Indexed OCR Text
Pages 561-580
ومحمد بن يحيى العَدَني ، ومحمودٍ بن غَيلان، ومَخْلدٍ بن خالد الشُّعِيري، ومِنْجَابٍ بن الحارث، ومنصورِ بن أبي مُزاحِم، وموسى بن قُريش البخاريِّ، ونصر بن علي، وهارونَ بنِ سعيد، وهارون الحَمَّال، وهارون ابن معروف، وهُذْبَة، وهُرَيمِ بن عبد الأعلى، وهَنَّادِ، والهيثم بن خارجة، وواصل بن عبد الأعلى، والوليد بن شجاع، ووهب بن بَقِّة، ویحیی بن أيوب، ويحيى بنٍ بِشْر، ويحيى بن حبيب، ويحيى بنٍ محمد بن معاوية اللُّؤْلُؤْيِّ، ويحيى بن معين، ويحيى بن يحيى ، ويعقوب الدَّورقيِّ ، ويوسف ابن حماد المَعْنِيِّ، ويوسف بنِ عيسى المَرْوزيِّ، ويوسف بن يعقوب الصَّفَّار، ويونس بن عبد الأعلى، وأبي الأحْوَص البغويِّ محمد، وأبي أيوب الغَيْلاني سليمان، وأبي بكر بن خلاد محمد، وأبي بكر بن أبي شيبة عَبْد الله، وأبي بكر بن نافع، وأبي بكر بن أبي النضر، وأبي بكر الأعْين محمد، وأبي داود السِّنْجِي سليمان، وأبي داود المباركي سليمان، وأبي الربيع الزَّهراني، وأبي زُرْعَةَ وأبي سعيد الأَشَجِّ، وأبي الطاهر بن السَّرْح ، وأبي غَسَّان المِسْمَعِيِّ مالك، وأبي قُدامة السَّرَخْسيِّ، وأبي كامل الجَحْدَريِّ، وأبي مصعب الزُّهْري، وأبي مَعْمَر الهُذَلي، وأبي معن الرُّقاشي، وأبي نصر التِّمَّار، وأبي هشام الرِّفاعيِّ. وعِدَّتُهُم مئتان وعشرون رجلاً، أخرج عنهم في ((الصحيح)). وله شيوخٌ سوى هؤلاء لم يُخرج عنهم في «صحيحه))، كعليٍّ بن الجَعْد، وعلي بن المديني، ومحمد بن يحيى الذُّهلي . وقد ذكر الحاكمُ في شيوخ مسلم أبا غسّان مالكاً النَّهْدِي، وإنما يروي عن رجل عنه، ولا أدْرَكَه، فإنه - مع أبي نُعَيم - مات في سنة تسع عشرة ومثتين . ٥٦١ وقد ذكر الحافظ أبو القاسم بنُ عساكر في ((تاريخه)) مُسْلِماً بناءً على سماعه من محمد بن خالد السَّكْسَكي فقط . والظاهر أنه لقيه في الموسِم ، فلم يكن مُسلم ليدخُلَ دمشق فلا يسمع إلا من شيخٍ واحد، واللهُ أعلم . الرَّاوون عنه عليُّ بن الحسن بن أبي عيسى الهلاليُّ ، وهو أكبر منه ، ومحمدُ بن عبد الوهاب الفرَّاء شيخُه ، ولكنْ ما أخرج عنه في ((صحيحه))، والحُسينُ ابن محمد القَبَّاني، وأبو بكر محمدُ بن النضر بن سَلَمَةَ الجارودِيُّ، وعليُّ ابن الحسين بن الجُنِيْد الرازي ، وصالحُ بن محمد جَزَرَة ، وأبو عيسى الترمذيُّ في «جامعه))، وأحمدُ بن المبارك المُستَملي، وعبدُ الله بن يحبى السَّرَخْسِيُّ القاضي ، وأبو سعيد حاتِمُ بن أحمد بن محمود الكِندي البخاري ، وإِبراهيمُ بن إِسحاق الصَّيْرَفِيُّ ، وإِبراهيمُ بن أبي طالب رفيقُه ، وإِبراهيمُ بن محمد بن حمزة ، وابراهيمُ بن محمد بن سفيان الفقيه(١). راوي «الصحيح))، وأبو عمرو أحمدُ بن نصر الخفَّافُ، وزكريا بنُ داود الخَفَّف، وعبدُ الله بن أحمد بن عبد السلام الخَفَّاف، وأبو علي عبدُ الله ابن محمد بن علي البَلْخي الحافظ ، وعبدُ الرحمن بن أبي حاتم ، وعليُّ ابن إسماعيل الصَّفَّار، وأبو حامد أحمدُ بن حمدون الأعمشيّ ، وأبو حامد أحمدُ بن محمد بن الشِّرْقي، وأبو حامد أحمدُ بن علي بن حَسْنَويه المقرىء أحدُ الضعفاء ، وأحمدُ بن سَلَمة الحافظ ، وسعيدُ بن عمرو البَرْذَعِيُّ، وأبو محمد عبدُ الله بن محمد بن الشَّرْقِي ، والفضلُ بن محمد البَلْخي ، وأبو بكر بن خُزَيْمة ، وأبو العبّاس السرَّاج ، ومحمدُ بن عَبْد بن (١) سترد ترجمته في الجزء الرابع عشر برقم (٢٠٣). ٥٦٢ حُمَيد، ومحمدُ بن مَخْلد العطّار، ومكيُّ بن عَبْدان ، ويحيى بنُ محمد ابن صاعد ، والحافظ أبو عَوَانَة ، ونصرُ بن أحمد بن نصر الحافظ . قال أبو عَمرو المُستملي : أملى علينا إسحاقُ الكَوْسَج سنة إحدى وخمسين ، ومسلمٌ ينتخِب عليه . وأنا أَستملي ، فنظر إليه اسحاقُ ، وقال : لن نَعْدَم الخير ما أبقاك اللهُ للمسلمين . لم يروِ الترمذيُّ في ((جامعه)) عن مسلمٍ سوى حديثٍ واحد (١). وقال أبو القاسم بنُ عساكر : حدثني أبو نصر اليُونَارْتِي(٢)، قال: دفع إِليَّ صالحُ بن أبي صالح ورقةً من لحاء شجرةٍ بخطٍّ مسلمٍ ، قد كتبها بدمشقَ من حديثٍ الوليد بن مسلم . قلت : هذا إِسنادٌ منقطعٌ لا يُثْبُت . قال أحمدُ بن سَلمة: رأيتُ أبا زُرْعَة وأبا حاتِم يُقَدِّمان مسلماً في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما(٣). وسمعتُ الحُسين بن منصور يقولُ : سمعتُ إِسحاق بن راهويه ذكر مسلماً ، فقال بالفارسية كلاماً (١) وهو قوله﴿ ((أحصوا هلال شعبان لرمضان)) أخرجه في ((جامعه)) (٦٨٧) في الصوم : باب ما جاء في إحصاء هلال شعبان لرمضان عن مسلم ، حدثنا يحيى بن يحيى ، حدثنا أبو معاوية ، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله * فذكره . (٢) اليُونارتي، بضم الياء، وسكون الواو، وفتح النون ، وسكون الألف والراء ، وفي آخرها تاء : نسبة إلى يونارت ، وهي قرية على باب أصبهان ، ينسب إليها الحافظ أبو نصر الحسن بن محمد بن إبراهيم . وقد توفي بأصبهان في حدود ٥٣٠ هـ. وهو مترجم في ((اللباب)) ٣ / ٤٢١. (٣) ((تاريخ بغداد)) ١٣ / ١٠١، و((طبقات الحنابلة)) ١ / ٣٣٨، و(تهذيب الأسماء واللغات)) الجزء الثاني من القسم الأول: ٩١، و((تذكرة الحفاظ)) ٢ / ٥٨٩، و((جامع الأصول)) ١ / ١٨٧، و(«البداية والنهاية)) ١١ / ٣٣. ٥٦٣ معناه : أيَّ رجل يكون هذا؟!(١). ثم قال أحمدُ بن سَلَمة : وعُقد لمسلمٍ مجلسُ الذاكرة ، فَذُكر له حديثٌ لم يعرفه ، فانصرف إلى منزله ، وأوقَد السِّراجَ ، وقال لمن في الدار : لا يدخل أحدٌ منكم . فقيل له : أُهْدِيتْ لنا سلَّة تمرٍ ، فقال : قدِّموها، فقدَّموها اليه، فكان يَطْلِبُ(٢) الحديثَ، ويأخذ تمرةً تمرةً ، فأصبح وقد فَنِيّ الثَّمرُ ، ووجدَ الحديثَ . رواها أبو عبد الله الحاكم . ثم قال : زادني الثقةُ من أصحابِنا أنه منها مات(٣). وقال عبدُ الرحمن بن أبي حاتم : كان مسلمٌ ثقةً من الحُفّاظ ، كتبْتُ عنه بالرِّي ، وسُئل أبي عنه ، فقال : صدوق (٤). قال أبو قُريش الحافظ : سمعتُ محمد بن بشار يقول : حُفَّاظُ الدنيا أربعةٌ: أبو زُرْعَة بالرَّيِّ، ومسلمٌ بنيسابور، وعبدُ الله الدارمي بسمرقند ، ومحمد بن إسماعيل ببخاری(٥) . (١) ((تاريخ بغداد)) ١٣ / ١٠٢ وفيه: قال: مردا كابن بوذ ... الخبر. والخبر في ((تذكرة الحفاظ)) ٢ / ٥٨٩ و(تهذيب الكمال)): ١٣٢٤ و((تذهيب التهذيب)) ٤ / ٣٧ / ١ . (٢) في ((تاريخ بغداد)): يَطْلُبُ . (٣) الخبر مع قول أبي عبد الله في ((تاريخ بغداد)) ١٣ / ١٠٣، و((تهذيب الكمال)): ١٣٢٤، و((تذهيب التهذيب)) ٤ / ٣٧ /١، و((البداية والنهاية)) ١١ / ٣٤، و(تهذيب التهذيب)) ١٠ / ١٢٧. (٤) (( الجرح والتعديل)) ٨ / ٨٣ وتوثيق أبي حاتم مُسْلعاً مع أنه تلميذ للبخاري ، والبخاري أوثق منه وأحفظ ، دليلٌ على أن مقالة أبي حاتم وأبي زرعة في حق البخاري صادرة عن تعصب وهوى، فإن مسلماً يقول أيضاً بمقالة البخاري في مسألة اللفظ. والخبر في ((تذكرة الحفاظ)) ٢ / ٥٨٩، و((تهذيب التهذيب)) ١٠ / ١٢٨. (٥) سبق هذا الخبر في الصفحة : ٤٢٣، وخرج ثمة . ٥٦٤ قال أبو عمرو بنُ حَمدان : سألتُ الحافظ ابن عُقْدَة عن البُخاري ومسلم : أيُّهما أعلمُ ؟ فقال: كان محمدٌ عالماً، ومسلمٌ عالمٌ . فكرَّرْتُ عليه مِراراً ، فقال : يا أبا عَمرو، قد يقع لمحمدٍ الغَلَطُ في أهل الشام ، وذلك أنه أخَذَ كتبهم ، فَنَظَر فيها ، فربما ذكر الواحدَ منهم بكُنْيَتِه ، ويذكُرُه في موضعٍ آخرَ باسمِه ، يَتَوهَّم أنهما اثنان ، وأما مسلمٌ فَقَلَّما يقعُ له من الغلط في العِلَل، لأنه كتبَ المسانيدَ، ولم يكتب المَقاطيعَ ولا المراسيل(١). قلت : عَنى بالمقاطيع أقوالَ الصحابةِ والتابعين في الفقهِ والتفسير . قال أبو عبد الله محمدُ بن يعقوب بن الأخرم الحافظ : إِنما أخرجت نيسابور ثلاثة رجال : محمد بن يحيى ، ومسلم بن الحجّاج ، وإِبراهيم بن أبي طالب . وقال الحُسينُ بن محمد الماسَرْجِسِيُّ : سمعتُ أبي يقولُ : سمعتُ مسلماً يقولُ: صنَّفت هذا ((المُسند الصحيح)) من ثلاث مئة ألف حديث مسموعة(٢). قال ابنُ مَندة : سمعتُ محمدَ بن يعقوب الأخرم يقولُ ما معناه : قلَّ (١) (تاريخ بغداد)) ١٣ / ١٠٢ و((جامع الأصول)) ١ / ١٨٨، وفيهما: لأنه كتب المقاطيع والمراسيل. وهو خطأ. والخبر بلفظه في ((البداية والنهاية)) ١١ / ٣٤ و((تذكرة الحفاظ)): ٢ / ٥٨٩. وفي ((تهذيب التهذيب)) ١٢٨/١٠ بلفظ: لأنه كتب الحديث على وجهه . (٢) ((تاريخ بغداد)) ١٣ / ١٠١، و((طبقات الحنابلة)) ١ / ٣٣٨، و((وفيات الأعيان)) ٥ / ١٩٤ و((تذكرة الحفاظ)) ٢ / ٥٨٩، و((مقدمة صحيح مسلم)) بشرح النووي : ١٥، و((جامع الأصول)) ١ / ١٨٧، ١٨٨ و((البداية والنهاية)) ١١ / ٣٣. ٥٦٥ ما يفوتُ البخاريّ ومُسْلِماً(١) مما ثبت(٢) من الحديث . قال الحاكمُ : سمعتُ أبا عبد الرحمن السُّلَمي يقولُ : رأيتُ شيخاً حَسَنَ الوجهِ والثياب ، عليه رداءٌ حَسَنٌ ، وعمامةٌ قد أرخاها بين كتفيه . فقيل : هذا مسلم. فتقدَّم أصحابُ السلطان ، فقالوا: قد أَمَر أميرُ المؤمنين أن يكون مسلمُ بنُ الحجّاجِ إِمامَ المسلمين ، فقدَّموه في الجامع ، فكِّر، وصلَّى بالناس . قال أحمد بن سلمة : كنت مع مسلمٍ في تأليف « صحيحه » خمس عشرةَ سنةٍ(٣). قال: وهو اثنا عشر ألف حديث (٤). قلتُ : يعني بالمكرّر ، بحيث إِنه إِذا قال : حدثنا قتيبة ، وأخبرنا ابنُ رمح يُعَدَّان حديثين ، اتَّفق لفظُهُما أو اختلف في كلمة . قال الحافظ ابنُ مَنْدة : سمعتُ أبا علي النيسابوري الحافظ يقولُ : ما تحت أديم السماءِ كتابٌ أصحّ من كتاب مسلم (٥). (١) في الأصل : ومسلم ، بالرفع ، وهو خطأ . (٢) الخبر في ((جامع الأصول)) ١ / ١٨٨ بلفظ: يثبت . وإن كان يُراد من هذا الخبر ما دوّناه في ((صحيحيهما)) ففيه نظر ، لأنه قد فاتهما كثير من الأحاديث الصحيحة استدركها عليهما مَنْ ألّف في الصحيح كابن خزيمة وابن حبان وغيرهما . (٣) في ((مقدمة صحيح مسلم)) بشرح النووي : ١٤ : ست عشرة سنة . (٤) مجموع ما في ((صحيح مسلم)) من الأحاديث غير المكررة (٣٠٣٣) حديثاً. والخبر في ((تذكرة الحفاظ)) ٢ / ٥٨٩. (٥) ((تاريخ بغداد)) ٣ / ١٠١، و((وفيات الأعيان)) ٥ / ١٩٤، و((تذكرة الحفاظ)) ٥٨٩/٢، و((جامع الأصول)) ١٨٨/١، و((البداية والنهاية)) ٣٣/١١ وقد قال ابن كثير في («البداية والنهاية)) ١١ / ٣٣ في ترجمة مسلم: صاحبُ ((الصحيح)) الذي هو تِلْوُ صحيح البخاري عند أكثر العلماء . وذهبت المغاربة وأبو علي النيسابوري من المشارقة إلى تفضيل صحيح مسلم على صحيح البخاري ، فإنْ أرادوا تقديمه عليه في كونه ليس فيه شيء من التعليقات إلا القليل ، وأنه يسوق الأحاديث بتمامها في موضع واحد ، ولا يقطعها كتقطيع = ٥٦٦ ٠٠٠٠٠ = البخاري لها في الأبواب، فهذا القدر لا يوازي قوة أسانيد البخاري واختياره في ((الصحيح)) لها ما أورده في ((جامعه)) معاصرة الراوي لشيخه وسماعه منه . وقال ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) ١٠ / ١٢٧: حصل لمسلم في كتابه حظ عظيم مفرط لم يحصل لأحد مثله ، بحيث إن بعض الناس كان يفضله على ((صحيح)) محمد بن إسماعيل ، وذلك لما اختص به من جمع الطرق ، وجودة السياق والمحافظة على أداء الألفاظ كما هي من غير تقطيع ولا رواية بمعنى . وقال الإمام النووي رحمه الله في ((شرحه لصحيح مسلم)): ١٤ : اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز: ((الصحيحان)) البخاري ومسلم ، وتلقتهما الأمة بالقبول. وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة . وقد صحَّ أن مسلماً كان ممن يستفيد من البخاري ، ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث . وهذا الذي ذكرناه من ترجيح كتاب البخاري هو المذهب المختار الذي قاله الجماهير وأهل الإتقان والحذق والغوص على أسرار الحديث . وقال أبو علي الحسين بن علي النيسابوري الحافظ شيخ الحاكم أبي عبد الله بن البيّع : كتاب مسلم أصح ، ووافقه بعض شيوخ المغرب ، والصحيح الأول . وقد قرر الإمام الحافظ الفقيه النظار أبو بكر الإسماعيلي رحمه الله في كتابه « المدخل » ترجيحَ كتاب البخاري ، وروينا عن الإمام أبي عبد الرحمن النسائي رحمه الله أنه قال : ما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب البخاري . قلت : ( القائل النووي ) ومن أخصر ما ترجح به اتفاق العلماء على أن البخاري أجلّ من مسلم وأعلم بصناعة الحديث منه ، وقد انتخب علمه عليه ولخص ما ارتضاه في هذا الكتاب ، وبقي في تهذيبه وانتقائه ست عشرة سنة ، وجمعه من ألوف مؤلفة من الأحاديث الصحيحة .... ومما ترجح به كتاب البخاري أن مسلماً رحمه الله كان مذهبه ، بل نقل الإجماع في أول ((صحيحه)) أن الإسناد المعنعن له حكم الموصول بـ: سمعت بمجرد كون المعنعِن والمعنعَن عنه كانا في عصر واحد ، وإن لم يثبت اجتماعهما ، والبخاري لا يحمله على الاتصال حتى يثبت اجتماعهما ، وهذا المذهب يرجح كتاب البخاري . . وقد انفرد مسلم بفائدة حسنة ، وهي کونه أسهل متناولاً من حيث انه جعل لكل حديث موضعاً واحداً يليق به ، جمع فيه طرقه التي ارتضاها واختار ذكرها ، وأورد فيه أسانيده المتعددة وألفاظه المختلفة فيسهل على الطالب النظر في وجوهه واستثمارها ، ويحصل له الثقة بجميع ما أورده مسلم من طرقه بخلاف البخاري ، فإنه يذكر تلك الوجوه المختلفة في أبواب متفرقة متباعدة، وكثير منها يذكره في غير بابه الذي يسبق إلى الفهم أنه أولى به ، وذلك لدقيقة يفهمهما البخاري منه ، فيصعب على الطالب جمع طرقه وحصول الثقة بجميع ما ذكره البخاري من طرق هذا الحديث . ٥٦٧ وقال مكيُّ بن عَبْدان : سمعتُ مسلماً يقولُ : عرضتُ كتابي هذا ((المسند)) على أبي زُرعة، فكلُّ ما أشار عليَّ في هذا الكتاب أنَّ له عِلَّةً وسبباً تركتُه، وكلُّ ما قال: إِنَّه صحيحٌ ليس له علَّةٌ ، فهو الذي أَخْرَجْتُ . ولو أنَّ أهلَ الحديثِ يكتبون الحديثَ مئتي سنة فمدارُهم على هذا ((المسند))(١). فسألتُ مُسلماً عن عليٍّ بنِ الجَعْد(٢)، فقال: ثقة، ولكنَّه كان جَهْمِيّاً . فسألته عن محمدٍ بن يزيد ، فقال : لا يُكتَبُ عنه . وسألته عن محمد بن عبد الوهّاب ، وعبد الرحمن بن بشر، فوثَّقهما . وسألته عن قَطَن بن إبراهيم ، فقال : لا يُكتَبُ حديثُهُ . قال أبو أحمد الحاكم : حدثنا أبو بكر محمدُ بن علي النَّجَّار ، سمعتُ ابراهيم بن أبي طالب يقول : قلتُ لمسلمٍ : قد أكثرتَ في ((الصحيح )) عن أحمدَ بنِ عبد الرحمن الوهْبي، وحالهُ قدظهر، فقال: إِنما نَقَموا عليه بعد خروجي من مصر . قلتُ: ليس في ((صحيح)) مسلم من العَوالي إلا ما قلَّ ، كالقَعْنَبِي عن أفلح بنِ حُميد ، ثم حديث حمَّد بن سلمة ، وهَمَّام ومالك والليث ، وليس في الكتاب حديثٌ عالٍ لشُعبة ، ولا للثوري ، ولا لإِسرائيل ، وهو (١) ((مقدمة صحيح مسلم)) بشرح النووي: ١٥. (٢) هو علي بن الجعد بن عبيد الجوهري أبو الحسن البغدادي تقدمت ترجمته في الجزء العاشر برقم (١٥٤). ٥٦٨ كتابٌ نفيسٌ كاملٌ في معناه ، فلما رآه الحُفّاظ أُعْجِبوا به ، ولم يسمعوه لِنزولِه ، فَعَمدوا إِلى أحاديثِ الكتاب ، فساقُوها من مرويّاتِهِم عاليةً بدرجةٍ وبدرجتين ، ونحو ذلك، حتى أَتَوْا على الجميع هكذا . وسمِّوه : ((المستخرَج(١) على صحيح مسلم)). فَعَلَ ذلك عِدَّةٌ من فُرسان الحديث ، منهم : أبو بكر محمدُ بنُ محمد بن رجاء(٢) ، وأبو عَوَانَةَ يعقوبُ (١) المستخرج : أن يأتي - من يريد تصنيف المستخرج - إلى كتاب البخاري ومسلم ، فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق البخاري أو مسلم فيجتمع إسناد المصنف المستخرج مع إسناد البخاري ومسلم في شيخه أو من فوقه بدرجة أو أكثر. والمستخرج لا يلتزم في متن الحديث لفظ الكتاب الذي استخرج عليه ، بل يروي الألفاظ التي وقعت له عن شيوخه مع الاتفاق في المعنى . وربما وقعت المخالفة أيضاً في المعنى ، فلا يجوز أن تعزى متون ألفاظ المستخرجات إلى الكتاب الذي استخرج عليه إلا أن يعرف اتفاقهما في اللفظ ، ولذا نرى الحذاق من المحدثين يقولون بعد عزو الحديث لمن أخرجه: وأصله في «الصحيحين)). فشرط المستخرج ألّ يروي حديث البخاري ومسلم عنهما . بل يروي حديثهما عن غيرهما ، وقد يرويه عن شيوخهما ، أو أرفع من ذلك ولا بد أن يكون بسند صحيح . وللمستخرجات فوائد جليلة . أحدها : أن ما کان فيها من زيادة لفظ أو تتمة لمحذوف أو زيادة شرح في حديث أو نحو ذلك حكم بصحته ، لأنها خارجة من مخرج الصحيح . ثانيها : أنها قد تكون أعلى إسناداً . ثالثها : قوة الحديث بكثرة طرقه للترجيح عند التعارض . رابعها : ما يقع فيها من حديث المدلسين بتصريح السماع، وهو في الصحيح بالعنعنة . خامسها : ما يقع فيها من التصريح بالأسماء المبهمة والمهملة في الصحيح في الإسناد أو المتن . سادسها : ما يقع فيها من الفصل للكلام المدرج في الحديث مما ليس من الحديث . ويكون في الصحيح غير مفصل . سابعها : ما يقع فيها من الأحاديث المصرّح برفعها ، وتكون في أصل الصحيح موقوفة أو كصورة الموقوفة . ثامنها : ما يقع فيها من حديث المختلطين عمن سمع منهم قبل الاختلاط ، وهو في الصحيح من حديث من اختلط ولم يبين هل سماع ذلك الحديث فيه في هذه الراوية قبل الاختلاط أو بعدها . (٢) متوفى سنة ٢٨٦ هـ، مترجم في ((تذكرة الحفاظ)) ص ٦٨٦ . ٥٦٩ ابن إسحاق(١) الإِسْفَراييني، وزاد في كتابه مُتوناً معروفةً بعضُها ليِّنٌ ، والزاهدُ أبو جعفر أحمدُ بن حمدان(٢) الحِيري، وأبو الوليد حَسَّانُ بن محمد(٣) الفقيه، وأبو حامدٍ أحمدُ بن محمد الشَّارَكي الهَرَوِي . وأبو بكر محمدُ بنَ عبد الله بن زكريا الجَوْزَقِي (٤)، والإِمامُ أبو علي الماسَرْجِسِيَّ (٥)، وأبو نُعَيم أحمدُ بنُ عبد الله بن أحمد الأصبهاني (٦)، وآخرون لا يحضُرني ذكرُهُم الآن(٧). قال الدارقطني: لولا البخاريُّ ما راح مسلمٌ ولا جاء(٨). وقال الحاكمُ : كان مَتْجَر مسلم خان مَحْمِش ، ومعاشُه من ضِياعه بأُسْتُوَا(٩) . رأيتُ من أعقابه من جهةِ البنات في داره ، وسمعتُ أبي يقولُ : رأيتُ مُسلم بن الحجّاج يُحدِّث في خان مَحْمِش، فكان تامًّ القامة ، أبيضَ الرأس واللحيةِ ، يُرخي طرفَ عمامته بين كتفيه . قال أبو قُريش الحافظ : كنا عند أبي زُرْعَةَ الرازي ، فجاء مسلمُ (١) متوفى سنة ٣١٦ هـ، مترجم في ((تذكرة الحفاظ)) ص ٧٧٩ . (٢) متوفى سنة ٣١١ هـ، مترجم في ((تذكرة الحفاظ)» ص ٧٦٢. (٣) متوفى سنة ٣٤٤ هـ، مترجم في ((تذكرة الحفاظ)) ص ٨٩٥. (٤) متوفى سنة ٣٨٨ هـ، مترجم في ((تذكرة الحفاظ)) ص ١٠١٤. (٥) في الأصل ، أبو الحسن الماسرجسي ، وهو خطأ ، واسمه الحسين بن محمد ، توفي سنة ٣٦٥ هـ، انظر (( تذكرة الحفاظ)» ص ٩٥٥ ، ٩٥٦. (٦) المتوفى سنة ٤٣٠ هـ، مترجم في ((تذكرة الحفاظ)» ص ١٠٩٢ - ١٠٩٧. (٧) منهم أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد الخوارزمي البرقاني المتوفى سنة ٤٢٥ ، عمل مستخرجاً على ((الصحيحين)). (٨) ((تاريخ بغداد)) ١٣ / ١٠٢. و((جامع الأصول)) ١ / ١٨٨، و«البداية والنهاية)) ١١ / ٣٤ . (٩) أُسْتُوا، بالضم ثم السكون وضم التاء المثناة وواو وألف : كورة من نواحي نيسابور ، تشتمل على ثلاث وتسعين قرية . ٥٧٠ ابن الحجّاج ، فَسَلَّم عليه ، وجلس ساعةً ، وتذاكرا . فلما ذهبَ قلتُ لأبي زرعة: هذا جَمَع أربعة آلاف حديث في ((الصحيح ))! فقال : ولِمَ تركَ الباقي ؟ ليس لهذا عقلٌ ، لو دارَى محمد بن يحيى لصارَ رجلاً . قال سعيدٌ البَرْذَعيُّ: شهِدتُ أبا زُرْعَةً ذكر ((صحيح)) مسلم ، وأنَّ الفضل الصائغ ألّف على مثاله، فقال : هؤلاء أرادوا التقدُّم قبل أوانه ، فعمِلوا شيئاً يتسَوَّقون به . وأتاهُ يوماً رجلٌ بكتاب مسلم ، فجعل ينظُر فيه ، فإِذا حديثٌ لَأَسْباط بنِ نصر ، فقال : ما أبعدَ هذا من الصحيح . ثم رأى قَطَن بن نُسَير ، فقال لي : وهذا أَطَم . ثم نظر ، فقال : ويَروي عن أحمدَ ابن عيسى ، وأشار إلى لسانه، كأنه يقولُ الكذب . ثم قال: يُحدِّث عن أمثالِ هؤلاء ، ويتركُ ابنَ عَجْلان ، ونظراءه ، ويُطَرِّقُ لأهلِ البدع علينا ، فيقولوا : ليس حديثُهم من الصحيح ؟. فلما ذهبتُ إِلى نيسابور ذكرتُ المسلمٍ إِنكارَ أبي زُرْعَةَ . فقال: إِنما أَدخلتُ من حديثِ أسباط وَقَطَنْ وأحمد ما رواه ثقاتٌ ، وقع لي بنُزولٍ ، ووقَع لي عن هؤلاء بارتفاعٍ ، فاقتصرتُ عليهم . وأصلُ الحديثِ معروفٌ . وقد قدِم مسلمٌ بعدُ إِلى الرَّي، فاجتمع بابنٍ وارةَ ، فبلَغَني أنه عاتبَه على ((الصحيح)) ، وجفاه ، وقال له نحواً من قول أبي زرعة : إِنَّ هذا يُطَرِّق لأهلِ البدع علينا ، فاعتذر ، وقال : إِنما قلتُ : صحاح ، ولم أقل : ما لم أُخرِّجه ضعيف ، وإِنما أخرجتُ هذا من الصحيح ليكون مجموعاً لمن يَكُتُبُه . فقَبِل عُذرَه وحدَّثَه . وقال مَكِّيُّ بن عبْدان : وافى داودُ بن علي الأصبهاني نيسابور أيامَ إسحاق بن راهويه ، فعقَدوا له مجلسَ النظر ، وحضر مجلسَه يحيى بُن الذُّهلي ومسلمُ بن الحجّاج ، فجرت مسألةٌ تكلّم فيها يحيى ، فَزَبَرَهُ داود . ٥٧١ قال : اسكتْ يا صبي، ولم يَنْصُرُهُ مُسلم . فرجَع إِلى أبيه ، وشكا إِليه داود . فقال أبوه : ومَن كان ثَمَّ ؟ قال: مسلم ، ولم ينصُرني . قال : قد رجَعْتُ عن كل ما حدثتُه به . فبلغ ذلك مسلماً ، فجمَعَ ما كتبَ عنه في زِنْبِيل، وبعثَ به إليه ، وقال : لا أروي عنك أبداً. :. قال أبو عبد الله الحاكم : عَلَّقْتُ هذه الحكاية ، عن طاهرِ بن أحمد ، عن مكي ، وقد كان مسلمٌ يختلف بعد هذه الواقعة إلى محمد بن يحيى، وإِنما انقطع عنه من أجل قِصَّة البخاري(١). وكان الحافظ أبو عبد الله بنُ الأخرم أعرفَ بذلك ، فأخبر عن الوحشة الأخيرة . وسمعتُه يقولُ : كان مُسلمُ بن الحجّاج يُظْهِر القولَ باللفظِ ، ولا يكتُمه ، فلما استوطن البخاريُّ نيسابور أَكْثَرَ مسلمٌ الاختلافَ إِليه ، فلما وقع بين البخاريِّ والذهليِّ ما وقع في مسألةِ اللَّفْظِ ، ونادى عليه ، ومنع الناسَ من الاختلاف إليه ، حتى هُجر ، وسافر من نيسابور ، قال : فقطعه أكثرُ الناسِ غير مسلم . فبلغ محمدَ بنَ يحيى ، فقال يوماً : أَلا مَنْ قال باللفظ فلا يَحِلُّ له أن يحضُر مجلِسَنا، فأخذ مسلمٌ رداءه فوقَ عمامته ، وقامٌ على رؤوس الناس . ثم بعثَ اليه بما كتب عنه على ظهر جَمَّالٍ . قال : وكان مُسلمٌ يُظْهِر القولَ باللَّفْظِ ولا يَكْتُمه(٢). قال أبو حامد بنُ الشرقي : حضرتُ مجلس محمدٍ بن يحيى ، فقال : ألا مَن قال : لفظي بالقرآنِ مخلوقٌ ، فلا يحضُر مجلِسَنا . فقام مسلمٌ من المجلس(٣). (١) انظر قصة البخاري مع محمد بن يحيى في الصفحة ٤٥٣ وما بعدها من هذا الجزء . (٢) سبق الخبر في الصفحة ٤٦٠ من هذا الجزء . (٣) سبق الخبر في الصفحة ٤٦٠، وهو في ((تاريخ بغداد)) ١٣ / ١٠٣، و((تذكرة الحفاظ )) ٢ / ٥٨٩ . ٥٧٢ قال أبو بكر الخطيب : كان مسلمٌ يُناضِل عن البخاري ، حتى أَوْحَش ما بَيْنَه وبين محمدٍ بن یحیی بسببه(١). قلتُ : ثم إِنَّ مسلماً، لِحِدَّةٍ في خُلُقِه ، انحرَفَ أيضاً عن البخاريِّ، ولم يذكُر له حديثاً، ولا سمّاه في ((صحيحه))، بل افتتح الكتابَ بالحَطّ على من اشترط اللُّقي لمن روى عنه بصيغة ((عنْ ))، وادّعى الإِجماعَ في أنَّ المُعاصرةَ كافيةٌ ، ولا يتوقّف في ذلك على العلم بالتقائِهما ، ووبَّخَ مَن اشترط ذلك . وإِنما يقولُ ذلك أبو عبد الله البخاريُّ، وشيخُه عليُّ بن المديني ، وهو الأصوبُ الأقوى . وليس هذا موضعَ بسطٍ هذه المسألة(٢). قال الحافظ أبو القاسم بنُ عساكر في أول ((الأطراف))(٣) له بعد أن (١) ((تاريخ بغداد)) ١٣ / ١٠٣، و((وفيات الأعيان)) ٥ /١٩٤ و((تذكرة الحفاظ)) ٢ / ٥٨٩، ٥٩٠ و((البداية والنهاية)) ١١ / ٣٤. (٢) من مرجحات ((صحيح البخاري)) على ((صحيح مسلم)) أن مسلماً صرح في مقدمة ((صحيحه)) أن الحديث المروي بلفظ ((عن)) له حكم الاتصال إذا تعاصر المعنعن والمعنعَن عنه ، وإن لم يثبت اجتماعهما . والبخاري لا يحمله على الاتصال حتى يثبت اجتماعهما ولو مرة واحدة . وقد تكلم مسلم في مقدمة كتابه في الرواية بالعنعنة ، وأنه شرط فيها البخاري ملاقاة الراوي لمن عنعن عنه ، وأطال في رد كلام البخاري والتهجين عليه ، ولم يصرّح أنه البخاري ، وإنما اتفق أهل العلم أنه أراده ، وردّ مقالته ، ثم قال : إن كل حديث فيه : فلان عن فلان وقد أحاط العلم بأنهما قد كانا في عصر واحد ، وجائز أن یکون الحديث الذي روی الراوي قد سمعه منه ، وشافهه به ، غير أنّا لا نعلم له منه سماعاً، ولم نجد في شيء من الروايات أنهما التقيا قط ، أو تشافها بحديث ، فالرواية ثابتة ، والحجة بها لازمة . وقال : إن هذا هو القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار والروايات قديماً وحديثاً . والخلاف بين البخاري ومسلم في الحديث المروي بلفظ ((عن)) فقط، وأما ما كان بلفظ ((أخبرنا)) و((حدثنا)) و((أنبأنا)) فهو ومسلم فيه سواء ، فإنه لا يكون إلا بالمشافهة . (٣) أطراف الحافظ ابن عساكر جمع فيه أطراف الكتب الأربعة ، وهي : سنن أبي داود ، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة. وقد جمع أطراف ((الصحيحين)) من قبله الحافظان : أبو محمد خلف بن محمد الواسطي ، وأبو مسعود إبراهيم بن محمد الدمشقي . ثم عمد الحافظ = ٥٧٣ ذكر ((صحيح البخاري)) : ثم سلك سبيلَه مسلمُ بنُ الحجّاج ، فأخذَ في تخريج كتابه وتأليفه ، وترتيبه على قسمين ، وتصنيفه . وقصدَ أن يَذْكُر في القسم الأول أحاديثَ أهلِ الإِتقان، وفي القسم الثاني أحاديثَ أهل السِّتْرِ والصدقِ الذين لم يبلُغوا درجة المتَثَّتين ، فحالت المنيَّةُ بينه وبين هذه الأمنية ، فمات قبل استتام كتابه .. غيرَ أن كتابه مع إِعْوازِهِ اشتَهر وانتشر . وقال الحاكم: أراد مسلمٌ أن يخرج ((الصحيح)) على ثلاثة أقسام ، وعلى ثلاثِ طبقاتٍ من الرُّواة ، وقد ذكر هذا في صدر خُطبته ، فلم يُقدَّر له إِلا الفراغُ من الطبقة الأولى، ومات. ثم ذكر الحاكمُ مقالةً هي مُجرَّد دعوى ، فقال : إِنه لا يَذْكُر من الأحاديثِ إِلا ما رواه صحابيٌّ مشهورٌ له راويان ثقتان فأكثر ، ثم يرويه عنه أيضاً راويان ثقتان فأكثر ، ثم كذلك مَن بعدهم . فقال أبو علي الجَيَّانِي: المراد بهذا أَنَّ هذا الصحابي أو هذا التابعي قد روى عنه رجلان ، خَرَج بهما عن حدِّ الجهالة . قال القاضي عياض : والذي تَأَوَّله الحاكُم على مُسلم من اخترامِ = المزي صاحب ((تهذيب الكمال)) إلى جمع أطراف الكتب الستة في كتاب واحد وهو غاية في الجودة وقد طبع بتمامه في الهند واسمه ((تحفة الأشراف لمعرفة الأطراف)) . قال فيه صاحب القاموس : إنه كتاب معدوم النظير ، مفعم الغدير ، يشهد لمؤلفه على اطلاع كثير ، وحفظ كبير. اختصره الشيخ عبد الغني النابلسي في كتابه ((ذخائر المواريث)) . وهو مطبوع . وموضوع كتب الأطراف أنهم يذكرون فيها حديث الصحابي مفرداً كما يصنع أصحاب المسانيد إلا أنهم لا يذكرون من الحديث إلا طرفاً يعرف به ، ثم يذكرون جميع طرق الشيخين وأهل السنن الأربع وما اشتركوا فيه من الطرق ، وما اختص به كل واحد منهم ، وإذا اشترك أهل الكتب الستة في رواية حديث أو بعضهم، أو انفرد به بعضهم ذكروا أين ذكر كل واحد منهم ذلك الحديث في كتابه ، وإن ذكره أحدهم مفرقاً في موضعين أو أكثر ذكروا كل واحد من الموضعين ، فيسهل بذلك معرفة طرق الحديث والبحث عن أسانيده يكتفي الباحث بمطالعة كتاب منها عن مطالعة جميع هذه الكتب الستة ، ويتمكن بالنظر فيها من معرفة موضع الحديث منها . ٥٧٤ المنيّة له قبل استيفاء غرضِه إلا من الطبقة الأولى(١)، فأنا أقول: إِنكَ إِذا نظرتَ في تقسيم مسلم في كتابِهِ الحديث على ثلاثٍ طبقاتٍ من الناس على غير تكرار، فذكر أنَّ القسم الأولَ حديثُ الحُفّاظ. ثم قال: إِذا انقضى هذا ، أتبعْتُه بأحاديثِ مَنْ لم يُوصف بالحِذق والإتقان . وذكر أنَّهم لاحِقون بالطبقة الأولى ، فهؤلاء مذكورون في كتابه لمن تَدَبَّر الأبواب . والطبقة الثانية قومٌ تكلّم فيهم قومٌ، وزكَّاهم آخرون، فخرج حديثُهم عمّن ضُعَّف أو اتُّهم ببدعة، وكذلك فعل البخاريُّ . ثم قال القاضي عياض : فعندي أنَّه أتى بطبقاتِه الثلاث في كتابه ، وطرح الطبقةَ الرابعة (٢). قلتُ: بل خرَّج حديث الطبقةِ الأولى، وحديثَ الثانية إِلا النِّزْرَ القليل مما يستنكرُه لأهل الطبقة الثانية . ثم خرَّج لأهلِ الطبقة الثالثة أحاديثَ ليست بالكثيرة في الشواهدِ والاعتبارات والمتابعات ، وقَلَّ ان خَرَّج لهم في الأصول شيئاً، ولو استُوعبتْ أحاديثُ أهلِ هذه الطبقة في ((الصحيح ))، لجاء الكتابُ في حجمٍ ما هو مرَّة أخرى، ولَنَزَل كتابُه بذلك الاستيعاب عن رُتبة الصحة ، وهم كعطاء بن السائب ، وليثٍ ، وَيَزيد ابن أبي زياد، وأبان بن صَمْعَة ، ومحمدٍ بن إسحاق ، ومحمد بن عمرو بن علقمة ، وطائفةٍ أمثالهم ، فلم يُخَرِّج لهم إِلا الحديثَ بعد الحديث إِذا كان له أصلٌ، وإِنما يسوق أحاديثَ هؤلاء، ويُكْثِرِ منها أحمدُ في (( مُسنده))، (١) وإلى هذا ذهب صاحب الحاكم أبو بكر البيهقي رحمه الله. انظر ((مقدمة صحيح مسلم)) بشرح النووي : ٢٣ . (٢) انظر ما قاله القاضي عياض رحمه الله في ((مقدمة صحيح مسلم)) بشرح النووي: ٢٣. ٥٧٥ وأبو داود ، والنسائي وغيرهم . فإذا انحطّوا إِلى إِخراج أحاديث الضُّعفاء الذين هم أهل الطبقة الرابعة ، اختاروا منها ، ولم يستوعبوها على حسب آرائهم واجتهاداتهم في ذلك . وأما أهل الطبقة الخامسة ، كمن أُجْمِع على اطِّراحِه وَتَرْكه لعدم فهمِه وَضَبْطِه، أو لكونهُ مُتَّهماً، فيندرُ أن يُخرج لهم أحمدُ والنسائيُّ. ويُورِدُ لهم أبو عيسى فَيُبَينه بحسبِ اجتهاده، لكنه قليلٌ . ويُورِدُ لهم ابنُ ماجة أحاديثَ قليلة ولا يُبَيِّن. والله أعلم ، وقلَّ ما يورِد منها أبو داود ، فإنْ أوردَ بَيِّنَهُ في غالب الأوقات(١) . وأما أهل الطبقة السادسة كغُلاة الرافضة والجهميَّة الدعاة ، وكالكذابين والوضّاعين ، وكالمتروكين المهتوكين، كُعُمر بن الصُّبْح، ومحمدٍ المصلوب ، ونوحٍ بن أبي مريم ، وأحمد الجُوَيباري ، وأبي حُذيفة البخاري ، فما لهم في الكتب حرفٌ ، ما عدا عُمر ، فإنّ ابن ماجة خرَّج له حديثاً واحداً(٢) فلم يُصبْ . وكذا خرج ابن ماجة للواقديِّ حديثاً واحداً ، (١) نقل الحافظ ابن حجر عن النووي قوله : في سنن أبي داود أحاديث ظاهرة الضعف لم يبينها مع أنه متفق على ضعفها ، فلا بد من تأويل كلامه . ثم قال : والحق أن ما وجدناه في ((سننه)) مما لم يبينه ولم ينص على صحته أو حسنه أحد ممن يعتمد ، أو رأى العارف في سنده ما يقتضي الضعف ، ولا جابر له، حكم بضعفه ، ولا يلتفت إلى سكوت أبي داود . قلت: وهذا هو التحقيق، ولكنه خالف ذلك في مواضع كثيرة في ((شرح المهذب)) وفي غيره من تصانيفه فاحتج بأحاديث كثيرة من أجل سكوت أبي داود عليها ، فلا تغتر بذلك . نقله عنه الصنعاني في ((توضيح الأفكار)) ١ / ١٩٩. وانظر ما قاله محمود محمد خطاب في ((المنهل العذب المورود فيما سكت عليه أبو داود)) ١ / ١٨ . (٢) هو في سننه برقم ((٢٧٦٨) في الجهاد: باب فضل الرباط في سبيل الله من طريق محمد بن إسماعيل بن سَمُرَة ، حدثنا محمد بن يعلى السلمي ، حدثنا عمر بن صبح ، عن عبد الرحمن بن عمرو، عن مكحول، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله #1 ((لرباط يوم في سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسباً من غير شهر رمضان أعظم أجراً من عبادة مئة سنة = ٥٧٦ فدلَّس اسمَه وأبهَمه(١) . أخبرنا أبو الفضل أحمدُ بن هبة الله ، عن المُؤيَّد بن محمد الطُّسي ، وأجازلنا القاسمُ ابنُ غنيمة قال : أخبرنا المُؤْيَّد ، أخبرنا محمدُ بن الفضل الفَراوِي ، أخبرنا عبدُ الغافر بن محمد ، أخبرنا محمدُ بن عيسى الجُلُودي سنة خمسٍ وستين وثلاث مئة ، أخبرنا إبراهیمُ بن محمد بن سفيان ، حدثنا مسلمُ بن الحجّاج ، حدثنا شيبان ، حدثنا أبو الأشهب ، عن الحسن ، عن مَعْقِل بن يسار، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقول: ((ما مِنْ عَبْدٍ يَسْتْرعيه اللّهُ رَعِيَّةً يَموتُ يَوْمَ يَمُوتُ، وهُوَ غاشَّ لِرَعِيَّتِهِ، إلَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجنَّةً)) (٢). = صيامها وقيامها ، ورباط يوم في سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسباً من شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم أجراً من عبادة ألف سنة صيامها وقيامها ، فإن رده الله إلى أهله سالماً لم تكتب عليه سيئة ألف سنة ، وتكتب له الحسنات ، ويجرى له أجر الرباط )). قال البوصيري في ((الزوائد)) ورقة ١٧٧: هذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن يعلى وشيخه عمر بن صبح ، ومكحول لم يدرك أبي بن كعب ومع ذلك فهو مدلس وقد عنعنه ، وقال عبد العظيم المنذري في كتاب (( الترغيب والترهيب)) ٢ / ٢٤٥ في باب الرباط: وآثار الوضع ظاهرة عليه ، ولا عجب ، فراويه عمر بن صبح الخراساني ، ولولا أنه في الأصول ما ذكرته ، وقال الحافظ ابن كثير في ((جامع المسانيد)): أخلق بهذا الحديث أن يكون موضوعاً لما فيه من المجازفة ، ولأنه من رواية عمر بن صبح أحد الكذابين المعروفين بوضع الحديث . (١) اورده في ((سننه)) برقم (١٠٩٥) في إقامة الصلاة : باب ما جاء في الزينة يوم الجمعة ، فقال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا شيخ لنا ، عن عبد الحميد ، عن محمد ابن يحيى بن حبان ، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن ابيه ، قال: خطبنا النبي صَار ، فقال: (( ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته))قال المزي في ورقة ٦٢٥ ورواه ، عبد بن حميد ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن الواقدي ، عن عبد الحميد بن جعفر ، قلت : لكن متن الحديث صحيح من غير طريق الواقدي ، فقد رواه ، أبو داود (١٠٧٨) وابن ماجة (١٠٩٥) باسناد صحيح كما قال البوصيري في ((الزوائد)» ورقه ٧٢ . (٢) هو في صحيح مسلم (١٤٢ ) في الإِيمان: باب استحقاق الوالي الغاش لرعيته النار ، وفي الامارة: باب فضيلة الامام العادل ، وأخرجه البخاري ١١٢/١٣، ١١٣ من طريق أبي نعيم، عن أبي الاشهب بهذا الإسناد، وهو في. ((المسند)) ٢٥/٥ و٢٧. ٥٧٧ وبه : حدثنا مسلمٌ ، حدثنا أحمدُ بن عبد الله بن یونس ، حدثنا عاصمُ ابن محمد، عن أبيه، قال عبد الله: قال رسولُ الله وَلَّهِ: ((لا يَزالُ هذا الأمرُ فِي قُرَيْش ما بَقِي مِنَ النَّاسِ اثْنَان))(١) . قرأتُ على زينب بنتٍ عمر بن كِندي ، عن المُؤَيَّد ، وأخبرنا القاسم ابن أبي بكر الإِرْبِلي(٢)، أخبرنا المؤيد، أخبرنا الفراوي ، أخبرنا عبدُ الغافر ، أخبرنا ابنُ عَمْرَوَيْهِ ، حدثنا ابن سفيانُ ، سمعتُ مُسلماً ، حدثنا عبدُ الله بن مسلمة(٣)، حدثنا أفلحُ بن حُميد ، عن القاسم ، عن عائشةً ، قالت : كُنْتُ أَغْتَسِلُ أنا ورَسَولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنْ إناءٍ واحِدٍ ، تَخْتَلِفُ أَيدينا فيهِ مِنَ الجَنَابَةِ(٤). فصل : عديُّ بن عميرة الکندي خرَّج له مسلم، ما روى عنه غیرُ قیس ابن أبي حازم . وخرج مسلم لقُطبة بن مالك ، وما حدَّث عنه سوی زیاد بن علاقة . وخرِّج مسلمٌ لطارقٍ بن أَشْيَم ، وما روى عنه سوى ولدِه أبي مالك الأشجعيِّ. وخَرَّج لِنُبَيْشة الخَيْر، وما روى عنه إلا أبو المَليح الهُذَلي. ذكرنا هؤلاء نقضاً على ما ادعاه الحاكم من أنَّ الشيخين ما خرَّجا إلا لمن روى عنه اثنان فصاعداً . (١) هو في مسلم (١٨٢٠) في أول الإمارة ، وأخرجه البخاري ٣٨٩/٦ من طريق أبي الوليد ، عن عاصم بن محمد بهذا الإِسناد . (٢) بكسر الهمزة . وسكون الراء وفتح الباء الموحدة ، وفي آخرها اللام : هذه النسبة إلى إِرْبِل ، وهي قلعة على مرحلتين من الموصل . (٣) في الأصل : مسلم وهو خطأ ، وعبد الله بن مسلمة هو القعنبي . (٤) هو في صحيح مسلم (٣٢١) (٤٥) في الحيض : باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة ، وأخرجه البخاري ٣٢٠/١، ٣٢١ في الغُسل : باب هل يدخل الجنب يده في الإِناء .. من طريق عبد الله بن مسلمة بهذا الإسناد . ٥٧٨ نقل أبو عبد الله الحاكم أنَّ محمد بن عبد الوهاب الفَرَّاء قال : كان مُسلمُ بن الحجّاجِ من عُلماء الناسِ ، ومن أوعية العلم . الحاكم : سمعتُ أبا الفضل محمد بن إبراهيم ، سمعتُ أحمدَ بن سَلَمة يقول : رأيتُ أبا زُرْعَة وأبا حاتِم يقدِّمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرِهما . ثم ذكر مُصنّفاتِ إمامِ أهل الحديث مسلم. رحمه الله كتاب (( المسند الكبير)) على الرجال ، وما أُرى أنه سمعه منه أحد ، كتاب (( الجامع على الأبواب))، رأيتُ بعضه بخطه، كتاب ((الأسامي(١) والكُنى ))، كتاب ((المسندالصحيح ))، كتاب(( التمييز))، كتاب ((العلل))، كتاب ((الوُخْدان))، كتاب ((الأفراد))، كتاب ((الأقران))، كتاب «سؤالاته أحمد ابن حنبل))، كتاب ((عمرو بن شعيب))، كتاب ((الانتفاع بأُهُب السِّباع)) ، كتاب ((مشايخ مالك))، كتاب ((مشايخ الثوري))، كتاب (( مشايخ شعبة))، كتاب ((من ليس له إلا راوٍ واحد))، كتاب ((المخضرمين))، كتاب ((أولاد الصحابة))، كتاب ((أوهام المحدثين))، كتاب ((الطبقات))، كتاب ((أفراد الشاميين)). ثم سَرَد الحاكمُ تصانيفَ له لم أذكرها . قال أحمدُ بن سَلَمة : سمعتُ مسلماً يقولُ : إذا قال ابنُ جُريج : حدثنا وأخبرنا وسمعت ، فليس في الدنيا شيء أثبت من هذا(٢) . قال مكيُّ بْنُ عَبْدان : سمعتُ مسلماً يقولُ: لو أنَّ أهلَ الحديث يكتبون الحديث مئتي سنة، فمدارُهم على هذا ((المسند))(٣). (١) في ((تذكرة الحفاظ)) ٥٩٠/٢: الأسماء. (٢) وذلك لأن ابن جريج على جلالة قدره واتساع دائرته في الحفظ ، كان مشهوراً بالتدليس ، فإذا صرَّح بالتحديث فقد انتفت شبهة تدليسه . (٣) سبق الخبر في الصفحة : ٥٦٨. ٥٧٩ قلتُ: عنى به (( مُسندَه الكبير))(١). وعن ابنِ الشرقي، عن مسلم قال: ما وضعْتُ في هذا ((المسند)) شيئاً إلا بحجةٍ ، ولا أسقطتُ شيئاً منه إلا بحجة (٢). توفي مُسلمٌ في شهر رجب سنة إحدى وستين ومئتين بنيسابور ، عن بضع وخمسين سنة ، وقبره يُزار . ٢١٨ - المُسُوحِيَّ * شيخُ الزهّاد ، أبو علي ، الحسنُ بن علي ، البغدادي الصوفي المُسوحي(٣). حكى عن بشر بن الحارث ، وصحِبَ سرِيّاً السَّقَطِيَّ . وكان أولَ من عُقِدت له حلقةٌ ببغداد للكلام في الحقائق . حكى عنه: الجُنَيْد، وابنُ مسروق ، وأبو محمد الجَرِيري ، والقاضي أبو عبد الله المَحَامِليُّ . وقيل : صحبه أبو حمزة البغدادي. قال ابنُ الأعرابي : سمعتُ غير واحدٍ ، سمعوا أبا حمزةً يقول كثيراً: حَسَنٌ أستاذُنا ، رحم الله حَسَناً .. (١) في قوله: عنى به ((مسنده الكبير)) وقفة ، فإن الخبر قد تقدم في ص : ٥٦٨ بسياق أتم، وهذا يدل على أنه يريد بذلك ((صحيحه)) هذا لا ((المسند)) الذي لم يسمعه أحد. (٢) ((تذكرة الحفاظ)) ٥٩٠/٢ . * تاريخ بغداد ٣٦٦/٧، ٣٦٧، الأنساب، ورقة: ٥٣٠/ب، اللباب ٢١٣/٣، النجوم الزاهرة ٢٤/٣، ٢٥. (٣) المُسُوحي ، بضم الميم والسين ، وسكون الواو وفي آخرها حاء مهملة : هذه النسبة إلى المسوح ، وهو جمع مسح . قال ابن الأثير في اللباب : ولعله لقّب به على الضد لأنه كان يدخل البادية بإزار ورداء . ٥٨٠