلي، ثم آمن ابنَ بَقَنَّة ، فلما قدم عليه قتلَهُ ، ثم قَتل ابنَ عمه يحيى بنَ إدريس بن علي ، ورجع نَجًا إلى سَبْتة ، ثم هلك حسنُ المُستعلي بعد سنتين(١) . فجاز نَجَا ليملِك البلادَ ، فقتلته البربرُ، وأخرجو من السجن إدريسَ ، ابن المُعْتلي ، فبايعوه ، وتلقّب بالعالي(٢)، وكان ذا رأفةٍ ورِقَّةٍ ، لكن كان دنيءَ النَّفْس يُقَرِّبُ السَّفِلَ ، ولا یحجبُ حرمه عنهم ، وله تدبیرٌ سيِّء(٣). ثم إنَّ البربر مقتُوه، وأجمعوا على محمدِ بنِ القاسم بن حُمُّود الإدريسي الكائن بالجزيرةِ الخضراء ، فبايعوه ، ولقَّبوه بالمَهْدِيِّ ، وصار الأمرُ في غاية الْأُخْلُوقة ، أجتمع في الوقتِ أربعةٌ يُدْعَون بأمير المؤمنين في رُقعةٍ من الأندلس ، مقدارُ ما بينهم ثلاثون فَرْسخاً في مثلها ، ثم افترقوا عن محمدٍ بعد أيام ، ورُدَّ خاسئاً ، فماتَ غمّاً بعد أيام ، وخلّفَ ثمانيةَ أولاد(٤). فتولّى أمرَ الجزيرةِ الخضراء ، بعدَهُ ولدُهُ القاسمُ بنُ محمد بن القاسم الإدريسي(٥) . وولي مالقةً محمدُ بنُ إدريس بن المعتلي ، فبقي عليها إلى أن مات سنة خمس وأربعين وأربع مئة ، وعُزل أبوه هذه المدة ، ثم ردُّوه بعد ولده إلى إمرة مالقة ، فهو آخرُ من ملكها من الإِدريسيين(٦)، فلما مات اجتمع رأيُ (١) ((جذوة المقتبس)) ٣٢، ٣٣، و((الكامل)) ٩ / ٢٨٠، ٢٨١، و((نفح الطيب)) ١ / ٤٣٢ وفيها أن الحسن بن علي لقب بالمستنصر بالله ، لا بالمستعلي كما ذكر المؤلف . (٢) انظر تفصيل ما حدث قبل إخراجه من السجن ومبايعته بالخلافة في ((جذوة المقتبس)) ٣٢، ٣٣، و((الكامل)) ٩ / ٢٨١، وسيورد المؤلف ترجمته في هذا الجزء برقم (٤٤٦). (٣) انظر ((جذوة المقتبس)) ٣٣، ٣٤، و((الكامل)) ٩ / ٢٨١. (٤) ((جذوة المقتبس)) ٣٤، ٣٥، و((الكامل)) ٩ / ٢٨٢. (٥) ((جذوة المقتبس)) ٣٦، و((نفح الطيب)) ١ / ٤٣٥. (٦) ((جذوة المقتبس)) ٣٦، و((الكامل)) ٩ / ٢٨٢. ١٤٣ البربر على نفي الإدريسية عن الأندلس إلى العُدوة ، والاستبداد بضَبْطِ ما بأيديهم من الممالك ، ففعلُوا ذلك ، فكانت الجزيرةُ وما والاها إلى تاكزونة ، ومالقة وغرناطة إلى قبيلةٍ أُخرى ، ولم يزالوا كذلك إلى أن قوي المعتضدُ بالله عبَّادُ بن القاضي بن عبّاد، وغلبَ على الأندلس ، فأجلاهُم عنها، وذلك مذكورٌ في ((تاريخ )) الحُميدي وغيرِهِ ، وغلب على كُلِّ قطرٍ مُتَغْلِّبٌ تَسمّى بالمأمون ، ومنهم من تسمَّى بالمُعتصم ، وآخر بالمُتوكل ، حتى قال الحسنُ بنُ رَشِيق : سَمَاعُ مُعْتَصِمٍ فيها ومُعْتَضِدٍ(١) مِمّا يُزَهِّدُني فِي أَرْضِ أَنْدَلُسٍ كالهرِّ يَحْكِي انتِفاخاً صَوْلَة الأَسَدِ(٢) أَلْقَابُ مَمْلَكَةٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِها ٨٦ - التّوقاتي * المحدِّثُ الحافظُ الأديب ، أبو عمر ، محمدُ بنُ أحمد بن محمد بن سُليمان النُّوقاتي السجستاني . ونُوقات : قريةٌ من قُرى سجستان . حدثَ عن : عبدِ المُؤمن بن خلفالنَّسفي ،ومحمدٍ بن خيو بن حامد التِّرمذي ، وأبي حامد أحمدَ بنِ محمد بن الحُسين البُوشَّنْجي ، وعبدٍ (١) في (( ديوانه)): سماع مقتدر فيها ومعتضد . وفي ((نفح الطيب)) ١ / ٢١٤: تلقيب معتضد فيها ومعتمد . وفي ٤ / ٢٥٥ : أسماء معتضد فيها ومعتمد . وفي (( وفيات الأعيان)) : مما يقبح عندي ذكر أندلس سماع معتضد فيها ومعتمد (٢) البيتان في ((ديوانه)) ٥٩، ٦٠، و((نفح الطيب)) ١ / ٢١٤ و٤ / ٢٥٥، و((وفيات الأعيان)) ٤ / ٤٢٨ ونسبهما ابن خلكان إلى ابن عمار الأندلسي . * معجم البلدان ٥ / ٣١١، معجم الأدباء ١٧ / ٢٠٥ - ٢٠٨، الوافي بالوفيات ٢ / ٩٠، ٩١، هدية العارفين ٢ / ٥٣. ١٤٤ الرحمن بن محمد بن علويه الأبهري القاضي ، وعدة . وله من التّصانيف: كتابُ ((العلم والعلماء))، كتاب ((التعظة))، كتاب ((العتاب))(١)، كتاب ((صون المشيب))، كتاب ((الرياحين))، كتاب (( المُسلسلات))(٢). حدث عنه: ولدهُ أبو سعيد عثمانُ ، وعليُّ بن بُشرى اللَّيثي ، وعليّ ابنُ طاهر الشُّرُوطي، وحُسينُ بن محمد الكَرَابِيسي ، وقاسمُ بن عبّاس الصِّلْحِي ، وأبو حامد أحمدُ بن سعيد التّوني ، وآخرون . وقد لقي المُسْندَ عبدُ اللّه بنَ عمر بن مأمون السِّجِسْتاني وولدَه عثمانَ، وسمع منه . توفي أبو عُمر قبل الأربع مئة . ٨٧ - ابن النُّعمان ٠ قاضي الديار المصرية ، أبو عبد اللّه ، الحسينُ بنُ قاضي القضاة أبي الحسن عليّ (٣) بن قاضي القُضاة أبي حنيفة النعمان بن محمد، المَغْرِبِيُّ العُبيديُّ الرافضيُّ . ولي بعد موت عمّه محمد(٤) بأیام ، وتمكّن ، واستمر ، فحكم خمس (١) ورد اسم الكتاب في ((معجم الأدباء)) و((الوافي)): ((العتاب والإِعتاب)). (٢) انظر ((معجم الأدباء)) ١٧ / ٢٠٦، و((الوافي)) ٢ / ٩٠ . وفيهما شيء من شعره. ● وفيات الأعيان ٥ / ٤٢٢، تاريخ الإسلام ٤ / ٩٨ / ١، العبر ٣/ ٤٥، رفع الإِصر ١ / ٢٠٧ - ٢١٢، حسن المحاضرة ٢ / ١٤٧، شذرات الذهب ٣ / ١٣٢. (٣) مرت ترجمته في الجزء السادس عشر . (٤) مرت ترجمته في الجزء السادس عشر . ١٤٥ سیر ١٠/١٧ سنين ونصف ، فعُزل في رمضان سنة ٣٩٤ بابن عمِّه أبي القاسم عبدِ العزيز بن محمد . وجرى له أمرٌ كبيرٌ مع الحاكم ، ثم ضُربت عنُقه في أول سنة خمس(١) وتسعين ، وأُحرق . وعلت رتبةُ عبدِ العزيز(٢) جداً، بحيث إنّ الحاكم أصعدَهُ معه يومَ العيد على المنبر، وتصلّب في الأحكام ، وقهرَ الظّلمة ، إلى أن عُزل في رجب سنة ثمان وتسعين بالقاضي مالكِ بن سعيد الفارقي ، وقتلَهُ الحاكم - وقتلَ معه القائدَ حُسينَ بنَ جوهر وأمراء لأمرٍ طويل - في سنة إحدى وأربع مئة (٣)، وعاش عبدُ العزيز سبعاً وأربعين سنةً . ٨٨ - أبو عُبَيد الهَرَوي * العلامةُ أبو عُبيد ، أحمدُ بنُ محمد بن محمد بن عبد الرحمن الهَرَوِيُّ الشافعيُّ اللغويُّ المُؤَدِّب، صاحب ((الغريبين))(٤). (١) وقال في العبر ٣ / ٤٥: ضربت عنقه سنة أربع وتسعين . (٢) انظر ترجمته في رفع الإِصر ، ٣٥٩، ووفيات الأعيان ٥ / ٤٢٢، وحسن المحاضرة ٢ / ١٤٨ . (٣) انظر ((وفيات الأعيان)) ٥ / ٤٢٢، ٤٢٣. * معجم الأدباء ٤ / ٢٦٠، ٢٦١، طبقات ابن الصلاح الورقة ١٤٠ أ، وفيات الأعيان ٩٦،٩٠/١، العبر ٧٥/٣، الوافي بالوفيات ١١٥،١١٤/٨، طبقات السبكي ٨٤/٤، طبقات الإسنوي ٢ / ٥١٨، ٥١٩، البداية والنهاية ١١ / ٣٤٤، ٣٤٥، النجوم الزاهرة ٤ / ٢٢٨، بغية الوعاة ١ / ٣٧١، شذرات الذهب ٣ / ١٦١، كشف الظنون ٢ / ١٢٠٦، هدية العارفين ١ / ٧٠ . (٤) هو في الجمع بين غريبي القرآن والحديث ، رتَّه على حروف المعجم على وضعٍ لم يُسبق فيه ، وجمع ما في كتب من تقدمه ، فجاء جامعاً في الحسن ، إلا أنه جاء الحديث مفرقاً في حروف كلماته ، فانتشر، فصار هو العمدة فيه، وما زال الناس بعده يتبعون أثره. (( كشف ١٤٦ أخذ علمَ اللسانِ عن الأزهري(١) وغيرِه . ويقال له : الفاشاني . وفاشان : بفاء مشوبة بياء : قريةٌ من أعمال هَرَاة . وقد ذكره أبو عمرو بنُ الصّلاح في ((طبقات الشافعية)) ، فقال : روى الحديثَ عن أحمدَ بنِ محمد بن ياسين ، وأبي إسحاق أحمدَ بنِ محمد بن يونس البزاز الحافظ . حدث عنه : أبو عثمانَ الصابونيُّ ، وأبو عُمر عبدُ الواحد بنُ أحمد المليحي بكتاب ((الغريبين)). قلت : توفي في سادس رجب ، سنة إحدى وأربع مئة . قال ابنُ خلِّكان : سار كتابُه في الآفاق ، وهو من الكتب النافعة . ثم قال : وقيل : إنه كان يحب البِذْلَةَ ، ويتناولُ في الخلوة ، ويُعاشِرُ أهلَ الأدبِ في مجالس اللذّة والطّرب. عفا اللّهُ عنه(٢). ٨٩ - البُسْتي * العلامةُ شاعرُ زمانه ، أبو الفتح ، عليّ بنُ محمد البُسْتي الكاتب . قال الحاكِمُ بعد أن روى عنه : هو واحدٌ عصرِه ، حدَّثنا أنه سمع الكثيرَ من أبي حاتم بن حبّانِ . الظنون)) ٢ / ١٢٠٦. وقد طبع الجزء الأول منه في القاهرة سنة ١٩٧١ من منشورات المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية. وانظر نسخه الخطية في ((تاريخ)) بروكلمان ٢ / ٢٧١، ٢٧٢. (١) صاحب كتاب ((التهذيب في اللغة)). (٢) ((وفيات الأعيان)) ١ / ٩٦. والبذلة: ما يمتهن من الثياب. * يتيمة الدهر ٤ / ٣٠٢ - ٣٣٤، تاريخ حكماء الإسلام للبيهقي ٤٩، الأنساب ٢ / ٢١٠، المنتظم ٧ / ٧٢، ٧٣، وفيات الأعيان ٣ / ٣٧٦ - ٣٧٨، العبر ٣ / ٧٥، ٧٦ ، البداية والنهاية ١١ / ٢٧٨، شذرات الذهب ٣ / ١٥٩ . ١٤٧ قلت : وروى عنه الحسينُ بنُ علي البَرْدَعيُّ، وشيخُ الإسلام أبو عثمان الصابوني ، وآخرون . مات سنة إحدى وأربع مئة . وله نظمٌ في غاية الجَوْدة كبيرٌ سائرٌ بين الفُضَلاءِ (١) . ٩٠ - ابن الجَسُور * الإِمامُ المحدثُ الثقة الأديبُ ، أبو عمر ، أحمدُ بنُ محمد بن أحمد بن سعيد بن الحُباب ، الأمويُّ مولاهم القُرطبي ، ابنُ الجَسُور ، وقد كنّاه أبو إسحاق بن شِنْظير : أبا عمير ، والأولُ أصح . حدث عن : قاسم بن أَصْبغ ، ووَهْبٍ بن مَسَرّة ، ومحمدٍ بن عبد الله ابن أبي دُلَيم ، ومحمدٍ بن معاوية ، وأحمد بنِ مُطَرِّف . حدث عنه : الصاحبان(٢)، وأبو عُمر بنُ عبد البَر، وأبو عبد اللّه الخولاني ، وأبو محمد بن حزم ، وهو اکبر شیخ لابنٍ خَزم . مات في ذي القعدة سنة إحدى وأربع مئة وله نيّفٌ وثمانون سنة . (١) في ((اليتيمة)) كثيرٌ من شعره ونثره ، فمن نثره: من أصلح فاسده أرغم حاسده ، من أطاع غضبه أضاع أدبه ، من سعادة جدِّك وقوفك عند حدك ، إذا بقي ما قاتك فلا تأس على ما فاتك . ومن شعره : وضمّ بالرأي ملكاً كان منثوراً يا من أعاد رميمَ الملك منشوراً والأمرُ بعدك إن لم تؤتمن شورى أنتَ الأميرُ وإن لم تؤت منشوراً انظر فنون شعره في ((اليتيمة» ٤ / ٣٠٧ - ٣٣٤. * جذوة المقتبس ١٠٧، الصلة ١ / ٢٣، ٢٤، بغية الملتمس ١٥٤، ١٥٥، العبر ٣ / ٧٥، الوافي بالوفيات ٧ / ٣٣٠، شذرات الذهب ٣ / ١٦١. (٢) سترد ترجمتهما برقمي (٩٢) و (٩٣). ١٤٨ وكان خَيِّراً صالحاً شاعراً ، عالي الإسناد واسِعَ الرواية ، صدوقاً . قال أبو عُمر بنُ عبد البر: قرأتُ عليه ((المُدَوَّنَة )) عن ابنِ مَسَرَّة ، عن محمدٍ بن وضّاح، عن مُؤْلِّفها سُحنون ، وقرأتُ ((تفسير)) ابن عيينة بروايته عن قاسم بنِ أصبغ و ((المُوَطّأ)) حدثنا به عن محمدٍ بن عيسى بن رِفَاعة ، عن يحيى بن أيوب العلّاف ، عن ابنِ بُكَير ، عن مالك . ومات في العام قبلَه بأشهر شيخُ المالكية بالأندلس أبو عمر أحمدُ بن عبد الملك بن المَكْوي(١) مصنفُ ((الاستيعاب)) في المذهب في مئة جزء . توفي فجأةً عن ستٍّ وسبعين سنة . وكان رأساً في العلم والعمل . ومات العلامة أبو عبيد أحمد بن محمد الهَرَويُّ صاحب (( الغريبين)) في رجب ، والعدلُ حمد(٢) بنُ عبد اللّه بن علي الدمشقيُّ صاحبُ دويرة حمد مذبوحاً في داره ، والأديبُ البليغ أبو الفتح عليّ بن محمد البُسْتِي ، وشيخُ نيسابور السيد أبو الحَسَن العلوي(٣)، وأبو علي منصورُ بنُ عبد اللّه الخالديُّ الهَرَويُّ أحدُ الضُّعفاءِ(٤) ٩١ - الجِنَّائي * الشيخُ المحدثُ الصدوقُ ، أبو بكر، عبدُ الله بنُ محمد بن عبد الله ابن هِلالٍ ، البغداديُّ الحِنّائِيُّ الأديب . (١) سترد ترجمته برقم (١٢٠). (٢) انظر ترجمته في ((تهذيب)) ابن عساكر ٤ / ٤٣٨. (٣) تقدمت ترجمته برقم (٦٠) . (٤) تقدمت ترجمته برقم (٧٤) . * تاريخ بغداد ١٠ / ١٤٠، ١٤١، الأنساب ٤ / ٢٤٦، العبر ٣ / ٧٥، شذرات الذهب ٣ / ١٦١ . ١٤٩ حدث عن : يعقوب الجَصّاص ، والحُسينِ بن عيّاش ، وأبي جعفر ابنِ البَخْتَري ، وإسماعيل الصفّار . حدث عنه : أحمدُ بنُ علي الكَفْرطابِي ، وَرَشَأْ بِنُ نَظيف ، وأبو القاسم الحِنّائي ، وأبو علي الأهوازي . وثقه الخطيب(١) . توفي سنة إحدى وأربع مئة بدمشق . الصاحبان ٩٢ - أبو جعفر أحمد بن محمد * هما الحافظان الإِمامان الرفيقان : أبو جعفر أحمد بن محمد بنٍ محمدٍ بنِ عُبَيدة بن ميمون ، الأمويُّ مولاهم الطُّلَيْطُلي . سمع بطُليطُلة من عبدِ الله بن أمّة وأقرانِه ، وبقرطبة من أحمد بن عون اللّه، وأبي عبد اللّه بن مُفَرّج، وعبّاس بنِ أَصْبَغ، وأبي محمد عبد المؤمن . وارتحلا جميعاً إلى المشرق ، فحجًا ، وسمعا من أبي بكر أحمدَ ابن محمد المهندس ، وأبي عديٌّ عبدِ العزيز بن علي ، وأبي بكر الْأُذْفُوي وخلق ، ثم رد ابنُ ميمون إلى طُلَيْطُلة . قال ابنُ مُظاهر : كان من أهل العلم والفهم ، حافظاً للفقه ، راويةٌ للحديث ، دقيقَ الذّهنِ في جميع العُلُوم ، ذا أخلاقٍ وآدابٍ مع الزُّهد والفَضْل والوَرَعِ ، مُقبِلاً على طريقِ الآخرة ، لم يتأهَّل ... إلى أن قال: (١) في ((تاريخه)) ١٠ / ١٤٠. * الصلة ١ / ٢٠ - ٢٢، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٩١، طبقات الحفاظ ٤٢٢، شذرات الذهب ٣ / ١٥٨، ١٥٩ . ١٥٠ قلّ ما يجوزُ علیہ في کتبه ۔ مع کثرتها ۔ وَهْمٌ ولا خطأ ، کانت کتبُه وکتبُ صاحبه ابنِ شِنْظِير أصَحَّ كُبٍ بَطَلَطْلَة (١). قلتُ : حمل الناسُ عنه ، وتُوفي الى رحمة اللّه في شعبان سنةً أربع مئة بطُلَيْطُلَة كهلًا، وصلّى عليه صاحبُه ابنُ شِنْظير وهو : ٩٣ - الإِمامُ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد * ابن حُسين بن(٢) شِنْظِير الأموي . ذكرهما أبو القاسم بنُ بَشْكُوال، فقال : كانا كَفَرَسَيْ رِهانٍ في العنايةِ الكاملة بالعلم والبحث على الرواية وضبطها ، سمعا بطُلَيْطُلَةَ من لحقاهُ بها ، ويقُرطبة ومصرَ والحجازِ . وكان أبو إسحاق صوّاماً قوّاماً وَرِعاً ، يغلِبُ عليه علمُ الحديث ومعرفةُ طُرُقه .. إلى أن قال: وكان سُنّاً مُنافراً لأهلِ البِدَع، مارُئي أزهدُ منه ، ولا أوقرُ مجلساً، رحلَ الناسُ إليهما ، ثم تفرّد أبو إسحاق بالمجْلس ، ثم تُوفي يوم النحر سنةً اثنتين وأربع مئة وله خمسون عاماً ، رحمه اللّه(٣). ٩٤ - ابن الأكفاني * * قاضي القضاة ببغداد ، أبو محمد ، عبدُ اللّه بنُ محمد بن عبد الله بن (١) ((الصلة)) ١ / ٢١، ٢٢. * الصلة ١ / ٨٩ - ٩١، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٩٢، الوافي بالوفيات ٧ / ١٠٣، ١٠٤، طبقات الحفاظ ٤٢٢، شذرات الذهب ٣ / ١٦٣. (٢) لفظ ((بن)) سقط من ((الوافي)). (٣) ((الصلة)) ١ / ٨٩ - ٩١ بأطول مما هنا. ** تاريخ بغداد ١٠ / ١٤١، ١٤٢، الأنساب ١ / ٣٣٩، اللباب ١ / ٨٢، العبر ٣ / ٩٠، شذرات الذهب ٣ / ١٧٤ . ١٥١ إبراهيم ، البغداديُّ الشافعيُّ، المعروف بابن الأكفاني . حدث عن : القاضي أبي عبد اللّه المَحَامِلي ، وعبدِ الغافر بن سَلَامة ، وابنِ عُقْدة ، وأحمد بنِ علي الجُوزجاني ، وطائفة . حدث عنه : محمدُ بنُ طلحة ، وأبو القاسم التَّنُوخِي ، وعبدُ العزيز الأَزَجيُّ ، وعدة . نـ قال التّنُوخي : قال لي أبو إسحاق الطَّبَري: من قال : إنَّ أحداً أنفقّ على أهلِ العلمِ مئة ألف دينار ، فقد كذب غيرَ أبي محمد بن الأكفاني(١). قال التّنُوخي : جُمع له جميعُ قضاء بغداد في سنة ٣٩٦(٢)، مات سنة خمس وأربع مئة وله تسعون سنة إلا سنة . ٩٥ - رأس الإماميّة بالعراق * أبو عبد اللّه، أحمدُ بنُ محمدٍ بن عُبيد اللّه بن حسن الجوهريُّ. له تصانيفُ منها: ((أخبار الاثني عشر))، وكتاب ((الشِجاج))، وأشياء(٣). مات سنة إحدى وأربع مئة . ٩٦ - ابن جُمَيع * * الشيخُ العالمُ الصالح ، المسندُ المحدثُ الرحّال ، أبو الحُسين ، (١) ((تاريخ بغداد)) ١٠ / ١٤١ و((الأنساب)) ١ / ٣٣٩. (٢) ((تاريخ بغداد)) ١٠ / ١٤١. * روضات الجنات ١٧، إيضاح المكنون ٢ / ٢٦٨، هدية العارفين ١ / ٧٠ . (٣) انظر تصانيفه في ((هدية العارفين)) ١ / ٧٠ . • • الأنساب ٨ / ١١٦ (الصيداني) و ١١٩ (الصيداوي)، معجم البلدان ٣ / = ١٥٢ ـتـ محمدُ بنُ أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن يحيى بن جُمَيْع ، الغسّاني الصيداوي، صاحب ((المعجم))(١) . سمع بمكة من أبي سعيد بن الأعرابي ، وبالمدينة أو لم يسمع بها ، وببغداد من المَحَاملي ، وابنٍ مَخْلَد ، والحُسينِ بن سعيد المطبقي ، وأبي العبّاس محمدٍ بن أحمد الأثرم ، وأحمد بن علي الجوزجاني ، وخلقٍ ، وبالكوفة من الحافظ ابنِ عُقدة ، وبالبصرة من أبي رَوْقٍ الهِزَّاني ، وواهب بن محمد ، وبواسط من أحمدَ بنِ محمد بن سعدان ، ويكفربيًا(٢) من أحمدَ بنِ عبد الحكم البزّاز، وبَبَلَد(٣) من أحمدَ بنِ إبراهيم الإمام ، وبالرّمْلَةِ من أحمدَ ابنِ عمرو الحافظ، وبمصر من أبي الطاهر أحمدَ بنِ محمد الخامي ، وعدة ، ويصَيدا من أحمد بنِ ريحان ، وبصُور من أحمدَ بن سعيد الفارسي ، وأحمدَ بن هشامٍ بن الليث ، وبمَنْبِج من أبي بكر أحمدَ بنِ يوسف ، وبحلبَ من أبي بكر أحمد بن مسعود الوزان ، وبسيراف(٤) من جعفر بن محمد الأصبهاني ، وبَرَامَهُرْمُز(٥) من أبي محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلّد الحافظ ، وبالمِصِّيْصَة من حيّان بن بِشر القاضي ، وبعين زَرْبة (٦) من حَسْنُون بن محمد ، وبأَطْرَابُلُس من خَيْئَمة القُرشي ، وبالموصل من عبدِ الله بن عليٍّ بن =٤٣٧، ٤٣٨، اللباب ٢ / ٢٥٣، العبر ٣ / ٨٠، الوافي بالوفيات ٢ / ٦٠، شذرات الذهب ٣ / ١٦٤، تاج العروس ٢ / ٤٠٣ (صيد)، هدية العارفين ٢ / ٥٩ . (١) انظر نسخه الخطية في ((تاريخ التراث العربي)) السزكين ١ / ٣٦٦. (٢) مدينة بإزاء المصيصة على شاطىء جيحان . (٣) وربما قيل لها : بلط بالطاء ، وهي مدينة قديمة على دجلة فوق الموصل ، بينهما سبعة فراسخ وبينها وبين نصيبين ثلاثة وعشرون فرسخاً . (٤) مدينة جليلة على ساحل بحر فارس ، كانت قديماً فرضة الهند . (٥) مدينة مشهورة بنواحي خوزستان . (٦) بلد بالثغر من نواحي المصيصة . ١٥٣ إبراهيم العُمري، وبأنطاكية من عبدِ اللّه بن خَلَفٍ الصيدلاني ، وبيافا من عبدِ الله بن علي بن أبي الخُنْبش، وبِتَنِيس(١) مُؤنس بن وَصِيف ، وبشيراز من أبي الصقر مُظَفّر بن محمد ، وبدمشق من أحمدَ بن محمد بن عُمارة ، وبطَرَسُوس من محمدٍ بن إبراهيم بن أبي أمّة الطَّرَسُوسي ، وبالرَّقَّة من محمد ابن الحسن بن أبي خُبْزة ، وبالقُلْزُم (٢) من محمدِ بنِ عبد الله بن قنقل ، وبالأثارب(٣) من أحمد بن محمد العَمَّاري ، وببيروت من أحمد بن مكحول البيروتي ، وببیّاس(٤) من أحمد بن دينار ، وبالأهواز من أحمد بن محمد بن شجاع، وبعِرْقة(٥) حُسين بن عيسى الخزرجي ، وبدِمْياط من خالد بن محمد، وبقَرْقِيْسِيًا(٦) من أبي القاسم عبد الملك بن محمد ، وبجَبْلَة من علي بن أحمد بن عَسَّال ، وبالأبُلَّة(٧) من عليٍّ بن عبد الوهّاب الظاهري ، وبدَيْرِ العاقول(٨) عمر(٩) بن سُورين، وبنهر المَلِك(١٠) يزيد بن إسماعيل (١) جزيرة في بحر مصر قريبة من البر ما بين الفَرَما ودمياط . (٢) بلدة على ساحل بحر اليمن قرب أيلة ( العقبة ) والطور ومدين وإليها ينسب بحر القلزم : ( هو البحر الأحمر) . (٣) قلعة بين حلب وأنطاكية ، بينها وبين حلب نحو ثلاثة فراسخ ، وتحت جبلها قرية تسمى باسمها . (٤) مدينة صغيرة شرقي أنطاكية وغربي المصيصة بينهما ، قريبة من البحر ، بينها وبين الإسكندرية فرسخان . (٥) بلدة شرقي طرابلس بينهما أربعة فراسخ وهي آخر عمل دمشق . (٦) بلد على نهر الخابور قرب رحبة مالك بن طوق على ستة فراسخ ، وعندها مصبُ الخابور في الفرات ، فهي في مثلث بين الخابور والفرات . (٧) بلدة على شاطىء دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة ، وهي أقدم من البصرة . (٨) قرية كبيرة على عشرة فراسخ أو أكثر من بغداد . (٩) هو عمر بن الحسن بن سورين الديرعاقولي السوريني ، فسُورين جدُّه ، وهو مترجم في ((الأنساب)) ٧ / ١٨٧ (١٠) كورة واسعة ببغداد بعد نهر عيسى ، يقال: إنه يشتمل على ثلاث مئة وستين قرية على عدد أيام السنة . ١٥٤ الخلاّل . وأعانه على لُقِيِّ هؤلاء في هذه البلاد الشاسعة سفرُه في التجارة . حدث عنه : عبدُ الغني بن سعيدِ الحافظ ، وتمّام الرازيُّ ، ومحمدُ بن علي الصُّوري ، وأبو علي الأهوازي ، وولده السَّكَنُ بنُ جُمَيْع ، وعبدُ الله بنُ أبي عَقِيل، وأبو نصر بنُ سَلَمة الورّاق، وأبو نصر الحسينُ بنُ طَلّب الخطيب ، وآخرون . مولده في سنة خمس وثلاث مئة ، وقيل : في سنة ست . وقال ابنُه : صام أبي أبو الحسين وله ثمان عشرة سنة إلى أن توفي . قال الصُّوري في جزءٍ له : أخبرنا أبو الحُسين بنُ جُمَيْع وكان شيخاً صالحاً ثقة مأموناً . وقال الخطيبُ وغيره : ثقة . قلتُ : قد سمع من أبي الحسن بن صفوة في سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة ، وسمع ببغداد في سنة سبع وثمان وعشرين ، وكان أسند من بقي بالشامٍ ، ولم أظفر له بشيءٍ في طَيْبَة . قرأتُ ((مُعْجمه)) على ابنِ القوّاس، عن أبي القاسم بن الحَرَسْتاني ، سنة تسع وست مئة حضوراً، عن جمال الإِسلام السُّلَمي ، عن ابن طَلَّب ، عنه قال: هذا ما اشتمل عليه ذكرُ شيوخي الذين لقيتُهم في سائر الآفاقِ : بمكة والعراق وفارس وأرض إِصطخر والثغور ودياربكر والشام ومصر، وأبداً بمن اسمه محمد ... إلى أن قال : أنشدني أبو بكر أحمدُ بنُ محمد الصَّنَوبري بحلب : تَزَايدَ ما أَلْقى فقد جاوَزَ الحَدّا وكانَ الهوىْ مَزْحاً فصارَ الهوىْ جِدًا ١٥٥ وهذا الهوى ما زالَ يَسْتَومِنُ الجَلْدا وقد ◌ُنْتُ جَلْداً ثم أَوْهنني الهوى فَكّمْ مِنْ ظِبَاءٍ في الهوىْ غَلَبَتْ أُسْدا فلا تَعْجَبِي من غَلْبِ ضَعْفِكِ قُوَّتي وأملكَ بي منّي فصِرْتُ لكم عَبْدا غَبْتُم على قَلْبِي فِصِرْتُم أحقِّ بي كَفَقْدٍ حَيَاتِي لا رَأَيتُ لكم فَقْدا جَرَیْ حُكم مَجْریْ حَیَاتِي فَقَّقْدُكُم وقد سقتُ من هذا (( المعجم)) أحاديث فيما مضى . قال أبو الفَضْل السعديُّ، والسُّكّنُ ولدُ ابنِ جُمَيع ، وأبو إسحاق الحبّال : تُوفي ابنُ جُمَيْع في رجب سنة اثنتين وأربع مئة ، لكنّ ابنه ما ذكر الشهر ، ووهِمَ الكَتّاني ، فقال: مات في سنة ثلاث وأربع مئة . والصحيحُ الأولُ ، وعاش ستاً وتسعين سنة . ٩٧ - [أبوه أبو بكر] * وكان والدُه أبو بكر عابداً صواماً . حدث عن محمد بن عَبْدان صاحبٍ أبي مُصعب الزُّهري . روى عنه ولدُه في ((معجمه))، وحفيدُه الحسنُ الملقَّب بالسّكّن . تُوفي في سنة بضع وخمسين وثلاث مئة . ٩٨ - [السَّكَنِ ابْنُ جُمَيع] * وكان السَّكَنُ يُكنى أبا محمد . الأنساب ٨ / ١١٩ . ٠ الأنساب ٨ / ١١٧ و ١١٩ . ٠٠ ١٥٦ روى عن: أبيه، وعن جدِّه، وعن جَدِّه الآخر المُعَمَّر محمدٍ بن سُليمان بن أحمد بن ذكوان ، ويوسفَ بنِ القاسم المَيّانَجي ، وأحمدَ ابن عطاء الرُّوذباري ، وجماعة . وعُمِّر دهراً كأبيه . حدث عنه : محمدُ بنُ أحمد بن أبي الصقر الأنباري ، وعلي بن بكار الصوري ، وجماعة ، وبالإِجازة الفقيهُ نَصْرُ المَقْدسي ، وأبو الحسن بنُ الموازيني ، حكى عنه مُنَجَى بن سُليم الكاتب قال : مكثتُ ستةَ أشهر ما شربتُ الماءَ . وقال: سمعتُ ((المُوطّأ)) من جدي سنةً سبعٍ وخمسين ، ولي الآن سبعٌ وثمانون سنة ، وقد سردتُ الصومَ ولي ثمان وعشرون سنة ، وكذا سرد الصومَ أبي وجَدِّي . مات السَّكَنُ في يوم عيد الفطر سنةً سبع وثلاثين وأربع مئة بصَيدا ، وما زال بلدُ صيدا دارَ إسلام إلى أن استولى عليه الفرنجُ في حدود الخمس مئة ، فدام بأيديهم دهراً إلى أن افتتحه السلطانُ المَلِكُ الأشرفُ صلاحُ الدين سنةً تسعين وست مئة وأخرب حصنه . ومات مع ابنِ جُمَيع في سنة اثنتين وأربع مئة شيخُ هَمَذان أبو العبّاس أحمدُ بنُ إبراهيم بن أحمد بن تُركان التميمي الخفّاف(١)، وله رحلةٌ سمعَ فيها من أبي سهل بنِ زياد ، والوزيرُ البليغُ المُنشىء أحمدُ بنُ سعيد بن حزم بن غالب اليزيدي الأندلسي(٢) والد الفقيه أبي (١) تقدمت ترجمته برقم (٧٥). (٢) مترجم في جذوة المقتبس ١٢٦، ١٢٧، الصلة ١ / ٢٥، ٢٦، بغية الملتمس = ١٥٧ محمد ، والإِمامُ أبو الحسين أحمدُ بن عبد الله بن مسور السُّوسَنْجِرديُّ البغداديُّ(١)، ومحدثُ الأندلس أبو إسحاق إبراهيمُ بن محمد بن شِنظير الطَّليطُلي صاحبُ الحافظ أبي جعفر بن ميمون ، ويقال لهما : الصاحبان(٢) . لكونهما في الحفظ والطلب معاً كَفَرسي رِهان، مَاتَا كَهْلَيْنٍ، وكان أبو إسحاق عابداً مُتَبِّلاً قانتاً لله ، داعيةً إلى السُّنن : وأبو القاسم خَلَفُ بنُ إبراهيم بن محمد بن خاقان مقرئُ مصر ، والقدوةُ الزاهد طاهرُ بنُ عبد الله بنُ عُمر بن ماهلة الهمذاني ، حدث عن الكبار، وقاضي قرطبة العلامةُ أبو المُطَرِّف عبدُ الرحمن بن محمد بن عيسى بن نُطيس(٣) المالكي الحافظ ، وزاهدُ بغداد أبو عمرو عثمانُ بن عيسى الباقلاني العابد، والمحدث عليُّ بن أحمد بن محمد السامَرِّي(٤) الرفّاء صاحبُ الهاشمي، وإمامُ جامع دمشق أبو الحسن عليّ بنُ داود الداراني المقرىءُ الزاهدُ ، والعلامة أبو الحسين بنُ اللّبان (٥) الفَرَضي ، وطائفةٌ ذكرتُهم في هذا الكتاب . ٩٩ - القابسيّ * الإِمامُ الحافظُ الفقيه ، العلامةُ عالمُ المغرب ، أبو الحسن عليّ = ١٨٢، ١٨٣، العبر ٣ / ٧٨، الوافي بالوفيات ٦ / ٣٩١، شذرات الذهب ٣ / ١٦٣. (١) مترجم في تاريخ بغداد ٤ / ٢٣٧، العبر ٣ / ٧٨ ، شذرات الذهب ٣ / ١٦٣ . (٢) تقدمت ترجمتهما برقمي (٩٢) و (٩٣). (٣) سترد ترجمته برقم (١٢٣). (٤) تقدمت ترجمته برقم ( ٥١). (٥) سترد ترجمته برقم ( ١٢٧). * ترتيب المدارك ٤ / ٦١٦ - ٦٢١، وفيات الأعيان ٣ / ٣٢٠ - ٣٢٢، معالم الإيمان ٣ / ١٦٨، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٧٩، ١٠٨٠، العبر ٣ / ٨٥، ٨٦، دول الإسلام ١ / ٢٤٢، = : : ١٥٨ ابنُ محمد بن خَلَف المَعَافرِيُّ القَرَوِيُّ(١) القابسيُّ المالكي ، صاحب ((المُلَخَّص))(٢). حج ، وسمع من : حمزةَ بنِ محمد الكتّاني الحافظ ، وأبي زيد المَرْوَزي ، وابنِ مسرورٍ الدبّاغ بإفريقية ، درّاس(٣) بن إسماعيل، وطائفة . وكان عارفاً بالعِلل والرجال ، والفقه والأصولِ والكلامِ ، مُصنَّفاً يَقِظَأَ دَيُّناً تقيّاً، وكان ضريراً، وهو من أصحّ العلماءِ كُتُباً، كتب له ثقاتُ أصحابِه، وضبطَ له بمكة ((صحيح)) البخاري ، وحرّره وأتقنَه رفيقُه الإِمامُ أبو محمد الأَصِيلي (٤) . = نكت الهميان ٢١٧، البداية والنهاية ٣٥١/١١، الديباج المذهب ١٠٢،١٠١/٢، غاية النهاية ١ / ٥٦٧، النجوم الزاهرة ٤ / ٢٣٣، ٢٣٤، طبقات الحفاظ ٤١٩، شذرات الذهب ٣ / ١٦٨، كشف الظنون ١٨١٨/٢، هدية العارفين ٦٨٥/٢، شجرة النور الزكية ٩٧/١ والقابسي: نسبة إلى قابس ، وهي مدينة بإفريقية بين الإسكندرية والقيروان . (١) نسبة إلى القيروان البلد المعروف بالمغرب. (٢) قال ابن خلكان: جمع فيه ما اتصل إسناده من حديث مالك بن أنس رضي الله عنه في كتاب (( الموطأ)» رواية أبي عبد الله عبد الرحمن بن القاسم المصري ، وهو على صغر حجمه جيد في بابه . ثم نقل ابن خلكان عن أبي عمرو الداني قوله : كان شيخنا أبو الحسن - يعني القابسي - يقرأ ((الملخص)) بكسر الخاء يجعله فاعلاً ، يريد أنه يلخص المتصل من حديث مالك رحمه الله تعالى، وتقدير الترجمة: ما اتصل من حديث مالك للمستحفظين. ((وفيات الأعيان)) ٣٢٠/٣، ٣٢١، ٣٢٢ . وقال حاجي خليفة : قال أبو عمرو الداني : وهو خمس مئة حديث وعشرون حديثاً .... وشرح القاضي شهاب الدين محمد بن أحمد بن محمد الخوبي الشافعي خمسة عشر حديثاً من أوله وتوفي سنة ٦٩٣. ((كشف الظنون)) ٢ / ١٨١٨، ١٨١٩. وانظر النسخة الخطية لهذا الكتاب وغيره في ((تاريخ التراث العربي)) لسزكين ١٦٣/٢. (٣) في الأصل: دارس، والتصويب من مصادر الترجمة، وانظر الصفحة (١٠) تعليق (١) . (٤) انظر ((ترتيب المدارك)) ٤ / ٦١٦، ٦١٧، وأبو محمد الأصيلي مرت ترجمته في الجزء السادس عشر . ١٥٩ قال حاتِمُ الأَطْرابُلُسي : كان أبو الحسن القابسي زاهداً ورعاً يقظاً، لم أرَ بالقَيْروان إلا مُعترفاً بفضله . تفقَّه عليه أبو عِمران القابسي، وأبو القاسم الَّلَبِيدي(١)، وعتيقُ السُّوسي، وغيرُهم(٢). ألّف تواليف بديعة ككتاب ((الممهّد)) في الفقه، وكتاب (( أحكام الديانات))، و((المنقذ من شُبّه التأويل))، وكتاب ((المنّه للفطن))(٣)، وكتاب ((ملخص الموطأ))، وكتاب ((المناسك))، وكتاب (( الاعتقادات))، وغير ذلك(٤) . وكان مولده في سنة أربع وعشرين وثلاث مئة . وتوفي في ربيع الآخر بمدينة القيروان ، وبات عند قبره خلقٌ من الناس ، وضُربت الأخبيةُ، ورثّتْه الشعراءُ سنة ثلاث وأربع مئة . وقد أخذ القراءةَ عَرضاً بمصر عن أبي الفتح بنِ بُدْهُن ، وأقرأ الناسَ بالقيروان دهراً، ثم قطع الإِقراءَ لمّا بلغه أنَّ بعضَ أصحابه أقرأَ الوالي ، ثم أعمل نفَسه في درس الفقه والحديث حتى برع فيهما ، وصار إمامَ العصرِ، أثنى عليه بأكثر من هذا أبو عمروٍ الداني ، وقال : كتبنا عنه شيئاً كثيراً، وبقي في الرحلة خمس سنين ، وردّ سنة سبع (١) في الأصل : الكبيدي بالكاف وهو خطأ ، والصواب ما أثبتناه ، وسترد ترجمته في هذا الجزء برقم ( ٤٢١ ). (٢) انظر ((ترتيب المدارك)) ٤ / ٦١٨. (٣) جاء اسم الكتاب في ((جذوة المقتبس)): ((المنبه لذوي الفطن من غوائل الفتن))، وفي ((تذكرة الحفاظ)) و((ذيل كشف الظنون)): ((المنبه للفطن من غوائل الفتن)). وجاء في الأصل : المنبه الفطن . (٤) انظر مصنفاته في ((ترتيب المدارك)) ٤ / ٦١٨، ٦١٩، و((الديباج المذهب) ٢ / ١٠٢، و((شجرة النور)) ١ / ٩٧، و((هدية العارفين)) ٢ / ٦٨٥. ١٦٠