Indexed OCR Text
Pages 101-120
سنة ، فروى خبر أبي ذَرّ ، قال: قلت : يا رسولَ اللّهِ كم بَيْنَ المسجدِ الحرام والمسجد الأقصى ؟ قال : أربعون سنة(١) . حديث ابنِ عِمَرَ أنَّ النبيَّ وَّ اعتمر في رجب(٢)، قال: فيه البيانُ بأنَّ الحبْر الفاضل قد يَنسى ، قال: لأنَّ المُصطفى ما اعتمر إلاّ أربعاً: أولاها عمرةُ القَضاءِ عامَ القابلِ من عام الحديبية ، قال : وكان ذلك في رمضان . ثمَّ الثانية حين فَتَح مكةً في رمضان . ولمّا رجعَ من هوازنَ اعتمرَ مِنَ الجِعْرانَة وذلك في شوال . والرابعةُ مع حجَّته . فوهم أبو حاتم كما ترى في أشياء . (١) هو في صحيح ابن حبان (١٥٨٩) وأخرجه أحمد ١٦٦/٥، ١٦٧، من طريق محمد ابن جعفر ، عن شعبة ، عن سليمان ، عن إبراهم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر . وأخرجه أحمد ٥ / ١٥٦ و١٥٧ و١٦٠، والبخاري ٦ / ٢٩٠، ٢٩١ في الأنبياء : رقم الباب ١٠، و٣٣٢ و٣٣٣، ومسلم (٥٢٠) في أول المساجد من طرق عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر به . وأورده السيوطي في ((الدر المنثور))، وزاد نسبته لابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، والبيهقي في ((شعب الإِيمان)). قال ابن القيم في ((زاد المعاد)) ١ / ٤٩: وقد أشكل هذا الحديث على من لم يعرف المراد به ، فقال : معلوم أن سليمان بن داود هو الذي بنى المسجد الأقصى ، وبينه وبين إبراهيم أكثر من ألف عام . وهذا من جهل القائل به ، فإن سليمان إنما كان له من المسجد الأقصى تجديده لا تأسيسه ، والذي أسسه هو يعقوب بن إسحاق صلى الله عليهما وآلهما وسلم بعد بناء إبراهيم الكعبة بهذا المقدار . (٢) أخرج البخاري ٣ / ٤٧٨ من طريق مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد ، فإذا عبدالله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة، وإذا أناس يصلون في المسجد صلاة الضحى، قال : فسألناه عن صلاتهم ، فقال : بدعة ، ثم قال له : كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أربع إحداهن في رجب ، فكرهنا أن نرد عليه ، قال : وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة ، فقال عروة : يا أماه ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن ! قالت عائشة : ما يقول ؟ قال : يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمرات إحداهن في رجب . قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده ، وما اعتمر في رجب قط . ورواه مسلم (٩٣٦) وزاد: وابن عمر يسمع ، فما قال: لا ، ولا قال: نعم، قال النووي: سكوت ابن عمر على إنكار عائشة يدل على أنه كان اشتبه عليه ، أو نسي ، أو شك ، وقال القرطبي : عدم إنكاره على عائشة يدل على أنه كان على وهم ، وأنه رجع لقولها . ١٠١ ففي ((الصحيحين))(١) لأنسٍ : اعتمر نبيُّ اللّهِ أربعَ عُمر، كلُّهن في ذي القَعْدة إلا التي من حجَّتِهِ عمرة الحديبية ، وعمرته من العام المُقْبل ، وعمرته من الجِعرانَة . وقال: ذكر ما كان يقرأ عليه السَّلام في جلوسه بين الخطبتين ، فما ذكر شيئاً . توفيَ ابنُ حِبَّن بِسِجِسْتان بمدينة بُسْت في شوّال سنَّة أربعٍ وخمسينَ وثلاث مئة ، وهو في عشر الثَّمانين . وما ظفرتُ بشيءٍ من حديثِهِ عالياً . كَتَبَ إلي المسلّم بن محمد العلَّاني، أخبرنا أبو اليُمن الكِنْدي، أخبرنا أبو منصور الشَّيْباني ، أخبرنا أبو بكر الحافظ ، أخبرنا أبو مُعاذ عبدُ الرحمن بنُ محمد سنة ثلاثَ عشرةَ وأربع مئة ، قدم للحج ، أخبرنا أبو حاتم التَّميمي ، حدثنا أبو خليفة ، حدثنا القَعْنَبي، عن شعبة ، عن منصور ، عن ربعي ، عن أبي مسعود أنَّ النبيِّ وَِّ، قال: ((إنَّ ممَّا أَدرَكَ الناس مِنْ كلامِ النُّبوةِ الأولى إذا لَمْ تَسْتَحِي فَاصْنَعْ مَا شِئْت))(٢). (١) أخرجه البخاري ٣ / ٤٧٨ في الحج: باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي الجهاد : باب من قسم الغنيمة في غزوه وسفره ، وفي المغازي : باب غزوة الحديبية ، ومسلم (١٢٥٣) . في الحج : باب بيان عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم وزمانهن ، وهو في سنن أبي داود (١٩٩٤)، وجامع الترمذي (٨١٥ ). (٢) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري ٦ / ٣٨٠ في الأنبياء : باب ما يذكر عن بني إسرائيل من طريق آدم ، عن شعبة بهذا الإِسناد . وأخرجه ابو داود ( ٤٧٩٧ ) في الأدب : باب ما جاء في الحياء من طريق عبد الله بن مسلمة ، عن شعبة به . وأخرجه ابن ماجة ( ٤١٨٣ ) في الزهد : باب الحياء من طريق عمرو بن رافع ، عن جرير ، عن منصور به . وأخرجه البخاري ٦ / ٣٨٠ و١٠ / ٤٣٤ في الأدب من طريق أحمد بن يونس ، عن زهير ، عن منصور ... ١٠٢ أخبرنا أحمدُ بنُ هبةِ الله، أنبأنا أبو رَوْح عبدُ المعزِّ بنُ محمد، أخبرنا زاهرُ بنُ طاهر ، أخبرنا أبو بكر البَيْهَقِي ، أخبرنا أبو بكر محمدُ بنُ أحمدَ بنِ منصور النُّوقاني ، أخبرنا أبو حاتم محمدُ بنُ حِبَّان ، حدثنا أحمد بن الحسن الصُّوفي (ح) وأخبرنا أحمدُ بنُ إسحاق ، أخبرنا أحمدُ بنُ صرما والفتحُ بنُ عبد الله ، قالا : أخبرنا محمدُ بنُ عمر ، أخبرنا ابن النقور ، أخبرنا عليُّ بن عمر الحَرْبي ، حدثنا الصُّوفي ، حدثنا يحيى بنُ مَعِين ، حدثنا عبدةُ ، عن هشام ابن عروة ، عن موسى بنِ عُقْبة ، عن عبدِ اللهِ بن عَمرو الأودي ، عن ابن مسعود، عن النبيِّ ◌َِّه قال: ((يحرمُ على النَّار كلُّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ قريبٍ سَهْل » . أخرجه الترمذيُ (١) من حديث عبدة بن سليمان ، وحسَّنَه . قرأتُ على سليمانَ بنِ حمزة القاضي ، أخبرنا محمدُ بنُ عبد الواحد الحافظ ، أخبرنا عبدُ المعزّ بنُ محمد ، أن تميماً الجرجانيَّ أخبرهم، أخبرنا عليُّ بنُ محمد البَحَّائي ، أخبرنا محمدُ بنُ أحمد الزَّوْزَني ، أخبرنا محمدُ بنُ حِبَّان ، حدثنا الحسنُ بنُ سفيان ، حدثنا يزيدُ بنُ صالح ، ومحمدُ بنُ أبان الواسطي ، قالا : حدثنا جريرُ بنُ حازم ، سمعت أبا رجاء العطاردي ، سمعت ابنَ عبَّاسٍ على المنبر، يقول: قال رسولُ اللهِ وَل هو: ((لا يزال (١) برقم (٢٤٨٨) في صفة القيامة رقم الباب ( ٤٥ )، وهو في صحيح ابن حبان (١٠٩٦) و (١٠٩٧) وعبد الله بن عمرو الأودي لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه أحمد ٤١٥/١ من طريق سليمان بن داود الهاشمي، عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن موسى بن عقبة ، عن الأودي ، عن ابن مسعود . وقد التبس امر الأودي على العلامة أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على ((المسند)) ٦ / ١٩، فلم يعرفه ، والسبب أنه لم يهتد إلى رواية الترمذي المصرحة باسمه بعد طول البحث . وللحديث شواهد يتقوى بها عن أنس وأبي هريرة ومعيقيب رواها الطبراني كما في ((المجمع)) ٤ / ٧٥ . ١٠٣ أمر هذه الأمّة موائماً أو مقارباً ما لم يتكلموا في الولدان والقدر))(١). هذا حديث صحيح ولم يخرج في الكتب الستة . أنبأنا يحيى بن أبي منصور، أخبرنا عبدُ القادر الحافظ ، أخبرنا مسعودُ ابنُ الحسن ، أخبرنا أبو عَمرو بنُ مَنْدة ، أخبرنا أبي ، أخبرنا أبو حاتم بنُ حبَّان، حدثنا عمر بنُ محمد بن بُجَيْر، حدثنا ابنُ السرح ، حدثنا ابنُ وهب، حدثنا بكر بنُ مضر، عن الأوزاعيِّ قال: ((بلغَني أنَّ اللّهَ إذا أرادَ بقومٍ شَراً ، أَلزَمَهُمُ الجَدَل ، وَمَنَعَهُمُ العَمَل )) . أخبرنا الحسنُ بنُ عليّ ، أخبرنا ابنُ اللّتي ، أخبرنا أبو الوقت ، أخبرنا أبو إسماعيل الأنصاري ، أخبرناعبدُ الصَّمدِ بنُ محمد بن محمد بن صالح ، أخبرنا أبي، أخبرنا محمدُ بن حبَّان، سمعتُ أسامةً بن أحمد بمصر، سمعتُ ابن السّرح ، سمعتُ عبد الرحمن بن القاسم ، سمعتُ مالكاً ، يقول: (( ما أحدٌ مِمَّنْ تَعَلَّمْتُ منه العِلْمَ إلَّا صار إليَّ حتَّى سألني عن أسر دِينه)). ٧١ - أبو عُمر بن حَزْم * الشيخُ العالِمُ الحافظُ الكبيرُ المؤرّخِ ، أبو عُمر ، أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ حَزْم بن يونس الصَّدفيُّ الأندلسيّ،مؤلف ((التاريخ الكبير)» في أسماء الرِّجال في عدة مُجلّدات . كان أَحد أئمَّة الحديث ، له عنايةٌ تامَّة بالآثار . (١) هو في صحيح ابن حبان (١٨٢٤)، وأخرجه الحاكم ٣٣/١ من طرق ، عن جرير بن حازم بهذا الإسناد، وصححه ، ووافقه الذهبي ولفظ الحاكم ((مؤامراً)) بدل مواتياً . * تاريخ علماء الاندلس: ١ / ٤٣ - ٤٤، جذوة المقتبس : ١٢٥ - ١٢٦، فهرسة ابن خير : ٢٢٧، بغية الملتمس: ١٨١ - ١٨٢، معجم الأدباء: ٣ / ٥٠ - ٥٢، الوافي بالوفيات: ٦ / ٣٨٩ - ٣٩٠، نفح الطيب: ٣ / ١٧٠، هدية العارفين: ١ / ٦٣. ١٠٤ سمع من عُبيد اللّهِ بن يَحْنَى بنٍ يَحْيَى، وسعيد الأعناقي، وسعيد بن الزَّراد، ومحمد بن أبي الوليد الأعرج ، ومحمد بن عُمر بن لُبابة. وارتحَل سنَة إحدى عشرةَ وثلاث مئة ، فسمع من محمدٍ بنِ زبّان ، ومحمدِ بنِ محمدِ بن النَّفّاحِ ، وعِدَّة بمصر ، وأبا جعفر الدَّيْبُلي، وابنَ المُنذر بمكّة، ومحمدَ بنَ محمد بن الَّلباد ، وأحمدَ بن نصر بالقيروان ، ورجع إلى الأندلس بعلمٍ جمٌ . أخذ عنه جماعة ، ولم يزل يحدِّثُ إلى أن ماتَ في جمادى الآخرة سنة خمسينَ وثلاث مئة بقرطبة . فأمَّا سَميُّه الوزيرُ الإِمام، أحمدُ بنُ سعيد بن حَزْم(١) بن غالب الأمويُّ مولاهم الأندلسيّ ، والد الفقيه أبي محمد بن حزم ، فهو أصغرُ منه . كان بعد العشر وأربع مئة ، رحمهما الله. ٧٢ - ابنُ مِقسم * العلَّامةُ المُقرىء ، أبو بكر ، محمدُ بنُ الحسن بن يعقوبَ بنِ الحسنِ ابن مِقسم البغداديُّ العَطَّار، شيخُ القُرّاء . (١) ترجمته في: جذوة المقتبس: ١٢٦ - ١٢٧، بغية الملتمس: ١٨٢ - ١٨٣، العبر: ٧٨/٣، الوافي بالوفيات: ٣٩١/٦، شذرات الذهب: ١٦٣/٣. * مجالس ثعلب: ٣/١، الفهرست: ٤٩ - ٥٠، تاريخ بغداد: ٢٠٦/٢ - ٢٠٨، نزهة الألباء: ٢٨٨ - ٢٩٠، المنتظم: ٧ / ٣٠ - ٣٢، معجم الأدباء: ١٨ / ١٥٠ - ١٥٤، إنباه الرواة: ٣ /١٠٠ -١٠٣، العبر: ٢ /٣٠١، ميزان الاعتدال: ٣ / ٥١٩، طبقات القراء للذهبي: ١ / ٢٤٦ - ٢٤٩، تلخيص ابن مكتوم: ٢٠٠ - ٢٠١، الوافي بالوفيات: ٢ / ٣٣٧ - ٣٣٨، البداية والنهاية: ١١ / ٢٥٩ - ٢٦٠، غاية النهاية: ٢ / ١٢٣-١٢٥، النشر في القراءات العشر: ١ /١٦٦ -١٦٧، لسان الميزان: ٥ / ١٣٠ - ١٣١، بغية الوعاة: ١ / ٨٩ - ٩٠، طبقات المفسرين للداوودي: ٢ / ١٢٧ - ١٢٩، شذرات الذهب: ٣ / ١٦، هدية العارفين : ٢ / ٤٧ - ٤٨ . ١٠٥ ولد سنةً خمسٍ وستين ومئتين ، وسمع أبامسلم الكجِّ ، ومحمدَ بنَ سُليمان الباغَنْدي ، لقيَهُ في سنة ثمان وسبعين ، وجعفراً الفِرْيابي ، ومحمدَ ابن عثمان بن أبي شَيْبَة ، وموسى بن إسحاق ، ومحمد بن يَحْيَى المَرْوزي ، وعدَّة . وتلا على إدريس الحدَّاد صاحب خلف ، وعلى داود بن سليمان ، تلميذ نصير ، وعلى أبي قبيصة حاتم المَوْصلي ، وطائفة . وأخذ العربيّة عن ثعلب . وتصدّر للإِقراء . فتلا عليه إبراهيمُ بنُ أحمد الطَّبري ، وأبو الفرج النَّهرواني ، وأبو الحسن الحمامي ، وابنُ داود الرَّزاز، والفرجُ بنُ محمد القاضي ، وآخرون . وحدث عنهُ ابنُ رزقويه ، وأبو عليّ بنُ شاذان ، وجماعة . قال الخطيب : ثقّةٌ ، من أحفظ الناسِ لنحو الكوفِّين ، وأعرفهم بالقراءات . صنّف في التفسير والمعاني . قال : وطعن عليه بأن عَمد إلى حروفٍ تخالفُ الإِجماعَ فأقرأ بها. فأنكر عليه، واستتابه [السلطان في](١) الدولة بحضرة الفقهاء والقرّاء ، وكتبوا محضراً بِتَوْبته. وقيل : لم ينزع فيما بَعْدُ ، بل كان يُقرىء بها . قال ابن أبي هاشم : نبغَ في عصرنا مَنْ زعم أنَّ کل ما صحَّ له وجه في العربية لحرفٍ يوافقُ خطَّ المصحفِ، فقراءتُهُ جائزةٌ في الصَّلاة [وغيرها](٢). قال أبو أحمد الفَرَضي : رأيتُ ابنَ مقسم(٣) كأنَّه يُصلي مُسْتدبرَ القِبْلة . (١) زيادة يقتضيها السياق، وهي مستفادة مما عند الخطيب: ٢ / ٢٠٦ - ٢٠٧ . (٢) ((تاريخ بغداد)) ٢ / ٢٠٧ وما بين حاصرتين منه . (٣) يعني: في المنام. انظر ((تاريخ بغداد)) ٢ / ٢٠٨. ١٠٦ قلت : توفيَ في ربيع الآخر سنةً أربعٍ وخمسين وثلاث مئة . وقيل : سنةً خمسٍ وخمسين . وله من التَّصانيف: كتاب ((الأنوار في علم القرآن))، و(( المدخل إلى علم الشعر))، و((كتاب في النحو)) كبير، وكتاب ((المصاحف))، وكتاب ((الوقف والابتداء))، و(( كتاب اختياره في القراءات))، وأشياء . إسحاقُ بنُ إبراهيم * ابن مسرّة ، أبو ابراهيم التُّجْبِيُّ الطَّلَيْطِلِيُّ الزّاهد أحدُ الأعلام بُقُرطبة ، كان يتَّجرُ بها في الكتان ، وكان من أهل العلم والعمل ، ومَمَّن لا تأخذه في اللهِ ملامة . وكان فقيهاً مُشاوراً ، منقبضاً عن الناس مَهيباً . وكان المستنصر باللهِ الحكمُ يتأدَّبُ معه ، ويحترمُه جداً ، وقد كتب إليه الحكمُ ورقةً فيها : حفظَكَ اللهُ وتولَك ، وسدَّدكَ ورَعاك ، لما امتحن أمير المؤمنين سيدي أبقاه الله للأولياء الذين يستعدّ بهم، مُتقدماً في الولاية ، متأخراً عن الصِّلة على أنَّه قد أنذرك خصوصاً للمشاركة في السرور الذي كان عنده ، ثم أنذرت من قبلي ، إبلاغاً في التكرِمة ، فكان منكَ على ذلك كلِّه من التخلُّف ما ضاقت عليكَ فيه المَعْذرة ، واستبلغ أمير المؤمنين في إنكاره ، ومعاتبتك فما الذي أوجب توقفك عن إجابة دعوته لأعرفه ؟ فأجابه أبو ابراهيم : سلام على الأمير ، سيدي ورحمة الله ، لم يكن توقُّفي لنفسي، إنَّما كان لأمير المؤمنين ، وذكر كلماتٍ قَبِلَ بها عُذرَه . تقدمت ترجمته برقم (٦١ ) وقد أشار المؤلف هناك إلى أنه سيكرر ترجمته . ١٠٧ ومن خواصِّ تلامذتِهِ القاسمُ بنُ أحمد المعروف بابن أرفع رأسه(١). وقد ذكر في (( تاريخ أعيان الموالي بالأندلس )) وأنه مولى بني هلال التُّجِئْبِين، وأَنَّه كان من أحفظِ العلماء للمسائل . وله ديوان شريف سمّاه ((كتاب النصائح)). توفي سنة أربع وخمسين وثلاث مئة ، وقبرُهُ يُزار بالأندلس ، وقيل : توفي قبل ذلك . أما الزَّاهدُ محمدُ بنُ عبد الله بن مسرة (٢) الأندلسي الذي ألف في الَّصوف ، فتوفي سنةَ تسعَ عشرة وثلاث مئة رُمي بالقَدر . ٧٣ - بُنْدَارُ بنُ الحُسين * الشِّيرازيُّ القدوة، شيخُ الصُّوفيَّة ، أبو الحسين ، نزيل أَرَّجان . صحب الشِّبليَّ ، وحدَّث عن إبراهيم بن عبد الصَّمد الهاشميِّ بحديث واحد . (١) هو أبو محمد ، القاسم بن أحمد بن محمد بن عثمان بن عباس ، المعروف بابن أرفع رأسه . قال ابن الفرضي : هو من أهل طليطلة ، سكن قرطبة ، وتفقه عند أبي إبراهيم وصحبه واختص به. توفي سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة ((تاريخ علماء الاندلس)) ١ / ٣٧١. (٢) ترجمته في ((تاريخ علماء الأندلس)) ٢ / ٣٩ -٤٠، و((جذوة المقتبس)) ٦٣، و((بغية الملتمس )) ٨٨. * طبقات الصوفية: ٤٦٧ - ٤٧٠، حلية الأولياء ٣٨٤/١٠ -٣٨٥، الرسالة القشيرية: ٢٩، تبيين كذب المفتري: ص ١٧٩ - ١٨١، الوافي بالوفيات: ١٠ / ٢٩٢ - ٢٩٣، طبقات السبكي : ٣ / ٢٢٤ - ٢٢٥، طبقات الأولياء: ١٢٠ - ١٢١، النجوم الزاهرة: ٣ /٣٣٨، طبقات الشعراني: ١ / ١٠٣، نتائج الأفكار القدسية: ٢ /٧. ١٠٨ وكان ذا أموالٍ فأنفقها وتزهَّد ، وله معرفة بالكلام والنَّظر . قال السُّلمي : سمعتُ عبدَ الواحِد بنَ محمد يقول : سمعتُ بُندار بنَ الحسين ، يقول : دخلتُ على الشِّبلي ومعي تجارةٌ بأربعين ألف دينار ، فنظر في المرآة، فقال: المرآة تقول: إنَّ ثَمَّ سَبباً، قُلت: صدقت المرآةُ، فحملتُ إليه ستّ بِدَر ثم لزمتُه حتى حملتُ إليه جميعَ مالي ، فنظر مرَّة في المرآة ، ثم قال : المرآةُ تقول : ليس ثَمَّ سبب ، قلت: صدقتْ . قال السُّلمي : كان بُندار عالماً بالأصول ، وله ردٌّ على ابنٍ خَفِيف في مسألة الإِغانة وغيرها وممّا قيل : إنَّ بُنداراً أنشده : وإنما يُوعَظُ الأديبُ نَوَائِبُ الدَّهْرِ أَدَّبْني كَذَاكَ عيشُ الفَتَّى ضُروبُ قَدْ ذُقْتُ حُلْواً وذُقْتُ مُرّاً إلَّ وَلِي فِيهِمَا نَصِيبُ(١) ما مرَّ بُؤْسٌ ولا نَعِيمٌ ومن كلامه : لا تُخاصِمْ لنفسك ، فإنَّها ليستْ لك، دَعْها لمالِكِها يفعل بها ما يُريد(٢). وقال : صحبةُ أهل البدَع تُورثُ الإِعراضَ عن الحقّ(٣). قيل تُوفي بُندار سنةً ثلاثٍ وخمسين وثلاث مئة . فَأَمًّا: ٧٤ - عليُّ بِنُ بُندار * ابن الحسين الصُّوفي العابد ، فمعاصر لصاحب الترجمة ، وما هو بابن (١) الأبيات في ((طبقات الصوفية)): ٤٧٠، وطبقات الأولياء : ١٢١. (٢) (( طبقات الصوفية)) ص ٤٦٨ . (٣) (( طبقات الصوفية)) ص ٤٦٩. * طبقات الصوفية: ٥٠١ - ٥٠٤، المنتظم: ٧ / ٥٢، طبقات الشعراني: ١ / ١٤٦. ١٠٩ له ، بل عليٌّ أكبر، فإنه لقيَ الجُنيد، وسمع محمد بن إبراهيم البُوشنجي ، وأبا خليفة ، وكان يُعرف بالصَّيْرفي . أملى مدَّة . روى عنه الحاكم ، ووثّقه . غرق سنةَ سبعٍ وخمسينَ وثلاث مئة . ٧٥ - مَسْلَمَةُ بنُ القاسِم * ابن إبراهيمَ المحدِّثُ الرَّحال ، أبو القاسِم الأندلسيُّ القُرْطبيّ . سمعَ محمد بن عُمر بن لُبَابة ، وأحمدَ بنَ خالد الجَبَّاب ، وبالقيروان من أحمدَ بنِ موسى التَّمار ، وعبد اللهِ بن محمد بن فطيس ، وبأطرابلس من صالح ابن الحافظ أحمد بن عبد الله العجلي ، وبمصر من محمد بن أبان ، وأبي جعفر الطَّحاوي، وبمكّة من محمد بن إبراهيم الدَّيْيُلي ، وبواسط من عليٍّ بن عبد الله بن مبشر ، وببغداد من أبي بكر بن زياد ، وبالبصرة واليمن ه۔۔ والشام ، ورجع إلى بلده بعلمٍ كثير، ولم يكن بثقة . قال ابنُ الفَرَضي : سمعتُ من ينسُبُه إلى الكذب ، وقال لي محمدُ بنُ أحمد بن يَحْيِى بن مفرج: لم يكن كذّاباً، بل كان ضَعيفَ العقل ، قال : وحُفظ عليه كلامُ سَوء في التشبيه . وقال ابن الفرضي : توفي سنة ثلاث وخمسين وثلاث مئة. قلتُ : أُراه كان من أبناء السّتِّين . * تاريخ علماء الأندلس: ٢ / ١٢٨ - ١٣٠، ميزان الاعتدال: ٤ / ١١٢، لسان الميزان : ٦ / ٣٥ - ٣٦ . ١١٠ ٧٦ - أبو بشر * قاضي القضاة أبو بشر عمرُ بنُ أكثَم بنِ أحمدَ بن القاضي حيان بن بشر الأسَديُّ الشافعيّ . قال الخطيب : لمْ يلِ القضاءَ ببغدادَ مِنَ الشافعيَّة قبلَهُ غيرُ القاضي أبي السَّائب . توفي سنةَ سبعٍ وخمسين وثلاث مئة ، وهو من بيت قضاءٍ وعلم . مات وهو في عشر الثَّمانين ، ووليَ القضاءَ بعدَه ابنُ معروف . ٧٧ - الزَّاهي : الشاعرُ المُحسنُ المجوِّد ، أبو القاسِم ، عليّ بنُ إسحاق بنخَلَفٍ البغدادي . مات شاباً في جُمادى الآخرة سنةً اثنتينٍ وخمسينَ وثلاث مئة . مدح الوزيرَ المُهلِّبيّ، وسيف الدَّولة ، وهو القائل(١): وَمِسْنَ غُصوناً والتّفْنَ جَآَذِرًا سَفَرْنَ بُدوراً وانْتَقَبْنَ أَهِلَّةً جُعِلْنَ لحبَّاتِ القلوبِ ضَرائِرا وأطلعن في الأَجياد بالدُّرِّ أَنْجماً ٧٨ - القَرَاريطي *** الوزيرُ الكبير، أبو إسحاق ، محمدُ بنُ أحمد بنِ عبد المُؤمن * تاريخ بغداد: ١١ / ٢٤٩ - ٢٥٠، المنتظم: ٧ / ١٧ - ١٨، طبقات السبكي: ٣ / ٤٧٠، طبقات الإسنوي: ١ / ٧٨ - ٧٩ . ** يتيمة الدهر: ١ / ٢٣٣ - ٢٣٥، تاريخ بغداد: ١١ / ٣٥٠، الأنساب: ٦ / ٢٣١، المنتظم: ٧ /٥٩، اللباب: ٢ / ٥٥ - ٥٦، وفيات الأعيان: ٣ / ٣٧١ - ٣٧٣، البداية والنهاية: ١١ / ٢٧٢، النجوم الزاهرة: ٤ / ٦٣ - ٦٤، هدية العارفين: ١ / ٦٨٠. (١) الأبيات في يتيمة الدهر: ١ / ٢٣٣، و((الوفيات)) ٣٧٢/٣. *** الكامل لابن الأثير: ٢٤٩/٨، ٣٠٥، ٣٧٥، ٣٨٤، ٣٩٧، ٤٠٤، ٤٠٦، ٤٦٨ = ١١١ الإِسكافيُّ الكاتب ، المعروف بالقَراريطي . كاتب محمد بن رائق . وزر للمتَّقي لله بعد الوزير ابن البريدي ، ثمَّ عُزل بعد تسعةٍ وثلاثينَ يوماً ، وغُرِّم مئتي ألف دينار وزيادة ، ثمَّ وزرَ بعد أشهر ، وقُبِضَ عليه بعد ثمانية أشهر، فنزح إلى الشَّام ، وكتب لصاحبها سيف الدولة ، ثمَّ قدمَ بغداد، في وزارة المُهَلَّبِي ، فأكرمَه ووَصَلَه . روى عن الأخفشِ الصَّغيرِ وغَيْرِهِ . حدَّث عنه المُفيد ، وأبو الحسن الجرّاحي، وكان ظَلُوماً عَسُوفاً. عاش ستّاً وسبعينَ سنة ، وماتَ في المحرّم سنةَ سبعٍ وخمسينَ وثلاث مئة . ٧٩ - الطَّبَسي * شيخُ الشَّافعيّةِ، أبو الحُسين ، أحمدُ بنُ محمدِ بنِ سهل الطَّسي ، تلميذُ الإِمام أبي إسحاق المَرْوزي . روى عن ابنِ خُزَيْمة ، ويَحْبى بنِ صَاعد وغيرهما . وله تعليقةٌ عظيمةٌ في المذهب في نحو ألف جزء . روى عنه الحاكم ، وأَرَّخ موتَه في سنة ثمانٍ وخمسين وثلاث مئة . = وغيرها، دول الإِسلام: ١ / ٢٢١ - ٢٢٢، العبر: ٢ / ٣٠٩، الوافي بالوفيات: ٢ / ٤١، شذرات الذهب : ٣ / ٢٦ . * اللباب: ٢ / ٢٧٤ - ٢٧٥، طبقات السبكي : ٣ / ٤٤. ١١٢ ٠ ٨٠ - ابنُ عُتبة * المحدِّثُ الصَّادق ، أبو العبّاس أحمدُ بنُ الحسن بن إسحاقَ بن عُتبة الرَّازِيُّ ثمَّ المصريّ. سمع مقدامَ بنَ داود الرُّعيني ، وروحَ بنَ الفرجِ القَطّان ، ويَحْتِى بِنَ عثمان ، ويَحْتَى بن أيوب العلّاف، وطَبَقَتَهُمْ. حدَّث عنه: عبدُ الغني، وأبو محمد بنُ النَّحاس ، وشعيبُ بنُ المِنهال ، وأبو عبدِ اللهِ بن نظيف ، وآخرون . مولدُهُ سنَّةَ ثمانٍ وستينَ ومئتين ، وسمع سنّة ثمانينَ ومئتين ، وكانت وفاتُهُ بمصر في جمادى الآخرة سنةً سبعٍ وخمسينَ وثلاث مئة . ٨١ - اللّي المعمِّر، أبو الحسن ، أحمدُ بنُ القاسم بن كثير بن صدقة بن الرّیان المصريُّ اللكيُّ ، نزيل البصرة . حدَّث في سنةٍ سبعٍ ، عن إسحاقَ الدَّبَري ، والحارث التَّميمي ، والقاضي البرتي ، وعبد الله بن محمد بن أبي مريم ، والكُدَيْمي ، وتَمْتام . وعنه : ابنُ عبدكويه ، وأبو بكر بن أبي علي ، وأبو نعيم ، وغيرهُم . ضعَّفِه الدَّارقطنيُّ ، وابنُ ماكولا . وله جزء سمعناه ، فيه ما يُنكر . * العبر: ٢ / ٣٠٧، النجوم الزاهرة: ٤ / ٢٠، شذرات الذهب: ٣ / ٢٢. ** الإكمال لابن ماكولا: ٤ /١١٢، العبر: ٣١٩/٢ - ٣٢٠، شذرات الذهب: ٣٥/٣ . ١١٣ سير ٨/١٦ ٨٢ - والد المخلّص » أبو القاسم ، عبدُ الرحمن بنُ العبّاس بن عبد الرحمن بن زكريا البغداديُّ الأطروش ، ويُعرف بابن الفامي . سمع محمدَ بنَ يونس الكُدَيْمي ، وإبراهيمَ الحَرْبي ، وإسحاقَ بنَ سُنَيْن الخُتَّلي ، وأبا شعيب الحَرّاني ، وسمعَ ولَدَه أبا طاهر المخلِّص كثيراً . روى عنه : أبو الحسن بن رزقويه ، وأبو الحسن بن الحمامي ، وعبدُ اللهِ بن حمديّة ؛ وأبو نُعيم الحافظ . وثّقهُ ابن أبي الفوارس ، وقال : توفيَ في رمضان سنةً سبعٍ وخمسينَ وثلاث مئة . ٨٣ - المتَّقي ش ** ماتَ في السِّجن في شعبانَ سنةً سبعٍ وخمسين ، وبقيَ في السِّجن أربعاً وخمسين سنّةً . الكبير ، الرئيس المعظّم الشريف ، أبو عبد الله ، محمدُ بنُ الحسن ٠ ٨٤ - ابنُ الدَّاعي ** تاريخ بغداد: ٢٩٥/١٠ - ٢٩٦، المنتظم: ٤٤/٧، العبر: ٣٠٩/٢، مشتبه النسبة: ٢٨٩/١، شذرات الذهب: ٢٥/٣ - ٢٦. ** هو أبو إسحاق ، إبراهيم بن المقتدر بالله جعفر بن المعتضد بالله أحمد بن الموفق العباسي المخلوع، ترجمته في: أخبار الراضي والمتقي: ١٨٦ -٢٨٥، مروج الذهب: ٣٣٩/٤ - ٣٥٤، تاريخ بغداد: ٥١/٦ -٥٢، المنتظم: ٤٣/٧، المختصر في أخبار البشر: ١٠٩/٢، العبر: ٣٠٧/٢ - ٣٠٨، دول الإسلام: ٢٢١/١، فوات الوفيات: ١٧/١ -١٨، الوافي بالوفيات: ٣٤١/٥ -٣٤٢، نكت الهميان: ٨٧، البداية والنهاية: ٢٦٥/١١، تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٦٢٨، شذرات الذهب: ٢٢/٣ - ٢٣. *** تجارب الأمم: ٢٠٧/٦ - ٢١٠ و٢١٦، الكامل لابن الأثير: ٥٥٥/٨. ١١٤ ابن القاسِم بن الحسن العلويُّ الدّيلميُّ المولد . ولد سنةَ أربعٍ وثلاث مئة وحجَّ في سنةٍ بضعٍ وثلاثين . بَرَع في الرَّأي على الإِمام أبي الحسن الكرْخِي ، وأخذ علمَ الكلامِ عن حسين بن علي البَصْري ، وأفتى ودرَّس ، ووليَ نقابة الطالبِين في دولة بني بُوَيه ، فعدل وحُمد ، وكان معزُّ الدولة يُبالغُ في تعظيمه ، وتقبيل يده ، لعبادته وهيبته ، وکان فيه تشُّع بلا غلوّ . ٦ قال أبو علي التَّوخي : حدثنا أبو الحسن بن الأزرق ، قال : كنتُ بحضرةِ الإِمام أبي عبد الله بن الدَّاعي ، فسأله أبو الحسن المعتزليُّ عما يقولُه في طلحةَ والزُبير، فقال : أعتقد أنَّهما من أهل الجنَّة ، قال : ما الحجّة ؟ قال : قد رويت توبتهما ، والذي هو عُمدتي أَنَّ اللهَ بشّرهما بالجنّة، قال: فما تنكر على من زَعَمَ أنّه عليه السلام قال: إنّهما من أهل الجنّة ومقالته : فلو ماتا لكانا في الجنّة ، فلمّا أحدثا زال ذلك، قال: هذا لا يلزم ، وذلك أن نقل المسلمين أن بشارةَ النبيِّ وَلهَ سبقتْ لهما ، فوجب أن تكون موافاتهما القيامة على عملٍ يوجبُ لهما الجنَّة وإلّ لم يكن ذلك بشارة ، فدعاله المعتزليُّ واستحسنَ ذلك ، ثم قال : ومحالٌ أن يُعتقد هذا فيهما ، ولا يُعتقد مثلُه في أبي بكرٍ وعمر، إذ البشارةُ للعَشْرَةِ(١) . قال أبو علي التَّنوخي : رأيتُ في مجلس أَبي عبد الله، وقد جَاءَهُ رجلٌ بفتوى فيمن حلفَ فطلَّق امرأته ثلاثاً معاً، فقال له : تريد أن أُفتيّكَ بما (١) وذلك في الحديث الصحيح الذي أخرجه أحمد ١٨٧/١، وأبو داود ( ٤٦٤٨) و( ٤٦٤٩) و(٤٦٥٠)، والترمذي (٣٧٤٩) و(٣٧٥٨) من حديث سعيد بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((عشرة في الجنة: أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعلي وعثمان والزبير وطلحة ، وعبد الرحمن ، وأبو عبيدة ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد في الجنة )). ١١٥ عندي وعند أهلِ البَيْت أو بما يَحْكيه غيرنا عن أهل البيت؟ فقال: أُريد الجميع ، قال : أمّا عندي وعندَهم فقد بانَتْ ، ولا تحلُّ لَك حتَّى تنكحَ زوجاً غيركَ . قال التنوخي : ولم يَزَلْ أبو عبد الله ببغداد ، وبايَعَهُ جماعةٌ على الإِمامة ، فلم يقدر على الخروج ، فلما كان في سنةٍ ٣٥٣ سار معزُّ الدولةِ الى المَوْصل لحربٍ ابن حمدان، فوجد أبو عبد الله فرصةً ، فركب يوماً إلى عزّ الدولة ، فخوطب في مجلسه بسبب خلاف بين شريفين خطاباً ظاهراً استقصاءً لفعله، فتألَّم وخرجَ مغضباً، ثمَّ أصلح أمره ، ورتب قوماً بخيل خارج بغداد ، وأظهَر أنَّه عليل ، وحُجب عنه الناس ، ثم تسحب خفية بابنه الكبير وعليه جبَّةُ صوف، وفي صَدره مصحفٌ وسَيْفٌ، فلحق بِهَوْسَم(١) من بلاد الدَّيْلَم، فأطاعته الدَّيْلَم، وكان أعجميَّ اللسان ، وأُمُّه منهم وتلقّب بالمَهْدي، وكانت أعلامُه من حريرٍ أبيض ، فيها : لا إله إلّ الله محمدٌ رسولُ الله ، وأذنابُها خُضر، فأقام العدل وتقشَّف ، وقنع بالقُوت ، وقيل : إنه قال لقواده : أنا على ما تَرَون ، فمتى غيرتُ أو ادخرت درهماً ، فأنتم في حلِّ من بيعتي ، وكان يعظُ ويعلُّمهم ، ويحثُّ على الجهاد ، ويكتب إلى الأطراف ليبايعوه ، وكاتبَ ركنَ الدَّولة ، ومعزَّ الدولة في ذلك ، فأجابه ركنُ الدَّولةِ بالإِمامة ، واعتذر من ترك نُصرته ، ولم يتلقَّب بإمرة المؤمنين ، بل بالإِمام المَهْدي . قلت : كان يمتنع من الترخُّم على معاويةً رضيَ اللهُ عنه ، ولا يَشْتِمُ الصَّحابة . (١) هَوْسم: ضبطها ياقوت بالفتح ثم السكون والسين المهملة وقال: ((من نواحي بلاد الجبل، خلف طبرستان والديلم)) انظر ((معجم البلدان)) ٤٢٠/٥. ١١٦ ٨٥ - ابنُ السَّكَن * الإِمامُ الحافظُ المُجَوِّدُ الكبير ، أبو علي ، سعيدُ بنُ عثمان بن سعيد بن السَّكَن المصريُّ البزّاز، وأصلُه بغداديّ . نزل مصر بعد أن أكثر التَّرحال ما بين النَّهريْن : نهر جَيْحون ، ونهر النِّيل ، مولدُه سنةَ أربعٍ وتسعينَ ومئتين . سمع ببغداد من أبي القاسم البَغَوي ، وابن أبي داود ، وطبقتهما ، وبحرّان من الحافظ أبي عروبة وطائفة، وبدمشق من أحمد بن عُمَيْر بن جَوْصَا، وسعيد بن عبد العزيز الحَلَبي وأقرانهما، وبُخراسان ((صحيح البخاري)) من محمد بن يوسف الفرَبْري ، فكانَ أولَ مَنْ جلَبَ الصحيح إلى مصر ، وحدَّث به ، وقد لحق بمصر محمد بن محمد بن بدر الباهلي ، وعلي بن أحمد علّن ، وأبا جعفر الطَّحاوي، وسمعَ بدمشق أيضاً من محمد بن خُريم ، وجماعة من بقايا أصحاب هشام بن عمّار ، وسمع بنّيْسابور من أبي حامد بن الشَّرقي ، ومكيّ بن عَبْدان ، وأعانه على سعة الرِّحلة التكسبُ بالتجارة . جمعَ وصنَّف، وجرَّح وعَدَّل، وصحّح وعلَّل . ولم نَرَ تواليفه، هي عند المغاربة . حدث عنه : أبو سليمان بن زَبْر ، وأبو عبد الله بن مَنْدَة ، وعبد الغني الأزدي ، وعليّ بن محمد الدَّقاق، وعبد الرحمن بن عمر بن النَّحاس ، وعبدُ ٠٠ * تذكرة الحفاظ: ٩٣٧/٣ -٩٣٨، دول الإسلام: ٢١٩/١، العبر: ٢٩٧/٢، النجوم الزاهرة: ٣٣٨/٣، طبقات الحفاظ: ٣٧٨ - ٣٧٩، حسن المحاضرة: ٣٥١/١ - ٣٥٢، شذرات الذهب: ١٢/٣، هدية العارفين: ٣٨٩/١، الرسالة المستطرفة : ٢٣ ، تهذيب ابن عساكر : ١٥٦/٦ . ١١٧ اللهِ بنُ محمد بن أسد القُرطبي ، وأبو جعفر بن عون الله ، والقاضي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مفرّج . كان ابنُ حزم يُثني على ((صحيحه)) المُنتقى، وفيه غرائب . توفي في المحرّم سنةَ ثلاثٍ وخمسين وثلاث مئة . وحديثُهُ يعزُّ وقوعُهُ لنا ، ويعسُر إلّ بنزول . كتب إليّ أحمد بن سلامة المُقرىء ، عن محمد بن حمْد ، عن عليّ ابن الحُسين المَوْصلي ، أنبأنا عبد الرحيم بن أحمد الحافظ ، أخبرناعبد الرحمن بن عمر المالكي ، حدثنا أبو علي سعيد بن عثمان الحافظ ، حدثنا عبدُ الوهّاب بن عيسى ، حدثنا إسحاقُ بن أبي إسرائيل ، حدثنا حاتم بن إسماعيل ، حدثنا عبدُ اللهِ بن مسلم بن هرمز ، عن سعيد ومحمد ابني عبيد، عن أبي حاتم رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِوَهِ: ((إذا جاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهِ ، إِنْ لا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرضِ وفسادٌ عَرِيض ))(١) . قال أبو علي : أبو حاتم هذا صحَابِيّ ، ما روى شيئاً سوى هذا الحديث . وممن مات معه في العام مُسند أَصبهان أبو جعفر أحمدُ بنُ إبراهيم بن (١) وأخرجه الترمذي (١٠٨٥) في النكاح : باب ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه ، من طريق محمد بن عمرو السواق البلخي ، عن حاتم بن إسماعيل بهذا الإسناد ، وقال : هذا حديث حسن غريب، وأبو حاتم المزني له صحبة، ولا يعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث. قلت: تحسين الترمذي له بشاهده عن ابي هريرة لا بهذا السند، فان عبد الله بن مسلم بن هرمز ضعيف . وحديث أبي هريرة أخرجه الترمذي ( ١٠٨٤ ) ، وابن ماجه ( ١٩٦٧ ) ، والحاكم ١٦٥/٢ وفي سنده ضعيف . ١١٨ يوسف بن أَفْرَجَه ، وحافظ الوقت أبو إسحاق بنُ حمزة المذكور ،ومقرىءُ بغداد أبو عيسى بكّار بنُ أحمد ، والمسندُ جعفرُ بنُ محمد الواسطي المؤدِّب ومسندالعصر أبو الفوارس شجاع بن جعفر البغدادي الورّاق في عشر المئة ، ومسندُ العجم عبدُ اللهِ بنُ الحسن بنُ بُندار المَديني شيخ أبي نعيم ، ومسندُ دمشق أبو القاسم عليُّ بنُ يعقوب بن أَبِي العَقَب الهَمْداني ، ومحدِّثُ دمشق أبو عليّ محمَّد بنُ هارون بن شعيب الأنصاري . ٨٦ - الطَّبَرَاني * هو الإِمامُ ، الحافظُ ، الثِّقةُ ، الرّحَال الجوال، محدِّثُ الإِسلام ، علمُ المعمَّرين ، أبو القاسم، سُليمانُ بنُ أحمدَ بن أيّوب بن مُطَير اللخمي الشاميُّ الطَّبَرانيّ ، صاحب المعاجم الثلاثة . مولدُهُ بمدينة عكّا في شهر صَفَر سنةَ ستِّينَ ومئتين ، وكانت أمُّه عكّاويّة. وأولُ سماعِهِ في سنة ثلاثٍ وسَبعين ، وارتحل به أبوه ، وحَرَصَ عليه ، فإنه كان صاحبَ حديث ، من أصحاب دُخَيم ، فأول ارتحاله كان في سنة خمسٍ وسبعين ، فبقي في الارتحال ولقيِّ الرِّجال ستَّةَ عشَر عاماً، وكتب عمّن أقبلَ وَأَدَبَر، وبرعَ في هذا الشَّأن ، وجمع وصنَّف ، وعُمِّر دهراً طويلاً، ، ذكر أخبار أصبهان: ٣٣٥/١ - ٣٣٦، طبقات الحنابلة: ٤٩/٢ - ٥١، الأنساب : ١٩٩/٨ - ٢٠٠، المنتظم: ٥٤/٧، معجم البلدان: ١٨/٤ - ١٩، وفيات الأعيان: ٤٠٧/٢، تذكرة الحفاظ: ٩١٢/٣ - ٩١٧، دول الإسلام: ٢٢٣/١، ميزان الاعتدال : ١٩٥/٢، العبر: ٣١٥/٢ -٣١٦، مرآة الجنان: ٣٧٢/٢، البداية والنهاية: ٢٧٠/١١، غاية النهاية في طبقات القراء: ٣١١/١، لسان الميزان: ٧٣/٣ - ٧٥، النجوم الزاهرة : ٥٩/٤ - ٦٠، طبقات الحفاظ: ٣٧٢ -٣٧٣، طبقات المفسرين للداوودي: ١٩٨/١ -٢٠١، شذرات الذهب : ٣٠/٣، هدية العارفين: ٣٩٦/١، الرسالة المستطرفة: ٣٨، ١٣٥ - ١٣٦ وغيرها، تهذيب ابن عساكر : ٢٤٢/٦ - ٢٤٤. ١١٩ وازدحَم عليه المحدِّثون ، ورحلوا إليه من الأقطار . لقي أصحابَ يزيد بن هارون، ورَوح بن عبادة، وأبي عاصم، وحجّاج ابن محمد ، وعبد الرزاق، ولم يزل يكتب حتى كتب عن أقرانه . سمع من هاشم بن مرثد الطَّراني ، وأحمد بن مسعود الخيّاط ، حدَّثه ببيت المقدس في سنة أربعٍ وسبعين ، عن عمرو بن أبي سلمةَ التنيسي ، وسمع بِطَبَرِيَّة من أحمد بن عبد الله اللحياني صَاحب آدم ، وبقيساريَّة من عَمرو بن ثَوْر ، وإبراهيم بن أبي سُفيانَ صاحبي الفِرْيابي ، وسمع من نحو ألفٍ شیخٍ أو یزیدون . وروى عن أبي زُرْعة الدِّمشقي ، وإسحاقَ بن إبراهيم الدَّبري ، وإدريسَ بن جعفر العطّار ، وبشر بن موسى ، وحفص بن عمر سنجة ، وعليٍّ بنِ عبد العزيز البَغَويِّ المجاور ، ومقدام بن داود الرُّعيني، ويَحْتَى بن أيوب العلّاف، وعبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مَّرْيم ، وأحمد بن عبد الوهّاب الحَوْطي ، وأحمد بن إبراهيم بن فيل البالسي ، وأحمد بن إبراهيم البُسْري ، وأحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط الأشجعي صاحب تلك النسخة الموضوعة ، وأحمد بن إسحاق الخشاب، وأحمد بن داود البصري ثم المكي، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة البتلهي، وأحمد بن خليد الحَلَبِي، لقيّهُ بها في سنة ثمانٍ وسبعينَ ومئتين ، ومن أحمد ابن زياد الرَّقي الحذّاءِ صاحب حجّاج الأعور، وإبراهيمَ بن سُويد الشِّبامي ؛ وإبراهيم بن محمد بن بزَّة الصَّنْعاني، والحسنِ بنِ عبد الأعلى البَوْسي أصحاب عبد الرزاق ، وبكر بن سهل الدِّمياطي، وحَبُّوش بن رزق الله المِصْري ، وأَبِي الزُّنْبَاعِ رَوْح بن الفرجِ القَطَّان ، والعباس بن الفَضْل ، الأسفاطي ، وعبدِ اللهِ بن أحمد بن حنبل ، وعبدِ اللهِ بن الحسين المصِّيصي وعبد الرَّحيم بن عبد الله البَرْقي ، سمع منه السِّيرة لكنَّه وهم ، وسمّاه أحمدَ ١٢٠