Indexed OCR Text

Pages 41-60

إبراهيم بن عبد الله الكَجِّي ، وإبراهيمَ بنِ دَنُوقا ، وإبراهيم بن الهَيْثم
البَلَديّ، وأحمد بن سعيد الجمَّال، وإسحاق بن الحسن الحَرْبِي ،
سمع منه ((الموطأ))، وبشر بن موسى الأسدي ، وعيسى بن عبد الله
زَغاث، ومحمد بن أحمد بن بُرد الأنطاكي ، ومحمد بن الجَهْم
السِّمَّري ، ومحمد بن سليمان الباغَنْدي ، وموسى بن الحسن
الجُلاجِلي ، ومضر بن محمد الأسدي ، وموسى بن هارون الحمَّال ،
وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، والحسن بن علي المَعْمري ، ومحمد بن
عثمان العَبْسي ، وخلق كثير .
وكَتب كتُبَ الشافعىِّ الجديدة عن الفقيه أبي بكر أحمدَ بن جَون
الفَرْغاني صاحب الرّبيع .
وقد رتَّبَ شيخُنا أبو الحجّاج شيوخَ أبي بكر الشَّافعي على
الحُروف ، لكنَّه اقتصر على مَنْ له عنه رواية في الغَيْلانِيّات ، فذكرتُ
هنا كبارَهُم .
وآخرُ مَنْ روى حديثهَ عالياً أبو حفص بن طَبَرْزَد، بينَه وبينَه
رجلان ، أبو القاسم بن الحُصَين عن أبي طالب بن غيلان عنه . ومَنْ
فاتته الغَيْلانَّات والقَطيعيات ، وجزء الأنْصاري ، نزل حديثُه درجةً ، ثم
لم يجد شيئاً أعلى من حديث البغوي ، ثم ابن صَاعِد ، ومَنْ فاتَه
حديثُ هذين، نزل إلى حديث المحامليِّ، والأُصَمّ ، وإسماعيل
الصَّفَّار ، راوي جزء ابن عَرَفَة .
طال عُمُرُ أبي بكر الشَّافعي ، وتَفَرَّدَ بالرِّواية عن جماعة ، وتزاحَمَ
عليه الطلبةُ لإِتقانه ، وعلوِّ إسناده .
٤١

حدَّث عنه : الدَّارَقُطْني، وأبو حفص بنُ شاهين ، وأبو عبدِ اللّهِ
ابن مَنْدَة، وأبو بكر بن مَرْدويه، وأبو سعيد النَّقَّاش، ومحمد بن عمر
النَّرْسي ، وأبو عليّ بن شاذان، وأحمدُ بنُ عبد الله المحَامِلي ، وأبو
القاسم بن بشران ، والأستاذ أبو إسحاق الإِسْفَراييني، والفضلُ بنُ عبيد
الله بن شَهْرَيارِ التَّاجر، وطلحةُ بنُ الصَّفْرِ الكَتَّاني ، ومكيُّ بنُ علي
الحَريري ، وعبدُ الرحمن بنُ عُبَيد الله الحُرفي ، وأحمدُ بنُ محمد بن
النِّمْط ، والحسَيْن بنُ علي بنِ بْحاء، وعبدُ الغفَّار بنُ محمد
المؤذِّب، وعثمانُ بنُ دُوسْت العلَّف، والحسنُ بنُ دُوما النِّعالي،
وعبدُ الباقي بنُ محمد الطّحان، وأبو طالب محمدُ بنُ محمدٍ بن
إبراهيمَ بن غَيْلان ، وخلقٌ سواهم .
وكان يتردّدُ الى البلاد في التِّجارة .
وسمعَ بمصر، والشَّام ، والجزيرة ، وغير ذلك .
قال الخطيب : كان ثقةً ، ثبتاً، [كثير الحديث] ، حسن التصنيف ،
جمع شيوخاً وأبواباً ، حدَّثني أبو الحسن بن مَخْلد أنَّه رأى مجلساً أملاهُ
أبو بكر في حياة أبي محمد بن صَاعِد(١) .
قال حمزةُ السَّهْمَيّ: سُئِل الدَّارَقُطنيُّ عن أبي بكر الشَّافعي ،
فقال : ثقةٌ جَبَل . ما كان في ذلك الوقت أحدٌ أوثق منه .
وقال الدَّارَقُطْني: أخبرنا أبو بكر الثِّقَةُ المأمون الذي لم يُغمز
بحال .
قلت : قد انتقى عليه الدَّارَقُطْنيُّ رباعياتِه في جُزءٍ كبير سمعناه .
وكانت وفاتُهُ في شهر ذي الحِجَّة سنةَ أربعٍ وخمسينَ وثلاث
(١) (( تاريخ بغداد)» : ٤٥٦/٥ وما بين حاصرتين منه.
٤٢

مئة، وهو أول مَنْ وقع ذكرُه في (( تاريخ مصر)) للحافظ الإِمام قطب
الدين عبد الكريم بن مُنير الحَلَبِي(١) - فسح اللّهُ في مدَّته - ابتدأه بمن
اسمُهُ محمدُ بنُ عبد الله تبرُّكاً باسم النِّّ ◌ِ.
قرأتُ على أبي العبّاس أحمدَ بنِ عبد الحميد بن قُدامة ، أخبركُمُ
الإِمامُ موفقُ الدِّين عبدُ اللّهِ بنُ قُدامة في صفر سنةً ثمان عشرة وست
مئة . أخبرنا أبو الفتح محمدُ بنُ عبد الباقي ، أخبرنا أبو الفضل بن
خَيْرون، أخبرنا أبو بكر محمدُ بنُ عمر النَّرْسي سنة ٤٢٦ ، أخبرنا أبو بكر
محمدُ بنُ عبد الله ، حدثنا جعفر بنُ محمد بن شاكر ، حدثنا محمدُ
ابنُ سابق ، حدثنا مالكُ بنُ مِغْوَل ، سمعتُ أبا حَصين ، قال : قال أبو
وائل : لما قدمَ سَهْلُ بنُ حُنَيف من صفِّين ، أتيناه نستخبرُه ، فقال :
اتّهموا الرأي ، لقد رأيتُني يومَ أبي جندل ، ولو أستطيعُ أن أُرُدَّ على
رسول الله ﴿ه أمره لرددتُ، واللّهُ ورسولُه أَعلم، ما وضَعْنا أسيافَنا
على عواتِقِنا في أمرٍ يفظعنا إلَّ أَسْهَلْنَ(٢) بنا إلى أمر نعرفُه قبل هذا الأمر،
ما نسدُّ منه خِضَمَّاً(٣) إلا انفجر علينا خِضَمٌّ ما ندري كيف نأتي له .
أخرجه البخاري (٤) عن الحسن بن إسحاق المروزي، عن ابن سابق،
فوقع بَدَلاً عالياً .
(١) هو عبد الكريم بن عبد النور بن منير الحلبي ، حافظ للحديث ، حلبي الأصل والمولد ،
مصري الإقامة والوفاة ، له ((تاريخ مصر)) في بضعة عشر جزءاً، توفي سنة ٧٣٥ . ترجمته في (( ذيل
طبقات الحفاظ)) للحسيني: ص: ١٣ - ١٥، و((حسن المحاضرة)): ٢٠٢/١.
(٢) في الأصل : أسهل . والمثبت من البخاري ومسلم .
(٣) بكسر الخاء ، وفتح الضاد المعجمة ، كما في الأصل ، أي : بحراً . وفي البخاري
بضم الخاء ، وسكون الصاد المهملة ، أي جانباً .
(٤) ٣٥١/٧ في المغازي: باب غزوة الحديبية ، وهو عنده من غير هذا الطريق ٢٠١/٦ في
الجهاد : باب إثم من عاهد ثم غدر، و٨ /٤٥١ في التفسير، و٢٤٤/١٣ في الاعتصام ، وأخرجه
مسلم ( ١٧٨٥) في الجهاد : باب صلح الحديبية .
٤٣

ومات معه أبو الحَسن نُعيم بنُ عبد الملك بن محمد بن عديّ
الإِسْتِراباذي ، ومقرىءُ العراق أبو بكر محمدُ بن الحسن بن يعقوب بن
مقسم البغدادي ، والحافظ أبو حاتم بن حِبّان ، وأبو العباس محمد بن
إسحاق بن أيُّوب الصِّبغي أخو أبي بكر، وشاعرُ العصر أبو الطيِّب أحمدُ
ابنُ حسين الكوفي المتنبي ، وأبو بكر أحمدُ بنُ إبراهيم بن أحمد بن
عطيّة ابن الحدّاد ، توفي بِتَنَيس .
٢٨ - ابنُ بُندار *
المحدِّثُ الصَّادق ، أبو محمد ، عبد الله بن الحسن بن بُندار بن
ناجية بن سدوس المَدِيني الأَصْبَهاني .
سمع أسِيدَ بن عاصم الثَّقفي ، وأحمدَ بنَ مهدي ، ومحمدَ بنَ
إسماعيل الصَّائغ ، لِقِيَهُ بمكّة .
حدَّث عنه : عبدُ اللّهِ بنُ عمر السُّكّري ، وعليُّ بنُ عبدكويه ،
وأبو بكر بن أبي علي الذَّكواني ، وأبو نُعيم ، وآخرون .
مات سنةَ ثلاثٍ وخمسين وثلاث مئة .
٢٩ - الفاکھي
الإِمامُ أبو محمد، عبدُ اللّهِ بنُ محمد بنِ العَبَّاس المكِّيُّ
الفاکھيّ .
* ذكر أخبار أصبهان: ٨٦/٢، عبر الذهبي: ٢٩٨/٢، النجوم الزاهرة: ٣٣٩/٣،
شذرات الذهب : ١٣/٣ .
** الفهرست: ١٥٩، عبر الذهبي: ٢٩٨/٢، العقد الثمين: ٢٤٣/٥، النجوم الزاهرة:
٣٣٩/٣، شذرات الذهب : ١٣/٣.
٤٤

سمع أبايَحْيَى بنَ أبي مسرَّة ، فكان آخرَ مَنْ حدَّث عنه .
روى عنه : الحاكم، وعبدُ الرحمن بنُ عمر بنِ النَّحَّاس ،
ومحمدُ بنُ أحمد بن الحسن البزَّاز شيخٌ للبَيْهقي ، وأبو القاسم بنُ
بشران ، وآخرون .
وله تصانيف في أخبار مكّة .
توفي سنةً ثلاثٍ وخمسينَ أيضاً .
٣٠ - الرَّافِقي *
المحِّدثُ أبو الفضل ، العبَّاسُ بنُ محمد بنِ نصر بنِ السَّري
الرَّافِقِي نزيل مصر .
سمع هلالَ بنَ العلاء ، وحفصَ بنَ عمر سِنْجة ، ومحمدَ بنَ
محمد الجُذُوعي ، وجماعة .
وعنه : أبو محمد بنُ النَّحاس ، ومحمدُ بنُ نظيف ، وأحمدُ بنُ
محمد بن الحاج الإِشْبِيْلِي ، وآخرون .
مات في سنة ستُّ وخمسين وثلاث مئة .
قال يَحْنَى بنُ علي الطَّحّان : تكلموا فيه .
٣١ - القَالِي
العِلَّمَةُ اللُّغَويّ، أبو عليّ، إسماعيلُ بنُ القاسم بنِ هارونَ بنِ
* عبر الذهبي: ٣٠٤/٢ -٣٠٥، مشتبه النسبة: ٢٩٨/١، تبصير المنتبه: ٦١٩/٢،
حسن المحاضرة ٣٧٠/١، شذرات الذهب: ١٩/٣.
طبقات النحويين واللغويين: ١٣٢ و٢٠٢ - ٢٠٥، تاريخ علماء الأندلس: ٦٩/١،=
٠٠
٤٥

عَيْذُون البغداديُّ القالي، صاحب كتاب ((الأمالي )) في الأدب .
ولد سنةً ثمانينَ ومئتين ، وأخَذَ العربيّةَ عن ابن دُرَيْد ، وأبي بكر
ابن الأنباري ، وابنٍ دَرَسْتَويه ، ونِفْطَويه ، وطائفة .
وسمع من أبي يَعْلِى بالمَوْصل ، ومن أبي القاسم البَغَوي ، وأبي
بكر بن أبي داود ، ويَحْتَى بن صَاعِد ، وعليٍّ بنِ سليمان الأخفش .
وتلا على أبي بكر بنِ مُجاهد لأبي عَمْرو، ثمَّ تحوَّل إلى
الأندلس ، ونشر بها علمَه . دخلها في سنة ثلاثينَ وثلاث مئة ، ففرح
به صاحبُها الناصر الأمَويّ ، وصنَّف له ولولده المستنصر تصانيف ،
وكان يدري ((كتاب)) سيبويه ، قد بحثه على ابن دَرَسْتَويه . وأملى
كتاب (( النوادر)) .
وله كتاب ((المقصور والمدود)) ، وكتاب ((الإِبل))، وكتاب (( الخیل ))، و
(البارع)) في اللغة في بضعة عشر مجلداً، لكنَّه ما تمَّمه .
ووَلاؤه لبني مروان ، ولهذا هاجر إلى المروانيَّة ، وعظم عندهم ،
وتواليفُهُ مهذَّبة .
١
أخذ عنه: عبدُ اللّهِ بنُ الربيع التَّميمي، وأبو بكر محمدُ بنُ
الحسَنِ الزّبيدي ، وأحمدُ بنُ أبان بن سعيد ، وطائفة .
=جذوة المقتبس: ١٦٤ - ١٦٧، الأنساب: ٣٣/١٠، فهرست ابن خير: ص ٣٩٥، بغية
الملتمس: ٢٣١ - ٢٣٤، معجم الأدباء: ٢٥/٧ - ٣٣، معجم البلدان: ٣٠٠/٤، إنباه
الرواة: ٢٠٤/١ - ٢٠٩، اللباب: ٩/٣، وفيات الأعيان: ٢٢٦/١ -٢٢٨، العبر: ٣٠٤/٢،
مرآة الجنان: ٣٥٩/٢، البداية والنهاية: ٢٦٤/١١ - ٢٦٥، المزهر: ٤٢٠/٢، بغية الوعاة:
٤٥٣/١، نفح الطيب: ٣٦٤/١، ٣٦٨، ٣٦٩، ٢٠/٢٠، ٤٩، ٦٦٥ ٠ ٧٠/٣ -٧٨ وغيرها،
شذرات الذهب : ١٨/٣، هدية العارفين: ٢٠٨/١.
٤٦

:
توفي بقرطبةَ في ربيع الآخر سنةً ستُّ وخمسينَ وثلاث مئة .
والقالي نسبةً إلى قرية ((قاليقلا)) (١) من أعمال مَنازكرد من إقليم
أرمينية . رافَقَ ناساً من تلك القرية ، فعُرف بذلك تلقيباً وشُهِرَ به .
٣٢ - أبو السَّائب *
قاضي القُضاة ، أبو السَّائب ، عتبةُ بنُ عُبيدِ اللّهِ بنِ موسى بنٍ
عُبِيدِ اللّهِ الهَمَذَانِيُّ الشَّافعيُّ الصوفيّ .
كان أبوه تاجراً بهَمَذان، وإمامَ مسجد ، فاشتغلَ هو وتصوَّف
أولاً، وتزهَّد، وسافر، وصحبَ الجُنيد والعُلماء .
وروى عن : عبد الرحمن بنِ أبي حاتم وغيره ، وعُنِي بِفَهْم
القرآن ، وكتب الحديث والفقه، ثمَّ ذهب إلى مَراغَةً(٢) ، واتُّصل بابن
أبي السَّاج الأمير ، فوليَ القضاء له ، ثم بَعُد صِيتُه، وقُلِّد قضاءَ ممالك
أذربيجان ، ثمَّ وليَ قضاءَ هَمَذان ، ثمَّ قدمَ بغداد ، وتوصّل ، وازدادت
عظمتُه ، وقلِّد قضاء العِراق في سنة ثمان وثلاثين ، فهو أوَّلُ شافعيِّ
وليَ قضاءً بغداد ، وعاش ستاً وثمانين سَنَّة .
مات في ربيع الآخر سنةً إحدى وخمسينَ وثلاث مئة .
(١) انظر ((معجم البلدان)): ٢٩٩/٤ - ٣٠٠.
* تاريخ بغداد: ٣٢٠/١٢ - ٣٢٢، المنتظم: ٥/٧ - ٦، العبر: ٢٨٧/٢، عيون
التواريخ: ١١ الورقة: ٤٨، طبقات السبكي: ٣٤٣/٣ -٣٤٤، البداية والنهاية: ٢٣٩/١١،
النجوم الزاهرة: ٣٢٩/٣، شذرات الذهب: ٥/٣.
(٢) مراغة: بلدة عظيمة، من أشهر بلاد أذربيجان. انظر ((معجم البلدان)»: ٩٣/٥ -
٩٤ .
٤٧

٣٣ - الحَبِيْبي *
المحدِّثُ المعمِّر، أبو أحمد، عليُّ بنُ محمد بن عبد اللّهِ بن
محمد بن حَبيب الحَيِيُّ المَرْوزيّ .
حدَّث عن : سعيد بنِ مسعود، وعمَّار بنِ رجاء ، وسَهْلِ بن
المتوكّل ، وعبدِ العزيزِ بن حاتم .
وعنه : ابنُ مَنْدة ، والحاكم ، ومنصورُ بنُ عبدِ الله الذُّهلي ،
ومحمدُ بنُ أحمد غُنْجار .
قال الحاكم : يكذب مثل السكر، الحَسنويُّ أحسنُ حالاً منه .
قلت : مات في رجب سنةً إحدى وخمسينَ وثلاث مئة وهو في
عشر المئة .
٣٤ - ابنُ قاج **
الإِمامُ المحدِّث، أبو الحُسين، أحمد بنُ قاج بن عبد الله
البغداديُّ الورّاق .
لا يُوصف ما سمعَهُ كَثْرةً .
سمع إبراهيمَ بنَ هاشم البغوي ، والباغْنْدي ، وابنَ جَرِير ،
وإبراهيمَ بنَ عبد الله المخرِّمي .
حدَّث عنه : الدَّارَقُطني ، وابنُ رزقويه ، وأبو طالب بنُ غَيْلان ،
وآخرون .
* الأنساب: ٥٣/٤، اللباب: ٣٣٩/١، العبر: ٢٩٢/٢، ميزان الاعتدال :
١٥٥/٣، مشتبه النسبة: ٢٥٦/١، لسان الميزان: ٢٥٨/٤ - ٢٥٩، شذرات الذهب: ٨/٣.
** تاريخ بغداد: ٣٥٥/٤ وهو فيه ((أبو الحسن))، الإكمال لابن ماكولا: ١٧٠/١.
٤٨

وكان ثقةً متقناً . ذكر الخطيبُ أنَّه ورثَ سبع مئة دينار ، فاشترى
بمجموعها كاغداً في صفقة ، ومكث دهراً يكتبُ فيه الحديث ، رحمه
الله(١) .
مات سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ وثلاث مئة .
٣٥ - أبو عَمْرو الصّغير *
هو الحافظُ الإِمامُ الرحّال ، أبو عَمْرو محمدُ بنُ أحمد بن إسحاقَ
ابنِ ابراهيمَ النَّيْسابوريُّ النَّحويّ ، ويُعرف بالصغير .
قال الخَلِيلي : هو نيْسابوريِّ حافظ. سمع أبا يَعْلَى المَوْصلي ،
وحامدَ بنَ شُعيب ، وابنَ قُتَيْبةِ العَسْقلاني .
قلت : وأبا القاسم البَغَوي، وعبدَ اللّهِ بنَ شِيرويه صاحب
إسحاق ، وإمامَ الأئمَّةِ ابنَ خُزيمة، وأبا عَرُوبة الحرّاني ، وابنَ أبي
داود ، وطبقّتهم .
ولد سنةً تسعٍ وثمانينَ ومئتين .
وذكرهُ الحاكم، وقال : لقد كانَ كثيراً في العلوم والعَدالة ،
لأنَّهما كانا أبوي عَمرو، ولا يزايلان مجلس ابن خُزيمة ، وهذا
الأصغر، فكان ابنُ خُزيمة يقول: أَبو عَمْرو الصَّغير، فبقي عليه .
رحل به أبو علي الحافظ إلى العراقِ والجزيرةِ والشَّام . إلى أن قال :
وتوفيَ سنةً اثنتينٍ وخمسينَ وثلاث مئة .
(١) انظر ((تاريخ بغداد)): ٣٥٥/٤.
* تاريخ بغداد: ٢٧٧/١، تاريخ ابن عساكر: ٢٥٦/٣٦، إنباه الرواة: ٥٤/٣، الوافي
بالوفيات : ٣١/٢.
٤٩
سير ٤/١٦

قلت : هو من شيوخ الحاكم. قال الخَلِيلي : سمعتُ الحاكم
يقول : كان فقيهاً ، أديباً ، ورعاً ، صاحب حديث ، وهو کبیر کبير ،
فإني سمعتُ أحمدَ بنَ محمد ، سمعتُ عبدَ اللّهِ بنَ أحمد بن حنبل ،
يقول : قلتُ لأبي، وسألته عن إبراهيم بن موسى الرَّازي الصَّغير،
فقال : يا بُنيّ ، لا تقل : صغير، هو كبير، هو كبير، هو كبير. ثم
قال الحاكم : هذا مثلٌ ضربته لأبي عَمْرو. ثم قال الخليلي : ماتَ سنةً
نيّف وستين وثلاث مئة .
قلتُ : بل الصحيحُ ما تقدَّم .
٣٦ - الإِسْفَراييني *
المحدِّثُ الثقةُ الرَّحال، أبو محمد، الحسنُ بنُ محمدِ بنِ
إسحاق بن أَزهر الإِسْفَرابيني، والد أبي نُعيم .
رحل به خالُه أبو عوانة الحافظ . وسمع من : أبي بكر بن
رجاء ، والكَجِّي، وابنِ الضَّرَيْس ، وعبدِ اللّهِ بن أحمدَ، ويوسف
القاضي ، وأبي خليفة ، وخلق .
وعنه الحاكم، وقال : كان محدِّث عَصْره ، ومن أجود الناسِ
أصولاً .
قلت : حدَّث عنه عليُّ بنُ محمد بن علي الإِسْفَرابيني، وعبدُ
الرحمن بنُ محمدُ بن بالُويه ، وجماعة .
مات في شعبان سنةً ستُّ وأربعين وثلاث مئة.
● العبر: ٢٧١/٢، الوافي بالوفيات: ٢٦٥/١٢، شذرات الذهب: ٣٧٢/٢.

٣٧ - ابنُ فحلُون *
الشيخُ الثقةُ الإِمام ، أبو عثمان ، سعيدُ بنُ فحلُون الأندلسيُّ
الإِلْبيري رواي كتاب ((الواضحة)) لعبد الملك بن حبيب ، عن يوسف
المُغَامي(١) عنه وسمع من بقيٍّ بن مخلد ، وابنٍ وضَّاح ، ومطرِّف بن قَيْس ،
وحجِّ فأخذ عن النّسائي ، وأحمد بن محمد بن رِشْدِين .
حدَّث عنه خلقٌ ، منهم يَحْيَى بنُ عبد الله بن عيسى الليثي،
والمعمِّر حُسينُ بنُ عبد الله البجّاني . وكان صدوقاً ، زَعِر الخلق .
توفي في رجب سنةً ستُّ وأربعينَ وثلاث مئة ، وله أربعٌ وتسعونَ
سنة .
٣٨ - أبو علي النَّيْسَابوري **
الحافظُ الإِمامُ العِلَّمَةُ الثَّبت، أبو عليّ، الحسينُ بنُ عليّ بن
يزيد بن داود النَّيسابوري . أحد النقاد .
ولد في سنة سبعٍ وسبعينَ ومثتين .
وأولُ شيءٍ سمعَهُ في سنة أربعٍ وتسعين .
تاريخ علماء الأندلس: ١٦٨/١ - ١٦٩، جذوة المقتبس: ٢٣٢ - ٢٣٣، بغية
الملتمس: ٣١١، النجوم الزاهرة: ٣١٨/٣.
(١) المُغامي: بضم الميم وفتح الغين وبعد الألف ميم ثانية: هذه النسبة إلى ((مُغامة)»:
بلدة بالاندلس ((اللباب)): ٢٤٠/٣.
** تاريخ بغداد: ٧١/٨ -٧٢، المنتظم: ٣٩٦/٦، معجم البلدان: ٣٣٢/٥ -٣٣٣،
تذكرة الحفاظ: ٩٠٢/٣ - ٩٠٥، العبر: ٢٨١/٢ -٢٨٢، مرآة الجنان: ٣٤٣/٢، طبقات
السبكي: ٢٧٦/٣ - ٢٨٠، البداية والنهاية: ٢٣٦/١١، النجوم الزاهرة: ٣٢٤/٣، طبقات
الحفاظ: ٣٦٨ - ٣٦٩، شذرات الذهب: ٣٨٠/٢، تهذيب ابن عساكر: ٣٥٠/٤ - ٣٥١.

روى عن : إبراهيم بنِ أبي طالب ، وعليِّ بنِ الحُسين ، وعبدِ اللّهِ
ابن شِيْرويه ، وجعفر بن أحمد الحافظ ، وابنٍ خُزَيمة ، وأحمد بن
محمد الماسَرْجِسي ، وطبقتِهِم بَنْسابور ، وعن الحسين بنِ إدريس ،
ومحمد بن عبد الرحمن السّامي بهراة، وأبي خليفة الجُمَحي، وزکریًا
السَّاجي بالبَصْرة ، ومحمد بن نُصير، وطبقته بأصْبَهان ، ومحمد بن
جعفر القَّات ، وعدَّة بالكوفة ، وعَبْدان الجواليقي بالأهواز، والحسنِ
ابن سُفيان، بَنَسا ، والحسنِ بنِ الفرج الغَزّي بغَزَّة، وعمران بن موسى
ابن مُجاشع بجرجان ، وأبي عبدِ الرحمن النّسائي ، وأبي يعقوب
المَنْجَنِيقي بمصر، وأبي يَعْلى بنِ المثنى بالمَوْصل ، ومحمدِ بنِ
عثمان بن أبي سُوَيْد، وهو أقدم شيخ له ، وأحمد بنِ يَحْبَى الحُلواني
بحُلوان، وعبدِ اللّهِ بن ناجية، ومحمد بن حُبَّان ببغداد، وخلقٍ كثير
بمدائن خُراسان، وبالحَرَمَّيْن ومصر والشَّام والعراق والجزيرة والجبال .
وكان في أيام الحداثة يتعلَّم في الصَّاغة ، فنصَحَهُ بعض العلماء
لمَّا شاهد فرط ذكائه، وأشار عليه بطلب العلم ، فهشَّ لذلك ، وأقبل
على الطّلب .
حدَّث عنه : ابنُ مَنْدة ، والحاكم ، وأبو طاهر بن مَحْمِش ، وأبو عبد
الرحمن السُّلَمي ، وعدّة . وقد حدَّث عنه الإِمامان أبو بكر الصُّبْغي ، وأبو
الوليد حسّان بن محمد ، وهما أكبر منه .
وتلمذ له الحاكم، وتخرج به ، وقال : هو واحدُ عصره في
الحفظ ، والإتقان ، والورع، والمذاكرة ، والتصنيف . سمع إبراهيم
ابن أبي طالب، ثمَّ سرد شيوخه .
وعن أبي عليٍّ الحافظ ، قال : رحلتُ إلى هَرَاة في سنة خمسٍ
٥٢

وتسعين ، وحضرتُ أبا خليفةَ الجُمَحي وهو يهدِّدُ وكيلاً، ويقول : تعودُ
يا لُكَع ؟ فقال: لا أصلحَكَ الله، فقال: بل أنتَ لا أَصلحك اللّهُ.
قم عنّ .
قال الحاكم : كنتُ أرى أبا علي الحافظ مُعجباً بأبي يَعْلى
المَوْصلي وبإتقانه . وقال : كان لا يخفى عليه شيءٌ من حديثه إلا
اليسير ، ولولا اشتغاله بسماع كتب القاضي أبي يوسف من بشر بن
الوليد الكِنْدي لأدرك بالبصرة أبا الوليد الطيالسي ، وسُليمان بن حرب .
قال الحاكم : كان أبو علي باقعةً(١) في الحفظِ ، لا تُطاقُ مذاكرتُه ،
ولا يفي بمذاكرته أحدٌ من حفّاظنا ، وقد خرج إلى بغداد ثاني مرَّة في
سنة عشرٍ وثلاث مئة ، وقد صنّف وجمع ، فأقام ببغداد وما بها أحدٌ
أحفظ منه إلَّ أن يكون الجِعَابِي ، فإِنِّي سمعتُ أبا علي يقول: ما
رأيتُ ببغداد أحفظَ من الجِعَابي . وسمعت أبا علي يقول : كتَب عني
أبو محمد بنُ صاعِد غيرَ حديثٍ في المذاكرة ، وكتب عني ابن جَوْصًا
بدمشق جملة .
قال الحافظ أبو بكر بنُ أبي دارم : ما رأيتُ ابنَ عُقدة يتواضعُ
لأحدٍ من الحفّاظ كما يتواضع لأبي عليٍّ النَّيْسابوري.
قال الحاكم : وسمعتُ أبا عليٍّ يقول : اجتمعتُ ببغداد مع أبي
أحمد العسَّال ، وأبي إسحاق بن حمزة ، وأبي طالب بن نصر ، وأبي بكر
الجِعَابِي [ وأبي أحمد الزيدي ] فقالوا لي: أمِلَّ من حديث نَيْسابور مجلساً،
فامتنعت ، فما زالوا بي حتى أمليت عليهم ثلاثين حديثاً ، فما أجاب
(١) الباقعة: الداهية. انظر: ((اللسان)) مادة ((بقع)).
٥٣

واحدٌ منهم في حديث منها سوى ابن حمزة في حديث
واحد(١).
قال أبو عبد الرحمن السُّلمي : سألتُ الدَّارقطنيّ عن أبي علي
النَّيْسابوري، فقال : إمامٌ مهذَّب .
قال الخَليلي : سمعتُ الحاكم يقول : لستُ أقول تعصباً ، لأنّه
أستاذي - يعني أبا علي - ولكن لم أرَ مثله قطّ ..
وقال الخليلي : قال ابنُ المقرىء الأَصْبهاني : إني لأدعو له في
أدبار الصَّلوات ، كنت أتَبعه في شيوخ مصر والشام .
ثم قال الخَليلي : سمعتُ مَن يحكي عن أبي عليٍّ قال : دققتُ
على ابن عقدة بابه ، فقال : مَن؟، قلتُ: أبو علي النيسابوريُّ الحافظ،
قال : فلمّا ذاكرني قال : أنتَ الحافظ ؟ قلتُ : نعم . قال : لعلَّك
تحفظ ثيابك ، فلما رجعتُ من الشام لقيتُه ، فذاكرتُه ، فقال : أنتَ
واللّهِ اليوم الحافظ ، قد غلبتني .
قال الحاكم : سمعته يقول : كنتُ أختلف إلى الصَّاغة ، وفي
جوارنا فقيهٌ كَرَّامي (٢)، يعرف بالولي، أخذتُ عنه مسائل ، فقال لي أبو
الحسن الشَّافعي : لا تضيِّع أيامك ، فقلتُ : إلى مَنْ أختلف ؟ قال :
إلى إبراهيم بنِ أبي طالب، فأتيتُه سنةً أربعٍ وتسعين . فلما رأيتُ
شمائلَه، وسَمْتَه، وحُسنَ مُذاكرته للحديث ، حلا في قلبي فحدَّثَ يوماً
عن محمد بن يَحْتَى، عن إسماعيل بن أبي أويْس ، فقال لي رجل: اخرج إلى
(١) ((تاريخ بغداد)): ٧٢/٨ وما بين حاصرتين منه.
(٢) بفتح أوله والراء المشددة ، هذه النسبة إلى أبي عبد الله محمد بن كرّام السجستاني ،
صاحب الفرقة الكرّامية. انظر ((اللباب)): ٨٩/٣، و((الملل والنحل)): ١٠٨/١.
٥٤

هَرَاة فإنَّ بها من يحدث عن إسماعيل، فوقع ذلك في قلبي ، فخرجتُ إلى
هَراة سنة ٩٥(١) .
قلت : رحل أيضاً ثانياً إلى العراق وحجّ مرَّتين .
أنبأني مسلّم بن محمد ، عن القاسم بن علي أخبرنا أبي ، أخبرنا
أخي أبو الحُسين ، سمعتُ أبا طاهر السُّلمي ، سمعتُ غانم بن
أحمد ، سمعتُ أحمد بن الفضل الباطِرقاني ، سمعتُ أبا عبد الله بن
مَنْدة ، سمعتُ أبا علي النيسابوري ، وما رأيتُ أحفظَ منه يقول : ما
تحتَ أديمِ السماء أصحُ من كتاب مُسْلم(٢) .
قال عبد الرحمن بن مَنْدة : سمعتُ أبي يقول : ما رأيتُ في
اختلاف الحديث والإتقان أحفظً من أبي علي النَّيْسابوري .
وقال القاضي أبو بكر الأَبْهَري : سمعتُ أبا بكر بن أبي داود ،
يقول لأبي علي النيسابوري : مَنْ إبراهيم ، عن إبراهيم ، عن إبراهيم ؟
فقال : إبراهيمُ بنُ طَهْمان، عن إبراهيمَ بنِ عامر الْبَجَلي ، عن
إبراهيم النَّخَعي ، فقال : أحسنتَ يا أبا عليّ .
قال الحاكم : كان أبو عليٍّ يقول : ما رأيتُ في أصحابنا مثلَ أبي
بكر الجِعَابي ، حيِّرني حفظُه، فحكيتُ هذا للجِعَابي ، فقال: يقول
(١) يعني : بعد المثتين .
(٢) قال ابن الصلاح في ((المقدمة)) ص ٢٦ تعليقاً على قول أبي علي هذا : إن كان المراد به
أن كتاب مسلم يترجح بأنه لم يمازجه غير الصحيح ، فإنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث الصحيح
مسروداً غير ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري في تراجم أبوابه من الأشياء التي لم يسندها على
الوصف المشروط في الصحيح ، فهذا لا بأس به ، وليس يلزم منه أن كتاب مسلم أرجح فيما يرجع
إلى نفس الصحيح على كتاب البخاري ، وإن كان المراد به أن كتاب مسلم أصح صحيحاً ، فهذا
مردود على من يقوله .
٥٥

أبو علي هذا وهو أستاذي على الحقيقة ؟!
قال أبو عليّ : قدمتُ بغداد ، فدخلتُ على الفِرْيابي ، وقد قطع
الروايةَ، فبكيتُ بينَ يديه ، فما حدَّثني ، ورأيتُهُ حَسْرة .
قال الحاكم : مات أبو عليٍّ في جُمادى الأولى سنةً تسعٍ وأربعينَ
وثلاث مئة .
قلت : عاش ثنتينٍ وسبعينَ سنة . ولم يخلف بخراسانَ مثله .
قال أبو عليّ : استأذنتُ ابنَ خزيمةَ في الخروج إلى العراق سنةً
ثلاثٍ وثلاث مئة ، فقال : تُوحشنا مُفارقتُك يا أبا علي ، فقد رحلتَ
وأدركت العوالي ، وتقدَّمتَ في الحفظ ، ولنا فيك فائدة . فما زلتُ به
حتّى أَذن لي . وقال أبو علي : قال لي ابنُ خزيمة : لقد أصبتَ في
خروجك ، فإنَّ الزيادة على حفظك ظاهرة، ثمَّ إنَّ أبا علي صنَّف
وجمع .
أخبرنا محمدُ بنُ حازم المقدسي، أخبرنا محمد بنُ غسّان (ح )
وأخبرنا أحمدُ بنُ هبة الله ، أخبرنا زينُ الأمناء الحسنُ بنُ محمد ، وأخبرنا
الحسنُ بنُ عليّ ، أخبرنا مكرمُ بنُ محمد ، قالوا : أخبرنا سعيدُ بنُ سهْل
الفلكي ، أخبرنا عليُّ بنُ أحمد المؤذّن ، أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي
أخبرنا الحُسين بنُ علي الحافظ ، أخبرنا محمدُ بنُ علي بن الحسن
الرقِّي ، حدثنا سُليمانُ بن عَمرو الرِّقِّي، حدثنا ابنُ عُلِيَّةِ ، حدثنا روحُ
ابنُ القاسم ، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النّبِي ◌َ،
قال: ((أُمرتُ أنْ أقاتلَ الناسَ حتَّى يَشْهَدُوا أَن لا إلهَ إلَّ الله، ويُؤْمِنُوا
بي ، وبما جِئْتُ بِهِ ، فإذا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دماءَهُم وَأَمْوالَهُم إلّ
٥٦

بِحَقُّها، وحِسَابُهُم عَلَى اللهِ عزَّ وجلّ))(١).
قال الحاكم : سألتُ أبا عليٍّ عن الحسنِ بنِ الفرج الغزِّي ،
فقال: ما كان إلاّ صدوقاً، قلت: إنَّ أهل الحجاز يَذكرونَ أَنَّه سمعَ
بعضَ ((الموطأ)) فحدَّث بالكل، فقال: ما رأينا إلَّ الخير. قرأ علينا
((الموطأ)» من أصل كتابه .
قال الحاكم : سمعتُ أبا عَمرو الصّغير يقول : نزلنا الخان
بدمشق، فأتى ابن جَوْصا زائراً لأبي علي الحافظ ، فنزل عن البغلة ،
وأظهر الفرح، وذاكر أبا عليٍّ، وأخذ منه جمعه (( كتاب عبد الله بن
دينار)) ثمَّ حملنا إلى منزله ، ثم اجتمع جماعةٌ من الرَّحْالة، منهم: الزبير
الأسدَاباذي ، ونَقَموا على ابن ◌َوْصا أحاديث ، فقال أبو علي : لا
تفعلوا، هذا إمامٌ قد جازَ القَنْطرة ، قال : فبلغ ذلك ابن جَوْصا، فما بالى
بهم ، بل كان يَهاب أبا عليّ فبعث بوكيله إلى أبي عليٍّ بعشرينَ
ديناراً ، فقال : يا أبا عليّ ، ينبغي أن تسافر، فإنَّ السُّلطان قد طلبك
فخرج ، وخرجنا معه .
قال الحاكم : سمعتُ أَحمَد بن محمد يقول : راسَلَه ابنُ جَوْصا
بأنَّه قد أُنهي إلى السُّلطان أنَّك استصحبْتَ غلاماً حدثاً، وإنَّ أباه قد
خرج في طلبِه ، يعني أبا عَمْرو الصَّغير .
أخبرنا أبو نصر محمدُ بنُ محمد الفارسي، وسُنْقُر بنُ عبد الله الزَّيني
قالا : أخبرنا عليُّ بنُ محمود ، أخبرنا أبو طاهر بنُ سِلَفة، أخبرنا القاسمُ بن
(١) وأخرجه مسلم (٢١) (٣٤) في الإِيمان من طريقين عن روح بن القاسم بهذا الإِسناد.
وأخرجه من حديث أبي هريرة بنحوه من غير هذا الطريق: البخاري ٣١١/٣ في أول الزكاة،
٠٠
و٢٤٤/١٢، ومسلم (٢١)، والترمذي (٢٦٠٦)، وأبو داود (٢٦٤٠)، والنسائي ١٤/٥.
٥٧

الفضل ، حدثنا أبو عبد الرحمن السُّلمي إملاءً ، أخبرنا أبو علي الحسينُ بنُ
علي ، حدثنا عبدُ الصَّمد بن سعيد الحِمصي ، حدثنا الحسينُ بنُ خالد ، عن
محمد بن زياد ، عن مالك، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسولُ اللهِ
: ((لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ»(١).
أخبرنا عليُّ بنُ محمد ، أخبرنا جعفرُ الهَمْداني وجماعة ، قالوا :
أخبرنا أحمدُ بنُ محمد، أخبرنا القاسم بن الفضل، أخبرنا أبو زيد عبد الرحمن
ابن محمد بن حبيب ، أخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ ، حدثنا
الفضلُ بنُ احمد المروزي ثقة ، حدثنا محمد بن عبدالله بن قهزاد ، حدثنا
الجُدّي ، حدثنا شُعبة ، عن عمرو بن دينار ، حدَّثني يزيدُ بن جُعْدُبة ، عن
عبد الرحمن ابن مِخراق ، عن أبي ذرٍ رضي الله عنه، عن النبي ◌َّ قال:
((إِنَّ الله خلقَ ريحاً في الجنَّةِ بعد الرِّيح بسبع سنين، بينَكُم وبينَها باب ،
(١) أخرجه ابن عدي في ((كامله)) ٢/٣٦٦ من طريق محمد بن زياد بهذا الإسناد ، وقال :
هذا حديث منكر بهذا الإسناد، وإنما روى مالك، هذا الحديث في ((الموطأ)) عن الزهري ، عن
سعيد بن المسيب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . ومحمد بن زياد منكر الحديث عن الثقات ، ولا
أعرفه إلا في هذا الحديث ، وليس بالمعروف .
قلت: والرواية المرسلة في ((الموطأ)) ٧٢٨/٢ في الأقضية : باب ما لا يجوز من غلق
الرهن .
وقد رواه عن سعيد بن المسيب مرسلاً الشافعي (٣٢٤)، والبيهقي ٣٩/٦، والدارقطني
٣٣/٣، وعبد الرزاق (١٥٠٣٤) .
وقد روي موصولاً بذكر أبي هريرة من طرق وكلها ضعيفة ، والصحيح أنه مرسل كما جزم به
البيهقي وغيره .
انظر سنن الدارقطني ٣٢/٣، ٣٣، و((المستدرك)) ٥١/٢، وسنن البيهقي ٤٠/٦،
وابن حبان ( ١١٢٣ ).
وقوله ((لا يغلق الرهن)): قال ابن الأثير : يقال : غَلِقَ الرهن يَغْلَق غلوقاً : إذا بقي في يد
المرتهن لا يقدر راهنه على تخليصه . والمعنى : أنه لا يستحقه المرتهن إذا لم يستفكه صاحبه ،
وكان هذا من فعل الجاهلية أن الراهن إذا لم يؤد ما عليه في الوقت المعين ملك المرتَهِن الرهنَ .
٥٨

الذي يُصيبُكُم مِن الرِّيح ما يخرجُ من خلل ذلك الباب ، ولو فتح لأذرتْ ما بينَ
السَّماء والأرض، اسمُها عند الله الأرنب وهي عندكُمُ الجَنُوب))(١) غريب ،
ويقع لنا عالياً بدرجتين من حديث المحَاملي .
٣٩ - ابنُ مَرْوان »
المحدِّثُ الرئيس ، أبو عبد الله ، محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ عبد
الرحمن بن عبد الملك بن مَرْوان القُرشيُّ الدمشقي الذي انتخبَ عليه
ابنُ مَنْدة ثلاثينَ جزءاً .
سمع أحمَد بنَ محمد بن يَحْيَى بن حمزة ، وأبا عُلَاثَة المصري ،
وأحمَد بنَ إبراهيم البُسري ، وإسماعيلَ بنَ قيراط ، وخيَّاط السُّنَّة ،
وأنس بن السّلم وعدّة .
وعنه : ابنُ مندة ، وتمّام ، وحُوَيُّ بن علي ، وعبد الوهاب
المَيْداني ، وأبو الحسن بن السمسار، وآخرون، وأَملى مجالس .
قال الكتّاني : كان ثقةً ، مأموناً جواداً ، مات في شوال سنةً ثمان
وخمسين وثلاث مئة. قلت: وأبوه أبو إسحاق (٢) من أصحاب الحديث .
(١) يزيد بن جعدبة وكذا شيخه عبد الرحمن بن مخراق لا يعرفان بجرح ولا تعديل انظر ابن
أبي حاتم ٢٥٥/٩ و٢٨٥/٥، وأورده من حديث أبي ذر: السيوطي في ((الجامع الكبير)):
١٦٨، ونسبه لابن راهويه، وابن أبي شيبة، والروياني، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق))،
ورمز له بالضعف .
* العبر: ٣١١/٢ -٣١٢، الوافي بالوفيات: ٣٤٢/١، شذرات الذهب: ٢٧/٣.
(٢) هو الحافظ الإِمام أبو إسحاق ، إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن مروان القرشي
الدمشقي. محدث رحال. توفي سنة ٣١٩ هـ. ترجمته في ((تذكرة الحفاظ)): ٨٠٥/٣ .
٥٩

٤٠ - النُّضْري*
الإِمامُ الصّادِقُ المعمَّر القاضي أبو العبّاس عبدُ اللهِ بنُ الحُسين
ابن الحسن بن أحمدَ بنِ النَّضر بن حكيم النَّضْريُّ المروزيّ، قاضي مرو
ومُسْندها .
قدمَ بغداد ، وسمع من الحارث بن أبي أسامة ، ومحمد بنٍ
إسماعيلَ التِّرمذي، وجماعة ، وكان أبوه قد سمع من عبّاس الدُّوري ،
وأبي داود السِّجِسْتاني . حدَّث عن أبي العبّاس : الحاكمُ وأبو غانم
الگراعي المروزيُّ وجماعة .
عُمِّر طويلاً، وعاش سبعاً وتسعين سنة ، توفي في شعبان سنة
سبع وخمسين وثلاث مئة . وفيها تُوفي أبو العباس أحمدُ بنُ الحسن بن
إسحاق بنُ عتبة الرازي بمصر، وأبو الحسن أحمدُ بنُ القاسم بن كثير بن
الريّان الُّلَكِّي، والحافظ أبو سعيد أحمدُ بنُ محمد بن رُمّيْحِ النَّسَوي ،
والمُتَّقي لله ، وناصر الدولة بن حمدان ، وحمزة الكِنَاني ، وعبد الرحمن
ابنُ العباس والد المُخلِّص ، وعمر البصري المحدّث ، وأبو عبد الله بن
محرّم ، وأبو علي بن آدم الفزاري ، وأبو سليمان محمد بن الحسين
الحرّاني .
٤١ - ابنُ مُحرم * *
الإِمامُ المفتي المعمَّر ، أبو عبد الله ، محمدُ بنُ أحمد بن علي
* العبر: ٣٠٨/٢ -٣٠٩ ووقع فيه ((البصري)) وهو خطأ، مشتبه النسبة: ٨٤/١، عيون
التواريخ: ١١ الورقة: ١٦٢، توضيح المشتبه: ورقة ٦٦/أ، النجوم الزاهرة: ٢٠/٤، شذرات
الذهب : ٢٤/٣ .
** تاريخ بغداد. ٣٢٠/١ - ٣٢١، المنتظم: ٤٥/٧، العبر: ٣٠٩/٢ - ٣١٠، ميزان =
٦٠