Indexed OCR Text
Pages 81-100
نظيف الفرّاء ، وآخرون . وثَّقَهُ الخطيب . توفي سنةً أربعٍ وخمسينَ وثلاث مئة ، وله أربعٌ وثمانونَ سنة . ٦٣ - ابنُّ أَبِي رُوبا * المحدِّثُ ، أبو محمد ، عبد الخالق بنُ الحسنِ بنِ محمدِ بنِ نصر بن أبي رُوبا البغداديُّ السَّقَطَيّ المعدّل . سمعَ محمدَ بنَ غالب التَّمتام ، ومحمدَ بنَ سُليمان الباغَنْدي ، وإسحاق بنَ الحسن الحَرْبِي ، وأبا شعيب الحرّاني . حدَّث عنه : أبو الحسن بن رزقويه ، وعليُّ بنُ داود الرَّزّاز، وعبدُ اللّهِ ابنُ يَحْيَى السُّكَّري ، وطلحةُ الكتّاني ، ومحمدُ بن طلحة النِّعالي ، وأبو عليّ ابنُ شاذان . وثَّقْهُ أبو بكر البَرْقاني . مات سنةً ستِّ وخمسين وثلاث مئة . ٦٤ - سَنَقَة ** المحدِّث ، أبو عَمرو ، عثمانُ بنُ محمد بن بشر البغداديُّ السَّقَطَيّ سَنَقَة . * تاريخ بغداد: ١٢٤/١١، المنتظم: ٤٠/٧، العبر: ٣٠٥/٢، شذرات الذهب : ١٩/٣ . ** تاريخ بغداد: ٣٠٤/١١، الانساب: ٩٢/٧، المنتظم: ٤٠/٧، العبر: ٣٠٥/٢، شذرات الذهب : ١٩/٣ . ٨١ سير ٦/١٦ سمع الكُدَيْمي ، وإسماعيلَ القاضي ، وإبراهيمَ الحَرْبِي ، وأحمدَ بنَ علي البربهاري ، وجماعة . وعنه : الدَّارقطنيّ، وابنُ أبي الفوارس ، وابنُ رزقويه ، وعبدُ اللهِ بنُ يَحْمَى السُّكري ، وطلحة بنُ الصَّقر، ومحمدُ بنُ طلحة النِّعَالي . كتب الناسُ عنه بانتخاب الدارقطني ، ووثَّقَّهُ البَرْقَانِيُّ ، وأثنى عليه . توفي في ذي الحِجَّة سنةً ستُّ وخمسينَ وثلاث مئة ، عن سبعٍ وثمانينَ سَنَّة . ٦٥ - ابن سَلْم * الرجلُ الصَّالِحِ ، أبو الفتح ، عمرُ بنُ جعفر بن محمدٍ بن سَلْم الخُلِيُّ ثمَّ البغداديّ . سمع الحارثَ بنَ أبي أسامة ، والكُدَيْمي، وإبراهيمَ الحَرْبِي، وبشرَ بن موسى ، ومعاذَ بنَ المثنّى . روى عنه : ابنُ رزقويه ، وأبو نصر بن حَسْنون ، وأبو الفتح بن أبي الفوارس ، وطلحةُ الكتّاني ، وعبدُ العزيز السُّتوري ، وآخرون . قال الخطيب : كان ثقةً صالحاً . مولدُهُ سنةَ إحدى وسبعينَ ومئتين . وتوفي سنةً ستّ وخمسين وثلاث مئة . ٦٦ - أخوه الحجّة ** أبو بكر أحمدُ بنُ جعفر بن محمد بن سلم . * تاريخ بغداد: ٢٤٣/١١ - ٢٤٤، المنتظم: ٤٠/٧، العبر: ٣٠٧/٢، شذرات الذهب : ٢٢/٣ . ** تاريخ بغداد: ٧١/٤ - ٧٢، المنتظم: ٨١/٧، العبر: ٣٣٥/٢، البداية والنهاية : = ٨٢ ولد نحو سنةٍ ثمانين . وسمع أبا مسلم الكجِّي، وعبدَ اللّهِ بنَ أحمد، وأحمدَ بنَ عليّ الأبار ، وإدريسَ الحدّاد ، وطائفة . وعنه : الدَّارقطنيّ ، وابنُ أبي الفوارس ، والبَرْقاني ، وأبو نعيم ، وآخرون . وكان أحدَ عُلماء بغداد ، كتبَ من القراءات والتفاسير أمراً كثيراً . قال الخطيب : كان صالحاً ، ثقة ، ثبتاً . ولد سنةً ثمانٍ وسبعين ومثتين . توفي سنة خمسٍ وستينَ وثلاث مئة . وأخوهما ٦٧ - محمدٌ الأوسط * حدَّث عن جماعة . ذكره الخطيب . واللهُ أعلم . ٦٨ - أبو إسحاقَ بنُ حَمزة ** الحافظُ الإِمام ، الحجَّةُ البارع، محدِّث أَصْبَهانَ ، إبراهيمُ بن = ٢٨٣/١١، غاية النهاية في طبقات القراء: ٤٤/١، شذرات الذهب: ٥٠/٣. * تاريخ بغداد : ١٤٦/٢ - ١٤٧. * ذكر أخبار أصبهان: ١٩٩/١ - ٢٠٠، تذكرة الحفاظ: ٩١٠/٣ -٩١١، العبر: ٢٩٦/٢ - ٢٩٧، دول الإسلام: ٢١٩/١، الوافي بالوفيات: ١١٧/٦، النجوم الزاهرة: ٣٣٧/٣ -٣٣٨، طبقات الحفاظ: ٣٧١، شذرات الذهب: ١٢/٣، هدية العارفين: ٦/١. ٨٣ المحدِّث محمد بنٍ حمزة بن عمارة الأَصْبَهاني . ولد سنةَ بضعٍ وسبعينَ ومثتين . وسمع أبا خليفةَ الفضلَ بنَ الحُباب ، وطبقَتَه بالبصرة ، ومحمدَ بنَ عثمان بن أبي شَيْبَةٍ ، ومحمد بن عبد الله الحَضْرمي ، وعدة بالكوفة ، ويوسفَ بنّ يعقوب القاضي ، وأبا شعيب الحرّاني ، وابنَ ناجيّة ، والفِرْيابي وطبقَتَهم ببغداد ، وأحمدَ بنَ يَحْتَى بن زهير التَّسْتريَّ، وخلقاً كثيراً . حدث عنه : أبو عبدِ اللهِ بن مَنْدة، وأبو سعيد النَّقاش، وأبو بكر بنُ مردويه ، وأبو بكر بنُ أبي عليّ ، وعلي بن يَحْيَى بن عبدكويه ، وأبو نعيم ، وآخرون . قال أبو نُعيم : كان أوحدَ زمانِهِ في الحفظ ، لم يُر بعدَ ابنِ مُظاهر في الحفظ مثلُه . جمع الشّيوخ والمسند . قال : وَجَدُّهُم عمارة هو ابنُ حمزةَ بنِ يسار بن عبد الرحمن بن حفص ، وحفصٌ هذا هو أخو أبي مُسْلم الخُراسانيِّ صاحب الدَّعوة . قال الحافظُ ابنُ مَنْدة: لم أرَ أحداً أحفظَ من أبي إسحاق بن حمزة . وقال أبو جعفر بنُ أبي السَّريّ : سمعت أبا العباس بن عُقدة يقول : ما رأيتُ مثلَ ابن حمزة في الحفظ . وقال أبو عبد الله الحاكم: كان في عصرنا جماعةٌ قد بلغ المسند المصنف على التراجم لكل واحد منهم ألف جزء ، منهم أبو إسحاقَ بنُ حمزة ، والحسين بن محمد الماسَرْجِسيّ . قال أبو نُعيم : مات في سابع رمضان سنة ثلاثٍ وخمسينَ وثلاث مئة . ٨٤ قلت : عاش ثمانينَ سنةً أو نحواً منها . أخبرنا أحمدُ بنُ محمد الآنمي غيرَ مرَّة ، أخبرنا ابنُ خليل ، أخبرنا مسعودُ بنُ أبي منصور، وأجاز لنا أحمدُ بنُ سلامة،عن مسعود ، أخبرنا أبو علي المقرىء ، أخبرنا أبو نُعيم، سمعتُ أبا إسحاق إبراهيم بن محمد، سمعتُ أبا خليفة ، سمعتُ عبد الرحمن بنَ بكر بن الربيع بن مُسلم ، سمعتُ محمد بن زياد، سمعتُ أبا هريرة، سمعتُ رسولَ اللّهِ وَ ل﴿ يقول: ((ليخرجنَّ رِجالٌ من المدينَةِ رَغْبَةً عَنْها، والمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُون))(١). وبه إلى أبي اسحاقَ بنِ حمزة ، حدثنا أبو جعفر الحَضْرمي ، حدثنا عُبادة بنُ زياد، حدثنا يونس بنُ أبي يعفور ، عن أبيه ، سمعتُ ابنَ عُمر ، سمعتُ عمر، سمعتُ رسولَ اللّهِلهِ يقول: ((كُلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يومَ القِيَامَةِ إِلَّ سَبَبِي وَنَسَبِي)).(٢). : (١) هو في ((المسند)) ٣٠٢/٢ من طريق عبد الرحمن ، عن حماد ، عن محمد . هو ابن زياد، عن أبي هريرة ، وهو فيه أيضاً ٤٠٣/٢ من طريقين ، عن حماد بن سلمة ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة ، و٤٦٤/٢ من طريق عفان ، عن حماد ، عن محمد بن زياد وعمار بن أبي عمار ، عن أبي هريرة . وأخرجه مسلم ( ١٣٨١ ) في الحج : باب المدينة تنفي شرارها من طريق قتيبة بن سعيد ، حدثنا عبد العزيز الدراوردي ، عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه : هلم إلى الرخاء ، هلم إلى الرخاء ، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ، والذي نفسي بيده لا يخرج منهم أحد رغبة عنها إلا أخلف الله فيها خيراً منه، ألا إن المدينة كالكير تخرج الخبيث ، لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد » . (٢) هو حديث صحيح بطرقه وشواهده . وأخرجه ابن سعد ٨ /٤٦٣ من طريق أنس بن عياض الليثي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه أن عمر بن الخطاب ... وهو منقطع . وأخرجه الحاكم ١٤٢/٣ من طريق السري بن خزيمة ، عن معلى بن راشد ، حدثنا وهيب بن خالد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين أن عمر .... وهو منقطع أيضاً. وأخرجه الخطيب في تاريخه ١٨٢/٦ من طريقين عن إبراهيم بن مهران بن رستم المروزي ، = ٨٥ أخبرنا أبو سعيد سُنْقُر الحَلَبِي ، أخبرنا عليُّ بنُ محمود ، أخبرنا أحمدُ ابنُ محمد الحافظ أخبرنا أحمدُ بنُ عبد الغفّار، أخبرنا عليُّ بنُ أبي حامد الخَرْجاني ، حدثنا أبو إسحاق بنُ حمزة ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ زیدان ، حدثنا عبّاد بنُ يعقوب ، حدثنا محمدُ بنُ فرات ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن عليٍّ، أنه صعد المنبر فسلَّم، ثم قال: ((إنَّ خَيْرَ هذهِ الأُمَّةِ بعدَ نبيِّها أبو بكر وعُمر، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُسميّ الثالثَ لَسَمَّيْتُه))(١). قال أبو عبد اللّهِ الحاكم في كتاب ((معرفة مزكي الأخبار)»: كان أبو إسحاقَ بنُ حمزة يفي بمذاكرةٍ مسانيد الصّحابة ترجمةً ترجمة ، اعترف له بالتفُرُّد بحفظ المسند أبو بكر الجِعَابي ، وأبو عليّ النَّيْسابوري ، ومشايخنا ، وسألت أبا عبد اللّهِ بن مَنْدَة عن وفاته ، فقال : سنةً تسعٍ وخمسين وثلاث مئة . =حدثنا الليث بن سعد القيسي مولى بني رفاعة ، عن موسى بن علي بن رباح اللخمي ، عن أبيه ، عن عقبة بن عامر الجهني ، عن عمر . وأخرجه أبو نعيم في «الحلية ٤ ٣٤/٢ من طريق الطبراني سليمان بن أحمد ، حدثنا جعفر بن سليمان النوفلي ، حدثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري ، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر . وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٥/٥، وزاد نسبته للبزار، والطبراني ، والضياء المقدسي في (( المختارة )) . وفي الباب عن ابن عباس عند الخطيب ٢٧١/٢، والطبراني ، وعن المسور عند أحمد ٣٢٢/٤، وعن ابن عمر عند ابن عساكر . وانظر ٥٠٠/٣ من هذا الكتاب، و((مجمع الزوائد)) ١٧٣/٩. (١) محمد بن فرات : كذبوه ، والحارث ضعيف. وأخرج البخاري في «صحيحه)) ٢٦/٧ في الفضائل ، من طريق محمد بن كثير، أخبرنا سفيان ، حدثنا جامع بن أبي راشد ، حدثنا أبو يعلى ، عن محمد بن الحنفية ، قال : قلت لأبي : أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أبو بكر . قلت : ثم من ؟ قال : ثم عمر، وخشيت أن يقول : عثمان ، قلت : ثم أنت ، قال : ما أنا إلا رجل من المسلمين . ٨٦ قلت : الأصحُّ سنة ثلاثٍ كما تقدَّم . قال الحاكم : سمعتُ أبا القاسم الدَّارَكيَّ الفقيه يقول : جمع الصَّاحبُ إسماعيلُ بن عبّاد حُفاظَ بلدنا بأَصْبهان : العسّال أبا أحمد ، وأبا القاسم الطَّبَراني ، وأبا إسحاق بن حَمزة وغيرَهُم ، وحضرتُ ، وكان قد قدم عليه ابن الجعَابِي ، فأخذوا في مذاكرة الأبواب . ثمَّ ثنَّوا بذكرِ تراجمِ الشَّيوخ ، فظهرَ العجزُ في كلِّ منهم عن حفظ أبي إسحاق بنٍ حمزة ومذاكرته . قال الحاكم : وسمعت أبا علي الحافظ يقول : كان أبو عُبید بنُ حربویه انصرفَ من قضاء مصر ، فقدم بغداد ، وكان يروي عن أبي الأشعث ، وعُمر ابن شبّة ونحوهما، ثم إنَّه ارتقى إلى الرِّواية عن بندار ، ومحمد بن المثنى . فلمّا قدمَ حدَّث عن أبي الرّبيع الزّهراني ، وإبراهيم بن الحجّاجِ السَّامي ، وكان إبراهيمُ بنُ محمد بن حمزة الأصبهانيّ مختصاً به ، فقال لي إبراهيم: إنَّ أبا عُبيد قال : قد عزمتُ على أَنْ أُحدِّثَ عن أبي الوليد الطَّيالسي والخَوْضي ، قال : فقلتُ : اللّهَ اللّهَ أيُّها القاضي فإنا نُرجم. قلتُ : قد كان ابنُ حَربويه هذا جريئاً على الكذب . وفيها توفي أبو جعفر أحمدُ بنُ إبراهيم بن يوسف بن أفرجة الأصبهاني ، ومقرىء بغداد بكّار بن أحمد بن بكّار أبو عيسى البغدادي ، ومسند بغداد أبو الفوارس شُجاع بن جعفر الواعظ ، والمحدّث أبو محمد عبد الله بن محمد بن العباس الفاكهي المكي، وأبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ابن خروف بمصر، وأبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري ٨٧ الدمشقي ، وأبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العَقَب ، وجعفرُ بن محمد ابن الحكم الواسطي . ٦٩ - الجِعَابيّ * الحافظُ البارعُ العلاّمة، قاضي الموصل، أبو بكر محمدُ بنُ عمرَ بنِ محمد بنِ سَلْمِ التَّميميُّ البغداديُ الجِعَابِيّ . مولدُهُ في صفر سنةَ أربعٍ وثمانينَ ومئتين . وسمع من محمدٍ بنِ يَحْتَى المروزيّ، ويوسفَ بنِ يعقوبَ القاضي ، ويَحْبَى بنِ محمِدِ الحنائي ، وأبي خليفةَ الفضلِ بنِ الحُباب ، ومحمدٍ بنِ حُبّان بن الأزهر ، ومحمدٍ بنِ الحسن بن سَمَاعة ، وعبدِ اللّهِ بنِ محمد البَلْخي ، وجعفرِ بن محمد الفِرْيابي ، وعبدِ اللّهِ بن ناجِيَة ، وأبي بكر الباغَنْدي ، وقاسم المطرِّز، وطبقَتِهم . وتخرج بالحافظ ابن عُقْدَة ، وبرعَ في الحفظ ، وبلغ فيه المنتهى . حدث عنه : أبو الحسن الدَّارَقُطْني ، وأبو حفص بنُ شاهِين ، وابنُ رزقويه ، وابنُ مَنْدة ، والحاكم، ومحمدُ بنُ الحسين بنِ الفَضْلِ القَطَّان ، والقاضي أبو عمر الهاشميُّ البصريّ ، وخلقٌ آخرُهُمْ موتاً أبو نُعيم الحافظ ، أخذ عنه لمّا قدمَ عليهم أَصْبَهان . #تاريخ بغداد: ٣ / ٢٦ - ٣١، الأنساب: ٣ / ٢٦٣ - ٢٦٤، المنتظم: ٧ / ٣٦ -٣٨، اللباب: ١ / ٢٨٢، العبر: ٣٠٢/٢، تذكرة الحفاظ: ٣ / ٩٢٥ -٩٢٩، دول الاسلام: ٢٢٠/١، ميزان الاعتدال: ٦٧٠/٣ - ٦٧١، الوافي بالوفيات: ٤ /٢٤٠ - ٢٤١، البداية والنهاية: ١١ / ٢٦١ - ٢٦٢، لسان الميزان: ٣٢٢/٥ -٣٢٤، النجوم الزاهرة: ٤ / ١٢، طبقات الحفاظ : ٣٧٥ - ٣٧٦، شذرات الذهب: ٣ / ١٧، هدية العارفين: ٢ / ٤٥ - ٤٦. ٨٨ قال أبو عليّ النَّيسابوري : ما رأيتُ في المشايخ أحفظَ من عَبدان ، ولا رأيتُ في أَصحابنا أحفظَ من أبي بكر بنِ الجعَابي ، وذاك أني حَسِبتُه من البغداديِّين الذينَ يحفظونَ شيخاً واحداً، أَو ترجمةً واحدة، أوباباً واحداً، فقال لي أبو اسحاق بنُ حمزة يوماً : يا أبا عليّ ، لا تغلطْ ، ابنُ الجِعَابي يحفظُ حديثاً كثيراً . قال : فخرجنا يوماً من عند ابن صَاعِد ، فقلتُ : يا أبا بكر ، أيش أسند سُفيانُ عن منصور ؟ فمرّ في الترجمة فما زلت أجرُّه من [حديث] مصر إلى حديث الشام إلى العراق إلى أفراد الخراسانيِّين ، وهو يُجيب ، إلى أن قلت : فأيشٍ روى الأعمش ، عن أبي صالح عن أبي هريرة ، وأبي سعيد بالشركة؟ فذكر بضعة عشر حديثاً، فحيّرني حفظُه. (١) .. قال ابنُ الفضل القطّل : سمعتُ ابنَ الجِعَابي يقول: دخلتُ الرََّّة ، وكان لي ثَمَّ قَمِطْران(٢) كتب فجاءَ غُلامي مغموماً وقد ضاعتِ الكُتُب، فقلتُ: يا بني لا تَغْتَمّ ، فإنَّ فيها مئتي ألف حديثٍ لا يُشْكِلُ عليَّ حديثٌ منها لا إسنادُهُ ولَا مَتْنُه(٣). قال أبو علي التَّنوخي : ما شاهدنا أحداً أحفظَ من أبي بكر بنِ الجعَابِي ، وسمعتُ مَنْ يقول : إنه يحفظ مئتي ألف حديث ، ويُجيب في مثلها ، إلاّ أنَّه كان يفضُلُ الحفّاظ بأنَّه كان يَسُوق المتونَ بألفاظها، واكثرُ الحقَّاظ يَتَسمَّحون في ذلك، وكان إماماً في معرفة العِلَلِ والرِّجال وتواريخهم ، وما يُطْعن على الواحد منهم. لم يبقَ في زمانِهِ مَنْ يَتَقدَّمُه (٤) . أنبأني المسلّم بن محمد ، أخبرنا أبو اليُمن الكِنْدي ، أخبرنا (١) ((تاريخ بغداد)) ٣ / ٢٧ وما بين حاصرتين منه. (٢) تثنية قِمطر : ما يصان فيه الكتب . (٣) ((تاريخ بغداد)) ٣ / ٢٨ . (٤) الخبر في ((تاريخ بغداد)) ٣ / ٢٨ بأطول مما هنا . ٨٩ الشَّيْباني، أخبرنا أبو بكر الخطيب ، حدَّثني الحسنُ بنُ محمد الأشقر ، سمعتُ أبا عمر القاسمَ بنَ جعفر الهاشميّ ، سمعتُ ابنَ الجِعَابِي يقول : أَحفظُ أربع مئة ألف حديث ، وأُذاكر بست مئة ألف حديث(١). قال أبو القاسم التَّنوخي : تقلَّد ابن الجِعَابي قضاء المَوْصل فلم يُحْمَد [في ولايته](٢) . ونقل الخطيبُ عن أشياخه أنَّ ابنَ الجِعَابي كان يشربُ في مجلس ابنِ العميد(٣). وقال أبو عبد الرحمن السُّلمي : سألتُ الدَّارقطنيَّ عن ابنٍ الجِعَابِي ، فقال: خلَّط ، وذكر مذهبه في التشيّع ، وكذا نقل أبو عبد الله الحاكم، عن الدَّارقطني قال : وحدَّثني ثقةٌ أَنَّه خلَّى ابنَ الجِعَابي نائماً وكتب على رجله ، قال : فكنتُ أراه ثلاثةَ أيامٍ لم يمسَّه الماء (٤). قال الأزهري : إنَّ ابنَ الجِعَابِي لمّا ماتَ أَوصى بأن تُحرِقَ كُتُبُه ، فأحرقت ، فكان فيها كتبُ للناس ، فحدَّثني أبو الحسين أنَّه كان له عنده مثّةٌ وخمسون [جزءاً] فذهبتْ في جُملة ما أُحرق(٥) . وقال مسعود السِّجْزِي : حدثنا الحاكم ، سمعتُ الدَّارقطني يقول : أُخبرتُ بِعِلَّة الجِعَابي، فقمتُ اليه ، فرأيتُهُ يحرقُ كَتُبُه ، فأقمتُ (١) المصدر السابق . (٢) ((تاريخ بغداد)) ٣ / ٣٠ وما بين حاصرتين منه. (٣) انظر المصدر السابق . (٤) ((تاريخ بغداد)) ٣ / ٣١. (٥) المصدر السابق . وما بين حاصرتين منه . ٩٠ عندَهُ حتى ما بقي منه سِينه ، ومات مِن لَيْلَته . أبو ذرِّ الحافظ : سمعتُ أحمدَ بنَ عَبْدان الحافظ يقول : وقع إليّ جزءً من حديثِ الجعَابِي ، فحفظتُ منه خمسةَ أحاديث ، فأجابني فيها، ثمّ قال : مِنْ أينَ لكَ هذا؟ قلتُ : مِن جُزئك، قال : إِنْ شئتَ ألقِ عليَّ المتنَ وأُجيبكَ في إسنادِهِ ، أَو ألقٍ عليَّ الإِسنادَ وأُجيبكَ في المَتْن . قال الخطيب : سمعتُ ابنَ رزقويه يقول : كان ابنُ الجِعَابي يمتلىءُ مجلسه، وتمتلىءُ السِّكَّة التي يُمْلي فيها والطريق ، ويحضرُ الدَّار قطني، وابنُ المظفّر، ويُمْلي من حِفْظِهِ(١). قال أبو عليّ الحافظ : قلتُ لابن الجِعَابي: قد وصلتَ إلى الدِّيْنَورَ فلا أتيتَ نَيْسابور؟ قال: هَمَمْتُ به ثم قلت: أذهبُ إلى قوم عجمٍ لا أفهمُ عنهم ولا يَفْهمون عنِّي؟!(٢). قال الحاكم : قلتُ الدَّارقطني : يبلغُني عن الجِعَابِيِّ أَنَّه تغيَّر عمّا عهدناه ، قال : وأيّ تغيّر؟ قلت: باللّهِ هل اتَّهَمْته؟ قال: إي واللّه، ثُمَّ ذكر أشياء ، فقلت : وضحَ لكَ أنَّه خلط في الحديث ؟ قال : إي والله، قلت: هل اتَّهَمْته حتى خفت المذهب؟ قال : ترك الصَّلاة والدِّين . وقال محمدُ بنُ عُبيد الله المسبِّحي : كان ابنُ الجِعَابِيِّ المحدثُ قد صحبَ قوماً من المتكلِّمين ، فسقطَ عند كثيرٍ من أصحاب (١) ((تاريخ بغداد)) ٣ / ٢٨. (٢) الخبر بنحوه في ((تاريخ بغداد)) ٣ / ٢٩ . ٩١ : الحديث . وصلَ إلى مصر، ودخل إلى الإِخشيذ ، ثمَّ مضى إلى دمشق ، فوقفوا على مذهبِهِ ، فشردوه ، فخرج هارباً .. قال ابنُ شاهين: دخلتُ أنا، وابنُ المظفَّر، والدَّار قطنيُّ على ابن الجِعَابِي وهو مريض ، فقلتُ له : مَنْ أنا؟ قال: سُبْحانَ الله أَلستُمْ فلاناً وفلاناً؟ وسمَّانا، فدَعَوْنا وخَرَجْنا ، فمشينا خطوات ، فسمعنا الصائح بموته ، ورأينا كتُبُهُ تلَّ رماد . قال الأزهري : كانتْ سكينةُ نائحة الرافضة تنوحُ في جنازَتِهِ(١) . وقال أبو نُعيم : قدمَ الجِعَابِيُّ أَصْبَهان، وحدَّثَ بها في سنة تسعٍ وأربعين وثلاث مئة(٢) . أخبرنا إسحاقُ بنُ طارق ، أخبرنا ابنُ خليل ، أخبرنا أبو المكارم التَّيمي ، أخبرنا أبو علي الحدّاد ، أخبرنا أبو نُعيم ، حدثنا محمدُ بنُ عمر ابن سلْم ، حدثنا محمدُ بنُ النعمان ، حدثنا هُدْبة ، حدثنا حَزْم بنُ أبي خَزْم ، سمعتُ الحسن يقول : ((بئسَ الرَّفيقُ الدِّينارُ والدِّرْهم ، لا ينفعانِكَ حتَّى يفارِقاك)) . قلت : مات في رجب سنةَ خمسٍ وخمسين وثلاث مئة . ٧٠ - ابنُ حِبَّان * الإِمامُ العلامةُ، الحافظُ المجوِّد ، شيخُ خُراسان ، أبو حاتم ، محمدُ بنُ حِبَّنَ بنِ أحمدَ بن حبَّان بن معاذ بنِ معبد بن سَهِيد بنِ هَدِيَّة (١) ((تاريخ بغداد)) ٣ / ٣١. (٢) أخبار أصبهان . *الانساب: ٢ / ٢٠٩ - ٢١٠، معجم البلدان: ١ / ٤١٥ - ٤١٩، إنباه الرواة: ٣ /= ٩٢ ابنِ مُرَّة بنِ سعدٍ بن يزيدَ بنِ مرَّةَ بنِ زید بن عبدِ اللهِ بنِ دارم بن حنظلة بنِ مالِك ابنِ زيد مناة بنِ تميم التَّميميُّ الدارميُّ البُسْتِيّ، صاحب الكتب المشهورة . ولد سنةَ بضعٍ وسبعينَ ومئتين . وأكبرُ شيخٍ لقيَّهُ أبو خليفةَ الفضلُ بنُ الحُبابِ الجُمَحِيّ ، سمع منه بالبصرة ، ومن زكريّا السَّاجي ، وسمع بمصر من أبي عبد الرحمن النَّسائي ، وإسحاق بن يونس المَنْجِنيقي وعدّة ، وبالمَوْصل من أبي يَعْلى أحمدَ بنِ علي، وبنَسَا من الحسن بن سُفيان ، وبجُرْجان من عمران بن موسى بنِ مُجاشِع السَّختياني ، وببَغْداد من أحمدَ بنِ الحسن ابن عبد الجبّار الصُّوفي وطبقته، وبدمشقَ من جعفر بن أحمد ، ومحمد ابن خُرَيم ، وخلق ، وبنيسابور من ابنٍ خُزَيْمة ، والسَّرّاج ، والماسَرْجِسِي ، وبعَسْقلان من محمدِ بنِ الحسن بن قُتِبَة ، وبَبَيْتِ المقدسِ من عبدِ اللّهِ بنِ محمدِ بنِ سَلْم، وبطبريَّةَ من سعيد بن هاشم ، وبهَرَاة من محمدِ بنِ عبد الرحمن السَّامي ، والحسينِ بنِ إدريس ، وبتُسْتَر من أحمدَ بنِ يَحْيَى بنِ زُهَيْر، وبَمنْبج من عمرَ بنِ سَعيد، وبالأُبُلَّة من أبي يَعْلى بن زُهَيْرُ، وبحرّان من أبي عَرُوبة ، وبمكّة من المفضل الجَنّدي ، وبأنطاكيةً من أحمد بن عُبيد الله الدَّارمي ، وببخارى من عمرَ بن محمد بن بُجَيْر . =١٢٢، الكامل لابن الأثير: ٨ / ٥٦٦، اللباب: ١ / ١٥١، المختصر في أخبار البشر: ٢ / ١٠٥ - ١٠٦، تذكرة الحفاظ: ٣ / ٩٢٠ - ٩٢٤، ميزان الاعتدال: ٣ / ٥٠٦ -٥٠٨، العبر: ٣٠٠/٢، دول الإسلام: ٢٢٠/١، تلخيص ابن مكتوم: ٢٠٧، الوافي بالوفيات: ٣١٧/٢ - ٣١٨، عيون التواريخ: ١١ الورقة: ١٣٠، مرآة الجنان: ٢ / ٣٥٧، طبقات السبكي: ٣ / ١٣١ - ١٣٥، البداية والنهاية: ١١ / ٢٥٩، لسان الميزان: ٥ / ١١٢ - ١١٥، النجوم الزاهرة: ٣ / ٣٤٢ - ٣٤٣، طبقات الحفاظ: ٣٧٤ - ٣٧٥، شذرات الذهب: ٣ / ١٦، هدية العارفين: ٢ / ٤٤ - ٤٥، الرسالة المستطرفة: ٢٠ - ٢١، ٢٨٧/٢. ٩٣ حدَّث عنه: أبو عبد اللّهِ بنُ مَنْدَة، وأبو عبدِ اللَّهِ الحاكم ، ومنصورُ بنُ عبد اللّهِ الخالدي ، وأبو مُعاذ عبدُ الرحمن بنُ محمدٍ بن رزق الله السِّجِسْتاني، وأبو الحسن محمدُ بنُ أحمدَ بنِ هارون الزَّوْزَني، ومحمدُ بنُ أحمدَ بنِ منصور النَّوقاتي ، وخلقٌ سواهم . قال أبو سعد الإِدريسي : كان على قضاء سَمَرْقْد زماناً ، وكان من فقهاء الدِّين، وحفّاظ الآثار، عالماً بالطبِّ ، وبالنّجوم ، وفنون العلم . صنف المسند الصَّحيح، يعني به: كتاب (( الأنواع والتقاسيم)) وكتاب ((التاريخ))، وكتاب ((الضعفاء)). وفقُّه الناس بسَمَرْقَند . وقال الحاكم : كان ابنُ حبَّان من أوعيةِ العلمِ في الفقه ، واللغة ، والحديث ، والوعظ ، ومن عُقلاء الرِّجال. قدم نَيْسابور سنةً أربعٍ وثلاثينَ وثلاث مئة ، فسار إلى قضاء نَسَا ، ثمَّ انصرف إلينا في سنة سبعٍ ، فأقام عندنا بِنَيْسَأُبُور ، وبنى الخانقاه ، وقُرىءَ عليه جملةٌ من مصنفاته ، ثم خرج من نَيْسابور إلى وطنه سِجِسْتان عام أربعين ، وکانت الرّحلةُ إلیه لسماع کتبه . وقال أبو بكر الخطيب : كان ابنُ حِبَّن ثقةً نبيلاً فَهماً . وقال أبو عَمرو بنُ الصَّلاح في ((طبقات الشافعية)): غلط ابنُ حبَّان الغلطّ الفاحشَ في تصرُّفاته . قال ابنُ حِبَّن في أثناء كتاب ((الأنواع)): لعلَّنا قد كَتَبْنا عن أكثرَ مِنْ ألفَي شَيْخ . قلت : كذا فلتكنِ الهمم، هذا مع ما كانَ عليه من الفِقْهِ ، والعربيَّةِ ، والفضائل الباهرة ، وكثرة التّصانيف . ٩٤ قال الخطيب : ذكر مسعودُ بنُ ناصر السِّجزيُّ تصانيف ابنِ حَّان، فقال: ((تاريخ الثقات))، ((علل أوهام المؤرخين)) مجلد، ((علل مناقب الزُّهري)) عشرون جزءاً، ((علل حديث مالك)) عشرة أجزاء، ((علل ما أسند أبو حنيفة)) عشرة أجزاء، (( ما خالف فيه سُفيان شُعبة)) ثلاثة أجزاء، ((ما خالفَ فيه شُعبة سُفيان)) جزءان، ((ما انفرد به أهلُ المدينةِ من السُّنن)) مجلد، ((ما انفرد به المكيُّون)» مُجيليد ، (( ما انفرد به أهلُ العراق)) مجلد، («ما انفرد به أهلُ خراسان » مجيليد، ((ما انفردَ به ابنُ عَروبة عن قَتّادة، أو شعبة عن قتادة)) مجيليد، ((غرائب الأخبار)) مجلد، ((غرائب الكوفِّين)) عشرة أجزاء، ((غرائب أهل البصرة)) ثمانية أجزاء، ((الكنى)) مجيليد، ((الفصلُ والوصل)) مجلد، ((الفصلُ بين حديث أَشعث بن عبد الملك ، وأشعث بن سوّار)) جزءان، كتاب (( موقوف ما رفع)) عشرة أجزاء، (مناقب مالك))، ((مناقب الشَّافعي))، كتاب ((المعجم على المدن)) عشرة أجزاء، ((الأبواب المتفرقة)) ثلاثة مجلدات، (( أنواع العلوم وأوصافها)) ثلاثة مجلدات، ((الهداية إلى علم السّنن)) مجلد، ((قبول الأخبار))، وأشياء(١) . قال مسعودُ بن ناصر : وهذه التواليف إنَّما يوجد منها النَّزر اليسير، وكان قد وقفَ كتبَهُ في دار ، فكان السبب في ذهابها مع تطاول الزمان ضعفُ أمرِ السُّلطان ، واستيلاء المفسدين . قال أبو إسماعيل عبدُ اللّهِ بنُ محمد الأنصاري مؤلف كتاب ((ذم (١) انظر عن مصنفات ابن حبان مقدمة ((موارد الظمآن)، ص ١٣ - ١٨. ٩٥ ٠٫٠ الكلام )): سمعتُ عبدَ الصَّمدِ بنَ محمد بن محمد ، سمعتُ أبي يقول: أنكروا على أبي حاتم بنٍ حبَّان قوله: النبوة: ((العلم والعمل)) فحكموا عليه بالزَّندقة، هُجر، وكُتب فيه إلى الخليفة ، فكتبَ بقَتْلِهِ . قلتُ : هذه حكايةٌ غريبة، وابنُ حِبَّان فمِن كبارِ الأئمّة ، ولسنا نَذَّعي فيه العِصمةَ من الخطأ ، لكن هذه الكلمة التي أطلقها ، قد يطلقها المُسْلم ، ويُطلقُها الزِّنديق الفيلسوف ، فإطلاقُ المسلمِ لها لا يُنْبغي، لكن يُعتذر عنه، فنقول: لم يُرد حصرَ المبتدأ في الخبر، ونظيرُ ذلك قولُهُ عليهِ الصَّلاة والسَّلام: ((الحَجُّ عَرَفَة))(١) ومعلومٌ أنَّ الحاجَّ لا يصيرُ بمجرَّدٍ الوقوف بعَرَفَة حاجاً، بل بقيَ عليه فروضٌ وواجبات ، وإنَّما ذكر مهمَّ الحجّ . وكذا هذا ذكر مهمَّ النُّبوة ، إذْ من أكمل صفاتِ النبيِّ كمالُ العلمِ والعملِ ، فلا يكون أحدٌ نبيّاً إلَّ بوجودهما ، وليس كلُّ من برّز فيهما نَبياً، لأنَّ النبوةَ موهبةٌ من الحقِّ تعالى ، لا حيلةَ للعبدِ في اكتسابِها ، بل بها يتولَّد العلمُ الَّلدنِّيُّ والعملُ الصالح . وأما الفيلسوفُ فيقول : النُّبوةُ مكتسَبَةٌ يُنتجها العلمُ والعمل ، فهذا (١) أخرجه أحمد ٤ / ٣٠٩ و٣١٠ و٣٣٥، والحميدي (٨٩٩)، وأبو داود (١٩٤٩)، والترمذي (٨٨٩)، والنسائي ٥ / ٢٦٤، وابن ماجه (٣٠١٥)، والدارمي ٢ / ٥٩، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢ /٢٠٩، ٢١٠، والدارقطني ٢ / ٢٤٠، ٢٤١، والبيهقي ٥ / ١١٦ و ١٧٣، والطيالسي ١ / ٢٢٠ من حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلمي قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة ، فجاء ناس أو نفر من أهل نجد ، فأمروا رجلاً ، فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف الحج؟ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً، فنادى: الحجُّ يوم عرفة من جاء قبل الصبح من ليلة جمع فتم حجه ، أيام منى ثلاثة ، فمن تعجل في يومين ، فلا إثم علیه ، ومن تأخر ، فلا إثم عليه ، قال : ثم أردف رجلاً خلفه ، فجعل ینادي بذلك . وصححه ابن حبان (١٠٠٩)، والحاكم ٤٦٤/١ ٢٧٨/٢٠، ووافقه الذهبي ، وهو كما قالوا . كفرٌ، ولا يريدُهُ أبو حاتم أصلاً ، وحاشاه ، وإن كان في تقاسيمه من الأقوال ، والتأويلات البعيدة ، والأحاديث المنكرة ، عجائب، وقد اعترف أنَّ ((صحيحَه)) لا يقدر على الكشف منه إلاَّ مَنْ حفظه ، كمن عنده مصحف لا يقدر على موضع آية يُريدها منه إلَّ مَنْ يحفظه(١). وقال في ((صحيحه)): شرطُنا في نقله ما أودعناه في كتابنا ألّ نحتج إلاّ بأن يكونَ في كل شيخٍ فيه خمسةُ أشياء : العدالةُ في الدِّين بالستر الجميل . الثاني : الصِّدقُ في الحديث بالشُّهرة فيه . الثالث : العقلُ بما يحدِّثُ مِن الحديث . الرابع : العِلمُ بما يحيل المعنى من معاني ما روى . الخامس : تعرِّي خبره من التدليس . فَمَنْ جمع الخصال الخمس احتججنا به . وقال أبو إسماعيل الأنصاري : سمعت يَحْيَى بنَ عمّار الواعظ ، وقد سألتُه عن ابنٍ حبّان ، فقال : نحن أخرجناه من سِجِسْتان ، كان له علم كثير، ولم يكن له كبير دين ، قدم علينا ، فأنكر الحدَّ لله ، فأخرجناه . قلت : إنكارُكُم عليه بدعةٌ أيضاً ، والخوضُ في ذلك ممَّا لم يأذن به الله، ولا أتى نصَّ بإثبات ذلك ولا بِنَفْسِهِ. و((من حُسنٍ إسلام المرء تركه مالا يَعْنيه))(٢)، وتعالى اللّهُ أن يُحدَّ أو يُوصف إلاّ بما وصفَ به نفسَه، أو علَّمه (١) وقد قام بترتيب الصحيح على الكتب والأبواب تقريباً لطالبيه مع المحافظة على الأصل الأمير علاء الدين ابو الحسن علي بن بلبان بن عبد الله المصري الحنفي الفقيه النحوي المحدث المتوفى سنة ٧٣٩ ، ومنه نسخة كاملة في دار الكتاب المصرية في تسع مجلدات ، وقد شرعت بعون الله وتوفيقه مع زميل فاضل لي بتحقيقه وتخريج أحاديثه ، ونجز منه الجزء الأول ، وأسأل الله تعالى أن يوفقنا لإتمامه . وبمراجعة المقدمة التي كتبناها له ، والتخريجات التي قمنا بها لأحاديثه یتبین لك أن الإمام الذهبي رحمه الله قد بخسه حقه ولم ينصفه في قوله ((وإن كان في تقاسيمه ..... )) فإن الأوهام التي وقعت له فيه لا تغض من قيمته ، ولا تنقص من قدره لأنه مما يخطىء فيه البشر ومما لا يخلو منه عالم محقق . (٢) حديث صحيح بشواهده . أخرجه الترمذي ( ٢٣١٧ ) ، وابن ماجة ( ٣٩٧٦) من = سير ٧/١٦ ٩٧ رسلّه بالمعنى الذي أراد بلا مثل ولا كَيْف ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِیعُ البَصِيْرِ﴾ [الشورى: ١١] . قرأت بخطُّ الحافظ الضِّياء في جُزءٍ علَّقه مآخذ على كتاب ابن حبّان ، فقال في حديث أنسٍ في الوصال(١): فيه دليلٌ على أنَّ الأخبار التي فيها وضعُ الحَجَرِ على بطنه من الجُوع كلُّها بواطيل ، وإنَّما معناها الحُجَزِ ، وهو طرفُ الرِّداء ، إذ اللّهُ يُطعم رسولَه، وما يغني الحجرُ من الجوع. قلت : فقد ساق في كتابه حدیثَ ابنِ عبّاس في خروجٍ أبي بكرٍ وعمر من الجوع، فلقيا النبيَّ وَالَّ فأخبراه ، فقال: أخرجني الذي أخرجَكُما(٢) ، فدلَّ على أنَّه كان يُطعَمُ ويُسقى في الوصال خاصة . وقال في حديث عمرانَ بنِ حصين أنّ النبيَّ ◌َ، قال لرجل: ((أُصُمْتَ من سرر شعبان شيئاً؟ )) قال: لا. قال: ((إذا أفطرتَ فَصُم يومَيْن))(٣). فهذه لفظة استخبار، يُريد الإِعلام بنَفْيٍ جواز ذلك، كالمنكر = حديث أبي هريرة. وأخرجه أحمد ٢٠١/١ والطبراني (٢٨٨٦) من حديث الحسين بن علي وأخرجه أبو أحمد الحاكم في ((الكنى)) من حديث أبي بكر. وأخرجه الطبراني في ((الصغير)) ٤٣/٢ من حديث زيد بن ثابت . وأخرجه الحاكم في (( تاريخه)) من حديث علي . وأخرجه ابن عساكر من حديث الحارث بن هشام وانظر (( جامع العلوم والحكم)) ص : ١٠٥ لابن رجب . (١) أخرجه مسلم (١١٠٤) في الصيام : باب النهي عن الوصال في الصوم من طريق عاصم ابن النضر التميمي ، حدثنا خالد بن الحارث ، حدثنا حميد ، عن ثابت ، عن أنس رضي الله عنه قال : واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول شهر رمضان ، فواصل ناس من المسلمين ، فبلغه ذلك ، فقال: ((لو مُدَّلنا الشهر لواصلنا وصالاً يدع المتعمِّقون تعمُّقهم ، إنكم لستم مثلي أو قال: لست مثلكم - إني أظل يطعمني ربي ويسقيني)). (٢) راجع مسند أبي بكر . للمروزي بتحقيقنا . (٣) أخرجه البخاري ٤ / ٢٠٠، ٢٠١ في الصوم : باب الصوم من آخر الشهر ، ومسلم (١١٦١) في الصيام : باب صوم سرر شعبان، وأبو داود (٢٣٢٨ ). وسرر شعبان : آخره حين = ٩٨ : عليه لو فعله، كقوله لعائشة: ((تسترين الجدُر؟!)) (١). وأمره بصوم يومين من شوّال ، أراد به انتهاء السرار . وذلك في الشهر الكامل والسرار في الشهر الناقص يوم واحد . قلنا : لو كان منكراً عليه لما أمره بالقضاء . وقال في حديث : ((مررتُ بموسى وهو يُصَلِّي في قبره))(٢)، أَحيا اللّهُ موسى في قبره حتى مرَّ عليه المصطفى عليه السَّلام. وقبرُه بمَدْيَن ، بين المدينة وبين بيت المَقْدس . وحديث: ((كانَ يَطُوفُ على نِسَائِه في اللَّيْلَةِ الواحِدَةِ ، ولَّهُ تِسْعُ نسوة » وفي رواية الدّسْتوائي عن قتادة وهي : إحدى عشرة(٣). يستسر الهلال. وانظر ((الفتح)) ٢٠١/٤. = (١) أخرجه أحمد ٦ / ٢٤٧، ومسلم (٢١٠٧) في اللباس والزينة ، وابن سعد ٨ / ٤٦٩ عن عائشة قالت : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر، فاشتريت له نمطاً فيه صورة ، فسترت به على سهوة بيتي ، فدخل رسول الله ، فرأيت كراهية الستر في وجهه ، ثم جبذه ، فقال : ((أتسترون الجدار !)) قالت : فأخذت النمط فقطعته وسادتين ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئاً على إحداهما . ولفظ مسلم : رأيته خرج في غزاته ، فأخذت نمطاً ، فسترته على الباب ، فلما قدم ، فرأى النمط ، عرفت الكراهية في وجهه ، فجذبه حتی هتکه أو قطعه ، وقال : إن الله لم يأمرنا ان نكسو الحجارة والطين)) قالت : فقطعنا منه وسادتين ، وحشوتهما ليفاً ، فلم يعب ذلك علي . وانظر ((شرح السنة)) ١٢ / ١٣٥ بتحقيقنا . (٢) أخرجه ابن حبان ( ٤٨) وأخرجه أحمد ٣ / ١٤٨ من طريق حسن بن موسى وعفان كلاهما عن حماد بن سلمة ، عن ثابت وسليمان التيمي ، عن أنس ، واخرجه مسلم ( ٢٣٧٥ ) من طريق هداب بن خالد وشيبان بن فروخ ، كلاهما عن حماد بهذا الإسناد ، وأخرجه النسائي ٣ / ٢١٦ من طريق حماد به . وأورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) : ٧٤١ ، وزاد نسبته لعبد بن حميد ، وابن خزيمة . (٣) أخرجه ابن حبان (١١٩٦)، وأخرجه البخاري ١ / ٣٢٤ في الغسل : باب إذا جامع ثم عاد من طريق محمد بن بشار ، حدثنا معاذ بن هشام ، حدثني أبي ، عن قتادة ، قال : حدثنا أنس بن= ٩٩ قال ابنُ حبّان : فحكى أنس ذلكَ الفعلَ منه أولَ قُدومِهِ المدينة ، حيث كانت تحتّهُ إحدى عشرةَ امرأة . والخبرُ الأولُ إنَّما حكاه أنس في آخر قُدومه المدينة ، حيث كانت تحتَهُ تِسْع ، لأنَّ هذا الفعلَ كان منه مرّات . قلنا : أولَ قُدومِه فما كان له سوى امرأة ، وهي سَوْدَة ، ثمَّ إلى السَّنةِ الرابعة من الهجرة لم يكنْ عندَهُ أكثرُ من أربعِ نسوة ، فإنَّه بَنَى بِحَقْصَة ، وبأمِّ سَلَمَّة في سنة ثلاثٍ ، وقبلها سَوْدة وعائشة ، ولا نعلمُ أنَّه اجتمع عنده في آن إحدى عشرة زوجة . وقال : ذكر الخبر المدحض قولَ من زَعَمَ أنَّ بين إسماعيل وداودَ ألفَ = مالك قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة . وأخرجه ايضاً ١ / ٣٣٤ : باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره من طريق عبد الأعلى بن حماد ، والنسائي ٦ / ٥٣ ، ٥٤ من طريق إسماعيل بن مسعود ، كلاهما عن يزيد بن زريع ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة ، وله يومئذٍ تسع نسوة . قال ابن خزيمة تعليقاً على رواية معاذ بن هشام: ((وهن إحدى عشرة )) : تفرد بذلك معاذ بن هشام ، عن أبيه ، ورواه سعيد بن أبي عروبة وغيره عن قتادة . وأما ابن حبان، فقد جمع في صحيحه بين الروايتين بأن حمل ذلك على حالتين ، قال الحافظ ابن حجر : لكنه وهم في قوله : إن الأولى كانت في أول قدومه من المدينة حيث كان تحته تسع نسوة ، والحالة الثانية في آخر الأمر حيث اجتمع عنده إحدى عشرة امرأة . وموضع الوهم منه أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة لم يكن تحته امرأة سوى سودة ، ثم دخل على عائشة بالمدينة ، ثم تزوج أم سلمة وحفصة وزينب بنت خزيمة في السنة الثالثة والرابعة ، ثم تزوج زينب بنت جحش في الخامسة ، ثم جويرية في السادسة ، ثم صفية وأم حبيبة وميمونة في السابعة ، وهؤلاء جميع من دخل بهن من الزوجات بعد الهجرة على المشهور . واختلف في ريحانة وكانت من سبي بني قريظة ، فجزم ابن اسحاق بأنه عرض عليها أن يتزوجها ويضرب عليها الحجاب ، فاختارت البقاء في ملكه ، والأكثر على أنها ماتت قبله في سنة عشر ، وكذا ماتت زينب بنت خزيمة بعد دخولها عليه بقليل . قال ابن عبد البر : مكثت عنده شهرين أو ثلاثة ، فعلى هذا لم يجتمع عنده من الزوجات أكثر من تسع ، مع أن سودة كانت وهبت يومها لعائشة كما سيأتي في مكانه ، فرجحت رواية سعيد ، لكن تحمل رواية هشام على أنه ضم مارية وريحانة إليهن واطلق عليهن لفظ نسائه تغليباً . ١٠٠