Indexed OCR Text

Pages 521-540

قال ابنُ أبي حاتم : هو صدوقٌ ، أَتيناه ، فلم نُصادِفْه(١).
وقال محمدُ بن مَخْلد : كان يُعْرَفُ بابنِ البُسْتَنْبان .
ماتَ في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين ومئتين . ومنهم من سمَّاه
الحُسين .
ويَروي أيضاً عنه : أبو العبّاس السَّرَّاج، وعنده عن ابن عُلَيَّة ، وأبي
بدرٍ السَّكُوني .
١٩٨ - عَطِيَّة*
ابنُ الإِمام بقية بن الوليد الحمصيُّ .
مُكْثِّرَ عن والده ، وما علمتُ له شيئاً عن غيره ، وكان شيخاً مُحَدِّثً
ليس بالماهر ، بل طال عُمره ، وتفَرَّد .
حدَّث عنه : عبدُ العزيز بنِ عمران الأصبهاني، وعُبيدُ بن أحمد
الصّفّار الحمصيُّ ، وأحمدُ بن هارون البُخاري ، وأبو عَوَانَةَ ، وابنُ أبي
حاتِم ، وعبدُ الله بن أحمد بن حنبل ، وآخرون .
قال ابنُ أبي حاتم : كانت فيه غفلةٌ ، ومحلُّه الصدق(٢).
قال عبدُ الله بن أحمد : سمعتُه يقولُ : أنا عطيّة بنُ بقيّة ، وأحاديثي
نَقِيَّة . فإذا ماتَ عطيّة، ذهب حديثُ بقيّة .
توفي سنة خمسٍ وستين ومثتين .
(١) ((الجرح والتعديل)) ٢ / ١٦.
* الجرح والتعديل ٣٨١/٦، لسان الميزان ١٧٥/٤.
(٢) (( الجرح والتعديل)) ٣٨١/٦.
٥٢١

أخبرنا ابنُ اليُونيني ، أخبرنا ابنُ صَبَّحِ ، أخبرنا ابنُ رِفاعة ، أخبرنا
الخِلَعِيُّ ، أخبرنا ابنُ النَّحَّاس ، حدثنا محمدُ بن جعفر بن دُرّان ، حدثنا
محمدُ بن خالد بن يزيد بمكة، سمعتُ عطيّة يقول :
يا عَطِيّة بن بَقِيَّه كأن قَدْ اتَنْكَ المنِيَّه
بُكْرَةً أَوْ عَشِيَّه
وَتَجَنَّب الخَطِيّه
وَتَذَكَّرْ
فَتَفَكَّرْ
واتْبع القَوْل بِنِيَّه
واذكُرِ اللَّه بِتَقْوى
فاكْتُبُوا عَنِّي بَنِيُّه
وأبي شَيْخُ البَريَّة
فِي قَرَاطِيسَ نَقِيَّه
١٩٩ - الدُّورِيُّ* (ع)
الإِمامُ الحافظُ الثقةُ الناقد ، أبو الفضل ، عبّاسُ بن محمد بن حاتم
ابن واقد ، الدُّوريُّ ثم البغدادي، مولى بني هاشم، أحد الأثبات
المصنفين .
ولد سنة خمس وثمانين ومئة .
1
سمع حُسين بن علي الجُعفي ، ومحمد بنَ بِشر ، وجعفرَ بن عَوْن ،
وأبا داود الطيالسيَّ ، وعبد الوهّاب بن عطاء ، ويحيى بن أبي بُكَير ، وشَبَابَةً
ابن سَوَّار ، وعُبيد الله بن موسى ، وهاشم بن القاسم ، ويعقوبَ بن إبراهيم
ابن سعد ، وعفّان ، وخلقاً كثيراً .
* الجرح والتعديل ٢١٦/٦، تاريخ بغداد ١٤٤/١، ١٤٦، طبقات الحنابلة ٢٣٦/١،
٢٣٩، الانساب ٤٠٠/٥، تهذيب الكمال: ٦٦٠، تذهيب التهذيب ٢/١٢٧/٢، تذكرة
الحفاظ ٥٧٩/٢، ٥٨٠، تهذيب التهذيب ١٢٩/٥، ١٣٠، طبقات الحفاظ: ٢٥٧، خلاصة
تذهيب الكمال: ١٨٩، ١٩٠، شذرات الذهب ١٦١/٢.
٥٢٢

ولازَم يحيى ، بنَ مَعِين ، وتخرَّجَ بهِ ، وسأله عن الرجال ، وهو في
مجلّد كبير .
حدَّث عنه : أربابُ السُّنَن الأربعة ، ووثّقه النَّسائي . ومن الرواةِ عنه
ابنُ صاعِد ، وأبو عَوانَةَ ، وأبو بكر بنُ زِياد، وأبو جعفر بن البَخْتَري(١)،
وإسماعيلُ الصَّفّار، وحمزةُ بن محمد الدِّهقاني ، وأبو العبّاس الأصم ،
وخلقٌ .
قال الأصمُّ : لم أر في مشايخي أحسنَ حديثاً منه .
قلتُ: يحتمِل أنه أراد بحُسْنِ الحديثِ الإِتقان ، أو أنّه يَتَبعُ المتونَ
المليحةَ، فَيَرويها، أو أنَّه أراد عُلُوَّ الإِسناد ، أو نظافَةَ الإِسناد، وَتَرْكَهُ
رواية الشاذ والمُنكَرِ ، والمنسوخ ونحو ذلك . فهذه أمورٌ تَقْضي للمحدث إذا
لازمها أن يقال : ما أحسنَ حديثَه .
قال إسماعيلُ الصَّفّار : سمعتُ عبّاساً الدُّوريَّ، يقول : كَتَب لي
يحيى بنُ مَعِين وأحمدُ بن حنبل إلى أبي داود الطيالسي كتاباً ، فقالا فيه :
إِنَّ هذا فتىَّ يطلبُ الحديثَ ، وما قالا : مِن أهل الحديث .
قلتُ : كان مبتدئاً له سبعَ عشرةَ سنة ، ثم إنَّه صار صاحبَ حديثٍ ،
ثم صار من حُفّاظ وقتِه .
وقد عاشَ الدُّوريُّ بعد رفيقه ونظيره أبي بكر الصاغاني سنةً واحدة .
(١) البختري ، بالباء المنقوطة من تحتها بنقطة ، والخاء المنقوطة الساكنة ، وبعدها التاء
المفتوحة المنقوطة بنقطتين ، بعدها راء مهملة . وقال السمعاني وهذا اسم يشبه النسبة . وأبو
جعفر البختري هو محمد بن عمرو : محدث بغدادي . وثقه الخطيب البغدادي . توفي سنة
٣٣٩ هـ. مترجم في ((الأنساب)) للسمعاني ١٠١/٢، ١٠٢، و ((تاريخ بغداد)) ١٣٢/٣.
٥٢٣

توفي في صفر سنة إحدى وسبعين ومثتين .
وفيها مات محمدُ بن سنان القَزَّاز، ومحمدُ بن حمّاد الطُّهْراني ،
وكُرْبَزَان الحارثي(١) ويوسفُ بن سعيد بن مُسْلم .
أخبرنا عمرُ بن عبد المنعم ، أخبرنا عبدُ الصمد بن محمد حضوراً ،
أخبرنا عليُّ بن المُسَلَّم ، أخبرنا الحسينُ بن طَلَّب، أخبرنا محمدُ بن
أحمد الغسَّاني ، حدثنا عليّ بن محمد بن عُبيد الحافظ ، حدثنا العبّاسُ بن
محمد الدُّورِيُّ، حدثنا أَزْهَرُ السَّمَّان ، عن ابنِ عَوْن ، عن نافعٍ ، عن ابنٍ
عُمر أنَّ النبيَّ وَهِ، قال: ((اللَّهُمَّ بارِْ لَنَا في شامِنا، اللَّهُمَّ بارِْ لَنَا في
يَمَنِنا. قالوا: وَفِي نَجْدِنَا. قالَ: هُناكَ الزَّلازِلُ والفِتْنُ ، وبها - أَوْ قال:
مِنْها - يَطْلُع قَرْنُ الشَّيْطَانِ))(٢).
٢٠٠ - كَيْلَجَة*
الإِمامُ الحافظُ، أبو بكر، محمدُ بن صالح، البغداديُّ الأنماطيُّ
كيلجة ، مُحدِّث جوّال .
سمع عفّان بنَ مُسلم ، وسعيدَ بن أبي مريم ، ومسلمَ بن إبراهيم ،
وأبا الوليد ، وطبقتَهم .
(١) هو عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي الكربزاني. ((التبصير)) ١٢١٥/٣.
(٢) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري ٤٣٢/٢ في الاستسقاء : باب ما قيل في الزلازل
والآيات ، من طريق محمد بن المثنى ، عن حسين بن الحسن ، و١٣/ ٣٩ في الفتن: باب
الفتنة من قبل المشرق من طريق علي بن عبد الله ، عن أزهر بن سعد السّمّان ، كلاهما عن ابن
عون بهذا الإسناد .
* تاريخ بغداد ٢٠٣/٤، ٢٠٤، تهذيب الكمال: ١٢١٠، تذهيب التهذيب ٢/٢١٣/٣،
تذكرة الحفاظ ٦٠٧/٢، ٦٠٨، العقد الثمين ٢٧/٢، ٢٨، تهذيب التهذيب ٢٢٦/٩، ٢٢٧،
طبقات الحفاظ : ٢٦٤، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٤١، شذرات الذهب ١٦١/٢.
٥٢٤

روى عنه: القَاضي المَحَامِلِيُّ، وإسماعيلُ الصَّفَّار، ومحمدُ بن
مَخْلد ، وجماعةٌ .
قال الخطيب(١): كان حافظاً متقناً ثقةً .
وذكره أبو داود، فقال : صدوقٌ .
وقد سماه محمدُ بن مَخْلَد مرةً : أحمد بن صالح .
وقال النسائي : أحمدُ بن صالح بغداديٌّ ثقة .
وقال الدارقطني كذلك، وزاد فقال : ويُقال : اسمُهُ محمد بن
صالح .
قال أبو بكر الخطيب : بل هو محمدٌ بلا شكِّ .
قال أبو الحجّاج القُضاعي : روى النَّسَائيُّ حديثاً عن أحمدَ بنِ صالح
عن يحيى بن محمد ، عن ابنٍ عَجْلان , فإنْ كان كيلجة فَقَد سَقَط مَنْ
بينَه وبَيْنَ أبي زُكَيْر يحيى بن محمد ، وإن كان يحيى هو الحارثي فقد سقط
مَن بينَه وبين ابنِ عجلان .
قلت : لا يَبْعُد أن يكون أحمد بن صالح هو الطبري الحافظ ، عن
أبي زُکیر . فالنسائيُّ قد سمع أولاً منه .
نعم ، وتُوقِّي كيلجة بمكةً في سنةٍ إحدى وسبعين ومثتين .
أخبرنا الأَبْرْقُوهي ، أخبرنا زيد البَيِّع، أخبرنا ابنُ قَفَرْجل ، أخبرنا
عاصمٌ، أخبرنا ابن مَهدي، حدثنا المَحَامِليُّ، حدثنا محمدُ بن صالح،
حدثنا ابنُ مریم ، أخبرنا یحیی بنُ أیوب ، أخبرني يحيى بن سعيد ، أخبرنا
(١) أورد الخطيب البغدادي ترجمة كيلجة في ((تاريخه)) ٢٠٣/٤ بين من اسمه أحمد.
وقال : وقد ذكرناه في المحمدين . وبحثنا عنه في المطبوع فلم نجده .
٥٢٥

أبو صالح ، عن الأَسَدِي رَجلٌ حدثه ، قال : مررتُ على أبي ذَرَّ بالرَّبَذة،
فحدثني أنه سمع رسولَ الله وَ﴿ يقولُ: ((مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي حُبًّا لي ناسٌ يَكُونُونَ
بَعْدِي، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعْطِي أَهْلَهُ وَمَالَهُ بِأَنْ يَرانِي))(١) . غريب .
٢٠١ - الدَّارَ ابْجِرْدِيُّ * (د)
الإِمامُ القدوةُ المحدثُ المأمونُ ، أبو الحسن ، عليُّ بن الحسن بن
أبي عيسى موسى بن مَيْسَرة؛ الهلالي الخُراساني الدَّرَابْجِرْدِيُّ (٢).
حَجَّ ورأى سُفيانَ بن عُيَيْنَة ، وما سمع منه، وصلَّى عليه ، هكذا قال
الحاكمُ في ((تاريخه)) بالإِسناد ، ولم يَمُتْ سُفيانُ في أيام الحج ، بل في
وسط العام .
سمع حَرَمِيَّ بن عُمارة ، ويَعْلَى بِنَ عُبيد، وأبا جابر محمد بن عبد
الملك ، وأبا عاصمِ النبيلَ ، وعبدَ المجيد بن أبي رَوَّاد ، وعبدَ الملك بن
إبراهيم الجُدِّي (٣)، وأبا عبد الرحمن المقرىء، وعبد الله بن الوليد
(١) رجاله ثقات خلا الأسدي راويه عن أبي ذر، فإنه لا يعرف ، وأخرجه مسلم في
((صحيحه)) (٣٢ ٢٨) في الجنة: باب فيمن يود رؤية النبي وه بأهله وماله من طريق قتيبة بن
سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبي صالح ، عن أبي
هريرة أن رسول الله # قال: ((من أشد أمتي لي حباً ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني
بأهله وماله » .
* الجرح والتعديل ١٨١/٦، حلية الأولياء ١٤٣/١٠، ١٤٤، الأنساب ٢٩٢/٥، تهذيب
الكمال: ٩٦٣، تذهيب التهذيب ٢/٥٦/٣، تذكرة الحفاظ ٥٢٩/٢، تهذيب التهذيب
٢٩٩/٧، ٣٠٠، النجوم الزاهرة ٤٣/٣، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٧٢، المنتظم ٦٠/٥.
(٢) الدَّرَابْجِرْدي،، بفتح الدال والراء، وبعدهما الألف والباء الموحدة المفتوحة أو
الساكنة ، والجيم المكسورة وراء اخرى ساكنة في آخره ودال أخرى ، هذه النسبة إلى درابجرد ،
وهي محلة بنيسابور ، وقد يقال لها : دار ابجرد ، بإثبات الألف بعد الدال .
(٣) الجُدِّي ، بضم الجيم وتشديد الدال المكسورة المهملة ، هذه النسبة إلى جُدَّة وهي
مدينة بساحل مكة .
٥٢٦

العَدَنِيَّ ، ويزيدَ بن أبي حكيم، ومحمدَ بن جَهْضَمَ ، وحبَّان بنَ هلال،
وأبا الوليد ، وهَوْذَةَ بن خليفة ، ومكيَّ بن إبراهيم، وَعُبيدَ الله بن موسى ،
وعَبْدانَ بن عثمان ، وخلقاً كثيراً ، وكان من أوعية العلم .
حدث عنه : أبو داود ، وأبو حاتم ، وأبو زُرْعَة ، ومسلمٌ ، والبخاريُّ
في غير ((صحيحيهما))، وإبراهيمُ بن أبي طالب ، وابنُ خُزَيْمَة ، ومحمدُ
ابن يعقوب الشَّيْباني ، وآخرون .
قال أبو عمرو المستملي : سمعتُ محمدَ بن عبد الوهّاب يقولُ :
عليُّ بن الحسن الهلالي عندي ثقةٌ صدوق .
قال الحاكم : سمعتُ محمد بن إسماعيل السُّكَّرِيَّ يذكُرُ عن أبي عبد
الله الرَّاوَسَانِي(١) ، قال: وُجِدَ عليُّ بنُ الحسن الهلالي مَيْتاً بعد أسبوع في
مسجدٍ من مساجد القرية ، سنةً سبعٍ وستين ومثتين .
وسمعتُ أبا عبد الله محمد بن يعقوب غير مرَّة يقول : استشهد عليُّ
ابن الحسن برُسْتَاقِ أرْغِيان(٢) في ضيعتِه . قال: وكان السببُ أنه زَبَرَ
العامل بها ، فلما جَنَّ عليه الليلُ أمر به ، فأُدْخِل متْبَنَه ، وأوقد النارَ في
تَبْن، فمات في الدُّخان ، ثم وُجد ميتاً وقد أكلت النملُ عينَيْه(٣).
(١) الراوَساني، بفتح الراء والواو بعد الألف ، ثم السين المهملة المفتوحة ، وفي آخرها
النون : نسبة الى راوَسان . وقال السمعاني : وظني أنها من قرى نيسابور ونواحيها . وأبو عبد
الله هو محمد بن عبد الله بن شاذان بن عبد الله الرواساني النيسابوري. مترجم في ((الأنساب))
٥٥/٦ .
(٢) أَرْغِيان، بالفتح ، ثم السكون ، وكسر الغين المعجمة ، وياء وألف ونون : كورة من
نواحي نيسابور، قيل: إنها تشتمل على إحدى وسبعين قرية ((معجم البلدان)).
(٣) وجاء في ((تهذيب التهذيب)) ٣٠٠/٧: قال أبو أحمد الحافظ : سمعت مشايخنا
يذكرون أنه أكله الذئب في قرية برستاق أرغيان .
٥٢٧

قال الحاكمُ : كان من أكابر علماءِ المسلمين ، وابن عالِمِهم ، طَلَبَ
الحديثَ بالحجازِ واليمنِ والعراقِ وخراسان .
وقيل : إنه مات في رمضان سنة سبع وستين ومئتين ، وأكله الذئب .
رحمه الله تعالى .
قال أبو عبد الله بنُ الأخرم : حدثنا عليُّ بن الحسن الهلالي ، وما
رأيتُ أفضَلَ منه .
وعن مسلم بن الحجاج ، أنه ذُكر عليُّ بن الحسن ، فقال : ذاكَ
الطَّيِّبُ ابنُ الطيب(١) .
٢٠٢ - محمَّدُ بنِ عَميرَة *
الإِمامُ الحافظُ البارُ، أبو عبد الله ، الجرجاني ، نَزِيلُ هَراة .
حدث عن : إسحاق الأزرق، ويزيدَ بن هارون ، وعبدِ الرزّاق
وطبقتهم .
وكان كبير الشأن ، واسعَ الرحلة .
روى عنه : محمدُ بن عبد الرحمن السامي ، ومحمدُ بن شاذان ،
وأبو يحيى البزاز، وآخرون .
بلغنا أنه كان يحفظ سبعين ألف حديث .
(١) ((تهذيب التهذيب)) ٣٠٠/٧ وفيه أيضاً: ذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال أبو
حامد بن الشرقي : ثقة مأمون ، وقال محمد بن عبد الوهاب الفراء : هو عندي ثقة صدوق .
· تذكرة الحفاظ ٥٣٩/٢، ٥٤٠، طبقات الحفاظ: ٢٤٢.
٥٢٨

٢٠٣ - إبراهيمُ بنُ مَسعود*
ابنِ عبد الحميد المحدثُ ، أبو محمد ، القرشيُّ ، الهَمّذَاني ، ابن
أخي(١) سَنْدول .
سمع ابنَ نُمير ، وأسباطَ بن محمد ، وأبا أسامة ، ويونسَ بن بُكَير ،
والقاسم بن الحكم .
وعنه : عبدُ الله بن أحمد الدَّشْتَكي ، وأبو عَوَانة ، وابنُ حاتم ،
وقال : صدوق(٢)، وأحمدُ بن محمد بن أوس ، ومحمد بن ينبُل ،
وآخرون .
٢٠٤ - صالِحُ بنُ أحمد »»
ابنِ محمد بن حنبل بن هلال بن أسد ، الإِمامُ المحدثُ الحافظُ
الفقيه القاضي ، أبو الفضل ، الشيباني البغدادي ، قاضي أصْبَهان .
سمع أباه ، وتفقّه عليه ، وسمع عفّان ، وأبا الوليد ، وإِبراهيم بن
أبي سويد ، وعليَّ بن المديني ، وطبقتَهم .
حدث عنه : ابْنُهُ زهير، وأبو بكر بنُ أبي عاصم ، والبَغَويُّ ، وابنُ
صاعد، ومحمدُ بن مَخْلد، وأبو علي الحَصَائِيُّ ، ومحمد بنُ جعفر
الخَرَائطي ، وعبدُ الرحمن بن أبي حاتم ، وأحمدُ بن محمد بن يحيى
* الجرح والتعديل ١٤٠/٢.
(١) في ((الجرح والتعديل)) ١٤٠/٢ : ابن أبي سندول .
(٢) ((الجرح والتعديل)) ١٤٠/٢.
** الجرح والتعديل ٣٩٤/٤، طبقات الحنابلة ١٧٣/١، ١٧٦، العبر ٣٠/٢، تاريخ ابن
كثير ٤٠/١١، شذرات الذهب ١٤٩/٢، ١٥٠، تهذيب ابن عساكر ٣٦٤/٦، ٣٦٥، المنتظم
٥١/٥.
٥٢٩

-
القَصَّار، شيخٌ لأبي نعيم الحافظ .
قال ابنُ أبي حاتم : كتبتُ عنه بأَصْبَهان ، وهو صدوقٌ ثقة(١).
قلت : ولد سنةَ ثلاثٍ ومئتين ، وهو أكبر إخوته .
قال الخَلَّال في ((أدب القضاء)) : أخبرنا محمدُ بن العباس ، حدثني
محمدُ بن علي قال : لما صار صالحٌ إِلى أَصْبَهان قُرىء عهْدُه بالجامع ،
فبكى كثيراً، وبكى بعضُ الشيوخ ، فلما فرغ جَعلوا يدعون له،
ويقولون : ما ببلدنا إِلا من يُحبُّ أباك . قال : أبكاني أنِّي ذكرتُه ، ويراني
في هذه الحالة ، وكان عليه السوادُ. ثم قال : كان أبي يبعثُ خلفي إِذا
جاءه رجلٌ زاهدٌ أو مُتقشِّفٌ لأنظر إليه ، يُحِبُّ أن أكون مثله . ولكن الله
يعلمُ ، ما دخلتُ في هذا الأمر إِلا لِدَيْنٍ غَلَبني، وكثرةٍ عيالٍ (٢).
قال الخَلَّل : كان صالحٌ سخياً جداً .
قال ابنُ المُنادي : تُوفي بأصبهان في رمضان سنة ست وستين
ومئتين .
وقال أبو نعيم : مات سنةً خمسٍ وستين .
٢٠٥ - أبو عَوْف *
الإِمامُ المحدثُ الصادقُ ، أبو عوفٍ ، عبدُ الرحمن بن مرزوق بن
عطيّة ، البغداديُّ البُزُورِي .
(١) ((الجرح والتعديل)) ٣٩٤/٤، و((طبقات الحنابلة)) ١٧٣/١.
(٢) راجع الخبر في ((طبقات الحنابلة)) ١٧٤/١.
* تاريخ بغداد ١٠ / ٢٧٤، ٢٧٥، الأنساب ٢ / ١٩٨، ميزان الاعتدال ٢ / ٥٨٩،
لسان الميزان ٢ / ٤٣٥ .
٥٣٠

سمع عبد الوهّاب بن عطاء ، ورَوْحَ بن عُبادة ، وشَبَابَةً بن سَوَّار ،
وأبا نُوح قُراد(١)، ويحيى بنَ أبي بُكْير ، وطبقتَهم .
حدث عنه : أبو جعفر بن البَخْتري ، وإِسمعيلُ الصّفّار ، وأبو سهل
ابن زياد ، وعدةٌ .
قال الدارقطني : لا بأس به .
قلت : مات في سنة خمس وسبعين ومئتين .
ولدُه الصدرُ النبيلُ الثقة ، أبو عبد الله :
٢٠٦ - أحمد بن أبي عوف *
سمع سويدَ بن سعيد ، ولُوَيناً ، وعثمان بن أبي شيبة .
حدث عنه : أبو علي بنُ الصّاف ، وعبدُ الله بن ابراهيم الزَّبِيُّ ،
وجماعة .
وثقه الدارقطني(٢).
توفي قبل الثلاث مئة .
فأما سَمِيُّه أبو عوف :
(١) قُراد، بضم القاف، وتخفيف الراء . واسمه عبد الرحمن بن غزوان . حافظ
بغدادي ثقة . تقدمت ترجمته في الجزء التاسع برقم (٢٠١) .
* تاريخ بغداد ٢٤٥/٤، ٢٤٩، طبقات الحنابلة ٥١/١ الأنساب ٢ / ١٩٨.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٤٦/٤. وقال الخطيب: وكان ثقة نبيلاً رفيعاً جليلاً .
وعن أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، قال: أحمد بن عبد الرحمن بن أبي عوف
جليل نبيل .
٥٣١

٢٠٧ - عبد الرحمن بن مرزوق الطَّرَسُوسي *
فهالك .
قال ابنُ حِبّان(١) : كان يضعُ الحدیثَ، روى عن عبد الوهّاب بن
عطاء، حدثنا عنه محمدُ بن المُسَيِّب الأرغياني، فذكر حديثاً رَفَعَهُ : لن
تخلوَ الأرضُ من ثلاثين مثل ابراهيم عليه السلام بهم يرزقون(٢). فهذا
گذب .
وفيها(٣) مات ابراهيمُ بن أورمَة الحافظ ، وصالحُ بن أحمد بن حنبل،
ومحمدُ بن الشجاع بن الثَّلجي، وأبو السَّاج الأمير، وآخرون .
٢٠٨ - المعتزُّ بالله »»
الخليفةُ أبو عبد الله ، محمد . وقيل : الزُّبير بن المتوكل جعفر بن
المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن المهدي العباسي . ولد سنة اثنتين
وثلاثين ومثتين .
واستُخلِف وهو ابنُ عشرين سنة أو دونها . وكان أبيضَ جميلاً وسيماً
من مِلاح زمانه .
* الجرح والتعديل ٢٨٧/٥، كتاب المجروحين والضعفاء ٦١/٢، ميزان الاعتدال
٥٨٨/٢، ٥٨٩، لسان الميزان ٤٣٥/٣.
(١) ((كتاب المجروحين والضعفاء)) ٦١/٢، ونقله عنه المؤلف في ((الميزان))
٥٨٨/٢ .
(٢) ((ميزان الاعتدال)) ٥٨٩/٢ وتتمته فيه: ويمطرون.
(٣) أي في عام ٢٦٦ هـ. انظر ((العبر)) للمصنف ٣٢/٢، ٣٣.
** المعارف : ٣٩٤، تاريخ الطبري: الجزء التاسع ، معجم الشعراء : ٤٠٠، تاريخ
بغداد ١٢١/٢، ١٢٦، الكامل لابن الأثير: الجزء السابع، العبر ٩/٢، ١٠، فوات الوفيات
٣١٩/٣، ٣٢١، الوافي بالوفيات ٢٩١/٢، ٢٩٤، تاريخ ابن كثير ١٠/١١ وما بعدها ، النجوم
الزاهرة ٢٣/٣، ٢٤، تاريخ الخلفاء : ٣٥٩، ٣٦٠، شذرات الذهب ١٣٠/٢.
٥٣٢

قال عليُّ بن حرب : أُدخلتُ على المعتزِّ بالله ليسمع منّي الحديث ،
فما رأيتُ خليفةٌ أحسنَ منه ، وأمُّه رومية .
بويع وقت خَلْعِ المستعين(١) .. فلما كان بعد أشهر من ولايته ، خَلَع
أخاه المُؤَيّد بالله إِبراهيم من العهدِ ، فما بقي إِبراهيمُ حتى مات ، وخاف
المعتزُّ من أن يتحدَّثَ الناسُ أنه سمَّه، فأحضَر القُضَاةَ ، حتى شاهدوه ،
وما به أثرٌ . فاللهُ أعلم .
وكانت دولةُ المعتزِّ مستضعفةً مع الأتراك ، فاتفق القُوّاد ، وقالوا :
أعطِنا أرزاقَنا . ويُقبلٍ (٢) صالحُ بن وصيف ، وكان المعتزُّ يخافهُ ، فطلب
من أُمِّه مالاً لُيُنفِقَه فيهم، فَشَخَّتْ عليه، فتجمَّع الأتراكُ لخَلْعِه ، واتّفق
معهم صالحٌ وبابياك . ومحمدُ بن بُغا، فتسلَّحوا ، وأتوا الدارَ ، وبعثُوا الى
المعتز ليخرج اليهم . فقال: قد شربتُ دواءً، وأنا ضعيفٌ ، فهجم
جماعةٌ ، جَرُّوه وضربوه ، وأقاموه في الحَرِّ ، فبقي المسكينُ يَتَضَوَّر وهم
يلطِمُونه ، ويقولون : اخلعْ نفسَك. ثم أحضروا القاضي (٣) والعُدول ،
وخَلَعُوه ، وأقدموا من بغداد محمد بن الواثق ، وكان المعتزُّ قد أبعده ،
فسلَّم المعتزُّ إِليه الخلافةَ ، وبايعوه ، ولُقِّب بالمهتدي بالله .
ثم إِنَّ رؤوس الأتراك ، أخذوا المعتزَّ بعد خمسة أيام ، فأدخلوه
حَمَّاماً، وأكربوه حتى عَطِش ، ومنعوه الماءَ حتى كاد، ثم سقوه ماءَ
ثَلْجٍ ، فَسَقَطَ مَيْتاً . رحمه الله . وذلك في شعبان سنة خمس وخمسين
(١) راجع خبر خلع المستعين وبيعة المعتز في ((تاريخ الطبري)) ٩ / ٣٤٨.
(٢) في ((تاريخ الطبري)) ٣٨٩/٩: أعطنا أرزاقنا حتى نقتل لك صالح بن وصيف .
وفي ((تاريخ الخلفاء)) : ٣٦١: أعطنا أرزاقنا لنقتل صالح بن وصيف . والخبر فيهما بتوسع.
(٣) هو ابن أبي الشوارب. والخبر في ((تاريخ الخلفاء)): ٣٦٠.
٥٣٣

ومئتين . وعاش ثلاثاً وعشرين سنة(١).
ولما تولَّى خَلَع عَلَى محمدٍ بن عبد الله بن طاهر خِلْعَةَ المُلْكِ ، وقلَّدهُ
سيفين ، فأقام وصيفُ وبُغا على وَجَلٍ من ابنِ طاهر ، ثم رضي المعتزُّ
عنهما ، وأعادَهما إلى مرتبتهما . وخلع على أخيه أبي أحمد خِلْعَةِ المُلْكِ
أيضاً، وتَوَّجَهُ وَرَشَّحَهُ، وَقَلَّدَهُ سيفين ، وَوَلَّيَ القضاءَ الحسن بن محمد بن
أبي الشوارب الأموي ، وحُسبت أرزاق جُند الإِسلام ، فكانت في السنة مئتي
ألف ألف درهم ، ثم قبض المعتزُّ على أخيه أبي أحمد ، ثم أطلقه
مضطهداً .
وغَلَب على خرَاسان يعقوبُ بن الليث الصَّفّار ، وأخذ هراةً وغيرها ،
وخرج بالكَرْجِ الأميرُ عبد العزيز بن أبي دُلَف ، فالتقاه موسى بن بُغا ،
وجرت ملحمةٌ كبرى . وقُتل وصيفٌ من كبار الأمراء .
ومات بمصر نائبُها مُزاحم بن خاقان .
وفيها أولُ ظهورِ الخبيثِ ، قائدِ الَّنج ، واستباح البصرةَ ، وافترى أنه
عَلَوي .
وفيها التقى يعقوبُ الصَّفَّار وطَوْقُ بن المغلس مُتَوَلِّي كرمان ، فَأَسر
طَوْقاً ، ونزع الطاعةَ عليُّ بن قُريش . ثم كتب إِلى المعتزِّ لْيُوَلِيُّه خراسان ،
ويقول : إِنَّ آل طاهرٍ قد ضَعُفوا عن محاربة الصَّفّار. فكتب إليه بإِمْرَةٍ
خراسان ، وكتب بمثل ذلك إِلى الصَّفّار لِيُغْرِي بينهما ، ويشتغلا عنه ،
فأسر الصفار ثابت بن قريش وهو طَوْق ، ثم غلب على شِيراز . ثم التقى
ابنَ قريش، فانتصر الصَّفّار، ودانت له الأممُ، وأَسَرَ ابنَ قريش ، وبعثَ
(١) راجع خبر خلع المعتز وموته بتوسع في ((تاريخ الطبري)) ٣٨٩/٩، ٣٩٠.
٥٣٤

٠
إلى المعتز بهدايا وتُحف ، وَوَثَب صالحُ بن وصيف غَضَباً لمقتل أبيه ، فقَّد
كُتَّابَ المعتز أحمد بنَ اسرائيل، والحسنَ بن مخلد، وأبا نوح ،
وصادرهم . وقلَّ ما في بيوت الأموال جداً . ثم خُلِع المعتزُّ ، واختفت أُمُّه
قَبِيحة ، ثم بَذَلَت لصالحٍ أموالاً، فقُتر عنها ، وظهر لها نحو من ثلاثة آلاف
ألف دينار . فقال ابن وصيف : قبحها الله ، عَرَّضت ابنَها للقتلِ لأجل
خمسين ألف دينار ، يُرضي بها الأتراك(١). ثم قَتَّلَ ابنُ وصيف أبا نوح،
وأحمد بن إِسرائيل . ووَهَى منصبُ الخلافة . فلله الأمر .
وخَلَّف من الولد عبد الله بن المعتز، وحمزة .
٢٠٩ - المُهْتَدِي باللَّه *
أمير المؤمنين ، المُهتدي بالله ، أبو إسحاق، وأبو عبد الله ، محمدُ
ابن الواثق هارون بن المعتصم محمد بن الرشيد العباسي .
مولده في دولة جَدِّه .
وبويع ابنُ بِضْعٍ وثلاثين سنة لليلةٍ بقيت من رجب سنة خمس
وخمسين(٢). وما قَبِل مبايعة أحدٍ حتى أحضر المعتزَّ بالله . فلما رآه قام له ،
(١) الخبر في ((تاريخ الخلفاء)): ٣٦٠ بلفظ: واختفت أمه قبيحة، ثم ظهرت في
رمضان ، وأعطت صالح بن وصيف مالاً عظيماً، من ذلك ألف ألف دينار وثلاث مئة ألف
دينار ، وسفط فيه مكوك زمرد ، وسفط فيه لؤلؤ حب كبار ، وكيلجة ياقوت أحمر وغير ذلك .
فقُوَّمت السفاط بألفي ألف دينار . فلما رأى ابن وصيف ذلك قال : قبحها الله ! عرضت ابنها
للقتل لأجل خمسين ألف دينار وعندها هذا ... وهو في ((الكامل)) ٢٠٠/٧.
* تاريخ الطبري ٣٩١/٩، ٤٦٩، معجم الشعراء : ٤٠١، الكامل لابن الأثير : الجزء
السابع، فوات الوفيات ٥٠/٤، ٥٢، الوافي بالوفيات ١٤٤/٥، تاريخ ابن كثير ١٧/١١،
١٨، النجوم الزاهرة ٢٦/٣، ٢٧، تاريخ الخلفاء: ٣٦١، ٣٦٣، شذرات الذهب ١٣٢/٢،
١٣٣.
(٢) راجع خبر خلافة المهتدي في ((تاريخ الطبري)) ٣٩١/٩، و((تاريخ الخلفاء)):
٣٦١ .
٥٣٥

وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، وجلس بين يديه ، فجيء بشهودٍ،
فشهدوا على المعتزّ أنه عاجزٌ عن أعباءِ الإِمامة ، وأقرَّ بذلك، ومدَّ يدهُ ،
فبايع ابنَ عِّه المهتدي بالله ، فارتفع حينئذ المهتدي الى صدرِ المجلس ،
وقال : لا يجتمع سيفان في غمدٍ ، وأنشد قول ابنٍ أبي نؤيب :
تُريدينَ كيْما تَجْمَعيني وَخالِداً وَهَلْ يُجْمَعُ السَّيْفانِ ، وَيْحَكِ في غِمْدِ؟!
وكان المهتدي أسمرَ رقيقاً ، مليحَ الوجه ، ورِعاً عادلاً صالحاً متعبِّداً
بطلًا شجاعاً، قوياً في أمر الله ، خليقاً للإمارة ، لكنه لم يجد مُعيناً ولا،
ناصراً ، والوقتُ قابل للإِدبار .
نقل الخطيبُ عن أبي موسى العباسي . أنه ما زالَ صائماً منذ
استُخلف إلى أن قُتل(١).
وقال أبو العبّاس هاشمُ بن القاسم : كنتُ عند المهتدي عَشِيَّةً في
رمضان ، فقمتُ لأنصرفَ ، فقال : اجلسْ . فجلستُ ، فصلَّى بنا ، ودعا
بالطعام ، فأحضر طَبَق خِلافٍ(٢) عليهِ أرغفةٌ وآنية فيها ملحٌ وزيتٌ وخَلِّ ،
فدعاني إِلى الأكل ، فأكلتُ أكلَ من ينتظر الطبيخ . فقال : ألم تكن
صائماً ؟ قلتُ : بلى . قال: فكُل واستوفٍ ، فليس هنا غيرُ ما ترى ؟!
فعجبتُ ، ثم قلتُ : ولِمَ يا أمير المؤمنين ، وقد أنعم اللهُ عليك ؟ قال :
إني فكّرتُ أَنَّه كان في بني أمية عُمر بن عبد العزيز ، فغِرتُ على بني
هاشم، وأخذتُ نفسي بما رأيتَ(٣).
(١) ((تاريخ بغداد)) ٣٤٩/٣، و((تاريخ الخلفاء)): ٣٦١.
(٢) ضبطت اللام في الأصل بالتشديد . وجاء في القاموس : والخلاف ، ككتاب ،
وشدَّه لحنَ : صِنْفٌ من الصفصاف . ومن عيدانه تصنع الأطباق .
(٣) الخبر مطولاً في ((تاريخ بغداد)) ٣٥٠/٣، و((تاريخ الخلفاء)): ٣٦١.
٥٣٦

قال ابنُ أبي الدنيا : حدثنا أبو النضر المَرْوزي ، قال لي جعفرُ بن
عبد الواحد : ذاكرت المهتدي بشيء ، فقلتُ له : كان أحمدُ بن حنبل
يقولُ به، ولكنه كان يُخالَفُ، كأنّي أشرتُ إِلى آبائه - فقال: رحم الله
أحمدَ بن حنبل، لو جاز لي لَتَبَرَّأْتُ من أبي، تَكَلَّمْ بالحقِّ وقلْ به ، فإِنَّ
الرَّجُلَ فَيَتَكَلَّم بالحقِّ فَيَنْبُلُ في عيني(١).
قال نفطويه(٢): أخبرنا بعضُ الهاشميين أنه وُجد للمهتدي صَفَطٌّ فيه
جُبَّةُ صوف ، وكساء كان يلبسه في الليل ، ويُصلِّي فيه. وكان قد اطّرح
الملاهي ، وحرَّم الغناءَ ، وحَسَمَ أصحابَ السُّلطان عن الظُّلم ، وكان
شديدَ الإِشراف على أَمْرِ الدواوين ، يجلسُ بنفسِه ، ويُجْلِس بين يديه
الكُتَّابَ ، يعملون الحسابَ ، وَيَلزمُ الجلوسَ يومي الخميس والاثنين ، وقد
ضربَ جماعةً من الكبار ، ونفی جعفر بن محمود إلى بغداد لرفْضٍ فیه ،.
وقدم موسى بنُ بُغا من الرِّي فكرِهَه ، وبعثَ بعبدِ الصمد بن موسى
الهاشمي يأمره بالرجوع، فلم يفعل ، وعزّل من القضاء ابنَ أبي
الشوارب ، وحَبَسه، وولَّى مكانه عبد الرحمن بن نائل البصري .
وفي أوائل خلافتِهِ عَبّأ موسى بن بغا جيشه ، وشهر السلاحَ بسامَرّاء
لقتل صالحٍ بن وصيف بدم المعتزِّ ، ولأخذه أموالَ أُمِّه قبيحة ، وأموالَ
الدواوين . وصاحت الغوغاءُ على صالح : يا فرعون ، جاءَك موسى .
فطلب موسى الإِذْنَ على المُهتدي بالله، فلم يأذن له ، فهجم بمَنْ معه
والمهتدي جالسٌ في دارٍ العدل ، فأقاموه وحملوه على أكدش(٣)، وانتهبوا
(١) ((تاريخ الخلفاء)): ٣٦١، ٣٦٢.
(٢) الخبر في ((تاريخ بغداد)) ٣٥٠/٣، و((تاريخ الخلفاء)»: ٣٦٢.
(٣) الخبر مطولاً في ((تاريخ الطبري)) ٣٨٤/٩، و((الكامل)) لابن الاثير ٢١٨/٧، =
٥٣٧

القصرَ . ولما دخلوا دار ناجور أَدْخلوا المهتدي إِليها ، وهو يقول : يا
موسى ، اتقِ الله ، ويحك ما تُريد ؟ !! قال : واللهِ ما نُريد إِلا خيراً،
وحلفَ له لا نالكَ سوءً. ثم حلَّفوه أن لا يُمالىء صالح بن وَصِيف، فحَلَف
لهم ، فبايعوه حينئذ ، ثم طلبوا صالحاً ليُحَاقِقُوه ، فاختفى .
ورُدَّ المهتدي بالله إلى داره ، ثُم قتل صالحٌ شرَّ قِتلة فيما بعد .
وفي المحرم من سنة ستٍّ ذكر أن يسِيّما الشَّرابي زعم أنّ امرأةً جاءت
بكتابٍ فيه نصيحةٌ لأمير المؤمنين ، وإِن طلبتُموني فأنا في مكان كذا وكذا .
قال : فَطُلبت، فلم تَقَعْ ، فجمعَ الأمراءَ ، وقال : هذا كتابٌ تعرفونه ؟
فقال رجلٌ : نعم هو خطُّ صالح، وفيه يذكر أنَّه مُستخف بسامَرَّاء ، وأنَّ
الأموال علمها عند الحسنِ بنِ مَخْلَد . وكان كتابُه دالاً على قوةٍ نفسِه ،
فأشار المهتدي بالصُلح ، فاتهمه ابنُ بُغا وذَوُوه ، ونافسوه ، ثم من الغد
تكلّموا في خلعه ، فقال باکیال : ویحكم ! قتلتُم ابن المتوكّل ، وتريدون
قتلَ هذا الصَّوَّامِ الديِّن! لئن فعلتُم لأصيرَنَّ إِلى خُراسان، ولُأَشَنِّعَنَّ
عليكم . ثم خرج المهتدي وعليه ثيابٌ بيضٌ وتقلَّد سَيْفً ، وأمر بإدخالهم
إِليه . فقال : قد بلغني شأنُكم ، ولستُ كالمستعين والمعتَّرُّ ، والله ما
خرجتُ إلا وأنا متحنِّط، وقد أوصيْتُ ، وهذا سيفي فلأضرِبَنَّ به ما
استمْسَكَ بيدي . أمَا دينٌ أما حياءً، أما رِعةٌ(١)؟ كم يكونُ الخلافُ على.
الخلفاء ، والجرأةُ على الله؟ ثم قال: ما أعلم أين هو صالح. قالوا :
فاحلِف لنا . قال : إذا كان يومُ الجمعة ، وصلّيتُ حَلَفْتُ ، فرضوا
= و((تاريخ الخلفاء)) للسيوطي: ٣٦٢: واللفظ في ((تاريخ الطبري)) و((الكامل)): حملوه على
دابة من دواب الشاكرية. وفي ((تاريخ الخلفاء)) : على فرس ضعيفة .
(١) تصحفت في ((تاريخ الخلفاء)): ٣٦٢ الى ((دِعَة)). والخبر في ((تاريخ الطبري))
٤٤٢/٩ .
٥٣٨

وانفصلوا على هذا .
ثم ورد من فارس مالٌ نحو عشرة آلاف ألف درهم ، فانتشر في العامة
أنَّ الأتراك على خَلْعِ المهتدي، فثار العوامُّ والقُوَّاد ، وكتبوا رِقاعاً ألقوها
في المساجد : معاشرَ المسلمين ، ادعو لخليفتكم العدلِ الرِّضَى
المضاهي عمرَ بن عبد العزيز أن ينصره اللهُ على عدوه .
وراسلَ أهلُ الكرْخِ والدُّور المهتدي بالله في الوثوب على موسى بن
بُغا ، فجزاهم خيراً ، ووعدهم بالجميل ، وعائت الَّنجُ بالبصرة ، ويعقوبُ
الصَّفَّارِ بِخُراسان . وقَتل المُهتدي الأميرَ باكيال ، فثار أصحابُه ، وأحاطوا
بدار الجوسق ، فَأَلْقِي الرأسُ إليهم ، وركب أعوانُ الخليفة ، فتمت ملحمةٌ
كُبرى ، قتل فيها من الاتراك ألوف وقيل بل ألف في رجب سنة ستّ ، ثم
أصبحوا على الحرب ، فركب المهتدي ، وصالحُ بن علي في عنقه
المصحف يصيح : أيها الناس ، انصروا إمامكم ، فحمل عليه أخو باكيال
في خمس مئة ، وخامَرَ الأتراكَ الذين مع الخليفة اليه ، وحمي الوطيسُ ،
وتقلَّل جمع المُهتدي واستحر بهم القتلُ . فولى والسيفُ في يده يقولُ :
أيُّها الناس ، قاتِلوا عن خليفتكم ، ثم دخل دارَ صالحٍ بن محمد بن
يزداد ، ورمَى السلاحَ، ولبس البياض ليهرُب من السَّطح ، وجاء حاجبُ
باكيال ، فأُعْلِم به فهرَب ، فرماه واحدٌ بسهم ، ونفحَهُ بالسيفِ، ثم حُمل
الى الحاجب ، فأركبوه بغلاً وخَلْفَه سائسٌ ، وضربوه وهم يقولون : أين
الذهبُ ؟ فأقرَّ لهم بستّ مئة الف دينار مودَعةً ببغداد ، فأخذوا خَطَّه بها .
وعَصَرَ تُرْكِيُّ على أنْثيه فمات ، وقيل : أرادوا منه أن يخلعَ نفسَه ، فأبى ،
فقتلوه رحمه الله وبايعوا المُعتمِد على الله(١).
(١) راجع خبر خلع المهتدي وموته في ((تاريخ الطبري)) ٤٥٦/٩ وما بعدها .
٥٣٩
4

بنو المهتدي بالله: أبو جعفر عبدُ الله، وأبو الحسن عبدُ الصمد ،
وأبو بكر عبد الرحمن ، وأبو أحمد عبد الله ، وأبو الفضل هبةُ الله . وفي
ذريته علماءُ وخُطباء .
٢١٠ - المعتَمِدُ عَلَى اللَّه *
الخليفةُ، أبو العبّاس، وقيل: أبو جعفر، أحمدُ بنُ المتوكّل على الله
جعفر بن المُعتصم أبي إسحاق بن الرشيد، الهاشميُّ العباسيُّ السامَرِّي.
وأُمُّه روميةٌ اسمُها فِتيان .
ولد سنة تسع وعشرين ومئتين .
قال ابنُ أبي الدنيا: كان أسمر، رقيقَ اللون، أعين جميلاً، خفيفَ
اللحية .
قلتُ: استُخلف بعد قتلَ المُهتدي بالله في سادس عشر رجب سنة
ستِّ وخمسين ومثتين .
وقدِم موسى بن بُغا بعد أربعة أيامٍ إلى سامَرَّاء ، وخمدت الفتنةُ،
وكان في حبس المُهتدي بالجَوْسق، فأخرجوه وبايعوه، فضيَّق المُعتمد على
عِيال المُهتدي، واستعمل أخاه أبا أحمد الموفق على سائر المشرق، وعقدَ
بولاية العهدِ لابنه جعفرٍ، ولَّقَّبه المُفوض إلى الله ، واستعمله على مصر
والمغرب، وانهمكَ في اللهوِ واللعبِ، واشتغل عن الرعيَّة، فكرِهُوه،
* المعارف : ٣٩٤، تاريخ الطبري ٤٧٤/٩، تاريخ بغداد ٦٠/٤، ٦٢، الكامل لابن
الأثير: الجزء السابع ، فوات الوفيات ٦٤/١، ٦٦، الوافي بالوفيات ٢٩٢/٦، تاريخ ابن كثير
٢٣/١١، ٢٤، تاريخ الخلفاء: ٣٦٣، ٣٦٨، شذرات الذهب ١٧٣/٢، ١٧٤ .
٥٤٠