Indexed OCR Text
Pages 201-220
رمضانَ سنةً أربعٍ وخمسينَ وثلاث مئة . وكان يُبَخّل . وقد طوَّلتُ أمْرَهُ في ((تاريخ الإِسلام)). ١٣ وهو القائل : (١) . لَوْلاَ المَشَقَّةُ سَادَ النَّاسُ كلُّهم الجُودُ يُفْقِرُ وَالإِقْدامُ قَتَّال وله هكذا عدَّةَ أَبيات فائقَة ، يُضربُ بها المَثَل . وكانَ مُعْجَباً بنفسِهِ، كثيرَ البأو والتِّيه، فَمُقِتَ لذلك . ١٤٠ - صَاحِبُ الأغاني . * 2 العلَّامَةُ الأَخباريّ، أبو الفَرَج ، عليُّ بنُ الحسين بنِ محمدِ القُرَشيُّ الأُمويُّ الأَصْبَهائِيُّ الكاتب، مصنَّف كتاب ((الأغاني)). يُذكرُ أنَّه من ذريَّةِ الخليفة هشام بنِ عبدِ الملك . قاله محمدُ بنُ إسحاق النَّديم ، بل الصَّوابُ أنَّه من ولد مَرْوان الحِمَار . = مهملة. كذا ضبطه ابن خلكان في ((وفياته)) : ١٢٥/١ . (١) البيت في ((ديوانه)) ٤٠٦/٣ من قصيدته الشهيرة التي يمدح بها أبا شجاع فاتكاً الرومي ، ومطلعها : لاخيلَ عندك تهديها ولا مال فليسعد النطق إن لم تسعد الحال * يتيمة الدهر: ١٠٩/٣ - ١١٣، ذكر أخبار أصبهان: ٢٢/٢، الفهرست : ١٦٦ - ١٦٧، فهرست الطوسي: ١٩٢، تاريخ بغداد: ٣٩٨/١١ - ٤٠٠، المنتظم : ٤٠/٧ - ٤١، معجم الأدباء: ٩٤/١٣ - ١٣٦، إنباه الرواة: ٢٥١/٢ - ٢٥٣، الكامل لابن الأثير : ٥٨١/٨، وفيات الأعيان: ٣٠٧/٣ - ٣٠٩، العبر: ٣٠٥/٢، دول الإسلام: ٢٢١/١، ميزان الاعتدال : ١٢٣/٣ - ١٢٤، تلخيص ابن مكتوم ٠ ١٣٥، عيون التواريخ (خ ) سنة ٣٥٦، مرآة الجنان: ٣٥٩/٢ - ٣٦٠، البداية والنهاية: ٢٦٣/١١، لسان الميزان: ٢٢١/٤ - ٢٢٢، النجوم الزاهرة: ١٥/٤ - ١٦، شذرات الذهب: ١٩/٣ - ٢٠، روضات الجَنَّات. ٤٨٧، هدية العارفين : ٦٨١/١. ٢٠١ س كان بَحْراً في نقل الآداب . سمع مطيّناً ، ومحمدَ بنَ جعفر القَتَّات ، وعليَّ بنَ العبّاس البَجلي، وأبا الحُسين بن أبي الأحوص ، وأبا بكرٍ بنَ دُرَيْد ، وجَحْظَة ، ونِفْطَوَيْه ، وخلائق . وجدُّه محمدُ بنُ أحمدَ بنِ الهَيْثم بنِ عبدِ الرحمن بنِ مروان بنِ عبدِ اللهِ ابن الخليفة مَرْوان الحِمَار . حدَّث عنه: الدَّارَقُطني، وإبراهيمُ بنُ أحمدَ الطَّبري ، وأبو الفتح بنُ أبي الفوارس ، وعليُّ بنُ أحمد بن داود الرِّزاز، وآخرون . وكانَ بصيراً بالأنسابِ وأيَّامِ العَرَب ، جَيِّد الشِّعر . قال أبو علي التّنُوخي : كان أبو الفرج يحفظُ من الشِّعر والأخبار والأغاني والمسندات والنسب ما لم أَرَ قطُّ من يحفظُ مثلَه، ويحفظُ اللغةَ والنّحو والمغازي . وله تصانيف عديدة ، بعثَها إلى صاحبِ الأندلس الأموي سرّاً ، وجاءه الإنعام . وله ((نَسب عبد شمس))، و(( نسب بني شيبان))، و(( نسب آل المهلَّب)» جمعَه للوزير المهلَّبي، وكان ملازمّه، وله ((مقاتل الطالبيِّين»، وكتاب (( أيام العرب)) في خمسة أسفار . والعجبُ أنَّهِ أُمويٌّ شِيْعيّ . قال ابنُ أبي الفوارس : خلّط قبلَ موتِه . قلتُ : لا بأس به . وكانَ وَسِخاً زَرِيّاً، وكانوا يَتَّقون هجاءَه . وله حكايةٌ مع الجهنيِّ المُحتسب : كان يُجازف ، فقال مرَّة : بالبلد ٢٠٢ الفلانيِّ نعنعٌ يطول حتى يُعمل منه سلالم . فبدرَ أبو الفَرَج ، وقال : عجائبُ الدُّنيا ألوان ، والقدرة صالحة ، فعندنا ما هو أعجبُ مِنْ ذا، زوجُ حمامٍ يَبِيضُ بَيْضَتَيْن، فنأخذُهُما، ونضع بدلَهُما سنجتين(١) نحاساً ، فتفقس عن طست ومسينه(٢)، فتضاحَكُوا، وخجلَ الجهنيّ(٣). مات في ذي الحجّة سنة ستُّ وخمسين وثلاث مئة ، وله اثنتان وسبعون سنة . ١٤١ - رُكْنُ الدَّوْلَة * السُّلطانُ ، رُكنُ الدَّوْلة، أبو عليّ، الحسنُ بنُ بُوَيْهِ الدَّيْلَمَيّ ، صاحبُ أَصْبَهان وبلاد العَجَم، ووالدُ السُّلطانِ عضدِ الدُّوْلة، وهو أحد الإخوة الثلاثة الذين مَلَكُوا البلادَ بعدَ الفِقْر. وكان هذا ملِكاً سَعيداً، قسمَ ممالكَه على أولاده ، فقاموا بها أمثلَ قيام ، وامتدَّتْ أَيَّامُه، وخضعت له الرَّعيَّة، وولي خمساً وأربعينَ سَنَة. وَوَزَرَ له الوزيرُ الأَّوحد ، لسانُ الْبُلَغاء ، أبو الفضل، محمدُ بنُ العَميد، ثم ابنُه أبو الفتح بنُ العَمِيد ، ووَزّرَ لوَلَديه مؤيّدُ الدَّوْلَة ، وفخر الدَّوْلَةِ الصَّاحبُ إسماعيلُ بنُ عِبَّاد . ماتَ في المحرَّم بالقولنج سَنَةَ ستُّ وستِينَ وثلاث مئة ، وله ثمانونَ سَنَة . وكان لا بأس بدَوْلَتِه . (١) صفحة الميزان وسنجته : مايوزن به . فارسي معرب . (٢) في ((معجم الأدباء)): عن طست وإبريق . (٣) انظر حول هذا الحوار ((معجم الأدباء)): ١٢٣/١٣ -١٢٤. * المنتظم: ٨٥/٧، وفيات الأعيان: ١١٨/٢ - ١١٩، المختصر في أخبار البشر: ١١٦/٢، العبر: ٣٤١/٢، الوافي بالوفيات: ٤١١/١١، ٤١٢، مرآة الجنان: ٩٣/٣، البداية والنهاية: ٢٨٨/١١، النجوم الزاهرة: ١٢٧/٤، شذرات الذهب: ٥٥/٣. ٢٠٣ وماتَ قبلَه بزمانٍ أخوه عمادُ الدَّوْلة . الخَيَّام » المحدِّثُ المكثِر، مُسندُ بُخَارى ، أبو صالح ، خلفُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ البُخاريُّ الخَيميّ . حدَّث عن : صالحٍ جَزَرَة ، وموسى بنِ أفلحَ ، ونصرِ بنِ أحمدَ الكِنْدي ، وعمرَ بنِ هنّاد ، وفرج بنِ أيُّوب ، وخلق . وعنه: الحاكم، وأبو عبد اللّهِ غُنجار، وأبو سعْد الإِدريسي ، وليّنَهُ أبو سَعْد . قال الخَلِيلي : كان له حفظُ ومعرفة ، وهو ضعيفٌ جداً ، روى مُتوناً لا تُعرف . سمعت الحاكم ، وابنَ أبي زُرْعةَ يقولان: كَتَبْنا عنه الكثير ، ونبرأ من عهدته . قلتُ : عاشَ ستَّاً وثمانينَ سَنَة . توفي في جمادى الأولى سنةً إحدى وستِّين وثلاث مئة . وفيها توفي الحسنُ بنُ الخَضِرِ الأَسْيوطي ، وعثمانُ بنُ عمر بن خَفيف الدَّرّاج . ١٤٢ - الذُّهْلِي الإِمامُ العالمُ المسندُ المحدِّث ، قاضي القضاة ، أبو الطَّاهر، محمدُ * تقدمت ترجمته برقم ( ٥١) من هذا الجزء . ** قضاة مصر: ١٦٠، تاريخ بغداد: ٣١٣/١ - ٣١٤، ترتيب المدارك: ٢٨٦/٣ - ٢٨٨، المنتظم: ٩٠/٧، العبر: ٣٤٤/٢ - ٣٤٥، الوافي بالوفيات: ٤٥/٢، الديباج المذهب: ٣٠٥/٢-٣٠٧، النجوم الزاهرة: ١٣٠/٤، حسن المحاضرة: ١٤٧/٢، طبقات = ٢٠٤ ابنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ بن نصْرِ بنِ بُجَيْرِ الذُّهْليُّ البغداديُّ المالكيّ ، قاضي الدِّيار المصريَّة . وُلد سنةَ تسعٍ وسبعينَ ومئتين ، وسمع وهو ابنُ تسعِ سنين . حدث عن بشر بن موسى الأسدي ، وأبي مُسْلم الكَجِّي ، وأبي شُعيب الحرَّاني ، ويوسفَ بن يعقوبَ القاضي ، وعمرَ بنِ حفص السَّدُوسي ، وأبي خليفةَ الفضلِ بنِ الحُباب الجُمحي ، وخلف بن عَمْرو العُكْبَري ، ومحمد بن عثمان بنِ أبي شَيْبَة ، وموسى بنِ هارون الحمّال، ومحمدٍ بن یحیی المروزي ، ومحمدٍ بنِ عَبْدوس بن كامل ، وجعفر بن محمدٍ الفِرِيْابي ، والحسنِ بنِ عليٍّ بنِ الوليد الفَسَوي ، وأحمدَ بنِ أبي عوف البزوري ، وأحمدَ بنِ عَمْرو القَطِراني ، وموسى بنِ زكريّا ، وأبي العبّاس ثَعْلب ، وأمثالهم . وكانَ ثقةً في الحديث . انتقى عليه الدَّارقطنيُّ نحواً من مئة جُزء، وحدَّثَ عنه هو وتمَّام الرّازي، وعبدُ الغني بن سعيد الأزدي ، وأبو العبّاس ابنُ الحاج الإِشْبيلي ، ومحمدُ بنُ الفضل بن نظيف ، وأبو الحسن القابسي ، ومحمدُ بنُ الحُسين الطَّفال ، وعليُّ بنُ منير الخلال ، وخلقٌ سواهم . وثَّقَهُ أبو بكر الخطيب . قال ابنُ ماكولا : أخبرنا أبو القاسم بن ميمون الصَّدَفي ، أخبرناعبدُ الغني الحافظ، قال: قرأتُ على القاضي أبي الطَّاهر كتاب ((العلم)) ليوسف = المفسرين للداوودي: ٦٨/٢ - ٧٠، قضاة دمشق لابن طولون: ٣٤ - ٣٥، شذرات الذهب : ٦٠/٣، شجرة النور الزكية : ٩١ . ٢٠٥ القاضي ، فلمَّا فرغَ ، قلتُ : كما قرىء عليك ؟ قال: نعم ، إلاّ اللحنة بعد اللحنة . قلتُ : أيُّها القاضي ، فسمعتَه مُعْرباً؟ قال: لا . فقلتُ : هذه بهذه . وقمتُ من ليلتي فجلستُ عند اليتيم النَّحوي . قال طلحةُ بنُ محمد بن جعفر : استقضى المتّقي الله في سنةٍ تسعٍ وعشرينَ وثلاث مئة أبا الطَّاهر محمدَ بنَ أحمد الذُّهلي، وله أبوّة في القضاء ، سديد المذهب ، متوسط الفِقْه على مذهب مالك ، وكان له مجلسٌ يجتمع إليه المخالفون ويناظرونَ بحضرته ، وكان يتوسّطُ بينهم ويتكلّم بكلام. سديد، ثم صُرف بعد أربعة أشهر ، ثم استُقضي على الشرقية في سنة أربعٍ وثلاثين ، وعُزلَ بعد أشهر(١) . قال عبدُ الغني : سألتُ أبا الطَّاهر عن أوَّلٍ ولايته القضاء ، فقال : سنةَ عشرٍ وثلاث مئة . وقد كانَ وليَ البصرة . وقال لي : كتبتُ العِلْمَ سنةً ثمانٍ وثمانینَ ومثتين . قال عبدُ الغني : وقد قرأ القرآنَ وهو ابنُ ثمان سنين ، وكان مفوَّهاً ، حسنَ البديهَة ، شاعراً ، علَّمة، حاضرَ الحُجَّة ، عارفاً بأيّامِ النّاس، غَزِيرَ المحفوظ ، لا يَملُّه جليسُه من حُسن حَديثِهِ ، وكان سمحاً كريماً ، وليَ قضاءً مصر سنةَ ثمانٍ وأربعين وثلاث مئة، وأقامَ على قضائِها ثماني عشرةَ سنة . قال عبدُ الغني : وسمعتُ الوزيرَ أبا الفَرَج يعقوب بنَ يوسف يقول : قال لي الأستاذ كافور : اجتمِعْ بالقاضي أبي الطّاهر، فسلّم عليه ، وقل له : إنَّه بلَغَنِي أَنَّكَ تنبسط مع جلسائِك، وهذا الانبساطُ يقلُّ هَيْبَةَ الحُكم ، فأعلمتُهُ بذلك ، فقال : قل للأستاذ : لستُ ذا مالٍ أفيضُ به على جُلسائي، فلا أَقْلَّ (١) انظر ((تاريخ بغداد)) ٣١٣/١ - ٣١٤. ٢٠٦ من خُلقي ، فأَخبرتُ الأستاذ ، فقال: لا تعاوِذْهُ فقد وضع القصعة . قال عبدُ الغني : وسمعتُ أحمدَ بنَ محمد بن سعرة ، أنَّه سمعَ أبا بكر ابن مقاتل يقول: أنفقَ القاضي أبو الطَّاهر بيتَ مالٍ خلَّفَهُ له أبوه . قال الحافظُ عبدُ الغني : لمَّا تلقى أبو الطَّاهر المعزّ أبا تميم بالإِسكندرية ساءَله المعزّ ، فقال : يا قاضي ، كَمْ رأيتَ من خليفة ؟ قال : واحد ، قال : مَنْ هو ؟ قال : أنتَ ، والباقونَ ملوك ، فأعجبَهُ ذلك ، ثم قال له : أحجَجْتَ؟ قال: نَعَم ، قال: وسلَّمْت على الشَّيخين ؟ قال : شغَلني عنهما النِِّيُّ ◌َ﴿ كما شغَلَني أميرُ المؤمنينَ عن وليّ عهدِه ، فازداد به المعزّ إعجاباً ، وتخلّص من وليّ العهدِ إذ لم يسلّم عليهِ بحضرةِ المعزّ ، فأجازَهُ المعزّ يومئذٍ بعشرة آلافٍ درهم . وحدثني زيدُ بنُ عليٍّ الكاتب : أنَّ القاضي أبا الطَّاهر السَّدوسي أنشدَهُ لنفسه : غِرّاً فسِتْري غيرُ مَهْتوكُ إنِّي وإنْ كنتُ بأمر الهَوَى قلبي ودمْعي غيرُ مَسْفوكِ أكني عن الحِبِّ ويبكى دماً وباطني باطنُ مَمْلوكِ فِظَاهِري ظاهرُ مستملِكٍ وأخبّرَني خُمار بنُ عليٍّ بِصُور، قال : أتيتُ القاضي أبا الطَّاهر بأبياتٍ له في ولده ، فأنشَدَ فيها وبكى : الحَجّ لِلْهِ نُسْكًا يَا طَالباً بَعْدَ قَتْلي أَبْكي عَلَيْكَ وأُبْكَى تَرَكْتَنِي فِيكَ صَبّأَ أَمْ كَيْفَ أَصْبِرُ عَنْكًا وَكَيْفَ أَسْلُوكَ قُلْ لي جزاءُ عبْدِكَ مِنْكا رُوچي فِداؤُكَ هذا ٢٠٧ وحدَّثني محمدُ بنُ عليَّ الزينبي ، حدثنا محمدُ بنُ عليٍّ بن نُوح، قال: كنَّا في دارِ القاضي أبي الطَّاهر، نسمعُ عليه ، فلمَّا قمنا ، صاحَ بي بعض مَنْ حضر: يا قاضي - وكنتُ أُلقَّبُ بذلك - فسمع القاضي أبو الطَّاهر، فبعث إلينا حاجبه ، فقال : مَنِ القاضي فيكم ؟ فأشاروا إليّ، فلمَّا دخلتُ عليه ، قال لي: أنتَ القاضي؟ فقلت: نَعَم . قال لي: فأنا ماذا؟ فسكتُّ، ثم قلت: هو لقبٌ لي ، فتبسَّم وقال لي : تحفظ القُرآن؟ قلتُ : نَعَم . قال : تبيتُ عندنا اللَّيلة أنت وأربعةُ أنفسٍ معك، وتواعدهم ممَّن تعلَّمُه يحفظُ القرآن · والأدب ، قال : ففعلتُ ذلك، وأَتينا المغرب ، فقُدِّم إلينا ألوان وحلواء ، ولم يَحْضر القاضي ، فلمّا قاربنا الفراغ خرجَ إلينا يزحفُ من تحتٍ سترٍ ، ومَنَعَنا من القيام ، وقال : كلُوا معي فلم آكلْ بعدُ ، ولا يجوزُ أن تدعوني آكلُ وحدي ، فعرفنا أنَّ الذي دعاهُ إلى مبيتِنا عندَه غمُّه على ولده أبي العباس ، وكان غائباً بمكّة، ثمَّ أمر مَنْ يقرأ منّا، ثمَّ استحضرَ ابنَ المقارعي ، وأمره بأن يقول ، أي يُغني ، فقام جماعةٌ منَّا، وتواجَدُوا بينَ يَدْيه ، ثم قال شعراً في وقته ، ألقاهُ على ابنِ المقارعي ، فغنّى به ، وهو : يَا طَالِباً بَعْدَ قَتْلِي الحَجَّ للّهِ نُسْكاً فبكى القاضي بكاءً شديداً ، وقدمَ ابنُه بعدَ أيام يسيرة . نقل هذه الفوائد أمينُ الدِّين محمدُ بنُ أحمدَ بنِ شهيد ، من خطٌّ عبد الغني بن سَعيد ، ومن خطِّه نقلت . قال ابنُ زُولاق في ((قضاة مصر)): ولد الذُّهليُّ ببغداد في ذي الحجّة سنةَ تسعٍ وسبعينَ ، وكان أبوه يلي قضاءً واسِط ، فَعُزلَ بابنِه أبي طاهر عنها ، وأخبرني أبو طاهر أنَّه كان يخلُفُ أباه على البَصْرة في سنةٍ أُربعٍ. وتسعينَ ... إلى أن قال: وولي قضاءَ دمشق من قبل الخليفة المُطيع ، فأقامَ ٢٠٨ بها سبعَ سنين ، ثم دخلَ مصر زائراً لكافور سنةً أربعين ، ثم ثارَ به أهلُ دمشق وآذوه ، وعُملتْ عليه محاضر، فعُزلَ وأقام بمصر إلى آخر أيّام ابنٍ الخصيب وولده ، فسعى ابنُ وليد في القضاء ، وبذل ثلاثة آلاف دينار ، وحملها على يد فنَك الخادم ، فمدح الشهودُ أبا طاهر، وقامُوا معه! ، فوَلّاه كافور ، وطلبَ له العَهْدَ من ابن أم شيبان القاضي، فولاه القضاء وحُمد . وقد اختصر تفسير الجُبَّائي، وتفسير البَلْخي. ثمَّ إن ابن وليد، ولي قضاءَ دمشق . وكان أبو الطاهر قد عُني به أبوه، فسمَّعه ، فأدرك الكبار، وقد سمع من عبدِ اللّهِ بنِ أحمد، وإبراهيمَ الحَرْبي، وما روى عنه شيئاً لصِغَره . حصل للنّاس عنه إملاءٌ وقراءة نحو مئتي جُزء . وحدَّث بكتاب ((طبقات الشعراء)) لمحمد بن سلَّم(١)، رواه عن أبي خليفة ، عنه . قال : ولم يزل أمرُه مستقيماً إلى أن لحقته علَّةُ عطَّلت شقَّه في سنة ٣٦٦ فقلد العزيزُ صاحبُ مصر القضاءَ حينئذ علي بن النَّعمان ، وكانت ولاية أبي الطاهر ستَّ عشرةَ سنةً وعشرةَ أشهر ، وأقام عَليلاً ، وأصحابُ الحديثِ منقطعونَ إليه . مات في آخر يومٍ من سنةٍ سبعٍ وستُّين وثلاث مئة . وقيل : مات في سَلْخ ذي القَعْدة منها . وقيل : استَعفى من القضاء قبل موته بيسير . ومن شعرِهِ في وَلدِه : (١) انظر: مقدمة ((طبقات فحول الشعراء)) بتحقيق العلامة محمود محمد شاكر: ص ٣٢. سير ١٤/١٦ ٢٠٩ فَلِي أَرَقُ إذَا رَقَدَ الخَلِيُّ يَعِزُّ عليَّ بُعْدُكَ يا عليُّ وَعُذْرُكَ فِي مُفَارَقتي جَلِيُّ وما لي في اصْطِبَارِي عَنْكَ عُذْر فَإِنِّي مِن صبَابَاتِي مَلِيُّ وَمَنْ يَكُ مُفْلِساً مِنْ فَرْطِ وَجْدٍ لَكَّ الرَّحمنُ مِنْ دُونِي وليُّ وَمَالِي حِيْلَةٌ تُدْنِيكَ فَاذْهَبْ وفيها ماتَ أبو القاسم النَّصراباذي شيخُ الصُّوفيّة ، والملكُ عزُّ الدَّولة بختيار بنُ معزِّ الدَّولة ، وأبو عيسى يَحْبَى بنُ عبد الله اللَّيْئِيُّ القُرْطبيُّ، وأبو بكر محمدُ بنُ عمر بن القوطيّة اللُّغوِي ، والوزيرُ المصلوب نَصيرُ الدَّوْلة ابن بقيّة . ومات والدُ القاضي الذُّهلي وهو القاضي الإِمام أبو العبَّاس(١) قاضي واسط في سنة اثنتينٍ وعشرين وثلاث مئة عن بضعٍ وثمانين سنة . يَرْوي عن يعقوب الدَّوْرَقي ، ومحمود بن خِداش ، وعدَّة . روى عنه الدَّارَقُطْني، والمخلِّص، وابنُ المُقرىء . ثقةٌ نبيل . ١٤٣ - القَطِيْعيّ * الشيخُ العالمُ المحدِّث ، مسندُ الوقت ، أبو بكر ، أحمدُ بنُ جعفر بنٍ حَمْدانَ بنِ مالكِ بنِ شبيب البغداديُّ القطيعيّ الحَنْبَليّ ، راوي(( مسند الإِمام (١) أحمد بن عبدالله بن نصر بن بجير الذهلي. ترجمته في ((تاريخ بغداد)): ٢٢٩/٤. * تاريخ بغداد: ٧٣/٤ - ٧٤، الأنساب: ٢٠٣/١٠، طبقات الحنابلة ٦/٢ - ٧ ، المنتظم: ٩٢/٧ - ٩٣، اللباب: ٤٨/٣، العبر: ٣٤٦/٢ - ٣٤٧، ميزان الاعتدال: ٨٧/١، دول الإسلام: ٢٢٨/١، الوافي بالوفيات: ٢٩٠/٦ - ٢٩١، البداية والنهاية: ٢٩٣/١١، غاية النهاية: ٤٣/١، النشر في القراءات العشر: ١٩٢/١، لسان الميزان: ١٤٥/١ - ١٤٦، النجوم الزاهرة: ١٣٢/٤، المنهج الأحمد ٥٧/٢، شذرات الذهب: ٣/ ٦٥، الرسالة المستطرقة : ٩٣ . ٢١٠ أحمد)) و((الزهد)) و((الفضائل))، له . ولد في أول سنة أربع وسبعين ومئتين . سمِعَ محمدَ بنَ يونس الكُدَيْمي ، وبشرَ بنَ موسى ، وإسحاق بنّ الحسن الحَرْبِي، وأبا مسلم الكَجِّي ، وإبراهيمَ الحَرْبي ، واحمدَ بنَ علي الأَبّار، وإدريس بنَ عبد الكريم الحدّاد ، وأبا خليفة الجُمَحي ، وأبا شعيب الحَرّاني ، والحُسَينَ بنَ عمر الثَّقفي ، وموسى بنَ إسحاقَ الأنصاري ، وعَبْد اللهِ بنَ أحمد ، وإبراهيمَ بنَ شريك ، وجعفر بن محمد الفِرْيابي ، وأحمد بن محمد بن قيس المِنْقَري ، وأحمدَ بن الحسن الصوفيّ ، وعبداللهِ بنَ العبّاس الطَّيالسي، والحسنَ بن الطيِّ البَلْخي، وخلقاً سواهم . ورحلَ، وكَتَب ، وخرَّج ، وله أُنسٌ بعلمِ الحديث . حدَّث عنه الدَّارقطني ، وابنُ شاهين ، والحاكم ، وابنُ رزقويه ، وأبو الفتح بنُ أبي الفوارس ، وخلفُ بنُ محمد الواسِطي ، وأبو بكر محمدُ بنُ الطيّب الباقلاني، وأبو عمر محمدُ بنُ الحُسين البسطامي، وأبو بكر البَرْقاني ، وأبونعيم الأصبهاني ، ومحمدُ بنُ الحسين بن بكير ، وأبو القاسم ابنُ بشران، والمحدِّث عليُّ بنُ عُمر الأسداباذي ، والحسنُ بنُ شهاب العُكْبَري ، وأبو عبد الله بن باكويه ، وبُشرى الفاتِني، وأبو طالب عُمر بنُ إبراهيم الزُّهري ، ومحمدُ بنُ المؤمَّل الورَّاق، وأبو القاسم عُبيد اللهِ بنُ أحمد الأزهري ، والحسنُ بنُ محمد الخلال، وعُبيدُ اللهِ بنُ عمر بن شاهين ، وأبو طاهر محمدُ بنُ علي بن محمد بن العَلَّاف الواعظ ، وأبو علي الحسنُ بنُ عليّ بن المُذهب ، وأبو محمد الحسن بن علي الجَوْهَري خاتمة أصحابه . ٢١١ قال ابنُ بُكير : سمعتُهُ يقول: كان عبدُ الله بنُ أحمد يجيتُنا فيقرأ عليه أبو عبد الله بنُ الخصّاص (١)، عمّ أمي فيقعدني في حجْرِه ، حتى يُقال له : يُؤْلِمُك؟ فيقول : إنّي أُحبُّه(٢). وقال أبو الحسن بنُ الفُرات . هو كثيرُ السَّماع إلاّ أنّه خلَّطَ في آخر عمره ، وكُفَّ بصرُه، وخَرْفَ حتى كان لا يعرف شيئاً مما يُقرأ عليه(٣). وقال الخطيب : سمعتُ الفقيه أحمدَ بنَ أحمد القَصْريَّ يقول : قال لي ابنُ اللبّان الفَرَضي : لا تذهبُوا إلى القَطِيعي ، قد ضعف واختلٌ ، وقد منعتُ ابني من السَّماعِ منه(٤). وقال ابنُ أبي الفوارس : لم يكنْ بذاك ، له في بعض المسند أصولٌ فيها نظر ، ذُكر أنّه كتبها بعد الغرق ، وكان مستوراً صاحبَ سنّة(٥) . وقال السُّلَمي : سألتُ الدَّارَقطنيَّ عنه، فقال : ثقةٌ زاهدٌ قديم ، سمعتُ أَنَّه مجابُ الدَّعوة . وقال البَرْقاني : كانَ صالحاً ، ولأبيه اتصال بالدولة ، فقرىء لابن ذلك السُّلطان على عبد الله بن أحمد المسند ، فَحَضر القَطِيعي ، ثمَّ غرقتْ قطعة من كتبه [بعد ذلك]، فنسخَها من كتابٍ ذكروا أنَّه لم يكن فيه سماعُه، فغمزوه وثبتَ عندي أنَّهُ صَدوق ، وإنَّما كان فيه بَلَه . وقد ليّنْتُه عند ؛ (١) الخصاص: بالخاء المعجمة كما في الأصل، وفي ((المصعد الأحمد)) لابن الجزري ص ٤١ ( الجصاص ) بالجيم . (٢) انظر ((تاريخ بغداد)): ٧٣/٤ . (٣) ((تاريخ بغداد)): ٧٤/٤ . (٤) المصدر السابق . (٥) المصدر السابق . ٢١٢ الحاكم فأنكر عليَّ وحسِّنَ حالَه ، وقال : كان شَيخي(١). مات لسبعٍ بَقينَ من ذي الحجّة سنةَ ثمانٍ وستِّين ، وله خمسٌ وتسعونَ سَنَة . ١٤٤ - القَصَّاب * الإِمامُ العالمُ الحافظ ، أبو أحمد ، محمدُ بنُ عليٍّ بنِ محمد الكَرَجيُّ الغازي المُجاهد . وعُرف بالقَصَّاب لكثرة ما قَتل في مغازيه . وكان والده من أصحاب عليٍّ بنِ حَرْب الطائي . حدَّث عن أبيه ، وعن محمدِ بنِ العبّاس الأخرم ، ومحمدِ بنِ إبراهيم الطيالسيّ ، وعبد الرحمن بن محمد بنِ سَلْم، وجعفر بنِ أحمدَ بنِ فارس، والحسنِ بنِ يزيد الدَّقّاق ، وطبقتهم . وصنَّف كتاب ((ثواب الأعمال))، وكتاب ((عقاب الأعمال))، و كتاب ((السنة))، وكتاب ((تأديب الأئمة))، وأشياء . حدَّث عنه ابناه عليٌّ وأبو الفرج عمَّار، وأبو المنصور مظفرُ بنُ محمد ابن حسين الْبُرُوجِرْدي ، وطائفة . وعاش إلى حدود السِّين وثلاث مئة . وهو القائل : كلُّ صِفةٍ وَصَفَ اللهُ بها نفسَه ، أو وَصَفَهُ بها رسولُهُ ، (١) (( تاريخ بغداد)»: ٤ / ٧٤ وما بين حاصرتين منه. * تذكرة الحفاظ: ٩٣٨/٣ - ٩٣٩، الوافي بالوفيات: ١١٤/٤، طبقات الحفاظ: ٣٧٩، هدية العارفين : ٤٧/٢ . ٢١٣ فليستْ صفةَ مَجاز ، ولو كانتْ صفة مجازٍ لتحتَّم تأويلُها ، ولقيل : معنى البصر كذا، ومعنى السَّمع كذا، ولفُسِّرتْ بغير السَّابق إلى الأفهام، فلمّا كان مذهبُ السَّلَفِ إقرارها بلا تأويل ، عُلِمَ أنَّها غيرُ محمولة على المجاز ، وإنما هي حقّ بيِّن . وفي قصيدة أبي الحسن : أبو أحمدَ القَصَّاب غير مغالبٍ وَفِي الْكَرَجِ الغَرَّاءِ أَوحد عَصْرِهِ فَلَسْتَ تَری علماً لَهُ غَيْر شارِب تَصانِيفُهُ تُبدي فُنونَ عُلُومِهِ ١٤٥ - غُندر * قد مرَّ الحافظ المجوِّد محمد بن جعفر (١) صاحب شعبة وهو الكبير . تُندر الإِمام الحافظُ ، أبو بكر محمد بن جعفر بن الحسين البغداديُّ الورّاق . سمع الحسنَ بنَ عليّ المَعْمري، وأبا بكر الباغَنْدي ، وأباعَروبة ، وأبا الجَهْمِ المشغراني، والطّحاوي ، وخلقاً . وعنه: الحاكم، وأبو الحُسيْن بنُ جُميع ، وأبو عبد الرحمن السُّلمي ، وعمرُ بنُ أبي سعد الهروي، وأبو نُعيم الحافظ، وعدَّة . قال الحاكم : أقام سنينَ عندنا يُفيدنا، وخرَّج لي أفراد الخُراسانِّين من حديثي ، ثمَّ دخل إلى أرض التّرك ، وكتب ما لا يُوصَفُ كثرةً ، ثمَّ * تاريخ بغداد: ١٥٢/٢، المنتظم: ١٠٧/٧، تذكرة الحفاظ: ٩٦٠/٣ - ٩٦٤، العبر: ٣٥٧/٢، الوافي بالوفيات: ٣٠٢/٢ - ٣٠٣، البداية والنهاية: ٢٩٧/١١، النجوم الزاهرة: ١٣٩/٤، طبقات الحفاظ: ٣٨٤ - ٣٨٥، شذرات الذهب: ٧٣/٣. (١) تقدمت ترجمته في الجزء التاسع من هذا الكتاب ، الترجمة رقم (٣٣). ٢١٤ : استُدعي من مرو إلى الحضْرة بُيُخارى لُيُحدِّث بها فأدركهُ الأجلُ في المفازة سنةً سبعينَ وثلاث مئة . أنبأنا المسلّم بن علَّن، أخبرنا الكِنْدي، أخبرنا أبو منصور القَزّاز، أخبرنا الخطيب، أخبرنا أبو نُعيم، حدثنا محمدُ بنُ جعفر بن حُسين غُندر، حدثنا أبو علي محمدُ بنُ سعید بالرِّقَّة،أخبرناعبدُ اللهِ بن محمد بن عَيْشون ، حدثنا محمدُ بنُ سُليمان بن أبي داود ، حدثنا داودُ بنُ الزّبْرقان، عن مطر الورَّاق ، عن هارون بن عنترة ، عن عبد الله بن السّائب، عن زاذان ، عن ابن مسعود ، عن النبيِّ وَّهَ، قال: ((ذَهَابُ الْبَصَرِ مَغْفِرَةٌ للذُّنُوبِ، وَذَهَابُ السَّمْعِ مَغْفِرَةً الذُّنُوب، وما نَقَصَ مِنَ الجَسَدِ فَعَلَى قَدرِ ذلك))(١). غريب جداً. ١٤٦ - غُنْدر * المحدِّثُ الزَّاهد الصُّوفيُّ الجوَّال ، أبو الطيِّب محمدُ بنُ جعفر بنٍ دُرّان البغداديّ غندر ، نزيل مصر . سمع أبا خليفةَ الجُمَحي ، وأبا يَعْلى ، وإبراهيمَ بن عبد الله المخرمي . وعنه : الدَّارَقطني، وأبو حفص الكُتَّاني ، وعبدُ الرحمن بن عمر بن النَّحاس ، وآخرون . (١) إسناده ضعيف جداً، بل موضوع ، داود بن الزبرقان ، قال ابن معين : ليس بشيء ، وقال أبو زرعة : متروك ، وقال أبو داود : ضعيف ترك حديثه ، وقال الجوزجاني : كذاب ، وقد ذكره ابن عدي في ((الكامل )) لوحة : ٢٥٧، ٢٥٨، وساق له بضعة عشر حديثاً استنكرها ، وهذا منها ، وقال فيه : هذا منكر المتن والإِسناد . وهارون بن عنترة مختلف فيه . وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات))، وتبعه على ذلك الحافظ السيوطي في ((مختصره))، وهو في ((تاريخ بغداد)) : ١٥٢/٢. * تاريخ بغداد : ١٥٠/٢، المنتظم : ٤٦/٧. ٢١٥ ٠ توفي سنةَ سبعٍ وخمسين وثلاث مئة . أخبرنا إسماعيلُ بنُ عبد الرحمن ، أخبرنا الحسنُ بنُ صبّاح ، أخبرنا ابنُ رفاعة ، أخبرنا الخلمي ، أخبرنا أبو محمد ابنُ النحاس ، حدثنا محمدُ بنُ جعفر بن دُرّان، حدثنا الحسنُ بنُ الطِّب ، حدثنا قُتَيْبة ، حدثنا معلى بنُ هلال، عن الأعمش ، عن أبي سُفيان، عن جابرٍ مرفوعاً: ((لا يُبْغِضُ أبا بكرٍ وَعُمَرَ مُؤْمِن، ولا يحبُّهما مُنافِقٍ)). مُعلّى تُرِك(١) ، ومتنُ الحديث حقٌّ لكنَّه ما صَحَّ مَرْفوعاً . ١٤٧ - غُنْدر ﴾ الشيخُ المُقرىء، أبوبكر، محمدُ بنُ جعفر بن العَبَّاسِ النَّجار. سمع ابن المجدَّر، وأبا حامد الحَضْرَمي ، وابنَ صَاعِد . روى عنه الحسنُ بنُ محمد الخَلّال . توفي سنةَ تسعٍ وسبعينَ وثلاث مئة ببغداد . ١٤٨ - غُنْدر ج* محمد بن جعفر ، أبو بكر البغدادي ، مولى فاتن . سمع أبا شاكر مسرّة بن عبد الله . سمع منه بشرى الفاتني في سنة ستين وثلاث مئة . (١) بل اتفق النقاد على تكذيبه كما قال الحافظ في ((التقريب)). * تاريخ بغداد: ١٥٧/٢، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٣٢/أ، البداية والنهاية: ٣٠٨/١١، شذرات الذهب : ٩٦/٣. ** تاريخ بغداد : ١٥٠/٢. ٢١٦ ١٤٩ - غُنْدر * محمدُ بنُ جعفر ، أبو الحسين الرّازي . حدَّث بطَبْرِسْتان عن أبي حاتم الرّازي، ومحمد بن الضَّريس ..... وعنه: محمدُ بنُ جعفر بن حَمّويه لَقِيَّهُ في سنةِ ثلاثينَ وثلاث مئة . يقع لنا حديثُهُ في كتاب ((الألقاب)) للشِّيرازي . وسابعُهم شيخ لابن جُميع . وعندي أنه هو الثاني المذكور، واللهُ أعلم . ١٥٠ - الغَزَّال ** الإِمامُ الحافظُ المقرىء ، أبو عبد الله ، محمدُ بنُ عبدِ الرحمن بن سهلِ بنِ مخلد الأَصْبَهَانيّ، شيخ القرّاء ، وصاحب التَّصَانيف . سمعَ محمدَ بنَ عليٍّ الفَرْقدي ، وعَبْدان الأهوازي ، ومحمدَ بنَ زَبَّن، وعليَّ بنَ أحمد علّان، والقاسم بنَ العصار الدِّمشقيّ، وعدَّة. وعنه أبو سعْد المَالِيني ، وأبو نُعيم ، وأبو بكر أحمدُ بنُ محمد بن الحارث الأديب ، وعبدُ العزيز بنُ أحمد بن فاذويه . قال أبو نُعيم : هو أحدُ مَنْ يرجِعُ إلى حفظٍ ومعرفة ، وله مصنَّفات . توفيَ في آخر سنة تسعٍ وستِّين وثلاث مئة . قلت: له كتاب ((الوَقْفُ والأبْتِداء)). * لم نجد له ترجمة في المصادر التي بين أيدينا . ** ذكر أخبار أصبهان: ٢٩٤/٢، تذكرة الحفاظ: ٩٦٤/٣ - ٩٦٥، طبقات الحفاظ: ٣٨٥، شذرات الذهب: ٤٧/٣، هدية العارفين: ٤٩/٢. ٢١٧ ١٥١ - الرَّفَاء * الشاعر المحسن ، أبو الحسن السريُّ بنُ أحمد الكِنْديُّ المَوْصليّ . مدحَ سيف الدولة ، وببغداد المهلّبي . ودیوانُه مشهور . وكان بينَهُ وبين الخالديَّيْن(١) هجاءً وشرّ، فآذياه ، حتى احتاج إلى النَّسْخِ ، فبقيَ ينسخُ ديوانَه ويَبيعُه . ماتَ سنةَ نَيّفٍ وستِّينَ وثلاث مئة ببغداد . وهو القائل(٢): صائنةً وَجْهي وأَشْعاري وكانتِ الإِبْرَةُ فيما مَضى كأَنَّهُ مِنْ خُرمِهَا جَاري فَأَصْبَحَ الرِّزْقُ بِهَا ضَيُّقاً وله: (٣) ٠٠٠ فإذا التَّقَى الجَمْعَانِ عادَ صَفِيقًا يلقى النَّدى برقيق وجهٍ مُشْفِرٍ فِي جَحْفَلٍ تَرَكَ الفَضَاءِ مَضِيقاً رحبُ المنازل ما أَقَامَ فَإِنْ سَرَى يتيمة الدهر: ١١٧/٢ - ١٨٢، تاريخ بغداد: ١٩٤/٩، الأنساب: ١٤١/٦، ٠ المنتظم: ٦٢/٧ - ٦٣، معجم الأدباء: ١٨٢/١١ - ١٨٩، وفيات الأعيان: ٣٥٩/٢ - ٣٦٢، العبر: ٣٥٧/٢، عيون التواريخ: ١١/ الورقة: ١٩٤، البداية والنهاية: ٢٧٠/١١ و٢٧٤، النجوم الزاهرة: ٦٧/٤، شذرات الذهب: ٧٣/٣ -٧٤، هدية العارفين: ٣٨٣/١ - ٣٨٤ . (١) تأتي ترجمتهما برقم (٢٧٧) من هذا الجزء . (٢) الأبيات في ((ديوانه))، و((معجم الأدباء)): ١٨٤/١١، و((الوفيات)): ٣٦٠/٢. (٣) الأبيات من قصيدة يمدح بها سيف الدولة. انظر ((ديوانه)»: ١٨٥، والوفيات : ٣٦٠/٢. ٢١٨ ١٥٢ - المصَّيْصِي * الشيخ ، أبو الحسن عليُّ بنُ أحمدَ بن عليّ المصِّيْصي . حدَّث ببغداد عن محمدٍ بنِ معاذ دُرّان ، وأحمد بنِ خُلَيْد الحَلَبيّ ، وجماعة . وعنه : أبو بكر البَرْقاني ، وعليُّ بنُ أحمدَ بن داود الرَّزاز ، ومحمدُ بنُ عمر بن بُكير ، وأبو نُعيم الحافظ ، وآخرون . قال أبو نُعيم: توفي - وكان فيه تساهل - في جمادى الآخرة سنةً أربعٍ وستِّين وثلاث مئة . ١٥٣ - ابنُ القُوطِيَّة * علّمة الأدب ، أبو بكر، محمدُ بنُ عمرَ بنِ عبدِ العزيز الأندلسيُّ القُرطبيُّ النَّحويّ ، صاحبُ التَّصانيف . سمعَ من أسلمَ بنِ عبدِ العزيز ، وسعيد بنِ جابر ، وطاهر بنِ عبد العزيز ، ومحمدِ بنِ عبد الله الزّبيديِّ ، وعدَّة . * تاريخ بغداد: ٣٢٤/١١ - ٣٢٥، العبر: ٣٣٤/٢، ميزان الاعتدال: ١١٢/٣، لسان الميزان: ١٩٥/٤، شذرات الذهب: ٤٨/٣. ** تاريخ علماء الأندلس: ٧٦/٢ - ٧٧، يتيمة الدهر: ٧٣/٢، جذوة المقتبس: ٧٦، ترتيب المدارك: ٥٥٣/٤ - ٥٥٤، بغية الملتمس: ١١٢، معجم الأدباء: ٢٧٢/٨ - ٢٧٧، إنباه الرواة: ١٧٨/٣، وفيات الأعيان: ٣٦٨/٤ - ٣٧١، العبر: ٣٤٥/٢، الوافي بالوفيات: ٢٤٢/٤ - ٢٤٣، مرآة الجنان: ٣٨٩/٢ - ٣٩٠، الديباج المذهب: ٢١٧/٢ - ٢١٨، لسان الميزان: ٣٢٤/٥ - ٣٢٥، بغية الوعاة: ١٩٨/١، المزهر: ٤٢٠/٢ - ٤٦٦، نفح الطيب: ٧٣/٣، شذرات الذهب: ٦٢/٣ -٦٣، هدية العارفين: ٤٩/٢، شجرة النور الزكية : ٩٩/١ . ٢١٩ أخذ عنه ابنُ الفَرَضي والناس . وعُمِّر دهراً . والقُوطِيَّة(١): هي سارة بنتُ المنذر بن جَطْسِيَّة(٢) من بنات ملوك الْقُوط ، والقُوط : أمَّةٌ كانوا بإقليمِ الأندلس ، من ذُرِيَّة قُوطِ بنِ حام بنِ نُوحٍ عليه السَّلام ، هي جدَّةٌ لجدِّه ، وقد كانتْ سارتْ إلى الشَّام متظلمة من عَمِّها أرطَياس ، فتزوَّجَها بالشَّام عيسى بنُ مُزاحم مولى عمرَ بنِ عبد العزيز ثمَّ سافر مَعَها إلى الأندلس ، وهو جدُّ عبدِ العزيز بنِ إبراهيم بن عيسى . نَعَمْ وكان أبو بكرٍ رأساً في اللغَة والنَّحو، حافظاً للحديث ، أخباريّاً باهراً ، ولم يكنْ بالبارع في الفروع . ألَّف ((تصاريف الأَفعَال)) فجوّده ، وفي المقصور والممدود . وكان ذا عِبادة ونُسُكٍ وزُهد . وكان له نظمٌ رقيق(٣) ، فتركه تورُّعاً . وكان أَبو علي القالي يُبالغُ في توقيره . وقد صنّف تاريخاً في أخبار أهل الأندلس ، فكان يُمليه من صَدره غالباً . توفي في ربيع الأول سنةً سبعٍ وستِّين وثلاث مئة . ١٥٤ - ابنُ بَقِيَّةِ﴾ الوزير الكبير ، نصير الدولة ، أبو الطاهر ، محمدُ بنُ محمدِ بنِ بَقِيَّة بنِ (١) انظر ضبط هذه اللفظة مع ذكر النسب كاملاً في ((الوفيات)): ٣٦٩/٤ - ٣٧١. (٢) في ((الوفيات)): غيطشة . (٣) انظر بعض شعره في ((معجم الأدباء)): ٢٧٦/١٨ - ٢٧٧ . * تجارب الأمم: الجزء (٢) وفيات الأعيان: ١١٨/٥ - ١٢٤، المختصر في أخبار = ٢٢٠