Indexed OCR Text

Pages 461-480

والرَّبيع بنَ سُليمان ، وإبراهيمَ بن مرزوق، ومحمد بنَ عَوْف الطّائي ،
وعِدَّة .
حدَّث عنه : أبو بكر الأبْهَري القاضي ، وعبد الوهّاب الكِلابي ، وابن
جُمَّيع ، وأبو مُسلم الكاتب ، وعبدُ الرحمن بنُ عمر بنِ نَصْر، وعبد الرحمن
ابنُ أبي نَصْر التّميمي ، وآخرون .
وثّقه الخطيب(١).
وكان تاجراً نبيلاً، كثيرَ الفَضَائل ، عالي الرّواية .
مات في ربيع الآخر سنةً ثمان وثلاثين وثلاث مئة عن نيّفٍ وتسعين
ء
عاماً .
٢٦٠ - الطَّحَّان *
الإِمامُ الحافظُ النَّقد، أبو بكر أحمدُ بنُ عَمْرو بن جابر الطّحَّان ،
محدِّث الرَّمْلة .
ولد في حدود سنة خمسين ومثتين .
وسمع محمد بنَ عَوْف الطَّائِيّ، وإبراهيمَ بنَ عبد الله القَصَّار،
وسليمان بن سيف الحَرَّاني ، والعَبَّاس بن الوليد بن مَزْيد البيروتي ، وبكّار
ابنَ قُتَيِّبَة، والحارثَ بن إبي أسامة ، وأبا زُرْعَة الدِّمَشْقِي ، وطبقَتَهم .
(١) ((تاريخ بغداد)): ٦ / ١٦٥.
* تاريخ ابن عساكر: ٢ / ٢٤ ب، ٢٥ آ، تذكرة الحفاظ: ٣ / ٨٤٥ - ٨٤٦، العبر:
٢ / ٢٢٩، ٢٣٣، الوافي بالوفيات: ٧ / ٢٧٠، طبقات الحفاظ: ٣٥٠، شذرات الذهب:
٢ / ٣٣٤، تهذيب ابن عساكر: ١ / ٤١٨.
٤٦١

حدَّث عنه: أبو سليمان بنُ زَبْر، ومحمدُ بنُ المُظَفِّر، وأبو بكر بنُ
المقرىء ، وعُمر بنُ علي الأنْطَاكي ، وأبو بكر محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عثمانَ بن
أبي الحديد ، ومحمدُ بنُ أحمد الغَسَّاني ، وآخرون كثيرون .
مات في سنة ثلاثٍ وثلاثين وثلاث مئة .
وفيها : توفِّي مُحدِّث دمشق أبو الطَّيِّب أحمدُ بنُ إبراهيمَ بن عَباد
الشَّيْباني، ومحدِّث أصْبَهان أبو عمرو أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ حكم
المَدِيني، وأبو بكر أحمدُ بنُ مسعود الزِّنْبَرِي المِصْري ، والمحدِّث عليُّ بنُ
إبراهيمَ بنِ معاويةَ النَّيْسابوريُّ، ومؤرِّخِ المَغْرب المفتي أبو العَرَب محمد بن
أحمد بن تميم الإفريقي ، وأبو علي محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عمرو اللُّؤْلُؤيُّ ،
صاحبُ أبي داود .
أخبرنا عُمر بنُ القَوَّاس ، أخبرنا ابنُ الحَرَسْتَاني ، أخبرنا عليُّ بنُ
المُسَلَّم ، أخبرنا ابن طلَّب ، أخبرنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ جُمَيع ، حدثنا
أحمدُ بنُ عَمرو الحافظ إملاءً من حِفْظه، حدثنا محمدُ بنُ حَمَّاد الطَّهْرَاني ،
حدثنا عبد الرَّزَّاق ، عن عبيد الله بنِ عمر، عن نافعٍ ، عن ابن عُمَر ، أنَّ
النبيِّ ◌َ، زَارَ البَيْتِ يومَ النَّحْر، وصلَّى الظُّهَرَ بِمِنِىٌّ (١).
ومما رواه ، قال : حدثنا يزيدُ بنُ عبد الصَّمد ، حدثنا أبو مسْهِر،
قال : كان لسعيدٍ بن عبد العزيز جليسٌ ، هو هشامُ بنُ يحيى الغَسَّاني ،
فقال : كان عندنا عَبْدَةُ بنُ رِياح صاحبُ الشُّرْطة ، فأتَتْه امرأةً ، فقالت : ابني
يَعُقُّني . فَبَعَثَ معها أعواناً، فقالوا: إِنْ أَخَذَ ابنَك قتَلَه ، قالَتْ: كذا؟
(١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (١٣٠٨) من طريق محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق
بهذا الإسناد ، وأخرجه أحمد ٣٤/٢، ومن طريقه أبو داود (١٩٩٨) عن عبد الرزاق به .
٤٦٢

قالوا : نَعَمْ. فمرَّتْ فرأتْ شَمَّاساً(١)، فقالت: هذا ابني ، فأتوه به ،
فقال : تَعُقُّ أَمَّك ؟ قال : ما هي أمي ، قال : وتجحدُها ؟ اضربوه ، ثم
أركبَها على عُنُقه ، ونوديَ عليه : هذا جَزَاءُ مَنْ يَعُقُّ أُمِّه ، فرآه صاحبٌ له ،
فقال: ما هذا؟قال: من لم يكنْ له أمّ فليذهَبْ إلى عَبْدة يجعلْ له أُمَّاً.
٢٦١ - القَطَّانُ *
الإِمامُ الحافِظُ القُدْوَةُ، شيخُ الإِسلام ، أبو الحسن عليّ بنُ إبراهيم بن
سَلَمَة بن بحْر ، القَزْوِينِيُّ القَطَّان عالمُ قَزْوين .
مولده في سنة أربعٍ وخمسين ومئتين .
سمع من أبي عبد الله بن ماجة ((سُنْتَه))، ومن محمدِ بنِ الفَرَج
الأزْرَق ، وأبي حاتِم الرَّازِيِّ، وإبراهيم بن دَيْزِيل ، والحارثِ بنِ أبي
أسامةَ، والقاسم بن محمد الدَّلَّل ، ويحيى بن عَبْدك القَزْوِينِيِّ، وإسحاقَ
ابن إبراهيم الدَّبَري، والحَسَنَ بن عبد الأعلى البَوْسي - لَقِيَهُما باليَمَن - وهذه
الطّبقة .
وجمع وصنّف ، وتَفَنَّن في العُلُومِ ، وثابر على القرب .
حدَّث عنه : الزّبير بنُ عبدِ الواحدِ الحافظ ، وأبو الحسنِ النَّحويُّ ،
وأبو الحُسينِ أحمدُ بنُ فارس اللُّغويُّ ، وأحمد بن علي بن لال ، وأبو سعيد
عبدُ الرحمن بنُ محمد القَزْوِينِيُّ ، والقاسمُ بن أبي المنذر الخطيب ، وأحمدُ
(١) هو خادم الكنيسة ، ومرتبته دون القسيس .
* معجم الأدباء: ١٢ / ٢١٨ - ٢٢١، تذكرة الحفاظ: ٣ / ٨٥٦ - ٨٥٧، العبر: ٢ /
٢٦٧ - ٢٦٨، غاية النهاية: ١ / ٥١٦، النجوم الزاهرة: ٣ / ٣١٥، طبقات الحفاظ: ٣٥٣،
شذرات الذهب : ٢ / ٣٧٠ .
٤٦٣

ابنُ نَصْرِ الشِّذَائيُّ المقرىء ، تلا عليه عن تلاوتِهِ على الحسن بن عليّ الأزْرَقِ
بحرْف الكِسَائِِّ .
قال أبو يَعْلَى الخليليُّ : أبو الحسن القَطّان ، شيخٌ عالم بجميعِ العلوم
والنِّفْسير والفِقْهِ والنَّحْو واللّغة (١)، كان له بنون: محمدٌ وحسنٌ وحُسينٌ ،
ماتوا شَبَاباً(٢) .
سمعتُ جماعةٌ من شيوخ قَزْوين ، يقولون : لم يَر أبو الحسن رحمه
الله مِثْلَ نَفْسِه في الفَضْلِ(٣) والزُّهد أدامَ الصِّيام ثلاثين سنةً، وكان يُفْطِر على
الخُبزِ والمِلْح ، وفضائِلُهُ أكثرُ مِنْ أنْ تُعَدَّ(٤) .
وقال ابنُ فارس في بعضِ أماليه : سمعتُ أبا الحسن القَطَّان بعدما
عَلَتْ سِنْه ، يقول : كنتُ حين رَحَلْتُ أحفَظُ مئةَ ألفِ حديثٍ ، وأنا اليومَ لا
أقومُ على حِفْظ مئة حديث(٥) .
وسمعتُهُ يقول : أُصِبْتُ ببصري ، وأظُنُّ أني ◌ُعُوِقِبْتُ بكثرةِ كلامي أيامَ
الرِّحْلة(٦) .
قلتُ : صَدَقَ واللهِ، فقد كانوا مع حُسْنِ القَصْدِ، وصحَّةِ النِّيَّة غالباً،
يخافونَ من الكلامِ . وإظهار المَعْرِفَة والفَضِيلة ، واليوم يكثرونَ الكلامَ مع
(١) ((الإِرشاد)) الورقة: ١٣٨. ((معجم الأدباء)): ٢١٩/١٢.
(٢) المصدران السابقان .
(٣) في (( معجم الأدباء)) القضاء ، وهو تصحيف .
(٤) الإِرشاد الورقة ١٣٨، ((معجم الأدباء)): ٢٢٠/١٢.
(٥) المصدر السابق .
(٦) في ((معجم الأدباء)): ١٢ / ٢٢٠ - ٢٢١، و((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ١٨٥٧ أصبت
ببصري ، وأظن أني عوقبت بكثرة بكاء أمي أيام فراقي لها في طلب الحديث والعلم » .
٤٦٤

نَقْصِ العِلْمِ، وسوء القَصْد. ثُمَّ إِنَّ الله يفضَحُهُم ، ويلوح جهلُهُم وهواهُم
واضطرابُهُم فيما عَلِموه . فنسألُ اللهَ التوفيقّ والإِخلاص .
توفّي هذا الإِمامُ في سنةٍ خمسٍ وأربعين وثلاث مئة .
وفيها تُوفِّي مسنِدُ وقتِهِ أبو بكر أحمدُ بنُ سليمانَ بنِ أيوبَ العَبَّادانِيُّ ،
والمحدِّث أبو القاسم إسماعيلُ بنُ يعقوب بن الجِراب البَغْدَادِيُّ ، بمصرَ عن
بِضْع وثمانين سنة ، ومحدِّث مرو أبو أحمد بكرُ بنُ محمدٍ بن حمدان
الصَّيْرِفِيُّ الدُّخَمْسِيْنِيُّ، وشيخُ الشَّافعيةِ أبو علي الحسنُ بنُ الحسينِ بنِ أبي
هريرةَ الْبَغْدَادِيُّ ، ومسنِد مصر أبو عمرو عثمانُ بنُ محمدِ بنِ أحمد
السَّمَرْ قَنْدِيُّ، والعَلَّمَةُ أبو عُمر الزّاهد غلامُ ثَعْلَب ، والمحدِّث أبو بكر محمدُ
ابن العَبَّاس بن نَجيح ، والوزيرُ أبو بكرٍ محمدُ بنُ علي بن أحمدَ بنِ رستم
المَادَرَائِيُّ بمصر عن ثمانٍ وثمانين سنة ، والمحدِّث مُكْرم بنُ أحمدَ بنِ محمد
ابن مُكْرم القاضي ببغداد ، وصاحبُ ((مروج الذَّهب)) أبو الحسنِ عليُّ بِنْ
الحسينِ المَسْعُودِيُّ .
أخبرنا القاضي تاجُ الدِّين عبدُ الخالقِ بنُ عبد السَّلام سنة ثلاثٍ وتسعين
بَعْلَبَك، أخبرنا الإِمامُ عبد الله بنُ أحمد (ح) أخبرنا سُنْقُر بنُ عبد الله
الحَلَبِيُّ ، أخبرنا عبدُ اللطيفِ بنُ يوسف اللُّغوي ، قالا: أخبرنا أبو زُرْعة بنُ
طَاهر ، أخبرنا أبو منصور محمدُ بنُ الحسين ، أخبرنا القاسم بنُ أبي المنذر ،
أخبرنا أبو الحسن عليّ بنُ إبراهیم ، حدثنا أبو عبد الله بن ماجه ، حدثنا
أحمدُ بنُ مَنيع، حدثنا مروانُ بنُ شُجاع، حدثنا سالم الأنْطَس ، عن سعيدٍ
ابن جُبير، عن ابن عَبَّاس رَفَعَه قال: ((الشِّفاءُ في ثلاث: شُرْبَة عَسَل ،
وَشَرْطة مِحْجَم ، وكَيَّةُ نَّار، وأنهى أمتي عن الكَيِّ)).
سیر ٣٠/١٥
٤٦٥

هذا حديث صحيحٌ غريب . أخرجه البخاريّ(١) نازلاً عن الحسينِ ،
عن أحمد بن منيع ، فوقع لنا بدلاً عالياً . والحسينُ : هو ابن محمد القَبَّاني
تلميذُ البخاري . ورَاوية (( مسنّد)) أحمد بنِ منيع عَنْهُ .
٢٦٢ - ابنُ شَوْذَب *
المقرىءُ المحدِّث، أبو محمد عبدُ الله بنُ عمر بنِ أحمدَ بنِ عليٍّ بنِ
شَوْذِب الوَاسِطِيُّ .
سمع شعيب بنّ أيوب ، ومحمدَ بنَ عبد الملك الدِّقِيقِيِّ، وصالحَ بنَ
الهيثَم ، وجعفرَ بنَ محمد الوَاسِطِيِّين .
وعنه : منصورُ بنُ عبد الله، وأبو بكر بنُ لال ، وأبو عبد الله بن مَنْدَة،
وابنُ جُمَيْعِ الصَّيْدَاوي ، وأبو علي الرُّوذُبَارِيُّ، وعِدَّة .
ولد سنة تسعٍ وأربعين .
قال أبو بكر أحمد بنِ بيري : ما رأيتُ أحداً أقرأ لكتاب الله منه .
وقال : توفِّي في سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة في ربيع الآخر .
٢٦٣ - ابنُ الأخْرم * *
الإِمامُ الحافِظُ المتقِن الحُجَّة ، أبو عبد الله محمدُ بنُ يعقوبٍ بِنِ
يوسف ، الشَّيْبَاني النَّيْسابوري بن الأخرم ، ويُعرف قديماً بابن الكِرْماني .
(١) برقم (٥٦٨٠) في الطب : باب الشفاء في ثلاث .
* العبر: ٢ / ٢٥٩، غاية النهاية: ١ / ٤٣٧، شذرات الذهب: ٢ / ٣٦٢.
* * تذكرة الحفاظ: ٣ / ٨٦٤ - ٨٦٦، العبر: ٢ / ٢٦٥، مرآة الجنان: ٢/ ٣٣٦ -
٣٣٧، النجوم الزاهرة : ٣ / ٣١٣، طبقات الحفاظ: ٣٥٤، شذرات الذهب: ٢ / ٣٦٨.
٤٦٦

ولد سنةً خمسين ومثتين .
شهد جنازة الإِمام محمد بن يحيى الذُّهْلي، وصَلَّى عليه .
وسمع من ولده يحيى بن محمد حَيْكان ، وعليّ بنِ الحسن الهِلَآلي
الدَّرابَجِرْدي - وَدَرَابَجِرد: محلّةٌ من حواضر نَّيْسَابُور المتطرِّقة على
الصَّحراء - وإبراهيمَ بنِ عبد الله السُّعْدي، ومحمدٍ بنِ عبد الوهّاب الفَرَّاء،
وخُشنام بن الصديق ، وإسحاقَ بنِ عِمران الإِسْفَرَابيني الفقيه ، والحسينِ بنِ
الفَضْلِ البَجَلي المفسِّر، ومحمدِ بنِ نَصْرِ المَرْوَزِي الإِمام ، وجعفر بنِ محمدٍ
التُّرك ، والحُسين بن محمد بن زياد القبّاني ، وخلقٍ كثير .
وجمع فأوعى ، ومع حفظه وسعةٍ علمه لم يرحل في الحديث ، بل قنع
بحدیث بلده (١) .
حدَّث عنه : أبو بكر بنُ إسحاق الصِّبْغي ، وحسانُ بنُ محمد الفقيه ،
وأبو عبد الله بن مَنْدَة، وأبو عبد الله الحاكم، ويحيى بنُ إبراهيم
والمُزَكِّي ، وخلقٌ كثيرٌ .
قال الحاكم : كان صدرَ أهلِ الحديث ببلدنا بعد ابنِ الشَّرْقِي ،
يحفظُ ويَفْهَم، وصنّف كتابَ ((المستخرج على الصحيحين)) وصنَّف
(المسنَد الكبير))، وسأله أبو العباس السَّرَّاج أن يخرِّج له كتاباً على (( صحيح
مسلم)) فَفَعَل(٢) .
وسمعت أبا عبد الله بنَ يعقوب غيرَ مرَّة، يقولُ: ذهب عُمُرِي في
(١) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨٦٤ .
(٢) المصدر السابق .
٤٦٧

جَمْع هذا الكتاب، يعني ((المستخرج )) على كتاب مُسْلم(١) ، وسمعته تندَّم
على تصنيفه (( المختصر الصَّحيح المتَّفق عليه))، ويقول: من حقّنا أنْ
نَجْهَدَ في زیادة الصَّحیح - إلی أنْ قال الحاكم - : وكان أبو عبد الله من أنحی
النَّاس، ما أُخذ عليه لَحْن قَطُّ، وله كلام حَسَن في العِلَل والرِّجال(٢).
سمعتُ محمدَ بنَ صالح بن هانىء ، يقول : كان ابنُ خزيمة يقدِّم أبا
عبد الله بنَ يَعْقوب على كافَّة أقْرانه، ويعتمد قولَه فيما يَرُدُّ عليه ، وإذا شكَّ
في شيءٍ عَرَضَه عليه(٣) .
قال الحاكم : حَضَرْنا مجلس الصِّبْغِي، وحضَرَ أبو علي الحافظ ،
وابنُ الأخرم ، فأعلى الصِّبْغِي عن إبراهيمَ الهِسِنْجَاني ، عن أبي الطَّاهر ،
عن ابن وَهْب، عن يونس، عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة
مرفوعاً ((منَ أدركَ من الصَّلاةَ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَهَا))(٤) ، فقال ابنُ الأخرم : يا أبا
علي، مَنْ قال فيه: ((فَقَدْ أدركها كلَّها » ؟.
قال : هذا لا نَحْفَظُه إلاّ مِنْ حديثٍ عُبيد الله بن عمر، عن الزُّهْري .
قال أبو عبد الله : بَلى، في حديث حَرْمَلَة ، عن ابن وَهْب ، عن ،
يونس، ((فقد أدركها كلَّها))(٥)، فقال أبو علي: حدَّثناه ابنُ قُتيبة ، عن
حَرْمَلَة ، ولم يقل : كلُّها)) .
(١) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨٦٥ .
(٢) المصدر السابق .
(٣) المصدر السابق .
(٤) وأخرجه مالك ١ / ١٠ في وقوت الصلاة، ومن طريقه البخاري ٢ / ٤٦ في
المواقيت : باب من أدرك من الصلاة ركعة ، ومسلم ( ٦٠٧) في المساجد : باب من أدرك ركعة
من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة عن ابن شهاب الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي
هريرة .
(٥) لفظ حرملة عند مسلم (٦٠٧) (١٦٢) ((من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام، فقد=
٤٦٨

٠
قال أبو عبد الله: حدَّث به مُسلم عن حَرْمَلَة ، وجرى بينهما كلام
كثير .
وفي المجلس الثَّاني ، أحضَرَ أبو عبد الله كتاب مُسْلم بخط مسلم
عن حَرْمَلَة ، وفيه ((كلَّها))، فقال أبو علي: من لا يحفظُ الشَّيء يُعذر . فقال
أبو عبد الله : من يُنكر هَذَا تُعركُ أُذُنُه ،، وتُفَكُّ أسنَانُه. فامتلأ أبو علي
غيظاً، وهمَّ أبو عبد الله بالقيام، فقال له أبو علي: اقْعُدْ فإنَّ هنا حِسَاباً (١)
آخر ، قال : وما هو ؟ قال : حدَّثْتَ عن كشمرد، عن حَفْص ، عن إبراهيم
بنِ طَهْمَان بحديثين قد تَفَرَّد بهما عن حَفْص ابنه ، وأحمد ، قال : لم
أُحدِّثْ، قال : بلى ، ثِقَتَان سَمعَاه منك، قال : إن كنتُ حَدَّثْتُ به فقد
رجعتُ عنه ، قال: وفي تخريجك القَدِيم على ((كتاب مسلم ))، عن أحمد
ابن سَلَمة، عن محمد بن المُثَنَّى، عن محمد جَهْضم حديث (( والآن » قد
رويته عن علي [عن](٢) ابن جَهْضَم، قال: كلاهما ◌ِندي ، وقد حَدَّثْتُ
بهما ، قال : فأخرِخْ إلينا حديثَك عن عليٍّ بنِ الحسن .
قال الحاكم : سمِعْتُ أبا عبد الله بنَ الأخْرَمْ، يقول: هذا جَزَاءُ مَنْ
لَمْ يمُتْ مع أقرانه ، وكنتُ أرى أبا علي بَعْدُ نادماً على ما قال ذلك اليَوْم .
قال الحاكمُ : ماتَ في جُمادى الآخرة سنةَ أربعٍ وأربعين وثلاث مئة .
.
قلتُ : فيهامات مقرىء بغداد أبو الحسينُ أحمدُ بنُ عثمانَ بنُبُویان(٣)
صاحب حَرْفٍ نَافع ، ومُحَدِّثُ دمشق أبو يعقوب إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ هاشم
= أدرك الصلاة)) وأخرجه مسلم من طرق عن عبيد الله بلفظ ((فقد أدرك الصلاة كلها)).
(١) في الأصل : حساب ، بالرفع .
(٢) بياض في الأصل .
(٣) في ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨٦٥ ((ثوبان)) وهو تصحيف.
٤٦٩

الأذْرَعِيُّ ، ومُسْنِد بغداد أبو عمرو عثمان بنُ أحمد الدَّقَّاقُ ابنِ السَّمَّاك،
وشيخُ الشَّافعية العلَّمة، أبو بكر محمدُ بنُ أحمدَ بنِ الحدَّاد الكِنَاني بِمِصْرَ ،
وَمُسْنِدٍ حَلَبَ محمدُ بنُ عيسى التَّميميِ البَغْدَادِي العَلَّاف ، والإِمام أبو زكريا
يحيى بنُ محمد العنبري النَّيْسَابُوريُّ المفسِّر .
٢٦٤ - [ والده ] *
وكان والدُ ابنِ الأخرم، الإِمامُ الفقيه أبو يوسف الشّافعي الملقَّب
بالأخْرم(١) ذا حِشْمَةٍ ومالٍ .
تفقُّه بِمِصْرَ وسَمِعَ فِي رِحْلَاتِهِ من قُتَيِّبَة ، وهشام بنِ عَمَّار ، وسويد بنِ
سعيد ، وكتب عنه مُسْلم .
وَحَدَّثَ عنه: ابْنُهُ ، وابنُ الشّرقي ، ويحيى العَنْبَرِي ، وجماعة .
توفّي سنة سبعٍ وثمانين ومئتين .
أخبرنا أبو المعالي أحمد بنُ إسحاق الرَّجل الصَّالح ، أخبرنا محمدُ بنُ
إبراهيم ، أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي ، أخبرنا القاسمُ بنُ الفضل ، أخبرنا محمد
ابن الصَّيْرفي ، أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بنُ يعقوب سنةً أربعين وثلاث مئة ،
حدثنا محمد بن عبد الوهّاب ، أخبرنا جعفر بن عَوْن ، قال : حدَّثنا يحيى بنُ
سعيد ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : طَّيْتُ
رسولَ الله﴾ه الإِحْرَامِه حين أَحْرَمَ، وطَيِّتُهُ بمنىٌ قَبْلَ أن يزورَ البَيْت(١).
* لم نهتد إلى مصادر ترجمته .
(١) وأخرجه البخاري (١٥٣٩) و(١٧٥٤) ومسلم (١١٩١)، والنسائي ٥ / ١٣٧ من
طرق عن عبد الرحمن بن القاسم ، بهذا الإسناد ، وأخرجه النسائي / ٥ / ١٣٧ من طريق سعيد
ابن عبد الرحمن المخزومي ، عن سفيان ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت: طيبت
٤٧٠

٢٦٥ - البَخْرِيُّ * *
الإِمامُ الحافظ الثِّبْتُ ، محدِّثُ جُرْجَان فِي وَقْتِه ، أبو يعقوب إسحاقُ
ابنُ إبراهيمَ بنِ محمدِ الجُرْجَانِي ، البحْري .
سمِعَ محمدَ بنَ بَسَّام، وأبا يحيى بن أبي مَسَرَّة المكِّيَّ، وأبا قِلَبَة
الرَّقاشي، وهِلَال بن العَلاءِ الرَّقِّيَّ، والحارثَ بن أبي أسامة ، وإسحاقَ بنَ
إبراهيم الدّبَري ، وبشر بنَ موسى ، وطبقّتّهم .
حَدَّث عنه: ابنُ عَدي ، وأبو بكر الإِسْمَاعِيلي ، والنّعْمان بنُ محمد
الجُرْجَاني، وحُسين بنُ جعفر، وأبو نَصْرُ بنُ الإسماعيلي ، وآخرون .
قال الخليلي : هو حافظُ ثِقَةٌ ، مذکورٌ ، حدثني عنه أربعة نفر من أهل
جرجان(١) .
وقال الحاكم ابنُ البِيِّع : كَتَبَ إليَّ إجازةٌ من جُرْجَان هي عِندي .
قلتُ : تُوفِّي أبو يعقوب البَحْرِيُّ الحافظُ سنةَ سبعٍ وثلاثين وثلاث
مئة .
= رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم ، ولحله بعدما رمى جمرة العقبة قبل أن يطوف
بالبيت ، وأخرجه ٦ / ٢٤٤ من طريق ابن جريج ، أخبرني عمر بن عبد الله بن عروة ، أنه سمع
عروة والقاسم يخبران عن عائشة قالت : طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي بذريرة
لحجة الوداع للحل والإِحرام حين أحرم ، وحين رمى جمرة العقبة يوم النحر قبل أن يطوف
بالبيت ، وهذا سند صحيح . قلت : وبالحل بعد رمي جمرة العقبة ، وقبل الحلق والطواف قال
عطاء ومالك ، وأبو ثور، وأبو يوسف ، وهو رواية عن الإمام أحمد صححها ابن قدامة في
((المغني، ٣ / ٤٣٩.
** تاريخ جرجان: ١٢٢، الأنساب ٩٦/٢ - ٩٧، تذكرة الحفاظ ٨٧٨/٣ - ٨٧٩،
طبقات الحفاظ: ٣٥٨، شذرات الذهب ٣٤٥/٢.
(١) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨٧٨.
٤٧١

أَخْبرنا أبو علي بنُ الخَلَّل، أخبرنا جعفرُ بنُ علي ، أخبرنا أبو طاهر
السِّلَفي ، أخبرنا إسماعيل بنُ ماك، أخبرنا أبو یعلی الخليلُّ ، حدثنا
محمدُ بنُ الحسنِ بنِ المغيرة ، والحسين بنُ جعفر ، قالا : حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم الحافظ ، حدَّثنا هِلال بنُ العلاء ، حدثنا محمدُ بنُ عبد الأعلى
الصَّنْعَانِيُّ ، حدثنا المغيرةُ بنُ سُليمان ، عن عُبيدِ الله بن عمر ، عن هِشام ،
عن أَبيه ، عن عائشةَ ، قالت : كانتْ قُرَيش ومَنْ يُقَابِلُهم ، يقولون : نحن
قُطّان البيت لا نفِيض إلاَّ مِنْ مِنِى، فأنزل الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ
أَفَاضَ النَّاسُ(١)﴾ غريب(٢).
٢٦٦ - قاسمُ بنُ أَصْبَغَ *
ابنِ محمدِ بنِ يوسف بنِ نَاصحٍ - وقيل : واضحٍ بَدَل ناصح ، فُيحرِّرُ
(١) البقرة : ١٩٩ .
(٢) لكن أخرجه البخاري برقم (١٦٦٥) في الحج ، و (٤٥٢٠) في التفسير ، ومسلم
(١٢١٩)، والترمذي (٨٨٤) وابن ماجه (٣١٨) والطبري (٣٨٣١) وأبو داود (١٩١٠ )
والنسائي ٢٥٥/٥ والبيهقي ١١٣/٥ من طرق عن هشام بن عروة بهذا الإسناد ، بلفظ : كانت
قريش ومن كان على دينها ، وهم الحمس ، يقفون بالمزدلفة ، يقولون : نحن قطين الله ، وكان
من سواهم يقفون بعرفة ، فأنزل الله تعالى : ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) ، لفظ
الترمذي ، وأورده السيوطي في الدرالمنثور ٢٢٦/١، وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي
نعيم في الدلائل ، وقال الترمذي : ومعنى هذا الحديث : أن أهل مكة كانوا لا يخرجون من
الحرم ، وعرفة خارجٌ من الحرم ، وأهل مكةن كانوا يقفون بالمزدلفة ، ويقولون : نحن قطين
الله ، يعني: سكان الله، ومن سوى أهل مكة كانوا يقفون بعرفات، فأنزل الله تعالى: (( ثم
أفيضوا من حيث أفاض الناس ) والحمس : هم أهل الحرم .
* تاريخ علماء الأندلس: ١ / ٣٦٤ - ٣٦٧، جذوة المقتبس: ٣١١ - ٣١٢، بغية
الملتمس : ٤٤٧ - ٤٤٨، معجم الأدباء: ١٦ / ٢٣٦ - ٢٣٧، تذكرة الحفاظ : ٣ / ٨٥٣ -
٨٥٥، العبر: ٢ / ٢٥٤ - ٢٥٥، مرآة الجنان: ٢ / ٣٣٣، الديباج المذهب: ٢٢٢، لسان
الميزان: ٤ / ٤٥٨، طبقات الحفاظ: ٣٥٢، بغية الوعاة: ٣٧٥، شذرات الذهب: ٢ /
٣٥٧ .
٤٧٢

هذا(١) - الإِمامُ الحافظُ العَلَّمَةُ محدِّثُ الأندَلُسِ أبو محمد القُرْطُبِيُّ، مولى
بني أميةً .
سَمِعَ بقيّ بن مَخْلَد ، ومحمدَ بنَ وضَّاحِ ، وأَصبغ بنَ خليلٍ ، ومحمدَ
ابنَ عبدِ السَّلامِ الخُشَني . وطائفةً بالأَنْدلس، ومحمدَ بنَ إسماعيل الصَّائغ،
وطبقته بمكّةَ ، ومحمدَ بنَ الجَهْمِ السُّمِّريَّ، وأبا محمدٍ بِنْ قُتِيَّة ، وجعفرَ بنَ
محمدِ بنِ شَاكِرٍ ، وأبا بكر بنَ أبي الدُّنيا ، والحارثَ بنَ أبي أُسامة ، ومحمدَ
ابنَ إِسماعيل التِّرْمِذِي، وإسماعيلَ القاضي، - وأكثرَ عنه جدّاً - وأبا بكر بنَ
أبِي خَيْثَمة - وحمل عنه تاريخَه - وإبراهيمَ بنَ عبدِ اللهِ القَصّار صاحبَ وكيع
بالكُوفِةِ وخَلْقاً سواهم . وفاتّه السَّماع من أبي داود ، فصنّف سُنّاً على وَضْعِ
سُنته، وصحيحُ مُسْلم فاتَه أيضاً فخرَّج صحيحاً على هَيْتِهِ ، وألّف كتاب
((برِّ الوَالدينِ)) وكتابُ ((مُسنَدٍ مالكِ)) وكتابَ ((المُنْتَقَى في الآثارِ))
وكتاب ((الأنسابِ)) بديع الحُسن ، وغير ذلك .
حدَّث عنه : حفيدُه قاسم بنُ محمدٍ ، وعبدُ الله بن محمد الباجي ،
وعبدُ الله بنُ نَصْر ، وعبدُ الوارث بنُ سفيان ، والقاضي محمدُ بنُ أحمد بنُ
مُفرج، وأبو عثمان سعيدُ بنُ نَصْر، وأحمدُ بنُ القاسم التَّاهَرْتِي ، والقاسمُ
ابنُ محمد بن عَسلُون ، وأبو عُمر أحمدُ بنُ الجَسور، وخَلْق كثير .
وانتهى إليه عُلُوُ الإِسناد بالأندلس مع الحِفْظِ والإِنْقَان ، وبَرَاعِةٍ
العَرَبِيةِ ، والتقدُّم في الفتوى والخُرْمة التَّامَّة ، والجَلالةِ .
أثنى عليه غيرُ واحد . وتواليفُ ابنِ حزم ، وابنِ عبدِ البِرِّ ، وأبي الوليدِ
البَاجي طافحةً برواياتٍ قاسمِ بنِ أَصْبَغ .
(١) أجمعت مصادر ترجمته ما عدا ((تذكرة الحفاظ)) على ((ناصح)).
٤٧٣

مات بقُرْطُبةَ في جُمَادى الأولى سنةً أربعين وثلاث مئة ، وكان من أَبناء
التُّسْعين .
٢٦٧ - البَغْدَادِيّ *
الشَّيْخُ المحدِّثُ الثِّقَة ، أبو الحسن عليَّ بنُ أحمدَ بنِ إسحاقَ بنِ
إبراهيمَ ، البَغْدَادِيُّ .
ارتحل ، وسمِعَ من : عبدِ الله بن محمد بن أبي مَرْیم ، ويوسفَ بنِ
يزيدَ القَراطيسي ، ومحمدٍ بن عمرو بن خالد ، وأبي حارثة أحمدَ بن إبراهيم
الغَسَّاني، ومِقْدَام بن داود الرّعْني ، وعِدَّة .
روى عنه : القاضي عليّ بنُ محمدِ بنِ إسحاق الحَلَي ، وأبو عبد الله
ابن مَنْدَة ، ومنيرُ بنُ أحمد، وأبو محمد بن النَّحَّاس ، وأحمدُ بنُ محمد بنِ
عبد الوَهَّابِ الدِّمْيَاطِي، وأبوه ، وآخرون .
أخبرنا الثِّقَةُ محمدُ بنُ الحُسين ، أخبرنا محمدُ بنُ عماد ، أخبرنا ابنُ
رفاعة ، أخبرنا الخِلَعي ، أخبرنا منيرُ بنُ أحمد الشّاهد سنةً اثنتي عشرة وأربع
مئة ، حدثنا عليّ بنُ أحمد سنة تسع وثلاثين وثلاث مئة ، حدثنا مِقْدَام بنُ
داود بن عيسى بنِ تَليد سنةً ستٍ وسبعين ومئتين ، حدثنا أَسَدُ بنُ موسى ،
حدثنا شُعْبَة، عن أبي جَمْرة، سمعتُ زَهْدَم بنُ مُضَرِّب(١) ، سمِعْتُ عمران
ابنَ حُصَين، يقول: قال رسولُ اللهِ وَ﴿: (( خيرُكم قَرْني، ثُمَّ الذين
* لم تقع لنا ترجمته في المصادر التي بين أيدينا .
(١) في ((تقريب التهذيب)): ١ / ٢٦٣ ((مضرس)) وهو تصحيف.
٤٧٤

يلونهم ، ثُمَّ الذين يَلونَهم، ثُمَّ الذين يَلونَهُمْ)) . فقال عمران : لا أدري ،
أذكر بَعْدَ قرنه قَرْنَين أو ثلاثة؟، ثم قَال: «إن بَعْدَكم قوماً (١) يخونُون ولا
يُؤْتمنون ، ولا يَشهدون ولا يُسْتشهدون، وينذُّرون ولا يَفُون ، ويظهَرُ فيهم
السِّمَن))(٢). مُتَّفق عليه .
حدَّث الْبَغْدَادِيُّ في صفر سنةً أربعين وثلاث مئة ، وتوفِّي بعد ذلك
بِمِصْر .
٢٦٨ - الزَّجَّاجِيُّ *
شيخُ العَربية أبو القاسم عبدُ الرحمن بنُ إسحاق ، البَغَدَادِيُّ النّحوْيُّ .
صاحب ((الجُمَلِ))(٣)، والتَّصانيف وتلميذ العَلَّمةِ أبي إسحاق إبراهيم
ابنِ السَّرِي الزَّجَّاج(٤)، وهو منسوب إليه. له (أمالي))(٥) أدبية.
(١) في الأصل : قوم ، بالرفع .
(٢) أخرجه البخاري برقم (٢٦٥١) في الشهادات : باب لا يشهد على شهادة جور إذا
أشهد و (٣٦٥٠) في فضائل أصحاب النبي ، و (٦٨٢٤)، في الرقاق، و (٦٦٩٥)، في الأيمان
والنذور ، ومسلم (٢٥٣٥) ، في فضائل الصحابة ، من طرق عن شعبة بهذا الإسناد ، وفي الباب
عن عبد الله عند البخاري (٢٦٥٢) و (٣٦٥١) و (٦٤٢٩) و (٦٦٥٨)، ومسلم (٢٥٣٣).
* طبقات النحويين واللغويين: ١٢٩، نزهة الألباء: ٢١١، الأنساب: ٦ / ٢٥٦،
تاريخ ابن عساكر: ٩ / ٤٣٢ ١ - ٤٣٢ ب، إنباه الرواة: ٢ / ١٦٠ -١٦١، وفيات الأعيان:
٣ / ١٣٦، العبر: ٢ / ٢٥٤، مرآة الجنان: ٢ / ٣٣٢ -٣٣٣، النجوم الزاهرة: ٣/ ٣٠٢ -
٣٠٣، بغية الوعاة : ٢٩٧، شذرات الذهب: ٢ / ٣٥٧.
(٣) هو كتاب في النحو مشهور متداول ، وتتولى مؤسسة نشره نشرة محققة ، وسيصدر قريباً
بعون الله .
(٤) ترجمته في الفهرست : ٩٠ - ٩١، وطبقات النحويين واللغويين: ١٢١ - ١٢٢،
الأنساب: ٦ / ٢٥٧ - ٢٥٨، إنباه الرواة: ١ / ١٥٩ - ١٦٦، وفيات الأعيان: ١ / ٤٩ -٥٠.
(٥) طبع في القاهرة بتحقيق عبد السلام هارون سنة /١٣٨٢/هـ.
٤٧٥

وقرأ أيضاً على أبي جعفر بنِ رستم الطّري غلامِ المَازني.
وروى عن ابنِ دُريد ، ونِفْطَوَيه ، وأبي بكرٍ محمدِ بنِ السُّرِي السرَّاج ،
وأبي الحسن الأَخْفش ، وعِدَّة ، وتصدّر بدمشق .
روى عنه : أحمدُ بنُ علي الحبَّال ، وعبد الرحمن بنُ عمر بنِ نَصْر ،
والعفيفُ بن أبي نَصْر، وأحمدُ بنُ محمد بن شَرَّامٍ(١) النُّحْوِيُّ، والحسنُ
ابنُ علي السِّقِلِّيُّ .
ويقال : أخرج من دمشق لتَشَيُّعه، وكان حسن السُّمْت ، مليح
الشّارة، وكان في الدَّمَاشِقَة بقايا نَصْب (٢). وله ((كتاب الإِيضاح))(٣) و
((شرح خطبة أدب الكاتب))، وكتاب ((اللَّمات))(٤) كبير و((المخترع في
القوافي)) وأشياء .
وقيل: إنه ما بَيَّض مسألةً في ((الجُمَل)) إلَّ وهو على وضوء، فلذلك
بُورك فيه .
قال الكُتَّاني : ماتَ الزَّجَّاجِي بَطَبريَّة في رمضان سنةً أربعين وثلاث
مئة(٥) .
(١) في ((إنباه الرواة))، ١ / ١٠٤ ابن سرام، بالسين المهملة ، وهو تصحيف.
(٢) النواصب والناصبية ، وأهل النصب: هم المتدينون ببغض علي بن أبي طالب - رضي
الله عنه - لأنهم نصبوا له ، أي عادوه .
ومما يخر في القلب أنه ما زالت بعض العبارات العامية في اللهجة الدمشقية تحمل هذه
البقايا .. دون إدراك لمعناها .
(٣) طبع بالقاهرة بتحقيق د مازن المبارك سنة / ١٩٥٩/م .
(٤) طبع في مجمع اللغة العربية بدمشق بتحقيق د مازن المبارك سنة / ١٩٦٩ /م.
(٥) في ((طبقات الزبيدي)): ١٢٩ وفاته سنة / ٣٣٧ / هـ، وقال عنه ابن خلكان ٣ /
١٣٦ : وهو الصحيح .
٤٧٦
ں

٢٦٩ - الجَلَّب *
الإِمامُ المحدِّث القُدْوة ، أبو محمد ، عبد الرحمن بنُ حَمْدان بنٍ
المَرْزُبَان ، الهَمَذَاني الجلَّب (١) الجزَّار، أحد أركان السُّنَّة بِهَمَذَان .
سمع أبا حاتم الرَّازي ، وإبراهيم بنَ دَيْزِيل ، وهِلال بنَ العَلاء ،
ومحمدَ بنَ غالب التَّمْتَام ، وأبا بكر بن أبي الدُّنيا ، وإبراهيم بن نَصْرِ ،
وطبقتَهم .
وعنه : صالحُ بنُ أحمد، وعبد الرحمن الأَنْمَاطي ، وأبو عبد الله بنُ
مَنْدَة ، وأبو عبد الله الحاكم ، والقاضي عبد الجَبَّار بنُ أحمد ، وأبو الحسن
ابن جَهْضَم، وأبو الحُسين بنُ فارس ، وآخرون .
قال شيرويه الدَّيْلَمي : كان صدوقاً قُدْوة ، له أتباع .
توفّي سنةَ اثنتين وأربعين وثلاث مئة .
قال صالحُ بنُ أحمد : سماع القُّدماء منه أُصحُّ . ذهب عامّة کتبه في
المِخْنة ، وكُفَّ بصره .
٢٧٠ - الآسْوَارِيُ **
الشّيْخُ الإِمامُ المحدِّث الصَّادق ، أبو الحسين ، محمدُ بنُ أحمدَ بنِ
* الإِرشاد للخليلي الورقة ١١٤، ١١٥، العبر: ٢٦٠/٢، شذرات الذهب: ٣٥٧/٢.
(١) هذا الاسم لمن يجلب الرقيق والدواب من موضع إلى موضع. ((الأنساب)):
٣٩٩/٣ .
** طبقات المحدثين بأصبهان الورقة ١٥٠، ذكر أخبار أصبهان: ٢٧٩/٢ - ٢٨٠،
الأنساب: ٢٥٧/١، العبر: ٢٦١/٢، الوافي بالوفيات: ٤٠/٢، شذرات الذهب:
٣٦٥/٢.
٤٧٧

محمدٍ بن علي بنِ سَابُور ، الآسْوَارِيُّ الأصبهانيُّ من أهل قرية سواری(١) من
أَعمال أَصْبَهَان . ثقة رَحَّال .
سَمِعَ إبراهيمَ بنَ عبد الله القَصَّار ، وأبا يحيى بن أبي مَسَرَّة ، وأبا حاتم
الرَّازي، والفَضْلَ بن محمد الشَّعْرَاني، وأبا إسماعيل التِّرْمِذِي، ومحمدَ بنَ
غالب التَّهْتَامِ ، وطبقتَهُمْ .
حدَّث عنه: أبو الشَّيخ ، وأبو إسحاق بنُ حمزة ، والحُسينُ بنُ علي بنِ
أحمد ، وأبو بكر بنَ مَرْدُويه، وابنُ المقرىء ، وعليُّ بنُ مَّيْلة ، وعِدَّة .
توفِّي في شعبانَ سنةً اثنتين وأربعين وثلاث مئة .
حديثهُ عالٍ في ((الثَّقَفِيَّات))(٢) .
٢٧١ - الأَذْرَعيُّ *
الإِمامُ المحدِّث الرَّبَّاني القُدْوة ، أبو يعقوب ، إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ
هاشم ، النَّهْدِيُّ الأَذْرَعيُّ(٣) ، شيخُ دِمَشْق .
ارتحل ، وسمِعَ بمصر من : يحيى بنِ أيوب ، ومِقْدَام بن داود ، وأبي
يزيد القَّرَاطيسي، والنَّسَائِي، وسمِع بحمص من : موسى بنِ عيسى بن
المنذر، وبدمشق من : أبي زُرْعَة النَّصْري .
(١) في ((الأنساب)): أسواري .
(٢) انظر ص / ٢٧٢ / تعليق / ١ / من هذا الجزء .
* تاريخ ابن عساكر: ٢ / ١٣٦٩ - ٣٧٠ آ، العبر: ٢ /٢٦٣، الوافي بالوفيات: ٨ /
٣٩٨، البداية والنهاية: ١١ / ٢٣٠، شذرات الذهب: ٢ / ٣٦٦.
(٣) نسبة إلى أذرعات الشام. ((الإكمال)): ١٣٧/١. وفي العبر: ٢٦٣/٢: الأوزاعي،
وهو تحريف .
٤٧٨

حَدَّث عنه : ابنُ جُميع ، وابنُ مَنْدَةً ، وتَمَّامِ الرَّازي ، وأبو عبد الله بنُ
أبي كامل ، وعبد الرحمن بنُ عُمر بنِ نَصْر، وأبو محمدٍ بنُ أبي نصر ،
وخَلْقٌ سِواهم .
قال أبو الحسين الرَّازِيُّ : كان من جِلْة أهلِ دِمشق ، وعُبَّادِها
وعلمائها .
وقال عبدُ القاهر بنُ عبد العزيز الصَّائغ : سمعت أبا يعقوب الأَذْرَعيِّ ،
يقول : سألت اللهَ أن يَقْبِضَ بَصري، فعَمِيْتُ(١) ، فتضرّرت في الطَّهارة،
فسألت الله إِعادة بصري ، فأعاده تفضُّلاً منه .
توفّي أبو يعقوب يومَ النَّحْر سنَّةَ أربعٍ وأربعين وثلاث مئة .
أخبرنا عُمرُ بنُ القَوَّاس ، أخبرنا عبدُ الصَّمد بنُ محمد القاضي
خُضُوراً ، أخبرنا عليُّ بِنْ المُسلّم ، أخبرنا الحُسين بن طلّب ، حدثنا ابنُ
جُمَيْع ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم الأَذْرَعي ، حدثنا محمدُ بنُ علي ، حدثنا
أحمدُ بنُ أبي الحَوَاري ، حدثنا زُهير بن عَبَّاد ، حدثنا منصورُ بنُ عَمَّار ،
قال: قال سليمانُ عليه السلام: ((إِنَّ الغَالِبَ لهواه أشدُّ مِنَ الذي يَفْتَح
المدينةَ وحدّه )).
٢٧٢ - العبّادَانِيُّ *
المحدِّثُ المعمِّر ، أبو بكر أحمدُ بنُ سُليمان بن أيوب بنِ إسحاق بن
عَبْدة العَبَّادَانِيّ (٢) .
(١) في هذا مخالفة لهدي رسول الله -# الذي كان يسأل الله العفو والعافية.
* تاريخ بغداد: ٤ / ١٧٨ - ١٧٩، الأنساب: ٨ / ٣٣٥، العبر: ٢ / ٢٦٦، ميزان
الاعتدال: ١ / ١٠١ - ١٠٢، لسان الميزان: ١ / ١٨٢، شذرات الذهب: ٢ / ٣٦٩.
(٢) نسبة إلى ((عبادان)) وهي بليدة بنواحي البصرة. ((الأنساب)): ٣٣٥/٨.
٤٧٩

حدَّث ببغداد عن : الحسنِ بنِ محمد الزَّعْفَراني ، وعليٍّ بنِ حَرْب ،
ومحمدٍ بن عبد الملك الدَّقِيْقِيِّ، وَعَبَّاس التَّرْقُفي، وأحمدَ بنِ منصور
الرَّمَادِي ، وطائفة .
روى عنه : ابن رِزْقويه، وأبو علي بنُ شَاذَان ، والحسينُ بنُ عمرَ بنِ
برهان ، وجماعةٌ .
قال الخطيبُ : رأيتُ أصحابنا يَغْمِزونه بلا حُجَّة ، فإنَّ أحاديثَه كلَّها
مستقيمةٌ، خَلا حديثٍ خلَّط في إِسناده وسماعه من علي بن حَرْب بسَامَرَّاء(١).
ولد سنةَ ثمانٍ وأربعين ومئتين .
وقال : حملوني إلى الحسن بنِ عَرَفة سنةً ستٍ وخمسين فقال: حدّثنا
المُحَارِبِيُّ، ونسيتُ البَاقي(٢).
وقال محمد بن يوسف القَطَّان : هو صَدُوق، غير أنَّه سمع وهو
صغير(٣) .
قلتُ : بقيَ إلى سنةَ أربعٍ أو سنةٍ خمسٍ وأربعين وثلاث مئة .
٢٧٣ - عبدُ المؤمن بنُ خَلَف »
ابنِ طُفَيْلِ بنِ زيد بنِ طُفيل ، الإِمامُ الحافظُ القُدْوَةِ أبو يَعْلِى التّميمي
النِّسَّفي .
(١) ((تاريخ بغداد)): ٤ / ١٧٨.
(٢) ((تاريخ بغداد)): ٤ / ١٧٩.
(٣) المصدر السابق .
* تاريخ ابن عساكر: ١٠ / ٢٧٢ ب، تذكرة الحفاظ: ٣ / ٨٦٦ - ٨٦٨، العبر: ٢ /
٢٧٢، مرآة الجنان: ٢ / ٣٤٠، طبقات الحفاظ: ٣٥٤ - ٣٥٥، شذرات الذهب: ٢ /
٣٧٣ .
٤٨٠