Indexed OCR Text
Pages 541-560
شيبان ، فقيل له : يلي ولدك محمدٌ وأنت النَّاظر، فَنَظَرَ في أمور مصر ، وبعث نُوَّابِ النَّواحِي ، وولي نظرَ الأَوْقاف ، وتصلّب وجمُدَ ، ثم قَدِمَ أبو الطَّاهر الذُّهْلي القاضي ، فركب ابنُ الخَصِيب وابنُه إليه ، فما وجداه ، وعلِم فلم يُكافئهما ، فصارت عَدَاوة ، ثم حَجِّ الذُّهْلي وعاد إلى دمشق ، وكان قاضيها . ثم وقَعَ بين ابنِ الخَصِيب وبين ابنه ، وعانَدَ أباه ، ثم استقلَّ الأب، وله تألیف یرُدُّ فیه علی ابن جریر . توفّي في المحرَّم سنةً ثمانٍ وأربعين وثلاث مئة . وهو في عَشْر الثمانين . يقع لنا حديثُهُ في ((الخِلَعِيَّات))(١). ٣٢٠ - السُّنْدِيُّ * الشَّيْخُ الكبيرُ، مُسنِد وقته ، أبو الفوارس ، أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحسين بنِ السُّنْدِيّ ، المِصْرِيُّ الصَّابونيُّ . قال : ولدتُ في أوَّل سنةٍ خمسٍ وأربعين ومئتين . سمع يونسَ بنَ عبد الأعلى ، والرَّبيع بنَ سليمان ، وأبا إبراهيم المُزَني ، وبحرَ بنَ نَصْرِ الخَوْلاني ، وإبراهيمَ بنَ مرزوق ، وفهدَ بنَ سليمان ، وجماعة . حدَّث عنه : الخطيبُ ، ومحمدُ بنُ أحمد التّميمي ، وأحمدُ بنُ محمدٍ ابنِ الحاج الإِشْبَيْلِيُّ، وعبدُ الرحمن بنُ عمر النَّحَّاس ، ومحمدُ بنُ نظيف الفَرَّاء ، وآخرون . (١) انظر ص / ٣١٤/ تعليق / ٢ / من هذا الجزء . * العبر: ٢٨١، حسن المحاضرة: ١ / ٢١٠، شذرات الذهب: ٢ / ٣٨٠. ٥٤١ يقع حديثُه عالياً في الثَّقَفيَّات(١)، والخِلَعِيَّات(٢). وعندي جُزْءٍ من حديثه ، أخبرناهُ العِزّ بنُ الفَرَّاء ، أخبرنا ابن البُنّ ، أخبرنا جَدِّي ، أخبرنا أبو القاسم بنُ أبي العَلاء ، أخبرنا ابن نظيف عنه . وفيه : قال لنا أبو الفوارس : ولدتُ في المحرَّم سنة ٢٤٥ وسمِعْتُ ولي عشر سنين . قُلْتُ : قَدْ عاشَ بعد أن سَمِعَ أربعاً وتسعينَ سنةً . توفّي في شؤَّال سنّة تسعٍ وأربعين وثلاث مئة بمصر عن مئّةٍ وخمسةٍ أعوام ، وهوَ صدُوق في نفسه . وليس بحُجّة وقد أُدخل عليه حديث باطل فَرَوَاه . أخبرنا الحسنُ بنُ علي ، أخبرنا جعفرٌ الهَمْدَاني ، أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي ، أخبرنا عليّ بنُ مَرْدَك بالرِّي ، أخبرنا أبو سعْد السَّمَّان ، أخبرنا أبو العَبَّاس بنُ الحاج ، وأبو علي بنُ مهدي الرَّازي ، قالا : أخبرنا أبو الفَوَارس ابنُ السِّنْدِي ، حدثنا محمدُ بنُ حماد الطّهْراني ، أخبرنا عبدُ الرِّزَّاق ، عن مَعْمر ، عن الزُّهْري، عن عروة ، عن عائشة ، عن أبي بكر رضي الله عنه: قال: سمِعْتُ النِّ :﴿، يقول: ((النَّظَرُ إلى وَجْه عليٍّ عِبَادَةٌ))(٣). فهذا أُدخل على أبي الفَوَارس . (١) انظر ص /٢٧٢ / تعليق / ١/ من هذا الجزء . (٢) انظر ص / ٣١٤ / تعليق / ٢ / من هذا الجزء . (٣) وأورده السيوطي في ((اللآلىء المصنوعة)) ١ / ٣٤٢، من طريق القاضي محمد بن عبد الله الجعفي ، حدثنا أبو الحسين بن أحمد بن مخزوم ، حدثنا محمد بن الحسن الرّقّي ، حدثنا مؤمّل بن إهاب ، حدثنا عبد الرزاق ... وقال : قال ابن حبان : موضوعٌ آفْتُه الجعفي أو شيخه، وانظر تفصيل القول فيه في ((الفوائد المجموعة)، ص ٣٥٩، ٣٦١ مع تعليقات العلامة المعلمي رحمه الله . ٥٤٢ وفيها مات الحافظ أبو علي النَّيْسابوري ، وأبو الوليد حَسَّان بنُ محمدٍ الفَقِيه ، والقاضي أبو أحمد العَسَّال ، وأبو محمد عبدُ اللهِ بنُ أحمد بنِ سعْد النَّيْسابوري ، وأبو محمد عبدُ اللهِ بنُ إسحاق الخُرَاساني ببغداد ، وأبو بكر ابنُ عَلَم الصَّفَّار . ٣٢١ - الخُرَاسَانِيُّ * الشَّيخ المحدِّث المسنِد ، أبو محمد عبدُ الله بنُ إسحاق بنِ إبراهيمَ بنِ عبد العزيز ، الخُرَاسَانِيُّ الْبَغَويُّ ثُمَّ البَغْدَادِيُّ. وجدُّه هو أخو محدِّث مكة علي بن عبد العزيز ، وعم أبي القاسم البَغَوي . سمع من : عبد الرحمن بن محمد بن منصور كُرْبَزَان ، ويحيى بنِ أبي طالب ، وعبد الملك بن محمد الرِّقَاشي ، وأحمدَ بنِ ملاعب ، وأحمدَ بنِ عبيد بن ناصح ، وخلقٍ کثیرٍ . وروى الكثير ، وله أجزاء مشهورة تُرْوی . حَدَّث عنه: الدَّارَقُطْني، وابن مَنْدَة ، والحاكم ، وابن رِزْقَوَيه ، ويحيى بنُ ابراهيم المُزَكِّي ، وعثمان بنُ دُوسْت ، وأبو علي بنُ شَاذَان ، وآخرون . قال حمزة السَّهْمي: سألتُ الدَّارَقُطْني عنه، فقال: فيه لِين(١). قلتُ : توفِّي في شهر رجب سنةً تسعٍ وأربعين وثلاث مئة . * تاريخ بغداد: ٩ / ٤١٤ - ٤١٥، العبر: ٢ / ٢٨٢، ميزان الاعتدال: ٢ / ٣٩٢، لسان الميزان: ٣ / ٢٥٨ - ٢٥٩، شذرات الذهب: ٢ / ٣٨٠. (١) ((تاريخ بغداد)): ٩ / ٤١٤. ٥٤٣ ٣٢٢ - ابنُ عَلَم * الشَّيْخُ المعمِّر، أبو بكر، وأبو عبد الله (١) محمدُ بنُ عبدِ الله بن عمرُويَهِ ، الْبَغْدَادِيُّ الصَّفَّار، المعروف بابنِ عَلَم . له جزء مشهور سمعناه . روى عن : محمدِ بنِ إسحاق الصَّغَاني ، وأحمدَ بنِ أبي خَيْئَمة ، وعبدٍ الله بن أحمد ، ومحمد بنِ نَصْر . روى عنه: هِلال الحَفَّار، وابنُ رِزْقَوَبِه ، وابنُ الفَضْلِ القَطَّان ، وأبو علي بنُ شَاذان . قال الخطيب : لم أسمعْ أَحداً يقول فيه إلَّخيراً، وجميعُ ما عنده جُزْءٍ(٢) ، مات في شعبان سنةَ تسعٍ وأربعين وثلاث مئة . ثم قال : يقال : أتّى عليه مئةُ سنةٍ وسنة(٣). قُلْتُ : حكايتُه عن عبد الله بن أحمد في قول أبيه ، لا تعد منكرة . ٣٢٣ - ابنُ کامل * * الشّيخُ الإِمامُ العلَّمةُ الحافِظُ القاضي ، أبو بكر أحمدُ بنُ كاملِ بنِ * تاريخ بغداد: ٥ / ٤٥٤، العبر: ٢ / ٢٨٣، شذرات الذهب: ٢ / ٣٨١. (١) في ((تاريخ بغداد)) ويقال : أبو بكر . (٢) ((تاريخ بغداد)» : ٥ / ٤٥٤. (٣) المصدر السابق . * * الفهرست: ٤٨، تاريخ بغداد: ٤ / ٣٥٧ - ٣٥٩، معجم الأدباء: ٤ / ١٠٢ - ١٠٨، إنباه الرواة: ١ / ٦٧ - ٦٨، العبر: ٢ / ٢٨٥، ميزان الاعتدال: ١ / ١٢٩، الوافي = ٥٤٤ خَلَف بنِ شجرة ، البَغْدَادِيُّ، تلميذُ محمدٍ بنِ جرير الطّبْرِيِّ . ولد سنةً ستين ومئتين . حدَّثَ عن : محمدِ بنِ الجَهِمْ السُّمِّرِي ، ومحمدِ بنِ سَعْد العَوْفِّ ، وعبد الملك بن محمد الرِّقَاشِيِّ ، والحسنِ بنِ سلام السُّوَّاقِ ، ومحمدِ بنِ مَسْلَمة الواسِطي ، وطبقتِهم . حدَّث عنه: الدَّارَقُطْنيّ، والحاكمُ ، وابنِ رِزْقَوَيه ، وأبو العَلاءِ محمدُ ابنُ الحسنِ الوَرَّاق ، ويحيى بنُ إبراهيم المُزَكِيُّ ، وأبو الحسنِ الحَمَّامي ، وأبو علي بنُ شَاذان ، وآخرون . قال أبو الحسن بنِ رِزْقَوَيه: لم تَرَ عينايَ مِثْلَه(١)، وسمِعْتُهُ يذكر مَوْلدَه . قال الخطيب : كان من العُلَماء بالأحْكَامِ ، وعلومِ القُرْآنِ والنَّحْوِ والشِّعْر والتَّواريخِ . وله في ذلك مصنّفَات. وَلِيَ قضاءَ الكُوفِةِ (٢). وقال الدَّارَقُطْني: كان مُتَسَاهِلاً، رُبَّما حدَّث من حِفْظِهِ بما ليسَ في كِتَابِهِ، وأهْلكه العُجْب، كان يختارُ لنفْسِه، ولا يُقْلِّد أحداً (٣). توفِّيَ ابن شجرة في المحرَّم سنة خمسين وثلاث مئة . وله تسعون سنة . = بالوفيات: ٧ / ٢٩٨، لسان الميزان: ١ / ٢٤٩، الجواهر المضية: ١ / ٩٠، غاية النهاية: ١ / ٩٨، بغية الوعاة: ١٥٣ - ١٥٤. (١) ((تاريخ بغداد)) :: ٤ / ٣٥٨. (٢) المصدر السابق . (٣) المصدر السابق ، وعبارة (لا يقلد أحداً) زيادة ليست في التاريخ . سیر ٣٥/١٥ ٥٤٥ وقال الدَّارَقُطْني أيضاً : كان لا يَعُدُّ لأحدٍ من الفقهاءِ وَزْناً ، أملى كتاباً في السُّنَّن، وتكلمٍّ على الأخبار(١). قال ابنُ الذّهبي(٢): وقع لي من عَوَاليه، وكان من بحورِ العِلْم ، فأخْملَهُ العُجْب . وقد صنّف كتاباً في ((القراءات))، وله مؤلّف في ((غريب القُرْآنِ)) ، وكتاب ((موجز التّأويل عن مُعْجز التّنزيل)»، وكتاب «التَّاريخ))، وكتاب ((الشُّروط))(٣). وفيها ماتَ محمدُ بنُ المؤمَّل الماسَرْجِسي ، وأحمدُ بنُ علي بنِ حَسنُويه المقرىء ، وأبو عمر محمدُ بنُ يوسف الكِنْديُّ ، وأبو جعفر عبدُ الله ابنُ إسماعيل بنِ بُرَيه ، وأبو سَهْل بنُ زياد ، وإسماعيلُ بن علي الخُطَبِيُّ، ومحمدُ بنُ أحمدَ بنِ خَنْب . ٣٢٤ - القَنْطَرِيُّ * الحافظُ الإِمامُ ، أَبو بكر القاسمُ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ عيسى ، القَنْطَرِيُّ السَّامَرِيُّ . روى عن: الكُدَيمي ، وخَلَف بنِ عُمرو العُكْبَرِيِّ ، ومِقْدَام بنِ داود ، (١) النص في ((تاریخ بغداد)): (( وأهلكه العجب ، فإنه کان يختار ، ولا یضع لأحدٍ من العلماء أصلاً ». (٢) هو المؤلف نفسه ، انظر المقدمة . (٣) انظر ((الفهرست)) : ٤٨. * لم أهتد إلى مصادر ترجمته . ٥٤٦ وأنس بن سَلم ، وأبي يَعْلى المَوْصِلي ، ومحمد بن عثمان بن أبي شَيْبة ، وأحمدَ بنِ محمد بن هارون الخَلَّل ، وخَلْقٍ . والغالبُ على حديثِه المناكير والموضوعات . روى عنه : ابنُ بَطَّة ، وأبو الحسن بن رِزْقَوَبه ، وأبو سَهْل محمودُ بنُ عمرو العُكْبَرِيُّ ، وآخرون . حدَّث في سنةٍ ستٍ وأربعين وثلاث مئة . قَلْتُ : ما عَلِمتُ أَنَّ أحداً ضَعَّفه ، والكلامُ المذكور فيه هو عبارة ابنِ النَّجَّارِ، فلعلَّ الضَّعْفَ في تلك الرّوايات من غيْرِه . ٣٢٥ - الجَمَّال * الشّيخُ المسنِدِ الثَّقة ، محدِّث سَمَرْقَنْد، أبو جعفر ، محمدُ بنُ محمدٍ ابنِ عبد الله بنِ حَمْزَةِ بنِ جميل ، البَغْدَادِيُّ المشهور بالجَمَّال . استوطن سَمَرْقَنْدَ ، وروى بها الكثيرَ عن أبي بكرٍ بنِ أبي الدُّنيا ، وأحمدَ بنِ عبد الله النّرْسِيِّ، وجعفر بنِ محمد بن شاكر، وعبد الكريم بنِ الهيثم وطبقتِهم ببلده . ثم ارتحلَ - وكان يسافر في التُّجارة - فَسَمِعَ من أبي زُرْعة النَّصْرِيِّ ، وغيره بدمشق ، ومن أبي عُلاثة محمدِ بنِ عمرو ، ويحيى بنِ عُثْمان بنِ صالح ، وخيْرِ بنِ عَرَفة بمصر ، ومن عُبيد الكَشْوَرِيِّ ، والدَّبَري باليمنِ ، وحصِّل الأصول . * تاريخ بغداد: ٣ / ٢١٧ - ٢١٨، الأنساب : ٣ / ٢٩٤ - ٢٩٥، تاريخ ابن عساكر: ١٥ / ٤٥٦ ٢ - ٤٥٧ آ، العبر: ٢ / ٢٧٣، الوافي بالوفيات: ١ / ١١٤، شذرات الذهب: ٢ / ٠٣٧٣ ٥٤٧ روى عنه : ابنُ مَنْدَة ، والحاكم ، وأبو سَعْد الإِدْرِيسيُّ، ومحمدُ بنُ إبراهيم الجُرْجَانِيُّ ، وخَلْقٌ ، وانتخب عليه الحافظُ أبو علي النَّيْسَابوريُّ . وحدَّث في تجارتِه بأماكن . قال الحاكم : هو محدِّث عَصْره بخُرَاسان ، وأكثرُ مشايخِنا رِحْلة ، وأثبتهم أُصولاً . اتَّجَر إلى الرِّيّ، وسكنها مُدَّة ، فقيل له : الرَّازي ، وكان صاحَب جمال ، فقيل له : الجَمَّال: انتقى عليه أبو علي أربعينَ جُزْءاً(١). وتوفِّي سَمَرْقَنْد في ذي الحِجَّة سنةً ستٍ وأربعين وثلاث مئة . ٣٢٦ - ابن حَسنُويه * الشَّيْخُ المعمِّر الشَّهير، أبو حامد أحمدُ بنُ علي بنِ الحسنِ بنِ شَاذَان ، النَّيْسَابوري التَّاجر السَّفَّار، ابن حَسنُويه . قال الحاكم : سَمِعَ من أبي عيسى التِّرْمِذِي جملةً من مصنّفاته ، وأبي حاتم الرَّازي ، والسَّرِي ابن خُزَيمة ، ومحمدٍ بنِ عبد الوَهَّابِ الفَرَّاء ، والحارثِ بنِ أبي أسامة ، وكان من المُجْتَهدين في العِبَادة الليلَّ والنهارَ . قال : ولو اقتصر على سماعه الصّحیح ، لكان أولى به ، لكنه حَدَّث عن جماعةٍ أشهدُ بالله أَنَّه لم يسمعْ منهم(٢) . وقد سأَلْتُهُ[عن سنه]سنَةً ثمانٍ وثلاثين وثلاث مئة، فقال لي: ست (١) («الأنساب: ٣ / ٢٩٥. * الأنساب: ٤ / ١٤٤ - ١٤٧، تاريخ ابن عساكر: ٢ / ١١ ٢ -١٢ آ، العبر: ٢/ ٢٨٤ - ٢٨٥، ميزان الاعتدال: ١ / ١٢١، الوافي بالوفيات: ٧ / ٢١٦، لسان الميزان: ١ / ٢٢٣ - ٢٢٤ . (٢) ((الأنساب)): ٤ / ١٤٤. ٥٤٨ وثمانون سنة، وأُدخلتُ الشَّام [سنة ست وستين ومئتين] وأنا ابنُ اثنتي عشرة سنةً(١)، وأَخْرَجْتُ مَنْ اسمُه أحمد من شيوخِي، فخرَّج مثّةً وعشرين(٢)، ثم دَخَلْتُ عليه سنةً تسعٍ وثلاثين ، فقال: قد حَلَفْت أَنْ لا أُحدِّث، ثم بَعْدَ ساعةٍ ، قال : حَدَّثنا فلان ، فذكر حكايةً بإسناد . ولا أَعلمه وضعَ حَدِيثاً ، أو ركّب سَنَّداً، وإنما المنكر [من حاله] روايتُه عمَّن تقدَّم موتُهم(٣) . قال ابنُ عساكر : روى عن أحمدَ بنِ شَيْيان ، وأحمدَ بنِ الأزهر ، وعيسى بن أحمد البَلْخي، ومُسْلم بن الحَجَّاجِ(٤)، وإسحاق الدُّبَري . حدَّث عنه : ابنُ مَنْدَة ، والحاكمُ ، وأبو أحمد بنُ عَدِي ، ومنصورُ بنُ عبد الله الخالدي، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي، وعبد الرحمن بن محمد السَّرَّاجِ ، وعليُّ بن محمد الطَّرَازِيُّ (٥). قال الحاكم : قال لي يوماً : ألا تراقبون الله ؟ أما لكم حياءً يحجُزُكُم [عن تحقير المشايخ]؟ جاءني أبو علي الحافظ ، وأنكرّ روايتي عن أحمد بنِ (١) في ((لسان الميزان))٢٢٣/١: ((ابن ثمان عشرة سنة)) وفي آخره عنده: وقد كنت سمعته يقول : مولدي سنة ثمان وأربعين ومثنين . قال العلامة عبد الرحمن المعلمي اليماني في تعليقه على ((الأنساب))١٤٥/٤ بعد أن نقل ما في ((اللسان)) : أخشى أن يكون من تغيير بعض النساخ ليطابق ما بعده ، لكنه يخالف ما قبله ، لأنه إذا كان أول سنة ( ٣٣٨) عمره ست وثمانون، فمعنى ذلك أنه ولد سنة ( ٢٥١)، وأما إذا كان سنة ٢٦٦ ان اثنتي عشرة سنة ، فمعنى ذلك أنه ولد سنة ٢٥٣ . ١ (٢) ((الأنساب)) : ٤ / ١٤٥ . (٣) ((الأنساب)): ١٤٦/٤ - ١٤٤، وما بين حاصرتين منه. (٤) قال ابن حجر العسقلاني : لم ينكر الحاكم سماعه من مسلم بن الحجاج فيمن سمى أنه لم يدركهم. انظر ((الأنساب)): ١٤٦/٤، و((لسان الميزان)): ٢٢٣/١ - ٢٢٤. (٥) ((تاريخ ابن عساكر)): ٢ / ١١ ٢ -١١ ب. ٥٤٩ أبي رجاء المِصّيصي ، وهذا كتابي وسماعي منه، وهذا حفيدي كَهْلٌ(١)، وقال حمزة السُّهمي : سُئل ابنُ مَنْدَة - بحضرتي - عن ابن حَسنُويه المقرىء ، فقال : كان شيخاً أتى عليه مئة وعشر سنين(٢). قلت : غَلِطَ ابْنُ مَنْدَة: ما وصل إلى المئة أَضْلاً . قال حمزة : وسألتُ أبا زُرْعة محمدَ بنَ يُوسف عنه، فقال: كذَّاب ، بحضرتي(٣). وقال الحاكم : سَمعتُه يقول : ما رأيتُ أعجبَ من هذا الأصم(٤) ! ! كان يختلف معنا إلى الرّبيع بن سليمان ، وما سمع من ياسين القِتْبَاني(٥) ، وكان جارَ الرَّبيع، فكتبتُ قَولَه، وأريته الأصمّ ، فصاح ، وقال : والله ما عرفتُه(٦) إلا بعد رجوعي من مصر(٧). قال أبو القاسم بن مَنْدَة ، توفِّي في رمضان سنةً خمسين وثلاث مئة . قلت : على مازعم من سنّه يكون عاش ثمانياً وتسعين سنةً إِنْ صَدَق . قال ابنُ عساكر : ابن حَسنُويه المقرىء النَّاجرِ النَّيْسَابوري ، قال محمدُ ابنُ صالح بن هانىء : كان ابنُ حسنويه يديم الاختلاف معنا إلى السِّرِي بنِ خُزيمة ، وشيَّعْنَاه يومَ خُروجه إلى أبي حاتم(٨). i (١) ((الأنساب)): ٤ / ١٤٥. وما بين حاصرتين منه. (٢) (( تاريخ ابن عساكر)): ٢ / ١٢ ]. (٣) المصدر السابق ، وكلمة بحضرتي زيادة ليست في التاريخ . (٤) تقدمت ترجمته رقم / ٢٦٠ / من هذا الجزء . (٥) في الأصل : العتباني ، بالعين ، وهو تصحيف . وهو من رجال التهذيب . (٦) أي لابن حسنويه . (٧) انظر (الأنساب)) : ٤ / ١٤٥ - ١٤٦. (٨) (( تاريخ ابن عساكر)) : ٢ / ١٢]. ٥٥٠ قال الحاكم : ورحل إلى التِّرْمِذِي(١). ٣٢٧ - ميمون بن إسحاق * الشّيخُ الصَّدوق المعمِّر، أبو محمد البَغْدَادِيُّ الصَّوَّاف، من موالي محمدٍ بنِ الحنفية . سَمِعَ أحمدَ بنَ عبد الجَبَّار العُطَارِديَّ، وغلامَ خليل ، والحسنّ بنّ السَّمْح، وأحمدَ بنَ هارون البَرْديجي الحافظ. حدَّث عنه: أبو الحسن بنُ رِزْقَوَيه، وابن الفَضْلِ القَطَّان ، وأبو الحسن الحَمَّامي ، وأبو علي بنُ شَاذان ، وغيرُهم . قال الخطيبُ : كان صَدُوقاً ، ولد سنةً ستين ومئتين(٢). وتوفِّي سنةً إحدى وخمسين وثلاث مئة . قلت : له جُزْءٌ مَرْويّ سَمِعْنَاه من أصحاب البهاء عبد الرحمن . ٣٢٨ - ابن بریه ** الشَّيْخُ الإِمام الشّريف المعمِّر ، شيخُ بني هاشم ، أبو جعفر عبدُ الله ابنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ الأمير عيسى بنِ أمير المؤمنين المَنْصور أبي جعفر عبدِ الله بنِ محمدِ بنِ علي بنِ عبدِ الله بنِ العَبَّاس ، الهَاشمي البَغْدَادِيُّ. (١) ((الأنساب)): ٤ / ١٤٤. * تاريخ بغداد : ١٣ / ٢١١ . (٢) ((تاريخ بغداد)): ١٣ / ٢١١. ** تاريخ بغداد: ٩ / ٤١٠ - ٤١١، المنتظم: ٧ / ٥، العبر: ٢/ ٢٨٦، شذرات الذهب : ٣ / ٣ . ٥٥١ سمع أحمدَ بنَ عبد الجَبَّر العُطاردي ، وأبا بكر بن أبي الدُّنيا ، وجماعةٌ . حدَّث عنه: أبو الحسن بن رِزْقَوَيه ، وأبو القاسم بن المنذر ، وأحمدُ ابنُ عبد الله البَادي ، وأبو علي بنُ شاذان ، وجماعة . وكان خطيب جامعٍ بغداد ، فكان يقول : رَقَى هذا المِنْبرِ الواثقُ ، وأنا ، وكلانا في درجة في النَّسب إلى المنصور(١) . قلتُ : وقد عَاش بعد الوَاثق(٢) نحواً من مئةٍ وعشرين سنة . وثَّقَة الخَطِيبُ(٣) . وتوفِّي في صفر سنةً خمسين وثلاث مئة . وله سبعٌ وثمانون سنة . أخبرنا أبو جعفر محمدُ بنُ السُّلَيمي ، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ إبراهيمَ الفقيه، وأخبرنا أبو جعفر عبدُ الرحمن بنُ عبد اللّه الخَيِّاط، ومحمدُ بنُ أحمد القزَّاز، وأبو المعالي محمدُ بنُ علي ، وعليُّ بنُ جعفر المؤذِّن ، وبِيْبَرْس المَجْدي ، قالوا : أخبرنا يحيى بنُ أبي السعود البَزَّاز، قال : أخبرتنا شُهْدَة الكاتبة ، أخبرنا محمدُ بنُ الحسنَ البَاقِلَّاني، أخبرنا الحسنُ بنُ أبي بكر البَزَّاز ، أخبرنا أبو جعفر عبدُ اللّه بنُ إسماعيل الهاشمي، وحمزةُ بنُ محمد الدِّهْقَان، وأبو سهل القَطَّان وابنُ السَّمَّاك، قالوا : أخبرنا أحمدُ بنُ عبد الجَبَّار، حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالد ، عن قيس ، عن (١) ((تاريخ بغداد)): ٩ / ٤١١. (٢) توفي الواثق بن المعتصم سنة / ٢٣٢ / هـ . (٣) (( تاريخ بغداد)» : ٩ / ٤١١. ٥٥٢ سَعْد بن أبي وقَّاص، قال: قال رسول الله وَّه: ((لا تزالُ طائفةٌ من أُمتي ظاهِرِين على الدِّين عزيزةً إلى يوم القِيّامة))(١). ٣٢٩ - ابنُ فَارس * الشيخُ الإِمامُ ، المحدِّث الصَّالح ، مسند أصبهان ، أبو محمد عبدُ اللّه ابنُ المحدِّث جعفر بنِ أحمد بنِ فارس الأصْبَهاني . سمع من : محمد بن عاصم الثَّقفي، ويونس بن حبيب، وأحمد بن يونس(٢) الضَّبِّي، وهارون بن سليمان، وأحمدَ بن عصام ، وإسماعيل سَمُويه، ويحيى بن حاتم، وحُذيفة بن غياث، والكبار، وتفرَّد بالرِّواية عنهم . وقارب المئة . وكان من الثِّقات العُبَّد . حدَّث عنه: أبو عبد الله بن مَنْدَة ، وأبو ذر بن الطَّبَراني، وأبو بكر بن أبي علي الذَّكْوَانِي، وأبو بكر بن فُورك، وابن مَرْدُويَه ، والحسينُ بن إبراهيم الجَمَّال ، ومحمدُ بن علي بن مُصْعب ، وغُلام محسن أحمدُ بنُ يزداد ، وأبو نُعَيم الحافظ ، وانتهى إليه علوُّ الإِسْناد . مولده في سنةٍ ثمانٍ وأربعين . (١) أخرجه من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ، عن المغيرة بن شعبة ، البخاري (٧٣١١) في الاعتصام ومسلم (١٩٢٠) في الإمارة ، قال الحافظ : وقد اتفق الرواة عن إسماعيل على أنه عن قيس عن المغيرة وخالفهم أبو معاوية فقال : عن سعد ، بدل : المغيرة ، فأورده أبو إسماعيل الهروي في ((ذم الكلام)) وقال: الصواب قول الجماعة : عن المغيرة . وحديث سعد عند مسلم ( ١٩٢٥) لكن من طريق أبي عثمان عن سعد بلفظ: ((لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة )) . طبقات المحدثين بأصبهان الورقة ١٥٦، ذكر أخبار أصبهان: ٨٠/٢، العبر : ٠ ٢٧٢/٢، شذرات الذهب: ٣٧٢/٢. (٢) في ((العبر)): ٢٧٢/٢ أحمد بن يوسف ، وهو تحريف. ٥٥٣ وقال أبو بكر بنُ المقرىء : رأيتُه يحدِّث بمكّة في أيَّامِ المُفَضَّل بن محمد الجَنّدي . وقال ابن مَنْدَة : كان شيوخ الدُّنيا خمسة : ابن فارس بأصبهان ، والأصمّ بنيسابور، وابن الأعرابي بمكة ، وخيثمة بأَطْرابُلُس، وإسماعيل الصَّفَّارِ ببغداد . قال ابن مَرْدُويه وعبدُ اللّه بنُ أحمد السُّوذَرْجَاني(١) في ((تاريخهما)»: كان ثقةً . وقال أبو الشيخ : حكى أبو جعفر الخَيَّاط لنا ، قال: حَضَرْتُ موتَ عبدِ الله بنِ جَعْفر، وكُنَّا جُلوساً عنده، فقال : هذا مَلَكُ الموت قد جاء ، وقال بالفارسية : اقْبِضْ روحي كما تَقْبِضُ رُوحَ رَجُلٍ يقول تسعين سنة : أَشْهد أنْ لا إله إلاّ اللّه، وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه(٢) . قال أبو الشيخ : رأيتُ عبدَ اللّه بن جَعْفر في النّوم ، فقلتُ : ما فعل اللّه بك؟ قال: غَفَرَ لي، وأنزلني منازل الأنبياء(٣). 1 قال : وتوفِّي في شوال سنةً ستٍ وأربعين وثلاث مئة . ٣٣٠ - الدُّخمسينيّ * المحدِّث الرَّحَّال الإِمامُ ، أبو أحمد بكرُ بنُ محمد بن حَمْدان ، (١) بضم السين المهملة ، والذال المفتوحة المعجمة ، وسكون الراء ، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى ((سوذرجان)) وهي من قرى أصبهان ((الأنساب)): ١٨٥/٧. (٢) طبقات المحدثين الورقة ١٥٦، و((ذكر أخبار أصبهان)): ٨٠/٢. (٣) ذكر أخبار أصبهان ٢ / ٨٠ ، وليس في ترجمته في طبقات المحدثين لأبي الشيخ مع أنه منقول عنه . * الأنساب: ٥ / ٢٨٩ - ٢٩١، العبر: ٢ / ٢٦٧، الوافي بالوفيات: ١٠ / ٢١٦ - ٢١٧، شذرات الذهب: ٢ / ٣٦٩ - ٣٧٠ . ٥٥٤ المَرْوَزِيُّ الصَّيْرَفي ، كان يقول : زد خمسين فبنوا له لقباً من ذلك(١). سمع أبا قِلابة الرَّقَاشي، وأحمد بن عُبيد اللّه النّرْسي، وأبا الموجّه محمد بن عمرو، وعبدَ الصَّمد بن الفَضْل ، وأبا حاتم الرَّازي ، لكنْ عُدم سماعُه من أبي حاتم . روى عنه : ابنُ عَدِي ، والحاكم ، وابن مَنْدَة ، وغُنْجَار ، ومنصور الكَاغَدِي ، وحُسين بن محمد الماسَرْجِسي . سار إلى سَمَرْقَنْد لميراث له من غلامه ، فمات ببخاری سنةً خمسٍ وأربعين وثلاث مئة . كذا أرِّخه الحاكم . وقال السَّمْعَانِيُّ وغيرُه : بل توفِّي سنةَ ثمانٍ وأربعين وثلاث مئة(٢) . وما علمتُ أنا به بأساً . ٣٣١ - الطَّسْتِيُّ* المحدِّثُ الثَّةُ المسنِد ، أبو الحسين عبدُ الصَّمد بنُ علي بنِ محمد بن مُكْرِم ، البَغْدَادِيُّ الطَّسْتِيُّ (٣) الوكيل. سمِعَ أحمدَ بنَ عُبيد اللّه النَّرْسي، وأبا بكر بن أبي الدُّنيا ، ودُبَيْس بن سَلَّامِ القَصَبَاني (٤)، وحامد بن سهل ، وإبراهيم الحَرْبي ، وطبقتهم . (١) انظر ((الأنساب)»: ٥ / ٢٨٩. (٢) ((الأنساب)»: ٥ / ٢٩١. * تاريخ بغداد: ١١ / ٤١، الأنساب: ٨ / ١٤٢، المنتظم: ٦ / ٣٨٥، العبر: ٢ / ٢٧٢، شذرات الذهب : ٢ / ٣٧٣ . (٣) نسبة إلى (الطست) وعمله. ((الأنساب)): ٢٤١/٨. (٤) نسبة إلى (القصب) وبيعه. ((الأنساب)): ١٠ / ١٦٨. ٥٥٥ وله جُزْءان مرويان للسِّلَفي ، وقع لنا أحدُهما بالاتصال . حدَّث عنه : أبو الحسن بن رِزْقويه ، وأبو الحسين بنُ بشران ، وعليُّ ابنُ داود الرِّزَّاز ، وأبو علي بنُ شَاذان . وعاش ثمانين سنة . توفِّي في شعبان سنةً ستٍ وأربعين وثلاث مئة . ٣٣٢ - وَهْبُ بنُ مَسَرَّة * ابن مفرّج بنِ بكر (١) أبو الحزم ، التَّميمي الأنْدَلُسي الحِجَارِيُّ المالكيُّ الحافِظُ ، صاحب النَّصانيف . ولد في حدود الستين ومثتين . وسمع بقُرْطُبة من محمد بن وَضَّاح الحافظ ، ومن عبيد الله بن يحيى ابن يحيى، وأحمد بن الرَّاضي ، وأبي عثمان الأعْنَاقي ، وقد سَمِع بوادي الحِجَارة - مدينة صارت للعدو - من محمد بنِ عَزْرَة ، وأبي وهب بن أبي نُخَيلة . وقد حدَّثَ بمسند ابن أبي شَيْبَة ، عن ابن وَضَّاحِ . وكان رَأْساً في الفِقْه ، بصيراً بالحديث ورجاله مع ورعٍ وتَقْوى ، دارت الفُنْيَا عليه ببلدِه ، وله تواليفُ وأوضاع، أحضروه إلى قُرْطُبة، وأُخْرِجَتْ إليه تاريخ علماء الأندلس: ٢ / ١٦٥ - ١٦٦، جذوة المقتبس: ٣٣٨، تذكرة الحفاظ: ٣ / ٨٩٠، العبر: ٢ / ٢٧٤، مرآة الجنان: ٢ / ٣٤٠، الديباج المذهب: ٣٤٩، لسان الميزان: ٦ / ٢٣١، طبقات الحفاظ: ٣٦٣ - ٣٦٤، شذرات الذهب: ٢ / ٣٧٤. (١) في ((تاريخ علماء الأندلس)): ابن حكم، وفي ((الديباج)): حكيم . ٥٥٦ أُصول ابن وَضَّاحِ التي سَمِعَها منه، فسُمِعتْ عليه، وسمِعَ منه عالم عظيمٌ ، وازدحموا عليه . أخَذَ عنه : أبو محمد القَلَعي، وأبو عبد الرحيم أحمدُ بنُ العجوز ومحمدُ بنُ علي بن الشيخ ، وأبو عمر أحمد بن الجَسُور ، وأحمدُ بنُ القاسم التَّاهَرْتِي، وحمل الحافِظَان ابنُ عبد البَرِّ ، وابنُ حَزْم عن أصحابه ، وقد كان منه هَقْوَةٍ في القَوْل بالقَدر ، نسأل اللّه السَّلامة . وقال أبو الوليد بنُ الفَرَضي : تُركَ لأنّه كان يدعو إلى بِذْعة وَهْب بن مَسَرَّةٍ(١) . ومما نُقل عن ابن مَسَرَّة ، أنَّه كان يقول : ليستِ الجَنَّةُ التي أُخرج منها أبونا آدم بجنة الخُلْد ، بل جنةٌ في الأرض . فهذا تنطَّعٌ وتعمُّق مرذول(٢). (١) انظر (( تاريخ علماء الأندلس)): ٢ / ٨١ - ٨٢. (٢) ما أدري كيف تأتى للإمام الذهبي أن يصف هذا القول بأنه تنطع وتعمق مرذول ، مع أنه قول الإمام أبي حنيفة وغيره من المحققين من أهل السنة ، فقد قال الإمام أبو منصور الماتريدي في تفسيره المسمى بالتأويلات : نعتقد أن هذه الجنة بستان من البساتين ، أو غيضة من الغياض ، كان آدم وزوجه منعمين فيها ، وليس علينا تعيينها ، ولا البحث عن مكانها ، وهذا هو مذهب السلف ، وهو قول تكثر الدلائل الموجبة للقول به : ١- إن الله خلق آدم في الأرض ليكون هو ونسله خليفة فيها ، فالخلافة مقصودة منهم بالذات ، فلا يصح أن تكون عقوبة عارضة . ٢ - أخبر على لسان جميع رسله أن جنة الخلد إنما يكون الدخول إليها يوم القيامة ، ولم يأت زمن دخولها بعد . ٣ - وصف جنة الخلد في كتابه بصفات ، ومحال أن يصف الله سبحانه شيئاً بصفة ، ثم يكون ذلك الشيء بغير تلك الصفة التي وصفه بها ، فقد جاء وصف الجنة التي أُعدَّت للمتقين بأنها دار المقامة ، فمن دخلها أقام بها ، ولم يقم آدم بالجنة التي دخلها ، وجاء في وصفها أنها جنة الخلد ، وآدم لم يخلد فيها ، وأنها دار ثواب وجزاء ، لا دار تكليف وأمر ونهي ، وأنها دار سلامة = ٥٥٧ قال الطَّلَمَنْكي(١) في ردّه على الباطنية: ابنُ مَسَرَّة ادَّعى النَّبوة، وزَعْمَ أنّه سمع الكلام ، فثبت في نفسه أنَّه من عند الله . قلت : ليس هذا من قبيل ادِّعاء النَّبوة ، بل من قبيل الغَلَط والجَهْل . توفِّي ببلده بَعْدَ رُجوعه من قُرْطُبة في نصف شعبان سنةً ستٍ وأربعين وثلاث مئة . ٣٣٣ - الخُلْدِيُ * الشّيخُ الإِمام القُدوة المحدِّث ، شيخ الصُّوفية ، أبو محمد جعفرُ بنُ محمد بنِ نُصير بنِ قاسم ، البَغْدَادِيُّ كان يسكنُ محلّة الخُلْدِ(٢). مطلقة ، لا دار ابتلاء وامتحان ، وقد ابتلي آدم فيها بأعظم الابتلاء ، وأنها لا يدخلها ، إلا المؤمنون المتقون ، فكيف دخلها الشيطان الكافر الملتعن ، وأنها دار لا يُعصى الله فيها أبداً، وقد عصى آدم ربه في جنته التي دخلها ، وأنها ليست دار خوف ولا حزن ، وقد حصل للأبوين فيها من الخوف والحزن ما حل ، ولا نزاع أن الله سبحانه وتعالى خلق آدم في الأرض ، ولم يذكر في موضع واحد أصلاً أنه نقله إلى السماء ، ولو حصل ، لكان أولى بالذكر لأنه من أعظم الآيات . (١) هو أحمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكي - من طلمنكة، وهي ثغر الأندلس الشرقي - أحد الأئمة في علم القرآن العظيم ، جمع كتباً حساناً كثيرة النفع على مذاهب أهل السنة . منها : رسالة في أصول الديانات، والرد على ابن مسرة. توفي سنة / ٤٢٩ /. انظر ((الصلة)): ٤٤/١ - ٤٥، و((الديباج المذهب)): ٣٩. * طبقات الصوفية: ٤٣٤ - ٤٣٩، حلية الأولياء : ١٠ / ٣٨١، تاريخ بغداد: ٧ / ٢٢٦ - ٢٣١ - الرسالة القشيرية: ٢٨، الأنساب: ١٦١/٥ - ١٦٢، المنتظم: ٦ / ٣٩١، معجم البلدان : ٢ / ٣٨٢، العبر: ٢ / ٢٧٩، مرآة الجنان: ٢ / ٣٤٢، البداية والنهاية: ١١ / ٢٣٤، طبقات الأولياء: ١٧٠ - ١٧٤، غاية النهاية: ١ / ١٩٧ - ١٩٨، النجوم الزاهرة: ٣ / ٣٢٢، شذرات الذهب: ٢ / ٣٧٨. (٢) وقيل له: الخلدي لأنه كان يوماً عند الجنيد ، فسئل الجنيد عن مسألة فقال الجنيد : أجبهم ، فأجابهم . فقال : يا خلدي من أين لك هذه الأجوبة ؟ فبقي عليه . قال الخلدي : والله ما سكنت الخلد، ولا سكن أحد من آبائي. انظر ((الأنساب)): ٥ / ١٦١. ٥٥٨ سمع الحارث بن أبي أسامة ، وعليّ بنَ عبد العزيز، وأبا مسلم الكَجِّي ، وعمر بن حَفْص السَّدوسي ، وأبا العَبَّاس بن مسروق . وصَحِب أبا الحُسين النّوري ، والجُنَيد ، وأبا محمد الجَريري . حدَّث عنه: يوسف القَوَّاس، والحاكمُ ، وأبو الحسن بن الصَّلْت ، وعبد العزيز السّتُوري ، والحسين الغضائري ، وابن رِزْقويه ، وابن الفَضْل القَطّان، وأبو الحسن الحَمَّامي ، وأبو علي بن شَاذَان . وقال الخطيب : ثِقَةً . قال إبراهيمُ بنُ أحمد الطَبَري: سَمِعْتُ الخُلْدي يقول : مضيتُ إلى عَبَّاس الدُّورِي ، وأنا حَدَث ، فكتبتُ عنه مجلساً، وخَرَجْتُ ، فلقيني صُوفيٌ ، فقال: أَيشٍ هذا؟ فأريتُه ، فقال : ويحك ، تَدَعُ عِلْمَ الخِرَق ، وتأخذُ عِلْم الوَرَق ! ثم خرِّق الأوراق ، فدخل كلامُه [ في قلبي، ] فلم أَعدْ إلى عَبَّاس(١)، ووقفتُ بعرَفَة ستاً وخمسين وقفة . قلت : مَا ذا إلّ صْوفيٍّ جاهلٌ يمزُّق الأحاديثَ النَّبوية، ويحُضُّ على أمرٍ مجهول ، فما أحوجَه إلى العِلْم . قيل: عجائب بغداد: نُكَتُ المُرْتَّعِش(٢)، وإشارات الشِّبْلي(٣)، وحكايات الخُلْدي(٤). (١) ((تاريخ بغداد)): ٧ / ٢٢٧، وما بين حاصرتين منه. (٢) تقدمت ترجمته رقم / ٨٧ / من هذا الجزء . (٣) تقدمت ترجمته رقم / ١٩١ / من هذا الجزء . (٤) ((تاريخ بغداد)): ٧ / ٢٢٧ . ٥٥٩ قال القَوَّاس : سمِعْتُ الخُلْدي يقول: لا توجد لَذَّة المُعَاملة مع لذّة النّفْس (١). وعن الخُلْدي قال : عندي مئةٌ وثلاثون دِيواناً من دَوَاوين القَوْم(٢). قلتُ : تُوفِّي سنةَ ثمانٍ وأربعين وثلاث مئة في رمضان وله خمسٌ وتسعون سنة . وعندي مجالس من أماليه . ٣٣٤ - الصَّرَفَنْدِيُّ * المحدِّث الإِمام ، أبو إسحاق ، إبراهيمُ بنُ إسحاق بن أبي الدَّرْدَاء، الأنْصَارِيُّ الصَّرَفَنْدِيُّ الشَّامِيُّ. وصرفَنْدة: حِصنٌ بالسَّاحلُ(٣) دُثِرَ. سمع بكّار بن قُتيبة ، وأبا أُميَّة الطّرَسُوسِيِّ، ومعاوية بن صالح ، ویزیدَ ابن عبد الصَّمد ، والرَّبيع بن محمد اللَّذِقي، وعِدَّة . روى عنه : عبدُ اللّه بنُ علي بن أبي العَجَائز، وشهابُ بنُ محمد الصُّورِيُّ، وأبو الحُسين بن جُمَيْع وغيرُهم . هذا الذي عندي من حاله رحمه اللّه . أخبر نا عمرُ بنُ عبد المنعم ، أخبرنا عبد الصَّمد بنُ محمد حضوراً ، أخبرنا عليُّ بنُ المُسَلِّم ، أخبرنا الحسين بن طَلَّب، أخبرنا محمدُ بنُ أحمد (١) (( لأن أهل الحقائق قطعوا العلائق التي تقطعهم عن الحق قبل أن تقطعهم العلائق)). ((طبقات الصوفية)) : ٤٣٦. (٢) ((طبقات الصوفية)): ٤٣٤. الأنساب: ٥٦/٨ - ٥٧، تاريخ ابن عساكر: ٢٠٦/٢ ب، معجم البلدان : ٤٠٢/٣ . (٣) من أعمال صور . ٥٦٠