Indexed OCR Text

Pages 541-560

شيبان ، فقيل له : يلي ولدك محمدٌ وأنت النَّاظر، فَنَظَرَ في أمور مصر ،
وبعث نُوَّابِ النَّواحِي ، وولي نظرَ الأَوْقاف ، وتصلّب وجمُدَ ، ثم قَدِمَ أبو
الطَّاهر الذُّهْلي القاضي ، فركب ابنُ الخَصِيب وابنُه إليه ، فما وجداه ، وعلِم
فلم يُكافئهما ، فصارت عَدَاوة ، ثم حَجِّ الذُّهْلي وعاد إلى دمشق ، وكان
قاضيها . ثم وقَعَ بين ابنِ الخَصِيب وبين ابنه ، وعانَدَ أباه ، ثم استقلَّ الأب،
وله تألیف یرُدُّ فیه علی ابن جریر .
توفّي في المحرَّم سنةً ثمانٍ وأربعين وثلاث مئة . وهو في عَشْر
الثمانين .
يقع لنا حديثُهُ في ((الخِلَعِيَّات))(١).
٣٢٠ - السُّنْدِيُّ *
الشَّيْخُ الكبيرُ، مُسنِد وقته ، أبو الفوارس ، أحمدُ بنُ محمدِ بنِ
الحسين بنِ السُّنْدِيّ ، المِصْرِيُّ الصَّابونيُّ .
قال : ولدتُ في أوَّل سنةٍ خمسٍ وأربعين ومئتين .
سمع يونسَ بنَ عبد الأعلى ، والرَّبيع بنَ سليمان ، وأبا إبراهيم
المُزَني ، وبحرَ بنَ نَصْرِ الخَوْلاني ، وإبراهيمَ بنَ مرزوق ، وفهدَ بنَ
سليمان ، وجماعة .
حدَّث عنه : الخطيبُ ، ومحمدُ بنُ أحمد التّميمي ، وأحمدُ بنُ محمدٍ
ابنِ الحاج الإِشْبَيْلِيُّ، وعبدُ الرحمن بنُ عمر النَّحَّاس ، ومحمدُ بنُ نظيف
الفَرَّاء ، وآخرون .
(١) انظر ص / ٣١٤/ تعليق / ٢ / من هذا الجزء .
* العبر: ٢٨١، حسن المحاضرة: ١ / ٢١٠، شذرات الذهب: ٢ / ٣٨٠.
٥٤١

يقع حديثُه عالياً في الثَّقَفيَّات(١)، والخِلَعِيَّات(٢).
وعندي جُزْءٍ من حديثه ، أخبرناهُ العِزّ بنُ الفَرَّاء ، أخبرنا ابن البُنّ ،
أخبرنا جَدِّي ، أخبرنا أبو القاسم بنُ أبي العَلاء ، أخبرنا ابن نظيف عنه .
وفيه : قال لنا أبو الفوارس : ولدتُ في المحرَّم سنة ٢٤٥ وسمِعْتُ ولي عشر
سنين .
قُلْتُ : قَدْ عاشَ بعد أن سَمِعَ أربعاً وتسعينَ سنةً .
توفّي في شؤَّال سنّة تسعٍ وأربعين وثلاث مئة بمصر عن مئّةٍ وخمسةٍ
أعوام ، وهوَ صدُوق في نفسه . وليس بحُجّة وقد أُدخل عليه حديث باطل
فَرَوَاه .
أخبرنا الحسنُ بنُ علي ، أخبرنا جعفرٌ الهَمْدَاني ، أخبرنا أبو طاهر
السِّلَفي ، أخبرنا عليّ بنُ مَرْدَك بالرِّي ، أخبرنا أبو سعْد السَّمَّان ، أخبرنا أبو
العَبَّاس بنُ الحاج ، وأبو علي بنُ مهدي الرَّازي ، قالا : أخبرنا أبو الفَوَارس
ابنُ السِّنْدِي ، حدثنا محمدُ بنُ حماد الطّهْراني ، أخبرنا عبدُ الرِّزَّاق ، عن
مَعْمر ، عن الزُّهْري، عن عروة ، عن عائشة ، عن أبي بكر رضي الله عنه:
قال: سمِعْتُ النِّ :﴿، يقول: ((النَّظَرُ إلى وَجْه عليٍّ عِبَادَةٌ))(٣).
فهذا أُدخل على أبي الفَوَارس .
(١) انظر ص /٢٧٢ / تعليق / ١/ من هذا الجزء .
(٢) انظر ص / ٣١٤ / تعليق / ٢ / من هذا الجزء .
(٣) وأورده السيوطي في ((اللآلىء المصنوعة)) ١ / ٣٤٢، من طريق القاضي محمد بن
عبد الله الجعفي ، حدثنا أبو الحسين بن أحمد بن مخزوم ، حدثنا محمد بن الحسن الرّقّي ،
حدثنا مؤمّل بن إهاب ، حدثنا عبد الرزاق ... وقال : قال ابن حبان : موضوعٌ آفْتُه الجعفي أو
شيخه، وانظر تفصيل القول فيه في ((الفوائد المجموعة)، ص ٣٥٩، ٣٦١ مع تعليقات العلامة
المعلمي رحمه الله .
٥٤٢

وفيها مات الحافظ أبو علي النَّيْسابوري ، وأبو الوليد حَسَّان بنُ محمدٍ
الفَقِيه ، والقاضي أبو أحمد العَسَّال ، وأبو محمد عبدُ اللهِ بنُ أحمد بنِ سعْد
النَّيْسابوري ، وأبو محمد عبدُ اللهِ بنُ إسحاق الخُرَاساني ببغداد ، وأبو بكر
ابنُ عَلَم الصَّفَّار .
٣٢١ - الخُرَاسَانِيُّ *
الشَّيخ المحدِّث المسنِد ، أبو محمد عبدُ الله بنُ إسحاق بنِ إبراهيمَ بنِ
عبد العزيز ، الخُرَاسَانِيُّ الْبَغَويُّ ثُمَّ البَغْدَادِيُّ. وجدُّه هو أخو محدِّث مكة
علي بن عبد العزيز ، وعم أبي القاسم البَغَوي .
سمع من : عبد الرحمن بن محمد بن منصور كُرْبَزَان ، ويحيى بنِ أبي
طالب ، وعبد الملك بن محمد الرِّقَاشي ، وأحمدَ بنِ ملاعب ، وأحمدَ بنِ
عبيد بن ناصح ، وخلقٍ کثیرٍ .
وروى الكثير ، وله أجزاء مشهورة تُرْوی .
حَدَّث عنه: الدَّارَقُطْني، وابن مَنْدَة ، والحاكم ، وابن رِزْقَوَيه ،
ويحيى بنُ ابراهيم المُزَكِّي ، وعثمان بنُ دُوسْت ، وأبو علي بنُ شَاذَان ،
وآخرون .
قال حمزة السَّهْمي: سألتُ الدَّارَقُطْني عنه، فقال: فيه لِين(١).
قلتُ : توفِّي في شهر رجب سنةً تسعٍ وأربعين وثلاث مئة .
* تاريخ بغداد: ٩ / ٤١٤ - ٤١٥، العبر: ٢ / ٢٨٢، ميزان الاعتدال: ٢ / ٣٩٢،
لسان الميزان: ٣ / ٢٥٨ - ٢٥٩، شذرات الذهب: ٢ / ٣٨٠.
(١) ((تاريخ بغداد)): ٩ / ٤١٤.
٥٤٣

٣٢٢ - ابنُ عَلَم *
الشَّيْخُ المعمِّر، أبو بكر، وأبو عبد الله (١) محمدُ بنُ عبدِ الله بن
عمرُويَهِ ، الْبَغْدَادِيُّ الصَّفَّار، المعروف بابنِ عَلَم .
له جزء مشهور سمعناه .
روى عن : محمدِ بنِ إسحاق الصَّغَاني ، وأحمدَ بنِ أبي خَيْئَمة ، وعبدٍ
الله بن أحمد ، ومحمد بنِ نَصْر .
روى عنه: هِلال الحَفَّار، وابنُ رِزْقَوَبِه ، وابنُ الفَضْلِ القَطَّان ، وأبو
علي بنُ شَاذان .
قال الخطيب : لم أسمعْ أَحداً يقول فيه إلَّخيراً، وجميعُ ما عنده
جُزْءٍ(٢) ، مات في شعبان سنةَ تسعٍ وأربعين وثلاث مئة .
ثم قال : يقال : أتّى عليه مئةُ سنةٍ وسنة(٣).
قُلْتُ : حكايتُه عن عبد الله بن أحمد في قول أبيه ، لا تعد منكرة .
٣٢٣ - ابنُ کامل * *
الشّيخُ الإِمامُ العلَّمةُ الحافِظُ القاضي ، أبو بكر أحمدُ بنُ كاملِ بنِ
* تاريخ بغداد: ٥ / ٤٥٤، العبر: ٢ / ٢٨٣، شذرات الذهب: ٢ / ٣٨١.
(١) في ((تاريخ بغداد)) ويقال : أبو بكر .
(٢) ((تاريخ بغداد)» : ٥ / ٤٥٤.
(٣) المصدر السابق .
* * الفهرست: ٤٨، تاريخ بغداد: ٤ / ٣٥٧ - ٣٥٩، معجم الأدباء: ٤ / ١٠٢ -
١٠٨، إنباه الرواة: ١ / ٦٧ - ٦٨، العبر: ٢ / ٢٨٥، ميزان الاعتدال: ١ / ١٢٩، الوافي =
٥٤٤

خَلَف بنِ شجرة ، البَغْدَادِيُّ، تلميذُ محمدٍ بنِ جرير الطّبْرِيِّ .
ولد سنةً ستين ومئتين .
حدَّثَ عن : محمدِ بنِ الجَهِمْ السُّمِّرِي ، ومحمدِ بنِ سَعْد العَوْفِّ ،
وعبد الملك بن محمد الرِّقَاشِيِّ ، والحسنِ بنِ سلام السُّوَّاقِ ، ومحمدِ بنِ
مَسْلَمة الواسِطي ، وطبقتِهم .
حدَّث عنه: الدَّارَقُطْنيّ، والحاكمُ ، وابنِ رِزْقَوَيه ، وأبو العَلاءِ محمدُ
ابنُ الحسنِ الوَرَّاق ، ويحيى بنُ إبراهيم المُزَكِيُّ ، وأبو الحسنِ الحَمَّامي ،
وأبو علي بنُ شَاذان ، وآخرون .
قال أبو الحسن بنِ رِزْقَوَيه: لم تَرَ عينايَ مِثْلَه(١)، وسمِعْتُهُ يذكر
مَوْلدَه .
قال الخطيب : كان من العُلَماء بالأحْكَامِ ، وعلومِ القُرْآنِ والنَّحْوِ
والشِّعْر والتَّواريخِ . وله في ذلك مصنّفَات. وَلِيَ قضاءَ الكُوفِةِ (٢).
وقال الدَّارَقُطْني: كان مُتَسَاهِلاً، رُبَّما حدَّث من حِفْظِهِ بما ليسَ في
كِتَابِهِ، وأهْلكه العُجْب، كان يختارُ لنفْسِه، ولا يُقْلِّد أحداً (٣).
توفِّيَ ابن شجرة في المحرَّم سنة خمسين وثلاث مئة . وله تسعون
سنة .
= بالوفيات: ٧ / ٢٩٨، لسان الميزان: ١ / ٢٤٩، الجواهر المضية: ١ / ٩٠، غاية النهاية:
١ / ٩٨، بغية الوعاة: ١٥٣ - ١٥٤.
(١) ((تاريخ بغداد)) :: ٤ / ٣٥٨.
(٢) المصدر السابق .
(٣) المصدر السابق ، وعبارة (لا يقلد أحداً) زيادة ليست في التاريخ .
سیر ٣٥/١٥
٥٤٥

وقال الدَّارَقُطْني أيضاً : كان لا يَعُدُّ لأحدٍ من الفقهاءِ وَزْناً ، أملى كتاباً
في السُّنَّن، وتكلمٍّ على الأخبار(١).
قال ابنُ الذّهبي(٢): وقع لي من عَوَاليه، وكان من بحورِ العِلْم ،
فأخْملَهُ العُجْب .
وقد صنّف كتاباً في ((القراءات))، وله مؤلّف في ((غريب القُرْآنِ)) ،
وكتاب ((موجز التّأويل عن مُعْجز التّنزيل)»، وكتاب «التَّاريخ))، وكتاب
((الشُّروط))(٣).
وفيها ماتَ محمدُ بنُ المؤمَّل الماسَرْجِسي ، وأحمدُ بنُ علي بنِ
حَسنُويه المقرىء ، وأبو عمر محمدُ بنُ يوسف الكِنْديُّ ، وأبو جعفر عبدُ الله
ابنُ إسماعيل بنِ بُرَيه ، وأبو سَهْل بنُ زياد ، وإسماعيلُ بن علي الخُطَبِيُّ،
ومحمدُ بنُ أحمدَ بنِ خَنْب .
٣٢٤ - القَنْطَرِيُّ *
الحافظُ الإِمامُ ، أَبو بكر القاسمُ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ عيسى ،
القَنْطَرِيُّ السَّامَرِيُّ .
روى عن: الكُدَيمي ، وخَلَف بنِ عُمرو العُكْبَرِيِّ ، ومِقْدَام بنِ داود ،
(١) النص في ((تاریخ بغداد)): (( وأهلكه العجب ، فإنه کان يختار ، ولا یضع لأحدٍ من
العلماء أصلاً ».
(٢) هو المؤلف نفسه ، انظر المقدمة .
(٣) انظر ((الفهرست)) : ٤٨.
* لم أهتد إلى مصادر ترجمته .
٥٤٦

وأنس بن سَلم ، وأبي يَعْلى المَوْصِلي ، ومحمد بن عثمان بن أبي شَيْبة ،
وأحمدَ بنِ محمد بن هارون الخَلَّل ، وخَلْقٍ .
والغالبُ على حديثِه المناكير والموضوعات .
روى عنه : ابنُ بَطَّة ، وأبو الحسن بن رِزْقَوَبه ، وأبو سَهْل محمودُ بنُ
عمرو العُكْبَرِيُّ ، وآخرون .
حدَّث في سنةٍ ستٍ وأربعين وثلاث مئة .
قَلْتُ : ما عَلِمتُ أَنَّ أحداً ضَعَّفه ، والكلامُ المذكور فيه هو عبارة ابنِ
النَّجَّارِ، فلعلَّ الضَّعْفَ في تلك الرّوايات من غيْرِه .
٣٢٥ - الجَمَّال *
الشّيخُ المسنِدِ الثَّقة ، محدِّث سَمَرْقَنْد، أبو جعفر ، محمدُ بنُ محمدٍ
ابنِ عبد الله بنِ حَمْزَةِ بنِ جميل ، البَغْدَادِيُّ المشهور بالجَمَّال .
استوطن سَمَرْقَنْدَ ، وروى بها الكثيرَ عن أبي بكرٍ بنِ أبي الدُّنيا ،
وأحمدَ بنِ عبد الله النّرْسِيِّ، وجعفر بنِ محمد بن شاكر، وعبد الكريم بنِ
الهيثم وطبقتِهم ببلده . ثم ارتحلَ - وكان يسافر في التُّجارة - فَسَمِعَ من أبي
زُرْعة النَّصْرِيِّ ، وغيره بدمشق ، ومن أبي عُلاثة محمدِ بنِ عمرو ، ويحيى بنِ
عُثْمان بنِ صالح ، وخيْرِ بنِ عَرَفة بمصر ، ومن عُبيد الكَشْوَرِيِّ ، والدَّبَري
باليمنِ ، وحصِّل الأصول .
* تاريخ بغداد: ٣ / ٢١٧ - ٢١٨، الأنساب : ٣ / ٢٩٤ - ٢٩٥، تاريخ ابن عساكر:
١٥ / ٤٥٦ ٢ - ٤٥٧ آ، العبر: ٢ / ٢٧٣، الوافي بالوفيات: ١ / ١١٤، شذرات الذهب:
٢ / ٠٣٧٣
٥٤٧

روى عنه : ابنُ مَنْدَة ، والحاكم ، وأبو سَعْد الإِدْرِيسيُّ، ومحمدُ بنُ
إبراهيم الجُرْجَانِيُّ ، وخَلْقٌ ، وانتخب عليه الحافظُ أبو علي النَّيْسَابوريُّ .
وحدَّث في تجارتِه بأماكن .
قال الحاكم : هو محدِّث عَصْره بخُرَاسان ، وأكثرُ مشايخِنا رِحْلة ،
وأثبتهم أُصولاً . اتَّجَر إلى الرِّيّ، وسكنها مُدَّة ، فقيل له : الرَّازي ، وكان
صاحَب جمال ، فقيل له : الجَمَّال: انتقى عليه أبو علي أربعينَ جُزْءاً(١).
وتوفِّي سَمَرْقَنْد في ذي الحِجَّة سنةً ستٍ وأربعين وثلاث مئة .
٣٢٦ - ابن حَسنُويه *
الشَّيْخُ المعمِّر الشَّهير، أبو حامد أحمدُ بنُ علي بنِ الحسنِ بنِ
شَاذَان ، النَّيْسَابوري التَّاجر السَّفَّار، ابن حَسنُويه .
قال الحاكم : سَمِعَ من أبي عيسى التِّرْمِذِي جملةً من مصنّفاته ، وأبي
حاتم الرَّازي ، والسَّرِي ابن خُزَيمة ، ومحمدٍ بنِ عبد الوَهَّابِ الفَرَّاء ،
والحارثِ بنِ أبي أسامة ، وكان من المُجْتَهدين في العِبَادة الليلَّ والنهارَ .
قال : ولو اقتصر على سماعه الصّحیح ، لكان أولى به ، لكنه حَدَّث
عن جماعةٍ أشهدُ بالله أَنَّه لم يسمعْ منهم(٢) .
وقد سأَلْتُهُ[عن سنه]سنَةً ثمانٍ وثلاثين وثلاث مئة، فقال لي: ست
(١) («الأنساب: ٣ / ٢٩٥.
* الأنساب: ٤ / ١٤٤ - ١٤٧، تاريخ ابن عساكر: ٢ / ١١ ٢ -١٢ آ، العبر: ٢/
٢٨٤ - ٢٨٥، ميزان الاعتدال: ١ / ١٢١، الوافي بالوفيات: ٧ / ٢١٦، لسان الميزان: ١ /
٢٢٣ - ٢٢٤ .
(٢) ((الأنساب)): ٤ / ١٤٤.
٥٤٨

وثمانون سنة، وأُدخلتُ الشَّام [سنة ست وستين ومئتين] وأنا ابنُ اثنتي عشرة
سنةً(١)، وأَخْرَجْتُ مَنْ اسمُه أحمد من شيوخِي، فخرَّج مثّةً وعشرين(٢)،
ثم دَخَلْتُ عليه سنةً تسعٍ وثلاثين ، فقال: قد حَلَفْت أَنْ لا أُحدِّث، ثم بَعْدَ
ساعةٍ ، قال : حَدَّثنا فلان ، فذكر حكايةً بإسناد . ولا أَعلمه وضعَ حَدِيثاً ، أو
ركّب سَنَّداً، وإنما المنكر [من حاله] روايتُه عمَّن تقدَّم موتُهم(٣) .
قال ابنُ عساكر : روى عن أحمدَ بنِ شَيْيان ، وأحمدَ بنِ الأزهر ،
وعيسى بن أحمد البَلْخي، ومُسْلم بن الحَجَّاجِ(٤)، وإسحاق الدُّبَري .
حدَّث عنه : ابنُ مَنْدَة ، والحاكمُ ، وأبو أحمد بنُ عَدِي ، ومنصورُ بنُ
عبد الله الخالدي، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي، وعبد الرحمن بن محمد
السَّرَّاجِ ، وعليُّ بن محمد الطَّرَازِيُّ (٥).
قال الحاكم : قال لي يوماً : ألا تراقبون الله ؟ أما لكم حياءً يحجُزُكُم
[عن تحقير المشايخ]؟ جاءني أبو علي الحافظ ، وأنكرّ روايتي عن أحمد بنِ
(١) في ((لسان الميزان))٢٢٣/١: ((ابن ثمان عشرة سنة)) وفي آخره عنده: وقد كنت
سمعته يقول : مولدي سنة ثمان وأربعين ومثنين .
قال العلامة عبد الرحمن المعلمي اليماني في تعليقه على ((الأنساب))١٤٥/٤ بعد أن نقل
ما في ((اللسان)) : أخشى أن يكون من تغيير بعض النساخ ليطابق ما بعده ، لكنه يخالف ما قبله ،
لأنه إذا كان أول سنة ( ٣٣٨) عمره ست وثمانون، فمعنى ذلك أنه ولد سنة ( ٢٥١)، وأما إذا
كان سنة ٢٦٦ ان اثنتي عشرة سنة ، فمعنى ذلك أنه ولد سنة ٢٥٣ .
١
(٢) ((الأنساب)) : ٤ / ١٤٥ .
(٣) ((الأنساب)): ١٤٦/٤ - ١٤٤، وما بين حاصرتين منه.
(٤) قال ابن حجر العسقلاني : لم ينكر الحاكم سماعه من مسلم بن الحجاج فيمن سمى
أنه لم يدركهم. انظر ((الأنساب)): ١٤٦/٤، و((لسان الميزان)): ٢٢٣/١ - ٢٢٤.
(٥) ((تاريخ ابن عساكر)): ٢ / ١١ ٢ -١١ ب.
٥٤٩

أبي رجاء المِصّيصي ، وهذا كتابي وسماعي منه، وهذا حفيدي كَهْلٌ(١)،
وقال حمزة السُّهمي : سُئل ابنُ مَنْدَة - بحضرتي - عن ابن حَسنُويه
المقرىء ، فقال : كان شيخاً أتى عليه مئة وعشر سنين(٢).
قلت : غَلِطَ ابْنُ مَنْدَة: ما وصل إلى المئة أَضْلاً .
قال حمزة : وسألتُ أبا زُرْعة محمدَ بنَ يُوسف عنه، فقال: كذَّاب ،
بحضرتي(٣).
وقال الحاكم : سَمعتُه يقول : ما رأيتُ أعجبَ من هذا الأصم(٤) ! !
كان يختلف معنا إلى الرّبيع بن سليمان ، وما سمع من ياسين القِتْبَاني(٥) ،
وكان جارَ الرَّبيع، فكتبتُ قَولَه، وأريته الأصمّ ، فصاح ، وقال : والله ما
عرفتُه(٦) إلا بعد رجوعي من مصر(٧).
قال أبو القاسم بن مَنْدَة ، توفِّي في رمضان سنةً خمسين وثلاث مئة .
قلت : على مازعم من سنّه يكون عاش ثمانياً وتسعين سنةً إِنْ صَدَق .
قال ابنُ عساكر : ابن حَسنُويه المقرىء النَّاجرِ النَّيْسَابوري ، قال محمدُ
ابنُ صالح بن هانىء : كان ابنُ حسنويه يديم الاختلاف معنا إلى السِّرِي بنِ
خُزيمة ، وشيَّعْنَاه يومَ خُروجه إلى أبي حاتم(٨).
i
(١) ((الأنساب)): ٤ / ١٤٥. وما بين حاصرتين منه.
(٢) (( تاريخ ابن عساكر)): ٢ / ١٢ ].
(٣) المصدر السابق ، وكلمة بحضرتي زيادة ليست في التاريخ .
(٤) تقدمت ترجمته رقم / ٢٦٠ / من هذا الجزء .
(٥) في الأصل : العتباني ، بالعين ، وهو تصحيف . وهو من رجال التهذيب .
(٦) أي لابن حسنويه .
(٧) انظر (الأنساب)) : ٤ / ١٤٥ - ١٤٦.
(٨) (( تاريخ ابن عساكر)) : ٢ / ١٢].
٥٥٠

قال الحاكم : ورحل إلى التِّرْمِذِي(١).
٣٢٧ - ميمون بن إسحاق *
الشّيخُ الصَّدوق المعمِّر، أبو محمد البَغْدَادِيُّ الصَّوَّاف، من موالي
محمدٍ بنِ الحنفية .
سَمِعَ أحمدَ بنَ عبد الجَبَّار العُطَارِديَّ، وغلامَ خليل ، والحسنّ بنّ
السَّمْح، وأحمدَ بنَ هارون البَرْديجي الحافظ.
حدَّث عنه: أبو الحسن بنُ رِزْقَوَيه، وابن الفَضْلِ القَطَّان ، وأبو
الحسن الحَمَّامي ، وأبو علي بنُ شَاذان ، وغيرُهم .
قال الخطيبُ : كان صَدُوقاً ، ولد سنةً ستين ومئتين(٢). وتوفِّي سنةً
إحدى وخمسين وثلاث مئة .
قلت : له جُزْءٌ مَرْويّ سَمِعْنَاه من أصحاب البهاء عبد الرحمن .
٣٢٨ - ابن بریه **
الشَّيْخُ الإِمام الشّريف المعمِّر ، شيخُ بني هاشم ، أبو جعفر عبدُ الله
ابنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ الأمير عيسى بنِ أمير المؤمنين المَنْصور أبي جعفر
عبدِ الله بنِ محمدِ بنِ علي بنِ عبدِ الله بنِ العَبَّاس ، الهَاشمي البَغْدَادِيُّ.
(١) ((الأنساب)): ٤ / ١٤٤.
* تاريخ بغداد : ١٣ / ٢١١ .
(٢) ((تاريخ بغداد)): ١٣ / ٢١١.
** تاريخ بغداد: ٩ / ٤١٠ - ٤١١، المنتظم: ٧ / ٥، العبر: ٢/ ٢٨٦، شذرات
الذهب : ٣ / ٣ .
٥٥١

سمع أحمدَ بنَ عبد الجَبَّر العُطاردي ، وأبا بكر بن أبي الدُّنيا ،
وجماعةٌ .
حدَّث عنه: أبو الحسن بن رِزْقَوَيه ، وأبو القاسم بن المنذر ، وأحمدُ
ابنُ عبد الله البَادي ، وأبو علي بنُ شاذان ، وجماعة .
وكان خطيب جامعٍ بغداد ، فكان يقول : رَقَى هذا المِنْبرِ الواثقُ ،
وأنا ، وكلانا في درجة في النَّسب إلى المنصور(١) .
قلتُ : وقد عَاش بعد الوَاثق(٢) نحواً من مئةٍ وعشرين سنة .
وثَّقَة الخَطِيبُ(٣) .
وتوفِّي في صفر سنةً خمسين وثلاث مئة . وله سبعٌ وثمانون سنة .
أخبرنا أبو جعفر محمدُ بنُ السُّلَيمي ، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ إبراهيمَ
الفقيه، وأخبرنا أبو جعفر عبدُ الرحمن بنُ عبد اللّه الخَيِّاط، ومحمدُ بنُ أحمد
القزَّاز، وأبو المعالي محمدُ بنُ علي ، وعليُّ بنُ جعفر المؤذِّن ، وبِيْبَرْس
المَجْدي ، قالوا : أخبرنا يحيى بنُ أبي السعود البَزَّاز، قال : أخبرتنا شُهْدَة
الكاتبة ، أخبرنا محمدُ بنُ الحسنَ البَاقِلَّاني، أخبرنا الحسنُ بنُ أبي بكر
البَزَّاز ، أخبرنا أبو جعفر عبدُ اللّه بنُ إسماعيل الهاشمي، وحمزةُ بنُ محمد
الدِّهْقَان، وأبو سهل القَطَّان وابنُ السَّمَّاك، قالوا : أخبرنا أحمدُ بنُ عبد
الجَبَّار، حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالد ، عن قيس ، عن
(١) ((تاريخ بغداد)): ٩ / ٤١١.
(٢) توفي الواثق بن المعتصم سنة / ٢٣٢ / هـ .
(٣) (( تاريخ بغداد)» : ٩ / ٤١١.
٥٥٢

سَعْد بن أبي وقَّاص، قال: قال رسول الله وَّه: ((لا تزالُ طائفةٌ من أُمتي
ظاهِرِين على الدِّين عزيزةً إلى يوم القِيّامة))(١).
٣٢٩ - ابنُ فَارس *
الشيخُ الإِمامُ ، المحدِّث الصَّالح ، مسند أصبهان ، أبو محمد عبدُ
اللّه ابنُ المحدِّث جعفر بنِ أحمد بنِ فارس الأصْبَهاني .
سمع من : محمد بن عاصم الثَّقفي، ويونس بن حبيب، وأحمد بن
يونس(٢) الضَّبِّي، وهارون بن سليمان، وأحمدَ بن عصام ، وإسماعيل
سَمُويه، ويحيى بن حاتم، وحُذيفة بن غياث، والكبار، وتفرَّد بالرِّواية عنهم .
وقارب المئة . وكان من الثِّقات العُبَّد .
حدَّث عنه: أبو عبد الله بن مَنْدَة ، وأبو ذر بن الطَّبَراني، وأبو بكر بن
أبي علي الذَّكْوَانِي، وأبو بكر بن فُورك، وابن مَرْدُويَه ، والحسينُ بن
إبراهيم الجَمَّال ، ومحمدُ بن علي بن مُصْعب ، وغُلام محسن أحمدُ بنُ
يزداد ، وأبو نُعَيم الحافظ ، وانتهى إليه علوُّ الإِسْناد .
مولده في سنةٍ ثمانٍ وأربعين .
(١) أخرجه من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ، عن المغيرة بن شعبة ، البخاري
(٧٣١١) في الاعتصام ومسلم (١٩٢٠) في الإمارة ، قال الحافظ : وقد اتفق الرواة عن
إسماعيل على أنه عن قيس عن المغيرة وخالفهم أبو معاوية فقال : عن سعد ، بدل : المغيرة ،
فأورده أبو إسماعيل الهروي في ((ذم الكلام)) وقال: الصواب قول الجماعة : عن المغيرة .
وحديث سعد عند مسلم ( ١٩٢٥) لكن من طريق أبي عثمان عن سعد بلفظ: ((لا يزال أهل
الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة )) .
طبقات المحدثين بأصبهان الورقة ١٥٦، ذكر أخبار أصبهان: ٨٠/٢، العبر :
٠
٢٧٢/٢، شذرات الذهب: ٣٧٢/٢.
(٢) في ((العبر)): ٢٧٢/٢ أحمد بن يوسف ، وهو تحريف.
٥٥٣

وقال أبو بكر بنُ المقرىء : رأيتُه يحدِّث بمكّة في أيَّامِ المُفَضَّل بن
محمد الجَنّدي .
وقال ابن مَنْدَة : كان شيوخ الدُّنيا خمسة : ابن فارس بأصبهان ،
والأصمّ بنيسابور، وابن الأعرابي بمكة ، وخيثمة بأَطْرابُلُس، وإسماعيل
الصَّفَّارِ ببغداد .
قال ابن مَرْدُويه وعبدُ اللّه بنُ أحمد السُّوذَرْجَاني(١) في
((تاريخهما)»: كان ثقةً .
وقال أبو الشيخ : حكى أبو جعفر الخَيَّاط لنا ، قال: حَضَرْتُ موتَ
عبدِ الله بنِ جَعْفر، وكُنَّا جُلوساً عنده، فقال : هذا مَلَكُ الموت قد جاء ،
وقال بالفارسية : اقْبِضْ روحي كما تَقْبِضُ رُوحَ رَجُلٍ يقول تسعين سنة :
أَشْهد أنْ لا إله إلاّ اللّه، وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه(٢) .
قال أبو الشيخ : رأيتُ عبدَ اللّه بن جَعْفر في النّوم ، فقلتُ : ما فعل
اللّه بك؟ قال: غَفَرَ لي، وأنزلني منازل الأنبياء(٣).
1
قال : وتوفِّي في شوال سنةً ستٍ وأربعين وثلاث مئة .
٣٣٠ - الدُّخمسينيّ *
المحدِّث الرَّحَّال الإِمامُ ، أبو أحمد بكرُ بنُ محمد بن حَمْدان ،
(١) بضم السين المهملة ، والذال المفتوحة المعجمة ، وسكون الراء ، وفي آخرها
النون. هذه النسبة إلى ((سوذرجان)) وهي من قرى أصبهان ((الأنساب)): ١٨٥/٧.
(٢) طبقات المحدثين الورقة ١٥٦، و((ذكر أخبار أصبهان)): ٨٠/٢.
(٣) ذكر أخبار أصبهان ٢ / ٨٠ ، وليس في ترجمته في طبقات المحدثين لأبي الشيخ مع أنه
منقول عنه .
* الأنساب: ٥ / ٢٨٩ - ٢٩١، العبر: ٢ / ٢٦٧، الوافي بالوفيات: ١٠ / ٢١٦ -
٢١٧، شذرات الذهب: ٢ / ٣٦٩ - ٣٧٠ .
٥٥٤

المَرْوَزِيُّ الصَّيْرَفي ، كان يقول : زد خمسين فبنوا له لقباً من ذلك(١).
سمع أبا قِلابة الرَّقَاشي، وأحمد بن عُبيد اللّه النّرْسي، وأبا الموجّه
محمد بن عمرو، وعبدَ الصَّمد بن الفَضْل ، وأبا حاتم الرَّازي ، لكنْ عُدم
سماعُه من أبي حاتم .
روى عنه : ابنُ عَدِي ، والحاكم ، وابن مَنْدَة ، وغُنْجَار ، ومنصور
الكَاغَدِي ، وحُسين بن محمد الماسَرْجِسي .
سار إلى سَمَرْقَنْد لميراث له من غلامه ، فمات ببخاری سنةً خمسٍ
وأربعين وثلاث مئة . كذا أرِّخه الحاكم .
وقال السَّمْعَانِيُّ وغيرُه : بل توفِّي سنةَ ثمانٍ وأربعين وثلاث مئة(٢) .
وما علمتُ أنا به بأساً .
٣٣١ - الطَّسْتِيُّ*
المحدِّثُ الثَّةُ المسنِد ، أبو الحسين عبدُ الصَّمد بنُ علي بنِ محمد بن
مُكْرِم ، البَغْدَادِيُّ الطَّسْتِيُّ (٣) الوكيل.
سمِعَ أحمدَ بنَ عُبيد اللّه النَّرْسي، وأبا بكر بن أبي الدُّنيا ، ودُبَيْس بن
سَلَّامِ القَصَبَاني (٤)، وحامد بن سهل ، وإبراهيم الحَرْبي ، وطبقتهم .
(١) انظر ((الأنساب)»: ٥ / ٢٨٩.
(٢) ((الأنساب)»: ٥ / ٢٩١.
* تاريخ بغداد: ١١ / ٤١، الأنساب: ٨ / ١٤٢، المنتظم: ٦ / ٣٨٥، العبر: ٢ /
٢٧٢، شذرات الذهب : ٢ / ٣٧٣ .
(٣) نسبة إلى (الطست) وعمله. ((الأنساب)): ٢٤١/٨.
(٤) نسبة إلى (القصب) وبيعه. ((الأنساب)): ١٠ / ١٦٨.
٥٥٥

وله جُزْءان مرويان للسِّلَفي ، وقع لنا أحدُهما بالاتصال .
حدَّث عنه : أبو الحسن بن رِزْقويه ، وأبو الحسين بنُ بشران ، وعليُّ
ابنُ داود الرِّزَّاز ، وأبو علي بنُ شَاذان .
وعاش ثمانين سنة .
توفِّي في شعبان سنةً ستٍ وأربعين وثلاث مئة .
٣٣٢ - وَهْبُ بنُ مَسَرَّة *
ابن مفرّج بنِ بكر (١) أبو الحزم ، التَّميمي الأنْدَلُسي الحِجَارِيُّ المالكيُّ
الحافِظُ ، صاحب النَّصانيف .
ولد في حدود الستين ومثتين .
وسمع بقُرْطُبة من محمد بن وَضَّاح الحافظ ، ومن عبيد الله بن يحيى
ابن يحيى، وأحمد بن الرَّاضي ، وأبي عثمان الأعْنَاقي ، وقد سَمِع بوادي
الحِجَارة - مدينة صارت للعدو - من محمد بنِ عَزْرَة ، وأبي وهب بن أبي
نُخَيلة .
وقد حدَّثَ بمسند ابن أبي شَيْبَة ، عن ابن وَضَّاحِ .
وكان رَأْساً في الفِقْه ، بصيراً بالحديث ورجاله مع ورعٍ وتَقْوى ، دارت
الفُنْيَا عليه ببلدِه ، وله تواليفُ وأوضاع، أحضروه إلى قُرْطُبة، وأُخْرِجَتْ إليه
تاريخ علماء الأندلس: ٢ / ١٦٥ - ١٦٦، جذوة المقتبس: ٣٣٨، تذكرة
الحفاظ: ٣ / ٨٩٠، العبر: ٢ / ٢٧٤، مرآة الجنان: ٢ / ٣٤٠، الديباج المذهب: ٣٤٩،
لسان الميزان: ٦ / ٢٣١، طبقات الحفاظ: ٣٦٣ - ٣٦٤، شذرات الذهب: ٢ / ٣٧٤.
(١) في ((تاريخ علماء الأندلس)): ابن حكم، وفي ((الديباج)): حكيم .
٥٥٦

أُصول ابن وَضَّاحِ التي سَمِعَها منه، فسُمِعتْ عليه، وسمِعَ منه عالم عظيمٌ ،
وازدحموا عليه .
أخَذَ عنه : أبو محمد القَلَعي، وأبو عبد الرحيم أحمدُ بنُ العجوز
ومحمدُ بنُ علي بن الشيخ ، وأبو عمر أحمد بن الجَسُور ، وأحمدُ بنُ القاسم
التَّاهَرْتِي، وحمل الحافِظَان ابنُ عبد البَرِّ ، وابنُ حَزْم عن أصحابه ، وقد كان
منه هَقْوَةٍ في القَوْل بالقَدر ، نسأل اللّه السَّلامة .
وقال أبو الوليد بنُ الفَرَضي : تُركَ لأنّه كان يدعو إلى بِذْعة وَهْب بن
مَسَرَّةٍ(١) .
ومما نُقل عن ابن مَسَرَّة ، أنَّه كان يقول : ليستِ الجَنَّةُ التي أُخرج منها
أبونا آدم بجنة الخُلْد ، بل جنةٌ في الأرض .
فهذا تنطَّعٌ وتعمُّق مرذول(٢).
(١) انظر (( تاريخ علماء الأندلس)): ٢ / ٨١ - ٨٢.
(٢) ما أدري كيف تأتى للإمام الذهبي أن يصف هذا القول بأنه تنطع وتعمق مرذول ، مع أنه
قول الإمام أبي حنيفة وغيره من المحققين من أهل السنة ، فقد قال الإمام أبو منصور الماتريدي في
تفسيره المسمى بالتأويلات : نعتقد أن هذه الجنة بستان من البساتين ، أو غيضة من الغياض ، كان
آدم وزوجه منعمين فيها ، وليس علينا تعيينها ، ولا البحث عن مكانها ، وهذا هو مذهب السلف ،
وهو قول تكثر الدلائل الموجبة للقول به :
١- إن الله خلق آدم في الأرض ليكون هو ونسله خليفة فيها ، فالخلافة مقصودة منهم
بالذات ، فلا يصح أن تكون عقوبة عارضة .
٢ - أخبر على لسان جميع رسله أن جنة الخلد إنما يكون الدخول إليها يوم القيامة ، ولم يأت
زمن دخولها بعد .
٣ - وصف جنة الخلد في كتابه بصفات ، ومحال أن يصف الله سبحانه شيئاً بصفة ، ثم
يكون ذلك الشيء بغير تلك الصفة التي وصفه بها ، فقد جاء وصف الجنة التي أُعدَّت للمتقين بأنها
دار المقامة ، فمن دخلها أقام بها ، ولم يقم آدم بالجنة التي دخلها ، وجاء في وصفها أنها جنة
الخلد ، وآدم لم يخلد فيها ، وأنها دار ثواب وجزاء ، لا دار تكليف وأمر ونهي ، وأنها دار سلامة =
٥٥٧

قال الطَّلَمَنْكي(١) في ردّه على الباطنية: ابنُ مَسَرَّة ادَّعى النَّبوة، وزَعْمَ
أنّه سمع الكلام ، فثبت في نفسه أنَّه من عند الله .
قلت : ليس هذا من قبيل ادِّعاء النَّبوة ، بل من قبيل الغَلَط والجَهْل .
توفِّي ببلده بَعْدَ رُجوعه من قُرْطُبة في نصف شعبان سنةً ستٍ وأربعين
وثلاث مئة .
٣٣٣ - الخُلْدِيُ *
الشّيخُ الإِمام القُدوة المحدِّث ، شيخ الصُّوفية ، أبو محمد جعفرُ بنُ
محمد بنِ نُصير بنِ قاسم ، البَغْدَادِيُّ كان يسكنُ محلّة الخُلْدِ(٢).
مطلقة ، لا دار ابتلاء وامتحان ، وقد ابتلي آدم فيها بأعظم الابتلاء ، وأنها لا يدخلها ، إلا
المؤمنون المتقون ، فكيف دخلها الشيطان الكافر الملتعن ، وأنها دار لا يُعصى الله فيها أبداً،
وقد عصى آدم ربه في جنته التي دخلها ، وأنها ليست دار خوف ولا حزن ، وقد حصل للأبوين فيها
من الخوف والحزن ما حل ، ولا نزاع أن الله سبحانه وتعالى خلق آدم في الأرض ، ولم يذكر في
موضع واحد أصلاً أنه نقله إلى السماء ، ولو حصل ، لكان أولى بالذكر لأنه من أعظم الآيات .
(١) هو أحمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكي - من طلمنكة، وهي ثغر الأندلس الشرقي -
أحد الأئمة في علم القرآن العظيم ، جمع كتباً حساناً كثيرة النفع على مذاهب أهل السنة . منها :
رسالة في أصول الديانات، والرد على ابن مسرة. توفي سنة / ٤٢٩ /. انظر ((الصلة)): ٤٤/١ -
٤٥، و((الديباج المذهب)): ٣٩.
* طبقات الصوفية: ٤٣٤ - ٤٣٩، حلية الأولياء : ١٠ / ٣٨١، تاريخ بغداد: ٧ /
٢٢٦ - ٢٣١ - الرسالة القشيرية: ٢٨، الأنساب: ١٦١/٥ - ١٦٢، المنتظم: ٦ / ٣٩١،
معجم البلدان : ٢ / ٣٨٢، العبر: ٢ / ٢٧٩، مرآة الجنان: ٢ / ٣٤٢، البداية والنهاية:
١١ / ٢٣٤، طبقات الأولياء: ١٧٠ - ١٧٤، غاية النهاية: ١ / ١٩٧ - ١٩٨، النجوم
الزاهرة: ٣ / ٣٢٢، شذرات الذهب: ٢ / ٣٧٨.
(٢) وقيل له: الخلدي لأنه كان يوماً عند الجنيد ، فسئل الجنيد عن مسألة فقال الجنيد :
أجبهم ، فأجابهم . فقال : يا خلدي من أين لك هذه الأجوبة ؟ فبقي عليه .
قال الخلدي : والله ما سكنت الخلد، ولا سكن أحد من آبائي. انظر ((الأنساب)):
٥ / ١٦١.
٥٥٨

سمع الحارث بن أبي أسامة ، وعليّ بنَ عبد العزيز، وأبا مسلم
الكَجِّي ، وعمر بن حَفْص السَّدوسي ، وأبا العَبَّاس بن مسروق .
وصَحِب أبا الحُسين النّوري ، والجُنَيد ، وأبا محمد الجَريري .
حدَّث عنه: يوسف القَوَّاس، والحاكمُ ، وأبو الحسن بن الصَّلْت ،
وعبد العزيز السّتُوري ، والحسين الغضائري ، وابن رِزْقويه ، وابن الفَضْل
القَطّان، وأبو الحسن الحَمَّامي ، وأبو علي بن شَاذَان .
وقال الخطيب : ثِقَةً . قال إبراهيمُ بنُ أحمد الطَبَري: سَمِعْتُ
الخُلْدي يقول : مضيتُ إلى عَبَّاس الدُّورِي ، وأنا حَدَث ، فكتبتُ عنه
مجلساً، وخَرَجْتُ ، فلقيني صُوفيٌ ، فقال: أَيشٍ هذا؟ فأريتُه ، فقال :
ويحك ، تَدَعُ عِلْمَ الخِرَق ، وتأخذُ عِلْم الوَرَق ! ثم خرِّق الأوراق ، فدخل
كلامُه [ في قلبي، ] فلم أَعدْ إلى عَبَّاس(١)، ووقفتُ بعرَفَة ستاً وخمسين
وقفة .
قلت : مَا ذا إلّ صْوفيٍّ جاهلٌ يمزُّق الأحاديثَ النَّبوية، ويحُضُّ على
أمرٍ مجهول ، فما أحوجَه إلى العِلْم .
قيل: عجائب بغداد: نُكَتُ المُرْتَّعِش(٢)، وإشارات الشِّبْلي(٣)،
وحكايات الخُلْدي(٤).
(١) ((تاريخ بغداد)): ٧ / ٢٢٧، وما بين حاصرتين منه.
(٢) تقدمت ترجمته رقم / ٨٧ / من هذا الجزء .
(٣) تقدمت ترجمته رقم / ١٩١ / من هذا الجزء .
(٤) ((تاريخ بغداد)): ٧ / ٢٢٧ .
٥٥٩

قال القَوَّاس : سمِعْتُ الخُلْدي يقول: لا توجد لَذَّة المُعَاملة مع لذّة
النّفْس (١).
وعن الخُلْدي قال : عندي مئةٌ وثلاثون دِيواناً من دَوَاوين القَوْم(٢).
قلتُ : تُوفِّي سنةَ ثمانٍ وأربعين وثلاث مئة في رمضان وله خمسٌ
وتسعون سنة . وعندي مجالس من أماليه .
٣٣٤ - الصَّرَفَنْدِيُّ *
المحدِّث الإِمام ، أبو إسحاق ، إبراهيمُ بنُ إسحاق بن أبي الدَّرْدَاء،
الأنْصَارِيُّ الصَّرَفَنْدِيُّ الشَّامِيُّ. وصرفَنْدة: حِصنٌ بالسَّاحلُ(٣) دُثِرَ.
سمع بكّار بن قُتيبة ، وأبا أُميَّة الطّرَسُوسِيِّ، ومعاوية بن صالح ، ویزیدَ
ابن عبد الصَّمد ، والرَّبيع بن محمد اللَّذِقي، وعِدَّة .
روى عنه : عبدُ اللّه بنُ علي بن أبي العَجَائز، وشهابُ بنُ محمد
الصُّورِيُّ، وأبو الحُسين بن جُمَيْع وغيرُهم .
هذا الذي عندي من حاله رحمه اللّه .
أخبر نا عمرُ بنُ عبد المنعم ، أخبرنا عبد الصَّمد بنُ محمد حضوراً ،
أخبرنا عليُّ بنُ المُسَلِّم ، أخبرنا الحسين بن طَلَّب، أخبرنا محمدُ بنُ أحمد
(١) (( لأن أهل الحقائق قطعوا العلائق التي تقطعهم عن الحق قبل أن تقطعهم العلائق)).
((طبقات الصوفية)) : ٤٣٦.
(٢) ((طبقات الصوفية)): ٤٣٤.
الأنساب: ٥٦/٨ - ٥٧، تاريخ ابن عساكر: ٢٠٦/٢ ب، معجم البلدان :
٤٠٢/٣ .
(٣) من أعمال صور .
٥٦٠