Indexed OCR Text

Pages 221-240

زَرَنج ، على سِجِسْتان، ولها سُور، وبها جَامِع عظيم ، وعليها نَهْرٌ كبيرٌ،
وطولُها من جَزَائر الخالدات تِسِعٌ وثمانون درجةً، والنِّسْبة إليها أيضاً :
((سِجْزِي))، وهكذا يَنسِب أبو عوانة الإِسْفَرَاييني، أبا داود فيقول: السِّجْزِي،
وإليها يُنسب مُسنِد الوقت أبو الوقت السِّجزي . وقد قيل - ولَيس بشيءٍ - إن
أبا داود من سِجِسْتان قرية من أعمال البصرة، ذكره القاضي شَمس الدِّين في
((وَفَيَاتِ الأعيان))(١) ، فأبو داود أول ما قَدِم من البلاد، دَخَل بغداد، وهو ابن
ثمان عشرةَ سَنةً ، وذلك قبل أن يرى البصرة، ثم ارتحَلَ من بغداد إلى
البصرة .
قال أبو عُبيد الأجُرِّي: تُوفي أبو داود في سَادس عَشر شَوَّال، سَنة
خَمسٍ وسبعين ومثتين .
قلت: كانَ أخوه محمَّد بن الأشعث أُسَنَّ منه بقليل، وکان رفيقاً له في
الرِّحلة .
يَروي عن: أصحاب شعبة .
روى عنه: ابن أخيه أبو بكر بن أبي داود. ومات كهلاً قبل أبي دواد
بمدة .
١١٨ - أبو بكر *
عبد الله بنُ سُليمان بن الأُشْعث : الإِمامُ العَلَّمة الحافظ، شَيْخ بغداد،
( ١)٢ / ٤٠٥ .
* الكامل لابن عدي: خ : ٤٥٤، أخبار أصبهان: ٦٦/٢ -٦٧، الفهرست: المقالة
السادسة : الفن السادس، تاريخ بغداد: ٤٦٤/٩ - ٤٦٨، طبقات الحنابلة: ٥١/٢ - ٥٥،
تاريخ ابن عساكر: خ: ١٨٥/٩ أ - ١٨٩ أ - المنتظم: ٢١٨/٦ - ٢١٩، وفيات الأعيان : =
٢٢١

أبو بكر السِّجِسْتَاني، صاحبُ التَّصَانيف .
ولد بِسِجِسْتان في سَنة ثلاثين ومئتين .
وسَافر به أبوه وهو صَبِي ، فكانَ يقولُ: رأيتُ جِنازة إسْحاق بن
رَاهَوَيْه .
قلت: وكانَتْ في سَنة ثمانٍ وثلاثين ومئتين في شَعبان ، فأوَّلُ شَيخِ
سَمِع مِنه: محمَّد بن أسْلم الطُّوْسي، وسُرَّ أبوه بذلك لجلالةِ محمَّد بن
أُسْلم .
روى عن: أبيه ، وعمِّه، وعيسى بن حمّاد زُغْبَة، وأحمد بن صَالح،
ومحمَّد بن يحيى الزِّمَّاني، وأبي الطَّاهر بن السَّرْح، وعلي بن خَشْرم،
ومحمَّد بن بَشَّار، ونَصر بن علي، وعَمْرو بن عُثْمان الحِمْصِي، وكثير بن
عُبيد، وموسى بن عَامر المُرِّي، ومحمود بن خَالد، ومحمَّد بن سَلَمة
المُرَادي، وهارون بن إسْحاق، ومحمَّد بن مَعْمر البَحْرَاني، وأبي سَعيد
الأَشَج، وهارُون بن سَعيد الأَيْلِي، ومحمَّد بن مُصَفَّى، وإسحاق الكَوْسَجِ،
والحَسَن بن أحمد بن أبي شُعَيب، وعَمْرو بن علي الفَلَّاس، وهشام بن خالد
الدِّمشقي، والحَسن بن محمَّد الزَّعْفَرَاني، وزِياد بن أُيُّوب، والحَسَن بن
عَرَفة، ومحمَّد بن يحيى الذُّهْلي، وإِسْحاق بن إبراهيم شَاذان، ويوسُف بن
موسى القَطَّان، وعبَّد بن يَعقُوب الرَّوَاجِني(١)، وخَلقٍ كثيرٍ بِخْراسَان
= ٤٠٤/٢ - ٤٠٥، ضمن ترجمة أبيه، طبقات السبكي: ٣٠٧/٣ - ٣٠٩، تذكرة الحفاظ:
٧٦٧/٢ - ٧٧٣، ميزان الاعتدال: ٤٣٣/٢ - ٤٣٦، عبر المؤلف: ١٦٤/٢ - ١٦٥، طبقات
القراء لابن الجزري: ٤٢٠/١ - ٤٢١، لسان الميزان: ٢٩٣/٣ - ٢٩٧، النجوم الزاهرة:
٢٢٢/٣٠، طبقات الحفاظ: ٣٢٢ - ٣٢٤، طبقات المفسرين: ٢٢٩/١ - ٢٣٢، شذرات
الذهب : ٢٧٣/٢.
(١) الرواجني، بفتح الراء: قيل: نسبة الى الدواجن: ج. داجن: وهي الشاة التي =
٢٢٢

والحجاز والعِراق، ومِصْر والشَّامِ، وأَصْبَهان وفَارِس .
وكان من بُحورِ العلم، بحيثُ إنَّ بعضَهم فَضَّله على أبيه .
صنَّف ((السُّنن)) و((المصَاحِف)) و((شَريعة المقارىء))، و((النَّاسِخ
والمنْسُوخ))، و((الْبَعث)) وأشياءً.
حدَّث عنه خلقٌ كثيرٌ، منهم: ابنُ حِبَّن، وأبو أحمد الحاكم، وأبو
عمر بن حَيَّويه، وابن المظَفَّر، وأبو حَفْص بن شَاهين، وأبو الحَسَنِ
الدَّارَ قِطْني، وعِيسى بن علي الوَزِير، وابن المقرىء، وأبو القاسم بن حبابة،
وأبو طَاهر المُخَلِّص، ومحمَّد بن عُمر بن زُنْبور الوَرَّاق، وأبو مُسْلم محمَّد بن
أحمد الكاتب، وآخرون .
وكان يقول: دخلتُ الكوفةَ ومعي دِرهمٌ واحدٌ، فأخذتُ به ثلاثين مدَّ
باقلًا(١)، فكنتُ آكلُ منه، وأكتبُ عن أبي سَعيدِ الأَشَجّ ، فَمَا فرغ الباقلًا حتى
كتبتُ عنه ثلاثين ألفَ حديثٍ ، ما بين مَقْطوعٍ ومُرْسلٍ (٢) .
قالَ أبو بكر بن شَاذان: قَدِم أبو بكر بن أبي داود سِجِسْتَان، فَسَأَلُوه أن
يحدِّثَهم ، فقالَ: ما معي أصل. فقالُوا: ابنُ أبي داود وأصْلٌ !؟ قالَ:
فأثارُوني، فأمليتُ عليهم من حِفظي ثلاثين ألفَ حديثٍ، فلمّا قدِمتُ بغدادَ،
قالَ البغدادِيُّون: مَضى إلى سِجِسْتَان وَلَعِبَ بِهِم، ثُمَّ فَّجوا فَيجاً(٣) اكتروه
بسِتَّةِ دَنانير إلى سِجِسْتان، ليكتب لهم النُّسْخَةِ ، فَكُتِبَتْ ، وجيء بها،
= تسجن في البيت ، فجعلها الناس : الرواجن ، بالراء . وقيل : الرواجن : بطن من بطون
القبائل . ( انظر : اللباب ) .
(١) الباقلاء : باللهجة العراقية : الفول .
( ٢ ) انظر : تاريخ بغداد : ٤٦٦/٩ - ٤٦٧ .
(٣) الفيج : الجماعة من الناس .
٢٢٣

وعُرضت على الحفّاظ (١)، فخطّؤْوني في سنَّةِ أحاديث ، منها ثلاثةُ أحاديث
[ حدثت] بها كما حُدِّثتُ، وثلاثةٌ أخطأت فيها(٢) .
هكذا رواها أبو القاسم الأزْهَري، عن ابن شَاذان . ورواها غيرُه ،
فَذَكَرِ أنَّ ذلك كانَ بِأَصْبَهان . وكذا روى أبو علي النَّيسابوري الحافظ، عن
ابن أبي داود. فالأزْهري واهمٌ(٣) .
قالَ الحاكم أبو عبد الله: سمعتُ أبا علي الحافظ، سمعتُ ابنَ أبي
داود يقولُ: حدَّثتُ من حِفظي بأصبهان بستةٍ وثلاثين ألفاً، ألزموني الوهْمَ فيها
في سَبعةِ أحاديث، فلمَّا انصرفتُ، وجدْتُ في كتابي خمسةً منها على ما
كنتُ حَدَّثْتُهم به(٤) .
قالَ الحافظُ أبو محمد الخَلَّل: كانَ ابنُ أبي داود إمامَ أهلِ العِراق،
ومن نَصَبَ له السُّلْطان المِنْبَر ، وقد كان في وقتِه بالعِراق مشايخُ أَسَنَد منه ،
ولم يبلُغوا في الآلةِ والإِتقانِ ما بَلَغ هو (٥) .
أبو ذَرِّ الهَرَوي: أنبأنا أبو حَفْص بن شاهين، قالَ: أملى علينا ابنُ أبي
داود [ سنين ]، وما رأيتُ بيدِهِ كتاباً، إنَّما كان يُملي حِفظاً، فكان يقعُد على
(١) سقط هنا من الأصل الورقة (١٠٠) و(١٠١)، بدءاً من قوله: ((فخطّؤْوني)).
واستدركناذلك من المجلد السابع ، من النسخة المصورة عن الأصل الذي يملكه العلامة اللكنوي في
الهند من صفحة ٦١٧ - ٦١٩. وهو مكتوب في القرن التاسع ، وعدد أوراقه (٦٨٠) صفحة.
يبدأ بترجمة الحكم بن موسى أبو صالح البغدادي القنطري الزاهد ، من الطبقة الثانية عشرة ،
وجميع الطبقة الثالثة عشرة ، وينتهي بترجمة إبراهيم الحربي البغدادي من الطبقة الخامسة عشرة .
(٢) انظر : تاريخ بغداد : ٤٦٦/٩، والزيادة منه .
(٣) في: تذكرة الحفاظ: ٧٦٩/٢: ((فكان الأزهري وهم)).
( ٤ ) تذكرة الحفاظ : ٧٦٩/٢.
(٥) المصدر السابق .
٢٢٤

المنبر بعدما عمي، ویقعُدُ دونَہ بدرجةٍ ابنُه أبو معمر- بیدہ کتاب - فيقول له:
حديثُ كذا، فَيَسْرُدُهُ من حِفظِه ، حتى يأتي على المجلس .
قرأ علينا يوماً حديثَ ((الفُتُون)) (١) من حِفظِهِ، فقام أبو تمَّام الزَّيْنَبِي،
وقال: للَّهِ دُّكَ! ما رأيتُ مثلَكَ إلَّ أنْ يكونَ إبراهيم الحربي. فقال: كل ما
كانَ يحفظُ إبراهيم، فأنا أحفظه، وأنا أعرفُ النُّجومَ، وما كان هو يعرفها (٢) .
أنبأنا المُسَلَّم بن محمد(٣) ، وغيرُه : سَمِعُوا أبا اليُمْنِ الكِنْدي، أنبأنا
أبو منصور الشَّيْباني، أنبأنا أبو بكرٍ الخطيب، قال: عبد الله بن أبي داود رَحَل
به أبوه من سِجِسْتان، يطوفُ به شرقاً وغرباً بخُراسان والجبال وأصْبَهان وفارس
والبصْرَة وبغداد والكُوفة ومكةً والمدينة والشَّامِ ومِصر والجزيرة والثُّغور، يسمعُ
ويكتب. واستوطَنَ بغداد، وصَنَّف (المسنَد)) و(السُّنن))، و((النَّفسير))،
و((القراءات))، ((والنَّاسِخ والمنسوخ))، وغير ذلك. وكان فقيهاً، عالماً
حافظاً(٤)
قلتُ : وَكَأَن رئيساً عزيزَ النَّفْس، مُدِلا بنفسه . سامحه الله .
(١) هو حديث طويل جداً أخرجه النسائي في التفسير، وابن جرير ١٦/ ١٦٤، ١٦٧ ،
وابن أبي حاتم من طريق يزيد بن هارون ، أنبأنا أصبغ بن زيد ، حدثنا القاسم بن أبي أيوب ،
أخبرني سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ... قال الحافظ ابن كثير بعد أن ذكره بطوله في تفسيره
١٤٨/٣، ١٥٣: وهو موقوف من كلام ابن عباس ، وليس فيه مرفوع إلاقليل منه ، وكأنه تلقاه ابن
عباس رضي الله عنهما مما أبيح نقله عن الاسرائيليات عن كعب الأحبار أو غيره والله أعلم ،
وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول ذلك أيضاً. وأورده السيوطي في ((الدرالمنثور))
٢٩٦/٤، وزاد نسبته إلى ابن أبي عمر العدني في مسنده ، وعبد بن حميد ، وأبي يعلى ، وابن
المنذر ، وابن مردويه .
(٢) تذكرة الحفاظ: ٧٦٩/٢، وانظر: ميزان الاعتدال: ٤٣٦/٢.
(٣) تقدمت الإشارة إليه في الصفحة: (٨٤)، ت: ٣. عن ((مشيخة)) المؤلف.
( ٤ ) تذكرة الحفاظ: ٧٦٩/٢ - ٧٧٠. وانظر: تاريخ بغداد : ٤٦٤/٩
٢٢٥

قال أبو حَفْص بن شاهين : أراد الوزيرُ علي بن عيسى أن يُصْلِحَ بین
ابنِ أبي داود ، وابن صَاعِد، فجمَعَهما، وحضر أبو عُمَر القاضي ، فقال
الوزير : يا أبا بكر ! أبو محمد أكبرُ منك، فلو قُمْتَ إليه ، فقالَ : لا أفعلُ ،
فقال الوزيرُ : أنتَ شيخٌ ريفٌ، فقال: الشَّيْخُ الزَّيفُ: الكذَّاب على رسول
الله - وَه ــ، فقال الوزيرُ: مَنِ الكذَّابُ؟ قال: هذا. ثم قام، وقالَ:
تتوهَّمُ أني أذِلُّ لكَ لأجلِ رزقي ، وأنه يصِل [إليَّ] على يدكِ؟! واللَّهِ لا
آخذُ (١) من يدك شيئاً. قال: فكانَ الخليفةُ المقْتَدِرُ يزِن رِزقَه بيده ، ويبعثُ
به في طبقٍ على يدِ الخادِمِ(٢).
قال أبو أحمد الحاكم : سمعتُ أبا بكرٍ يقول : قلتُ لأبي زُرْعَة
الرَّازي : أَلقِ عليَّ حديثاً غريباً من حديثِ مالكٍ ، فألقى عليَّ حديثَ وهْب
ابن كَيْسان، عن أسماء حديث: ((لاَ تُحْصِي فَيُحْصَى عَلَيْكِ))(٣). رواه عن
عبدِ الرَّحمن بن شَيْبَة، وهو ضعيفٌ . فقلتُ له : يجبُ أنْ تكتُبُه عني ، عن
أحمد بن صالح ، عن عبدِ اللّه بن نافع، عن مالك . فغضِبَ أبو زُرْعة ،
وشكَاني إلى أبي ، وقالَ انظر ما يقول لي أبو بكر (٤) :
ويُروى بإسنادٍ مُنقطعٍ : أنَّ أحمد بن صالح كان يَمنع المُرْدَ من خُضور
مجلسه ، فأحبَّ أبو داود أن يُسمعَ ابنَه منه، فشَدَّ على وجهه لحيةً ،
وحَضَر ، فعرَف الشَّيخُ ، فقال : أمثلي يُعمل معه هذا ؟! فقالَ أبو داود : لا
(١) في ((التذكرة)) و((الميزان)): ((لا أخذت)).
(٢) تذكرة الحفاظ: ٧٧٠/٢. ميزان الاعتدال: ٤٣٤/٢ ..
(٣) الحديث صحيح من طريق هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي
بكر. أخرجه البخاري : ٢٣٨/٣، في الزكاة : باب التحريض على الصدقة ، ومسلم :
(١٠٢٩ ) في الزكاة أيضاً : باب الحث في الإِنقاق وكراهية الإحصاء .
(٤) تذكرة الحفاظ : ٢ /٧٧٠ .
٢٢٦
%

يُنكَر عليَّ سوى جمعِ ابني مع الكبار ، فإن لم يُقاومهم بالمعرفة ، فاحرمه
السماع(١) .
حَدَّث بها أبو القاسم بن السَّمَرْقَندي ، حدَّثنا يوسفُ بن الحسن [بن
محمد التفكري الزنجاني قال](٢): سمعت الحسن بن علي بن بندار
الَّنجاني، قال(٣): كان أحمد بن صالح يَمنع المُرْدَ من التَّحديث
تَنْزُّهاً ... فذكرها ، وزاد : فاجتمع طائفةٌ ، فغلبهم الابنُ بفَهمهِ ، ولم يروِلهُ
أحمدُ بعدها شيئاً، وحصَل له الجُزء الأول ، فأنا أرويه .
قلتُ : بل أكثر عنه .
قال أبو عبد الرحمن السُّلمي : سألتُ الدَّارَقُطْني عن ابن أبي داود ،
فقال : ثقةٌ، كثيرُ الخطأ في الكلام على الحديث(٤).
وقد ذكره أبو أحمد بن عدي في ((كامله))، وقال : لولا أنَّا شَرَْنا أن
(١) المصدر السابق: ٢ /٧٧٠ - ٧٧١ .
(٢) الزيادة من ((تاريخ ابن عساكر)). وفي الأصل موضع كلمة لم نتبينها .
(٣) الخبر بإسناده في ((تاريخ ابن عساكر)): خ: ١٨٦/٩ أ-ب، وهو: ((قال: كان
أحمد بن صالح يمتنع على المرد من رواية الحديث له تعففاً وتنزها ، ونفياً للظنة عن نفسه . وكان
أبو داود يحضر مجلسه ، ویسمع منه . وكان له ابن أمرد یحب أن يُسمعه حديثه ، وعرف عادته في
الامتناع عليه من الرواية ، فاحتال أبو داود بأن شد على ذقن ابنه قطعة من الشعر ليُتَوهَّم ملتحياً ، ثم
أحضره المجلس ، وأسمعه جزءاً ، فأخبر الشيخ بذلك ، فقال لأبي داود : أمثلي يعمل معه مثل
هذا ؟! فقال له : أيها الشيخ لا تنكر عليّ ما فعلته ، واجمع ابني هذا مع شيوخ الفقهاء والرواة ،
فإن لم يقاومهم بمعرفته فاحرمه حينئذٍ من السماع . قال : فاجتمع طائفة من الشيوخ ، فتعرض لهم
هذا الابن مطارحاً ، وغلب الجميع بفهمه . ولم يروله الشيخ مع ذلك شيئاً من حديثه ، وحصل له
ذلك الجزء الأول . قال الشيخ : أنا أرويه ، وكان ابن أبي داود يفتخر برواية هذا الجزء الواحد)).
( ٤) تذكرة الحفاظ : ٧٧١/٢ .
٢٢٧

كل من تُكلم فيه ذكرناه لما ذكرتُ ابنَ أبي داود(١) . قال : وقد تكلم فيه
أبوه ، وإبراهيم ابن أورْمة ، وينسب [في الابتداء] إلى شيءٍ من النَّصب .
ونفاه ابن الفُرات من بغداد إلى واسِط ، ثم ردَّه الوزيرُ علي بنُ عيسى ،
فحدَّث ، وأظهر فضائل عليٍّ - رضي الله عنه - ثم تحنبل فصار شيخاً فيهم ،
وهو مَقبولٌ عند أصحاب الحديث . وأمّا کلامُ أبيه فيه ، فلا أدري أیش تبیّن له
منه(٢)؟ وسمعتُ عَبدان يقول: سمعتُ أبا دواد يقول : من البلاء أنَّ عبد الله
يطلب القضاء .
ابن عدي : أنبأنا علي بن عبد الله الدَّاهري ، سمعتُ أحمد بن محمد
ابن عمرو کُركُرة، سمعتُ علي(٣) بن الحسين بن الجُنید ، سمعت أبا داود
يقول : ابني عبدُ الله كذَّاب (٤).
قال ابنُ صَاعد : كفانا ما قال فيه أبوه(٥) .
ابن عَدِي : سَمعتُ موسى بن القاسم الأشْيب يقولُ : حدَّثني أبو
بَكر، سمعتُ إبراهيم الأصبهاني يقول: أبو بكر بن أبي دَاود كذَّاب٦١) .
ابن عَدِي : سَمعتُ أبا القاسم البَغَوي ، وقد كَتَب إليه أبو بكر بن أبي
داود رُقْعة ، يسألُه عن لفظ حديثٍ لجَدِّه، فلمَّا قرأ رُفْعَتَه ، قال : أنتَ عندي
واللّه مُنْسَلِخْ من العِلم (٧).
(١) نص ابن عدي في ((كامله)): ((وأبو بكر بن أبي داود لولا شرطنا في أول الكتاب أن
كل من تكلم فيه متكلم ذكرته في كتابي ، وابن أبي داود قد تكلم فيه أبوه ... ))
( ٢) الكامل لابن عدي : خ : ٤٥٤ .
(٤) ميزان الاعتدال : ٤٣٣/٢.
(٣) إلى هنا ينتهي السقط .
(٥ ) المصدر السابق .
( ٦) الكامل لابن عدي : خ : ٤٥٤ .
(٧) انظر الرواية الكاملة للخبر عند ابن عدي في ((كامله)): خ : ٤٥٤.
٢٢٨

قال: وسمعتُ محمَّد بن الضَخَّاك بن عَمْرو بن أبي عَاصِم يقولُ :
أَشْهَدُ على محمَّد بن يحيى بن مَنْدَة بين يدي الله تعالى أنَّه قالَ: أَشْهَد على
أبي بكر بنِ أبي داود بين يدي الله أنَّه قال: روى الزُّهري، عن عُرْوة ، قال :
حَفِيَتْ أَظَافِيْرُ فُلان، مِنْ كَثْرة ما كانَ يَتْسَلَّقُ على أَزْوَاجِ النَِّي - ◌َ -(١) .
قلت : هذا باطلٌ وإفْكٌ مُبِينٌ ، وأَيْنَ إِسْنادُه إلى الزّهري؟ ثُمَّ هو
مُرسلٌ ، ثم لا يُسمع قولُ العَدوِّ في عَدُوه ، وما أعتقدُ أنَّ هذا صَدَرَ من عُروة
أصلاً، وابن أبي داود إن كان حَكى هذا، فهو خَفِيف الرّأس ، فَلَقد بقي بينَه
وبينَ ضَرب العُنُقِ شِبْرٌ ، لِكَوْنه تفوَّه بمثل هذا البُهْتَان ، فقامَ معه ، وشدَّ منه
رئيس أصبهان محمَّد بن عبد الله بن حَقْص الهَمْداني الذَّکواني ، وخَلَّصَه من
أبي ليلى أميرِ أَصْبَهان ، وكان انتدب له بعض العَلَوِيَّة خَصماً ، ونسب إلى
أبي بكر المقالةَ، وأقام عليه الشَّهادة محمَّد بن يحيى بن مَنْدَة الحافظ ،
ومحمَّد بن العبّاس الأَخْرَم، وأحمد بن علي بن الجَارود، واشَتَّد الخَطْبُ ،
وأمَرَ أبو ليلى بقتْلِهِ ، فَوَثَب الذَّكواني، وجرح الشُّهُود مع جلالتهم ، فَنَسَب
ابنَ مَنْدَة إلى العُقُوق، ونَسَب أحمد إلى أنَّه يأكلُ الرِّبا ، وتكلم في الآخر ،
وكان الهَمْداني الذَّكواني كبيرَ الشَّأن ، فقامَ، وأَخَذَ بيد أبي بكرٍ ، وخَرَج به
من الموت ، فكانَ أبو بكر يدعو له طول حياته ، ويدعو على أولئك الشُّهود .
حكاها أبو نُعَيْم الحافظ ، ثم قال : فاستجيب له فيهم ، منهم من
احتَرَقَ، ومنهُم من خَلَّطَ وفَقَّدَ عَقْلَه .
قال أحمد بن يُوسُف الأزرق : سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول : كل
النَّاسِ مِنِّي فِي حِلِّ، إلا مَنْ رَمَاني ببغض عَلي - رضي الله عنه. (٢).
(١) الكامل لابن عدي : خ : ٤٥٤.
(٢) انظر : تاريخ بغداد : ٤٦٨/٩ .
٢٢٩

قال الحافظ ابن عَدي : كانَ في الابتداء ينسب إلى شيء من
النَّصْب(١)، فنفاه ابن الفُرات من بغداد [ إلى واسط] ، فَرَدَّه ابنُ عيسى ،
فحدَّثَ ، وأظهر فضائل [ علي] ثم (٣) تَحَنْبَلَ، فصار شيخاً فيهم (٣).
قلت : کانَ شَهماً ، قوي النّفس ، وقَعْ بينه وبين ابن جَرِيْر ، وبین ابن
صَاعِد ، وبين الوزير ابنِ عيسى الذي قَرَّبَهُ .
قال محمَّد بن عبد الله القطّان : كنتُ عند ابن جَرِير، فقيلَ : ابن أبي
داود يقرأ على النَّاس فضائل الإِمام علي . فقالَ ابنُ جَرير : تكبيرةٌ من
حارس .
قلتُ : لا يُسمع هذا من ابنٍ جَرِير للعداوة الواقِعَةِ بين الشَّيخين .
قال أبو بكر الخطيب : سَمعتُ الحافظ أبا محمَّد الخلَّل يقول : كان
أبو بكر أحفظ من أبيه أبي داود (٤).
وروى الإِمام أبو بكر النَّقَّاش المفَسِّر - وليس بمعتمد - أنَّه سمِعَ أبا بكر
ابن أبي داود يقول : إنَّ في تَفْسِيره مئة ألف وعِشْرِين ألفَ حديثٍ .
قال صالح بن أحمد الهَمَذَاني الحافظ : كان ابنُ أبي داود إمامَ العِراق
[ ونصب له السلطان المنبر] ، وكان في وقته ببغداد مَشَايِخُ أُسْنَدُ منه ، ولم
يبلغوا في الآلة والإِتقان ما بَلَغَ(٥) .
(١) النصب: أي : بغضة علي - رضي الله عنه - من: نَصب فلان لفلان نصباً: إذا
قصد له ، وعاداه ، وتجرد له .
(٢) في الأصل: ((من))، والتصويب من ((الكامل)).
(٣) تقدم الخبر قبل قليل، وهو في ((الكامل)): خ : ٤٥٤.
(٤ ) تاريخ بغداد : ٤٦٦/٩ .
(٥) الخبر تقدم قبل قليل. وانظره في: ((طبقات المفسرين)): ٢٣١/١. والزيادة منه.
٢٣٠

قلتُ : لعلَّ قول أبيهِ فيه - إنْ صَحَّ - أرادَ الكذب في لهجته ، لا في
الحديث ، فإنَّه حُجَّة فيما ينقله ، أو كان يَكذِب ويُورِّي في كلامه ، ومن زَعَمَ
أَنَّه لا يكذب أبداً ، فهو أرْعَن ، نسألُ الله السَّلَامَةَ من عَثْرِة الشَّبَابِ ، ثم إنَّه
شَاخ وارغَوَى ، ولَزِمَ الصِّدِقَ والتُّقَى .
قال محمّد بن عبد الله بن الشِّخِّير : كانَ ابن أبي داود زَاهداً ناسِكاً ،
صَلى عليه يوم ماتَ نحوٌ مِن ثلاث مئة ألفِ إنسان ، وأكثر .
قالَ : ومات في ذي الحجة ، سَنة سِتَّ عَشرةَ وثلاث مئة ، وخلّف
ثلاثَةَ بنين : عبدَ الأعلى، ومحمَّداً ، وأبا مَعْمَر عُبَيد الله ، وخمسَ بناتٍ ،
وعاشَ سَبعاً وثمانين سنةً، وصُلِّي عليه ثمانين مَرَّةً . نقل هذا أبو بكر
الخطيب (١) .
قال المحدِّث يوسُف بن الحَسَنِ النَّفَكّري : سمعتُ الحسن بن علي
ابن بُنْدَار الزّنْجاني قال: كانَ أحمد بن صَالح يمتنع على المُرْد من التَّحديث
تَوَرُّعاً، وكانَ أبو داود يَسمَعِ منه، وكان له ابنٌ أَمْرَدُ ، فاحتالَ بأنْ شَدَّ على
وَجْهِهِ قِطْعَةً من شَعْر، ثم أَحْضَرِهِ ، وسمع ، فأُخبر الشَّيخ بذلك ، فقالَ:
أمثلي يُعملُ معه هذا؟ قالَ أبو داود : لا تُنكر علي ، واجمع ابني مع شُيوخ
الرُّواة ، فإنْ لم يقاومْهُم بمعرفتِه فاحرِمْه السَّمَاع(٢) .
إسنادُها منقطع .
قال أبو أحمد بن عَدِي : سمعتُ علي بن عبد الله الدَّاهِري يقول :
(١) تاريخ بغداد : ٤٦٨/٩.
(٢) تقدم الخبر في الصفحة : (٢٢٦ - ٢٢٧). فانظره هناك .
٢٣١

سألتُ ابن أبي داود عن حديث الطَّير(١)، فقال: إن صَحَّ حديث الطَّيْرِ فَنُبُوَّة
النَّبِي - ◌ََّ - باطلٌ، لأَنَّه حكى عن حاجب النَّبِي - وَّهِ - خِيانَةً - يعني أَنْساً -
وحاجب النَّبِي لا يكون خائناً(٢) .
قلت: هذه عبارةٌ رديئةٌ، وكلامٌ نَحْسٌ، بل نبوّةُ محمَّد - وَهِ - حَقٌّ
قَطْعِيُّ، إنْ صَح خبرُ الطَّير ، وإنْ لم يصح ، وما وجْه الارتباط ؟ هذا أَنْس قد
خَدَمَ النَّبِي - وَ﴿ - قبل أن يحتَلِم، وقبل جَرَيان القُلم ، فيجوزُ أن تكون قصة
الطَّائر في تلك المدَّة . فَرَضْنا أنَّه كانَ محتلماً ، ما هو بمعصوم من الخيانة ،
بل فَعَلَ هذه الجناية الخفيفة متأولاً ، ثم إنَّه حَبَسَ عَلياً عن الدُّخول كما قيل ،
فكان ماذا ؟ والدَّعْوة النُّبَوِية قد نفذت واستُجِيبت ، فلو حَبَسه ، أو ردَّه مراتٍ ،
ما بقي يتصور أن يدخل ويأكلَ مع المصْطَّفى سواه إلا، اللَّهُم إلا أنْ يكونَ
النَّبِيِلَّهِ قَصَدَ بقوله: ((إِنْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ، يَأْكُل مَعِي)) عَدَدَاً مِنَ
الخِيَارِ، يَصْدُقُ عَلى مَجْمُوْعِهِم أَنَّهُم أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ، كَمَا يصح
(١) ونصه: كان عند النبي ◌َ لو طيرٌ فقال: ((اللهم اثتني بأحب خلقك الیك یأكل معي هذا
الطير)) فجاء علي فأكل معه . أخرجه الترمذي : (٣٧٢١)، من طريق سفيان بن وكيع ، عن
عبيد الله بن موسى عن عيسى بن عمر ، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي ، عن أنس ،
وقال : غريب : أي : ضعيف ، لا نعرفه من حديث السدي إلا من هذا الوجه . وأخرجه الحاكم
من طريق سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد، عن أنس قال: كنت أخدم رسول الله وَقَر ،
فقدم له فرخ مشوي ، فقال : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير ، فقلت : اجعله
رجلاً من أهلي من الأنصار ، فجاء علي ، فقلت : إن رسول الله على حاجة ، ثم جاء ، فقلت
ذلك، فقال: اللهم اثتني كذلك، فقلت ذلك، فقال لي رسول اللـه رَّله: افتح ، فدخل ،
فقال: ما حبسك يا علي؟ ، فقال: إنه هذه آخر ثلاث كرات يردني أنس، فقال: ما حملك على ما
صنعت ؟ قلت : أحببت أن يكون رجلاً من قومي ، فقال : إن الرجل محب قومه)) وانظر أجوبة
الحافظ ابن حجر على أحاديث وقعت في المصابيح ٣١٣/٣، ٣١٤، ((والفوائد المجموعة )) ص
٣٨٢. وسيذكر المصنف رأيه فيه بعد قليل ..
(٢) الكامل لابن عدي : خ : ٤٥٤ .
٢٣٢

قَوْلُنا : أحبُّ الخلقِ إلى الله الصالحون ، فيقال : فمن أحبُّهم إلى الله؟
فنقولُ: الصِّدِّيقون والأنْبياء ، فيقال : فَمَن أحبُّ الأنبياء كلِّهم إلى الله ؟
فنقول : محمَّد وإبراهيم وموسى ، والخَطْب في ذلك يَسيرٌ . وأبو لُبَابة - مع
جلالته - بدت منه خيانةٌ، حَيْث أشار لبني قُرَيْظَة إلى حَلْقِهِ(١) ، وتابَ الله
عليه. وحَاطب بدتْ منه خِيانة، فكاتَبَ قُرَيْشاً بأمر تَخَفَّى به نبي الله - وَّ ـ
من غزوهم(٢)، وغَفَر الله لحاطب مع عِظَم فِعله - رضي الله عنه - . وحديث
الطَّير - على ضعفه - فله طُرق جَمَّة، وقد أفردتها في جُزْءٍ ، ولم يَثْبُتْ ، ولا
أنا بالمعْتَقِد بُطْلانَه ، وقد أخطأ ابن أبي داود في عِبارته وقوله ، وله على خَطَئِه
أجرٌ واحدٌ ، وليس من شرط الثّقة أنْ لا يُخطىء ولا يَغْلَط ولا يَسْهو. والرّجل
فمن كِبار عُلماء الإِسْلام ، ومن أَوْثَق الحفّاظ - رحِمَه الله تعالى - .
قالَ ابنُه عبدُ الأعلى: توفي أبي وله سِتُّ وثمانون سَنةً وأَشْهِرٌ .
أنشَدَنا أبو العبَّس أَحْمد بن عبد الحَميد، قال: أنشدَنا الإِمامُ أبو
محمّد بن قُدامة سَنةَ ثمانٍ عشرةَ وسِتِّ مئة ، أخبرَتْنا فاطمة بنتُ علي
الوِقَايَاتِي (٣) أخبرنا علي بن بَيّان ، أخبرنا الحُسَين بن علي الطّاجِيْري حدثنا
أبو حَفْص بن شاهين ، أنشدنا أبو بكر بن أبي داود لنفسه :
تَمَسَّكْ بِحَبْلِ الله واتَّبِعِ الهُدَى وَلا تَكُ بِدْعِياً. لَعَلَّكَ تُفْلِحُ
(١) خبر أبي لبابة في سيرة ابن هشام: ٢٣٦/٢ - ٢٣٧، وتفسير الطبري: ٤٨١/١٣ -
٤٨٢، تحقيق محمود شاكر ، والواحدي في أسباب النزول : ١٧٥،
(٢) انظر خبره في البخاري: ١٠٠/٦، في الجهاد: باب الجاسوس، و: ٤٠٠/٧،
في المغازي : باب فتح مكة ، ومسلم : (٢٤٩٤ ) ، في فضائل الصحابة : باب من فضائل أهل
بدر رضي الله عنهم، وأبي داود: (٢٦٥٠)، و(٢٦٥١)، والترمذي(٣٣٠٢).
(٣) الوقاياتي: نسبة إلى الوقاية، وهي المقنعة، ويقال لمن يبيعها: الوقاياتي.
( اللباب ) .
٢٣٣

وَدِنْ بِكِتَابِ اللَّهِ والسُّنَنِ الَّتِي
وَقُلْ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ كَلَامُ مَلِيْكِنَا،
وَلاَتَكُ فِي القُرْآنِ بِالوَقْفِ قَائِلاً
وَلَا تَقُلِ : الْقُرْآنُ خَلْقٌ قَرَأْتُهُ
وَقُل: يَتَجَلَّى اللّه لِلْخَلْقِ جَهْرَةً
وَلَيْسَ بِمَوْلُودٍ وليس بِوَالدٍ
وَقَدْ يُنْكِرُ الجَهْمِي هذا وعِنْدَنا
رَوَاهُ جَرِيرٌ، عَن مَّقَال مُحمَّد
وَقَدْ يُنْكِرُ الجَهْمِي أَيْضاً يَمِيْنَه
وَقُلْ: يَنْزِلُ الجَبَّارُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ
إلى طَبَقِ الدُّنْيَا يُمُنُّ بِفَضْلِهِ
يَقُول: أَلَا مُسْتَغْفِرٌ يَلْقَ غَافراً
أَتَتْ عَنْ رَسُوْلِ الله تَنْجُو وَتَرْبَحُ
بِذَلِكَ دَأْنَ الأَنْقِيَاءُ وَأَفْصَحُوا
كَمَا قَالَ أَتْبَاعْ لِجَهْمٍ وَأَسْجَحُوا (١)
فَإِنَّ كَلَمَ اللهِ بِاللَّفْظِ يُوْضَحُ(٢)
كَما البَدْرُ لا يَخْفى وربُّك أَوْضَحُ
وَلَيْسَ لَهُ شِبْهُ، تَعَالى المُسَبَّحُ
بِمِصْدَاقٍ ما قُلْنَا حَدِيْثٌ مُصَرِّحُ (٣)
فَقُلْ مِثْلَ مَا قَدْ قَالَ فِي ذَاكَ تَنْجَحُ (٤)
وكِلْنَا يَدَيْه بالفَواضِلِ تَنْفَحُ(٥)
بِلا ◌َيْفَ، جَلَّ الوَاحِدُ المُتَمَدَّحُ
فَتُفرَجُ أَبْوابُ السَّمَاءِ وَتُفْتَحُ
وَمُسْتَمْنِحٌ خَيْراً وَرِزْقاً فَيُمْنَحُ(٦)
(١) في: ((طبقات الحنابلة)): ((ولا تغل في القرآن بالوقف قائلاً)).
(٢) في: ((طبقات الحنابلة)): ((خلقاً)) بدلاً من ((خلق)).
(٣) تقدم الحديث عن ((الجهمية)) في الصفحة : (١٠٠). ت : (٥).
(٤) جرير : هو ابن عبد الله البجلي الصحابي الجليل . وحديثه في رؤية المؤمنين ربهم
يوم القيامة أخرجه البخاري : ٢٧/٢، في مواقيت الصلاة : باب فضل صلاة
العصر، و٤٥٨/٨، في تفسير سورة (ق)، و: ٣٥٦/١٣، في التوحيد : باب قول الله
تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة)، ومسلم: (٦٣٣)، في المساجد: باب فضل صلاتي الصبح
والعصر ، وأبو داود : (٤٧٢٩)، والترمذي : ( ٢٧٥٤ ) .
(٥) أخرج أحمد: ١٦٠/٢، ومسلم في الصحيح: (٧١٢٧)، في الإمارة : باب
فضيلة الإمام العادل، والنسائي: ٢٢١/٨، من حديث عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله آلات :
إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل ، وكلتا يديه يمين ، الذين
يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا )).
(٦) في طبقات الحنابلة: ((فأمنح )) . وحديث نزول الرب سبحانه وتعالى إلى سماء الدنيا
حين يبقى ثلث الليل الآخر ، أخرجه من حديث أبي هريرة مالك، ٢١٤/١ ، والبخاريُّ : =
٢٣٤

رَوَى ذاكَ قَوْمٌ لا يُرَدُّ حَدِيثُهم أَلَا خَابَ قَوْمٌ كَذَّبُوهُم وَقُبِّحُوا
وَزِيْراهُ قِدْماً، ثُمَّ عُثْمَانُ الارْجَحُ
وَقُلْ: إِنَّ خَيرَ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ
وَرَابِعُهُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ بَعْدَهُم
وإِنَّهُمُ لَلرَّهْطِ لَا رَيْبَ فيهم
سَعِيدٌ وَسَعْدُ وابنُ عَوْفٍ وطَلْحَةٌ
وَقُلْ خَيْرَ قَوْلٍ فِي الصَّحَابَةِ كُلِّهِم
فَقَد نَطَقَ الوَحْيُ المُبِينُ بِفَضْلِهِم
وبِالقَدَرِ المِقْدُور أَيْقِنْ، فَإِنَّه
ولا تُنْكِرَنْ - جَهْلًا - نَكِيراً ومُنْكَراً
وَقُلْ: يُخرِجُ اللهِ العَظِيمُ بِفَضْلِهِ
عَلى النَّهْر في الفِرْدوسِ تَحیا بِمَائِهِ
وإنَّ رسولَ الله لِلخَلْقِ شَافِعُ
وَلاَ تُكْفِرَنْ أَهْلَ الصَّلاةِ وَإِنْ عَصَوْا
عَلِيٌّ حَلِيفُ الخَيْرِ بِالخَيْرِ مُنْجِح
على نُجُب الفِرْدَوْس بالنُّورِ تَسْرَحُ(١)
وعامِرُ فِهْرٍ والزُّبَيْرُ المُمَدَّحُ
وَلا تَكُ طَعَّاناً تَعِيْبُ وَتَجْرَحُ
وَفِي الفَتْحِ أَيِّ للصَّحَابَةِ تَمْدَحُ
دِعَامة عقْدِ الدِّينِ والدِّيْنُ أَفْيَحُ
ولا الحَوْضَ والمِيْزَانَ ، إِنَّكَ تُنْصَحُ
مِنَ النَّارِ أَجْسَاداً مِنَ الفَحْمِ تُطْرَحُ
كَحِبِّ حَمِيْلِ السَّيْل إِذْ جَاءَ يَطْفَحُ(٢)
وقُلْ في عَذابِ القَّبْرِ: حَقٌ موضَّحُ
فَكُلُّهُم يَعْصِي، وذو العَرْشِ يَصْفَحُ
= ٣٨٩/١٣ - ٣٩٠، في التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾،
ومسلم : (٧٥٨)، في صلاة المسافرين : باب الترغيب بالدعاء والذكر في آخر الليل ، وأبو
داود : ( ١٣١٥)، والترمذي : (٣٤٩٨).
(١) في ((طبقات الحنابلة)): ((والرهط)) بدلاً من ((للرهط)). و((في الخلد)) بدلاً من
((بالنور)).
(٢) في ((طبقات الحنابلة)): ((كحبة حمل السيل)). وأخرج البخاري: ٦٨/١، في
الإِيمان : باب تفاضل أهل الإِيمان ، ومسلم: (١٨٤)، في الإِيمان : باب إثبات الشفاعة
وإخراج الموحدين من النار، من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله طار: (( يدخل
أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، ثم يقول الله تعالى : أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من
خردل من إيمان ، فيخرجون منها قد اسودّوا فليقون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في جانب
السيل ، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية . والحبة ، بكسر أوله ، قال أبو حنيفة الدينوري : جمع
بزور النبات ، واحدتها حبة ، بالفتح ، وأما الحب فهو الحنطة والشعير ، واحدته حبة ، بالفتح
أيضاً ، وانما افترقا في الجمع .
٢٣٥

٠
ولا تَعْتَقِدْ أَيَ الخَوارِجِ إِنَّهُ
ولا تَكُ مُرْجِيّاً لَعُوباً بِدِيْنِه
وقُلْ: إِنَّمَا الإِيمان قولُ ونِيَّةٌ
ويَنْقُصُ طَوْراً بالمَعَاصِي وَتَارَةٌ
ودَْ عَنْكَ آراءَ الرِّجَالِ وقَوَلَهُمْ
فَتَطْعَنَ فِي أَهْلِ الحَديثِ وتَقْدَحُ
ولا تَكُ مِن قَوْمٍ تَلَهَّوْ بِدِيْنِهِم
إذا ما اعتقَدْتَ الدَّهْرَ، يا صَاحِ ، هَذِه
مَقَالٌ لمِنْ يَهْواهُ يُرْدِي ويَفْضَحُ
أَلَا إِنَّمَا المُرْجِيُّ بالدِّينِ يَمْزَحُ(١)
وفِعْلٌ على قَوْلِ النَِّيِّ مُصَرّحُ
بِطاعَتِهِ يَنْمِى وَفِي الوزْنِ يَرْجَحُ
فَقَّولُ رَسُولِ اللهِ أَوْلَى وَأَشْرَحُ
فَأَنْتَ عَلى خَيْرٍ تَبْتُ وتُصْبِحُ(٢)
أخبرنا أبو المَعَالي أحمد بن المؤيد(٣) بمِصر، أخبرنا الفَتْح بن عبد
السَّلام، أخبرنا هِبَة الله بن الحُسَين ، أخبرنا أحمد بن محمَّد بن النّقُّور
البَزَّاز، حدثنا عيسى بن علي ، حدثنا عبد الله بن سُلَيمان بن الأَشْعث
إملاءً ، سَنة أربعَ عشرةَ وثلاث مئة ، حدثنا محمد بن سُلَيمان لُوَيْن ، حدثنا
سُلَيمان بن بِلال ، عن أَبي وَجْزَةَ، عن عُمَر بن أبي سَلَمة ، قالَ : قال لي
رسول الله ◌َ﴾: ((يا بُني! ادْنُ، وَكُلْ بِيَمِيْنِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيْكَ، واذْكُرِ اسْمَ
اللِهِ عَزَّ وَجَلَّ »
أخرجه أبو داود(٤) عن لُوَين ، فوافقناه بعُلٍُّ .
(١) تقدم الحديث عن ((المرجئة)) في الصفحة: (٣٦)، ت : ١.
(٢) طبقات الحنابلة: ٥٣/٢ - ٥٤ .
(٣) هو : أحمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيد ، شهاب الدين ، أبوالمعالي الهمذاني ،
ثم المصري ، المقرىء ، المعروف بالأبرقوهي لكونه ولد بها . توفي سنة ( ٧٠١هـ). ترجمه
المؤلف في ((مشيخته )) : خ : ق : ٤ - ٥ -
(٤) رقم (٣٧٧٧) في الأطعمة : باب الأكل باليمين ، وأبو حمزة : اسمه يزيد بن عبيد السعدي
وأخرجه مالك ٩٣٤/٢ في صفة النبي 18: باب جامع ما جاء في الطعام والشراب ، ومن طريقه
البخاري ٤٥٨/٩ في الأطعمة : باب الأكل مما يليه ، عن وهب بن كيسان أبي نعيم قال : أتى
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بطعام ومعه ربيبُه عمر بن أبي سلمة .. وأخرجه البخاري =
٢٣٦

أخبرنا أحمد بن عبد الحَميد(١)، وأحمد بن محمَّد الحافِظ ، وسُنْقُر
الثَّغْري(٢)، وأَحْمد بن مَكْثُوم، وعبد المُنْعم بن عَساكر(٣)، وعلي بن
محمَّد الفقيه(٤)، وطائفةٌ، قالوا : أخبرنا عبد الله بن عُمَر ، أخبرنا سعيد بن
أحمد بن البنّاء حضوراً ، (ح): وأخبرنا أحمد بن إسحاق ، أخبرنا أكْمَل بن
أبي الأزْهر العَلَوي، أخبرنا ابن البَنّاءِ ، أخبرنا محمّد بن محمَّد الزَّيْنَبِي ،
أخبرنا محمد بن عُمَر بن خَلَف ، حدثنا أبو بكر بن أبي داود ، حدثنا عبد الله
ابن سَعيد ، حدثنا زِياد بن الحَسن بن الفُرات القَزَّاز ، عن أبيه ، عن جَدِّه ،
عن أبي حازم، عن أبي هُرَيْرة، قال: قالَ رسول الله - صَ لجه -: ((مَا في الجَنَّةِ
مِنْ شَجَرَةٍ إِلاَّ وَسَاقُهَا مِنْ ذَهَب)».
أخرجه التِّرمذِي(٥) عن عبد الله ، وهو أبو سَعيد الأشْج ، فوافقناه
بُعُلّو .
= ٤٥٥/٩، ٤٥٦ من طريق علي بن عبد الله، ومسلم (٢٠٢٢) في الأشربة: باب آداب الطعام
والشراب من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وابن أبي عمر ، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة ، عن الوليد
ابن كثير ، عن وهب بن كيسان سمعه عن عمر بن أبي سلمة ... ، وأخرجه مسلم أيضاً من
طريقين عن ابن أبي مريم ، عن محمد بن جعفر ، عن محمد بن عمرو بن حلحلة ، عن وهب بن
كيسان ، عن عمر بن أبي سلمة . وأخرجه الترمذي ( ١٨٥٧ ) من طريق معمر ، عن هشام بن
عروة ، عن أبيه ، عن عمر بن أبي سلمة ...
(١) هو: أحمد بن العماد عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد . توفي سنة
(٧٠٠هـ). ترجمة المؤلف في: ((المشيخة)»: خ : ق : ٩
(٢) ترجمته في ((مشيخة)) المؤلف: خ: ق : ٥٥ .
(٣) هو: عبد المنعم بن عبد اللطيف بن زين الأمناء أبي البركات الحسن بن محمد بن
عساكر. وفاته سنة (٧٠٠هـ) انظر ترجمته في ((مشيخة))المؤلف: خ ق : ٨٦ - ٨٧ .
(٤) تقدمت الإشارة إليه في الصفحة : (٢٠٨)، ت : ١ .
(٥) رقم (٢٥٢٥) في صفة الجنة: باب في صفة شجر الجنة، وقال: هذا حديث حسن
غريب ، وصححه ابن حبان ( ٦٢٤) من طريق أبي سعيد الأشج عبد الله بن سعيد بهذا الإسناد .
وفي الباب عن ابن عمر عند أبي داود ( ٤٧٩ ) في الصلاة : باب في كراهية البزاق في المسجد =
٢٣٧

١١٩ - عُبَيْد اللّهِ بنُ وَاصِل *
ابن عبد الشَّكُور بن زَيْن : الإِمامُ ، الحافِظ ، البَطَل الكَرَّار ، أبو
الفَضْلِ الزَّيْنِي البُخاري ، مُحدِّث بخارى في وقته . رحل ولقي الأعْلام .
وحدَّث عن: أبي الوَليد الطَّيَالِي، وعبد السَّلام بن مُطَهِّر ، والحَسَن
ابن سَوَّار البَغَوي، وعَبْدان بن عُثْمان المرْوَزِي ، ومُسْدَّد بن مُسَرْهَد ،
ويحيى بن يحيى ، وطبقتهم .
روى عنه: محمَّد بن إسماعيل خارج ((الصَّحيح))، وصالح بن
محمَّد جَزَرَة ، وأهل بُخارى ، وعبد الله بن محمّد بن يعقوب البُخاري
الأستاذ .
وكان والده(١) من عُلَماءِ الحَديث، رَحَلَ ولَقي ابنَ عُيَيْنَة وابنَ وَهْب ،
أكثر عنه ولده عُبَيْد الله .
قال أبو الفَضل السُلَيْماني : روى عن عُبَيْد الله شيوخُنا، وكانَ
البُخاري يَتَجِّحُ به، لَقِي سَهْلَ بن بَكَّار، وهِلال بن فَيَّاض ، وَسَعيد بن
منصور ... وَسَمَّى جماعةً .
استُشْهِد - رحمه الله - في وقْعه خُوكيجة في شَوّال ، سنة اثنتين وسبعين
ومئتين ، وقيلَ : قتل سَنة سَبعٍ وسَبعين ومئتين ، وهو في عشر الثَّمانين .
= قال: بينما رسول الله ولا يخطب يوماً، إذ رأى نخامة في قبلة المسجد ، فتغيظ على الناس ، ثم
حگها ، قال : وأحسبه قال: فدعا بزعفران فلطخه به ، وقال: (( إن الله قبل وجه أحدكم إذا صلى
فلا يبزق بين يديه)) وإسناده صحيح ، وعن جابر بن عبد الله عند مسلم (٣٠٠٨) في الزهد
والرقائق، وانظر ((الفتح)) ٤٢٦/١.
* تذكرة الحفاظ : ٢/ ٦٠٤ .
(١) انظره في اللباب: ٨٨/٢. ((الزيني)).
٢٣٨

أخبرنا أبو الفَضْل بن قُدامة، عن محمُود بن مَنْدَة ، أخبرنا محمَّد بن
أحمد ، أخبرنا عبد الوهّاب بن محمَّد العَبدي ، أخبرنا أبي ، أخبرنا عبد الله
ابن محمَّد بن الحارث، حدثنا ◌ُبَيْدِ الله بن وَاصِل ، عن الحَسَن بن سَوَّار ،
عن قَيْس، عن عاصِم بن سُلَيمان ، عن عِبَّاس مولى بني هاشم ، قال :
((رأى رسول الله - ◌َ﴿ - نُخَامَةً في المَسْجِدِ، فَحَكَّهُ ثُمَّ لَطَخَهُ بِزَعْفَرَان))(١).
١٢٠ - ابن أبي غَرَزَة *
الإِمامُ ، الحافظ الصَّدوق ، أحمد بن حازم بن محمد بن يُونس بن
قَيْس بن أبي غَرَزَة، أبو عَمْرو الغِفَاري الكوفي، صَاحبُ ((المُسْنَد)).
ولد سنة بِضْعٍ وثمانين ومئة .
سمِع : جعفر بن عَون ، ويَعلى بن عُبيد، وعُبَيْد الله بن موسى ،
وإسْماعيل بن أَبَان، وعَفَّان، وأحمد بن يونس ، وعدَّةً.
حَدَّث عنه: مُطَيَّن ، وابن دُحَيم الشَّيْباني ، وإبراهيم بن عبد الله بن
أبي العَزَائم، وأبو العبَّاس بن عُقْدة، وخَلقٌ كثيرٌ .
وله ((مُسْند)) كَبِيرٌ، وقَعَ لنا منه جُزْءٌ .
وذَكَرِه ابن حِبّان في ((النِّقات))، وقال : كان مُتقناً .
(١) في قيس - وهو ابن الربيع الأسدي - خلاف ، وباقي رجاله ثقات ، وأورده الحافظ في
((الإصابة)) ٢٧٢/٢ في ترجمة عباس مولى بني هاشم عن ابن منده من طريق قيس بن الربيع بهذا
الاسناد ، وفي الباب عن ابن عمر .
* الجرح والتعديل: ٤٨/٢، اللباب: ٣٧٧/٢ - ٣٧٨، تذكرة الحفاظ: ٥٩٤/٢ -
٥٩٥، عبر المؤلف: ٥٥/٢، الوافي بالوفيات: ٢٩٨/٦ - ٢٩٩، طبقات الحفاظ: ٢٦٦،
شذرات الذهب : ١٦٨/٢ - ١٦٩ .
٢٣٩

قلت : تُوفي سَنة سِتٍّ وسَبعين ومئتين ، في ذي الحجة .
١٢١ - ابن أبي الخَنَاجِر *
الإِمامُ، المحدّث، مُسنِد طرابُلُس، أبو علي، أحمد بن محمَّد بن
يَزِيد بن مُسْلم بن أبي الخَنَاجِر، الأنصاري الشَّامِي الأَطْرَابُلُسي.
حدَّث عن: يَزيد بن هَارون، ويحيى بن أبي بُكير، ومُؤَمَّل بن
إسماعيل، ومحمَّد بن مُصْعَب القَرْقَسَاني، ومعاوية بن عَمْرو، وعدَّةٍ .
روى عنه: أبو نُعَيم بن عَدِي ، وابن جَوْصا، وابن صَاعِد، وابن أبي
حَاتم، وخَيْئَمة بن سُلَيمان، وآخرون .
قال ابن أبي حاتم: صَدوق(١) .
وقيل: كان لبيباً حليماً .
قال ابن دُحَيم : توفي في جمادى الآخرة سنة أربعٍ وسبعين ومثتين .
وسَمِعِه خَيْئَمة يقول: وقَفَ المأمون على مجلس يَزِيد وكنتُ فيهم ،
وفي المجلس ألوف - فالتَفَتَ إلى أصْحابه ، وقال: هذا المُلْك .
١٢٢ - النَّرْسِي * *
الإِمامُ المحدّث ، الثِّقة، أبوبكر، أحمد بن عُبَيْد بن إدريس الضُّبِّي ،
مولاهم البغدادي النِّرْسِي .
* الجرح والتعديل: ٧٣/٢، تاريخ ابن عساكر: خ: ١١٣ ب - ١١٤ أ، شذرات
الذهب : ١٦٥/٢، تهذيب بدران: ٨٤/٢.
(١) الجرح والتعديل: ٧٣/٢.
** تاريخ بغداد: ٢٥٠/٤ - ٢٥١، وفيه: أحمد بن عبيد الله. وسيذكره المؤلف في =
٢٤٠