Indexed OCR Text
Pages 461-480
الطبقة الثامنة عشر ٢٥١ - الذَّهَبِيّ * 1 الحافظُ العالم الجوّال ، أبو بكر ، أحمد بن محمد بن حسن بن أبي حمزة البِلْخِيُّ ثمَّ النَّيْسابوري . حدَّث عن : أبي حفص الفَلّس ، ومحمد بن بشّار، وحجّاج بن الشاعر، وسلم بنُ جُنادة ، ومحمد بن يَحْنَى الذُّهلي ، وأحمدَ بن سعيد الدّارمي ، وطبقتهم . حدَّث عنه : أبو عليُّ الحافظ ، ومحمدُ بن جعفر البُسْتي ، وأبو بكر الإِسْمَاعِيْلِي، ومحمدُ بنُ عبد الله القَزّاز، وأبو أحمد بن الغِطْرِيف ، وأبو محمد المَخْلدي ، وآخرون . لكنَّه مطعونٌ فيه. قال الإِسْماعيلي: كان مُسْتَهْتَراً بالشُّرب(١). وقال الحاكم : وقع إليَّ من كتبه وفيها عجائب . وكان أبو عليٍّ سَيِّءَ الرَّأي فيه . تاريخ جرجان : ٣٦، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي : الورقة ١/١٣٧، تذكرة الحفاظ: ٨٠٠/٣ -٨٠١، ميزان الاعتدال: ١٣٤/١، لسان الميزان: ٢٦٠/١، طبقات الحفاظ : ٣٣٤. (١) في اللسان: ((فلان مستهتّر بالشراب: أي مولعٌ به، لا يبالي ما قيل فيه)». ٤٦١ قال الحاكم : توفيَ سنةً أربعَ عشرةَ وثلاث مئة . أخبرنا أحمد بن هبة الله ، عن المؤيَّد بن محمد الطُّسي ، أخبرنا أحمدُ بن سهل المساجدي (ح ) وأخبرنا أحمدُ عن القاسم بن عبد الله ، أخبرنا وجيهُ بن طاهر ، وأخبرنا عن زَيْنَب الشّعريّة : أنَّ محمد بن منصور الحُرْضِي أخبرها ووجيهاً أيضاً قالوا : أخبرنا يعقوبُ بن أحمد ، أخبرنا الحسنُ بن أحمد المَخْلَدي ، أخبرنا أحمدُ بن محمد بن أبي حمزة البَلْخي ، حدثنا موسى بن الحكم الشَّطَوي ، حدثنا حفصُ بن غِيَاث ، عن طلحة بن يَحْتَى ، عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : أدرك النبيّ ◌َ﴿ في جنازة صبيٍّ من الأنصار، فقالت عائشة : طُوبى له : عصفورٌ من عصافير الجنّة، قال: ((وَمَا يُدْرِيْكِ يَا عَائِشَة! إنَّ اللهَ خَلَقَ الجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا، وهُمْ في أصْلاب آبائِهم، وَخَلَقَ النَّارَ وخَلَقَ لَهَا أهْلًا، وَهُمْ فِي أَصْلابِ آبَائِهِم )). رواه جماعة عن طلحة، وهو ممّا يُنكر من حديثه، لكن أخرجه مسلم، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجة(١). ٢٥٢ - ابنُ سَابور * الشَّيخُ الإِمام الثُّقة المحدِّث ، أبو العبّاس ، أحمد بن عبد الله بن سَأبُور البغداديُّ الدَّقَّاق . سمع أبا بكر بن أبي شَيْبة ، وأبا نعيم عبيد بن هشام الحَلَبي ، ونصرَ ابن علي الجَهْضَمي ، وعدّة . (١) أخرجه مسلم (٢٦٦٢) في القدر: باب معنى كل مولود يولد على الفطرة ، وأبو داود ( ٤٧١٣ ) في السنة : باب في ذراري المشركين ، والنسائي : ٥٧/٤ في الجنائز : باب الصلاة على الصبيان ، وابن ماجه ( ٨٢ ) في المقدمة. * تاريخ بغداد: ٢٢٥/٤، العبر: ١٥٥/٢، شذرات الذهب: ٢٦٦/٢. ٤٦٢ حدَّث عنه : أبو عمر بن حَيّويه ، والقاضي أبو بكرِ الأبْهَري ، وأبو بكر بن المقرىء ، وآخرون . نقل الخطيبُ تَوْثيقه ، وأنَّه توفيَ في سنة ثلاثَ عشرةَ وثلاث مئة . قلت : عاش نيّفاً وتسعينَ سنة . ٢٥٣ - العَسْكري * الإِمامُ المحدِّث الرَّحَّال، أبو الحسن ، عليُّ بن سعيد بن عبد الله العَسْكريّ ، نزيل الرَّي . ٠ حدَّث عن : عَمرو بن علي الصَّيْرفي ، ومحمد بن المثنّى ، ويعقوبَ الدَّوْرقي، والزّبير بن بكّار، وطبقتِهِم . روى عنه : أبو الشَّيخ ، وأبو بكر القَّاب ، وأبو عَمرو بنُ حمدان ، وأبو عَمرو بنُ مطر، وآخرون . ومن تأليفه كتاب: ((السرائر))، وغير ذلك . توفيَ سنةً خمسٍ وثلاث مئة ، وقيل : توفي سنةَ ثلاثَ عشرةَ وثلاث مئة بالرِّي . وآخر مَنْ حَدَّثَ عنه وفاةً مأمونُ الرّازي . قال ابنُ مردويه في ((تاريخه)): كان العَسْكريُّ من الثِّقات، يحفظُ ويصنّف . الأنساب : ٣٩١/ب، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي: الورقة ٠ ١/١٢٩، تذكرة الحفاظ: ٧٤٩/٢، طبقات الحفاظ: ٣١٥، شذرات الذهب: ٢٤٦/٢، الرسالة المستطرفة : ٥٥ . ٤٦٣ وقال الشِّيرازيُّ في ((الألقاب)) : كان العَسْكريُّ يُقال له : شُقَير الحافظ . وقال الحاكم أبو عبد الله : كان أحدَ الجوَّالين ، كثيرَ التَّصنيف ، أقام بنّيْسابور على تجارةٍ له مدَّة . أخبرنا أحمدُ بنُ هبة الله ، أنبأنا عبدُ المعزِّ بن محمد ، أخبرنا زاهرُ ابن طاهر ، أخبرنا محمدُ بن عبد الرَّحمن ، أخبرنا محمدُ بنُ أحمد الزَّاهد ، أخبرنا عليّ بنُ سعيد العَسْكري ، حدثنا الحسينُ بن الحسن بن حمّاد ، حدَّثْني جدَّتِي بَانَةُ بنتُ بَهْزِ بنِ حَكيم ، عن أبيها ، عن أبيه، عن جدِّه أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ ﴿ قال: ((مَنْ سَبَّحَ عِنْدَ غُرُوبِ الشِّمْسِ سَبْعِيْنَ تَسْبِيْحَةُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ سَائِرَ عَمَلِه)). حديثٌ مُنكر، وبانَةُ مجهولَةٍ(١). ٢٥٤ - أبو لَبيد * الإِمامُ المحدِّث الرَّحَال الصَّادق ، أبو لَبيد، محمد بن إدريس بنٍ إياسِ السَّامي السَّرَخْسي . سمع سُوَيْدَ بنَ سعيد ، وأبا مصعب الزّهري ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، وهنّاد بنَ السَّريّ، ومحمود بن غَيْلان ، وأبا كُرَيْب ، وطبقتهم . وعمِّر دهراً، ورحل النَّاسُ إليه . حدَّث عنه : إمامُ الأئِمَّة ابنُ خُزَيْمة ، وأحمدُ بنُ سَلمة الحافظ ، (١) في ((الاستدراك)) لابن نقطة: ان بانة هذه روت عن أخيها عبد الملك بن بهز، وروى عنها الحسين بن الحسن بن حماد ، وهشام بن علي السيرافي ، وأبو بهز الصقر بن عبد الرحمن بن بنت مالك بن مغول، وأورده السيوطي في (( الجامع الكبير)) ٧٨٢، ونسبه للديلمي . العبر: ١٥٧/٢، الوافي بالوفيات: ١٨١/٢، النجوم الزاهرة: ٢١٥/٣. ٤٦٤ وإبراهيم بن محمد الهَرويُّ الورّاق، وزاهرُ بن أحمد السَّرَخْسي ، وأبو سعيد محمدُ بنُ بشر الكَرائِيْسِيُّ البَصري ، وآخرون . مات سنةَ ثلاثَ عشرةَ وثلاث مئة ، وله نّيِّفٌ وتسعونَ سنةً، رحمهُ الله . أخبرنا أحمد بن هبة الله : أنبأنا أبو رَوح ، أخبرنا زاهر ، أخبرنا أبو سعد الكَنْجروذي ، أخبرنا محمد بن بشر التَّمِيْمي ، أخبرنا أبو لَبيد السَّامي ، حدَّثنا سويدُ بنُ سَعيد ، أخبرنا عليُّ بن مُسْهِر ، عن داودَ بنِ أبي مِنْد، عن النُّعمان بن سالم ، عن عَمْرو بن أَوْس الثَّقَفيِّ قال : دخلتُ على عَنْبَسَة بنِ أبي سُفيان وهو في الموت، فَحَدَّثَنِي قال: حَدَّثْنِي أمُّ حَبِيْبَة أَنَّها سمعتِ النَّبِيَّ وََّ يقول: ((مَنْ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوّعاً بُنِيَ لَّهُ بِهِنَّ بَيْتٌ في الجَنَّة )). قالت: فوالله: ما تركتُهُنَّ منذُ سَمِعْتُهُنَّ من رسول الله وَّه. وقال عَنْبَسَة: وأنا واللهِ ما تركتُهُنّ. وقال عَمْرو مثلَ ذلك، وقال النُّعمانُ مثلَ ذلك. أخرجه مسلم(١) عن ابن نُمَيْر، عن أبي خالد الأحمر، عن داود بن أبي هند . ٢٥٥ - الفَرَائِضِيّ الإِمامُ العلّامة المحدِّث المقرىء، أبو اللَّيث، نصرُ بنُ القاسم بن (١) برقم (٧٢٨) في صلاة المسافرين : باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن ، وأبو داود ( ١٢٥٠) في الصلاة : باب تفريع أبواب التطوع، والترمذي (٤١٥) في الصلاة: باب ما جاء فيمن صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة من السنة ، والنسائي : ٢٦١/٣ في قيام الليل : باب ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة ، وابن ماجه ( ١١٤١ ) في إقامة الصلاة : باب ما جاء في ثنتي عشرة ركعة من السنة . * تاريخ بغداد: ٢٩٥/١٣، الأنساب: ٤٢١/ب، المنتظم : ٢٠٤/٦، العبر: ١٦٠، البداية والنهاية: ١٥٤/١١، طبقات القراء للجزري: ٣٣٨/٢، النجوم الزاهرة : ٢١٦/٣، شذرات الذهب: ٢٦٩/٢. ٤٦٥ نَصْر البغداديُّ الفقيه الفرائضيّ . سمع عبد الأعلى بن حمّاد النَّرْسي، وسُرَيْج بن يونس ، وعبيد الله القَواريري ، وأبا بكر بن أبي شَيْبَة ، وعدَّة . وكان بصيراً بحرف أبي عَمْرو بن العلاء ، إماماً في الفقه ، كبيرَ الشَّأن . حدَّثَ عنه : أبو الحسين بنُ الْبَوّاب ، وأبو الفضل عبيدُ الله الزُّهري ، وأبو حفص بنُ شَاهين ، وجماعة . وقد وُثِّق . مات سنةً أربعَ عشرةَ وثلاث مئة . أخوه : المُحَدِّثُ الثَّقة ، أبو بكر : ٢٥٦ - أحمدُ بنُ القاسِم * أخو أبي اللَّيث . سمع محمد بن سليمان لُوَيْناً ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، وأبا همّام ، والحسنَ بن حمّاد سَجّادة . حدَّث عنه : أبو حفص بن شاهين ، وأبو حفصٍ الكُتّاني . وثَّقه الخطيب . وعاش ثمانياً وتسعينَ سنةً . مات سنةً عشرينَ وثلاث مئة في ذي الحجَّة . * تاريخ بغداد: ٣٥٢/٤، العبر: ١٨١/٢، شذرات الذهب: ٢٨٥/٢. ٤٦٦ ومات مع أبي اللَّيث : الحسنُ بنُ دَكّة الأصْبَهاني ، والقاضي أبوذَرٍ محمدُ بنٍ محمد بن يوسف البخاري ، وإسحاق بن إبراهيم بن الخليل الجلّب، ومحمودُ بنُ عنبر النَّسَفي، ومحمد بنُ محمد بن الأشعث الكوفيُّ بمصر، ومحمدُ بنُ عمر بن لُبابة الأندلسيّ ، وأحمد بنُ محمد البَلْخِيُّ الذَّهبِيّ . ٢٥٧ - الجَرِيْري * شيخ الصُوفَيَّة ، أبو محمد الجَرِيْرِيُّ الزَّاهد قيل : اسمُهُ أحمدُ بن محمد بن حسين . وقيل : عبد الله بن يَحْيَى . وقيل : حسن بن محمد . لقي السَّريَّ السَّقَطِيَّ والكبار ، ورافق الجُنَيد ، وكان الجُنَيد يتأدَّبُ معه ، وإذا تكلَّم في شيءٍ من الحقائق قال : هذا من بابة أبي محمد . فلمّا توفيَ الجُنيد أجلسوه مكانَه، وأخذوا عنه آداب القَوم . حَجَّ في سنة إحدى عشرة ، فَقُتِلَ في رُجُوعِهِ يوم وقعة الهبير(١)، وطِنْهُ الجمالُ النَّافرة ، فمات شهيداً، وذلك في أوائل المحرَّم سنةَ اثنتي عشرة ، وهو في عشر التِّسْعين . * طبقات الصوفية : ٢٥٩ - ٢٦٤، حلية الأولياء: ٣٤٧/١٠ - ٣٤٨، تاريخ بغداد : ٤ /٤٣٠ - ٤٣٤، الرسالة القشيرية: ٢٣، المنتظم: ١٧٤/٦ -١٧٦، صفة الصفوة : ٤٤٧/٢ - ٤٤٨، الكامل في التاريخ: ١٤٥/٨ - الوافي بالوفيات: ٣٧٨/٧، البداية والنهاية: ١٤٨/١١، طبقات الأولياء : ٧٠ _ ٧٥ . (١) الهبير: قال ياقوت : رمل زرود في طريق مكة ، كانت عنده وقعة ابن أبي سعيد الجنابي الزنديق القرمطي بالحاج يوم الأحد لأثنتي عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة ٣١٢ هـ ، قتلهم، وسباهم وأخذ أموالهم. وانظر التفصيل عن هذه الوقعة في (( الكامل)) ٨ / ١٤٧ لابن الأثير . ٤٦٧ ٢٥٨ - البَهْرَاني * محمد بن تمّام بن صالح ، المحدِّثُ العالِم ، أبو بكرِ البَهْرانيُّ الحِمْصِيّ . سمع من : محمد بن مصفَّى ، والمسيَّب بن واضِح ، ومحمدٍ بن قُدامة المِصِّيصي ، وعبد الله بن خُبيق الأنْطَاكي ، وطبقتهم ، ومحمد بن آدم . روى عنه : أبو أحمد بن عدي ، والحسنُ بنُ مُنير ، والفضل بن جعفر التَّميمي ، وأبو بكر الرّبعي، وأبو بكر بن المقرىء ، وآخرون . . قال أبو عبد الله بن مَنْدة: حدَّث عن محمد بن آدم المصِّيصِي بمناكير . قلت : لا أظنُّ به بأساً . مات سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة . ويُكشف هل خرَّج له ابنُ حِبَّان في صحيحه ؟ ٢٥٩ - الشَّعْرَاني الإِمامُ أبو عبد الله ، محمد بن حفص بن محمد بن يزيد النَّيْسَابوريُّ الشَّعْرانيُّ الجُوَيْنِيُّ الأصل ، أحد الأثبات . سمع إسحاق بن راهويه ، وأبا كُرَيب ، وعبد الجبّار بن العلاء ، تاريخ ابن عساكر: ٧٥/١٥/أ، ميزان الاعتدال: ٤٩٤/٣، لسان الميزان : ٠ ٩٧/٥. ** الأنساب : ١٤/ب . ٤٦٨ ومحمدَ بنَ رافع ، وأمثالَهم . روى عنه : أبو عليّ الحافظ ، وعبدُ اللّه بنُ أبي عثمان الزّاهد ، وزاهر السَّرَخْسي ، وعدّة . قال أبو عبد الله الحاكم : هو شيخٌ ثِقَة، توفي سنةً ثلاثَ عشرَةً وثلاث مئة . قال أبو سعد في ((الأنساب)): هو محمد بن حفص الآزاذْواري ، وآزاذْوَار: قريةٌ من قرى جُوَيْن . قلت : هو مشهورٌ بالشّعْراني . ٢٦٠ - ابنُ الجَصّاص * الصَّدُرُ الرَّئيس ، ذو الأموال ، أبو عبد الله، الحسين بن عبد الله بن الجَصّاص ، البغداديُّ الجَوْهَرُّ التّاجرِ الصَّفّار . قال ابنُ طولون : لا يُباع لنا شيء إلّ على يد ابنِ الجَصّاص . وعنه قال : كنتُ يوماً في الدِّهْلِيزِ، فَخَرَجَتْ قَهْرَمَانَة معها مئة حبَّة جَوْهَر، تساوي الحبّةُ ألف دينار، فقالت : نريد أن تخرُط هذا الحبَّ حتّى يَصْغُر، فأخَذْتُهُ منها مسرعاً، وجمعتُ سائرَ نهاري من الحبِّ بمئة ألف درهم ، الواحدة بألف ، وأتيتُ به القَهْرَمانة ، وقلتُ ، قد خَرَطْنا هذا . * نشوار المحاضرة : أخبار الجصاص مبثوثة في أماكن كثيرة منه ، انظر مثلاً : ٢٥/١ - ٣٧، ٣٦/٢١، ٣٩ وغيرها، الأنساب: ١٣٠/ب، المنتظم: ٢١١/٦ - ٢١٤، أخبار الحمقى والمغفلين: ٥٠ ٥٨، الكامل في التاريخ: ١٦/٨، ١٨، ٨٦، وفيات الأعيان: ٧٧/٣ ضمن ترجمة عبد الله بن المعتز، العبر: ١٢١/٢ -١٢٢، فوات الوفيات: ٣٧٢/١ -٣٧٦، الوافي بالوفيات: ٣٨٦/١٢ -٣٩١، البداية والنهاية: ١٥٦/١١ - ١٥٧، النجوم الزاهرة : ١٨٥/٣ و٢١٨، شذرات الذهب: ٢٣٨/٢. ٤٦٩ يعني : فربح فيه - في يوم - بضعةٌ وتسعينَ ألف دينار . ولما تزوَّجَ المعتضدُ باللّه بقَطر النَّدى بنتِ خُمَارَويه صاحبٍ مصر، نَفَّذَها أبوها مع ابن الجَصّاص في جِهَاز عظيم وتُحَفٍ وجواهر تتجاوز الوصف ، فنصَحَها ابنُ الجَصّاص وقال: هذا شيء كثير، والأوقاتُ تتغيّر ، فلو أودَعْتِ من هذا؟ فقالت : نَعم يا عمّ . وأودَعَتْهُ نفائِسَ ثمينة، فاتّفق أنَّها أُدخلت على المعتضد ، وكُرُمَتْ عليه، وحَمَلت منه، ثمَّ ماتتْ في النِّفاس بَغْتَة ، وزادت أموالُ ابنِ الجَصّاص إلى الغاية ، ونظرت إليه الأعين ، فلمّا كان في سنة اثنتين وثلاث مئة قَبَضَ عليه المقتدر ، وَكُبِسَتْ دارُه ، وأخذوا له من الذَّهب والجَوهر ما قُوِّمَ بأربعة آلاف ألف دينار . وقال أبو الفرج في (( المنتظم)) (١): أخذوا منه ما مقدارُه سنَّةَ عشرَ ألف ألف دينار عَيْناً ، وَوَرِقاً ، وَخَيْلاً ، وقُماشاً ، فقيل : كان جلُّ ماله من بنت خمارويه . وحكى بعضُهُم قال : دخلتُ دار ابنِ الجَصّاص والقَّانِيُّ بِينَ يَدَيْه يُقْبِّنُ سبائكَ الذَّهب . قال التَّوخي(٢): حدَّثني أبو الحسين بنُ عيّاش أنَّه سمع جماعةً من ثقات الكتّاب يقولون : إنَّهم حَضروا مُصادرة ابنِ الجَصّاص ، فكانت سنَّةً آلاف ألف دينار، هذا سوى ما أُخذ من داره وبعدما بقي له . قال التّنُوخِي : لمّا صُودر كانَ في داره سبعُ مئة مُزَمَّلة خَيْزُران . ويُحكى عنه بَلَهُ وَتَغْفيل ، مرَّ به صديقٌ فقال له : كيفَ أنت ؟ فقال (١) ٢١١/٦ - ٢١٤ (٢) في ((نشوار المحاضرة)) ٢٥/١. ٤٧٠ ابن الجصّاص : الدُّنيا كلُّها محمومة . وكان قد حُمَّ . ونظر مرّةً في المرآة ، فقال لصاحبه : ترى لحيتي طالت ؟ فقال : المرآةُ في يدك . قال : الشاهدُ يَرَى ما لَا يَرى الغائب . ودخل يوماً على الوزير ابن الفُرات فقال : عندنا كلابٌ يحرمونَنا ننام . فقال الوزير : لعلَّهم جِرَاء؟ قال: بل كل واحد في قَدِّي وقَدِّك . ودعا فقال : حسبيَ اللهُ وأنبياؤه وملائكته، اللَّهم ، أعد من بركة دعائنا على أهل القُصور في قصورهم ، وعلى أهل الكنائس في كنائسهم . وفرغ من الأكل فقال : الحمدُ للَّه الذي لا يُحلف بأعظّم منه. وكان مع الخاقانيِّ في مَركبٍ وبيده كرة كافور، فبصَقَ في وجه الوزير ، وألقى الكافورة في دجلة ، ثمَّ أفاق واعتذر ، وقال : إنَّما أردتُ أن أبصُقَ في وجهكَ وأُلقِيَها في الماء فغلِطْتُ . فقال : كانَ كذلكَ يا جاهل . قال التّنُوخِي(١) : حدثنا جعفرُ بن وَرْقاء الأمير قال: اجتزتُ بابن الجصّاص وكان مصاهري ، فرأيتُهُ على حوش(٢) داره حافِياً حاسِراً، يعدو كالمجنون ، فلمَّا رآني استحيى، فقلتُ : مالَكَ ؟ قال : يحقُّ لي ، أخذوا مِنِّي أمراً عظيماً ، فسَلَّمْتُه وقلت : ما بقي يكفي ، وإنَّما يقلقُ هذا القلقَ مَنْ يخافُ الحاجة ، فاصْبِرْ حَتَّى أُبِيِّن لك غِنَاك. قال : هات . قلتُ : أليسَ دارُك هذه بآلتها وفُرُشها لك؟ وعقارُكَ بالكَرْخِ وضِيَاعُك ؟ قال: بَلَى . فما زلتُ أُحاسِبُهُ حَتّى بلغَ قيمة سبع مئة ألف دينار ، ثمَّ قلت : واصدُقْني عمّا سلم لك ، فحسَبْناه ، فإذا هو بثلاث مئة ألف دينار ، قلت : فَمَن له ألف (١) في ((النشوار)) ٢٦/١، وما بين حاصرتين منه. (٢) كذا الأصل، وفي ((النشوار)): روشن. ٤٧١ ألف دينار ببغداد؟! هذا وجاهُك قائم، [ فلمَ تغتمّ ؟] فسجَدَ [ لله ، وحمدَه ] وبَكَى، وقال: أَنْقَذَني اللهُ بك، [ ما عزّاني أحد بأنفع من تعزيتك ] ما أكلتُ شيئاً منذُ ثلاث ، فأَقِم عندي لنأكلَ ونتحدّث . فأقمتُ عنده يومين . قال التّنُوخِي(١): اجتمعتُ بأبي عليّ - ولد ابن الجَصّاص - فسألتُهُ عمّا يُحكى عن أبيه من أن الإِمام قرأ: ﴿ولا الضَّالِّين﴾ فقال: إِي لعَمْري [ بدلاً من آمين ] . وأنَّه أراد أن يقبّلَ رأسَ الوزير، فقال: إنَّ فيه دُهْناً . فقال: أُقَبِّلُهُ ولو كان فيه خرا . وأنَّه وصفَ مُصْحفاً عَتِيقاً فقال : كِسْرَويّ ؟ فقال(٢): غالبُهُ كذبٌ ، وما كانت فيه سلامةٌ(٣) تخرجُهُ إلى هذا، كان من أدهَى النَّاس ، ولكن كان يفعل بحضرة الوزير، وكان يحبُّ أن يصوِّر نفسَه بَبَلَهٍ ليأمَنَّهُ الوزراءُ لكثرة خَلْوَته بالخُلفاء . فأنا أُحدِّثُك بحديث: حدَّثني أبي أنَّ ابنَ الفُرات لمّا وَزَرَ ، قَصَدني قَصْداً قَبِيحاً كان في نفسه عليَّ ، وبالغ ، وكان عندي ذلك الوقتَ سبعةُ آلافٍ ألف دينار، عَيْناً وجَوْهراً، ففكّرت ، فوقع لي [ الرأي ] في السَّحَر، فمضيتُ إلى داره ، فَدَقَقْت ، فقال البوّابون : ما ذا وقتَ وصولٍ إليه ؟ فقلتُ : عرِّفوا الحجّابَ أَنِّي جئتُ [ لمهمٌّ]، فعِفِوهم ، فخرج إليَّ حاجبٌ فقال: إلى ساعة . فقلت : الأَمْرُ أَهُمُّ من ذلك ، فنبّه الوزير ، ودخلتُ وحولَ سريره خمسون نَفْساً حَفَظَة وهو مُرتاعٍ، فرفعني (١) في ((النشوار)) ٢٩/١ - ٣٥، وما بين حاصرتين منه. (٢) يعني ولد ابن الجصاص. (٣) أي : غفلة. ٤٧٢ وقال : ما الأمر؟ قلتُ : خَيْرِ، هو أمرٌ يخُصُّني ، فَسَكَن ، وصرف مَنْ حَوْله ، فقلتُ : إِنَّكَ قصدتَني وشرعتَ يا هذا تُؤْذيني وتتفرَّغ لي ، وتعمل في هلاكي ، وَلَعَمري لقد أسأتُ في خِدمتك، وقد جهدتُ في استصلاحك ، فلم يُغن ، وليس شيءٌ أضعفَ من الهِرْ، وإذا عاث في دكّان الفاميّ فظفرَ به ولزَّه، وَثَبَ وَخَمَش، فإنْ صلحتَ لي وإلاّ - واللهِ - لأقصدنَّ الخليفة ، وأحمل إليه ألفي ألف دينار ، وأقول : سلِّمِ ابنَ الفُراتِ إلى فلان وأعطِه الوزارة ، فيفعل ويعذِّبكَ ويأخذ منكَ في قَدرها ، ويعظم قَدري بعَزْلي وزيراً وإقامتي وزيراً، فقال : يا عدوًّ الله! وتستحلّ هذا؟ قلتُ : أنتَ أحوَجْتَني ، وإلّ فاحلِفْ ليَ السَّاعةَ على إنصافي ، فقال : وتحلفُ أنتَ كذلك: وعليَّ حسنُ الطَّاعَةِ والمؤَازَرَة. قلت : نَعم ، فقال : لعنَكَ اللهُ يا إبليس، لقد سَحَرْتَني. وأخذ دواةً، وعمِلْنا نُسْخَةَ اليمين، وحلَّقْتُه أولاً، ثمَّ قال: يا أبا عبد الله! لقد عظُمتَ في نفسي ، ما كان المقتدرُ عنده فرقٌ بينَ كفاءَتي وبينَ أصغر كتّابي مع الذهب ، فاكتُم ما جَرَى . فقلتُ: سبحانَ الله! ثمَّ قال: تعالَ غداً، فسترى ما أُعاملُكَ به . فعُدْتُ إلى داري . وما طلَعَ الفجر . فقال ابنه : أفهذا فعلُ مَنْ يُحكى عنه تلكَ الحكايات ؟ قلتُ : لا . قلت : لعلَّ بهذه الحركة أَضمَرَ له الوزير الشَّر، فنسألُ اللهَ السَّلامة . توفيَ ابنُ الجصّاص في شوّال سنةً خمسَ عشرةَ وثلاث مئة ، وقد أَسَنّ . ٤٧٣ ٢٦١ - ابنُ خَاقان * الوزير الكبير ، أبو القاسم عبدُ الله ، ابن الوزير أبي عليٍّ محمد ، ابن الوزير أبي الحسن عُبيد الله بن يَحْتَى بن خَاقان الخاقانيّ . من بيت وزارة . وكان ذَا لَسَن ، وبلاغةٍ ، وآدابٍ ، وحسنٍ كتابةٍ ، وجودٍ وإفضال ، وثّرْوةٍ وأموال . وليَ الوِزَارَةَ للمقتدر في ربيع الأول سنةَ اثنتي عشرة وثلاث مئة بإشارة مُؤْنِس الخادم ، وكان سَائِساً مُمَارساً ، خبيراً بالأمور، ثمَّ قُبض عليه بعد ثمانيةَ عشرَ شهراً، ورُسِمَ عليه ، ثمَّ تعلَّل ، ومات في شهر رجب سنةً أربعَ عشرةً وثلاث مئة . ٢٦٢ - ابنُ الفُرَات الوزير الكبير ، أبو الحسن ، عليُّ بن أبي جعفر محمد بن موسى بن الحسن بن الفُرات العَاقُوليُّ الكاتب . قال الصُّوليّ : ابتاع جدُّهم ضِيَاعاً بالعاقول ، وانتقل إليها ، فُسِبوا إلى العاقول . كان ابن الفُرات يتولَّى أمر الدَّواوين زمنَ المكتفي ، فلما ولي المقتدر وَوَزَرَ له العبّاس بن الحسن ، بقيَ ابنُ الفُرات على ولايته ، فجرت * المنتظم: ١٩٥/٦، الكامل في التاريخ: ١٥٠/٨ -١٥٥، العبر: ١٥١/٢، شذرات الذهب : ٢٦٤/٢ . ** المنتظم: ١٩٠/٦ - ١٩٢، الكامل في التاريخ: ٩/٨، إعتاب الكتاب: ١٨٠، وفيات الأعيان: ٤٢١/٣ - ٤٢٩، العبر: ١٥٢/٢-١٥٣، البداية والنهاية : ١٥١/١١ -١٥٢، النجوم الزاهرة: ٢١٣/٣. ٤٧٤ فتنة ابن المعتزّ، وقُتل العبّاس الوزير، فَوَزَرَ ابنُ الفُرات سنة ستٍّ وتسعين ، وتمكَّن ، فأحسن وعدل ، وكان سمحاً مفضالاً محتشماً ، رأساً في حساب الدِّيوان ، له ثلاثة بَنين ، المحسِّن والفضل والحسين ، ثمَّ عُزل في ذي الحُجَّة سنة تسعٍ وتسعين ، ثمَّ وزر في سنة أربعٍ وثلاث مئة إثرَ عزل عليٍّ بن عيسى، ثمَّ عُزل بعد سبعةَ عشَرَ شهراً بحامد بن العبَّاس ، ثمَّ وليّها سنةَ ٣١١، وولّى ولده المحسّنِ الدّواوين، فَعَسَفَ وصادَرَ وَعَذَّب ، وظلم أبوه أيضاً ، واستأصَل جماعة ، فعُزِلَ بعد سنة إلّ أيّاماً، وقيل : إنَّه وَصَلَ المحدِّثين بعشرين ألف درهم . وذكر جماعة أنَّ صاحبَ خبر ابنِ الفُرات رفعَ إلیه أنَّ رجلاً من أرباب الحوائج اشترى خُبزاً وجُبناً فأكله في الدِّهْليز، فأقلقَهُ هذا، وأمر بنصب مطبخٍ لمَنْ يحضُر من أرباب الحوائج ، فلم يزل ذلك طولَ أيّامه . قال ابن فارس اللُّغَويّ : حدثنا أبو الحسن البصري : قال لي رجل : كنت أخدُمُ الوزيرَ بنَ القُرات، فحُبِسَ وله عندي خمسُ مئة دينار ، فتلطّفْتُ بالسَّجان حتَّى أُدخلت ، فلمّا رآني تعجَّبَ وقال : ألكَ حاجةٌ ؟ فأخرجتُ الذَّهَبَ وقلت: تنتفعُ بهذا، فأخذَهُ مِنِّي، ثمَّ ردَّه وقال : يكونُ عندكَ وَديعة . فرجعتُ . ثم أُفرج عنه بعد مدَّة ، وعاد إلى دسته ، فأتيتُه ، فطأطأَ رأسَهُ ولم يملأ عينَيْه مني ، وطال إعراضُه ، حتَّى أنفقتُ الذَّهب ، وساءتْ حالي إلى يوم ، فقال لي : وردتْ سفنٌ من ). الهند، ففسرها واقْبِضْ حقَّ بيت المال، وخُذْ رَسْمَنا، فعدتُ إلى بيتي، فأعطتني المرأةُ خِماراً وقُرْطَتين، فبعتُ ذلك، وتجهَّزتُ به، وانحدرتُ وفسَّرتُ السُّفن ، وقبضتُ الحقَّ ورسم الوزير ، وأتيتُ بغداد ، فقال الوزير : سلِّم حقَّ بيت المال ، واقبِضِ الرَّسْمَ إلى بيتك. قلت : هو خمسةٌ وعشرونَ ٤٧٥ ألف دينار . قال: فحفظتُها ، وطالت المدَّة . ورأى في وجهي ضُرّاً فقال : ادنُ مِنِّي، ما لي أراكَ مُتَغيِّرِ اللَّون، سِّىءَ الحال؟ فحدَّثتُهُ بِقِصَّتي . قال : وَيْحَك! وأنتَ ممِّن يُنفق في مدَّةٍ يسيرةٍ خمسةً وعشرينَ ألفاً ؟ ! قلتُ : ومِن أينَ لي ذلك؟ قال : يا جاهل ! ما قلتُ لكَ احمِلْها إلى منزلك ، أتُراني لم أجد مَنْ أُودِعُهُ غيرَكَ ؟ وَيْحَكَ! أما رأيتَ إعراضي عنك ؟ إنَّما كان حياءً منك، وتذكَّرتُ جميلَ صُنْعِكَ وأنا محبوس ، فَصِرْ إلى منزلك ، واتَّسِعْ فِي النَّفَقَة ، وأنا أُفكِّر لكَ في غير ذلك. ذكر ابن مُقْلَة أنَّه حضرَ مجلس ابن الفرات في أول وزارته ، فأدخل إليه عبيدُ اللَّه بنُ عبد الله بن طاهر في مِحَفَّة ، فدفَعَ الوزيرُ إليه عشرة آلاف درهم سِراً ، فأنشد : طَوَالَ المَدَى شُكْرِي لَهُنّ قَصِيْرُ أيادِيْكَ عِنْدِي مُعْظَمَاتٌ جَلَائِل إلى شُكْرٍ مَا أَوْلَيْتِنِ لَفَقِيْرُ فَإِنْ كُنْتَ عَنْ شُكْرِي غَنِيّاً فَإِنَّني قيل : كان ابن الفُرات يلتذُّ بقضاء حوائج الرَّعيّة ، وما ردَّ أحداً قطّ عن حاجةٍ ردًّ آيِس، بل يقول: تُعاودُني. أو يقول: أُعوّضُك من هذا. سمع الصُّوليُّ عبيدَ اللهِ بنَ عبد الله بن طاهر يقول : حين وَزَرَ ابنُ الفُرات ما افتقرتِ الوزارة إلى أحدٍ قطّ افتقارَها إليه . قال الصُّولي : لما قُبضَ علي ابن الفرات ، نَظَرنا فإذا هو يُجري على خمسة آلاف نفس ، أقلُّ جاري أحدهم في الشَّهر خمسةُ دراهمَ ونصفُ قفيز دَقِيق ، وأعلاهُم مئةُ دينار وعشرةُ أَقِفِزَة . الصُّوليُّ : حدَّثني أحمد بن العبّاس النَّوْفَلي: أنَّهم كانوا يجالسون ابن الفرات قبل الوزارة ، وجلس معهم ليلةً لمّا وَزَرَ ، فلم يَجِىء الفَرّاشون ٤٧٦ بالتّكأ ، فغضبَ عليهم وقال : إنَّما رَفَعَنِي اللهُ لَأَضَعَ مِن جُلَسائي ؟ ! والله! لا جالَسوني إلّ بتُكاءَين. فكنّا كذلكِ لياليَ حتَّى استعْفَيْنا، فقال : واللهِ ما أُريد الدنيا إلَّ لخيرٍ أُقدِّمُه أَو صديقٍ أَنفعُه، ولولا أنَّ النُّزول عن الصَّدر سخفٌ لا يَصلحُ لمثل حالي لساوَيْتُكم في المجلس . قال الصُّوليُّ : لم أسمعه قطُّ دعا أحداً من كتّابه بغير كُنْيَته ومرض مرَّةً فقال: ما غمّي بعلَّتي بأشَدَّ من غَمِّي بتأخّر حوائج النّاس وفيهم المضطّر . وكان يمنع النّاس من المشي بين يَدَيْهِ . ومن شعره - ويقال ما عمِلَ غَيْرَهُما : وَهَلْ إلى اسْتِعْطَافِ قَلِكِ مِنْ وَجْهِ مُعَذِّبَتِي هَلْ لِي إِلَى الْوَصْلِ حِيْلَةٌ وَلَا خَيْرَ فِي وَصلٍ يَجِي ءُ عَلَى كُرْهِ فَلَ خَيْرَ فِي الدُّنيا وَأَنْتِ بَخِيْلَةٌ وبلغنا أنَّ ابن الفرات كان يستغلُّ من أملاكه إلى أن أُعيد إلى الوزارة سبعة آلاف ألف دينار ، لأنَّه - فيما قيل : كان يُحَصِّل من ضِياعه في العام ألفي ألف دينار . وقيل عنه : إنّه كاتب العربَ أن يَكْبِسُوا بغداد . فالله أعلم . ولمّا وَزَرَ في سنة أربع خُلِع عليه سبع خِلَع ، وسُقِيَ يومئذٍ في داره أربعون ألف رطل ثلج . قال الصُّولي : مدحتُهُ فوصَلَني بستٌّ مئة دينار . قال عليُّ بن هشام الكاتب : دخلتُ على ابن الفُرات في وزارته الثالثة وقد غلب ابنُهُ المحسّنُ عليه في أكثر أموره ، فقيل له : هو ذا يُسرف ٤٧٧ أبو أحمد المحسّن في مكاره النّاس بلا فائدة ، ويضرب مَنْ يُؤَدّي بغير ضرب . فقال : لو لم يفعل هذا بأعدائه ومَنْ أساء إليه لما كان من أولاد الأحرار ، ولكان ميتاً ، وقد أحسنتُ إلى النّاس دفعتين فما شكروني ، واللهِ لُأَسِيئَن. فما مضت إلّ أيّام بسيرة حتَّى قبض عليه . قال الصُّولي : لما وَزَرَ ابنُ الفرات ثالثاً خرج متغيّظاً على النّاسِ لِمَا كان فَعَلَه حامد الوزير بابنه المُحَسَّن ، فأطلق يد ابنه على النّاس ، فقتلَ حامداً بالعذاب ، وأبارَ العالم ، وكان مشؤوماً على أهله ، ماحياً لمناقبهم . قال المعتضد لعبد الله وزيره : أريد أعرفُ ارتفاع الدنيا . فطلب الوزير ذلك من جماعة ، فاستمهلوه شهراً، وكان ابنُ الفرات وأخوه أبو العبّاس محبوسَيْن ، فأعلِما بذلك ، فعمِلاه في يومين وأنفذاه ، فأخرجا وعُفِيَ عنهما . وكان أخوه أبو العبّاس أحمدُ(١) أكتبَ أهل زمانه ، وأوفَرَهم أدباً ، امتدحه البُحتريّ (٢)، ومات سنة إحدى وتسعين ومئتين . وأخوهما جعفرٌ عُرِضَتْ عليه الوزارة فأباها(٣) . قال الصُّوليّ : قبض المقتدرُ على ابن الفرات ، وهربَ ابْنُه ، فاشتدَّ السلطانُ وجميع الأولياء في طلبه ، إلى أن وُجد ، وقد حلقَ لحيته ، وتشبَّهَ بامرأةٍ في خُفٍ وإزار، ثمَّ طُولب هو وأبوه بالأموال ، وسُلِّما إلى الوزير عبيد (١) هو أحمد بن محمد بن الفرات، ذكر له ابن خلكان في ((وفياته)) ٤٢٤/٣ ترجمة عارضة ضمن ترجمة أخيه علي بن محمد . (٢) وله فيه القصيدة التي في ((ديوانه)) ٢٤٠/١ ومطلعها . بتُّ أبدي وجداً وأكتم وجداً لخيال قد بات لي منك يُهدى (٣) انظر ((وفيات الأعيان)) ٤٢٤/٣. ٤٧٨ الله بن محمد، فعَلما أنَّهما لا يفلتان ، فما أذعنا بشيء ، ثم قَتَلَهما نازوك، وبعث برأسَيْهما إلى المقتدر في سَفَط ، وغرَّق جَسَدَيْهِما . وقال القاضي أحمد بن إسحاق بن البُهلول بعد أن عُزل ابنُ الفُرات من وزارته الثالثة : بَّهُ النّصْح أيَّما إِبْثاثٍ قُلْ لهذا الوزير قَوْلَ مُحِقٍ وَطَلَاقُ البَتَاتِ عندَ الثَّلاثِ قَدْ تَقَلَّدْتَهَا ثَلَاثَاً ثَلَاثَاً. ضُربت عنقُ المحسِّن بعد أنواع العذاب في ثالث عشر ربيع الآخر سنةَ اثنتي عشرة وثلاث مئة ، وأُلقيَ رأسُهُ بين يدي أبيه ، فارتاع، ثمَّ قُتل، ثمَّ أُلقي الرَّأسانِ في الفرات ، وكان للوزير إحدى وسبعونَ سنة وشهور ، وللمحسّن ثلاثٌ وثلاثونَ سنة . ابن أخيه : الوزير الأكمل: ٢٦٣ - أبو الفتح الفضلُ بنُ جَعْفر * ابن محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات ، ويُعرفُ بابن حِنْزَابَةِ، وهي أُمُّه أُمُّ ولد روميّة . كان كاتباً بارعاً، ديِّناً خيِّراً، استوزَرَهُ المقتدر في ربيع الأول سنةً عشرينَ إلى أن قُتل المقتدر ، واستُخلفَ القاهرُ فولّهُ الدّواوين ، فلما وليَ الرّاضي ولَّه الشام، ثمَّ إنَّ الرّاضيَ قلَّده الوزارة سنة ٣٢٥، وهو مقيم بحلب ، فوصل إلى بغداد، ووزر مُدَيدة، ثمَّ رأى اضطراب الأمور، واستيلاءَابن رائق ، فأطمع ابنَ رائق في أن يحمل إليه الأموال من مصر والشام ، * الكامل في التاريخ : ٣٢٧/٨ و٣٥٤، وفيات الأعيان: ٣٢٤/٣ -٤٢٥ ضمن ترجمة عمه علي، العبر: ٢٠٨/٢، دول الإسلام: ٢٠١/١، شذرات الذهب: ٣٠٩/٢. ٤٧٩ واستخلف بالحضرة أبا بكر النفري ، وسار فأَدركه أجلُه بالرَّمْلة في جمادى الأولى سنة سبعٍ وعشرينَ وثلاث مئة ، وله سبع وأربعون سنة . وهو والد المحدِّث وزير مصر أبي الفضل جعفر بن حِنْزابَة . ٢٦٤ - الصَّيْمَرَي * شيخ المعتزلة ، العلامة ، صاحب المصنَّفات ، أبو عبد الله ، محمد بن عمر الصَّيْمَريّ ، عدادُه في معتزلة البَصْرِيِّين : أخذ عن : أبي عليٍّ الجُبّائي ، وانتهت إليه رئاسة الكلام بعد الجُبّائِي، وكان شَيْخاً مُسِنّاً ذكيّاً، له كتاب كبير في الرَّد على ابن الرِّيْوَنْدي، وكتاب ((المسائل)) وغير ذلك . قال محمد بن إسحاق النَّديم : توفي سنة خمس عشرة وثلاث مئة . ٢٦٥ - الأخفش العلّامةُ النَّحْوي، أبو الحسن ، عليُّ بن سُليمان بن الفضل البغدادي . والأخفش : هو الضَّعيف البَصر مع صِغَر العَيْن . * فهرست ابن النديم : ضمن ترجمة الحسن بن عبد الله السيرافي ، طبقات المعتزلة لابن المرتضى : ص ٩٦ . طبقات النحويين واللغويين: ١١٥ -١١٦، فهرست ابن النديم : ١٢٣، الأنساب: ٢١/ب، تاريخ ابن عساكر: ٥٤/١٢/ب، نزهة الألباء: ٢٤٨، المنتظم : ٢١٤/٦ _٢١٥، معجم الأدباء: ٢٤٦/١٣ -٢٥٧، إنباه الرواة: ٢٧٦/٢-٢٧٨، وفيات الأعيان: ٣٠١/٣ -٣٠٣، العبر: ١٦٢/٢، مرآة الجنان: ٢٦٧/٢ - ١٦٨، البداية والنهاية: ١٥٧/١١، البلغة في تاريخ أئمة اللغة: ١٥٨، النجوم الزاهرة: ٢١٩/٣، بغية الوعاة: ١٦٧/٢ -١٦٨، شذرات الذهب: ٢٧٠/٢. ٤٨٠