Indexed OCR Text
Pages 221-240
قلتُ : توفّي بُعيدَ سنةٍ عشرينَ وثلاث مئة بيسير . وَقَعَ لي من طريقه ((تاريخُ)) أَبي بكر بن أبي شَيْبَةً. ٨٤ - جَحْظَة * الأخباريُّ النَّدِيمُ الْبَارِعُ، أبو الحسن ، أحمدُ بنُ جعفر بنِ مُوسَى بِنِ الوزير يَحْيَى بِنِ خالد بنِ بَرْمَك البَرْمَكيُّ البغداديُّ الشّاعر . كان ذا فنونٍ ونوادرَ وآدابٍ . وهو القائل : أنا ابنُ أُنَاسٍ مَوَّلَ النَّاسَ جُودُهُمْ فَأَضْحَوا حديثاً للنّوال الْمُشْهَّرِ ولم يَخْلُ من تَقْرِيظهم بَطْنُ دَفْتِ(١) فلم يَخْلُ من إحْسَانهم لَفْظُ مُخْبِرٍ ومن شِعْرِه : وَرَقَّ الجوُّ حَتَّىْ قِيلَ هذا عِتَابٌ بين جَحْظَةَ والزَّمانِ(٢) وقيل : كان مشوَّهاً . فقال ابنُ الرُّومي : وَارَحْمَتا لِمُنادِمِيه تحمَّلُوا أَلَمَ العُيون للذَّةِ الآذانِ(٣) : الفهرست : ٢٠٨، تاريخ بغداد: ٤ / ٦٥ - ٦٩، الأنساب: ٢ / ١٧٠ - ١٧١، المنتظم: ٦ / ٢٨٣ - ٢٨٦، معجم الأدباء: ٢ / ٢٤١ - ٢٨٢، وفيات الأعيان: ١ / ١٣٣ - ١٣٤، العبر: ٢ / ٢٠١، الوافي بالوفيات: ٦ / ٢٨٦ - ٢٨٩، مرآة الجنان: ٢ / ٢٨٨، البداية والنهاية: ١١ / ١٨٥ - ١٨٦، لسان الميزان: ١ / ١٤٦، النجوم الزاهرة: ٣ /٢٥٠ - ٢٥١ . (١) البيتان في ((ذيل أمالي القالي)): ٩٩، و((وفيات الأعيان)): ١ / ١٣٣. (٢) ((وفيات الأعيان)): ١ / ١٣٤. (٣) ((وفيات الأعيان)): ١ / ١٣٤. ٢٢١ قال ابنُ خلِّكَان : جَحْظَة بسكون الحاء (١): مات سنةً ست وعشرينَ وثلاث مئة ، وقيل سنة أربعٍ وعشرين(٢) . وقد بلغَ الثَّمانين ، ولم يدخُلْ في رواية الحديث ، وكان رأساً في التّنْجيمِ مقدَّماً في لَعِب النِّرْد . وله مؤلّف في الطاغي ، ولم يكنْ أحدٌ يتقدَّمه في صِناعة الغِناءِ(٣) . غَنَّى المعتمد ، فأعطاه خمس مئة دينار . أكثر عنه صاحبُ ((الأغاني))، والمعافى النَّهْرَوانيُّ ، وأبو عمر بن حُيُّويه(٤). ٨٥ - البَابُ * كبير الإِمامية ، وَمَنْ كان أحدَ الأبوابِ إلى صاحب الزّمان المنتظر ، الشَّيْخُ الصَّالِحُ أبو القاسمُ حسينُ بنُ رَوْح بن بحر القَيْني . قال ابن أبي طَيّ في ((تاريخه )) (٥) : نصَّ عليه بالنِّيابة أبو جعفر محمدُ ابنُ عثمانَ العمريُّ(٦)، وَجَعَلَه مِنْ أَوَّلِ مَنْ يَدْخُلُ حين جَعَلَ الشِّيعة طبقاتٍ . (١) انظر ((وفيات الأعيان)): ١ / ١٣٤. (٢) المصدر السابق . (٣) ((تاريخ بغداد)): ٤ / ٦٥. (٤) المصدر السابق . * الوافي بالوفيات: ١٢ / ٣٦٦ - ٣٦٧، لسان الميزان: ٢ / ٢٨٣ - ٢٨٤. (٥) في الأصل : ابن بطي ، وهو تصحيف . وابن أبي طي : هو يحيى بن حميدة بن ظافر ، الغساني عالم ، مشهور ، مؤرخ ، شيعي . توفي سنة / ٦٣٠ / هـ وقد ذكر صاحب ((كشف الظنون)) : ١ / ٢٧٧ تاريخه ، وأشار إلى أنه مرتب على السنوات . انظر ترجمته في (((لسان الميزان)): ٦ / ٢٦٣ - ٢٦٤ و((الذريعة)): ٣ / ٢١٩ - ٢٢٠. (٦) انظر ((الكامل)): ٨ / ١٠٩. ٢٢٢ قال : وَقَدْ خَرَجَ على يديه تواقيعُ كثيرةٌ : فلمَّا ماتَ أبو جعفر صارت النِّيابةُ إلى حُسينٍ هذا، فَجَلَسَ فِي الدَّارِ ، وحَفَّ به الشِّيعةُ ، فَخَرَجَ ذكاء الخادمُ ، ومعه عكازة ، ومَذْرح وحُقَّة ، وقال له : إنَّ مولانا قال : إذا دَفَنِي أبو القاسم حُسينٌ، وجَلَس، فسلّم إليه هذا، وإذا في الحُقِّ خَواتِيمُ الأئمة . ثم قامَ ومعه طائفة فَدَخَلَ دارَ أبي جعفر محمدِ بنِ علي الشَّلْمَغَانِيِّ،(١) ، وَكَثُرَتْ غَاشِيَتُهُ حَتَّى كان الأمراء والوزراء يركبونَ إليه والأعيانُ ، وتواصَفَ الناسُ عَقْلَهُ وفَهْمه . فَرَوَى عليُّ بنُ محمد الإِيَاديُّ، عن أبيه، قال: شاهَدْتُهُ يوماً ، وقد دَخَلَ عليه أبو عمر القاضي (٢)، فقال له أبو القاسم: صوابُ الرَّأي عند المشفق عِبْرةً عند المتورِّط ، فلا يَفْعَل القاضي ما عَزَمَ عليه ، فرأيْتُ أبا عمر قد نَظَر إليه ، ثم قال : من أينَ لك هذا؟ فقال : إنْ كنتُ قلتُ لك ما عرفتَه ، فمسألتي مِنْ أينَ لك؟ فضولٌ ، وإن كنت لَم تَعْرِفْه، فقد ظَفِرْتَ بي . قال : فَقَبَضَ أبو عمر على يديه ، وقال: لا بل والله أو خُرك ليومي أو لِغَدِي . فلمّا خَرَجَ ، قال أبو القاسم : ما رأيتُ محجوجاً قطُّ يلقى البرهانَ بنفاقٍ مثلَ هذا. كاشَفْتُه بما لمْ أكاشفْ به غيرَه . ولم يزَلْ أبو القاسم وافرَ الحُرْمَة إلى أن وزر حامدُ بنُ العَبَّاس ، فَجَرَت له معه خُطُوبٌ يطولُ شَرْحُها . ثم سَرَدَ ابن أبي طَيّ ترجمتَه في أوراقٍ ، وكيف أُخِذَ وسُجِنَ خمسةً (١) نسبة إلى شلمغان. قرية من نواحي واسط . والشَّلمغاني هذا هو المعروف بابن أبي العزاقر. صاحب المذهب المشهور في الحلول، وقد قتل سنة / ٣٢٢ / هـ انظر ((اللباب)): ٢ / ٢٧، و((الكامل)): ٨ / ٢٩٠ - ٢٩٤. (٢) محمد بن يوسف . قاضي القضاة .. كان يضرب المثل بعقله وحلمه . توفي سنة / ٣٢٠ / هـ. له ترجمة في ((تاريخ بغداد)): ٣ / ٤٠١ - ٤٠٥ . ٢٢٣ أعوامٍ ، وكيف أُطْلِقَ وَقْتَ خَلْعِ المقتدرِ، فلما أعادوه إلى الخِلاَفَةِ ، شاوَرُوه فيه ، فقال : دَعوه فبخطّيَّتِهِ أُوذِيْنا . وبقيت حُرْمَتُهُ على ما كانت إلى أنْ ماتَ في سنةٍ سِتٍ وعشرين وثلاث مئة . وقد كاد أمرُهُ أن يظهر . قُلْتُ: ولكنْ كفى اللهُ شرّه، فقد كان مُضْمِراً لشَقِّ العَصا . وقيل : كان يُكاتِبُ القَرَامِطَة ليقْدمُوا بغدادَ ويحاصِروها . وكانت الإِماميَّةُ تَبْذُل له الأموالَ ، وله تَلَطّفْ في الذَبِّ عنه ، وعباراتٌ بليغة ، تَدُلُّ على فَصَاحِتِهِ وكمال عَقْلِهِ . وكان مفتي الرَّافضة وقُدوتَهم ، وله جلالة عجيبة . وهو الذي ردَّ على الشَّلْمَغَانِيِّ لمَّا عَلِمَ انحلاله . ٨٦ - ابن مُقْلة * الوزيرُ الكبيرُ، أبو علي محمدُ بنُ عليٍّ بن حسن(١) بن مُقْلة . وُلِدَ بَعْدَ سنة سبعينَ ومثتين(٢). وَرَوَى عَنْ : أبي العَبَّاسِ ثعلب ، وأبي بكر بنِ دريد . روى عنه : عمرُ بنُ محمد بن سيف ، وأبو الفضل محمدُ بنُ الحسنِ * ثمار القلوب: ٢١٠ - ٢١٢، المنتظم: ٦ / ٣٠٩ - ٣١١، الكامل: ٨ / ١٨٣ وما بعدها، وفيات الأعيان: ٥ / ١١٣ - ١١٨، الفخري: ٢٣٨ - ٢٤١، العبر: ٢ / ٢١١، الوافي بالوفيات: ٤ / ١٠٩ - ١١١، مرآة الجنان: ٢ / ٢٩١ - ٢٩٤، البداية والنهاية: ١١ / ١٩٥ - ١٩٦، النجوم الزاهرة: ٣ / ٢٦٨، شذرات الذهب: ٢ / ٣١٠ - ٣١٢. (١) في أغلب المراجع : حسين . (٢) مولده في شوال سنة اثنتين وسبعين ومئتين انظر ص / ٢٢٩ / من هذا الجزء . ٢٢٤ ابنِ المأمون ، وعبدُ الله بنُ علي بنِ عيسى بنِ الجَرَّاحِ ، ومحمدُ بنُ أحمد بن ثابت . قال الصُّوليُّ : ما رأيتُ وزيراً منذ توفِّي القاسمُ بنُ عبيد الله(١) أحسن حَرَكَة ، ولا أظْرَفَ إِشَارةٌ ، ولا أمْلَحَ خَطّاً ، ولا أكْثَرَ حِفْظًاً، ولا أسلَطَ قَلَمَاً ، ولا أَقْصَدَ بَلَاغَةً، ولا آخذَ بقلوب الخُلَفَاءِ ، من ابنِ مُقْلَة . وله عِلْمٌ بِالإِعْرَابِ ، وحِفْظُ للغة، وتوقيعاتُ حِسَانٌ(٢). قال ابنُ النَّجَّار : أوَّل تصرُّفه كانَ مع محمدِ بنِ داودَ بنِ الجرّاح ، وعُمره ست عشرة سنة وأُجْري له في كل شَهرٍ ستةُ دنانير، ثُمَّ انتقَلَ إلى ابنٍ القُرات ، فلما وَزَرَ ابنُ الفُرات أحسنَ إليه، وَجَعَلَه يُقدِّم القصص، فَكَثُرَ ماله إلى أن قال : فلما استَعْفَى ابنُ عيسى من الوزارة ، أشير على المقتدر باللهِ بابنٍ مُقْلَةَ ، فولاه في ربيعٍ الأوَّل سنة ٣١٦، ثم عزل سنة ٣١٨ بعد سنتين وأربعة أشهر، ثم لما قُتِلَ المُقْتَدِر ، وبويع القاهِرُ ، كان ابنُ مُقْلة بشيراز مَنْفِيّاً، فأحْضَرَ القاهرُ وزيرَ المقتدر أبا القاسم ◌ُبيدَ اللهِ بنَ محمد ، وعرَّفه أنَّه قَدْ استوزَرَ أبا علي، فاسْتَخْلَفَهُ له إلى أن يَقْدَم ، فَقَدِمَ أبو علي يوم النَّحر سنةً عشرين ، فدام إلى أن استَوْحَشَ من القاهر ، فاستتر بعد تسعة أشهر ، ثم إنَّهُ أَفْسَدَ الجُنْدَ على القاهر، وجَمع كلمتهم على خَلْعه وقتله ، فتمَّ ذلك لهم . وبُويعَ الراضي ، فآمن أبا علي، فَظَهَرَ ، وَوَزَرَ ، ثم عُزِلَ بعد عامين ، واستْتَر ، ثم كَتَبَ إلى الرَّاضي باللهِ أن يستَحْجِبَ بُجْكُم ◌ِوض ابن رائق، وأن يعيدَه إلى الوزَارَة، وَضَمِنَ له مالاً، وَكَتَبَ إلى بُجكم ، فَأطمعه الرَّاضي حتى حَصَلَ عِنْدَه ، واستفْتِى الفُقَهَاء ، فأفْتْوا بقطع يده . فقطع في شوَّال سنة (١) توفي القاسم سنة / ٢٩١ / وكان وزيراً للمعتضد . (٢) ((النجوم الزاهرة)): ٣ / ٢٦٨. سير ١٥/١٥ ٢٢٥ ستٍ وعشرينَ وثلاث مئة. ثُمَّ كان يَشِدُّ القَلَمَ على سَاعِدِه ، ويَكْتُبُ خَطَّأَ جَيِّداً. وَكَتَبَ أيضاً بالْيُسْرَى(١). وقيل : إنّه كاتب يَطْلُبُ الوَزَارَةِ . فلما قَرُبِ بُجْكم من بغداد ، طَلَبَ أبا علي ، فَقَطَعَ لِسَانَه، وسُجِنَ مُدَّة، ولَحِقَه ذرَب(٢) . وكان يستقي بيسارِهِ ، ويُمْسِكُ الحَبْلَ بِفَمه . وَقَاسَى بلاءً إلى أن مَاتَ . وَدُفِنَ في دارِ السَّلطنة ، ثم سأل أهْلُه فَنُبِشَ ، وَسُلُّم إليهم ، فَدَفَنَه ابنُه أبو الحُسين في دَارِهِ(٣). قال الحسنُ بنُ علي بنِ مُقْلَة (٤): كان أبو علي الوزيرُ، يأكل يَوْماً، فلما غَسَلَ يَدَه ، وَجَدَ نُقْطَةً صَفراءَ من حُلٍْ على ثوبه [ففتح الدواة ] ، فاستمدَّ [ منها] وطَمَسَها بالقَلَمِ، وقال: ذاك عَيْبُ. وهذا أثَر صِنَاعَةٍ . إنما الزَّعْفَرَانُ عِطْرُ العَذَارى ومِدَادُ الدَّوَاةِ عِطر الرِّجَالِ (٥) قال أبو الفضل بنُ المأمون : أنشدَنَا أبو علي بنُ مُقْلَة لِنَفْسِهِ : فخلِّ (٦) عن قولِ الأطِّاءِ إذا أتى الموتُ لمِيْقَاتِهِ فالصَّبْرُ مِنْ فِعْلَ الأَلِبَّاءِ وإنْ مَضَى من أنْتَ صَبِّ به أمَرُّ مِن فَقْدِ الأَحِبَّاءِ(٧) ما مَرَّ شيءٌ ببني آدم (١) انظر أخباره في ((المنتظم)): ٦ / ٣٠٩ - ٣١١، و((الكامل)): ٨ / في حوادث السنين المذكورة . (٢) هو الداء الذي يعرض للمعدة ، فلا تهضم الطعام ويفسد فيها ، ولا تمسكه. ((اللسان)): (ذرب ). (٣) ((ثمار القلوب)) : ٢١١. (٤) هو أخو الوزير وستأتي ترجمته مختصرة في آخر هذه الترجمة . (٥) ((نشوار المحاضرة)): ٣ / ٢٥٤ وما بين حاصرتين منه . (٦) في ((المنتظم)): فعدٍّ. (٧) ((المنتظم)): ٦ / ٣١١. ٢٢٦ أبو عمر بن حيُّويه : حدثنا أبو عبد اللهِ النُّوْبَخْتِي ، قال : قيل : إنَّ أبا علي ، قال : ـتُ بأيْمانِهِم فبأنَتْ يميني مَا مَلِلْتُ (١) الحياةَ لكنْ تَوَثَّقْـ حِفْظ أيمانهم فَبَانتْ يَميني لقد أحسنتُ ما استطعتُ بجَهدي حَرَمُونِي دُنْيَاهُم بَعْدَ ديني بعت ديني لهم بدنياي حتى يا حياتي بانَتْ يميني فبيني(٢) ليسَ بَعْدَ الْيَمِين لذَّهُ عَيْشٍ قال أبو علي التّنُوخِي : حدثنا الحسينُ بنُ الحسنِ الوَاثِقِيُّ ، قال : كنت أرى دائماً جعفرَ بنَ وَرْقاء(٣) يَعْرِضُ على ابنِ مُقْلَّةً فِي وِزَارَتِهِ الرِّقاع الكثيرةَ في حوائجِ النَّاسِ في مجالس حَفْلِه ، وفي خَلْوَته . فربّما عَرَضَ في اليوم أزيدَ من مئةِ رُقْعَةٍ ، فَعَرَضَ عليه في مجلسٍ خالٍ شيئاً كثيراً، فَضَجِرَ ، وقال : إلى كم يا أبا محمد ؟ فَقَال: على بابك الأرملة والضَّعيف وابنُ السبيل، والفقيرُ، ومن لا يَصلُ إليكَ . وقال : أيَّد اللهُ الوزيرَ إنْ كان فيها شيءٌ لي فَخرِّقْهُ . إنما أنتَ الدُّنيا، ونحن طُرُقٌ إليك ، فإذا سألونا سألْنَاك ، فإن صَعُبَ هذا أمَرْتَنَا أنْ لا نعرِضَ شيئاً، ونعرِّف النَّاسَ بضَعْفٍ جَاهِنَا عِندَكَ ليعذُّرونا ، فقال أبو علي: لم أذهبْ حيث ذَهَبْتَ وإنما أومأتُ إلى أن تكونَ هذه الرِّقَاعِ الكثيرة في مجلِسَيْن . ولو كانَتْ كلُّها تَخْصُّك لقضيتُها ، فقبّل جعفرٌ يَدَه (٤) . قال الوَاثِقِيُّ الحاجِبُ : كانَتْ فاكهةُ ابن مُقْلة ، لما ولي (١) في ((المنتظم)) و((وفيات الأعيان)): ما سئمت . (٢) ((المنتظم)): ٦ / ٣١١، و((وفيات الأعيان)»: ٥ / ١١٦. (٣) هو جعفر بن محمد بن ورقاء ، الشيباني : شاعر ، كاتب ، جيد البديهة والروية ، اتصل بالمقتدر العباسي. توفي / ٣٥٢ / هـ له ترجمة في ((فوات الوفيات)) : ١ / ٢٠٥ - ٢٠٦ طبعة قديمة . (٤) نشوار المحاضرة : ١ / ٨٣. ٢٢٧ الوزَارَة الأوَّلة بخمس مئة دينار في كلِّ يومٍ جُمُعَة ، وكان لا بدَّ له أن يشرب غَبُوقاً بعد الجُمُعة، ويصطَبح يوم السَّبْت(١). وذكر أنَّه رَأى الشَّبَكَة على البسْتان من الإِبْريسَم(٢) وتحتها صنوفُ الطَّيور مما يتجاوزُ الوَصْفَ(٣). وقيل : أنشأ داراً عظيمةٌ ، فقيل : واصْبِرْ فإِنَّكَ في أضغاثٍ أحْلامِ قُلْ لابْنِ مُقْلَةَ مَهْلًا لا تکن عَجِلاً داراً ستُهْدَمُ(٤) أيضاً بَعْدَ أيَّامٍ تَبْنِي بِأَنْقَاضِ دُورِ النَّاسِ مجتهِداً فلم توقَّ به من نحس بهرامٍ ما زِلْتَ تختارُ سَعْدَ المشتريّ لها في حالٍ نَقْضٍ ولا في حالٍ إِبْرامٍ(٥) إن القران وبطليموس ما اجْتَمَعا أُخْرِقَتْ بعدَ ستة أشهر، وبقيت عِبْرةً (٦). قال إسحاقُ بنُ إبراهيمَ الحَارِثِيُّ : حدثنا الحسنُ بنُ علي بنِ مُقْلَة ، قال : كان سببُ قَطْعِ يد أخي كلمةٌ ، كان قَدْ استقام أمْرُهُ مع الرَّاضي ، وابنِ رائق ، وأمرا بردٍّ ضِيَاعِهِ ، فدافَعَ ناسٌ فَكَتَبَ أَخِي يَعْتِبُ عليهم بكلامٍ غليظٍ . وكنّا نُشِيرُ عليه أن يَسْتَعْمِل ضدَّ ذلك، فيقول : والله لا ذللتُ لهذا الوضيع . وزَارَه صديقُ ابنِ رائق ، ومُدَبُِّ دَوْلَتِهِ . فما قَامَ له ، وتكلّمَ بفصلٍ طويلٍ ساقَه ابنُ النَّجَّار، يَدُلُّ على تيهه وطَيْشِهِ ، فَقَبَضَ عليه بَعْدَ أيامٍ ، وقُطِعَتْ يَدُه . وكان إذا رَكِبَ يأْخُذُ له الطَّالِعِ جَمَاعَةٌ من المنجِّمينَ . (١) ((الوافي بالوفيات)): ٤ / ١١١. (٢) الحرير . فارسي معرب . (٣) انظر وصف البستان وما فيه من طير وشجر وغزلان ((المنتظم)): ٦ / ٣١٠. (٤) في ((المنتظم)) : ستنقض . (٥) ((المنتظم)): ٦ / ٣١٠. (٦) ((الكامل)): ٨ / ٢١٨. ٢٢٨ قال التّنُوخِيُّ : أخبرنا إبراهيمُ بنُ الحسن الدِّيناري ، سمعتُ الحُسينَ ابنَ أبي علي بن مُقْلَة ، يحدِّث أن الراضي بالله ، قطع لسانَ أبيه قبل مَوْتِهِ بِمُدَّة ، وقتَلَه بالجوع. وكان سببُ ذلك أن الراضي تندَّم على قَطْعِ يَدِهِ ، واستدعاهُ من حَبْسِهِ ، واعتذر إليه . وكان يشاوره ويستدعيه في خَلْوَتِهِ وَقْتَ الشُّرْب، وأنِسَ به . فَقَامَتْ قيامَةُ ابنِ رائق، وخافَ ودسَّ من أشارَ على الخليفةِ بأن لا يُدْنِيه إلى أن قال : وكان أبي يَكْتُبُ بالْيُسْرَى خَطّاً لا يكادُ أن يَفْرُقَ من خَطّه باليُمْنى. قال: ومَا زَالُوا بالرَّاضِي، حتَّى تخيَّلَ منه وأهْلَكَه . وللصوليِّ فيه : لئنْ قَطَّعُوا يُمْنَى يَدَيْهِ لِخَوْفِهِم لأقلامه لا للسُّيوف الصَّوَارِمِ رأيتَ المنايا في اللُّحى والغَلَاصِمِ (١) فَمَا قَطَعُوا رأياً إذا ما أجَالَه مولده في شؤَّال سنةً اثنتين وسبعين ومثتين . ومات في حادي عشر شوَّال سنةً ثمانٍ وعشرين وثلاث مئة . واختُلِفَ فيه هل هو صاحبُ الخطِّ المنسوبِ أوْ أُخُوه الحسن ؟ وكانَا بديعَي الكِتَابة، والظَّاهِرُ أنَّ الحسنَ هو صاحب الخطِّ. وكان أوَّل من نَقَلَ هذه الطَّرِيقةَ المولِّدة مِنَ القَلَمِ الكُوفي (٢). ذكره ابنُ النَّجَّار، وكان أديباً شاعراً ، وَفَدَ على مَلِك الشَّامِ سَيْف الدَّوْلَة ، وَنَسَخَ له عِدَّةَ مُجَلَّداتٍ(٣) . (١) في ((الفخري)): ٢٤١ ((رأيت الردى بين اللَّها والغلاصم)) والغلاصم: مفردها غلصمة وهي الموضع الناتىء في الحلقوم . (٢) انظر ((صبح الأعشى)) : ٣ / ١٧. (٣) انظر ((معجم الأدباء)): ٩ / ٣١ - ٣٢. ٢٢٩ روى عنه: أبو الفضل بنُ المأمون ، وأبو عبد الله الحُسين النمري . توفِّي في ربيع الآخر سنةَ ثمانٍ وثلاثينَ وثلاث مئة . وله سبعونَ سنةً . ثُمَّ نُقِلَ تَابوتُه إلى بغداد . ٨٧ - المُرْتَعِشُ * الزّاهِدُ الوَلِيُّ، أبو محمد، عبدُ اللهِ(١) بنُ محمد النيسابوري(٢) الحِيرُّ، تلميذُ أبي حَفْصِ النَّيْسَابُوري وَصَحِبَ أبا عثمان الحِيْرِيّ (٣)، والجُنَّيْدَ (٤) . وَسَكَنَ بَغْدَادَ . وكان يُقَال [ عجائب بغداد في التصوف ثلاث ] : نُكْتُ أبي محمدٍ المُرْتَعش، وحكاياتُ الخُلْدِيِّ(٥)، وإشاراتُ الشِّبْلي(٦) (٧). * طبقات الصوفية: ٣٤٩ - ٣٥٣، حلية الأولياء: ١٠ / ٣٥٥، تاريخ بغداد: ٧ / ٢٢١ - ٢٢٢، الرسالة القشيرية: ٢٦، الأنساب: ٥٢٠ / ب، المنتظم: ٦ / ٣٠١، العبر: ٢ / ٢١٥، مرآة الجنان: ٢ / ٢٩٥، البداية والنهاية: ١١ / ١٩٢ - ١٩٣، طبقات الأولياء: ١٤١ - ١٤٤، النجوم الزاهرة: ٣ / ٢٦٩ - ٢٧٠، شذرات الذهب: ٢ / ٣١٧. (١) في ((تاريخ بغداد)) و((الأنساب)): جعفر . (٢) هو عمرو بن سلمة. انظر ترجمته في ((طبقات الصوفية)»: ١١٥ - ١٢٢. (٣) هو سعيد بن إسماعيل بن سعيد، الحيري، النيسابوري، له ترجمة في ((طبقات الصوفية)» : ١٧٠ - ١٧٥ . (٤) من أئمة القوم وسادتهم، الجنيد بن محمد الجنيد. له ترجمة في ((طبقات الصوفية)»: ١٥٥ - ١٦٣، و((تاريخ بغداد)): ٧ / ٢٤١ - ٢٤٩. (٥) ستأتي ترجمته رقم / ٣٣٣ / من هذا الجزء . (٦) ستأتي ترجمته رقم / ١٩٠ / من هذا الجزء . (٧) ((طبقات الصوفية)) : ٣٤٩، وما بين حاصرتين منه . ٢٣٠ وكان المُرْتَعِشُ منقطعاً بمسْجِد الشُّونِيْزِيَّة(١). حكى عنه : محمدُ بنُ عبد اللهِ الرَّازيُّ، وأحمدُ بنُ عطاء الرُّوذبَارِيُّ(٢) ، وأحمد بن علي بن جعفر . وسُئِلَ بماذا ينالُ العَبْد المحبَّةَ؟ قال: بموالاة أولياءِ اللهِ، ومُعَادَاةٍ أَعْدَاءِ (٣) اللهِ . وقيل له : فلانٌ يمشي على الماءِ ، قال : عندي أنَّ من مَكّنَهُ اللهُ مِنْ مخالفة هَواه [ فهو ] أعظَمُ من المشي على الماء (٤) . وسئل: أي العَمَلِ(٥) أفضلُ؟ قال: رؤيةُ فَضْل الله(٦). وقد ذَكَرَه الخطيبُ ، فَسَمَّاهُ جَعْفَراً ، وقال : كان من ذَوي الأموالِ ، فَتَخَلَّى عنها، وسافَرَ الكثير(٧). ويُرْوَىُ عنه قال : جَعَلْتُ سياحتي أن أمشيَ كلَّ سَنَةٍ ألفَ فَرْسَخٍ حافياً حَاسِراً . تُوفِّي - رحمه الله - سَنَةً ثمانٍ وَعَشْرِينَ وثلاث مئة . (١) موضع معروف ببغداد، كانت فيه مقبرة للصوفية. انظر ((معجم البلدان)): ٣ / ٣٧٤ . (٢) بضم الراء ، وسكون الواو، والذال المعجمة ، وفتح الباء الموحدة ، وفي آخرها الراء بعد الألف . هذه اللفظة لمواضع عند الأنهار الكبيرة ، يقال لها الروذبار ، وهي في بلاد متفرقة منها موضع على باب الطابران بطوس. ((الأنساب))، ٦ / ١٨٠. (٣) ((طبقات الصوفية)): ٣٥١. (٤) ((طبقات الصوفية)): ٣٥١ - ٣٥٢، وما بين حاصرتين منه. (٥) في ((طبقات الصوفية)): الأعمال. (٦) انظر ((طبقات الصوفية)): ٣٥٢. (٧) ((تاريخ بغداد)) : ٧ / ٢٢١ . ٢٣١ : ٨٨ - المُزَيِّن * الأستاذ العارِفُ، أبو الحسنِ البَغْدَادِيُّ، عليُّ بنُ محمدٍ المُزَيِّن(١). صَحِبَ سَهْلَ بنَ عبدِ اللهِ التَّسْتَرِيَّ والجُنَيْدَ، وجاورَ بمكّة . وكان من أورع القَوْم، وأكملِهِم حَالاً (٢). حكى عنه: أبو بكر الرَّازي وغيرُه ، ومحمدُ بنُ أحمدَ النَّجَّار، وهو أبو الحسن المُزَيِّن الصَّغير . فأمَّا أبو الحَسَن المُزَيِّن الكبيرُ البغداديُّ ، فَآخرِ جَاوَرَ . فَرَّقهما أبو عبد الرحمن السُّلَمِيُّ(٣) ، وما يظهَرُ لي إلا أنَّهُما واحد . توفي سنة ثمانٍ وعشرين وثلاث مئة . ٨٩ - النَّهْرَ جُوريُ * ٠ الأستاذ العارِفُ أبو يعقوب إسحاقُ بنَ محمد، الصُّوفي النَّهْرَجُوريّ(٤). * طبقات الصوفية : ٣٨٢ - ٣٨٥، تاريخ بغداد: ١٢ / ٧٣، الرسالة القشيرية: ٢٧، الأنساب : ٥٢٧ / ب / ٥٢٨ / أ، المنتظم: ٦ / ٣٠٤، العبر: ٢ / ٢١٥، مرآة الجنان: ٢ / ٢٩٥، البداية والنهاية: ١١ / ١٩٣، طبقات الأولياء: ١٤٠ - ١٤١، النجوم الزاهرة: ٣ / ٢٦٩، شذرات الذهب: ٢ / ٣١٦. (١) بضم الميم ، وفتح الزاي ، وتشديد الياء المكسورة تحتها نقطتان، وفي آخرها النون. يقال هذا لمن يحلق الشعر. ((الأنساب)): ٥٢٧ /ب. (٢) ((طبقات الصوفية)): ٣٨٢. (٣) في النسخة التي بين أيدينا ليس ثمة تفريق بينهما . * * طبقات الصوفية: ٣٧٨ - ٣٨١، حلية الأولياء: ١٠ / ٣٥٦، الرسالة القشيرية: ٢٧، المنتظم: ٦ / ٣٢٦ - ٣٢٧، العبر: ٢ / ٢٢١، الوافي بالوفيات: ٨ / ٤٢٣ - ٤٢٤، مرآة الجنان: ٢ / ٢٩٧، البداية والنهاية: ١١ / ٢٠٣، طبقات الأولياء : ١٠٥ - ١٠٦، النجوم الزاهرة : ٣ / ٢٧٥، شذرات الذهب: ٢ / ٣٢٥. (٤) ضبطها ياقوت في ((معجم البلدان)»: ٣١٩/٥ بضم الجيم. ٢٣٢ صَحِبَ الجُنَّيِّد، وعَمَرَو بن عثمان المكَّيَّ . وجاور مدَّة ، ومات بمكّة . قال أبو عثمان المَغْرِبِيُّ : ما رأيتُ في مشايخنا أنورَ منه(١). السُلَمي : سَمِعْتُ محمدَ بنَ عبد الله الرَّازِيَّ، سَمِعْتُ أبا يعقوب النَّهْرَ جُورِيَّ، يقول في الفناءِ والبقاءِ : هو فَنَاءُ رؤيةِ [قيام] العبدِ لله ، وبقاءُ رؤيةٍ قيامِ الله في الأَحْكَامِ(٢) . وعنه قال : الصِّدْقُ موافقَةُ [الحقُّ] في السرِّ [والعلانية]، وحقيقةُ الصِّدْقِ القولُ بالحقِّ في مواطن الهَلَكَةِ(٣). قال إبراهيم بنُ فاتك : سَمِعْتُ أبا يعقوب ، يقول : الدنيا بحرٌ ، والآخرة سَاحِلٌ . والمركب التَّقْوى، والناس سَفْرِ(٤). وعنه قال : اليقينُ مُشَاهَدَةُ الإِيمان بالغَيْب(٥) . وعنه : أفضلُ الأحوالِ ما قَارنَ العِلْمَ (٦) . توفي النَّهْرَ جُوري سنةَ ثلاثين وثلاث مئة . ٩٠ - ابنُ أَخي أبي زُرْعَة » الإِمامُ المحدِّثُ الثِّقَةُّ ؛ أبو القاسم ، عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الكريم (١) ((طبقات الصوفية)): ٣٧٨. (٢) ((طبقات الصوفية)): ٣٧٨، وما بين حاصرتين منه. (٣) المصدر السابق ، وما بين حاصرتين منه . (٤) ((طبقات الصوفية)): ٣٨٠. (٥) المصدر السابق . (٦) ((الرسالة القشيرية)): ٢٧ . * ذكر أخبار أصبهان: ٢ / ٧٦ - ٧٧، العبر: ٢ /١٨٣، شذرات الذهب: ٢ /٢٨٦. ٢٣٣ ابنِ يزيدَ بنِ فُرُّوخِ الرَّازِيُّ ، المَخْزُومِي مَوْلاهم . حدَّثَ عن عمِّه أبي زُرْعَةَ الحافظِ ، وارتحَلَ فأخذ عن يونس بنِ عبدِ الأَعْلى ، وجماعةٍ بمصر وعن أحمدَ بنِ منصور الرِّمَادِيِّ، ومحمدِ بنِ عيسى ابن حَيَّن المَدَائنِيِّ ببغدادَ ، وعن يوسفَ بنِ سعيدِ بنِ مُسَلَّم وغيرِه بالجزيرةِ . حدَّثَ عنه : عبدُ اللهِ بنُ أحمد الأَصْبَهانيُّ والد الحافظِ أبي نُعَيم ، والحسنُ بنُ إسحاق بن راهَوَيْهِ وأبو بكر محمدُ بنُ عبيدٍ الله الذَّكْوَانِيُّ ، وأحمدُ بنُ القَاضي أبي أحمد العَسَّال، وأبو بكر بنُ المقرىء ، وخَلْقٌ سواهم . قال أبو نُعَيْم : كان ثِقَةً، صاحِبَ أصول(١) . وتوفِّي عندنا بأَصْبَهانَ سنةً عشرين وثلاث مئة . رحمه الله . ٩١ - ابن بُلُبُل* الإِمامُ القُدْوةُ الحافظُ ، أبو عبدِ الله ، محمدُ بنُ عبد الله بن عبد الرحمن بنِ زياد بنِ إمامِ واسط يزيدَ بنِ هارون ، الزَّعْفَرَانِيُّ الوَاسِطِيُّ ثُمَّ الهَمَذَانِيُّ. يُعرف أبوه بيُلْبُل(٢). روى عن : الحسنِ بنِ محمدِ بنِ الصَبَّحِ ، وسَعْدَان بنِ نَصرْ، وأحمدَ ابنِ بُدَيْل ، والحسنِ بنِ أبي الرَّبيعِ ، وطبقتِهم . قال صالحُ بنُ أحمد : كتبنا عنه ، وهو ثِقَةٌ وَرِعْ صَدوقٌ . سَمِعْتُه يقول : عندي عن أبي زُرْعَةَ نَحو خمسين ألف حديث(٣). (١) ((ذكر أخبار أصبهان)): ٢ / ٧٦. * تاريخ بغداد: ٥ /٤٤٦ -٤٤٧، المنتظم: ٦ / ٢٨١، الوافي بالوفيات: ٣٤١/٣. (٢) في ((تاريخ بغداد)): ٥ / ٤٤٦، بليل، وهو تصحيف. انظر ((التوضيح)): ١ / ٧٣ . (٣) ((تاريخ بغداد)» : ٥ / ٤٤٦. ٢٣٤ ٠ توفِّي سنةَ ثلاثٍ وعشرين وثلاث مئة . قُلْتُ : رَوَى عنه أَهْلُ هَمَّذَان . ٩٢ - الجُوَيْنِيَّ * الإِمامُ الكبيرُ، شيخُ الإِسلامِ ، أبو عمران ، موسى بنُ العَبَّاسِ ، الخُرَاسَانِيُّ الجُوَيْنِيُّ (١)، الحافظُ، مؤلِّف ((المسند الصَّحيح)) الذي خرّجه(٢) كهيئةٍ (( صحیحٍ )) مسلم . سَمِعَ عبدَ الله بنَ هاشم ، وأحمدَ بنَ أبي الأزْهر ، ومحمدَ بنَ یحیی الذُّهْلِيِّ، وأحمدَ بنَ يوسفَ السُّلَميِّ، ويونسَ بنَ عبدِ الأَعْلِى ، وبحرَ بنَ نصرٍ ، وأحمدَ بنَ منصورِ الرَّمَادِيَّ ، وطبقَتهم . حَدَّثَ عنه : الحسنُ بنُ سُفيانَ ، وهو أحدُ شيوخِهِ ، وأبو عليٍّ الحافظُ ، وأبو سهلِ الصُّعْلُوكُّ، وأبو أحمدَ الحاكمُ ، وأبو محمد المَخْلَدِيُّ ، وآخرون . قال الحاكمُ أبو عبد الله : هو حسن الحديث بمرَّة ، خرَّجَ علی کتابٍ مسلم . وصَحِب أبا زكريا الأعرج بمصر والشَّام (٣). * الأنساب: ٣ / ٣٨٥، تاريخ ابن عساكر: ١٧ / ١٤١ ب - ١٤٢ أ.، تذكرة الحفاظ: ٣ / ٨١٨ - ٨١٩، شذرات الذهب: ٢ / ٣٠٠. الرسالة المستطرفة: ٢٨. (١) بضم الجيم ، وفتح الواو، وسكون الياء المعجمة باثنتين من تحتها ، وفي آخرها النون ، هذه النسبة إلى جوين ، وهي ناحية كبيرة من نواحي نيسابور . ((الأنساب)): ٣ / ٣٨٥. (٢) انظر ((الرسالة المستطرفة)): ٢٨. (٣) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨١٨. ٢٣٥ وسمعتُ الحسنَ بنَ أحمدَ ، يقول : كان أبو عمران الجُوَيْنِيُّ في دارِنا ، وكان يقومُ اللَّيلَ، ويصلي، ويَبْكي طويلًاً(١) . توفِّي أبو عمران بجوين سنةً ثلاثٍ وعشرينَ وثلاث مئة . أخبرنا أحمدُ بنُ هبةِ اللهِ ، أنبأنا عبدُ المُعِزِّ بنُ محمدٍ ، أخبرنا زاهر بنُ طَاهر ، أخبرنا أحمدُ بنُ منصور ، أخبرنا أبو نُعَيم عبدُ الملكِ بنُ الحسنِ ، يعني : الإِسْفَرَابِينِيّ، أخبرنا موسى بنُ العَبَّاسِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ هاشم ، حدثنا وَكيعٌ ، عن الأعمش ، عن إبراهيمَ ، عن االأسودِ ، عن عائشةَ قالت: لمَّا مَرِضَ رسولُ اللهِ وَ﴿ مَرَضَ موتِه، قال: ((مُروا أبا بكرٍ فليصلِّ بالنَّاسِ ))(٢). وماتَ مع الجُوَيْنِيِّ إسماعيلُ بنُ العَبَّاسِ الورَّاق، وأبو عُبيد القاسمُ بنُ إسماعيلَ المَحَامِلِيُّ، وأبو نُعَيم بنُ عدي الجُرجانيُّ ، وعُبيدُ الله بنُ عبد الرحمن السُّكَّرِيُّ ، وإبراهيمُ نِقْطَوَيْهِ ، وأسامة بنُ علي بنِ سعيد الرَّازِيُّ . ٩٣ - العقيليُّ * الإِمامُ الحافِظُ النَّاقِذُ ، أبو جعفر، محمدُ بنُ عمرو بنِ موسى بنِ حمّاد ، العُقَيْلِيُّ الحِجَازِيُّ، مصنَّف ((كتاب الضُّعَفَاء))(٣). : - (١) المصدر السابق . (٢) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري (٦٦٤) و(٧١٢) و(٧١٣) ومسلم (٤١٨) (٩٥) من طرق عن الأعمش بهذا الإسناد . * تذكرة الحفاظ: ٣ / ٨٣٣ - ٨٣٤، العبر: ٢ /١٩٤، الوافي بالوفيات: ٤ / ٢٩١، طبقات الحفاظ : ٣٤٦ - ٣٤٧. (٣) ((الرسالة المستطرفة)) : ١٤٤ . ٢٣٦ سمعَ من جَدِّه لأمه يزيدَ بنِ محمد العُقَيْلِيِّ ، ومحمدٍ بنِ إسماعيل الصَّائغ ، وإسحاقَ بنِ إبراهيم الدَّبَريَّ، ومحمد بن إسماعيل التِّرمِذِيِّ، وعليّ بن عبد العزيز ، ومحمدِ بنِ موسى البلْخيِّ، صاحبٍ عُبيد اللّه بنِ موسى ، وأبي يحيى عبدِ اللّه بنِ أحمدَ بنِ أبي مَسرَّة ، وبشر بنِ موسى الأسَديّ ، ومحمدِ بنِ الفَضْلِ القُسْطَانِيِّ لقيَه بالرَّي ، وعبدِ اللّهِ بن أحمد بن خَنْبَل ، ويحيى بن عثمان بن صالح ، وأحمدَ بنِ علي الأَبَّار، وأبي جعفر مُطَيِّن ، وعُبيد بنِ غَنَّام ، وآدم بن موسى صاحب البُخَاريِّ، وحاتم بن منصور الشّاشِيِّ، وأحمدَ بنِ داود المكِّيّ ، حدَّثَه بمصر ، ومحمد بن أيوبَ بن الضُّريس ، وخَلْقٍ كثيرٍ . حدَّث عنه: أبو الحسن بنُ نافع الخُزاعي ، وأبو بكر محمدُ بنُ إبراهيم ابنِ المقرىء ، ويوسفُ بنُ أحمد بنِ الدَّخيل ، وطائفةٌ . قال مَسْلمة بنُ القَاسم(١): كان العُقَيْلِيُّ جليلَ القَدْر، عظيمَ الخَطَر ، ما رأيتُ مِثْلَه، وكان كثيرَ التَّصانيف ، فكان من أتاه من المحدِّثين ، قال : اقرأْ مِنْ كِتَابك ، ولا يخْرِجُ أصلَه . قال: فتكلَّمْنَا في ذلك. وقُلْنَا: إما أن يكون [من] أحفظِ النَّاس، وإمَّا أنْ يكون مِنْ أكذبِ النَّاس. فاجتمَعْنا فاتَّفَقْنَا على أن نكْتُبَ له أحاديثَ من روايته ، ونَزيدُ فيها وننقُص ، فأتيناه لنمتّحِنَه ، فقال لي : اقرأْ ، فقرأتها عليه . فلما أتيتُ بالزّيادة والنَّقْص ، فَطِنَ لذلك ، فَأَخَذَ مني الكِتَاب، وأخَذَ القَلَم ، فأصْلَحَها من حِفْظِهِ ، فانصَرَفْنا من عنده ، وقَدْ طابتْ نفوسُنا، وعَلِمْنا أنَّه من أحفظِ النَّاسِ (٢). (١) هو مسلمة بن القاسم بن إبراهيم ، مؤرخ أندلسي، من علماء الحديث ، له تاريخ في الرجال. توفي - رحمه الله - سنة / ٣٥٣ / هـ له ترجمة في ((تاريخ علماء الأندلس)): ٢ / ١٢٨ - ١٣٠ . (٢) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨٣٣ - ٨٣٤، وما بين حاصرتين منه. ٢٣٧ وقال القاضي أبو الحسن بنُ القَطَّانَ الفَاسِيُّ (١): أبو جعفر العُقَيلي ثِقَةٌ، جليلُ القَدْرِ، عالمٌ بالحديثِ ، مُقدَّم في الحِفْظِ(٢). قال : وتوفي سنةً اثنتين وعشرين وثلاث مئة(٣). أنبأنا أحمد بنُ سلامة ، عن يحيى بن بَوْش، عن أحمدَ بنِ عبد الجَبَّار، عن أحمدَ بن محمد العَتِيقيِّ، وسَمِعَه قاضي القضاة محمدُ بنُ المُظَفَّر الشامي الحَمَوي من العَتيقي ، حدثنا يوسف بن الدَّخيل ، حدثنا محمدُ بنُ عمرو العُقَيْلي الحافظُ ، حدثنا أبو يحيى بنُ أبي مَسرَّة ، حدثني سعيدُ بنُ منصور، حدثنا ابنُ السَّمَّاك ، قال : خَرَجْتُ إلى مكّة ، فلقيني زُرارة بن أَعْيَن (٤) بالقَادِسيَّةِ ، فقال لي : إنَّ لي إليك حاجةٌ ، وأرجو أن أبلُغَها بك ، وعَظّمها ، فقُلْتُ : ما هي ؟ فقال : إذا لَقِيتَ جعفرَ بنَ محمد(٥) ، فاقْرَأْه مني السَّلام ، وسَله أن يخبرني مِنْ أهل الجَنَّةِ أنا أمْ مِنْ أهل النَّار؟ فأنكَرْت عليه . فقال لي : إنَّه يعلَمُ ذلك . فلم يَزَلْ بي حتى أجبتُه . فلما لَقِيتُ جعفر ابْنَ محمد ، أخبَرْتُه بالذي كان منه . فقال : هو من أهل النَّار، فوقع في نفسي شيءٌ(٦) مما قال. فقُلْتُ: ومِنْ أين علمت ذلك؟ فقال: من ادَّعى (١) علي بن محمد بن عبد الملك، من حفاظ الحديث ونقدته ، قرطبي الأصل . من أهل فاس. ولي القضاء بسجلماسة. توفي سنة / ٦٢٨ / هـ انظر ((شذرات الذهب)»: ٥ / ١٢٨، و ((الرسالة المستطرفة)) : ١٧٨ . (٢) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨٣٤. (٣) المصدر السابق . (٤) زرارة بن أعين الشيباني بالولاء ، أبو الحسن ، من غلاة الشيعة ، ورأس الفرقة ((الزرارية)) ونسبتها إليه، توفي سنة / ١٥٠ / هـ انظر ((الفرق بين الفرق)): ٥٢، و ((الأنساب)): ٦ / ٢٦٢. (٥) الملقب بالصادق . (٦) في الأصل : شيئاً ، وهو خطأ . ٢٣٨ عليَّ أني أعلم هذا، فهو من أهل النَّار. فلمَّا رَجعتُ ، لقيني زُرارة ، فأعلمته بقوله . فقال : كَالَ لك يا أبا عبدِ اللّه من جراب النُّورة ، قلتُ : وما جرابُ النُّورة؟ قال: عمل معك بالنَّقِيَّة (١) . توفي مع العقيلي الحافظ أبو عمر أحمدُ بنُ خالد بنِ الجَّاب القُرْطُبي ، والعارف خير النَّسَّاجِ ، وأبو محمد عبيدُ اللّه المهْدُّ ، صاحبُ المغرب ، والمسند أبو جعفر محمدُ بنُ إبراهيم الدَّيبُلِيُّ، والحافظُ أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن الأرْزُنَانِيُّ، وشيخُ الصُّوفية أبو بكر محمدُ بنُ عليّ الكَتَّانِيُّ ، وشيخُ الصُّوفية بمصر أبو علي الرُّوذْبَارِيُّ أحمد بن محمد ، وأبو نُعيم بنُ عدي الحافظ في قول ، وقيل : بعدها بعام . ٩٤ - ابنُ رِشْدين * الشيخُ الإِمامُ المحدِّث الثِّقَة الصَّادِقِ ، أبو محمد ، عبد الرحمن بنُ أحمد بن محمد بن الحجّاجِ بنِ رِشْدين بن سَعْد ، المَهْدِيُّ المصْرِيُّ الورّاقُ . حَدَّث عن : الحارث بن مِسْكين ، وأبي الطّاهر بنِ السَّرح ، وسلَمَة ابن شَبيب ، ويونس الصَّدَفِيِّ وعِدَّة . روى عنه : أبو سعيد بنُ يونس، والطَّرَانِيُّ، وأبو بكر بنُ المقرىء ، ومحمد بنُ أحمد الإِخميمي ، وجماعةٌ . (١) ((لسان الميزان)): ٢ / ٤٧٣ - ٤٧٤. * العبر: ٢ / ٢٠٦ - ٢٠٧، حسن المحاضرة: ١ / ٢٠٩، شذرات الذهب: ٢ / ٣٠٨ . ٢٣٩ وكان أسند من بقي . توفي في المحرَّم سنةً ستٍ وعشرين وثلاث مئة . وقد قارَبَ النِّسعين . وكان أبوه وجدُّه ضعفاء علماءَ . وما عَلمتُ في عبد الرحمن جَرْحاً . ولله الحمدُ . ٩٥ - ابن الجَبَّاب * الإِمامُ الحافِظُ النَّاقد، محدِّثُ الأندلس ، أبو عمر ، أحمدُ بنُ خالدِ بنِ يزيدَ ، القُرْطُبيُّ، ويُعرف بابن الجَبَّب، وهي نسبة إلى بيع الجِبّاب. مَوْلده في سنةٍ ستٍ وأربعينَ ومثتين . سمع بَقِيَّ بن مَخْلَد ، ومحمدَ بنَ وضَّاح، وقاسمَ بنَّ محمد ، وإسحاق بن إبراهيم الدَّبَريَّ ، وعلي بن عبد العزيز البَغَوي ، وطبقتَهم . حدَّث عنه: ولَدُه محمد، ومحمدُ بنُ محمدِ (١) بن أبي دُلَيْم ، والحافظ عبد اللّه بن محمد الباجيُّ، وأهل قُرْطُبة . وكان من أفراد الأئمة ، عَديمَ النظير . قال القاضي عياض : كان إماماً في الفِقْه لمالك . وكان في الحديث لا يُنازَعِ، سَمِعَ منه خَلْقٌ كثير . * تاريخ علماء الأندلس: ١ / ٣١، جذوة المقتبس: ١١٣ - ١١٤، بغية الملتمس: ١٧٥ - ١٧٦، تذكرة الحفاظ: ٣ / ٨١٥ - ٨١٦، العبر: ٢ / ١٩٢، الوافي بالوفيات: ٦ / ٣٧١، مرآة الجنان: ٢ / ٢٨٥، الديباج المذهب: ٣٤ - ٣٥، النجوم الزاهرة: ٣ / ٢٤٧، طبقات الحفاظ : ٣٣٩ - ٣٤٠، شذرات الذهب: ٢ / ٢٩٣ - ٢٩٤. (١) في ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨١٥ (( أحمد)) وهو خطأ. انظر ترجمة ابن أبي دليم في ((تاريخ علماء الأندلس)): ٢ / ٨٣ - ٨٤ . ٢٤٠