Indexed OCR Text

Pages 21-40

١٢ - مُحَمَّد بنُ عِيسى بنِ حَيَّان *
المحدِّثُ ، المقريُء، الإِمامُ ، أبو عبد الله المدائنيّ، بقيَّةُ الشَّيوخ .
حدَّث عن: سُفيان بن عُيَيْنَة ، ومحمدٍ بن الفضل بن عَطِيَّة ، وشُعَيْب
بن حَرْب ، وعليِّ بن عاصم ، ويَزيد بنِ هارون ، وجماعةٍ ..
حدَّث عنه : أبو بكر بنُ أبي داود ، وأبو بكر بن مُجَاهد ، وإسماعيلُ
الصَّفَّار، وَخَيْئَمةُ الأطرابلسُي، وعُثْمان بن السَّمَّاك، وحَمْزَةُ العَقَبِي(١)،
وأحمد بن عُثمان الأدَمي ، وأبو سَهْل القَطَّان ، ، وآخرون .
قال البرقاني : لا بأس به .
وقال الدَّارَقُطْني : ضَعيف .
قلتُ : تُوفي في سنةٍ أربعٍ وسبعين ومئتين ، من أبناء المئة .
يقع من عواليه للمؤتمن بن قميرة :
أخبرنا أبو جَعْفر عَبدُ الرَّحمن بن عبد الله بن المُقَر (٢)، وأبو المَعَالي
محمدُ بن علي الشَّاهد(٣)، ومحمدُ بن أحمد بن القَزَّاز(٤)، وعلي بن جَعْفر
* تاريخ بغداد: ٣٩٨/٢ - ٣٩٩، تذكرة الحفاظ: ٦٠٣/٢، في نهاية ترجمة
الميموني ، ميزان الاعتدال: ٦٧٨/٣، عبر المؤلف: ٥٣/٢، الوافي بالوفيات: ٢٩٤/٤،
لسان الميزان : ٣٣٣/٥، النجوم الزاهرة: ٧١/٣، شذرات الذهب: ١٦٦/٢.
(١) العَقَبي، بفتح العين والقاف: نسبة إلى محلة العقبة وراء نهر عيسى، قريبة من دجلة
بغداد . ( انظر معحم ياقوت ، واللباب ) .
(٢) ترجمه الذهبي في ((مشيخته)): خ: ق : ٧٣.
(٣) هو: محمد بن علي بن محمد بن علي، العدل الكبير ، العالم المسند الثقة، عماد
الدين ، أبو المعالي ، ابن الحافظ ضياء الدين بن البالسي الدمشقي الشروطي ... مات في
نصف جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وسبعمئة. ((مشيخة)) الذهبي: خ ق: ١٤٥ .
(٤) هو : محمد بن أحمد بن أبي بكر بن محمد ، المقرىء الزاهد المعمر أبو عبد الله ،
ابن القزاز. وفاته سنة (٧٠٥هـ). ترجمة المؤلف في ((مشيخته)): خ: ق : ١٢٧.
٢١

المؤذن(١)، وبيَّرْس المَجْدي(٢)، قالوا: أخبرنا مُؤتمنُ بن أبي السُّعود،
وقرأتُ على محمدٍ بن علي السُّلَمي : أخبرنا عبدُ الرَّحمن بن إبراهيم ،
قالا : أخبرتْنا شُهْدَةُ بنتُ أَحْمد ، أخبرنا محمدُ بن الحسن الباقِلَاني ، أخبرنا
أبو علي بنُ شَاذَان، أخبرنا حَمْزةُ ، وعثمان بن السَّمَّاك ، وأبو سَهل بن
زياد ، قالوا : أخبرنا محمد بن عيسى ، أخبرنا شُعَيب بن حَرْب ، أخبرنا
إبراهيمُ بن طَهْمان ، أخبرنا بُدَيْل بنَ مَيْسَرة ، عن أبي الجَوْزَاء ، عن عائشة ،
قالت : ((كانَ رسولُ الله ◌َّ﴿ إذا رَكَعَ لَمْ يُصَوِّبْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُشْخِصْهُ))
هذا حديث حسنٌ(٣) .
ومات معه : الحسنُ بن مكرم(٤)، وعلي بن إبراهيم الواسِطي(٥)،
(١) ترجمته في ((مشيخة)) الذهبي: خ: ق : ٩٦.
(٢) هو: بيبرس بن عبد الله التركي، علاء الدين أبو سعد العقيلي المجدي ، قال الذهبي
في ((مشيخته)): خ: ق: ٣٩: ((شيخ معمر عالي الإِسناد مليح الشكل والبزة ... مات في
تاسع ذي القعدة سنة ثلاث عشرة وسبعمئة وقد نيف على التسعين )).
(٣) وأخرجه مسلم: (٤٩٨ ) في الصلاة: باب ما يجمع صفة الصلاة ويفتتح به ، وأبو
داود : (٧٨٣)، في الصلاة: باب من لم يرَ الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وأحمد ٣١/٦،
١٩٤، من طُرق عن حسين المعلم ، عن بديل بن ميسرة ، عن أبي الجوزاء ، عن عائشة قالت :
(( كان رسول الله وغير يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين ، وكان إذا ركع لم
يُشخص رأسه ولم يصوبه ، ولكن بين ذلك ، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي
قائماً ، وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالساً . وكان يقول في كل ركعتين
التحية . وكان يفرش رجله اليسرى ، وينصب رجله اليمنى . وكان ينهى عن عقبة الشيطان ،
وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع. وكان يختم الصلاة بالتسليم)).
وأخرجه ابن ماجه مختصراً: (٨٦٩)، من طريق حسين المعلم ، عن بديل ، به .
وقوله: ((لم يشخص رأسه)): أي: لم يرفعه. وقوله: ((لم يصوبه)): أني لم يخفضه
خفضاً بليغاً، بل يعدل فيه بين الإِشخاص والتصويب. و((عقبة الشيطان)) : أن يلصق ألييه
بالأرض ، وينصب ساقيه ، ويضع يديه على الأرض كما يفرش الكلب وغيره من السباع .
(٤) ستأتي ترجمته في الصفحة: (١٩٢)، برقم : (١٠٩).
(٥) ستأتي ترجمته في الصفحة : (٩٠)، برقم : (٥١).
٢٢

وأبو غسَّان مالكُ بن يحيى بِمِصْر، وآخرون. وأبو الحسن عبد الملك بن عبد
الحميد الميموني (١)، وخلفُ بن محمد كُرُدُوس، بواسِط(٢).
١٣ - إِبْرَاهِيم بنُ الحَارِث *
ابن إسماعيل : الحافظُ الثقة ، أبو إسحاق البغدادي ، نزيلُ نَيْسَابور .
سمع: يزيدَ بنَ هارون ، وحَجَّاج بن محمد ، وأبا النَّضْر ، ويحيى بن
أبي بُكَير ، وعبدَ العزيز بن أَبَان .
حدَّث عنه : البُخاريُّ، وإبراهيمُ بن أبي طالب ، وابنُ خُزَيْمة ، وأبو
حامد بنُ الشَّرْقِي ، وأبو بكر محمد بن الحُسَينِ القَطَّان ، وجماعةٌ .
يقع لنا حديثُه بعلوٍ من طريق السِّلَفي .
توفي في أول سنة خمس وستين ومئتين ، ولعلَّه جاوز الثّمانين ، رحمَه
الله .
١٤ - معاوية بن صَالح * * [ س ](٣)
ابنِ الوزير أبي عُبَيْد الله : مُعاوية ، بن يَسَار الأشْعَري ، مولاهم ،
الحافظُ ، الإِمامُ ، المَجَوِّد، أبو عُبَيْد الله الدِمَشْقي .
(١ ) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٨٩)، برقم : (٥٠)
(٢) ستأتي ترجمته في الصفحة: (١٩٩)، برقم: (١١٤).
* تاريخ بغداد: ٥٤/٦ - ٥٦، الوافي الوفيات: ٣٤٢/٥، تهذيب التهذيب :
١١٢/١ .
* * الجرح والتعديل: ٣٨٣/٨، طبقات الحنابلة: ٢٨٩/١، تاريخ ابن عساكر: خ:
٣٣٦/١٦ أ - ب، تهذيب الكمال: خ: ١٣٤٤ - ١٣٤٥، تذهيب التهذيب: خ: ٥٢/٤،
عبر المؤلف : ٢٧/٢، تهذيب التهذيب: ٢١٢/١٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٨١،
شذرات الذهب : ١٤٧/٢ .
(٣) زيادة من ((التقريب)).
٢٣

رحل ، وعُني بهذا الشَّأْنِ .
وأخذ عن : أبي مُسْهِر الغَسَّاني ، وأبي غسَّان النَّهْدي ، وخالدٍ بن
مَخْلَد، وأبي عبد الرَّحمن المُقْرىء، وعُبَيْدِ اللّه بن موسى ، وأبي الوليد
الطَّيَالِسِي ، وعبدِ الله بن جعفر الرَّقِّي، وعِدَّةٍ .
وسأل يحيى بن مَعِين عن الرِّجال .
قال النَّسائي : لا بأس به .
قلتُ : حدَّث عنه : النَّسائي، وأبو حاتم ، وأبو زُرْعَة الدِّمَشْقي،
وابنُ جَوْصَا، وأبو عَوانة ، وإبراهيمُ بن عبد الرَّحمن بن مروان الدِّمَشْقي،
وعدَّةٌ .
قال الطّحاوي وغيره : توفي بدمشق في سنة ثلاث وستين ومئتين .
قلتُ : شاخَ وجاوز السَّبعين .
١٥ - ابنُ عَقَّان * [ د، ق](١)
المحدِّثُ الثَّقةُ ، المُسْنِد ، أبو محمد ، الحسَنُ بن علي بن عفَّان
العامِرِي الكُوفي ، أخو مُحمد .
سمع : عبدَ الله بن نُمَيرْ، وأبا يحيى عبد الحَميد الحِمَّاني، وأَسْباطَ
ابن محمد، وأبا أسامة ، وجعْفَر بن عَون، وطائفةً . ولم يُرْحَل .
حدَّث عنه: ابنُ ماجَة في ((سُنَّنِهِ ))، وعبدُ الرَّحمن بن أبي حاتم ،
* الجرح والتعديل : ٢٢/٣، تهذيب الكمال: خ : ٢٧٦، تذهيب التهذيب : خ :
١٤٢/١، عبر المؤلف: ٤٤/٢ -٤٥، تهذيب التهذيب: ٣٠١/٢ -٣٠٢، خلاصة تذهيب
الكمال : ٧٩، شذرات الذهب: ١٥٨/٢.
(١) زيادة من ((التقريب)).
٢٤

وقال : صدوق . وعليُّ بن محمد بن كَاس القاضي ، وإسماعيلُ بن محمد
الصَّفَّار، وعليُّ بن محمد بن الزُّبَيْرِ القُرَشي، وآخرون .
وله بِضْعَةٌ وعشرون شيخاً كوفيون .
سَمعنا من طريقه كتاب ((الخَرَاج )) ليحيى بن آدم(١)، وسمعنا جزءاً
من حديثه انفرد به ابنُ اللَّتِّي .
فأمَّا قولُ الحافظِ ابنِ عساكر في ((شُيوخ النبل))(٢) إنَّ أبا داود روى عن
هذا، فَوَهْمٌ قَدِيمٌ، والَّذِي فِي النُّسَخِ القديمة (( بالسُّنَن)): أخبرنا الحَسنُ بن
علي ، أخبرنا يزيدُ بن هارون ، وأبو عاصم ، عن أبي الأَشْهَب ، عن عبد
الرَّحمن، عن عَرْفَجَة: أنه أُصِيْب أنْفُه يوم الكُلَاب . ورواه ابن داسَة
وحْدَه ، فقال فيه : حدَّثنا الحسن بن علي بن عمَّان . ولا رَيْب أنّ الانفِصَال
عن مِثل هذا صَعْب ، لكنْ أَجْزِم بأن قوله : ابن عفَّان ، زيادةٌ مِن كِيس ابن
داسة . وقد خالفه جماعةٌ ، وحَذَفوا ذلك ، ولا نَعْلَم لأبي داود ، عن ابن
عفَّان روايةً ، ولا علمْنا أنَّ ابنَ عفَّان رَحَل إلى يَزِيدَ ، ولا إلى أبي عاصم ،
وإنما هو الحسَنُ بن علي الحُلواني ، الحافظُ الرَّحَّال .
(١) هو: يحيى بن آدم بن سليمان القرشي ، مولاهم الكوفي ، أبو زكريا ، مقرىء
محدث، حافظ فقيه، توفي سنة (٢٠٣ هـ): وكتابه (( الخراج)) طبع بتحقيق المحدث الشيخ
أحمد شاكر ، رحمه الله تعالى .
(٢) ص (١٠٠)، بتحقيق الآنسة سكينة الشهابي، (ط. دار الفكر ١٩٨٠م). وذكر
نحوه الحافظ المزي في ((تهذيب الكمال)): خ : ٢٧٦.
وحديث عرفجة هو في (( سنن)) أبي داود: (٤٢٣٣) و(٤٢٣٢) ، في كتاب الخاتم :
باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب. وتمامه: ((فاتخذ أنفا من ورٍق ، فأنتنَ عليه ، فأمره النبي
* فاتخذَ أنفاً من ذهب)). وهو حديث صحيح .
والكلاب ، بضم الكاف وتخفيق اللام المفتوحة : اسم ماء ، وكانت عنده وقعتا كلاب
الأولى والثانية ، بين ملوك كِندة وبني تميم .
٢٥

قال الدَّارَقُطْني : الحسنُ بن علي بن عَقَّان، وأخوه محمدٌ ثِقتان .
وقال ابنُ عُقْدَة : توفي الحَسنُ لليلةٍ خَلَتْ من صَفَر ، سنة سبعين
ومئتين .
أخبرنا الحَسنُ بن علي(١)، ومحمدُ بن قَيْمَاز الدَّقيقي(٢)، وجماعةٌ ،
قالوا: أخبرنا عبدُ الله بن عُمر، أخبرنا مَسْعود بن محمد بن شُنيف سنة
(٥٥١)، أخبرنا الحُسَيْن بن محمد السرّاج، وأبو غالب محمد بن محمد
العطار قالا : أخبرنا الحسن بن أحمد البَزَّاز، أخبرنا عليُّ بن محمد
القُرَشي ، حدثنا الحَسنُ بن علي بن عفَّان سنةً خمسٍ وستين ومئتين ، حدثنا
جَعْفرُ بن عَون ، أخبرنا يحيى بنُ سَعيد، عن سعيد بنِ المُسَيِّب ، قال : إذا
أَعْتَقَ الرَّجُلُ وَلِيدَتَه، فَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَيَسْتَخْدِمَها ويُنْكِحَها، وليسَ لَه أن يَبِيعَها
أو يَهَبَهَا . وولدُها بمنزِلتها(٣).
(١) ترجمة المؤلف في ((مشيخته)): خ ق : ٤٢ -٤٣.
(٢) هو: محمد بن قايماز، المقرىء الصالح ، شمس الدين ، أبو عبد الله ، مولى بشر
الطحان، مات في سنة (٧٠٢هـ)، وله أربع وثمانون سنة، وحدث ((بصحيح)) البخاري.
انظر ترجمته في ((مشيخة)» المؤلف: خ ق : ١٥٠ .
(٣) وأخرجه مالك في ((الموطأ)): ٣٥/٣، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن
المسيب، ومن طريق مالك أخرجه اليهقي في ((السنن)): ٣١٥/١٠، بلفظ: ((إذا دبر الرجل
جاريته ، فإن له أن يطأها ، وليس له أن يبيعها ، ولا يهبها ، وولدها بمنزلتها)) . وأخرج مالك
في ((الموطأ)): ٥/٣، في العتق والولاء: باب عتق أمهات الأولاد ، عن نافع ، عن ابن عمر أن
عمر بن الخطاب قال : أيما وليدة ولدت من سيدها فإنه لا يبيعها ، ولا يهبها ، ولا يورثها ، وهو
يستمتع بها ، فإذا مات فهي حرة .
وأخرج عبد الرزاق : (١٣٢٢٤ ) ، عن معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن عَبيدة
السلماني ، قال : سمعت : علياً يقول : اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن ،
ثم رأيت بعدُ أن يبعن . قال عبيدة : فقلت له : فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إليّ من رأيك
وحدك في الفرقة . وهذا الإسناد معدود في أصح الأسانيد . وأخرج عبد الرزاق أيضاً : بإسناد
صحيح أن علياً رجع عن ذلك ، أي عن مخالفة قول عمر والجماعة .
٢٦

أخوه :
١٦ - أبو جعفر *
المحدِّث الثّقة :
محمدُ بن علي بن عفَّن ، العامِرِيُّ الكُوفي المقرىء.
تلا على : عُبَيْدِ الله بن موسى .
وحدَّث عن(١) : الحسن بن عَطِيّة ، وغيره .
حدَّث عنه : ابنُ عُقْدة عليُّ بن كاس القاضي ، وابنُ الزُّبَيْرِ القُرَشي ،
وآخرون .
مات في صَفر سنةً سبعٍ وسَبعين ومئتين .
وثَّقه الدَّارَقُطْني .
وبالإِسْناد الماضي إلى عليٍّ بن محمد القُرَشي : أخبرنا أبو محمد
الحسَن ، وأبو جعْفر محمد ابنا عليٍّ بن عمَّان، قالا: حدَّثنا الحسنُ بن عَطِيَّة
القُرَشِي ، عن الحسَنِ بن صالح ، سمعتُ عبدَ الله بن دِيْنار ، سمعتُ ابنَ
عُمَر قال: ((نَى رَسُوْلُ اللهِ ◌ّهَ عَنْ بَيْعِ الوَلاَءِ وَعَنْ هِيَتِهِ))(٢) .
* طبقات القراء لابن الجزري : ٢٠٦/٢.
(١) في الأصل: ((عنه)).
(٢) إسناده صحيح . وأخرجه من طرق، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ، مالك:
٧٨٢/٢، في العتق والولاء: باب مصير الولاء لمن أعتق، والبخاري : ١٢١/٥، في العتق:
باب بيع الولاء وهبته ، وفي الفرائض : باب إثم من تبرأ من مواليه ، ومسلم : ( ١٥٠٦) في
العتق: باب النهي عن بيع الولاء وهبته، وأبو داود : : (٢٩١٩)، والنسائي: ٣٠٦/٧ ،
والترمذي : (١٢٣٦)، وابن ماجه : ( ٢٧٤٧ ) .
٢٧

١٧ - ابنُ وَارَة * (س )
محمِّدُ بن مُسْلم بن عُثمان بن عَبْدالله : الحافظُ ، الإِمامُ
المجوِّد ، أبو عبدالله بنُ وَارَةِ الرَّازِي ، أحدُ الأعلام .
ارتحل إلى الآفاق .
وحدَّث عن : أبي عاصم النَّبيل ، والأنصاري ، والفِرْيابي ،
ومحمدٍ بن عَرْعَرة، وهَوْذَةَ بنِ خَليفة ، وجبي نُعَيم ، وأبي مُشْهِر،
وعُبَيْدالله بنِ موسى ، والهَيْثَم بن جميل، وسَعيد بن أبي مَرْيم ،
وعبد الله بن يوسُف ، وحجَّاجِ بن أبي مَنِيع، والأُصْمعي ، وعليٍّ
ابن عيَّش، وعادِم، ومُسْلمِ بن إبراهيم، وخلقٍ كَثِيرٍ، وينزلُ إلى
أحمدَ بنِ صالح المِصْري ، ونحوه .
وكان يُضربُ به المثلُ في الحفظ ، على حُمْقٍ فيه وَتِيْه .
ولقد اجتمع بالرَّيِّ ثلاثةٌ يَعِزُّ وُجُودُ مِثْلهم: أبو زُرْعَةٍ(١)،
وابنُ وَارَة ، وأبو حاتم(٢) .
حدَّث عنه : النَّسائي ، ومحمدُ بن يحيى الذُّهْلي - وهو أكبر
منه - وأبو بكر بنُ عاصِم، وعبدُ الرَّحمن بن خِراش، وابنُ ناجِيّة ،
* الجرح والتعديل: ٧٩/٨ - ٨٠، تاريخ بغداد: ٢٥٦/٣ - ٢٦٠، طبقات الحنابلة:
٣٢٤/١، تاريخ ابن عساكر: خ: ٥١٦/١٥ ١ - ٥١٨ ب، المنتظم: ٥٥/٥، تهذيب
الكمال: خ : ١٢٧٠ - ١٢٧١، تذكرة الحفاظ: ٥٧٥/٢ - ٥٧٧، عبر المؤلف: ٤٦/٢،
الوافي بالوفيات: ٢٧/٥، تهذيب التهذيب: ٤٥١/٩ - ٤٥٣، طبقات الحفاظ : ٢٥٧،
خلاصة تذهيب الكمال : ٣٥٩، شذرات الذهب: ١٦٠/٢.
(١) هو: عبيد الله بن عبد الكريم. ستأتي ترجمته في الصفحة (٦٥)، برقم (٤٨).
(٢) هو: محمد بن إدريس بن المنذر. ستأتي ترجمته في الصفحة (٢٤٧)، برقم
( ١٢٨ ) .
٢٨

وأبو عَوَانة ، وابنُ صَاعِد، ومحمدُ بن المُسَيَّب الأرغِبَاني، وأبو
عُمر محمدُ بن يوسف القاضي ، وابنُ مُجاهد المُقرىء ، وابنُ أبي
دَاود، ومحمدُ بن مَخْلَد، والمَحَامِلي ، والحسنُ بن محمد
الدَّاركي، وعبدُالله بن محمد الحامض(١)، ومحمدُ بن المنذر
شَكَّر، وأبو عَمرو بنُ حَكِيم المَدِيني ، وعبدُالله بن محمد بن أخي
أبي زُرْعَة الرَّازِي ، وعبدُ الرَّحمن بن أبي حاتم ، وخلقٌ سِواهم .
وكان مولده في حدود عام تسعين ومئة .
قال النَّسائي : هو ثقة ، صاحب حديث .
وقال ابن أبي حاتم : ثقة صدوق ، وجدت أبا زُرْعة يبجلُهُ ويكرمه .
وقال عبد المؤمن بن أحمد : كان أبو زُرْعة لا يقوم لأحدٍ ، ولا يُجْلِسُ
أحداً في مكانه ، إلا ابن وَارَة .
وقال فَضْلَك الرَّازي : سمعتُ أبا بكر بنَ أبي شَيْبة يقولُ : أحفظُ مَن
رأيتُ أحمدُ بن الفُرات(٢)، وابنُ وَارَة، وأبو زُرْعة(٣).
قال أبو جَعْفر الطَّحَاوي: ثلاثةٌ من عُلماءِ الزَّمان بالحديث ، اتَّفَقُوا
بالرَّي ، لم يكن في الأرض مثلُهم في وقتهم ، فَذَكَرَ ابنَ وَارَة ، وأبا حاتم ،
وأبا زُرْعَة .
(١) انظر ترجمته في ((عِبر)) المؤلف: ٢١٧/٢.
(٢) أحمد بن الفرات أبو مسعود الرازي. توفي سنة ( ٢٥٨هـ). انظر : تذكرة الحفاظ :
٥٤٤/٢ _ ٥٤٥، عبر المؤلف: ١٦/٢، شذرات الذهب: ١٣٨/٢.
(٣) تذكرة الحفاظ: ٥٧٥/٢.
١
٢٩

وعن عبدِ الرَّحمن بن خِراش، قال: كان ابنُ وَارَة من أهْل هذا الشَّانِ
المُتقنين الأمناء ، كنتُ ليلةً عندَه، فَذَكَرَ أيا إسحاق السَّبِيعِي، فَذَكَرَ
شُيوخَه، فذكَر (١) في طَلْق واحد سَبعين ومئتين من شُيوخه، ثُمَّ قالَ : كان
غايةً ، شيئاً عجباً .
وقال عُثْمان بن خُرَّزَاذ : سمعتُ الشَّاذَكُوني يقول : جاءَني محمدُ بن
مُسْلم، فَقَعَدَ يتقعَّر(٢) في كلامه، فقُلتُ له : من أيِّ بلد أنت ؟ قال : من
أهل الرَّي ، ألم يأتِكَ خبري؟ ألم تَسمِعْ بنبئي؟ أنا ذو الرِّحْلَتَين. قلتُ:
من روَى عن النَّبِّ - وَهِ -: ((إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمةً))؟ فقال: حدَّثني بعضُ
أصحابنا . قلتُ : مَنْ ؟ قالَ : أبو نُعيم وقَبِيْصة . قلتُ : يا غلام ! ائتني
بالدِّرَّة ، فأتاني بِها، فأمرتُهُ ، فَضَرَبَه بها خَمسِين ، وقلتُ : أنتَ تَخْرُجُ من
عِنْدِي ، ما آمَنُ أن تقولَ : حدَّثني بعضُ غِلمانِنا(٣).
قال زكريا السَّاجي : جاء ابنُ وَارَة إلى أبي كُرَيب ، وكان في ابنٍ وَارَة
بأوٌ (٢) ، فقالَ لأبي كُريب: ألم يَبلُغْك خَبَرِي؟ ألم يأتِكَ نبئي، أنا ذو
الرِّحْلَتَيْن، أنا محمدُ بن مُسْلِمٍ بن وَارَة. فقال : وَارَة؟ وما وَارَةُ ؟ وما أدراكَ ما
وَآَرة ؟ قُمْ، فوالله لا حدَّثْتُك، ولا حَدَّثتُ قوماً أنتَ فيهم (٤) .
(١) في التذكرة: ٥٧٥/٢: ((فذكر أبا إسحاق السبيعي وشيوخه ما نذكر منهم ... )).
(٢) التقعير: أن يتكلم بأقصى قعر فمه. وانظر ما جاء في ((البيان والتبيين)) للجاحظ:
١٣/١
(٣) الخبر في ((تذكرة الحفاظ)): ٥٧٦/٢. وحديث: ((إن من الشعر حكمة)) أخرجه
البخاري: ٤٤٥/١٠، ٤٤٦، باب ما يجوز من الشعر والرجز، وأبو داود : ( ٥٠١٠)، في
الأدب : باب ما جاء في الشعر، من حديث أبي بن كعب ، وأخرجه الترمذي : (٢٨٤٨)، وأبو
داود : (٥٠١١)، من حديث بن عباس. وأخرجه الترمذي: (٢٨٤٧) ، من حديث ابن مسعود .
( ٤ ) البأو : الكِبر والتيه .
(٥ ) تذكرة الحفاظ : ٥٧٦/٢.
٣٠

قال أبو العباس بنُ عُقْدَة : دقَّ ابنُ وَارَة على ابنٍ كُرَيب ، فقال : من ؟
قال : ابنُ وَارَة ، أبو الحديث وأُمُّه .
وقد زَلِقَ الحافظُ أبو أحمد الحاكِم ، وَذَكَرَ أنَّ ابنَ وَارَة سَمِعَ من سُفيان
ابنِ عُيَيْنَة ، ويحيى القَطَّان .
كما أخطأ ابنُ المُنَادِي فِي الْوَفَيَات ، فقال : توفي ابنُ وارَة سنةً خمسٍ
وستين ومئتين .
بل الصَّوَاب في وفاته ما قاله ابنُ مَخْلَد وغيره : إنَّها في رمضان سنة
سبعين ومئتين .
أخبرنا بلالُ بن عبد الله الخادِمِ(١)، أخبرنا عبدُ الوهّاب بن رَواج ،
وأخبرنا الحَسَنُ بن علي بن الخَلَّل ، أخبرنا محمدُ بن عبد الواحد الحافظ ،
قالا : أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي ، فالأول سماعاً ، والثَّاني إجازةً ، أخبرنا
محمدٌ وأحمدُ ابنا عبدِ الله بن أحمد السُّوذَرْجَاني (٢)، قالا : أخبرنا عليُّ بن
محمد الفَرَضِي، أخبرنا أبو عمرو أحمدُ بن محمد بن إبراهيم ، حدثنا محمدُ
ابن مُسلم بن وَارَة، حدثنا عبدُ الغفَّار الكُرَيْزِي(٣)، حدَّثنا صالحُ بن أبي
(١) هو: ((بلال بن عبد الله، الأمير الكبير، حسام الدين، أبو الخير الحبشي ...
ويعرف بالوالي . ربَّى ملوكاً وأولاد ملوك ... مات بعد الهزيمة في رمل مصر في ربيع الآخر سنة
تسع وتسعين وستمئة، وكان من أبناء التسعين)). ((مشيخة)) الذهبي: خ ق: ٣٩.
(٢) السُّوذْرْجاني، بضم السين، وفتح الذال، وسكون الراء: نسبة إلى سوذرجان من
قرى أصبهان .
(٣) الكَرَيزي : بالكاف المضمومة ، والراء المفتوحة ، وقد تحرف في المطبوع من
((ميزان الاعتدال)): ٦٤٠/٢، إلى ((الكوثري)). وهو: عبد الغفار بن عبيد الله الكريزي،
مترجم في ((الجرح والتعديل)): ٥٤/٦. ووقع في المطبوع من ((الميزان)) في ترجمته تحريف
آخر: فقد جاء فيه: ((روى عن ابن وارة وأبي حاتم)). والصواب: روى عنه: ابن وارة وأبو
حاتم .
٣١

الأخْضَر ، عن محمدٍ بن المُنْكَدر، عن جابرٍ ، قال : ((لما ماتَ رسولُ الله -
وَ﴿ه - رَفَعَ أبو بكرِ الثَّبَ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَبَلَهُ، ثُمَّ قالَ مِتَّ - والله الذي لا إله إلاّ
هُو - مَوْتَةً لا تَمُوتُ بَعْدَهَا أَبَدَاً!(١).
١٨ - سَهْلُ بنُ عَمَّار*
القاضي ، العَلَّمَةُ، أبو يحيى العَتَكي النَّيْسَابوري الحنفي، شيخُ
أهل الرَّأي بخُرَاسان ، وقاضي هَرَاة .
ارتحل في الحديث ، وسمع من : يزيدَ بنِ هارون ، وشَبَابَة بن
سَوَّار، وجَعْفٍ بن عَون، وعبدِ الرَّحمن بن قَيْس ، والواقِدِي، وُبَيْد الله بن
موسى ، وعدَّةٍ .
حدَّث عنه : العبّاسُ بن حَمْزة، وأبو يحيى البَزَّاز، وإبراهيمُ بن محمد
ابن سُفيان الفقيه ، ومحمدُ بن سُليمان بن فارس ، وأحمدُ بن شُعَيب الفقيه ،
(١) إسناده ضعيف لضعف صالح بن أبي الأخضر . لكن الحديث ثابت عن عائشة رضي
الله عنها، أخرجه البخاري: ٩١/٣، في الجنائز: باب الدخول على الميت بعد الموت ، من
طريقين ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، ان عائشة - رضي الله عنها - أخبرته ، قالت : أقبل أبو
بكر - رضي الله عنه- على فرسه من مسكنه بالسُّنح حتى نزل، فدخل
المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة - رضي الله عنها - فتيمم النبي وَالر وهو
مسجى ببرد حِبَرة ، فكشف عن وجهه ، ثم أكب عليه فقبّله، ثم بكى فقال : بأبي أنت وأمي يا نبي
الله، لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فقدْ متها ... )).
وأخرجه النسائي: ١١/٤، في الجنائز: باب تقبيل الميت ، والبيهقي : ٤٠٦/٣ .
وحديث ابن جابر أشار اليه الترمذي عقب الحديث : (٩٨٩) الذي أورده عن عائشة : أن
النبي وي قبّل عثمان بن مظعون وهو ميت، فقال: (( وفي الباب عن ابن عباس وجابر وعائشة ،
قالوا: إن أبا بكر قبّل النبي ﴿ وهو ميت)).
وفي الباب عن أبي هريرة ، عند ابن حبان ، رقم (٢١٥٥ ) .
* ميزان الاعتدال : ٢٤٠/٢، لسان الميزان: ١٢١/٣.
٣٢

ومحمدُ بن علي بن عُمر المُذَكَّر(١)، وآخرون .
قال الحاكم : قلتُ لمحمدِ بن صالح بن هانىء : لِمَ لَمْ تكتُبْ عن
سَهل ؟ قال : كانوا يمنعون من السَّماع منه(٢).
وسمعتُ ابن الأخْرَم يقول: كُنَّا نختَلِفُ إلى إبراهيمَ بنِ عبد الله
السَّعدي ، وسَهْلُ بنُ عَمَّر مطروحٌ فِي سِكَّتِه، فلا نتقدَّم إليه(٣).
وعن إبراهيم السَّعدي ، أنه اتهم سهلاً .
وقال الحاكم : مختلَف في عدالته .
توفي سنة سبعٍ وستين ومئتين .
١٩ - أبو البَخْتَرِي *
الشَّيْخُ ، المحدِّثُ ، الثِّقة، أبو البَخْتَرِي ، عبدُ الله بن محمد بن
شاكر ، العَنْبَري ، البغدادي ، المقرىء .
سمِع حروفَ عاصمٍ من يحيى بن آدم ، ورواها عنه .
وسمع : أبا أسامة ، ومحمدَ بن بِشْر العَبدي، وحُسَين بن علي
الجُعْفي ، وعِدَّةً .
(١) أبو علي النيسابوري: أحد الضعفاء، كما قاله الذهبي في ((عبره)): ٢٤٥/٢،
والمذكر ، بضم الميم ، وفتح الذال المعجمة ، وتشديد الكاف المكسورة : يقال لمن يذكَّر الناس
ويعظهم انظر ((اللباب)) .
(٢) ميزان الاعتدال: ٢٤٠/٢.
(٣) المصدر السابق، وفيه: ((فلا نقربه)).
* الجرح والتعديل: ١٦٢/٥، تاريخ بغداد: ٨٢/١٠ - ٨٣، طبقات الحنابلة:
١٨٩/١ - ١٩٠، المنتظم: ٧٧/٥، عبر المؤلف: ٤٦/٢، طبقات القراء لابن الجزري:
٤٤٩/١، شذرات الذهب : ١٦٠/٢.
٣٣

حدَّث عنه : القاضي المَحَامِلِي، وعبدُ الرَّحمن بن أبي حاتم ، ومحمدُ
ابن مَخْلَد ، وأبو جَعْفَر بنُ البَخْتَري ، وإسماعيلُ الصَّفَّار ، وأبو بكر بن
مُجَاهد ، وآخرون .
قال الدَّارَقُطْني : ثِقَةٌ صَدوق .
قلت : تُوفِّي في ذي الحجة سنة سبعين ومئتين .
أخبرنا إسماعيلُ بن عبد الرَّحمن(١)، أخبر ناعبدُ الله بن أحمد ، أخبرنا
هِبَةُ الله بن الحَسَن، أخبرنا أبو الفَضْل عبدُ الله بن علي ، أخبرنا عليُّ بن
محمد المُعَدَّل ، أخبرنا محمدُ بن عَمْرو الرَّزَّاز، حدثنا عبدُ الله بن محمد بن
شاكر، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا الأعْمَش ، عن خَيْثَمَة بنِ عبد الرّحمن ،
عن عَدِيٍّ بن حاتم قال: قال رسولُ الله - مَ﴾ -: ((مَأْ مِنْكُم مِنْ أَحَدٍ إلاّ
سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَاجِبٌ وَلْ تُرْجُمَانٌ ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ ، فَلَا يَرَىْ
إِلَّ شَيْئاً قَدَّمَه ، وَيَنْظُرُ أَشْأَ مِنْهُ، فَلَ يَرَىْ إلَّ شَيْئاً قَدَّمَه، فَيَنْظُرُ أَمَامَهُ، فَلَا
يَرَىْ إلَّ النَّارَ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ(٢).
(١) ترجمه الذهبي في ((مشيخته)): خ ق: ٣٦.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري: ٣٧٥/١٠، في الأدب: باب طيب الكلام ، و
٣٥٠/١١، في الرقاق: باب من نوقش الحساب عُذب، و٣٧٣ : باب صفة الجنة والنار ،
و٣٦٢/١٣ في التوحيد : باب وجوه يومئذ ناضرة ، و ٣٩٧ : باب كلام الرب عز وجل ، وأخرجه
مسلم : (١٠١٦): (٦٧)، في الزكاة: باب الحث على الصدقة، والترمذي : (٢٤١٥ ،
في أول صفة القيامة ، كلهم من طريق الأعمش ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه بأطول مما هنا البخاري : ٢٢٣/٣، في الزكاة : باب الصدقة قبل الرد ، و :
٤٥٠/٦ -٤٥١، في الأنبياء: باب علامات النبوة في الإِسلام، من طريقين، عن مُحلّ بن خليفة
الطائي ، عن عدي بن حاتم .
وقوله: (( وينظر: أشأم منه))، أي: ينظر عن شماله ، واليد اليسرى تسمى : الشؤمى.
٣٤

٢٠ - عَمَّارُ بنُ رَجاء *
الحافظُ ، الثِّقَة ، الإِمامُ ، أبو ياسِر التّغْلِي الأَسْتَرابَاذِي ، صاحبُ
((المسند الكبير))، رَحْلَ وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ .
حَدَّث عن : يزيد بن هارون ، ومحمدٍ بن بِشْر العَبدي ، وزيد بن
الحُبَاب ، ويحيى بن آدم، وحُسَين بن علي الجُعْفي ، ومُعَاوِيةَ بن هِشام ،
وعُبَيْد الله بن موسى ، وطبقتهم .
حدَّث عنه: أبو نُعَيْم عَبْدُ الملك بن محمد بن عَدِي ، وأحمدُ بن
محمد بن مُطرِّف الأَسْتَرَابَاذِي، ومحمدُ بن الحُسَيْنِ الأديب ، وطائفةٌ
سواهم .
تَرْجَمَه أبو سعد الإِدريسي(١)، وقال: كان شَيْخاً فاضلا ديّناً ، كثيرَ
العبادة والزّهد ، ثِقة في الحديث ، رَحَلَ وهو ابنُ ثمانٍ وعشرين سَنةً ، ومات
سنة سبعٍ وستين ومئتين على الصَّحيح .
قال : وقبرُهُ يُزَار ، رحمةُ الله عليه .
٢١ - ابن السُّرْمَاري * *
الإِمامُ ، الثِّقَة، أبو صَفْوان، إسحاقُ ابن البَطَلِ الكَرَّار، فارسٍ
* الجرح والتعديل: ٣٩٥/٦، طبقات الحنابلة: ٢٤٧/١، المنتظم : ٦١/٥، تذكرة
الحفاظ : ٥٦١/٢ - ٥٦٢ .
(١) هو: الحافظ ، العالم، أبو سعد عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عبد الله بن
إدريس ، الأستراباذي ، محدث سمرقند، ومصنف تاريخها وتاريخ أستراباذ . توفي سنة
(٤٤٥ هـ). ( انظر: تذكرة الحفاظ : ١٠٦٢/٣ - ١٠٦٣) .
* * الأنساب : ٧٤/٧ .
٣٥

العَصْر، أحمدَ بن إسحاق بن الحُصَين بن جَابِرِ السُّلَّمي ، البُخاري ،
السُّرْمَاري .(١)
سمع في حَدَاثته باعْتِناء أبيه من : أَشْهَل بنِ حاتم ، وأبي عاصم ،
وعُبَيْد الله، ومكِّي بن إبراهيم ، والمُقرىء.
وعنه : صالح جَزَرَة ، وعُمَرَ بن محمد بن بُجَير ، وآخرون .
وكان يقول : سُئل المقْرىء، فقيل له : إنَّ رجلاً بِيُخَارى يُقال له :
أحمد بن حَقْص ، يقولُ : الإِيمانُ قولٌ . فقال : مرجىء . وكنتُ قُدَّامه ،
فقلتُ : وأنا أقولُ ذلك، فَأَخَذَ بِرَأسي، وَنَطَحَني برأْسِهِ نَطْحَةً، وقال: أنتَ
مرجىء(٢) يا خُرَاسَاني .
توفي سنة ستٍ وسبعين ومئتين .
(١) السرماري، بضم السين وسكون الراء : نسبة إلى سرمارى من قرى بخارى ..
( اللباب ) .
(٢) قد يُطلق الإرجاء على أهل السنة والجماعة من مخالفيهم المعتزلة الذين يزعمون تخليد
صاحب الكبيرة في النار ، لأنهم لا يقطعون بعقاب الفسَّاق الذين يرتكبون الكبائر ويفوضون أمرهم
إلى الله ، إن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم ، ويطلق على من يقول بعدم دخول الأعمال في
الإِيمان ، وأن الإِيمان لا يزيد ولا ينقص - وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه - من جانب المحدثين
القائلين بدخول الأعمال في مسمى الإِيمان ، وانه يزيد وينقص . ويطلق على من يقول : الإِيمان
هو معرفة الله ، ويجعل ما سوى الإِيمان من الطاعات وما سوى الكفر من المعاصي غير مضرة ولا
نافعة . وهذا القسم الأخير من الإرجاء هو المذموم صاحبه ، المتهم في دينه . وقد قال المؤلف
في ((ميزانه)): ٩٩/٤: ((مسعر بن كدام حجة إمام ، ولا عبرة بقول السليماني : كان من
المرجئة مسعر وحماد بن أبي سليمان والنعمان وعمرو بن مرة وعبد العزيز بن أبي رواد ، وأبو
معاوية وعمرو بن ذر .. ، وسرد جماعة . قلت : الإِرجاء مذهب لعدة من جلة العلماء لا ينبغي
التحامل على قائله .
٣٦

أبوه :
٢٢ - أحمد بن إسحاق* (خ)(١)
الإِمامُ ، الزَّاهد ، العابد المجاهد ، فارس الإِسلام ، أبو إسحاق :
من أهل سُرْمارى ، من قُرى بخارى .
سمع من : يَعلى بن ◌ُبَيْد : وعُثْمان بن عُمر بن فارس ، وأبي عاصم ،
وطبقتهم .
حدَّث عنه: ابنُهُ ، وأبو عبد الله البُخاري في ((صحيحه)) ،
وإدريسُ بن عَبْدَك ، وآخرون .
وكان أحَدُ الثِّقات . وبِشجاعته يُضْرَب المثلُ .
قال إبراهيمُ بن عفَّان البَزَّاز : كنتُ عند أبي عبد الله البخاري ، فجرى
ذكرُ أبي إسحاق السُّرْمَاري ، فقال : ما نَعلمُ في الإِسلام مثلَه . فخرجتُ ،
فإذا أُحيد رئيسُ المُطَّوِّعة، فَأَخْبَرْتُه، فغضبَ ودخلَ على البُخَاري ،
وسأله ، فقال : ما كذا قلتُ : بل : ما بَلَغَنَا أَنَّه كانَ في الإِسْلام ولا الجاهليَّة
مثلُه .
سمعَها إسحاقُ بن أحمد بن خلَف من ابن عفَّان .
قال أبو صَفوان : دخلتُ على أبي يوماً ، وهو يأكلُ وحدَه ، فرأيتُ في
مائدَتِهِ عُصْفُوراً يأكلُ معَه ، فلما رآني طارَ .
وعن أحمدَ بنِ إسحاق ، قال : يَنْبَغِي لقائد الغُزَاة أن يكونَ فيه عشرُ
خصال : أنْ يكونَ في قلبِ الأسَد : لا يَجْبُنُ ، وفي كِبْرِ النَّمِرِ : لا يَتَوَاضَعُ ،
* تهذيب الكمال : خ: ١٧، تذهيب التهذيب: خ: ٦/١ -٧، الوافي بالوفيات :
٢٤١/٦، تهذيب التهذيب: ١٣/١ - ١٤، خلاصة تذهيب الكمال : ٣.
(١) زيادة من ((التقريب))
٣٧

وفي شَجاعة الدُّبِّ: يقتل بجوارحِهِ كُلُّها، وفي حَمْلة الخِنْزِير: لا يُوَلِّي
دُبْرَه، وفي غَارة الذِّئْب: إذا أَيِسَ من وجْهٍ أغارَ من وجه ، وفي حَمْل السُّلاح
كالنَّمْلَةَ : تَحمِلُ أكثرَ من وَزْنِها، وفي الثَّبَاتِ كالصَّخْرِ، وفي الصَّبْر
كالحِمار ، وفي الوَقَاحَةِ كالكلب : لو دَخَلَ صيدُه النَّارَ لَدَخَلَ خَلْفَه ، وفي
الْتِمَاس الفُرْصَةِ كالدِّيك .
غُنْجَار : سمعتُ أبا بكر محمد بن خالد المُطَّوِّعي ، سمعتُ محمد بن
إدريس المطوّعي البُخَاري ، سمعتُ إبراهيم بن شِمَاس يقول : كنتُ أُكاتبُ
أحمدَ بن إسحاق السُّرْمَاري ، فكتَبَ إليَّ : إذا أردتَ الخروجَ إلى بلادِ الغُزَيَّة
في شِراء الأَسْرى ، فاكتبْ إليَّ. فَكَتَبْتُ إليه، فَقَدِمَ سَمَرْقْد، فَخَرَجْنا ،
فَلَمَّا عَلِمَ جَعْبَوَيْهِ ، استقبلَنَا في عِدَّةٍ من جيوشه، فأقمْنا عندَه ، فعرضَ يوماً
جيشَه، فمرَّ رجل ، فعظّمَه ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ ، فَسَأَلْني عنه السُّرْمَارِي ، فقلتُ :
هذا رجلٌ مبارِزٌ، يُعَدُّ بألفِ فارس . قالَ : أنا أُبَارِزُه . فَسَكَتُّ ، فقال
جَعْبَوَيْه: ما يقولُ هذا؟ قلتُ: يقولُ كَذَا وَكَذَا. قال: لَعَلَّه سَكْران لا
يَشْعُر ، ولكن غداً نركبُ . فلمَّا كان الغدُ ركِبُوا، فركب السُّرْمَاري معه عَمُودٌ
في كُمِّه، فقامَ بإزاء المُبارِزِ، فَقَصَدَه ، فَهَرَبَ أحمدُ حتى باعده من
الجَيْش، ثم كَرَّ، وضربَه بالعَمُودِ قَتَلَه ، وتَبِعَ إبراهيمَ بنَ شِمَاس ، لأنّه كان
سَبَقَه، فَلَحِقَه، وَعَلِمَ جَعْبَوَيِه، فَجَهَّزَ في طلبه خمسينَ فارساً نقاوةً ،
فأدرَكُوه ، فثبتَ تحتَ تلِّ مُخْتَفياً، حتى مرُّوا كلُّهم ، واحداً(١) بعد واحدٍ ،
وجَعَلَ يضرِبُ بعَمُودِهِ مِن وَرَائِهِم ، إلى أن قَتَلَ تسعةً وأربعين ، وأمسكَ
واحداً، قَطَعَ أنفَه وأُذُنَيْه، وأْلَقَه لِيُخْبِرَ ، ثم بعد عامَيْن تُوفي أحمد ،
وذهبَ ابنُ شِمَاس في الفِداء ، فقال له جَعْبَوَيه : من ذاك الذي قَتَلَ فُرْسَاننا ؟
(١) في الأصل: ((واحد)).
٣٨

قال : ذاكَ أحمد السُّرْمَاري . قال : فَلِمَ لم تحملْه معك ؟ قلتُ : توفي ،
فصكَّ في وجهي ، وقال : لو أعلمتني أنه هو لكنتُ أعطيه خمس مئة
بِرْذَوْن(١) ، وعشرَةً آلاف شاةٍ .
وعن بكر بن مُنير ، قال : رأيتُ السُّرْمَاري أبيضَ الرَّاسِ واللُّحْيَةِ،
ضخماً ، ماتَ بقرْيَتِه ، فبلغ كِراءُ الدَّابَّةِ إليها عشرةَ دراهم ، وخَلَّفَ ديوناً
كَثيرة ، فكان غُرماؤه ربما يَشْتَرون من تَرِكَتِهِ حُزْمَة القَصَب بخمسين دِرْهماً ،
إلى مثةٍ ، حُبَّأَ له ، فما رَجَعوا حتى قُضِيَ دَيْنُه .
عن عمران بن محمد المُطَّوعي : سمعتُ أبي يقول : كان عَمُود
المُطَوِّعي السُّرْمَاري وزْنه ثمانية عشر مَنّاً(٢) ، فلمَّا شَاخ جعلَه اثني عشر مناً ،
وكان به يقاتل .
قال نُنجار : سمعتُ محمد بن خالد وأحمد بن محمد ، قالا : سمعنا
عبد الرحمن بن محمد بن جرير ، سمعتُ عُبَيْد الله بن واصل ، سمعتُ أحمد
السُّرْمَاري يقولُ ، وأخرج سيفَه ، فقال: أَعْلَمُ يقيناً أَنِّي قتلتُ به ألفَ تُركي ،
وإن عشتُ قتلتُ به ألفاً أخرى ، ولولا خوفي أن يكونَ بِدْعةً لأمرتُ أن يُدْفَنَ
معي(٣) .
وعن محمود بن سَهْل الكاتب ، قال : كانُوا في بعضِ الحُرُوب
يُحاصِرون مكاناً، ورئيسُ العَدِّ قاعدٌ على صُفَّة(٤)، فرمى السُّرْمَاري
(١) البرذون : ضرب من الدواب، يخالف الخيل العراب، عظيم الخلقة ، غليظ
الأعضاء .
(٢) المن : زنة رطلين .
(٣) انظر : تهذيب التهذيب : ١٤/١.
( ٤) الصفة : الظلة ، والبهو الواسع العالي السقف .
٣٩

سَهماً، فَغَرَزَه فِي الصُّفَّة ، فَأَومَا الرّئيس لَيَنْزِعَه، فَرَماه بسهْمٍ آخرَ خاطَ
يدَه ، فتطاول الكافِرُ لينزِعه من يَدِه ، فرماه بسَهْمٍ ثالث في نحرِهِ ، فانهَزَمَ
العدوُّ ، وكان الفتحُ .
قلتُ: أخبارُ هذا الغَازِي تَسُرُّ قلبَ المسلم .
قال الحافظ أبو القاسم الدّمشقي: توفي في شهر ربيع الآخر، سنة
اثنتين وأربعين ومئتين(١)، رحمَه اللَّهُ تعالى، فإنه كان مع فَرْطِ شجاعته من
العُلَماءِ العاملين العُبَّاد .
قال ولده أبو صَفوان: وَهَب المأمونُ لأبي ثلاثين ألفاً، وعشرة أفراس،
وجاريةً ، فلم يقبلْها .
٢٣ - أحمدُ بن الفَرَج *
ابنِ عبد الله : المحدِّثُ، المعَمَّرُ، أبو علي الجُشَمي، البغدادي
المقرىء .
حدَّث عن: عبَّد بن عبَّاد المُهَلَّبي، وسُوَيدٍ بن عبد العزيز، وعبد
الرَّحْمُن بن مَهدي، وعبدِ الله بن نُمَيْر ، وطائفةٍ .
روى عنه: إسحاقُ بن سُنَيْنِ الخُتَّلِي، ومحمدُ بن جَعْفرِ القَمَاطِرِي ،
وأبو جَعْفَر بن البَخْتَرِي ، وآخرون .
يقع لنا من عواليه .
(١) وذكر الصفدي وفاته في حدود سنة (٢٥٠). انظر: الوافي بالوفيات: ٢٤١/٦.
* تاريخ بغداد: ٣٤١/٤، ميزان الاعتدال: ١٢٨/١، لسان الميزان: ٢٤٤/١.
٤٠